دراسة في جغرافية النقل
إعداد الطالب
عبد العزيز سعد أمعيزيق سليمان
مدرس مساعد
بجامعة عمر المختار- القبة – ليبيا
إشــراف
أ.د/ سـعيد أحمد عبـده
أستاذ الجغرافيا بكلية البنات
جامعة عين شمس
مقدمــة:
يعتبر النقل عصب الحياة في العصر الحديث حيث أنة من الأمور الضرورية واللازمة لنجاح عمليات التنمية المكانية والاقتصادية، فهو يسهل عملية الانتقال بين الأقاليم المختلفة وما يصاحب ذلك من إنشاء وتعمير واستيطان، وذلك من خلال الربط بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك، وبما إن النقل الجوى احد أنماط النقل الحديث حيث أنة شكل نقلة نوعية في حياة الإنسان المعاصر فقد أصبح أكثر وسائل النقل استخداما، رغم ارتفاع تكاليفه لاستعماله أساليب تكنولوجية متطورة، فهو يمثل القاهر للمسافات البعيدة في أوقات زمنية قصيرة مقارنة بوسائل النقل الأخرى، الأمر الذي وفر للمسافرين جهداً ووقتا مكنهم في استغلاله في إعمال أخرى أكثر نفعاً، وقد ساهم ذلك في تحويل العالم إلى قرية صغيرة، كما ساعد في تسريع عمليات نقل الإفراد و البضائع الثمينة والسلع سريعة التلف مثل الأدوية ومشتقات الألبان والزهور والخضروات، و كذلك ساهم في تسريع وصول الطرود البريدية المستعجلة، حيث أصبح النقل الجوى اليوم داعم أساسي لاقتصاديات الدول النامية والمتقدمة على حدا سواء، ويتأثر النقل الجوى في تطوره ونشأته و أدائه بعدة متغيرات وعوامل منها السياسية و العسكرية والاقتصادية والتقنية والطبيعية..الخ. الأمر الذي جعله محل اهتمام للباحثين والمهتمين بمختلف العلوم والمجالات في الوقت الراهن.
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية دراسة نشأة وتطور النقل الجوى في الشرق الليبي للتعرف على الملامح الاولى لظهور الطيران في الأجواء الليبية بشكل عام والشرق بشكل خاص وتأثرها بالعديد من العوامل والمتغيرات التي أدت إلى اخذ هذه المطارات والمهابط نمط معين في توزيعها الجغرافي على الخريطة الليبية مما جعلها تختلف عن باقي مطارات الدولة الليبية، إضافة إلى الدور المهم الذي يلعبه هذا القطاع في التنمية الاقتصادية والمكانية ومساهمته في توزيع المراكز الحضرية والمؤسسات الاقتصادية والخدمية في شرق البلاد.
أسباب اختيار الموضوع:
هناك العديد من المبررات التي دفعت إلى اختيار هذا البحث تتلخص في جملة من النقاط منها:
اتساع حجم الرقعة الجغرافية للدولة الليبية والتي يغلب عليها الطابع الصحراوي الذي يمثل أكثر من 85% من مجمل أراضيها ناهيك عن قسوة مناخها الحار الذي يحتم على الدولة الاهتمام بقطاع النقل الجوى لتسهل عملية التنقل داخل البلاد وخارجها أفضل من أي وسيلة نقل بديلة.
لقد شهدت صناعة النقل الجوى في ليبيا العديد من المتغيرات والتقلبات السياسية والاقتصادية والإدارية خلال فترات زمنية متلاحقة انعكست بدورها على أداء صناعة النقل الجوى بشكل مباشر وغير مباشر.
مناهج وداخل الدراسة
اعتمد الباحث في هذه الدراسة.
أولا- المنهج الوصفي: لقد تم الاعتماد على هذا المنهج في وصف الوقائع والإحداث السياسية و الأمنية و الصراعات الإقليمية والدولية والنزعات العسكرية والذي أثرت بدورها على أداء صناعة النقل الجوى في ليبيا بشكل عام والشرق بشكل خاص وذلك من خلال مراحل زمنية مختلفة كانت السبب الرئيسي في نشأة وتطور هذه المطارات والمهابط والتي يعتبر في أصل نشأتها قواعد عسكرية لدول استعمارية كانت تقوم بتشغيلها واستغلالها لخدمة مصالحها الخاصة في المنطقة قبل ولادة الدولة الليبية الحديثة في مطلع خمسينات القرن الماضي.
ثانيا -المدخل التاريخي:
وذلك من خلال تتبع المراحل التاريخية لنشأة وتطور صناعة النقل الجوي في شرق ليبيا والفترات الزمنية التي مرت بها المطارات والمهابط منذ تأسيسها في الربع الأول من القرن الماضي وحتى المرحلة الحالية.
ويتناول البحث مراحل تطور ونشأة النقل الجوى في شرق ليبيا وظهور الملامح الأولى للطيران في ليبيا بشكل عام والشرق بوجهه خاص ، كما يتناول البحث كيفية نشأة المطارات والمهابط و معرفة المؤسس الفعلي لها والغرض الذي أنشئت من أجلة واثر السياسيات التي تعاقبت على حكم ودارة البلاد واثر ذلك على أدائها وذلك من فترة الاحتلال الايطالي في مطلع القرن الماضي وحتى بداية الألفية الثانية .
تمهيــد:
تعتبر ليبيا حلقة وصل مهمة في عمليات النقل الجوي بين دول أوروبا وأفريقيا عامة وحوض المتوسط بصورة خاصة، وترجع هذه الأهمية إلى الموقع الجغرافي الممتاز الذي تتمتع به الدولة الليبية؛ حيث تتوسط الدول الإفريقية والعربية وقربها من جنوب أوروبا، كما أن صفاء جوها جعلها من أصلح الأجواء لجميع شركات الطيران العالمية[1](1)
ومن خلال المؤشرات يبدو ان منتصف العشرينات من القرن الماضي ظهور الملامح الأولى لإنشاء أغلب المهابط والقواعد العسكرية التي تعد النواة الأساسية لجميع المطارات الليبية في مختلف أنحاء البلاد إلى يومنا هذا والتي لم تكن موجودة قبل ذلك التاريخ ومن هنا نستطيع القول ان صناعة النقل الجوى في شرق ليبيا مرت بخمس مراحل رئيسية كانت بدايتها في مطلع ثلاثينات القرن الماضي والتي تعتبر البداية الحقيقة في إنشاء المطارات الليبية بداية من حقبة الاستعمار الايطالي لليبيا ثم مرحلة الإدارة البريطانية وبعدها المرحلة الثالثة وهى مرحلة المملكة الليبية يليها المرحلة الرابعة التي كانت بدايتها في سبتمبر عام 1969م والتي تعتبر أطول المراحل وأهمها حيث شهدت فيها صناعة النقل الجوي الليبية العديد من المتغيرات والتقلبات والصراعات الدولية والإقليمية التي ساهمت في رسم الخطوط العريضة لوضع السياسيات والقوانين المعتمدة في إدارة وتشغيل قطاع النقل الجوى في ليبيا حتى وقتنا الحالي وصولاً إلى الأحداث التي عصفت بالبلاد العربية أو ما عرف بالربيع العربي عام 2011م والذي كانت ليبيا ضمن هذه الدول وهى المرحلة الخامسة والأخيرة التي عقبت سقوط نظام القذافي. ([2])
المرحلة الأولى: الاحتلال الإيطالي (المطارات والمهابط العسكرية) (1923م – 1942م):
وتعتبر هذه المرحلة بمثابة حجر الأساس لبناء جميع المطارات الليبية حيث ولأول مره يظهر الطيران في الأجواء الليبية في هذه الفترة، فقد أنشئ العديد من المهابط الترابية لاستعمالها في الأغراض العسكرية، حيث أقامت الحكومة الإيطالية مجموعه من المهابط والمطارات في مختلف أنحاء البلاد والتي جميعها في أساس نشأتها عبارة عن قواعد عسكرية لسلاح الجوي الإيطالي، كان ذلك في الربع الأول من القرن الماضي وخاصة بعد زيادة حدة المعارك في شرق البلاد قامت الحكومة الايطالية بإنشاء عدد كبير من المهابط والمطارات بالمنطقة المحاذية للحدود المصرية شرقي البلاد فقد وصل عدها إلى 15 مابين قاعدة عسكرية متكاملة ومهبط ترابي، وذلك في كل من مرسي سوسه وطبرق وأسلطنه بالجبل الأخضر والأبيار وأجدابيا وجالو وسلوق وطلميثة والمرج حيث لا تبعد هذه المدن عن بعضها الا عشرات الكيلو مترات أي انها تقع ضمن إقليم الجبل الأخضر شرق البلاد و تقع جميعها بمحاذاة خط الساحل الشرقي ويبلغ عدد سكان هذه المدن مجتمعه حوالى 100الف نسمة في تلك الفترة اما في جنوب شرق ليبيا فقد كانت مناطق الجغبوب والكفرة موقع اخر لهذه القواعد والمطارات ت وهى بعد عن الساحل بحوالي 700كم وهى مناطق قليلة السكان حيث لا يتعدى عدد السكان بها سوى 30 الف نسمة و قد تم تركيز الحكومة الإيطالية على نشر عدد من الطائرات الحربية لقصف مواقع المقاومة الليبية شرق البلاد، وبدأت الحكومة الايطالية بربط هذه القواعد والمطارات بالمراكز العمرانية القريبة منها بشبكة من الطريق، حيث تم تعبيد الطريق الرابط بين طبرق وقاعدة العدم بطول 27كم إلى منطقه العدم التي تمثل القاعدة الجوية العسكرية الايطالية (المطار) في تلك الفترة، كما تم تعبيد الطريق الرابط بين قاعدة بنينه ومدينة بنغازي والذى يبلغ طولة 16كم والتي تعد ثاني المدن الليبية وعاصمة شرق البلاد والبالغ عدد سكانها حوالى 300الف نسمة في تلك الفترة الجوية الايطالية ومدينة بنغازي ثاني المدن الليبية واكبر المدن شرق البلاد ([3])
كما تم انطلاق أول رحله الجوية داخلية بين العاصمة طرابلس وبنغازي عام 1930م لنقل بعض المستوطنين الطليان من قاعدة Wheels) ويلس) بطرابلس إلى مطار بنغازي، وأخذت حركة الطيران المدني والعسكري تنشط بهذه المطارات من خلال نقل البضائع والجنود والأسلحة والبريد وكبار الشخصيات من ايطاليا حيث ولأول مرة تهبط طائره زعيم ايطاليا الفاشية (موسليني Mussolini) في مطار طبرق في زيارة إلى ليبيا لحضور احتفالات ايطاليا بمناسبة انتصاراتها التي حققتها في ليبيا وإنهاء حركة المقاومة الليبية عام1931م ([4]).
لقد استمر عمل هذه المهابط لضرب بعض الأهداف العسكرية ومواقع حركه المقاومة الليبية بقيادة شيخ الشهداء عمر المختار فكانت الطائرات المروحية تقلع من مطار الكفرة لضرب المجاهدين في معركة الكور يوم 19يناير 1931م، إضافة إلى المواقع العسكرية الأخرى في الجنوب الليبي، وأخذت الحكومة الإيطالية بالتوسع في إنشاء بعض المرافق داخل هذه المطارات صورة (1) حيث تم بناء برج المراقبة الجوية في مطار بنغازي عام 1935م بالإضافة لبناء صالة يتجمع فيها الجنود والمسافرين للسفر إلى روما والمستعمرات الإيطالية الأخرى داخل وخارج البلاد، كما تم نقل بعض الجنود اللبيبين للقتال في الحبشة بأثيوبيا. ([5])
صورة (1) إحدى طائرات سلاح الجو الايطالي بمطار طبرق عام (1940م)
المصدر: https://www.google.com.eg/search?sa=G&hl= tuperq-libya
ومع بداية الحرب العالمية الثانية وانطلاق العمليات القتالية في مناطق شمال أفريقيا ضد دول المحور في عام 1943م سيطرت دول الحلفاء على كامل التراب الليبي وتم طرد الألمان والطليان وأصبحت جميع القواعد تحت سيطرة دول الحلفاء وهي مطارات (طبرق، مرتوبة، بنغازي، ألكفرة) شرق البلاد، وباقي أنحاء الدولة الليبية بالكامل. يوم22 يناير عام 1941م، تم السيطرة على مطار طبرق وفى يوم 6 فبراير من نفس العام تمت السيطرة على مطار بنينة (بنغازي) والأستراليين سيطروا على مطار مرتوية شرق مدينة درنة صورة (2) التي تبين أحد المقاتلات الإيطالية الحربية في مطار مرتوبة جنوب مدينة درنة، كما سيطرة الفرنسيين سيطروا على مطار الكفرة جنوب شرق البلاد، وفى 12 فبراير، وفي العام نفسه تمت السيطرة على مهبط واحة الجغبوب يوم 21 مارس عام 1941م والذي يعتبر آخر معاقل القوات الايطالية في شرق البلاد[6](1).
صورة (2) إحدى طائرات سلاح الجو الإيطالي في مطار مرتوبة 1940م
لمصدر: https://www.google.com.eg/search?=derna+airfield
وقد يلاحظ من خلال الخريطة أن أغلب المطارات والمهابط التي كانت تنتشر بكثرة شرق البلاد على وجهه الخصوص قد اختفت اليوم من على الخريطة الحديثة الحالية لليبيا، ولم يعد لها أي أثر، شكل (1).
شكل (1)
التوزيع الجغرافي لمواقع المطارات والمهابط فترة الاحتلال الإيطالي في ليبيا (1923-1942م)
المصدر: تم توزيع المطارات من قبل الباحث بواسطة Google earth بناء على بيانات مصلحة المطارات الليبية 2016م
المرحلة الثانية: عهد الإدارة البريطانية (1943م -1951م):
لا تختلف هذه المرحلة عن سابقتها كثيراً حيث لم يكن للدولة الليبية أي نوع من السيادة على مطاراتها وأجوائها لعدم وجود حكومة وطنية حقيقة تدير شئون البلاد، فكانت جميع الأراضي الليبية عبارة عن تركة لدول الحلفاء من دول المحور؛ حيث استمرت الوصاية الدولية وأصبحت واحدة من مستعمراتها، واستمر استغلال هذه المطارات للعمليات العسكرية مرة أخرى شكل (2) يلاحظ على الخريطة تقلص عدد القواعد والمطارات بعد طرد دول المحور كما ان الاشكال الهندسية تبين تقاسم هذه دول الحلفاء للقواعد العسكرية داخل الدولة الليبية بعد الانتصارات التي حققتها في الحرب العالمية الثانية على خصومهم ، وظلت هذه المطارات والمهابط كقواعد عسكرية ولا وجود لأي نشا ط مدني يذكر إلا ما ندر واستمر غياب سلطة الدولة الليبية حتى استقلال ولاية برقة في الأول من يونيو 1949م واستمرت المفاوضات و المساعي من بعض أبناء الوطن برئاسة الأمير إدريس الأول بمطالبة الأمم المتحدة وبعض الدول الغربية الأعضاء الدائمين باستقلال الدولة الليبية تحت راية واحدة وتم تقديم مشروع القرار إلى عصبة الأمم المتحدة في عام 1951م ونالت ليبيا استقلالها في 24 ديسمبر من عام 1951م تحت مسمى المملكة الليبية المتحدة تحت سلطة الملك إدريس السنوسي ومنذ ذلك التاريخ دخلت البلاد في مرحلة جديدة لتصبح دولة مستقلة ذات سيادة بين دول العالم وتحت إدارة حكومة وطنية موحدة. ([7])
شكل (2) التوزيع الجغرافي لمواقع المطارات الليبية في عهد الإدارة البريطانية (1943م -1951م)
المصدر: تم توزيع المطارات من قبل الباحث بواسطة Google earth بناء على بيانات مصلحة المطارات الليبية 2016م
المرحلة الثالثة: عهد المملكة الليبية المتحدة: (1952م -1969م (:
لقد حافظت ليبيا على سيادتها الخارجية بولائها للغرب من خلال مواقفها الداعمة لسياسات هذه الدول وعرف عنها أنها تنتمي لكتلة المحافظين التقليديين في جامعة الدول العربية، والتي أصبحت عضو فيها ففي عام 1953م من نفس السنة أبرمت ليبيا اتفاقية صداقة وتحالف مع بريطانيا لمدة عشرين عام، تحصلت بموجبها على مساعدات مالية وعسكرية مقابل التوسع في بناء مزيدا من القواعد العسكرية، كما قامت بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية أنشئت بموجبها اكبر قاعدة عسكرية لها خارج الولايات المتحدة وهي قاعدة ويلس، كما أنشئت قاعدة الوطنية جنوب زوارة مقابل تحصل ليبيا على 40 مليون دولار وبدأت الحكومة الليبية في تشغيل هذه المطارات والقواعد بأيادي وسواعد ليبية وتحت اشرف كل من بريطانيا أمريكيا وفرنسا، شكل (3) ،ومنذ ذلك التاريخ استطاعت الحكومة الليبية الجديدة آنذاك فرض سلطتها على جميع مطارات البلاد بشكل ملموس، فقد انضمت ليبيا إلى المنظمة الدولية للطيران المدني الأيكان عام 1953م لتصبح عضوا فيها، وتأسست الهيكلية الإدارية لمصلحة الطيران الليبي عام 1955م، والتي تشمل السلطة التنفيذية والتشريعية ممثلا للدولة الليبية في جميع المحافل وأمام الهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والعالمية في مجال الطيران المدني، وتختص مصلحة الطيران المدني بتنفيذ وتطبيق ما جاء في اتفاقيه شيكاغو لعام 1944م الموقعة عليها الدولة الليبية عام 1953م.([8])
شكل (3) التوزيع الجغرافي لمواقع المطارات الليبية (1952م -1969م (
المصدر: تم توزيع المطارات من قبل الباحث بواسطة Google earth بناء على بيانات مصلحة المطارة الليبية 2016م.
فشرعت الدولة بصيانة وترميم مطار بنغازي و مطار العاصمة طرابلس وبعض المطارات الأخرى في جميع أنحاء البلاد، وتجهزها بالمعدات والأجهزة لكي تكون قادرة على استقبال جميع شركات، وفي عام 1959م قدمت الحكومة البريطانية مبلغ مالي بقيمة 3300 مليون جنيه إسترليني كدفعه ثانية حسب اتفاقية الصداقة والدفاع المشرك مقابل استغلال القواعد والمطارات ،لقد كان عدد المطارات العاملة فعليا في ليبيا من عام 1960 حتى عام 1989م والتي تقوم بتسيير الرحلات الدولية مطاران فقط وهما مطار بنينة ببنغازي شرق البلاد ومطار طرابلس العالمي في غرب البلاد، أما باقي المطارات والبالغ عددها 7 مطارات ما بين دولية ومحلية الواقعة في الشرق الليبي وهي طبرق – والأبرق –الكفرة الخروبة مرتوبه البريقة راس لأنوف فلم يمنح لها الإذن بمزاوله العمل من وزارة المواصلات والنقل في ذلك الوقت إلا في نهاية الثمانينات، أن هذه السياسية لتحديد الرحالات الدولية بهذين المطاران كانت لعده أسباب أولها أن فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت المراكز الحضرية بالبلاد قليلة جداً، حيث كان سكان البلاد في تلك الفترة حوالي مليون ونصف نسمة أي ما يعادل 50 نسمة للكيلو متر المربع الواحد، موزع أغلبهم بين العاصمة طرابلس، وثاني المدن بنغازي، فالدولة ليست بحاجة لتشغيل باقي المطارات، وثانيها أن هذه المطارات كانت قواعد جوية لقوات سلاح الجو البريطاني والأمريكي والفرنسي والتي تشكل جزء من مصدر الدخل القومي للبلاد مقابل استغلالها من قبل حكومات هذه الدول، وخاصا أن الدولة كانت تعاني من قلة الإمكانيات المالية قبل اكتشاف النفط[9](1).
في عام 1959 تم اكتشاف أول حقل نفطي في شرق ليبيا وهو حقل زلطن في منطقه جالو القريبة من مدينه البريقة، الأمر الذي زاد الصراع الاستعماري حدة ولكن في هذه المرة ب طابع اقتصادي بين الشركات الأجنبية ولم يعد للحكومة الحاجة الملحة لهذه القواعد الأجنبية التي كانت تجلب لها الأموال فتغير دور هذه القواعد لتأخذ شكل آخر حيث أصبحت تمثل شرطياً دولياً للدفاع عن المصالح الاقتصادية وحماية امتيازات هذه الدول وعن شركاتها العاملة في مجال التنقيب والاستكشاف، ومن هنا أصبح على الدول الأوروبية أن تعمل على زيادة الرحلات الجوية إلى مطاري بنغازي وطرابلس المطاران الدوليان الوحيدان في ليبيا في ذلك الوقت، ومنها إلى باقي مناطق الجنوب الليبي الذي يمثل مناطق الاستكشاف والتنقيب على النفط الليبي فبدأت الشركات البريطانية والإيطالية والسويسرية والأمريكية والفرنسية بإنشاء ما يقارب عن 72 مهبط في جميع أنحاء البلاد للوصول إلى الحقول والآبار النفطية المنتشرة في الصحراء الليبية، لقد أولت هذه الشركات الأجنبية اهتمام كبير بعمليات التنقل عن طريق الجو نظراً لبعد المسافة وصعوبة التضاريس وكذلك قسوة المناخ الصحراوي السائد في مناطق التنقيب والاستكشاف بالجنوب الليبي، ورأت هذه الشركات أن النقل الجوي هو أفضل أنواع النقل للتواصل السريع بين الموانئ ومعامل التكرير في الشمال والحقول وآبار الإنتاج في أقصي الجنوب، فقد قامت هذه الشركات بتأسيس مطار في مرسي البريقة عام 1967م وهو عبارة عن مهبط ترابي لهبوط الطائرات التابعة لهذه الشركات في بادئ الأمر والذي تحول فيما بعد إلى مطار محلي([10]).
ان عمليات التنقيب واستخراج النفط شكلت قفزه نوعيه في زيادة الحركة الجوية بالمطارات الليبية في غرب وشرق البلاد حيث بدأت الزيادة في الرحلات الخارجية والداخلية وتمثل ذلك في زيادة عمليات الشحن الجوي وجلب قطع الغيار والأجهزة والمعدات وكذلك توافد العمال والفنين الاستشاريين للعمل في ليبيا حيث شهد مطاري بنغازي وطرابلس حركه غير مسبوقة في حجم المسافرين والبضائع بعد اكتشاف النفط حيث هبط في مطار بنغازي عام 1960م-1961م 3800 طائرة على متنها 456000 راكب من مختلف الجنسيات من مختلف الدول ([11]).
في عام 1964م تأسست شركة الخطوط الجوية للمملكة الليبية، وكانت أول شركة خطوط ليبية تعمل في البلاد واتخذت من مدينة بنغازي شرق البلاد مقر رئيسي لها، وبدء نشاطها بتسيير الرحلات الداخلية بطائرتين من نوع الكارفيل (Caravels) وطائرتين من (نوع فوكر27) Fokker -27)) وطائرة (دى.سي) D-C-10)) وبعد فترة زمنية قصيرة اتسع نشاطها وتطورت رحلاتها حتى أصبح لها خطوطاً منتظمة لمناطق متعددة اليوم نصل إلى أكثر من 20 وجهة دولية وداخلية ([12]). صورة (3).
عام 1965م وقعت الحكومة الليبية اتفاقية مع كل من حكومة بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، تنص الاتفاقية على انسحاب هذه الدول من ليبيا في موعد أقصاه مارس من عام 1970م وإخلاء جميع القواعد العسكرية والمطارات والمهابط المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد ووافقت هذه الحكومات على الطلب الليبي ([13]).
صورة (3)
إحدى طائرات الخطوط الجوية للمملكة الليبية عام )1967) بمطار بنينا (بنغازي)
https://www.google.com.eg/search?=Benewah Airport-Libya المصدر:
وفي عام 1967م بدأت الحكومة الليبية في التوسع في عمليات الأعمار وبناء العديد من المرافق والمؤسسات بعد الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته البلاد بعد ارتفاع أسعار النفط والزيادة في كميات الإنتاج حيث تم البداية في إنشاء مطار الأبرق شرق البلاد حيث قام بتنفيذ المشروع شركة النهضة المعمارية التابعة لمجموعه يبيتون السورية بقيمة إجمالية تقدر 1000.000 دينار ليبي ليكون مطار مدني يخدم مدينة البيضاء العاصمة الإدارية لليبيا في تلك الفترة والتي اتخذتها المملكة الليبية عاصمة لها، حيث كان يوجد بها مجلس الأمة وبعض الوزارات والسفارات والمؤسسات الحيوية([14]).
المرحلة الرابعة: سبتمبر(الفاتح) (1969م-2011م):
شهدت ليبيا في هذه الفترة تغيراً في نظام الحكم، حيث قام مجموعه من الضباط بالجيش الليبي بإسقاط النظام الملكي في الأول من سبتمبر من عام 1969م،وأصبحت ليبيا جمهوريه بدل النظام الملكي تحت اسم الجمهورية العربية الليبية، وقررت الحكومة الجديدة الالتزام بجميع الاتفاقيات والعقود الموقعة في السابق مع الدول الاستعمارية، التي كانت تشغل هذه القواعد والمطارات والمهابط في عهد المملكة الليبية، ففي يوم 28مارس 1970م تم إجلاء جميع القواعد العسكرية الأجنبية المتواجدة بجميع المطارات الليبية في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم إجلاء القوات البريطانية من مطار بنينة الذي كان يعرف بمهبط (سلوتش) وكذلك مطار طبرق الذي كان يعرف بقاعدة العدم الجوية وأطلق علية فيما بعد اسم قاعدة جمال عبد الناصر الجوية، وإجلاء الفرنسيين من مطار الكفرة، وفي 11 يونيو من نفس العام، كما تم إجلاء القوات الأمريكية من قاعدة ويلس (wheels) المتواجدة في طرابلس وأطلق علية اسم قاعدة عقبة ابن نافع الجوية بطرابلس غرب البلاد، وأصبحت هذه المطارات خاليه من أي تواجد أجنبي تماما وعادت إلى سلطة الدولة الليبية بالفعل دون أي قيود تعرقل عملها بعد ما كانت تقوم بتسييرها وإدارتها عناصر أجنبية من هذه الدول بمقابل مادي يدفع للسلطات الليبية في تلك الفترة([15]).
لقد شهدت هذه المرحلة تطوراً كبيراً في مجال صناعة النقل الجوي مقارنة بسابقتها فقد بدأت الحكومة الليبية في وضع حجر الأساس لمطار الكفرة الدولي جنوب البلاد في عام 1970م بعد خروج القوات الفرنسية منه، حيث أنشئ به العديد من المرافق مثل إنشاء صالة للركاب ورصف المهبط الترابي القديم بماده الإسفلت وبداء العمل به من جديد عام 1974م. كما قامت الحكومة برصف مطار البريقة النفطي في شرق البلاد 1970م ([16]).
وفي عام 1971م أصدرت الحكومة اللبيبة قرار يقضي بنقل مقر شركة الخطوط الليبية من مدينه بنغازي في الشرق الليبي إلى العاصمة الليبية طرابلس في خطوة أثارت الجدل لدي الكثير من عامة الشعب واعتبار ذلك خطوه أولي لتقليص حركة المطارات في الشرق الليبي وتقنينها لأسباب سياسية لم يفصح عنها في وقتها، لقد وضعت الحكومة الخطة الثلاثية يوم 2-3-1975م والتي تهدف لبرنامج تطوير النقل الجوي فكانت قيمه المخصصات المالية للقطاع 11,2 مليون دينار ليبي، وفي عام 1975م امتلكت شركة الخطوط الليبية عشره طائرات من نوع بوينج 727 وثماني طائرات نوع فوكر، وأصبحت شركة الخطوط الليبية تغطي أكثر من 20475 كيلومتراً منها 75% شبكة دولية إلى جانب الرحلات الداخلية فهناك رحلات خارجية منتظمة تغطي أجزاء من شرق أسيا وأوروبا وشمال أفريقيا ومن هنا يمكن القول بأن الفترة ما بين 1956م إلى 1975م قد زاد عدد الكيلومترات المقطوعة إلى أكثر من ست مرات عما كانت علية في السابق أي بمعدل قدره 69% كما زادت ساعات الطيران إلى أكثر من خمسه إضعاف، وبمعدل زيادة سنوية بحوالي 131%؛ أما الرحلات المحلية فقد زادت المسافة المقطوعة بحوالي أربعة إضعاف أي بمعدل 39% سنويا، وارتفع معدل الركاب بأكثر 700% في ألسنه الواحدة، ومن عام 1976م إلى عام 1980م زاد اهتمام الدولة بقطاع النقل والمواصلات فكانت مخصصات صناعة النقل الجوي حوالي 47.5 مليون دينار ليبي، ومن هنا تم التركيز بصورة رسمية من قبل الدولة على مطارين وخاصة في تسير الرحلات الخارجية وهما مطار بنينة (بنغازي) في شرق البلاد ومطار طرابلس في غربها؛ حيث أصبح مطار طرابلس يستقبل رحلاته من 17 شركة طيران عالميه بينما مطار بنغازي يستقبل 6 شركات فقط ومن هنا يتضح لنا أن مطار طرابلس العاصمة يستقبل أكثر من 75% من الرحلات الدولية ولا يستقبل مطار بنغازي شرق البلاد سوي 25% فقط من إجمالي الرحلات الدولية الوافدة إلى ليبيا[17](1).
هذه الجزئية تبين لنا في هذه المرحلة مدي زيادة الحركة الجوية في الغرب الليبي عكس الحركة في الشرق، في رسالة صريحة من الدولة لكي تقنن فيها حركة المطارات في شرق البلاد، مما جعل النقل الجوي يعاني من مشاكل وصعوبات في أغلب الأوقات وخاصا في عمليات الدعم المالي والإمكانيات المتاحة التي تؤهله للاستمرار والقدرة على تسيير ذاته من خلال مركزيه القرار بالعاصمة ومعاناة القطاع من غياب الكثير من الاحتياجات من معدات وأجهزة والتي من شانها تساعد صناعة النقل الجوي على ممارسة عملها بالصورة التي تلبي حاجة المواطن في اغلب المطارات، وفي منتصف الثمانينات تم اعتماد مطاران بشكل رسمي من وزارة المواصلات والنقل في الشرق الليبي وهما مطار الأبرق عام 1986م حيث تم تشغيل المطار وفصل جزء من المطار العسكري ليصبح مطار محلي يسير رحلات داخلية بمعدل رحلتين في الأسبوع إلى مطار طرابلس العالمي، كما تم تفعيل مطار طبرق في عام 1987م ليقوم هو الآخر بتسيير رحلاته الداخلية إلى مطار العاصمة طرابلس ونقل عمال البترول من مقر إقامتهم شمال البلاد إلى الحقول النفطية ومقرات أعمالهم في أقصي الجنوب الليبي، ويقتصر العمل في جميع مطارات الشرق الليبي على الرحلات الداخلية وهي (الكفرة –الأبرق – طبرق) باستثناء مطار بنينة الدولي إلى جانب تسيير بعض رحلات الموسمية والمتمثلة في الحج والعمرة وذلك حسب السياسة المحددة لهذه المطارات من السلطات الليبية في تلك الفترة وفى عام 1987م غيرت الدولة الليبية سياستها حيث بدأت الدولة الليبية في تقليص عدد القواعد العسكرية الجوية وإنشاء مطارات مدنية بداخلها بعيدا عن هذه القواعد بشكل نهائي وذلك ببناء أسوار تفصلها عن قواعد سلاح الجو الليبي، والتي كانت تقتصر حركتها على الطيران الحربي والعسكري فقط .([18])
في 21 ديسمبر عام 1988م دخلت الدولة الليبية في صراعات سياسية ونزاعات دولية مع قوي كبرى احدث نوع من التغيرات والأزمات الاقتصادية بالبلاد وتكبدت فيها ليبيا خسائر تقدر بمليارات الدولارات، حيث أسقطت طائره تابعه لشركة بنام الأمريكية من نوع بوينج 727″ في الرحلة رقم 103 “على قرية لكربي الاسكتلندية راح ضحيتها 270 شخص منهم 243 راكبا و16 شخص من طاقم الطائرة و11 شخص من سكان القرية، بعد التحري من قبل الشرطة الدولية (الإنتربول) والتحقيقات تم توجيه أصابع الاتهام إلى ليبيا، وبعد عدة أشهر من إعلان نتائج التحقيقات، أصدر مجلس الأمن الدولي في 31 مارس عام 1992م القرار رقم 748 والقاضي بفرض عقوبات اقتصادية على ليبيا شملت هذه العقوبات حظر جوي فوق الأجواء الليبية ومنع شركات الطيران العالمية من الهبوط في المطارات الليبية أو الإقلاع منها، ومنذ ذلك التاريخ دخلت صناعة النقل الجوي الليبية في مرحلة ركود تام تعرضت فيها مصلحة الطيران الليبي والشركات التابعة لها لشبه الإفلاس والانهيار الكامل جراء ذلك القرار، حيث استمر الحظر قرابة العشر سنوات وأصبحت حركه الطيران في ليبيا مقتصرة على الرحلات الداخلية وداخل الأجواء الليبية فقط ([19]).
لقد أصبح المواطن الليبي يلجا في سفرة وتنقله إلى مطارات الدول المجاورة مثل مصر وتونس ومالطا والجزائر والسودان، كما تعرض أسطول الطيران للتهالك نتيجة لمنعه من استيراد قطع الغيار للطائرات الليبية أو إجراء العمرة لها في الخارج، وذلك بسبب الحصار المفروض على البلاد،حيث قدرت فيها الخسارة المالية لليبيا بحوالي26 مليار حسب تصريحات وزاره الاقتصاد الليبية، وحدثت الكثير المشاكل التقنية والفنية في عمليات التنقل للمواطنين نظراً لبعد المسافات واتساع رقعة الأراضي الليبية وصعوبة الوصول إلى الدول المجاورة للسفر عبر الجو وخاصا في حالات العلاج والدراسة بالخارج([20]).
لقد استمرت معاناة الدولة الليبية من الحصار المفروض عليها لمده عشره سنوات، يوم 10 يونيو من عام 1998م اجتمعت الدول الإفريقية في مدينه وأوغدوغو عاصمة بوركينا فأسو وكان اجتماع تاريخي اقر فيه لمجتمعون كسر هذا الحظر الجائر على الدولة الليبية وخاصا بعد امتثال ليبيا لجميع شروط المجتمع الدولي من خلال تعويض اسر الضحايا بمبلغ 2 مليار وسبعمائة مليون دولار وتسليم المتهمين للمحكمة الدولية في لاهاي وإصدار المحكمة منطوق الحكم لإنهاء القضية وقفل الملف نهائيا، إلا أن بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بدأت بالمماطلة والتلكؤ ومن هنا جاء قرار منظمه الوحدة الإفريقية، عقب اجتماعها بعدة أيام حيث باشرت طائرات الدول الإفريقية بالهبوط في مطاري سرت ومطار طرابلس العالمي في رسالة منها لإجبار الدول الأعضاء في مجلس الأمن على تنفيذ قرار المحكمة الدولية، ورفع الحظر الجوي المفروض على ليبيا وإنهاء جميع العقوبات الدولية التي اقرها مجلس الأمن على الدولة الليبية ([21]).
وشهدت صناعة النقل الجوي في ليبيا انتعاش سريع حيث شرعت الحكومة الليبية بعد رفع الحظر مباشرة في الاتصال مع بعض شركات تصنيع الطائرات مثل شركة إيرباص وشركة بوينج للتعاقد على استيراد عدد من الطائرات لتجديد أسطولها الجوي المتهالك والذي كان يعتمد على سبع طائرات من نوع بوينج BOEING)727) وعدد أربع طائرات فوكر (70-Fokker) قبل رفع الحظر الجوي وإنهاء العقوبات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن. شكل (4)
شكل(4) التوزيع الجغرافي لمواقع المطارات الليبية عهد الجمهورية الليبية (1969م-2011م)
م
المصدر: تم توزيع المطارات من قبل الباحث بواسطة Google earth بناء على بيانات مصلحة المطارات الليبية 2016م.
لقد قامت الحكومة الليبية في إطار إعداد الميزانية العامة للدولة عام 2000م بتخصيص 1.541000000 مليار وخمسمائة وواحد وأربعون مليون دولار لقطاع النقل والموصلات, كان نصيب النقل الجوي منها 198 مليون دولار أمريكي، وفي عام 2001م خصص للنقل الجوي فقط حوالي 190 مليون دولار، وفي عام 2002م كان مخصصات النقل الجوي حوالي 243مليون دولار، وفي عام 2003م كانت المخصصات حوالي 98 مليون دولار، وعام 2004م كانت المخصصات قد بلغت حوالي 293 مليون دولار، وفي عام 2005م كانت قيمه المخصصات لقطاع النقل الجوي حوالي 119 مليون دولار أمريكي، إن هذه الإصلاحات التي أدخلت على صناعة النقل الجوي مؤخرا كانت ضمن الخطة الخماسية التي أقرتها الدولة نهاية عام 2008م وهي ضمن الخطوات المحفزة والايجابية التي اتخذتها الحكومة الليبية لكي تصبح ضمن الدول المتقدمة في مجال النقل في 16 فبراير من عام 2011م بدأت أحداث ما عرف بالربيع العربي وكانت ليبيا ضمن دول هذا الربيع واندلعت الموجهات بين الشعب والقوات الحكومية وعمت الفوضى البلاد ودخلت صناعة النقل الجوي في ليبيا مرحله جديدة. ([22])
المرحلة الخامسة: ما بعد الربيع العربي (20مارس 2011م -2016م):
بعد اندلاع ثوره 17فبراير عام 2011م في ليبيا اتسعت رقعه المواجهات العسكرية ودخلت البلاد في صراع مسلح في أجزاء متفرقة من البلاد، مما أفسح المجال أمام المجتمع الدولي بالتدخل، وأصدر القرار 1973 يوم الخميس 17مارس من عام 2011م من قبل الدول دائمة العضوية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، وامتنعت الدول لأخرى عن التصويت، وبنص القرار على عقوبات على حكومة القذافي أولها فرض حظر جوي على جميع شركات الطيران العالمية والوطنية ومنعها من التحليق فوق الأجواء الليبية ومنع الهبوط في جميع المطارات الليبية أو الإقلاع منها، وتم تنفيذ القرار بعد يومين من صدوره، في يوم الأحد 19 مارس 2011م ومنذ ذلك التاريخ توقفت جميع المطارات الليبية عن العمل امتثالا للقرار الدولي، وكذلك الحال لشركات الطيران الليبية والعالمية فتعطلت الحركة الجوية داخل البلاد وخارجها، بسبب بداية الغارات الجوية على قوات الجيش الليبي من قبل حلف الناتو، واستمرت العمليات القتالية حتى شهر نوفمبر من عام 2011م ومن ثم عادت حركه الطيران المدني تدريجياً للعمل بعد انتهاء العمليات العسكرية بشهر تقريباً ولكن بشكل ضعيف جداً يختلف عن وضعه السابق[23](1).
في 23 إبريل من عام 2012م تم اعتماد مطاري والأبرق وطبرق في شرق ليبيا كمطارات دولية بعد أن كانت مطارات محليه، في محاولة من الحكومة الليبية لحل مشكلة المواطن وتقليص العجز القائم في عدد المطارات الليبية التي دمرتها الحرب في 2011م. وفي 1 يوليو من نفس العام أقلعت أول رحله دولية بصورة رسمية من مطار الأبرق إلى العاصمة التونسية ليصبح في الشرق الليبي أربع مطارات دولية وهي بنينة ببنغازي والأبرق وطبرق والكفرة ولكن تعد حركه هذه المطارات ضئيلة جداً حيث اقتصرت على المطارات التالية وهي – مطار القاهرة – الإسكندرية- والخرطوم- إسطنبول – تونس – مالطا، و في 14 يوليو من عام 2014م عادت الموجهات المسلحة في شرق البلاد بين القوات المسلحة والجماعات الإرهابية في محيط مطار بنينة ببنغازي ودرنة لتعود هذه المطارات إلى ساحة المواجهات المسلحة صورة (4) وقفل أغلبها واستمرار مطاران فقط وهما الأبرق وطبرق حتى تاريخه .([24])
صورة (4): أثار الحرب والدمار في مطار بنينا عام (2014 م)
https://www.google.com.eg/search?= Benin International Airport-Libya المصدر:
- الخاتمـــــة
بعد دراسة ومعرفة المراحل التاريخية لنشأة وتطور النقل الجوى في شرق ليبيا منذ مطلع ثلاثيات القرن الماضي توصلنا إلى جملة من النتائـج والتوصيات
أولا: النتائج
1-إن اغلب المطارات والمهابط الليبية في شرق كانت في أساسها قواعد عسكرية أنشأتها دول استعمارية لاستعمالها في أغراض قتالية ضد حركة المقاومة الليبية في بداية ثلاثينات القرن الماضي وذلك من اجل تحقيق أهدافها ومصالحها الاقتصادية والاسترتيجية في منطقة شمال إفريقيا ولم تكن يوما في خدمة ابنا الشعبي الليبي أو داعما لتنمية البلاد ونهضتها
2-تأثرت صناعة النقل الجوى في ليبيا بشكل عام والشرق بشكل خاص بالعوامل والأوضاع السياسية والاقتصادية في الداخل والخارج نتيجة للصراعات الدولية والإقليمية والتي أفقدت القطاع قدرته على المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والمكانية للبلاد خلال فترة طويلة من الزمن ادى ذلك إلى تهالك عدد كبير من هذه المطارات وكذلك الأسطول الجوى الذي تضرر هو الأخر نتيجة للأوضاع المتردية التي سادت الدولة فترة من الزمن.
3-اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وقسوة المناخ زد من عدد المطارات داخل البلاد دون اى اهتمام يذكر من الحكومات التي تعاقبت على حكم وإدارة البلاد خلال تسعه عقود تقريبا.
4-شهدت صناعة النقل الجوي مطلع الألفية الثانية حزمة من الإصلاحات التي وضعتها الدولة للنهوض بالقطاع نحو الأفضل قبل اندلاع ما عرف بأحداث الربيع العربي عام 2011م.
ثانيا: التوصيــات
1- بما إن ليبيا دولة ذات اقتصاد ريعي أحادى المصدر يعتمد على تصدير النفط والغاز بنسبة تتجاوز 95% ذلك يحتم على الدولة الليبية التركيز على دعم قطاع النقل الجوى الذي يمثل اليوم احد أهم الاقتصاديات لأغلب الدول النامية والمتقدمة وذلك من خلال الشروع في تطوير أسطولها الجوى والاهتمام بالبنية التحتية للمطارات وتوسيعها للرفع من أدائها و الذي يمكنها من مواكبة متطلبات العصر، فقد شوهد إن جميع الأساليب والطرق المتبعة لدى اغلب المطارات الليبية هي طرق تقليدية وبدائية تفتقر للتكنولوجيا الحديثة المستعملة في اغلب مطارات الدول الأخرى.
2-الاهتمام بالجانب الأمني وتوفير الحماية للمسافرين والعاملين في قطاع النقل الجوى داخل المطارات من قبل الجهات المسئولة يساهم في خلق نوع كبير من الإقبال على استعمال المواطنين ورجال الأعمال وشركات السياحية للنقل الجوى كأفضل وسيلة نقل بديلة عن أنماط النقل الأخرى حيث إن اغلب المطارات الليبية تشهد اليوم عدد من الخروق الأمنية والفوضى وانتشار مظاهر التسلح خارج سلطة الدولة وغياب القانون في السنوات الأخيرة التي عرقلت سير العمل في هذا القطاع أدى إلى توقف اغلب المطارات بالبلاد.
3-خفض أسعار تذاكر السفر والرسوم الجمركية وتكاليف نقل البضائع وزيادة عدد الرحلات الداخلية والدولية من قبل شركات الطيران الوطنية ساعد في نشاط الحركة الجوية ويرفع معدلات الطلب على صناعة النقل الجوى الأمر الذي ينعكس ايجابيا على الدخل القومي للدولة.
4-التركيز على جانب التطوير والتدريب للكوادر الوطنية والتوسع في عمليات التنمية البشرية والرفع من كفاءة العاملين في مختلف مجالات النقل الجوى مثل الاتصالات والملاحة الجوية والصيانة والسلامة الجوية وتوفير المناخ الملائم لهم، وذلك من خلال تقديم الحوافز والمزايا المشجعة لهم للاستفادة من خبراتهم.
ملخص البحث
تتلخص دراسة هذا البحث في الآتي:
1-إن جميع المطارات والمهابط في شرق ليبيا أسست لإراض عسكرية وقتالية من قبل دول استعمارية من اجل خدمة مصالحها في المنطقة ولن تساهم يوما في التنمية الاقتصادية أو المكانية للبلاد.
2-صناعة النقل الجوي في شرق ليبيا شبة معدومة في ظل الظروف الصعبة التي تعاني منها البلاد في الوقت الراهن.
3-ساهمت الصراعات والنزاعات الدولية والإقليمية في مراحل معينة لفرض سياسيات محلية ودولية معينة في إدارة وتشغيل صناعة النقل الجوى في ليبيا فترة من الزمن انعكست بدورها سلبا على أداء هذا القطاع حتى وصل الأمر إلى خروج العديد من المطارات والمهابط عن الخدمة وقفلها نهائيا.
4-حاولت الحكومة الليبية في مطلع الألفية الثانية أن تولى اهتمام كبير بصناعة النقل وذلك من خلال إبرام العقود والمشاريع مع مختلف الشركات العالمية في مجال الطيران إلا أنها باءت بالفشل بعد اندلاع الموجهات والنزاعات المسلحة في مختلف أنحاء البلاد بعد سقوط النظام عام 2011م.
Abstract
The study of this research is as follows:
- That all airports and ports in Eastern Libya were established for military and combat purposes by colonial countries in order to serve their interests in the region and they will not contribute to the economic or spatial development of the country.
- The air transport industry in Eastern Libya is virtually non-existent under the difficult conditions currently afflicting the country.
- International and regional conflicts have contributed to the imposition of certain domestic and international policies in the management and operation of the air transport industry in Libya for a period of time, which has negatively impacted the performance of this sector until it reached the exit of many airports and airfields from service and lock them permanently.
- At the dawn of the second millennium, the Libyan government tried to pay great attention to the transport industry through the conclusion of contracts and projects with various global companies in the field of aviation, but failed after the outbreak of armed clashes and conflicts in various parts of the country after the fall of the regime in 2011.
المراجـــع
أولاً: المراجع العربية:
- فاروق كامل محمد، جغرافية النقل في ليبيا، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، 1976.
- مجلة المشعل، تصدر عن المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، العدد الرابع، طرابلس، 1985.
- محمد المبروك المهدي، جغرافية ليبيا البشرية، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، 1998.
- مصطفى بن حليم، صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي، مكتبة مدبولى، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998.
- مصلحة الطيران المدني الليبي، شركة الخطوط الليبية، بيانات غير منشورة، بنغازي، 2007.
- مصلحة المطارات الليبية، إدارة المشروعات العامة بالمصلحة، بيانات غير منشورة، طرابلس، 1999.
- مصلحة المطارات الليبية، إدارة مطار الكفرة الدولي، قسم المشروعات العامة، بيانات غير منشورة، الكفرة، 2015.
- مها محمد الشوبكى، إشكاليات قضية لوكربى أمام مجلس الأمن، دار الجماهيرية للنشر والتوزيع طرابلس،2007م.
- نقولا زيادة، معارك الجهاد ضد الخطط الحربية الإيطالية، دار الجماهيرية للنشر، طرابلس، 1985.
- الهيئة العامة للأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، القرارات التي اتخذها مجلس الأمن، الموقع العام لهيئة الأمم المتحدة، قرار 1973، 17/3/2011م.
- وزارة المواصلات والنقل، مصلحة المطارات الليبية، طرابلس، 1960م.
- أضرار الحظر الجوي على ليبيا، مجلة العربي الجديد، العدد الخامس سنة 2015م انظر: https://www.alaraby.co.uk.
ثانياً: المراجع الأجنبية:
- Brigandine, C African ( 1981 ( European Relations at the turning point, Africa today Croom Heim, London.
- Jihad In Exile, Ahmad AI-Sharif AI -Sansui 1918- 1933 Claudia Anna Gazzini A Thesis Presented To The Faculty Of Princeton University In Candidacy For The Degree Of Master. Of A. Jt, 2004.
- Lewis William,( 1967) Trends in North Africa, Current History, Harper ,Row, New York .
- Pelt, Adrian(1970) Libya Independence and the United Nations, New Haven Conn. Sale University Press,.
[1] فاروق كامل محمد، جغرافية النقل في ليبيا، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، 1976، ص300.
[2] مقابلة أجراها الباحث مع مدير عام مصلحة المطارات الليبية ، شهر أبريل ،2015م ، البيضاء- ليبيا ، 2015م.
[3] الحكومة الليبية المؤقتة ، وزارة الموصلات والنقل ، مكتب المشروعات ، بيانات غير منشورة ، طرابلس ، ليبيا ، ص4.
[4] نقولا زيادة، معارك الجهاد ضد الخطط الحربية الإيطالية، دار الجماهيرية للنشر، طرابلس، 1985، ص15.
[5] نفس المرجع ،ص34 .
[6] Rodolfo, Graz, Iani، شمال أفريقيا، 1940- 1941، ترجمة خليفة التليسي، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، طرابلس، 1972، ص213.
[7] مفتاح السيد الشريف ، ليبيا الصراع من أجل الاستقلال ، الطبعة الأولى (بدون) ، دار الفرات للنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، ص23.
[8] مالك أبو شهيوة ، النظام السياسي في ليبيا ( 1951-1969م) الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع مصراته –ليبيا ، 1993م ، ص83.
[9] وزارة المواصلات والنقل، مصلحة المطارات الليبية، طرابلس، 1960م، ص8.
[10] مجلة المشعل، تصدر عن المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، العدد الرابع، طرابلس، 1985، ص15.
[11] محمد المبروك المهدي، جغرافية ليبيا البشرية، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، 1998، ص360.
[12] مصلحة الطيران المدني الليبي، شركة الخطوط الليبية، بيانات غير منشورة، بنغازي، 2007، ص9.
[13] مصطفى بن حليم، صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي، مكتبة مدبولى، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998، ص225.
[14] مصلحة المطارات الليبية، إدارة المشروعات العامة بالمصلحة، بيانات غير منشورة، طرابلس، 1999، ص11.
[15] مصطفى بن حليم، مرجع سابق، ص305.
[16] مصلحة المطارات الليبية، إدارة مطار الكفرة الدولي، قسم المشروعات العامة، بيانات غير منشورة، الكفرة، 2015.
[17] محمد المبروك المهدوي، مرجع سابق، ص ص361- 362.
[18] أمانة اللجنة الشعبية للمواصلات والنقل ، الهيأة العامة للطيران المدني الليبية ، بيانات منشورة ، طرابلس ،2010م ، ص5.
[19] مها محمد الشوبكي، إشكاليات قضية لوكربي أمام مجلس الأمن، دار الجماهيرية للنشر والتوزيع طرابلس،2007م، ص30.
[20] أضرار الحظر الجوي على ليبيا، مجلة العربي الجديد، انظر: https://www.alaraby.co.uk مارس 2013م ،ص1.
[21] Brigaldino, C African – European Relations at the turning point, Africa today, P.297.
[22] الجماهيرية العربية الليبية ، اللجنة الشعبية العامة ، وزارة التخطيط ، التقرير السنوي لعام 2010م ، طرابلس –ليبيا ، ص23.
[23]الحكومة الليبية المؤقتة ، وزارة المواصلات والنقل ، مصلحة المطارات الليبية ، بيانات غير منشورة ، البيضاء – ليبيا ، 2015م ، ص8 .
[24]الهيئة العامة للأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، القرارات التي اتخذها مجلس الأمن، الموقع العام لهيئة الأمم المتحدة، قرار 1973، 17/3/2011م، ص4.


