عبد اللطيف رزايقية

جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي

تاريخ الإرسال: 07/10/2018- تاريخ القبول:08/12/2018

الملخص:

تهدف الدراسة إلى التعرف على كيفية تعامل الفقه والقضاء الإداري مع المنازعات الإدارية، خصوصا الدعاوى الناشئة عن العقود الإدارية (الصفقات العمومية) سواء قبل الإبرام عن طريق دعوى الإلغاء أو في مرحلة التنفيذ عن طريق القضاء الكامل، إما بالفسخ أو التعويض أو إعادة التوازن أثناء تنفيذها، وذلك بهدف الحفاظ على حسن سير المرافق العمومية وانتظامها من جهة، والسهر على حقوق المتعاملين الاقتصاديين من جهة أخرى.

الكلمات المفتاحية: العقود الإدارية؛ جزاءات العقد الإداري؛ المنازعات؛ الرقابة القضائية على أعمال الإدارة العامة؛ المرافق العامة؛ المصلحة العامة؛ الجزائري.

Public transaction cases

 Abdelatif Rzaikia

The Larbi Ben M’hidi University Of Oum El Bouaghi

abdelatif263@gmail.com

Abstract:

This study aims at indentifying how case law and the administrative court system deal with administrative disputes, particularly those arising from administrative contracts (public transaction), whether by a cancellation request, or during the execution phase by judicial process either by termination or by offsetting or rebalancing at the time of implementation, in order to maintain the smooth functioning and regularity of public services on the one hand, and to protect the rights of economic agents on the other.

Key words: Administrative contracts, administrative sanctions on contracts, disputes, judicial control of the work public administration, public services, public interest, Algerian.

مقدمة:

للرقابة القضائية فضل في توفير ضمانات جدّية ضدّ تعسّف المصلحة المتعاقدة وخروجها عن القانون، ممّا يتوفر لدى القاضي من فكر قانوني خاص يجعله قادرا على معرفة وجه الخطأ والصّواب أكثر من رجل الإدارة، فضلا عن وجود ضمانات تؤكّد حياده واستقلاليته([i]).

لحل المنازعات سواء على مستوى الإبرام أو على مستوى التنفيذ من خلال قيام المتعامل المتعاقد بالطّعن ولإلغاء التنفيذ من خلال قيام المتعامل المتعاقد بالطّعن وبالإلغاء ضد القرارات الإدارية المنفصلة، وكذلك الطعن عن طريق القضاء الكامل والذي يعتبر القضاء الأصيل للعقود الإدارية يحوّل للقاضي الفاصل في المادّة الإدارية([ii])، سلطات واسعة لحسم النّزاع، فله من الخصائص العامّة كالطّابع التحقيقي والكتابة والسرّية التي تهدف إلى إعادة التوازن للدعوة التي يؤثر عليها أحيانا حضور متقاضي عمومي له سلطة عامة وله من الوسائل القانونية ما لا يتوفر عليه القاضي العادي كحق الرقابة والتعديل وتوقيع الجزاءات و الإنهاء وهذا من شأنه المساس بالوضعيات القانونية للأفراد إذا لم يتصدى لها وتعامل على قدم المساواة مع المتعامل المتعاقد([iii])، فيراقب القاضي أركان وخصائص هذا العقد وجودا وعدما,والعيوب التي يمكن أن نشار من المتعاقد في دعواه سواء في عيب السبب أو عيب الشكل والإجراءات أو عيب عدم الاختصاص أو عيب مخالفة القانون أو عيب الانحراف بالسلطة كما يراقب مدى ملائمة تصرفات الإدارة للواقع, فيحدد خطأ المتعاقد ويبحث في تناسب  الجزاء الموقع من الإدارة مع الخطأ المنوب   للمتعاقد المراقبة مقدار الغرامة ومدة ألتأخير في تنفيذ العقد([iv]).

هذا وقد خطى المشرع في ذلك خطوة ايجابية بتعديله لقانون الإجراءات المدنية  كخطوة أولى ثم تعديله المراسيم المنظمة قوانين الصفقات العمومية بدءا بالمرسوم الرئاسي رقم 02/250 المؤرخ في 27/07/2002م المعدّل والمتمم بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 03/301 المؤرخ في 11/09/2003م الملغى بالمرسوم الرئاسي رقم 12/23 المؤرخ في 17/10/2010 والمعدّل والمتمم بالمرسوم الرئاسي رقم 12/23 المؤرخ في 18/01/2012 المتضمن قانون الصفقات العمومية، وأخيرا المرسوم الرئاسي رقم 15/247 المؤرخ في 16/09/2015، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.

وجل التعديلات الخاصة بقانون الصفقات العمومية يبحث جملة من الضمانات والمتمثلة أساسا في اللجان للرقابة الداخلية على مستوى المصلحة المتعاقدة، إضافة إلى اللجان الخارجية وذلك لمنع تعسف الإدارة في جميع مراحل إبرام الصفقة العمومية.

إن مضمون دعاوي الصفقات العمومية هي مجموعة النزاعات المترتبة عن التعسّف الإدارة لما تملكه من امتياز السلطة العامة من جهة والإخلال بالالتزامات العقدية من جانب المتعامل معها، وتفعيلا لذلك أو كل للقضاء الإداري سلطة بسط رقابته على الصفقات العمومية الإدارية في جميع المراحل التي تمر بها الصفقة ونظرا لكثرة المنازعات التي تطرح في هاته المراحل وعليه نطرح الإشكال القانوني:

  •  فيما تتمثل رقابة القضاء الإداري على منازعات الصفقات العمومية وما هي إجراءات تسويتها؟

وللإجابة على هذا التساؤل المطروح نقترح دراسة النقاط التالية:

أولا: اختصاص قضاء الإلغاء في دعوى الصفقات العمومية:

يمر العقد الإداري أثناء إبرامه بمراحل عديدة تتمثل في سلسلة من الإجراءات تنتهي بإبرامه، وعليه فإن الأصل أن ينعقد الاختصاص بالنظر في منازعات الصفقات العمومية إلى القضاء الكامل، ومنه فقضاء الإلغاء في نطاق العقود الإدارية محدد وذلك لكون الإلغاء ينصب على قرار إداري صادر عن الإدارة المنفردة، في حين أن العقد هو توافق الإدارتين([v])، إلا أن الإدارة تصدر جملة من القرارات في المراحل التمهيدية لإبرام الصفقة والتي يضفي عليها صفة القرار الإداري باعتبارها صادرة عن الإدارة المنفردة للمصلحة المتعاقدة وذلك من خلال جملة من الإجراءات لاختيار أحسن المتعاملين ومهما يكن فلابد من توافر الشروط في دعوى الإلغاء في مادة الصفقات العمومية وفي مختلف صورها التي ترفع في هذه المرحلة، وكذا إتباع إجراءات محددة لتسوية هذه المنازعات.

  1. شروط دعوى الإلغاء وصورها في مادة الصفقات العمومية:

يثير اختصاص في الإلغاء بالقرارات المنفصلة عن العملية التعاقدية عدّة تساؤلات، والتي يمكن التركيز عليها من خلال شروط دعوى الإلغاء في منازعات الصفقات العمومية وأهم الدّعاوى التي ترفع في مرحلة إبرام الصفقة([vi]).

  1. شروط دعوى الإلغاء في منازعات الصفقات العمومية:

كقاعدة عامة وضع قانون الإجراءات المدنية والإدارية شرطا أساسيا يسري على مختلف الطعون والدعاوى الإدارية، والتي مفادها “لا يجوز لأي شخص التقاضي ما لم تكن له صفة وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون”([vii])، وعليه وبالإضافة للشروط العامة لدعوى الإلغاء فهناك شروطا خاصة تتعلق بمنازعات الصفقات العمومية والمتمثلة في:

  • أولا: أن يتعلق النزاع بقرارات منفصلة، إن مضمون القرارات هي تلك القرارات الإدارية الناتجة عن إجراءات أولية هي تلك القرارات الإدارية الناتجة عن إجراءات أولية يتعلق بجملة من العمليات لتحضير إبرام وعقد الصفقة العمومية ومثالها قرار إرساء الصفقة أو المزايدة، قرار لجنة فتح الأظرفة لجنة تقييم العروض، قرار إقصاء أحد المتعاقدين…إلخ، فكل هذه القرارات رغم أنها منفصلة عن الصفقة العمومية إلا أنها تساهم في تكوينها وتهدف إلى إتمامها، فهي لا تدخل في نطاق الرابطة التعاقدية مما يجيز الطعن فيها بالإلغاء استغلال عن العقد.
  • ثانيا: أن يقدم الطلب عن غير المتعاقد، حيث أن رافع دعوى إلغاء القرارات المنفصلة في العقد يكون من المترشحين أو الغير ممن له مصلحة  مباشرة وشخصية ومشروعة، وذلك لقاعدة نسبية  آثار العقد حيث لا يمكن يعتبر المتعاقد اللجوء إلى قاضي العقد لأنه ليس طرفا فيه، ولقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي القرارات الإدارية المركبة والتي تمس، عملية إبرام العقد قرارات إدارية منفصلة قابلة للطعن في الإلغاء أمام قاضي الإلغاء بصورة مستقلة عن دعوى العقد أو ما صدرت هذه القرارات من السلطات الإدارية ليست بصفتها كمتعاقدة  كأن تصدر الإدارة قرارات إدارية باعتبارها سلطات الضبط([viii]).
  1. اختصاص قضاء الإلغاء في دعوى الصفقات العمومية:

إن الصفقة العمومية باعتبارها عقدا إداريا لا يجوز الطّعن فيها بالإلغاء، ولا يصلح أن نكون محلا للطعن بالإلغاء، إلا أن دعوى الإلغاء تنصب على القرار الإداري الذي يصدر من جانب الإدارة وحدها وبإدارتها المنفردة، في حين أن المنازعات المتعلقة بالصفقات العمومية فإنها تجد مجالها في دعوى القضاء الكامل ويعود الاختصاص فيها للمحكمة الإدارية، وهذا تطبيقا للمعيار العفوي، واستنادا لنص م800 من قانون الإجراءات الإدارية([ix])، وبهذا فإن كل الصفقات التي تبرمها الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية هي عقود إدارية ومن رعاتها من اختصاص القضاء الإداري وهذا يعني أنه ليس كل منازعات الصفقات العمومية هي رعاة إدارية، وبالتالي فبعضها يخرج عن مجال اختصاص القضاء الإداري([x]).

القاعدة العامة هي عدم جواز قبول دعوى الإلغاء المرفوعة ضد القرارات المغلقة بعقد إداري ومع ذلك فإنه استثناء على هذه القاعدة أجاز القضاء الفرنسي الطّعن بالألفاظ في القرارات الإدارية السابقة على انعقاد العقد والتي تسهم في إجرائه كقرارات إرساء المناقصة أو المزايدة أو قرار لجنة تقييم العروض وذلك باعتبارها مستقلة في العقد وتدخل في الإجراءات السابقة على إبرامها وتغيير من شروط العقد ذاتيه، وتعرف هذه النظرية في الفقه الفرنسي لقضاء بنظرية الأعمال الإدارية المنفصلة، فبهذا المتعاقد مع الإدارة أن يطعن بالإلغاء في هذه القرارات بشرط أن يبين طعنه على أساس أن القرار المنفصل خالف القانون بمعنى أن يكون طعنه موجها إلى مخاصمة القرار الإداري موضعيا وليس على أساس حقوقه الشخصية المتولدة عن العقد نفسه لان مجال المنازعات المعلقة بهذه الحقوق تكون أمام قاضي العقد وعلى هذا الأساس فانه يتعقد الاختصاص لقاضي الإلغاء إلى القرارات الإدارية المركبة والمتصلة بالعقود الإدارية([xi]). 

3.1. صور دعاوي الصفقات العمومية عند إبرام العقد:

يرجع سبب الطعن بالإلغاء خلال المراحل التمهيدية إبرام الصفقة العمومية على مخالفة الأحكام الواردة في دفتر الشروط ومخالفة الإدارية للأشكال والإجراءات المقررة قانونا والمنبثقة عن القرارات الإدارية المنفصلة بالرجوع للمادة 77 من المرسوم الثاني رقم 15/2017 مؤرخ في 16/09/2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، والتي تضمنت إجراءات اختيار المتعاقدين وفقا للمناقصة لقاعدة عامة ولجوء للتراضي في حالات محددة كما أشارت المادة 65 من المرسوم السالف الذكر إجبارية النشر والإشهار في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي([xii])، ولقد أقر المشرع الجزائري صراحة على إضفاء الطابع لاستعمال في مادة الصفقات العمومية في بعض الإخلال بإجراءات الإشهار وعليه سنفرد دعاوى استعجالية المتعلقة بالإعلان والمنافسة إضافة إلى دعوى النسخ المؤقت للصفقة كإحداهم، ومن تطبيقات المنازعات التي تحدث خلال هذه المرحلة:

  1. دعوى الإشهار والمنافسة: لقد أورد المشرع دعوى الإشهار والمنافسة ضمن قضاء الاستعجال، وذلك من خلال أحكام المادة 946 قانون الإجراءات المدنية والإدارية وعليه فإن هذه الدعوى ترفع من كل ذي مصلحة في إبرام العقد والذي قد تضرر من إخلال الإدارة بالتزامات الإشهار والمنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية، فالقاعدة العامة تسري على الدعوى الاستعجالية تقضي بتوافر عنصر الاستعجال شرط أساسي لرفع هذه الدعوى، وتعود أهمية الإشهار لضمان المشرع حماية فعلية وسريعة وجعل الإخلال بأحكامه من الأسباب الوحيدة لرفع الدعوى([xiii])، فالمشرع الجزائري قد وسّع من جهة الأخطار بخصوص الإخلال بالتزاماته والتي أقرها لكل من له مصلحة في إبرام العقد أو الذي تقرر من هذه الإخلال بالتزاماته الإخلال أو كذلك لممثل الدولة على مستوى الولاية، وأمكن الإخطار حتى بعد التعاقد والتي نص عليها صراحة من خلال المادة 946/ف3 من  ق.إ.ح.م.إ([xiv])، مما نتساءل عن مدى صحة العقد إذا أبرم واكتشف على أنه جاء مخالفا لإجراءات الإشهار([xv]).
  2. دعوى المنح المؤقت للصفقة: لا يجب على المصلحة المتعاقدة أن تختار المتعاقد معها وفقا لمعايير قانونية مذكورة في دفتر الشروط الخاص بالمناقصة والضمانات التقنية والمالية والسعر والنوعية والجودة([xvi])، وكما يمكن للمتعاقدين الذين لم يسعفهم الحظ للحصول على مشروع الصفقة في إطار رسو المناقصة أن يطعن في اختبار المصلحة المتعاقدة، إضافة إلى أنه هناك العديد من الدعاوى التي ترفع في هذا الصدد وكدعاوى الإلغاء ضد قرار فتح الأظرفة وكذا دعاوى ضد قرار لجنة تقييم واستفتاء العروض([xvii]).
  3. إجراءات تسوية منازعات الصفقات العمومية أثناء مرحلة الإبرام:

زيادة على حقوق الطعن المنصوص عليها في التشريع المعمول به، يمكن للمتعمد الذي يحتج على الاختيار الذي قامت به، المصلحة المتعاقدة في إطار مناقصة أو إجراء التراضي بعد الاستشارة أن يرفع طعنا إداريا أمام لجان الصفقات العمومية أو طعنا قضائيا أمام المحكمة الإدارية المختصة

1.2. الطعن أمام اللجان الإدارية للصفقات العمومية:

لقد ألزم المشرع المصلحة المتعاقدة بإعلان المنح المؤقت للصفقة في نفس الجرائد التي ينشر فيها إعلان المناقصة مع تحديد كل العوامل التي سمحت باختيار صاحب الصفقة، كذلك اللجنة المختصة للنظر في الطعون، وكذلك و بمجرد إعلان المنح المؤقت للصفقة قد حول للمتعهدين الذين لم ترس عليهم الصفقة إمكانية رفع طعن أمام اللجان المختصة وذلك في أجل مدته 10 أيام من تاريخ إعلان المنح المؤقت للصفقة وذلك في حدود المبالغ المحددة([xviii])، وفي حالة تزامن اليوم العاشر من يوم العطلة أو يوم العمل الموالي([xix])، وعليه فاللجان المختصة والمتمثلة أساسا في: اللجنة الولائية للصفقات العمومية: تختص اللجنة الولائية للصفقات بدراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات العمومية والملاحق التي تبرمها الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة والمصالح الخارجية للإدارات المركزية غير تلك المذكورة في المادة 172 ضمن حدود المستويات المحددة في المحطات 01 إلى 04 من المادة 184 ومن المادة 139 من هذا المرسوم حسب الحالة.

  1. دفاتر الشروط والصفقات العمومية التي تبرمها البلدية والمؤسسات العمومية المحلية: والتي يساوي مبلغها أو يفوق التقدير الإداري أو الصفقة مائتي مليون دينار .(200.000.000 دج) للحاجيات الصفقات الأشغال أو اللوازم، وخمسين مليون دينار (50.000.000 دج) بالنية لصفقات الخدمات، وعشرين مليون دينار (20.000.000. دج) بالنسبة لصفقات الدراسات، والملاحق التي تبرمها البلدية والمؤسسات العمومية المحلية ضمن حدود المستويات المحددة في المادة 139 من هذا المرسوم. حيث أن لجنة البلدية للصفقات العمومية تختص بالنظر في الطعون المرفوعة أمامها عند المنح المؤقت للصفقات التي تثيرها البلدية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري تحت الوصاية([xx]).
  2. اللجنة الوزارية للصفقات العمومية: تختص اللجنة القطاعية للصفقات في مجال الدراسة لتاريخ دفاتر الشروط والصفقات والملاحق والطعون المنصوص عليه في المادة 82 من هذا المرسوم قم 15/247 المؤرخ في 20/09/2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام المتعلقة بكل المصالح المتعاقدة التابعة للقطاع المعني وحيث تتولى اللجنة في مجال التنظيم ومراقبة صحة الصفقات العمومية وكذا اقتراح النظام الداخلي لذي يحكم عمل اللجان، وبناء على ذلك تعمل اللجنة في كل مشروع حسب نوع الصفقة (أشغال، لوازم، خدمات، دراسات)([xxi])، كما تتوج الرقابة التي تمارسها اللجنة بمقرر منح أو رفض التأشيرة في أجل أقصاه خمسة وأربعون يوما (45) ابتداء من تاريخ إيداع الملف كاملا لدى كتابة هذه اللجنة وتسير من أجل دراسة الطعون بموجب أحكام المادة 82 من هذا المرسوم([xxii]).
    1. الطعن القضائي:

زيادة عن حقوق الطعن المنصوص عليها في التشريع المعمول به، قد يختار المتعهد الذي يحتج على المنح المؤقت للصفقة أن يختار الطعن القضائي، وذلك برفع دعوى أمام الجهة التي ترفع أمامها الدعوى إلا أنه وبالرجوع للمادة 803/03 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي نصت على أنه ترفع وجوبا أمام المحاكم الإدارية في مادة العقود الإدارية مهما كانت طبيعتها أمام المحكمة التي تقع في دائرة اختصاص مكان العقد أو تنفيذه([xxiii])، وعليه فيتقدّم الطلب غير المتعاقد دعوى الإلغاء خلال 04 أشهر من تاريخ التبليغ القرار المطعون في مجال قضاء الإلغاء وذلك لضمان حماية المتعاقد مع الإدارة باعتباره الطّرف الضعيف في هذه العلاقة حيث لم يعد يتوقف على مجرّد منحهم اللجوء إلى القضاء بل إمكانية تنفيذ الأحكام من الإدارة مقارنة بقانون الإجراءات المدنية السابق.

وتطبيقا لذلك فالقضاء الجزائري من خلال جملة من قرارات مجلس الدّولة ومثال ذلك من خلال جملة من قرارات مجلس الدّولة ومثال ذلك القرار الصّادر في 08/03/1994 والذي جاء فيه “حيث ّأنه لا يمكن للقاضي الإداري أن يأمر الإدارة…” واعتبار الامتناع عن تنفيذ الأحكام بمثابة خطأ مرفقي تتحملها الدّولة، أمّا بخصوص الحكم عليه بالغرامة التهديدية الرجوع إلى القرار مجلس الدولة بتاريخ 10/04/2000 والذي جاء فيه “…حيث أنّه في الوضع الحالي التشريع واجتهاد القضاء لا يمكن النطق ضدّ الولاية بغرامة”، إلا أنّه بالرجوع للمادّتين 946/947 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنّه يمكن للقاضي الإداري أن يأمر الإدارة المتسببة في الإخلال بالإمتثال للالتزامات إضافة إلى تحديد أجل لهذا الامتثال، ويمكن أيضا الحكم بغرامة تهديدية تسري من تاريخ انقضاء الأجل المحدد من تاريخ انقضاء الأجل المحدد، وللقاضي الإداري أيضا اتخاذ تدابير مؤقتة وذلك بتأجيل انقضاء العقد إلى نهاية الإجراءات والمدّة لا تتجاوز 20 يوما([xxiv]). 

ثانيا: دعاوى القضاء الكامل في مادّة الصفقات العمومية:

دعوى القضاء الكامل هي تلك الدعوى التي يرفعها المدّعى صاحب الصفة والمصلحة أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة من أجل المطالبة والاعتراف بوجود حقوق شخصية مكتسبة، وتقرير ما إذا كان قد أصابتها إضرارا مادية أو معنوية وتقديرها، ثم تقرير التعويض الكامل العادل لإصلاح تلف الإضرار التي أصابت الحقوق الشخصية والحكم على السلطات الإدارية المدعى عليها بالتعويض، وعليه فالقاضي يملك سلطات واسعة، ولا يقتصر دوره في مجرد إلغاء القرار غير المشروع كما هو الحال في دعوى الإلغاء، بل يتسع إذا ما طلب منه ذلك ليشمل جميع آثاره، تعديل القرارات المعيبة، استبدالها، الحكم بالتعويض، تقدير التعويض([xxv]).

وتندرج دعاوى الصفقات العمومية ضمن دعاوى القضاء الكامل، ذلك كما للقاضي الحق في سلطات متصلة بالعقد الإداري بما في ذلك انعقاده أو صحته، أو تنفيذه، أو إنهائه وعليه حتى ينعقد الاختصاص للقضاء الكامل لابدّ أن تستوفى جملة من الشروط في مختلف صور دعاوى منازعات الصفقات العمومية والتي تنتج عن تنفيذ العقد([xxvi]).

  1. اختصاص القضاء الكامل في منازعات الصفقات العمومية:

تختص المحاكم الإدارية بالفصل في المنازعات التي تثور بشأن قضايا منظمة بقوانين ونصوص خاصة طبقا لنص م301/ف3 التي تنص “تختص المحاكم الإدارية كذلك في القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة”([xxvii])، ومن هذه المنازعات التي تحكمها نصوص خاصة المنازعات الصفقات العمومية، والتي يشترط فيها شروط خاصة في مختلف صور المنازعات المتعلّقة بها.

  1. شروط دعوى القضاء الكامل في مادّة الصفقات العمومية:

حتى يختص القضاء الكامل في هذا النوع من المنازعات لابدّ من توافر شرطين أساسيين، بالإضافة للشروط العامة المعهودة في جميع الدعاوى الإدارية وهي:

  •   أن يصدر القرار عن الإدارة بوصفها جهة تعاقدية معنى ذلك أن القانون يشترط في العقد الإداري أن يكون حضور المعيار العضوي كشرط أساسي لقيام العقد الإداري، وفي هذا الاتجاه جاء نص م 6 من المرسوم الرئاسي 15/247 المؤرخ في 20/09/2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتعويضات المرفق العام “لا تطبق أحكام هذا المرسوم على الصفقات العمومية ذات الطابع الإداري المؤسسات العمومية الخاضعة للتشريع الإداري الذي يحكم النشاط التجاري، عندما تكلف بأي عملية ممولة كليا أو جزئيا، بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة أو من الحسابات الإقليمية، وتدعى في طلب النص “والمصلحة المتعاقدة” وعليه فإن القرارات الصادرة عن هذه الهيئات السابقة الذكر، بمناسبة تنفيذها لصفقاتها يختص بها “قضاء إداري وتطبق عليها أحكام قانون الصفقات العمومية”، وأمّا المؤسسات العمومية الاقتصادية عندما لا تمول من ميزانية الدّولة تخضع لاختصاص القضاء العادي([xxviii]).
  • أن يتعلق القرار بالصفقة ويقصد بذلك القرارات المركبة والمتصلة بالعملية الإدارية العقدية في مرحلة الإبرام وتنفيذ الصفقة والداخلة في تكوينها، فالأصل أنها قرارات إدارية مركبة متصلة بالعقد وليست منفصلة وبالتالي تختص بمنازعاتها قاضي العقد، وحتى القرارات المتصلة لولاية القضاء الكامل يجب أن تتصل بالصفقة بانعقادها أو تنفيذها أو انقضائها، وأن تصدر في مواجهة المتعامل المتعاقد مع الإدارة وذلك لنسبية أثار العقد وشخصية دعاوى العقود باعتبارها من دعاوى القضاء الكامل التي تنتمي لدعوى قضاء الحقوق.
    1. صور المنازعات الناشئة أثناء تنفيذ الصفقة:

إنّ تنوع طبيعة الصفقات التي تبرمها الغدارة العامّة سواء كانت أشغالا أو خدمات أو صيانة أعطى بالضرورة تنوع أشكال المنازعة الفردية أمام القضاء المختص، فقد تكون منازعات تقنية أو مالية ومن أهمّ المنازعات المطروحة في الواقع العملي:

  1. المنازعات التقنية: هي تلك المنازعات التي تنشأ بمناسبة تنفيذ لجانب التقني وذلك لمخالفة أحد البنود الواردة فيها، فقد يحدث أن تعتمد المصلحة المتعاقدة التي تغير أحد البنود الواردة في العقد بمحض إرادتها لإرغام المتعامل المتعاقد على تغيير نوعية الخدمات المطلوبة كأن تضيف بذلك التزامات أخرى على عاتق المتعامل المتعاقد كالخلاف الناشئ بشأن نوعية الحديد المستعمل في إنجاز بناية معينة، أو تفرض عليه نوعية معينة من الخدمات، بالرغم من عدم إدراجها في الصفقة، كتزويدها بأجهزة إعلام آلي دون تحديد نوعيتها، أو أن تضطر إلى تغيير مخطط إنجاز المشروع مما يترتب التزاما إضافيا على عاتق المتعامل المتعاقد الذي يرفض تحمّل تكاليف هذا التغيير([xxix]).

وتجدر الإشارة إلى انّه توجد عمليا منازعات شبه تقنية نظرا للطبيعة الخاصة التي تميزها ومثالها الحالة التي يتم فيها المنح المؤقت للصفقة لإحدى المتعاملين وقيامه بإنجاز الأشغال أو الخدمات المطلوبة بدون الحصول على وثيقة الأمر ببدء الأشغال، وبعد استيفاء الآجال المحددّة يتم عرض مشروع الصفقة على لجنة الصفقات المختصة لدراسة ومنح التأشيرة، ونظرا لمخالفة المتعامل المتعاقد الإجراءات المنظمة ترفض اللجنة منح التأشيرة، عند مطالبته بقيمة الأشغال التي أنجزها ترفض المصلحة المتعاقدة تسديدها، وعليه تأسيسا على ما تقدّم يمكن القول بأن المصلحة المتعاقدة تسعى دائما إلى إنجاز مشاريعها في الآجال المحدّدة متناسية في ذلك حق المتعامل المتعاقد في استيفاء مستحقات الصفقة بعد التنفيذ.

  1. المنازعات المالية: تتعلق أساسا هذه المنازعات بالجانب المالي للصفقة وتنشأ نتيجة إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته التعاقدية، وتتمحور أساسًا في تسديد مستحقّات الصفقة أو التأخر في تسديدها وللوقوف على أهم المنازعات المتعلقة بالجانب المالي سنحاول تسليط الضوء على بعض القضايا العملية المطروحة الجهات القضائية المختصة.

ب.1. المنازعات المتعلقة بتعيين الأسعار: إن التحيين يسمح بتغيير السّعر القاعدي للصفقة، وذلك بسبب التغييرات الاقتصادية، ولا يطبق التحيين إلا في الفترة الممتدّة بين التاريخ المحدد لإيداع العروض وتاريخ الأمر ببدء التنفيذ، والتحيين يمكن قبوله حتى في الصفقات المبرمة بأسعار ثابتة وغير قابلة  للمراجعة، وقد أكّد القرار رقم 162939 الصادر عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا، وهذا المبدأ حيث ورد في إحدى حيثياته “…أن تاريخ إيداع العروض المقدمة من طرف المصلحة المتعاقدة والمحددة في 18/02/1981 والأمر ببدء الأشغال المقدّم في 03/01/1982 يفوق مدّة صلاحية العرض والذي من شانه أن يفسح المجال لتحيين الأسعار”([xxx]).

ب.2. المنازعات المتعلقة بالتأخر في تسديد مستحقات الصفقة: عند التسليم النهائي لمشروع الصفقة تقوم المصلحة المتعاقدة بتسوية حساب الرّصيد النهائي ورد اقتطاعات الضمان وشطب الكفالات التي كونه المتعامل المتعاقد وذلك في أجل لا يمكن أن يتجاوز ثلاثين (30) يوما من استلام الكشف أو الفاتورة.

وقد جاء في القرار الصادر عن مجلس الدّولة في الملف رقم 11668 المؤرخ في 21/10/2003 بمناسبة نظر القضية المطروحة بين (ب) ضد مديرية التربية كما يلي: حيث أنّه ثبت من الحساب النهائي الممضي من طرف كل من مديرية التربية لولاية الطارف والمقاول والمدير العام أنه يشير إلى الكفالتين موضوع النّزاع، وبالتالي لا يحق للمستأنف المطالبة بهذه المبالغ بعد إمضائه لهذا الحساب النهائي الذي لم يشر لهاتين الكفالتين([xxxi]).

ب.3. المنازعات المتعلقة بالفوائد التأخيرية: لقد نصت م 122 من المرسوم الرئاسي رقم 15/247 المؤرخ في 20/092015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتعويضات المرفق العام على أنه “يتعين على المصلحة المتعاقدة أن تقوم بصرف الدّفعات على الحساب أو التسوية النهائية في أجل لا يمكن أن يتجاوز ثلاثين (30) يوما ابتداء من استلام الكشف أو الفاتورة غير أنّه يمكن تحديد أجل أطول لتسوية بعض أنواع الصفقات بقرار من الوزير المكلّف بالمالية يحول عدم صرف الدفعات على الحساب في الأجل المحدّد أعلاه، ويتضح جليا من خلال استقراء نص المادّة المذكورة أعلاه بأنّ الفوائد التأخيرية من خلال استقراء عن قيم مستحقة في خدمة المصلحة المتعاقدة تدفع للمتعامل المتعاقد في حالة عدم تمكينه من مبلغ الدفوعات على الحساب، وقيم حسابها ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ نهاية الثلاثين (30) يوما”.

وفي هذا الإطار ينبغي على القاضي الذي يتولى الفصل في النزاع أن يتعين أولى الاختصاص وذلك من خلال تعيين خبير محاسب لإعداد جدول محاسبي وتحديد قيمة الفوائد التأخيرية، وقد أيد مجلس الدّولة في قراره الصادر بتاريخ 16/03/2003، ما جاء به قضاء مجلس قضاء وهران الذي أورد في إحدى حيثياته ما يلي: “…حيث أنّ الأشغال المنجزة من طرف المستأنفة قدّرت بمبلغ 2.998.670.25دج وأن هذه الأشغال تم تسليمها بدون تحفظ ومن ثم يجب تسديدها من طرف ولاية وهران وفيما يتعلق بطلب تسديدها من طرف ولاية وهران وأنع مما ستعلق بطلب تسديد مبلغ 599.734.00 دج على سبيل الفواتير مقابل التأخير في التسديد لمدّة ثلاثة سنوات فهو مبرّر ومطابق لمقتضيات القانون([xxxii]).

ب.4. المنازعات المتعلقة بالأشغال التكميلية: ومثالها أن تطلب المصلحة المتعاقدة من المتعامل المتعاقد القيام ببعض الأشغال الإضافية غير المدرجة في بنود الصفقة ودون الاتفاق على السعر المحدد لها مع الإشارة على أن دفتر البنود الإدارية العامة ينص في هذا المجال على أن تقوم المصلحة المتعاقدة اقتراح سعر معين لهذه الأشغال التكميلية.

ب.5. المنازعات المتعلقة بجبر الأضرار اللاحقة بالمتعامل المتعاقد: إذا تعرض المتعامل المتعاقد أثناء تنفيذ الصفقة إلى إضرار جاز له المطالبة بالتعويض شريطة ألا يكون هو المتسبب بها و لعل أهم الأسباب التي تخوله حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض متعددة نذكر منها على سبيل المثال:

  • حالة اختلال التوازن المالي للمتعامل المتعاقد وذلك بفعل الإدارة أو لأسباب خارجة عن إرادة المصلحة المتعاقدة (الكوارث الطبيعية).
  • حالة قيام المتعامل المتعاقد بأشغال إضافية غير واردة في الصفقة ولكنها لازمة ومفيدة للمصلحة المتعاقدة.
  • حالة حدوث تقصير من طرف المتعاقد مما يتسبب عليه ضرر للمتعامل المتعاقد([xxxiii]).    

في هذا الصدد صدر قرار من مجلس الدولة بتاريخ 22/07/2003 تحت رقم 10716 وذلك بمناسبة نظر القضية المطروحة بين بلدية سيدي مبارك (ق) جاء فيه: “حيث أن هذه الدعوى تتعلق بتسديد مبلغ العتاد مواد بناء متروكة بالورشة عند ضخ البلدية للصفقة التي تربطها بالمستأنف عليه كما تمكن الخبير والمحضر القضائي الذي كلف بإجراء معاينة لتوصل إلى أنه ترك بالورشة أشياء تقدر بـ 372.000 دج مما يلزم البلدية بدفع هذا المبلغ المذكور”([xxxiv]).

  1. إجراءات تسوية الدعاوى الناشئة عند تنفيذ الصفقة العمومية

إن المنازعات التي تطرأ عند تنفيذ الصفقة تسوى في إطار الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري العمل بها، إذ يجب على المصلحة المتعاقدة دون المساس بهذه الأحكام أن تبحث عن حل ودي للنزاعات التي تطرأ عند تنفيذ صفقاتها([xxxv])، فمن خلال استقراء نص المادة يتضح بأن تسوية النزاعات الناشئة عند تنفيذ الصفقات العمومية؟ بالطرق الودية  المخولة للمصلحة المتعاقدة أو عن طريق القضاء المختص.

1.2. التسوية الودية:

حرصا على حفظ المال العام والسرعة في انجاز المشاريع، أوجد المشرع مسلكا لتسوية المنازعات الناشئة عند تنفيذ الصفقة العمومية تحول دول اللجوء إلى القضاء، وتدفع المتعاقدين إلى تفادي إجراءات التقاضي والمعقدة وذلك إما اللجوء للمصالحة أو بالطعن أمام اللجنة الوطنية للصفقات العمومية أو التحكيم كنظام اتفاقي لمعالجة صفقات المتعامل الأجنبي.

  1. المصالحة: قد تحدث ظروف طارئة عند تنفيذ الصفقة، فيختل التوازن المالي لأحد المتعاقدين([xxxvi])، مما يضطران للبحث عن حل ودي للنزاعات التي طرأت كلما سمح هذا الحل بما يأتي:
  • كإيجاد التوازن للتكاليف المترتبة عن كل طرف من الطرفين.
  • التوصل إلى أسرع انجاز لموضوع الصفقة.
  • الحصول على تسوية نهائية أسرع وبأقل تكلفة([xxxvii]).

وعليه فيظهر جليا أن الحالات التي يمكن المصالحة من أجلها هي تلك المتعلقة بفقدان التوازن المالي للعقد، ولأحدى الأسباب التي تم ذكرها أو من أجل التوصل إلى تدارك التأخير في انجاز المشاريع، وبالتالي فلا مجال للمصالحة في المسائل التالية:

  • سوء انجاز المتعامل المتعاقد لموضوع الصفقة العمومية.
  • عدم احترام طرق الانجاز.
  • عدم استعمال المواد المطلوبة أو الطريقة التقنية المتفق عليها.

وأما في حالة اتفاق الطرفين يكون هذا الاتفاق موضوع مقرر يصدره الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي حسب طبيعة النفقات المطلوبة الالتزام بها في الصفقة أو يكون نافذا رغم غياب تأشيرة لجنة الصفقات المختصة بالرقابة الخارجية([xxxviii]).

  1. الطعن أمام اللجنة الوطنية للصفقات العمومية: يمكن للمتعامل المتعاقد الشاكي أن يرفع طعنا قبل كل مقاضاة أمام العدالة، أمام اللجنة الوطنية للصفقات التي تصدر مقررا لهذا الشأن خلال 30 يوما اعتبارا من تاريخ إيداع الطعن وذلك قبل رفع أي دعوى قضائية ويبلغ رأي اللجنة لطرفي بإرسال موصى عليه في وصل استلام وترسل نسخة من هذا الرأي إلى سلطة ضبط الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام المنشأ بموجب أحكام المادة 213 من هذا المرسوم، كما تبلغ المصلحة المتعاقدة قرارها في رأي اللجنة للمتعامل المتعاقد في أجل أقصاه 08 أيام ابتداء من تاريخ تبليغها برسالة موصي عليها مع وصل استلام وتعلم اللجنة بذلك([xxxix]).

يتضح جليا أن اللجوء إلى لجنة الصفقات الوطنية اختياري أو يحق للمتعامل المتعاقد أن يلجأ مباشرة إلى القضاء لمخاصمة المصلحة المتعاقدة، وفي ذلك أحكام المرسوم التنفيذي رقم 91/434 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية والملغى بموجب المرسوم الرئاسي رقم 02/250 المعدل والمعمم بالمرسوم الرئاسي رقم 03/301 والذي كان يلزم المتعامل المتعاقد على رفع طعن إداري مسبق قبل اللجوء إلى القضاء في حين أن قانون الصفقات الجديد يجعل الطعن أمام لجنة الصفقات الوطنية اختياري، ولقد كان التظلم الإداري في مواد الصفقات العمومية إلزاميا منذ صدور النص القانوني الأول لعقود المتعاملين العموميين والمتمثل في الأمر رقم 67/90 المؤرخ في 17 جوان 1967([xl]).

وتطبيقا لذلك اتفق قضاء المحكمة العليا في قراراته السابقة على لزوم رفع التظلم كشرط لقبول دعاوى الصفقات العمومية، وذلك في القرار الصادر في تاريخ 25/09/1982 تحت رقم 32003 قضية (س،م) ضد وزير الري والمياه ووالي الولاية، غير منشور([xli]).

بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 02/250 والمتمثل بالمرسوم الرئاسي رقم 03/301 المتعلق بنظم الصفقات العمومية نجد أن المشروع تخلى صراحة من خلال نص م 102 على لزوم التظلم كشرط لقبول دعاوى الصفقات العمومية، وهو نفس الشيء بالنسبة للتعديل الأخير لقانون الصفقات العمومية، وتجدر الإشارة إلى أن لجوء المتعامل المتعاقد مباشرة إلى القضاء ليسقط حقه في رفع التظلم أمام لجنة الصفقات.

  1. التحكيم : التحكيم هو إتفاق يجري بين طرفي النزاع بإرادتهما الحرة، ويقضي عرض نزاع معين على محكم من المتنازعين باختيارهما، أو بتفويض منهما على ضوء الشروط التي يحددانها ليفصل في ذلك النزاع بقرار قاطع لدى الخصومة بعد أن يدلي كلهما بوجهة نظره، هذا وقد اعترفت محكمة النقض الفرنسية للدولة والمؤسسات بإمكانية التحكيم في منازعات العقود المتصلة بعلاقات الإدارة الدولية([xlii])، وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري من خلال نص المادة1060/3 على أنه يجوز للأشخاص المعنوية العامة أن تطلب التحكم ما عدا في علاقاتها الاقتصادية أو في إطار الصفقات العمومية([xliii]).
  2. التسوية القضائية:

يتضح مما سبق ذكره أن القاضي الإداري لا يتدخل من تلقاء نفسه في شؤون المتعاقدين حتى لو أخلت المصلحة المتعاقدة بالتزاماتها إذا يتوقف تدخله على تحريك الدعوى القضائية سواء من طرف المتعامل المتعاقد أو من الغير، والوسيلة المقدرة لذلك تكمن في دعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الكامل، وعليه فانه ينعقد الاختصاص لقاضي العقد([xliv]) والتي تبرز من خلاله سلطات القاضي الإداري في مجال دعوى القضاء الكامل والتي يمكن إبراز سلطات القاضي الإداري في دعوى القضاء الكامل على النحو التالي:

  1. سلطات الحكم ببطلان العقد: وهي دعوى تحرك من أحد أطراف العقد الإداري للمطالبة بإبطاله، حين يشوبه عيب، يؤخذ في تكوينه أو صحته أو أركانه، كما يؤدي إلى  البطلان، وهذا ما نصت عليه المادة 77 من القانون الذي “… إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقا في إبطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا العقد”([xlv]).
  2. سلطة الحكم بفسخ العقد: تخضع المنازعات المتعلقة بالات الفسخ العقود الإدارية الناتجة عن قرارها بالفسخ الإداري إلى  اختصاص ولاية القضاء الكامل([xlvi])، ويكون الفسخ من قبل الإدارة لتمتعها بامتيازات السلطة العامة في صورتين.
  • الصورة الأولى: تطبق الإدارة العامة عملية نسخ العقد الإداري استنادا إلى  مراعاة مبدأ الملائمة والتكييف الذي ينظم المرافق العامة، إنهاء العقد أبرمته وبإرادتها المنفردة، دون أن يقصر المتعاقد على الإدارة([xlvii]).
  • الصورة الثانية: وتطبق في حالة إخلال المتعاقد مع الإدارة بأحد التزامات التعاقدية تطبيقا لنص المادة التي تنص “..إذا لم ينفذ المتعاقد التزاماته، توجه له المصلحة المتعاقدة إنذارا ليفي بالتزاماته التعاقدية في أجل محدد”، فإن لم يتدارك المتعاقد تقصيره في الأجل الذي حدده الأعذار المنوص عليه أعلاه يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تفسخ الصفقة من جانب واحد([xlviii]).
  1. سلطات إبطال التصرفات المنافية لبنود العقد: هي الدعوى التي رفعها المتعاقد مع الإدارة طالبا فيها إبطال التصرف الإداري الذي خالفت فيه التزاماتها المعبر عنها بالعقد.
  2. سلطة التزام الإدارة بالتعويض: إذا لحق بالمتعامل المتعاقد ضرر جاز له المطالبة بالتعويض شريطة ألا يكون هو المتسبب فيه، ولعل الأسباب التي من شأنها أن تلحق أضرارا بالمتعاقد، وتخوله حق اللجوء إلى  القاضي الإداري متعددة نذكر منها:
  • حالة قيام المتعاقد بأعمال غير مطلوبة أصلا في العقد ولكنها لازمة ومفيدة للمصلحة المتعاقدة.
  • حالة تعرض المتعاقد أثناء تنفيذ الصفقة لصعوبات مادية استثنائية وغير متوقعة.
  • حالة اختلال توازنه المالي سواء بفعل الإدارة أو لأسباب خارجة عن إرادة المصلحة المتعاقدة كالكوارث الطبيعية.

ففي كل هذه الحالات لا يمكن للقاضي الإداري من التأكد من وجود الضرر ولو كان لأسباب خارجة عن إرادة المصلحة المتعاقدة أن يحكم بالتعويض لمصلحة المتعامل المتعاقد وله السلطة التقديرية الكاملة([xlix]).

  1. سلطة اتخاذ تدابير استعجالية: إذا كان اختصاص القضاء الإداري بمنازعات الصفقات العمومية شامل لكل ما يتعلق بالإبرام والتنفيذ فإنه يمتد أيضا ليشمل الطلبات المستعجلة، ولابد أن تشير إلى أن الطلبات الاستعجالية لا نتصد لها وقف التنفيذ المرتبط أصلا بدعوى الإلغاء، وإنما هي طلبات متصلة بالعقد، إذا يمكن للقاضي الإداري في حالة توافق عنصر الاستعجال، وعدم المساس بأصل الحق أن يقضي باتخاذ كل التدابير التحفظية([l]). 

الخاتمة:

لقد وضع قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام الإطار القانوني الذي يجب أن تأخذ فيها شكلها المشروع في مختلف المراحل التي تمر بها والمنحى التي يجب أن تأخذه الإدارة من أجل الحصول على أفضل المتعاقدين خدمة للصالح العام، تطبيقا لمبدأ الشفافية والمنافسة إلا أن الإدارة قد تنحرف بهذه الإجراءات مما يجعلها في مواجهة التي تضرر جراء هذا الانحراف عليه فقد أعطى القانون ضمانات سواء من خلال اللجان الصفقات العمومية الموجودة على مستوى المحلي من خلال اللجنة البلدية لصفقات العمومية أو الجنة الولائية للصفقات العمومية أو على مستوى المركزي المتمثلة اللجنة الوزارية للصفقات العمومية، كطريق للطعن الإداري أو اللجوء إلى القضاء التي من خلاله يبرز دور القضاء من بسط رقابته على الصفقات التي تبرمها الإدارة العمومية سواء قبل إبرام عن طريق الإلغاء قراراتها المنفصلة عن العقد أو في مرحلة التنفيذ عن طريق قضاء الكامل التي من خلاله رأينا السلطات الواسعة التي يملكها قاضي العقد سواء بفسخ العقد أو تعويض وإعادة توازن التي قد يطرأ أثناء تنفيذ الصفقة مراجعة القرارات المتصلة بالصفقة.

ولقد مكن قانون الصفقات العمومية للأطراف الصفقة عدة طرق في إيجاد حلول للمنازعات التي قد تطرق سواء عن طريق الصلح أو التحكيم كطريق بديلة أمام البطء التي تتميز به إجراءات التقاضي، إلا أنه حسب وجهة نظري فإن المادتين المدرجتين في قانون الصفقات العمومية غير دقيقة وذلك لخصوصية بعض الصفقات التقنية التي تصعب فيها إيجاد حلول مما يفرض تعطيل للمشاريع وإطالتها بدل الإسراع في تنفيذها.

ومهما يكن فاليوم لا يمكن التشكيك في أهمية مرفق القضاء الإداري ونجاعة تدخله خاصة أمام ظاهرة الإخلالات الإدارية بصفة عامة، وكذلك في معالجة نوع وخصوصية هذه المنازعة، وفي نفس الوقت لا يعني بالضرورة عدم تطوير المراقبة غير القضائية إن وجدت فعلا.

الهوامش والمراجع المعتمدة:


[i] المادة 156 من القانون رقم 16/01/ مؤرخ في 06 مارس 2016 نص التعديل الدستوري.

[ii] المادة 800 ق إ ح م إ المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات تختص بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا، التي تكون الدولة أو الولاية أو السلطة أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصفة الإدارية طرفا فيها.

[iii] تختص بالفصل في أول درجة حكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون للدولة أو الولاية أو السلطة أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصفة إدارية طرف فيها.

[iv] حسين الشيخ أث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية ووسائل المشروعية، دار هومة، الطبقة الأولى، 2006، ص:47.

[v] محمد الصغير بعلي. العقود الإدارية، دار النشر والتوزيع، ص 11.

[vi] عمار بوضياف: الصفقات العمومية في الجزائر، صور للنشر والتوزيع، الجزائر، ط1، 2007، ص: 218.

[vii] المادة 13 من قانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات الدستورية والإدارية.

[viii] ماجد راغب الحلو: العقود الإدارية والتحكيم، القاهرة، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع، 2004، ص: 155.

[ix] المادة 800 من ق إ ح م إ.

[x] عبد العالي حاحة: منازعات الصفقات العمومية، مجلة المنتدى القانوني، بسكرة، العدد الثالث، 2006، ص: 250.

[xi] المرجع نفسه، ص: 249.

[xii] المرسوم الثاني رقم 15/247 المؤرخ في 16/09/2015م المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام بالمادتين 65، 77 الجريدة الرسمية، العدد 50.

[xiii] محمود زاني، مداخلة خلال الملتقى الدولي الرابع حول قضاء الاستعجال الإداري، 9/10، مارس 2011، المركز الجامعي الوادي، ص:15.

[xiv] المادة 946 ق إ م إ “يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر المتسبب في الإخلال بالامتثال لالتزاماته وتحدد الأجل الذي يجب أن يمتثل فيه، ويمكن لها أيضا الحكم بغرامة تهديدية من تاريخ انقضاء الأجل المحدد، ويمكن كذلك وبمجرد إخطارها أن تأمر بتأجيل إنعقاد العقد إلى نهاية الإجراءات ولمدّة لا تتجاوز عشرين (20) يوما”.

[xv] سليمان محمد الطماوي، الأسس العامة للعقد الإدارية، دار الفكر العربي، الطبعة الخامسة، 2005، ص208. أنظر أيضا المادة: 78 من المرسوم المتضمن تنظيم القضايا العمومية وتفويضات المرفق العام.

[xvi] عمار بوضياف: المرجع السابق، ص 230.

[xvii] المادة 155 من المرسوم15/247 المؤرخ في 20/09/2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.

[xviii] المادة 82 من المرسوم نفسه.

[xix] المواد: 139، 173، 184 من المرسوم نفسه. 

[xx] المواد 181، 182، 183، 184 من من المرسوم15/247 المؤرخ في 20/09/2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام. 

[xxi] المادة  189 من المرسوم.

[xxii] نبيل صقر: الوسيط في شرح الإجراءات المدنية و الإدارية، دار الهدى، الجزائر، 2009، ص 146.

[xxiii] فريدة بركيان، مداخلة بعنوان قضاء الإستعجال مادة الصفقات العمومية قبل التعاقد، الملتقى الدولي الرابع لقضاء الإستعجال الإداري، من 30 نوفمبر إلى 01 ديسمبر 2011 المركز الجامعي الوادي.

[xxiv] المادّتين: 946، 947 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

[xxv] عمار عوابدي، النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي، ديوان المطبوعات الجامعية،2003،ص:199، الجزائر.

[xxvi] سالم بن راشد العلوي، القضاء الإداري، ج1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، ص:288.

[xxvii] المادة 801/310 من قانون الإجراءات المدنية والإدراية.

[xxviii] سهام عبدلي، مفهوم دعوى القضاء الكامل في الجزائر، مذكرة ماجستير، أم البواقي، 2009، ص: 145. أنظر أيضا المادة 09 من نفس المرسوم رقم 15/247 – المادة 97 من المرسوم 15/247 السالف الذكر.

[xxix] محمد الصغير بعلي، العقود الادارية، المرجع السابق ص:96.

[xxx] سهام عبدلي، مفهوم دعوى القضاء الكامل، المرجع السابق ص: 166. أنظر أيضا المادة 97 من المرسوم السابق: 15/247.

[xxxi] لحسين بن الشيخ آث ملويا، المنتقى في قضاء مجلس الدولة الجزائر،دار هومة للطبعة الثانية 2008 ص: 254.

[xxxii] المرجع نفسه، ص: 277.

[xxxiii] عمار بوضياف: المرجع السابق ص 248.

[xxxiv] لحسين بن الشيخ آث ملويا ، المرجع السابق ص: 278.

[xxxv] المادة 153 ف 3 من المرسوم السابق رقم 15/247 .  

[xxxvi] نظرية الظروف الطارئة و نظرية قضائية برزت من خلال قضية الإنارة لمدينة بوردوا، إذ أنتج عن الحرب العالمية الأولى ارتفاع أسعار الفحم مما تبين للملتزم عدم استطاعته تحمل الأعباء فلجأ للإدارة من أجل مراجعة الأسعار الحالية غير أن الإدارة رفضت فلجأ إلى القضاء.

[xxxvii] المادة 153 من المرسوم 15/247 السابق.

[xxxviii] المادة 155 من المرسوم رقم 15/247 السابق.

[xxxix] المادة 155 من المرسوم 15/247 السابق.

[xl] المادة 152 من الأمر رقم 67/20 المؤرخ في 17 جوان 1967 .

[xli] عمار بوضياف: المرجع السابق ص 255 .

[xlii] ماجد راغب الحلو: العقود الإدارية، دار الجامعة الجديدة ص 248.

[xliii] المادة 1006 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

[xliv] المادتين 801 ف 3 و 804 ف 4 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

[xlv] المادة 99 من القانون المدني.

[xlvi] د.عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الأسس العامة للعقود الإدارية، ص:308.

[xlvii] محمد الصغير بعلي، العقود الإدارية، مرجع سابق، ص: 103.

[xlviii] المادتين 149/150  من المرسوم السابق 15/247.

[xlix] محمد الصغير بعلي: العقود الإدارية، ص: 73.

[l] المادة 947 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading