والمسؤولية القانونية لأطرافه
الأستاذ الدكتور. هالة فؤاد توفيق محمد [*]
أستاذ بكلية السياحة والفنادق – جامعة حلوان
مستخلـص
تناول هذا البحث عقد السياحة الإلكتروني والمسؤولية الإلكترونية لأطرافه، وتم التعريف بعقد السياحة الإلكتروني مع بيان المقصود بالعقد بصفة عامة، وعقد السياحة باعتباره إحدى الصور المتخصصة للعقود والتي لها ذاتية خاصة، وأخيراً تم بيان كيف يكون عقد السياحة إلكترونياً.
كما تم استعراض أركان المسؤولية الإلكترونية. وقد انتهى هذا البحث إلى عدة توصيات تشمل: ضرورة تدخل المشرع سواء في مصر أو الإمارات لوضع تشريع خاص يعالج الجوانب المختلفة لعقد السياحة الإلكتروني. وعمل دورات تدريبية لرجال القضاء المتخصصين بنظر القضايا المتعلقة بالعقود السياحية. ووضع مادة متخصصة ضمن مناهج كليات السياحة يدرس من خلالها للطلبة كيفية إبرام هذه العقود وأطرافها وآثارها وتنفيذها وتستعرض المشاكل التي يثيرها إبرام مثل هذه العقود إلكترونياً.
مقدمة :
يشهد العالم منذ نهاية القرن الماضي ثورة غيرت وما زالت تغير وجه البشرية ، وقد اصطلح على تسميتها بالثورة المعلوماتية ، وتأثيرات هذه الثورة تفوق – بإجماع المتابعين – تأثيرات الثورة الزراعية ومن بعدها الثورة الصناعية.
وكان من تأثيرات هذه الثورة إزالة كافة الحدود بين البشر ، والتمهيد لعصر جديد هو عصر السماوات المفتوحة ، فيستطيع إنسان في أقصى الشرق أن يتصل بإنسان في أقصى الغرب في ثوان معدودة. وأصبح مجال الحصول على المعلومة ميسراً وسهلاً ، ولم تعد المعلومات حكراً على أحد ، بل أصبحت المشكلة ليست في الحصول على المعلومة ، ولكن في كيفية السيطرة عليها للاستفادة منها.
وقد كان الأساس في هذه الثورة المعلوماتية التطور الفائق في أجهزة الاتصال الحديثة بداية من الفاكس والتلكس مروراً بالحواسب الآلية وانتهاءً بالتلفزيونات التفاعلية ، ولم يقف التطور في هذه الوسائل عند حد ([1]).
وكان من الطبيعي أن تسارع الشركات التجارية إلى الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة في الاتصال ومن كم المعلومات غير المتناهي ، فعمدت إلى تسويق منتجاتها مستغلة هذه الوسائل وخاصة عن طريق الحواسب الآلية ، التي أصبحت تضمها شبكة واحدة على مستوى العالم وهي شبكة الإنترنت. فأصبح لهذه الشركات مواقع خاصة بها على هذه الشبكة بالغت في تصميمها بكل دقة مستخدمة أحدث التقنيات لتجذب المتجولين في بحر الإنترنت لزيارتها. وظهر لأول مرة ما يعرف بالمتجر الافتراضي ، والذي من خلاله تعرض هذه الشركات لمنتجاتها وتروج لها بكافة الوسائل. بل أن الأمر لم يقتصر على ذلك إذ أتاح تطور التقنيات في هذا المجال التعاقد بين هذه الشركات وعملائها عن طريق الإنترنت ، بل وتنفيذ الاتفاق كله أو جزء منه عن هذه الطريق. فالشركات التي تسوق لكتبها أو التي تبيع أغاني مثلا يمكنها تسليم هذه الكتب أو الأغاني عن طريق الإنترنت ، ويمكن للمشتري دفع الثمن عن هذه الطريق أيضاً ، وذلك باستخدام وسائل عديدة ([2]).
لم يقتصر ما سبق على الشركات التجارية التي تتولى بيع البضائع ، وإنما اتسع الأمر ليشمل الشركات التجارية التي تبيع الخدمات إلى الجمهور ، وكان في شركات السياحة التي بادرت في البداية إلى التسويق لبرامجها وأنشطتها عن طريق مواقعها التي أنشأتها على شبكة الإنترنت مستخدمة في ذلك تقنيات لم تكن متاحة في السابق تعرض من خلالها صوراً تفصيلية للمقاصد السياحية موضوع برامجها ، كما تعرض للفنادق المقترحة لتكون محل إقامة عملائها ، بل أنها طورت من هذه العروض بصور ثلاثية الأبعاد بحيث يحس العميل بأنه في جولة حقيقة للإطلاع على البرنامج السياحي قبل التعاقد بشأنه. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تطور إلى أن أتاحت هذه الشركات لعملائها التعاقد عن طريق الإنترنت ، بل ومتابعة تنفيذ البرنامج عن هذه الطريق ([3]).
إلا أنه بالرغم مما عاد على الشركات السياحية من ربح نتيجة استخدام الحواسب الآلية في الترويج والتعاقد عن طريق شبكة الإنترنت ، إلا أنه ظهرت العديد من المشاكل القانونية التي صاحبت إبرام العقود عن هذه الطريق سواء من حيث مدى الاحتجاج بها أو من حيث إثباتها أو من حيث المسئولية عنها ، كما أثيرت الكثير من التساؤلات بشأن هذا الموضوع ومنها : هل يمكن الاحتجاج بالعقد السياحي الذي أُبرم عن هذه الطريق ؟ وكيف يمكن إثبات هذه العقود والصعوبات التي تواجه ذلك؟ وهل تكفي قواعد القانون المدني وقواعد الإثبات التقليدية في مجابهه هذه المشاكل وحلها ؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي لوضع تنظيم خاص لهذه العقود يتناول كافة جوانبها ؟ وهل يكفي أن يتدخل المشرع بوضع تنظيم للتعاقد الإلكتروني بصفة عامة ؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي لوضع تنظيم متميز لعقد السياحة الإلكتروني بالذات ؟.
ولمحاولة الإجابة عن هذه التساؤلات ولدت فكرة هذا البحث ، والذي سنعتمد فيه على البنية التشريعية في القانون المصري والإماراتي وقانون إمارة دبي. ولعل اعتمادنا على القانون الإماراتي وقانون إمارة دبي بالذات إلى جانب القانون المصري نظراً للتقدم التكنولوجي الكبير لدولة الإمارات بصفة عامة ولإمارة دبي بصفة خاصة ، والذي جعل من دولة الإمارات الثانية عربياً في استخدام الإنترنت ، ومن إمارة دبي المدينة الأولى عربياً ورقم سبعة عشر عالمياً في هذا الاستخدام ، بل وجعلها المدينة الأكثر تطوراً في مجال البنية التحتية الإلكترونية ، حكومتها الإلكترونية ، الحكومة الأكثر فاعلية على المستوى العربي.
وقد قسمنا هذا البحث إلى فصلين ، سنتناول في الفصل الأول : عقد السياحة الإلكتروني ، بينما سنتناول في الثاني المسئولية الإلكترونية لأطراف العقد ، وننتهي بالخاتمة والتوصيات.
الفصل الأول – عقد السياحة الإلكتروني :
سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين ، نتناول في الأول – التعريف بعقد السياحة الإلكتروني ، وفي الثاني – نتناول أركان عقد السياحة الإلكتروني.
المبحث الأول – التعريف بعقد السياحة الإلكتروني :
العقد بصفة عامة هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني ، سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه ([4]).
ويتضح من هذا التعريف أنه لكي يكون هناك تعاقد بالمفهوم القانوني لابد أن يكون هناك توافق بين إرادتي أطراف هذا العقد ، أي لابد أن تتلاقى إرادة طرفي العقد على إحداث الأثر القانوني الذي يرغبانه. أما إذا لم يكن هناك توافق بين هاتين الإرادتين ، أي اختلفت الإرادتان حول محل العقد فلا ينعقد العقد. وقد يرد الاتفاق التعاقدي على إنشاء الالتزام ، أي إيجاد هذا الالتزام من العدم ، فالالتزام لم يكن له وجود قبل هذا الاتفاق. وقد يكون لهذا الالتزام وجود سابق وتقتصر إرادة أطرافه على نقل عبء هذا الالتزام من عاتق الدائن إلى أخر ، وهو ما يُطلق عليه حوالة الحق ، أو من عاتق المدين إلى أخر وهو ما يطلق عليه حوالة الدين. وقد يكون الهدف من هذا الاتفاق هو إنهاء أثر الالتزام مستقبلاً ، أي وضع نهاية للعقد في المستقبل. أما عقد السياحة ، فهو تخصيص للعقد بمحله أو بموضوعه. ويمكن تعريفه بأنه العقد الذي تبرمه إحدى شركات السياحة تنفيذاً للنشاط الذي أُبرمت من أجله.
لم يعط قانون شركات السياحة المصري رقم 38 لسنة 1977 المعدل تعريفاً لعقد السياحة مكتفياً في المادة الأولى منه بتحديد الأعمال التي تقوم بها الشركات السياحية ، فنص على أن هذه الشركات تقوم بكل أو ببعض الأعمال الآتية :
1- تنظيم رحلات سياحية جماعية أو فردية داخل مصر أو خارجها وفقاً لبرامج معينة وتنفيذ ما يتصل بها من نقل وإقامة ، وما يلحق بها من خدمات.
2- بيع أو صرف تذاكر السفر وتيسير نقل الأمتعة وحجز الأماكن على وسائل النقل المختلفة ، وكذلك الوكالة عن شركات الطيران والملاحة وشركات النقل الأخرى.
3- تشغيل وسائل النقل من برية وجوية ونهرية لنقل السائحين.
كما أناط القانون بوزير السياحة أن يضيف إلى تلك الأعمال أعمالاًً أخرى تتصل بالسياحة وخدمة السائحين.
ووفق تعريفنا السابق لعقد السياحة ، فإذا انصب العقد الذي تبرمه شركة السياحة على أحد الأنشطة المنصوص عليها في هذه المادة كان من عقود السياحة وخضـع لأحكامها ، أما إذا انصب هذا العقد على غير هذه الأعمال كالعقد الذي تبرمه الشركة مع مالك العقار الذي يوجد مقرها به للانتفاع بإحدى شقق هذا العقار ، فلا يعتبر هذا العقد من عقود السياحة حتى ولو أبرمته شركة سياحية ، وإنما هو أحد العقود المسماة في القانون وهو عقد الإيجار ، ويخضع لأحكامه ([5]).
المقصود بعقد السياحة الإلكتروني إذن هو العقد الذي تبرمه إحدى الشركات السياحية تنفيذا للنشاط الذي أقيمت من أجله ، وذلك بإحدى وسائل الاتصال الحديثة. فالذي يميز عقد السياحة الإلكتروني وفق هذا التعريف أن إبرام العقد تم عن طريق إحدى الوسائل الفنية الحديثة للاتصال مثل الفاكس والتلكس والحاسب الآلي والتلفزيون التفاعلي.
ويلاحظ على التعريف السابق أنه لم يتطلب ليكون عقد السياحة من العقود الإلكترونية أن يكون تنفيذ العقد قد تم بالوسيلة الإلكترونية ، فقد اكتفى ليدخل العقد ضمن هذه العقود أن يتم إبرامه بهذه الوسيلة. إذ أن تَطلُب أن يكون التنفيذ بطريقة إلكترونية ليدخل العقد في هذه الفئة يمثل تضييقاً من نطاق هذه العقود. فالعميل قد يتعاقد مع شركة السياحة إلكترونيا إلا أنه يحضر للشركة في تاريخ لاحق لتنفيذ التزامه بدفع الثمن واستلام الحجوزات المتعلقة بالنقل والإقامة وغير ذلك. بل إن السائح إذا قام بدفع الثمن عن طريق إحدى وسائل الدفع الحديثة ، فهو يجد نفسه مضطراً في العديد من الحالات لاستلام البرنامج والحجوزات اللازمة للتنفيذ مباشرة من الشركة.
المبحث الثاني – أركان عقد السياحة الإلكتروني :
سنتناول في هذا الفصل أركان عقد السياحة الإلكتروني الثلاثة من تراضي ومحل وسبب كل في مطلب مستقل.
المطلب الأول – التــــــراضي :
التراضي هو تطابق إرادتين : والإرادة هنا هي التي تتجه لإحداث أثر قانوني معين هو إنشاء الالتزام ([6]).
وقد أكد القانون المصري في المادة (89) منه على ضرورة وجود التراضي كأول أركان العقد حيث نصت هذه المادة على أن ” يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفا التعبير عن إرادتين متطابقتين ، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينه لانعقاده”. كما أكد قانون المعاملات المدنية الإماراتي على ذات المعنى ولكن بعبارات مختلفة عندما نصت المادة (125) في فقرتها الأولى على أن ” العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت آثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر”.
ويكون التعبير عن الإرادة صريحاً إذا كان المظهر الذي اتخذته مظهراً موضوعا للكشف عن الإرادة حسب المألوف بين الناس فيكون بالكلام أي بإيراد الألفاظ الدالة على المعنى الذي تنطوي عليه الإرادة ، ويكون بالكتابة في أي شكل من أشكالها. وقد يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا إذا كان المظهر الذي اتخذته ليس في ذاته موضوعا للكشف عن الإرادة ، ولكنه مع ذلك لا يمكن تفسيره دون افتراض وجود هذه الإرادة ([7]).
وقد يكون المتعاقدان موجودين معاً في مجلس العقد عند التعاقد ، وقد يتعاقدان بالمراسلة وهما غير موجودين في مجلس واحد. وفي عقد السياحة الإلكتروني يكون المتعاقدان غير موجودين في ذات المجلس. والذي يميز هذا النوع من أنواع التعاقد ليس عدم اجتماع المتعاقدين في مجلس واحد فقط ، بل الأهم هو وجود فترة من الزمن ، بين صدور القبول وعلم الموجب به. ففي التعاقد بين حاضرين تنمحي هذه الفترة من الزمن ، ويعلم الموجب بالقبول فور صدوره. أما في التعاقد بين غائبين ، فإن القبول يصدر ثم تمضي فترة من الزمن – في الأساس – هي المدة اللازمة لوصول القبول إلى علم الموجب.
وعقد السياحة الإلكتروني هو من العقود التي تبرم بين غائبين ، إذ أن الشركة توجد في مكان والعميل موجود في مكان آخر ، وصورة هذا العقد الغالبة أن تقوم شركة السياحة بعرض برامجها على موقعها على الإنترنت بشكل مفصل مبينة فيه عناصرها والثمن المحدد لها ، وهذا ما يشكل إيجابا مفتوحا منها إلى الجمهور المتعامل مع الشبكة ، ويقوم العملاء المهتمين بالدخول إلى الموقع وتصفحه واختيار البرنامج الذي يرغبون فيه ويرسلوا للشركة ما يفيد قبولهم ، وعند وصول القبول إلى حاسب الشركة ينعقد العقد.
ويثير عقد السياحة الإلكتروني في النطاق السابق العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة : التساؤل الأول هل عرض شركة السياحة لبرامجها على الإنترنت يعد ذلك دائماً إيجابا ملزما لها بحيث ينعقد العقد إذا صادف قبولا من أحد العملاء ؟ والإجابة عن هذا التساؤل هي بالنفي. فليس كل عرض للشركة على موقعها على الإنترنت يعد إيجاباً. إذ أن ما تعرضه الشركة قد يكون مجرد دعوة للتعاقد وليس إيجابا باتاً يلزمها بقبول العميل. وتختلف الدعوة للتعاقد عن الإيجاب في أن الأولى لا تحمل كافة العناصر والمقومات اللازمة لإبرام العقد ، فهي لا تتضمن – مثل الإيجاب – مشروع محدد المعالم قابل للتحول إلى اتفاق بمجرد إعلان من يوجه إليه عن قبوله له ([8]). ومن ثم فيكون كل أثر لهذه الدعوة هو دخول العميل في مفاوضات مع الشركة السياحية قبل التعاقد ، وفي هذه المرحلة تقوم الشركة بعرض برامجها بشكل أكثر تفصيلا ، وتتعرف على رغبات العميل الخاصة ، والشروط التي يرغب تحقيقها في البرنامج ، كما تقوم الشركة بمفاوضته حول الثمن. وتلتزم الشركة في مرحلة ما قبل التعاقد بإعلام عميلها بشكل واضح ومحدد بكافة التفاصيل المتعلقة ببرنامج الرحلة. وهذا الالتزام يجد أساسه في نظرية صحة وسلامة الرضا ([9]).
ولعل مبرر تحمل الشركة لهذا الالتزام هو احترافها للتجارة ، وأنها الطرف الأقوى في التعاقد في مواجهة العميل. فإذا خالفت الشركة هذا الالتزام ونجم عن ذلك وقوع العميل في الغلط ، أي توهم البرنامج على غير حقيقته ، كان لهذا العميل طلب بطلان العقد إذا أنصب الغلط على ماهية العقد أو شرط من شروط انعقاده أو في محله ([10]). وكان له أن يطلب فسخ العقد إذا أنصب الغلط على أمر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الأخر أو صفة فيه ([11]).
والتساؤل الثاني الذي يثور في هذا النطاق كيف يتحقق القبول في عقد السياحة الإلكتروني ؟ وهل يكفي الضغط على الأيقونة التي تفيد هذا القبول في الحاسب ليتحقق القبول المُعتبر قانونا ؟ تعددت الآراء واختلفت للإجابة عن هذه التساؤلات ، فالبعض يرى أن مجرد الملامسة أو الضغط على أيقونة القبول لمرة واحدة لا يكفي ليعد قبولاً ، إذ أنه قد يكون على سبيل الخطأ ولا يعطي دلالة قاطعة على قبول العميل ، لذلك اشترط هذا الرأي لتأكيد القبول عدة طرق منها : 1- ضغط العميل مرتين على الأيقونة. 2- تحرير طلب الشراء على شاشة الحاسب أو تأكيده أو إدخال الرقم الخاص ببطاقة الوفاء الإلكتروني. والبعض الأخر يرى أن العقد ينعقد بمجرد الضغط على أيقونة القبول ، إذ أن تأكيد القبول هو إجراء لاحق لا يرد إلا على قبول موجود فعلاً ([12]). ونحن نؤيد الرأي الأخير فيكفي الضغط على الأيقونة لقيام القبول المعتبر قانونا. وذلك مشروط باْلا يكون الإيجاب الصادر عن شركة السياحة قد تطلب تأكيد القبول لإبرام العقد. ففي الحالة الأخيرة يستطيع العميل الذي ضغط على أيقونة القبول دون إتمام الأجراء الذي تطلبه الإيجاب أن يحتج بذلك للتأكيد على عدم اعتبار القبول الصادر منه ، وبالتالي عدم انعقاد العقد.
أما التساؤل الثالث الذي يمكن ، أن يثور في هذا الشأن فيتعلق بزمان ومكان انعقاد العقد في العقد السياحي الإلكتروني ؟ والإجابة على هذا التساؤل تحدد إلى حد كبير وجود العقد من عدمه ، وكذلك تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع ، والقانون المنطبق على هذا النزاع. وقد عالج القانون المدني المصري التعاقد بين غائبين والذي تدخل في نطاقه هذه الحالة في المادة 97 منه التي اعتبرت أن العقد يتم في الزمان والمكان الذي يعلم فيه موجب أو مجيب بالقبول. وأعتبر المشرع أن وصول القبول إلى الموجب قرينه على علمه به ، وذلك ما لم يقدم الموجب الدليل على العكس ، وقد أجاز المشرع الاتفاق بين الطرفين على تعيين زمان ومكان محدد لانعقاد العقد ، أي أن هذا النص يعد من النصوص المكملة لإرادة الأطراف لا يطبقه القاضي الذي ينظر النزاع إذا وجد اتفاق يخالفه في العقد المبرم بين الشركة السياحية والعميل.
وبتطبيق ما سبق على عقد السياحة الإلكتروني نجد أن العقد ينعقد بمجرد وصول القبول من العميل إلى حاسب الشركة ، وذلك باعتبار أن وصول رسالة العميل التي انطوت على هذا القبول إلى نظـام حاسب الشركة يعد قرينه على علمها بهذا القبول. ومن ثم يكون البلد الذي يوجد به مقر الشركة هو مكان انعقاد العقد ، ويكون زمان الانعقاد هو وقت وصول الرسالة إلى حاسب الشركة ، وذلك إلا إذا كان في العقد المطروح من الشركة على موقعها والذي قبله العميل قد حدد زمان ومكان مختلف لانعقاد العقد ، وهذا أمر قد يرد كثيرا في عقود السياحة الإلكترونية.
والتساؤل الأخير الذي يثور في هذا النطاق هو مدى صحة التعاقد الذي يتم بين النظام الآلي للحاسب والعميل ؟ إذ أنه في العديد من الحالات تبرمج الشركات السياحية الكبرى حواسبها بحيث تقبل رسائل عملائها التي تفيد قبولها للإيجاب المقدم منها على مواقعها دون تدخل من أحد موظفيها ، وقد رأى البعض انعقاد العقد صحيحا في هذه الحالة على أساس إضفاء الشخصية القانونية على الحاسب وفق ما هو مقرر بالنظام الأنجلو أمريكي ، فوفقا لهذا النظام ينعقد العقد عن طريق أشخاص طبيعية ، أو أشخاص قانونية ، والحاسـب الآلي يمكن إلحاقه بالشخص القانوني ، إذ أن الشخصية القانونية لا ترتبط بالإنسان ، فهي لا تعدو أن تكون صفة قانونية يمنحها القانون وفق رؤية المشرع في هذا الشأن. بينما يرى البعض الآخر أن الحاسب الآلي يصلح أن يكون وكيلا عن المتعاقد لأن المتعاقدين في مجال التجارة الإلكترونية إنما يفوضون الحاسب الآلي للقيام بسلطات محددة ، فهو يعمل باسم المتعاقد ولحسابه ([13]). ونحن لا نؤيد الآراء السابقة لأنها تتضمن افتراضاً قانونياً وتوسعاً في نطاق الشخصية القانونية بشكل غير مقبول. ونرى أن الحاسب الآلي ما هو إلا أداة معبرة عن إرادة صاحبه ، فالشركة تضمن إرادتها والتي تتمثل في الإيجاب الصادر منها في نظام الحاسب ، ومن ثم فقبول النظام الآلي للرسائل الواردة من العملاء بشأن برامج الشركة إنما يعد قبولاً من الشركة ذاتها ولكن عن طريق حاسبها. وهذا لا ينفي بالطبع الحاجة إلى معالجة تشريعية خاصة لمثل هذه الصور لمنع نشوب الخلافات في التفسير حولها.
المطلب الثاني – المحـــــــــل :
محل الالتزام هو الشيء الذي يلتزم المدين القيام به. والمدين يلتزم إما بنقل حق عيني أو بعمل أو بالامتناع عن عمل. ويًشترط في محل الالتزام أن يكون موجودا أو ممكنا إذا كان عملاً أو امتناعا عن عمل كما يُشترط أن يكون معيناً وقابلا للتعيين ، وقابلا للتعامل فيه ([14]).
وبالنسبة لعقد السياحة الإلكتروني فمحل التزام الشركة السياحية يتمثل في الأساس في تنظيم رحلات سياحية إلى عملائها وبما يتطلبه ذلك من حجز تذاكر السفر للعميل وبالحجز في الفندق في بلد المقصد ، وتنفيذ برنامج الزيارات الأثرية والترفيهية للعميـل في بلد المقصد ، وذلك وفق الشروط المتفق عليها. وأما التزام العميل فينصب في الأساس على دفع الثمن المتفق عليه ، وفق شروط الدفع المحدودة في التعاقد.
وما يميز عقد السياحة الإلكتروني في هذا النطاق أن تحديد المحل في التعاقد الإلكتروني ومتابعة توافر كافة شروط هذا المحل أثناء مرحلة التنفيذ قد يتم إلكترونيا. فالشركة في التعاقد الإلكتروني قد تعتمد في تحديد المحل على الصور التي من خلالها يتم بيان المحل سواء تمثلت في وسيلة النقل أو مكان الإقامة من خلال استعراض الغرف أو المزارات والأماكن السياحية ، بحيث يكون هذا التصوير جزءا أساسيا من تحديد المحل.
ومحل التزام الشركة السياحية يجب أن يكون موجودا أو قابلا للوجود. فالشركة السياحية تلتزم قبل عميلها بأداء عمل يتمثل في الوفاء بمجموعة من الالتزامات التي سبق إيضاحها ، ومن ثم فيجب أن تكون قادرة على إدارة العمل الذي يحقق مثل هذه الالتزامات فإذا استحال على الشركة تنفيذ التزامها ذلك سواء كانت استحالة نسبيه ([15]). أو استحالة مطلقة ([16]) فهنا يبطل العقد ، ويجوز للعميل أن يتوجه للقضاء طالبا الحكم له بإبطال العقد ([17]) ومثال على ذلك إذا نظمت شركة السياحة برنامجاً سياحياً لعميل من جنسية معينة ، وكان محتوى البرنامج قضاء العميل عدة أيام في دوله ما ، وكانت هذه الدولة تمنع دخول من يحمل جنسية العميل إلى أراضيها.
ويجب أن يكون محل الالتزام معيناً أو قابلا للتعيين ، وذلك كأن يكون المقصد السياحي محل عقد السياحة الإلكتروني محددا ، والزيارات المتفق عليها في هذا العقد منصوص عليها بشكل واضح فإذا كان المحل غير معين أو غير قابل للتعيين بناء على إحالة صريحة في العقد كان محل الالتزام في هذه الحالة في حكم المعدوم ولا يقـوم الالتزام ([18]) ومثال على ذلك كأن ينص عقد السياحة الإلكتروني على التزام شركة السياحة بأن تنظم برنامج زيارات للعميل في إحدى الدول الأجنبية دون تحديد اسم هذه الدولة.
أما فيما يتعلق بتحديد محل التزام العميل ، وهو في الأساس يتعلق بالثمن كما سلف الذكر ، فيتعين أن تكون النقود محل الثمن معينة بنوعها ومقدارها. وفي هذه الحالة يلتزم العميل بأداء المقدار المتفق علية من النقود ، وسواء ارتفعت قيمة النقود فتكسب شركة السياحة فعليا نتيجة لذلك أو انخفضت قيمة النقود فيكسب العميل.
المطلب الثالث – الســــــــبب :
لم يحدد القانون المدني المصري المقصود بالسبب كركن من أركان العقد مكتفياً بالنص في المادة 136 على ضرورة أن يكون لكل التزام سبب ، وألا يكون هذا السبب مخالفا للنظام العام ، ووضع جزاء على مخالفة ذلك ببطلان العقد ، أما المشرع الإماراتي فقد خالف الاتجاه السابق ، ونص بوضوح على المقصود بالسبب في الفقرة الأولى من المادة 207 والتي عّرف فيها السبب بأنه هو الغرض المباشر المقصود من العقد. ولم يكتف المشرع الإماراتي بضرورة وجود السبب ، وأن يكون هذا السبب صحيحا وغير مخالف للنظام العام ([19]) وإنما تطلب أن يكون سبب العقد هو تحقيق منفعة مشروعة للمتعاقدين ([20]) وقد افترض المشرع وجود هذه المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك.
ويستفاد مما سبق أن هناك قرينة قانونية على وجود سبب صحيح للتعاقد حتى ولو لم يذكر هذا السبب في العقد ، ولكن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس. فإذا ادعى المدين بالالتزام أن للعقد سبب غير مشروع فعليه أن يثبت ذلك ، وله إثبات ذلك بجميع الطرق بما فيها البينة والقرائن ولا يكتفي منه أن يثبت عدم مشروعية السبب بل عليه أن يثبت كذلك بأن الدائن بالالتزام كان يعلم بعدم مشروعية السبب ، أو كان يستطيع العلم به ، ويثبت ذلك بجميع الطرق أيضا ([21]).
والسبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي فرضاً ، فإذا ادعى المدين بالالتزام انه ليس هو السبب الحقيقي ، بل هو سبب صوري يستر سببا غير مشروع ، فله أن يتخذ أحد موقفين : الأول أن يقتصر على إثبات صورية السبب المذكور في العقد وفي هذه الحالة ينتقل عبء إثبات السبب الحقيقي ومشروعيته إلى الدائن. أما الموقف الثاني فهو أن يثبت رأسا السبب الحقيقي للعقد ، انه سبب غير مشروع. وهنا لن يتقيد بقواعد الإثبات بالكتابة كما في الموقـف الأول ، لأن إخفاء عـدم المشروعية غش والغش يحوز إثباته بكافة الطرق ([22]).
وترتيبا على ما تقدم ، إذا تعاملت شركة سياحية مع أحد عملائها على تنظيم رحلة سياحية إلى بلد ما ، وكان السبب الحقيقي للزيارة هو ممارسه العميل للجنس – ما يطلق عليه السياحة الجنسية – وحتى مع عدم ذكر هذا السبب في العقد ، فيحوز لأي من الطرفين أن يرفـع دعواه طالبا الحكم ببطلان العقد ، ويقع على عاتقه إثبات هذا السبب الحقيقي للتعاقد ، ويعلم الطرف الآخر به. وتتحقق ذات الصورة أيضاً إذا كان السبب الحقيقي من تنظيم الرحلة السياحية هو ممارسة لعب القمار إلا انه يجب ملاحظة أن هذا الحل يقوم على أساس تحريم هذه الأنشطة في قوانين دولتي مصر والإمارات لهذا الفعل وهو ما ستحكم به محاكم البلدين إذا تحقق لها الاختصاص في هذه الحالة. إلا أن العكس غير صحيح فإذا تعاقد سائح مصري أو إماراتي مع شركة سياحية أمريكية على تنظيم برنامج سياحي لمدينة لاس فيجاس الأمريكية لممارسة القمار في كازينوهاتها فلا يستطيع هذا السائح أن يدفع في مواجهه الشركة الأمريكية بعدم مشروعية السبب إذ أن الاختصاص سيتحقق للمحاكم الأمريكية لأن قبول العميل قد أرسل إلى الولايات المتحدة حيث مقر الشركة وبالتالي انعقد العقد هناك وبالتالي ستطبق قانونها الذي يجعل من هذا السبب سببا مشروعا.
التساؤل الذي يثور في هذا النطاق ، هل يجوز للعميل أن يرفع دعواه بطلب إبطال العقد لعدم تحقيق المنفعة التي أُبرم العقد من اجلها ؟ في هذا الفرض سبب العقد مشروع إلا أن العميل ينازع في أن المنفعة كسبب للعقد لم تتحقق ومثال على ذلك : تعاقدت شركة سياحية مع عميل لها على تنظيم رحلة سياحية لزيارة إحدى الدول الاسكندنافية لممارسة الألعاب على الجليد ، وبعد سفر العميل إلى هناك أخطر الشركة بأنه لم يتمكن في هذه الفترة من السنة من التزحلق على الجليد ، وبالتالي لم يتحقق السبب من رحلته وأخطرها بعودته ثم قام برفع دعوى عليها يطلب إبطال العقد لعدم تحقيق سببه ، ونرى انه في هذه الحالة يجب أن يكون سبب التعاقد بالنسبة للعميل قد أُفصح عنه بوضوح في العقد ، أي أن العميل قد أثبت في التعاقد الإلكتروني المبرم بين الطرفين إن سبب رحلته هو التزحلق على الجليد ، فهنا يمكن للقاضي القضاء بإبطال العقد ، إلا أن مثل هذه الفروض لا تتحقق إلا في البرامج السياحيـة الفردية المصممة لسائح بعينه والتي يحدد فيها – في الغالب- بوضوح سبب تعاقده ، أما في البرامج السياحية العامة ، فيندر أن يحدد فيها السبب لان البرنامج لم يوضع لتحقيق رغبات عميل بذاته وإنما وضع لكي يختاره العميل الذي يلائمه هذا البرنامج ومن ثم فطالما اختاره العميل فيفترض انه حقق له مبتغاه من التعاقد.
الفصل الثاني – المسئولية الإلكترونية لأطراف العقد :
سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين نتناول في الأول إثبات عقد السياحة الإلكتروني ، وفى المبحث الثاني سنعرض لأركان المسئولية الإلكترونية لأطراف العقد.
المبحث الأول – إثبات عقد السياحة الإلكتروني :
الإثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب أثارها. ويقوم الإثبات على ثلاث مبادئ رئيسية : المبدأ الأول – أنه نظام قانوني ، أي تنظمه قواعد يقررها القانون. والثاني – دور القاضي فيه دور محايد ، وهو ما يُطلق عليه مبدأ حياد القاضي. والمبدأ الثالث والأخير هو إيجابية دور الخصوم ، فالخصم هو الذي عليه إثبات ما يدعيه ، وهناك عدة شروط يجب توافرها في محل الإثبات ، وهي : أن تكون الواقعة المراد إثباتها محدودة وغير مستحيلة وغير معترف بها ، وأن تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالحق المطالب به ، وأن تكون منتجة في الإثبات ، وان تكون جائزة الإثبات قانونا ([23]).
وطرق الإثبات أهمها الكتابة وشهادة الشهود والإقرار واليمين والقرائن. وقد حدد المشرع نصاباً محدداً لإثبات التصرف بشهادة الشهود في المواد المدنية ، فإذا كان التصرف في حدود هذا النصاب جاز للمدين أن يثبت هذا التصرف بأي طريق من طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود ، أما إذا زاد النصاب عن هذا الحد فلا يجوز الإثبات بشهادة الشهود. أما في التصرفات التجارية فيجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات أيا كانت قيمتها ([24]).
وينطبق ما سبق على عقد السياحة الإلكتروني ، غير أن هذا العقد يعتبر تجاريًا بالنسبة لشركة السياحة باعتبارها تاجرًا لاحترافها ممارسة الأعمال التجارية ، ومن ثم يستطيع العميل أن يثبت هذا العقد قبلها بكافة طرق الإثبات أياً كانت قيمته. أما بالنسبة للعميل فيعتبر هذا العقد مدنياً ، ومن ثم يلزم الشركة عند إثباته بالنصاب المحدد في قانون الإثبات ، فإذا كان مبلغ العقد في نطاق النصاب كان للشركة إثباته بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود. أي إن عقد السياحة الإلكتروني يكتسب صفتين في الإثبات في ذات الدعوى وأمام ذات القاضي.
والصعوبة الأساسية التي تثور هي عندما تكون الشركة رافعة الدعوى ضد العميل ، وكانت قيمة العقد تزيد عن النصاب ، فهنا الشركة ملزمة بأن تلجأ إلى الإثبات بالكتابة ، فهل تعتبر الكتابة الإلكترونية حجة في الإثبات ؟ وهل يعادل التوقيع الإلكتروني في دائرة التوقيع العادي؟ للإجابة على هذين التساؤلين سنعرض الأمر في ظل القواعد التقليدية. ثم في ظل النصوص التشريعية الخاصة التي عالجت المسألة.
أما في ظل القواعد التقليدية ، فقد نص المشرع المصري والإماراتي على أن الأدلة الكتابية تتمثل في المحررات الرسمية ([25]). والمحررات العرفية ([26]). إلا أنهما لم يتعرضا لتحديد المقصود بالكتابة والمقصود بالتوقيع وبالرغم من أن الوضع المستقر هو تدوين المحررات الكتابية على وسيط من الأوراق إلا أن المقصود بالكتابة وتحديد نوع الوسيط لا يتعلقان بالدعامة المادية أو نمط الكتابة بقدر ما يتعلقان بوظيفة الكتابة ودورها في الإثبات.
وترتيبا على ما سبق فقد رأى أصحاب الرأي الذي نؤيده ([27]) ، أن العبرة هي بتوافر الشروط اللازمة للكتابة لتحقيق وظيفتها في الإثبات ، فإذا توافرت هذه الشروط أدت الكتابة دورها بغض النظر عن الوسيط الذي دونت عليه. وهذه الشروط تتمثل في وجوب أن يكون المحرر مقروءًا. وهذا الشرط يتوافر بالنسبة للمحرر الإلكتروني إذ أن هذه المحررات يمكن قراءتها في جميع الأحوال باستخدام الحاسب الآلي. والشرط الثاني استمرارية الكتابة ، وذلك بحيث يمكن الرجوع إليها كلما كان ذلك لازما لمراجعه بنود العقد أو لعرضه على القضاء عند حدوث خلاف بين أطرافه. وهذا الشرط يمكن توافره بالنسبة للوسيط الذي تسجل عليه المحررات الإلكترونية ، وسواء كانت شرائح ممغنطة أو أقراص للتسجيل ، إذ أمكن مع التطور الحديث تطوير هذه الوسائط وجعلها أكثر قدرة على التغلب على ما قد تتعرض له من عوامل خارجية مثل اختلاف قوة التيار الكهربائي أو الاختلاف الشديد في درجات الحرارة ، بل وأصبح يمكن لهذه الوسائط الاحتفاظ بالمعلومات لمدة طويلة ، وربما تفوق مدة الأوراق العادية. والشرط الثالث والأخير هو عدم قابلية الكتابة للتعديل إلا بإتلاف المحررات وترك اثر مادي عليها. رغم أن الوسائط الإلكترونية من أقراص وشرائط ممغنطة كانت تفتقد بحسب الأصل لهذه القوة إلا أن التطور التكنولوجي أدى إلى حل هذه المشكلة عن طريق استخدام برامج حاسب التي تسمح بتحويل النص الذي يمكن التعديل فيه إلى صورة ثابتة لا يمكن التدخل فيها أو تعديلها ، ويعرف هذا النظام باسمDocument image pressing كما أمكن حفظ المحررات الإلكترونية في صيغتها النهائية بشكل لا يقبل التبديل أو التعديل من خلال حفظها في صناديق إلكترونية لا يمكن فتحها ألا بمفتاح خاص يهيمن عليه جهات معتمدة من قبل الدولة ، بحيث تؤدي محاولة أطراف التعامل تعديل الوثيقة الإلكترونية إلى إتلافها ومحوها تماما.
وبالنظر لما تقدم ، فانه في ظل قواعد الإثبات التقليدية تستطيع شركة السياحة أو العميل أن تحتج يعقد السياحة الإلكتروني كوسيلة لإثبات هذا العقد ، ودون الحاجة إلى تحرير هذا التعاقد على أوراق تتطلب حضور العميل إلى الشركة للتوقيع على هذا العقد وهذا النظر يشجع على استخدام هذه الوسيلة في التعاقد ، وبما يترتب على ذلك من ازدهار عمل شركات السياحة وبالتالي زيادة المدخول السياحي على مستوى الدولة ، وفي النهاية ازدهار الاقتصاد الوطني.
إلا أن القانون يتطلب للاحتجاج بالمحرر العرفي – وفق ما سبق -أن يكون موقعا من المراد الاحتجاج به عليه ، ووسيلة التوقيع على المحرر الإلكتروني هي التوقيع الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني له صور عديدة منها التوقيع عن طريق استخدام البطاقات الممغنطة والرقم السري والتوقيع عن طريق الضغط على أحد مفاتيح لوحة الحاسب الآلي بما يفيد الموافقة على التصرف القانوني والتوقيع بالخواص الذاتية أو ما يسمى البيومترى ، وأخيراً التوقيع الرقمي ، والذي يهمنا في هذا المقام هو التوقيع الرقمي باعتبار أنه هو التوقيع الأكثر استعمالاً حالياً عند استخدام الحواسب الآلية في الاتصال وإبرام التصرفات القانونية.
والتوقيع الرقمي يتم إعداده من خلال معادلات رياضية باستخدام اللوغاريتمات ، والتي يتحول بها التوقيع من نمط الكتابة العادية إلى معادلة رياضية لا يمكن لأحد أن يعيدها إلى صيغتها المقروءة إلا الشخص الذي لديه المعادلة الخاصة بذلك والتي يطلق عليها المفتاح. وهذا التوقيع يضمن تحديد هوية أطراف العقد تحديدا مميزاً لهم عن غيرهم من الأشخاص ، كما يضمن عدم إمكان التدخل في مضمون التوقيع أو مضمون المحرر الذي يرتبط به ، وهذا التوقيع تتوافر فيه كافة الشروط اللازمة للاعتداد بالتوقيع في الإثبات فهو يتضمن تحديد دقيق لشخصية مصدره ، كما أن له ذات قدرة التوقيع العادي في التعبير عن إرادة صاحبة في الرضا بالتعاقد والقبول بالالتزام به ([28]).
ونستخلص مما تقدم ، إن عقد السياحة الإلكتروني والموقع عليه إلكترونياً يكتسب الحجية في الإثبات – طبقا للرأي الذي نؤيده – وذلك حتى في ظل القواعد التقليدية إلا انه نظراً للخلاف الكبير في الفقه والذي انتقل إلى ساحات القضاء بشأن حجية المحررات والتوقيع الإلكتروني في الإثبات ، فقد بادر المشرع في مصر والإمارات إلى إصدار قوانين تعترف بهذه الحجية بشكل واضح ومنفصل.
بادر المشرع المصري إلى تنظيم موضوع التوقيع الإلكتروني ([29]). وذلك من خلال القانون رقم 15 لسنة 2004 والذي بمقتضاه أنشأ هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات. وقد عّرف المشرع المصري المحرر الإلكتروني في البند (ب) من المادة الأولى. بأنه هو رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج ، أو تخزن ، أو ترسل أو تستقبل كليا أو جزئيا بوسيلة إلكترونية ، أو رقمية ، أو ضوئية ، أو بأية وسيلة أخرى مشابهه كما عّرف المشرع التوقيع الإلكتروني في البند (ج) من ذات المادة بأنه هو ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع متغير يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره. ومنح هذا القانون هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ممارسة العديد من الأنشطة منها تنظم نشاط خدمات التوقيع الإلكتروني وغيرها من الأنشطة في مجال المعلومات الإلكترونية وصناعة تكنولوجيا المعلومات ([30]). ومن اجل تحقيق الهيئة لنشاطها سالف البيان على أكمل وجه أناط بها القانون إصدار وتجديد التراخيص اللازمة لمزاولة أنشطة خدمات التوقيع الإلكتروني ، وتحديد معايير منظومة التوقيع الإلكتروني بما يؤدى إلى ضبط مواصفاتها الفنية ، وتلقى الشكاوى المتعلقة بأنشطه التوقيع الإلكتروني ، وأخيراً تقديم المشورة الفنية بشأن المنازعات التي تنشأ بين الأطراف المعنية بأنشطة التوقيع الإلكتروني ([31]).
وصدر القانون الاتحادي الإماراتي رقم 1 لسنه 2006 بشأن تنظيم المعاملات والتجارة الإلكترونية. وقد وضع هذا القانون تنظيماً متكاملاً لحجية المحررات والتواقيع الإلكترونية ، وأكد في الفقرة الأولى من المادة 4 منه على أن الرسالة الإلكترونية لا تفقد أثرها القانوني أو قابليتها للتنفيذ لمجرد أنها جاءت في شكل إلكتروني. كما أكد في الفقرة الأولى من المادة 8 على مساواة حجيه التوقيع الإلكتروني بالتوقيع العادي ([32]).
مع وجود القوانين السابقة التي عالجت المحررات والتواقيع الإلكتروني وحجيتها وأثرها القانوني في الإثبات أصبح استخدام الشركات السياحية الإلكترونية بشكل أيسر ، وهذا ما سيدعم عمل هذه الشركات ، إذ أنه سيوسع نشاطها ويدعم ما نقوم به للعقود من جهود تسويقية ، وخاصة على المستوى الدولي كما لن تخضع الشركات السياحية والعملاء لاختلاف الأحكام في النظر لمدى حجية المحررات الإلكترونية ، ومدى اثر التوقيعات الإلكترونية في الإثبات.
المبحث الثاني – أركان المسئولية الإلكترونية لأطراف العقد :
سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب: نتناول في الأول الركن الأول من أركان المسئولية الإلكترونية وهو الخطأ العقدي ، وفي الثاني نتناول ركن الضرر ، في الثالث والأخير نعالج علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
المطلب الأول – الخــــــطأ العقــــــــدي :
الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه الناشئ عن العقد أياً كان السبب في ذلك. وفيما يتعلق بالخطأ العقدي يتعين التمييز بين نوعين من الالتزامات ، فهناك التزام لا يتحقق إلا بالوصول لغاية معينة ، فإذا لم يتحقق بقي الالتزام غير منفذ ، وقد اصطلح على تسمية هذا النوع من الالتزام ، الالتزام بتحقيق غاية. وهناك التزام لا يرمي إلى تحقيق غاية معينة بل هو التزام يبذل الجهد في سبيل تحقيق هذا الغرض سواء تحقق أم لم يتحقق فهو في حقيقته التزام بعمل ، ولكنه عمل لا تضمن نتيجته ، والمهم فيه أن يبذل الملتزم مقداراً معينا من العناية. والأصل أن يكون هذا المقدار هو العناية التي يبذلها الشخص العادي ، ويزيد هذا المقدار أو ينقص تبعا لما ينص عليه القانون أو يقضى به الاتفاق ، وهذا الالتزام اصطلح على تسميته ” الالتزام ببذل عناية ” وإذا كان الخطأ العقدي هو عدم تنفيذ المدين لالتزامه العفوي – على ما سبق القول – وجب أن نميز في هذا الصدد بين هذين النوعين من الالتزام ففي الالتزام بتحقيق غاية يتحقق الخطأ العقدي بعدم تحقيق هذه الغاية. أما في الالتزام ببذل عناية يتحقق الخطأ العقدي عند عدم بذل العناية المطلوبة ([33]).
وفي نطاق التزام شركة السياحة بالنسبة لعملائها ، يرى البعض ([34]) ضرورة التفرقة بين نوعين من الالتزامات : النوع الأول يعد إلتزاماً بتحقيق نتيجة مثل الالتزام بضمان حسن سير الرحلة ، أو ما يطلق عليه الالتزام بضمان الفاعلية والمناسبة ، أي ضمان فعالية خدمة النقل التي تقدمها وكالة السياحة لعملائها ، ولاسيما إذا كانت تتولى تنظيم الرحلة بصورة شاملة. والالتزام الثاني الذي يرى أصحاب هذا الرأي انه التزام تحقق نتيجة هو الالتزام بضمان السلامة ، أي ضمان شركة السياحة بتنظيم الرحلة بما يحقق نتيجة سلامة عملائها. بينما يرى أصحاب هذا الرأي أن التزام شركة السياحة باختيار مقدمي الخدمات هو التزام ببذل عناية ، فشركة السياحة تلتزم باليقظة والحرص عند اختيارها للناقل أو الفندق الذي تستعين بهم في تنفيذ العقد المبرم بينها وبين العميل. أما الالتزام الثاني الذي ادخله أصحاب هذا الرأي ضمن طائفة الالتزام ببذل عناية هو الالتزام بمتابعة مقدمي الخدمات الذين اختارهم لتنفيذ عقد السياحة. وأخيراً اعتبر أصحاب هذا الرأي أن الالتزام بالمساعدة والمشورة هو التزام ببذل عناية.
وعلى خلاف الرأي السابق نرى أن كافة التزامات شركة السياحة قبل عميلها هي التزامـات بتحقيق نتيجة ، فهي تلتزم بتنفيذ كافة بنود عقد السياحة الإلكتروني وفق ما جاء به ، ولا يعفيها من المسئولية إلا إذا انقطعت رابطة السببية بين خطأها وبين الضرر بفعل القوة القاهرة أو السبب الأجنبي أو فعل العميل ذاته على نحو ما سنرى. فيكفي للعميل عند رفع دعواه على الشركة السياحية مطالبا إياها بالتعويض لعدم تنفيذ التزامها أن يثبت عدم تنفيذ شركة السياحة لبنود العقد لتقوم مسئوليتها العقدية الإلكترونية ، ولا تستطيع الشركة أن تحتج بأنها بذلت العناية الواجبة لتنفيذ بنود العقد ، إنما عليها أن تثبت أن هناك ما قطع صلة السببية بين الخطأ الذي وقع منها بعدم تنفيذ العقد وبين الضرر على نحو ما سنرى تفصيلا عند التعرض لعلاقة السببية من الخطأ والضرر.
ومع تسليمنا بالرأي السابق ، فنشير إلى الشركة السياحية والعميل يمكن لهما أن يتفقا في عقد السياحة الإلكتروني على تعديل قواعد المسؤولية العقدية. فالمسئولية العقدية منشأها العقد ، وأما إذا كان العقد وليد إرادة المتعاقدين ، وقد تم فإرادتها يمكن أن تعدل في قواعد المسئولية. وترتيباً على ذلك فيمكن للشركة والعميل أن يتفقا على تشديد مسؤولية الأولى وذلك بتقرير مسئوليتها عن عدم تنفيذ التزامها الناجم عن الحادث الفجائي والقوة القاهرة. كما يمكن لهما الاتفاق على تخفيف مسئوليتها إلى أدنى قدر ، وذلك بإعفائها من أي مسئولية ترتبت على عدم تنفيذ التزامها التعاقدي إلا ما ينشأ عن غشها أو خطأها الجسيم. بل إنها تستطيع أن تتفق مع العميل على عدم مسئوليتها عن من تستخدمهم لتنفيذ البرنامج السياحي مثل سائق وسيلة النقل والفندق أو المرشد السياحي ([35]).
وجدير بالذكر إن القضاء يتشدد في قبول شرط الإعفاء من المسئولية بالنسبة لشركات السياحية باعتبار أنها الطرف الأقوى في العقد ، فيتطلب مثلا أن يكون هذا الشرط نص عليه بصورة فاضحة في العقد ليتحقق أن العميل قد اطلع عليه وارتضى به. وينطبق ذلك بصورة اكثر دقة على عقد السياحة الإلكتروني حيث تكون صورة العقد في اغلب الأحوال عبارة عن نموذج تحرره شركة السياحة وتضيفه على موقعها على الإنترنت ، ويقتصر دور العميل عند قبوله على النقر علي أيقونة الحاسب التي تفيد القبول.
المطلب الثاني – الضــــــــرر :
الضرر هو الركن الثاني من أركان المسئولية العقدية ، والضرر قد يكون مادياً وقد يكون أدبياً. والضرر المادي هو الضرر الذي يصيب الدائن من جراء خطأ المدين. وهذا الضرر يجب أن يكون واقعا أو محقق الوقوع. والضرر الواقع هو الضرر الحال الذي وقع فعلا ، فإذا لم يقع الضرر أصلا فلا تعويض. أما الضرر المحقق الوقوع فهو الضرر الذي لم يقع فعلاً ، ولكن محقق الوقوع في المستقبل. في حين إن الضرر الأدبي هو الضرر الذي يصيب الدائن في شعوره وكرامته وسمعته وقدرة في مجتمعة. وهذا الضرر لا يقع كثيراً في المسئولية العقدية. إذا أن الأصل أن الشخص يتعاقد على شيء ذي قيمة مالية. ويشترط في الضرر العقدي لكي يتم التعويض عنه أن يكون مباشراً. كما يشترط في الضرر العقدي أو الضرر الناتج عن الخطأ العقدي متوقعاً. ومبرر قصر التعويض على الضرر المتوقع أن المتعاقدين لم يتعاقدا إلا على ما يتوقعانه من الضرر ، فالضرر غير المتوقع لا يدخل في دائرة التعاقد فلا تعويض عنه ([36]).
والضرر الذي يمكن أن ينتج عن عدم تنفيذ أي من طرفي عقد السياحة الإلكتروني يتمثل في الأساس في الضرر المادي ([37]) ، فإذا لم ينفذ العميل العقد وذلك بعدم دفع الثمن ، وهى صورة قليلة الحدوث في مثل هذه العقود ([38]) ، فهنا تستطيع شركة السياحة أن ترفع دعواها على العميل للمطالبة بالثمن كله أو المتبقي منه مع التعويض ، والتعويض هنا اصطلح على تسميته قانونا بالفائدة التأخيرية ، وغالبا ما يحدده المشرع بنسبة معينة مثل ما قام به القانون المدني المصري له وقانون التجارة الإماراتي ([39]) أما إذا كانت شركة السياحة هي التي لم تف بالتزامها على نحو غير مطابق للعقد كحالة عدم توفير وسيلة النقل بذات المواصفات المتفق عليها أو عدم توفيرها مطلقا واضطر العميل إلى استخدام وسيلة نقل على نفقته الخاصة ، أو قامت الشركة بالحجز في فندق اقل درجة من الفندق التعاقد عليه – ثلاث نجوم بدلا من خمسة نجوم – أو عدم توفير مرشد سياحي لمرافقه العميل كما هو متفق عليه أو عدم الحجز له في المزارات السياحية طبقا للعقد ، واضطر العميل إلى القيام بذلك على نفقته ، فهو يستطيع رفع دعواه على شركة السياحة بطلب التعويض المادي ، وسيحدد هذا التعويض بقيمة النفقات التي أنفقها. كما يستطيع – وفق ما نرى – المطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية التي أصابته والتي تتمثل في عدم تمتعه بالراحة على النحو الذي كان يرجوه ، والمحكمة تتولى تقدير التعويض وفق ظروف كل حالة.
ومع التسليم بما سبق فحق العميل في المطالبة بالتعويض يظل منحصرا في التعويض عن الضرر المباشر ، فمثلا لا يستطيع العميل أن يرفع دعواه لمطالبة الشركة بقيمة تذكرة السفر التي دفعها للذهاب من بلد المقصد إلى بلد أخر يقيم فيه صديق له كان يتوقع مقابلته في بلد المقصد السياحي لو التزمت الشركة السياحية تنفيذ البرنامج في موعده ومثال على الضرر غير المتوقع الذي لا يستطيع العميل الحصول على تعويض عنه أن يدفع العميل دعوى على شركة السياحة طالبا التعويض عن أرباح صفقة كان سيبرمها العميل عند وصوله بلد المقصد في الميعاد المحدد في البرنامج ، والذي يصادف انعقاد مؤتمر دولي لرجال الأعمال في ذات التوقيت.
المطلب الثالث – علاقة السببية بين الخطأ والضرر :
لا يكفى توافر الخطأ لقيام المسئولية الإلكترونية ، بل يتعين أن يكون الخطأ هو السبب في الضرر ، أي لولا وجود الخطأ ما وجد الضرر ، وهو ما يطلق علية اصطلاحاً “علاقة السببية بين الخطأ والضرر”. ولا يحتاج الدائن إلى جانب إثبات الخطأ والضرر إلى إثبات علاقة السببية بينهما فهذه العلاقة مع وجود الخطأ والضرر تعترض قيامها ، ومن ثم فلا يتحمل الدائن عبء إثباتها. وإذا ادعى المدين عدم قيام هذه العلاقة فيقع عليه هو عبء هذا الإثبات ، أي أنه يقع علية إثبات انقطاع هذه العلاقة لوجود قوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ الدائن ذاته ([40]). وبالتأسيس على ما تقدم ، إذا رفع العميل دعوى على شركة السياحة لتقرر مسئوليتها الإلكترونية مستندا في ذلك إلى عقد السياحة الإلكتروني فهو مُطالب بأن يثبت خطأ الشركة والضرر الذي لحق به فقط ، ولا يطالب بإثبات علاقة السببية بينهما ، استنادا إلى القرينة التي تفيد قيام هذه العلاقة. ومع التسليم بذلك إلا أنه جدير بالذكر – إن هذه القرينة قابلة لاثبات العكس ، فتستطيع شركة السياحة أن تثبت عدم قيام علاقة السببية بين خطأها وبين ما لحق بالعميل من أضرار ، وذلك كأن تثبت أن عدم ركوب العميل للطائرة لم يكن راجعا لخطئها ، وخطأ تابعها الذي تأخر في الوصول إلى المكان المحدد للتقابل مع العميل ، إذ أن العميل لم يحضر لهذا المكان من الأساس إذ توجه إلى المطار مباشرة دون الالتزام بميعاد ومكان التقابل مع المندوب.
الخاتمـة والتوصيـات
تناولنا في هذا البحث عقد السياحة الإلكتروني والمسئولية الإلكترونية لأطرافه وبدأنا بمقدمة عن الموضوع تناولنا فيها الظروف التي ولد في ظلها هذا العقد ، وبينا كيف كان للثورة المعلوماتية والتقدم المذهل في تقنية الاتصالات الأساس الذي اظهر هذه الصورة الحديثة للتعاقد ، وأشرنا كيف استفادت الشركات السياحية من هذه الصورة الجديدة للتعاقد في ازدهار أعمالها مستغلة التسويق الإلكتروني عبر مواقعها على شبكة الإنترنت. كما أوضحنا الوجه الأخر للموضوع وهي المشاكل التي يمكن أن يثيرها هذا التعاقد بشأن إبرامه وإثباته ، وبينا أن هذه المشاكل تحد من اللجوء إلى هذه الوسيلة على نطاق واسع ، ولذا ولدت فكرة هذا البحث لمحاولة فتح الطريق للتغلب على هذه المشاكل.
قسمنا هذا البحث إلى قسمين الأول – تناولنا عقد السياحة الإلكتروني ، والثاني أوضحنا فيه المسؤولية الإلكترونية لأطراف هذا العقد. وفي الفصل الأول عالجنا في المبحث الأول التعريف بعقد السياحة الإلكتروني مبينين في البداية المقصود بالعقد بصفة عامة ، ثم عرفنا عقد السياحة باعتباره إحدى الصور المتخصصة للعقود والتي لها ذاتية خاصة ، وأخيراً بينا كيف يكون عقد السياحة إلكترونياً ، موضحين إن إلكترونية العقد إنما تنصب على وسيلة إبرام هذا العقد وليس على طريقة تنفيذه ، وأكدنا أن الصورة الغالبة لهذا العقد – والتي ستكون محور اهتمام هذا البحث ، هي عقد السياحة الذي يتم إبرامه عن طريق شبكة الإنترنت باستخدام حواسب آلية متصلة بهذه الشبكة.
أما في المبحث الثاني من الفصل الأول فتناولنا أركان عقد السياحة الإلكتروني من تراضٍ ومحل وسبب كل في مطلب مستقل ، وأوضحنا بالنسبة للركن الأول المتعلق بالتراضي إن له حيزاً خاصاً إذ أن طرفا العقد لا يجتمعا في ذات مجلس العقد وإنما يتم التعاقد بين غائبين. وأوضحنا أن زمان ومكان انعقاد العقد هو المكان الذي تتلقى فيه شركة السياحة قبول العميل ، وبمعنى أخر هو وقت علمها بهذا القبول في مقرها ، وأشرنا أن الأمر لا يختلف في حال قيام شركة السياحة بوضع برنامج في حاسبها يسمح بتلقي أي قبول على الإيجاب الصادر منها والموجود على موقعها على الإنترنت ، وأوضحنا إن أساس ذلك إن برنامج الحاسب يمثل إرادة مبرمجة. واستعرضنا في المطلب الثاني من هذا المبحث للمحل ، وبينا أن محل عقد السياحة الإلكتروني بالنسبة لشركة السياحة هو البرامج التي تعدها هذه الشركة وبما تتطلبه هذه البرامج من الوفاء بعدة التزامات مثل الالتزامات بنقل العميل والحجز له في أحد الفنادق. في حين أن التزام العميل الأساسي هو الثمن الذي عليه أن يؤديه لشركة السياحة. وأخيراً انتقلنا في المطلب الثالث إلى السبب كأحد أركان عقد السياحة الإلكتروني. وأكدنا على ضرورة مشروعية هذا السبب وأن يحقق منفعة لأطرافه. ثم بينا أمثلة للحالات التي يكون فيها السبب غير مشروع أو لا يحقق فيها العقد منفعة لأطرافه.
وفي الفصل الثاني تناولنا إثبات عقد السياحة الإلكتروني في مبحث أول واستعرضنا أركان المسؤولية الإلكترونية في مبحث ثان ، أما في المبحـث الأول فبينا المقصود بالإثبات ، وأوضحنا مدى إمكانية إثبات عقد السياحة الإلكتروني في ضوء قواعد الإثبات التقليدية وانتهينا إلى إمكانية ذلك مع إقرارنا بوجود بعض الصعوبات. وبينا في هذا المبحث كذلك الخطوة الهامة التي قام بها المشرعان المصري والإماراتي وكذلك في إمارة دبي من الاعتراف بالمحررات الإلكترونية كمحررات لها ذات قيمة المحررات العادية في الإثبات ، واستعرضنا المقصود بالتوقيع الإلكتروني في ضوء هذه التشريعات ، وما عمدت إليه الأخيرة من الاعتراف بقيمته القانونية وحجته في الإثبات مثل التوقيعات العادية ، مع تأكيد هذه التشريعات على ضرورة توافر شروط معينة في التوقيعات الإلكترونية لاكتساب هذه القيمة القانونية.
وفي المبحث الثاني من الفصل الثاني استعرضنا أركان المسئولية الإلكترونية فقدمنا هذا المبحث في مطالب ثلاثة : تناولنا في المطلب الأول الخطأ العقدي كأول أركان المسئولية الإلكترونية ، وبينا المقصود بهذا الخطأ وجوده بالنسبة لعقد السياحة الإلكتروني. وتعرضنا في المطلب الثاني للضرر كثاني أركان المسئولية الإلكترونية ، وبينا أن هذا الضرر يمكن أن يكون مادياً أو أدبياً ، وأوضحنا أن هذا الضرر يتعين أن يكون مباشرا ومتوقعا. وأخيرًا في المطلب الثالث والأخير أوضحنا علاقة السببية بين الخطأ والضرر وبينا أن الدائن غير مطالب بإثبات هذه العلاقة باعتبار إنها مفترضة أي لا يحتاج الدائن إلى إثباتها ولكن للمدين الذي يدعى إثبات عدم وجودها أو انقطاعها أن يثبت ما يدعيه به. أي أن هناك قرينة على قيام هذه العلاقة إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس.
وننتهي من خلال بحثنا هذا إلى عدة توصيات نجملها فيما يلي :
- ضرورة تدخل المشرع سواء في مصر أو الإمارات لوضع تشريع خاص يعالج الجوانب المختلفة لعقد السياحة الإلكتروني موضحا الالتزامات التي تقع على عاتق شركة السياحة في الأساس والتزام العميل ، مع ضرورة أن يهتم المشرع بوضع فصل خاص في هذا التشريع لمعالجة عقد السياحة الإلكتروني بماله من ذاتية خاصة ولما يحتاجه من معالجة متميزة للعديد من جوانبه.
- عمل دورات تدريبية لرجال القضاء المتخصصين بنظر القضايا المتعلقة بالعقود السياحية للتعرف على الجوانب المختلفة لهذه العقود مع التركيز على عقود السياحة التي يتم إبرامها إلكترونيا وكيف يتم تطبيق التشريعات الحديثة المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية على مثل هذه العقود.
- وضع مادة متخصصة ضمن مناهج كليات السياحة يدرس من خلالها للطلبة كيفية إبرام هذه العقود وأطرافها وآثارها وتنفيذها وتستعرض المشاكل التي يثيرها إبرام مثل هذه العقود إلكترونياً.
- عمل توعية خاصة للشركات السياحية ولأفراد المجتمع- والذين يشكلون المتعاملين المفترضين- عن العقود السياحية الإلكترونية وكيف يتم إبرامها والشروط الواجب توافرها فيها لضمان حقوق أفرادها وكيف يطالب كل طرف بحقوقه الناجمة عن هذه العقود.
ويشكل هذا البحث بداية الطريق الذي يتعين على الباحثين في مجال السياحة من جهة وفي مجال القانون من جهة أخرى ولوجه لبحث كافة جوانب هذا الموضوع وتأصيل قواعده وحل مشكلاته المتجددة.
المراجع
أولاً – المؤلفـات :أسامة أبو الحسن مجاهد : التعاقد عبر الإنترنت – طبعة 2002 – دار الكتب القانونية.
– الوجيز في التشريعات السياحية والفندقية – طبعة 1996 – دار الكتب القانونية
- أشرف جابر سيد : عقد السياحة “دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي” -طبعة 2001 – دار النهضة العربية.
- حسن عبد الباسط جميعي : إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت – طبعة 2000- دار النهضة العربية.
- سمير عبد السميع الاودن : العقد الإلكتروني – طبعة 2005 – منشأه المعارف بالإسكندرية.
- عبد الرزاق احمد السنهورى : الوجيز في النظرية العامة للالتزام – طبعة 2004 – منشأه المعارف بالإسكندرية.
- عبد الفضيل محمد احمد : وكالات السفر والسياحة من الوجهة القانونية – مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة.
- محمد السعيد رشدي: التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة – مع التركيز على البيع بواسطة التلفزيون- طبعة 1998 – مطبوعات جامعة الكويت
- محمد حسين منصور: المسئولية الإلكترونية – طبعة 2003 – دار الجامعة الجديدة للنشر.
- محمد سعد خليفة: مشكلات البيع عبر الإنترنت – طبعة 2004 – دار النهضة العربية.
ثانيا – المقالات والبحوث :سميحة القليوبي: الدفع الإلكتروني ووسائل الدفع الحديثة – ورقة عمل مقدمة الى ندوة التجارة الإلكترونية التي عقدت في المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بأمارة دبي – الفترة من 10- 11 مايو2004.عطا عبد العاطي السنباطي: الإثبات في العقود الإلكترونية – من بحوث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون – منشورات جامعة الإمارات وكلية الشريعة والقانون – المجلد الأول 2003.محمد السيد عرفة: التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت ، مفهومها والقواعد القانونية التي تحكمها ومدى حجية المخرجات في الإثبات – من بحوث مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت – منشورات جامعة الإمارات وكلية الشريعة والقانون – المجلد الأول – الطبعة الثالثة 2004.
ثالثاً – القوانين :
(1) القانون المدني المصري.
(2) قانون الإثبات المصري.
(3) قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
(4) قانون الإثبات الإماراتي.
(5) قانون التجارة الإماراتي.
(6) قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية الاتحادي لدولة الإمارات.
(7) قانون المعاملات الإلكترونية لإمارة دبي.
[*] الأستاذة هالة فؤاد توفيق ، تعمل أستاذاً بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان ، وفي حاصلة على درجة الدكتوراه في التسويق السياحي ولها عدة أبحاث منشورة في الدوريات العلمية في مصر والسعودية ولها اهتمام بالتسويق السياحي عبر الإنترنت.
[1]– لمزيد من التوسع بشأن هذه الوسائل انظر: د. محمد السعيد رشدي – التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة “مع التركيز على البيع بواسطة التلفزيون”ـ طبعة سنة 1998- مطبوعات جامعة الكويت.
[2]– لمزيد من التوسع بشأن الدفع الإلكتروني انظر: د. سميحة القليوبي – الدفع الإلكتروني وسائل الدفع الحديثة- ورقة عمل مقدمة إلى ندوة التجارة الإلكترونية التي عقدت في المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بإمارة دبي في الفترة من 10-11 مايو سنة 2004.
[3]– لمزيد من التوسع حول التعاقد عبر الإنترنت انظر: د.أسامة أبو الحسن مجاهد – التعاقد عبر الإنترنت – طبعة سنة 2002- دار الكتب القانونية.
[4]– د. عبد الرازق السنهوري : الوجيز في النظرية العامة للالتزام – طبعة سنة 2004 – منشأة المعارف بالإسكندرية – ص 28.
[5]– انظر في نفس الفكرة : د. أسامة أبو الحسن مجاهد – الوجيز في التشريعات السياحية والفندقية ـ طبعة سنة 1996- دار الكتب القانونية – ص 74.
[6]– د. عبد الرزاق السنهوري – المرجع السابق – ص 47.
[7]– د. سمير عبد السميح :- المرجع السابق – ص 49 ، 50.
[8]– د. سمير عبد السميع الاودن : العقد الإلكتروني – طبعة سنة 2005- منشاة المعارف بالإسكندرية ص37.
[9]– د. اشرف جابر سيد :- عقد السياحة – دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي- طبعة سنة 2001- دار النهضة العربية – ص 59
[10]– انظر نص المادة 120 من القانون المدني المصري ، ونص المادة 194 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
[11]– انظر نص المادة 195 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
[12]– د. محمد سعد خليفة – مشكلات البيع عبر الإنتـرنت – طبعـة سنة 2004- دار النهضة العربيـة – ص 61.
[13]– انظر في عرض مفصل لهذه الآراء : د. محمد سعد خليفه – المرجع السابق – ص 72 وما بعدها.
[14]– د. عبد الرزاق السنهوري – المرجع السابق – ص 145.
[15]– الاستحالة النسبية هي الاستحالة التي تمنع من وجود الالتزام بالنسبة لذات المدين بالالتزام ، أي انه هو بالذات لا يستطيع الوفاء بهذا الالتزام.
[16]– الاستحالة المطلقة هي الاستحالة التي تمنع من وجود الالتزام بالنسب لأي ملتزم. ، وذلك بغض النظر عن شخصه.
[17]– انظر نص المادة 132 من القانون المدني المصري.
[18]– د. عبد الرازق السنهورى – المرجع السابق – ص 152.
[19]– انظر نص المادة 207/2 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
[20]– انظر نص المادة 208/1 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
[21]– د– عبد الرازق السنهورى – المرجع السابق- ص 183.
[22]– د- عبد الرازق السنهورى – المرجع أعلاه – ص 184.
[23]– لمزيد من التوسع بشأن هذا الموضوع انظر : د/ عبدالرزاق السنهوري ، المرجع السابق ، ص 591 وما بعدها.
[24]– انظر المادة 60 /1 من قانون الإثبات في المواد المنية والتجارية المصري ، والمادة 35 /1 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الإماراتي.
[25]– المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوى الشأن.
[26]– المحررات العرفية هي التي يقوم الأفراد بتحريرها فيما بينهم ويوقعوا عليها ، وسواء كان توقيعهم بالإمضاء أو بالختم أو بالبصمة.
[27]– د. حسن عبد الباسط جميعى : إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الانترنيت – طبعه 2000 – دار النهضة العربية – ص 19 وما بعدها.
[28]– لمزيد من التوسع حول هذا الموضوع انظر : د / حسن عبد الباسط جميعي : المرجع السابق – ص 43 وما بعدها. د/ محمد السيد عرفة : التجارة الدولية الإلكترونية عبر الإنترنت ، مفهومها والقواعد القانونية التي تحكمها ومدى حجية المخرجات في الإثبات – من بحوث مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت –منشورات جامعة الإمارات العربية وكلية الشريعة والقانون – المجلد الأول الطبعة الثالثة 2004 – ص 304 وما بعدها. د/ عطا عبد العاطي السنباطي : الإثبات في العقود الإلكترونية – من بحوث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون – منشورات جامعه الإمارات وكلية الشريعة والقانون – المجلد الأول – طبعة 2003 ص 470 وما بعدها.
[29]– اقتصـر هذا التشريع على تنظيم التوقيع الإلكتروني وعلى إنشاء الهيئة التي تتولى تدعيم التحول الإلكتروني ، تاركا تنظيم المعاملات الإلكترونية بشكل متكامل إلى مرحلة لاحقه.
[30]– انظر نص المادة 3/ط من القانون رقم 15 لسنة 2004 المصري بشأن التوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
[31]– انظر نص المادة 4 من قانون التوقيع الإلكتروني المصري – أعلاه.
[32]– تنص المادة 8/1 من القانون الاتحادي الإماراتي رقم لسنة2006 بشأن تنظيم المعاملات والتجارة الإلكترونية على أن إذا اشترط القانون وجود توقيع على مستند أو نص على ترتيب نتائج معنية على التوقيع فان التوقيع الإلكتروني الذي تعتمد علية في إطار المعنى الوارد في المادة (18) من هذا القانون يستوفى هذا الشرط..
[33]– د- عبد الرازق السنهورى : المرجع السابق – ص 258 وما بعدها.
[34]– د- اشرف جابر سيد : المرجع السابق – ص 73 وما بعدها.
[35]– لمزيد من التوسع حول هذا الموضوع حول هذا الموضوع انظر : د – عبد الفضيل محمد احمد – وكالات السفر والسياحة من الوجهة القانونية – مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة – ص 164 وما بعدها.
[36]– د- عبد الرازق السنهورى – المرجع السابق – ص 270 وما بعدها.
[37]– لمزيد من التوسع بشأن هذا الموضوع انظر : د – اشرف جابر سيد – المرجع السابق ص 114 وما بعدها.
[38]– ففي هذه العقود يلتزم العميل بدفع قيمة البرنامج مسبقا عن طريق إحدى وسائل الدفع الإلكتروني ، وأكثرها انتشارا في هذا الصدد استخدام بطاقات الدفع الإلكترونية ، أو بطاقات الائتمان الإلكترونية.
[39]– انظر نص المادة 76 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
[40]– د- عبد الرزاق السنهورى : المرجع السابق ص 273 ، ولمزيد من التوسع بشأن علاقة السببية في المسئولية الإلكترونية انظر : د – محمد حسين منصور – المسئولية الإلكترونية – طبعة سنة 2003 – دار الجامعة الجديدة للنشر – ص 401 وما بعدها.





