أ/ زوزو زوليخة
كلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة محمد خيضر – بسكرة
مقدمة
تعتبر جريمة الرشوة من بين أكثر الجرائم شيوعا في الصفقات العمومية، وهي مدخل لمفاسد جمة كونها تفضي إلى إثراء البعض بغير حق عن طريق المتاجرة بالوظيفة العامة .
والراجح أن يكون الجاني موظفا عموميا أو من في حكمه من المخولين قانونا لإبرام العقود أو الصفقات باسم الدولة أو الهيئات العمومية التابعة لها، بحيث يقوم هذا الموظف باستغلال الوظيفة الإدارية من أجل الحصول على المقابل، وهذا يكون بالقيام بخدمة للغير بمناسبة تأدية وظيفته، مقابل عمولة أو فائدة يتحصل عليها الموظف العمومي عند إبرامه للعقود والصفقات ويكون قد تحصل عليها بصفة غير مشروعة.
ونتطرق لمختلف اركان الجريمة و مدى فعالية ونجاعة الأساليب المتبعة من قبل المشرع قصد القضاء على الرشوة ومختلف صورها في المحور الأول ، ثم نتطرق لتمييز جريمة الرشوة عن باقي الصور المشابهة لها في المحور الثاني.
انطلاقا من ذلك فان الاشكالية تتمحور اساسا حول:
ما الطبيعة القانونية لجريمة الرشوة، وما مدى تأثيرها على نزاهة الموظف والوظيفة العامة ؟.
المحور الأول: ماهية جريمة الرشوة في الصفقات العمومية
تعتبر جريمة الرشوة من أخطر الجرائم في الصفقات العمومية، فهي لا تقف عند حد الإتجار بالوظيفة العامة واستغلالها ،و إنما يمتد نطاقها ليشمل طائفة أخرى من الجرائم الملحقة بها، كما أنها تؤدي إلى إثراء البعض دون وجه حق.
لذلك نتناول جريمة الرشوة في الصفقات العمومية، وهي قبض العمولات من الصفقات العمومية،وتمييزها عن باقي الصور المشابهة لها.
اولا :قبض العمولات من الصفقات العمومية :
ينص المشرع الجزائري على جريمة الرشوة في الصفقات العمومية في المادة27 من قانون الوقاية من الفساد و مكافحته بعد إلغاء المادة 128مكرر 01 التي كانت تنص على ذات التجريم.
ولقيام جريمة الرشوة إفترض المشرع أن يكون الجاني موظفا عموميا أومن في حكمه،ومن المخولين قانونا إبرام العقود أو الصفقات باسم الدولة أو الهيئات العمومية التابعة لها، بحيث يقوم هذا الموظف باستغلال الوظيفة الإدارية من أجل الحصول على المقابل دون وجه حق،غير أن الملاحظ أن المادة128 مكرر1 قبل إلغائها كانت لا تشترط صفة معينة في الجاني، ما يعني أنه من الجائز أن يكون الجاني من غير ذو الصفة، فقد تلجأ إدارة أو هيئة عمومية إلى شخص يمارس مهنة حرة كأن يكون محاميا أو مستشارا أو صاحب مكتب دراسات وتكلفه بتحضير عقد أو صفقة أو إبرام عقد.
لذلك نتطرق في هذا المحور لتعريف جريمة الرشوة في الصفقات العمومية ،ثم إلى الأركان التي تقوم الجريمة بتوافرها.
01-تعريف الرشوة في الصفقات العمومية.
إتجه المشرع الجزائري لتجريم الرشوة شأنه شأن بقية التشريعات الجزائية الأخرى، فالموظف العمومي الذي يتاجر ويستغل وظيفته لتحقيق منافع ومزايا يعد خائنا للثقة التي افترضت فيه، فالوظيفة العامة تتطلب فيمن يشغلها قدرا من الثقة والنزاهة تحقيقا لأغراض متعلقة بالمصلحة العامة.
تربط الموظف العام بالدولة رابطة قانونية بمقتضاها يلتزم بكافة ما تفرضه عليه واجباته الوظيفية، ومن بينها الأمانة والنزاهة و الجدية في ممارسة أي عمل وتنفيذ كل ما يعهد إليه وفقا للأسس و القواعد المحددة.([1])
وبما أن الصفقات العمومية تعد من أهم القطاعات التي تستهلك فيها الأموال العامة يستغله الفاسدين لأغراضهم الشخصية وتغليب مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة،وفي هذا السياق يقول جيلالي حجاج رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الرشوة بأن الجزائر بلغت القمة في الآونة الأخيرة في إنتشار ظاهرة الرشوة، ويشير إلى أن الجزائر تسعى للتخلص من هذه المعضلة التي تهدد الإدارة والتنمية.([2]).
لذا فإن المشرع يهدف بتجريمه للرشوة وكل أشكالها، المحافظة على نزاهة الوظيفة العامة واستقرار المعاملات بين الإدارة والموظفين والقضاء على كل صور إستغلال الموظف لمنصبه أو سلطته المخولة له للحصول على مقابل لأداء وظيفته دون وجه حق،و في هذا الصدد لا نرى وجودا لهذه الجريمة في الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد ، في حين أشارت الإتفاقية الإفريقية لمنع الفساد إلى ما يقترب من ذلك المعنى في المادة 11 مقطع3: بنصها”تلتزم الدول الأطراف باتخاذ أي إجراءات أخرى قد تكون لازمة لمنع الشركات من دفع الرشاوي للفوز بمنح الصفقات”.([3])
أ- تعريف الرشوة قانونا :
إختلفت التعريفات فيما يخص جريمة الرشوة، إلا أن أغلبها إتفقت على أن الرشوة تعني: إتجار الموظف العام بأعمال الوظيفة أو الخدمة التي يعهد إليه بالقيام بها للصالح العام، وذلك لتحقيق مصلحة خاصة له ([4]).
تتمثل الرشوة في إنحراف الموظف في آدائه لأعمال وظيفته عن الغرض المستهدف من هذا الأداء وهو المصلحة العامة، من أجل تحقيق مصلحة شخصية له، هي الكسب غير المشروع من الوظيفة ([5]).
لذا يمكن القول أن الرشوة جريمة خاصة بالموظف العام ومن في حكمه وذلك على أساس تمتعه بسلطات الوظيفة ويعطيه وحده إمكانية إستغلالها والإتجار فيها، ومتى أعطيت السلطة لأي موظف سيكون هناك مجال للرشوة والتي بدونها لا يسير العمل الإداري([6]).
بينما هناك من يعرف الرشوة بأنها إتجار الموظف بأعمال وظيفته عن طريق الإتفاق مع صاحب الحاجة إلى قبول ما عرضه عليه من فائدة أو هدية أو أية منفعة أخرى مقابل قيامه بعمل أو الإمتناع عن القيام بعمل يدخل ضمن أعمال وظيفته ([7]).
وهناك من يعرف الرشوة على أنها إتفاق بين الموظف أو عضو الإدارة وبين صاحب الحاجة على قيام الأول بالتدخل لإصدار قرار أو عمل إداري أو الإمتناع عن القيام بالعمل مقابل عطية يقدمها له الأخير([8]).
من هذين التعريفين نجد أن جريمة الرشوة في الصفقات العمومية تفترض وجود طرفين أحدهما يعرض أو يعد والآخر يقبل الهبة أو العطية إخلالا بواجب النزاهة في التعامل المفروض عليه،فالرشوة تفترض عموما وجود شخصين أحدهما يعرض ويعد والآخر يقبل الهبة أو الوعد ([9]).
والأنظمة التشريعية أغلبها تميز بين الرشوة السلبية التي يرتكبها الموظف العام حين يأخذ المقابل أو يقبل الوعد به أو يطلبه، وبين الرشوة الإيجابية التي يرتكبها صاحب الحاجة حين يعطي الموظف العام المقابل أو يعده به أو يعرضه عليه([10]).
لذا فإن الرشوة سلبية كانت أو إيجابية فهي تعبر لا محالة على اتفاق قائم بين شخصين ينصب على قبول أو أخذ عطية أو قبول وعد كمقابل للقيام بعمل أو الإمتناع فالكل يجمع على أن جريمة الرشوة في النهاية ترتبط بإتجار الموظف العام بوظيفته، وذلك بأن يقوم بعمل من أعمال وظيفته أو الإمتناع عن القيام بها أو تأخير إجرائها، أو مخالفته لواجباتها نظير حصوله على مقابل من صاحب المصلحة أو وسيط.([11])
يمكن القول أن جريمة الرشوة قد تتسع لتشمل صورا متعددة وتتخذ أشكال مختلفة لكن الهدف من إرتكابها في كل صورها هو الحصول على مال أو مقابل دون وجه حق.
يرى البعض أن هذه الجريمة قد تصنف ضمن الجرائم الواقعة على الإدارة العامة ، ذلك أن عمل الجاني فيها لا يخرج عن طلب أو قبول مال أو هدية أو عطية أو أية منفعة من أجل القيام بعمل يدخل في إختصاصه و عمله أو الإمتناع عن عمل لصالح شخص آخر أو الإخلال بواجبات الوظيفة.
ب- علة تجريم الرشوة:
من التعريفات السابقة تظهر علة تجريم الرشوة في رغبة المشرع المحافظة على الوظيفة العامة وصون الإدارة الحكومية مما يمكن أن يلحق بها من خلل و فساد نتيجة الاتجار في أعمال الوظيفة العامة ([12]). ذلك أن الرشوة تعد مدخلا للانحراف بالوظيفة العامة وفساد موظفيها، فهي إنحراف بالوظيفة العامة من حيث أنها تجعل الأولوية في أداء الخدمات العامة للأفراد الأكثرهم مالا و تأثيرا، بينما الأصل أن الأولوية في أداء الخدمات العامة ينعقد للأفراد الذين تتوافر فيهم شروط الإنتفاع بها([13]).
ضف إلى ذلك أن الرشوة بهذا المعنى تؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين أمام المرافق العامة، حيث يحصل على خدماتها من يدفع المقابل للموظف العام، ومن شأن ذلك إضعاف ثقة المواطنين في نزاهة وموضوعية الدولة ممثلة في موظفيها الذين أناطت بهم إدارة المرافق العامة ([14]).
ثانيا: أركان جريمة قبض العمولات في الصفقات العمومية.
ينص المشرع الجزائري على هذه الجريمة في المادة 27 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
بنصه:”يعاقب…………..كل موظف عمومي يقبض أو يحاول القبض لنفسه أو لغيره، بصفة مباشرة أو غير مباشرة أجرة أو منفعة مهما يكن نوعها بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات قصد إبرام أو تنفيذ صفقة أو عقد أو ملحق باسم الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري أو المؤسسات العمومية الإقتصادية”.
واستنادا إلى المادة المذكورة تقوم جريمة الرشوة أو قبض العمولات في الصفقات العمومية على ركنين، ركن مادي وركن معنوي.
01-الركن المادي لجريمة قبض العمولات في الصفقات العمومية:
إن الركن المادي لجريمة الرشوة في الصفقات العمومية قد يشمل عدة أوجه تعبر عن استغلال الجاني وظيفته للحصول على منفعة ما، ويفترض هذا الركن نشاطا ماديا يصدر من الجاني في صورة من الصور التي ذكرتها المادة 27 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
ان هذه الجريمة تشترك مع جريمة رشوة الموظفين العموميين في صورة الرشوة السلبية المنصوص عليها في المادة 25 الفقرة الثانية من نفس القانون في بعض أحكامها وتختلف في البعض الآخر، وسيظهر ذلك من خلال دراستنا لهذه الجريمة.
يتمثل النشاط الإجرامي في جريمة الرشوة في الصفقات العمومية في قبض أو محاولة قبض عمولات وهي أجرة أو منفعة مهما كان نوعها من طرف الموظف العمومي سواء لنفسه أو لغيره وبصفة مباشرة أو غير مباشرة ([15])،وذلك بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات أو إبرام أو تنفيذ عقد أو صفقة أو ملحق باسم الدولة أو إحدى الهيئات الخاضعة للقانون العام ([16]).
ان المشرع حصر النشاط الإجرامي لجريمة الرشوة في فعل القبض أو محاولة القبض لأجرة أو منفعة، غير أن النص الفرنسي ينص على مصطلح(percevoir) والتي تعني التلقي وذلك لأن مرادفها هو مصطلح(recevoir) وليس كما وردت الترجمة وذلك لأن مصطلح القبض لا يؤدي إلى المعنى بدقة ([17])، فلم يوضح المشرع على سبيل الدقة أركان الجريمة، لذلك تتحقق جريمة الرشوة في الصفقات العمومية بارتكاب الموظف العمومي السلوك الإجرامي الذي قد يتخذ إحدى الصور الثلاثة التي تتمثل في طلب أو قبول إعطاء أو أخذ هدية أو فائدة و هي الصور الغالبة في إرتكاب جريمة الرشوة في صورتها الأصلية.
يتحلل الركن المادي للجريمة إلى عنصرين أساسيين هما: النشاط الإجرامي و المناسبة.
أ- النشاط الإجرامي:
ترتكب جريمة الرشوة من طرف الموظف العمومي و من في حكمه ، متى طلب أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية وذلك مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته([18])، أما النشاط الإجرامي في جريمة الرشوة في الصفقات العمومية فيتمثل في قيام الجاني بقبض أو محاولة قبض عمولة ، وقد عبر عنها المشرع في نص المادة27 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته بعبارتي الأجرة و الفائدة ([19]).
وتتمثل العناصر المكونة للنشاط الإجرامي في جريمة الرشوة في الطلب، و القبول، و الأخذ.
ب-ـ الطلب:
وهو تعبير عن الإرادة المنفردة للموظف في رغبته للحصول على مقابل نظير قيامه بأداء العمل الوظيفي أو الإمتناع عن القيام به، ولا يشترط في ذلك صدور قبول من صاحب المصلحة لقيام جريمة الرشوة بل يكفي لتوافر النشاط الإجرامي أن يصدر عن الموظف بإرادته المنفردة إيجاب بالرشوة ولو لم يعقبه قبول لها ممن توقع الموظف أن يكون راشيا فتقع الجريمة كاملة ولو رفض الراشي الإستجابة إلى هذا الطلب وعلة ذلك أن الموظف بهذا الطلب قد عرض العمل الوظيفي كسلعة للإتجار بها فأخل بنزاهة الوظيفة ([20])،وكما هو الحال في جريمة الرشوة في الصفقات العمومية لا يعد شرطا أن يطلب الموظف المقابل أو الوعد بها لنفسه بل قد يطلب ذلك لغيره، ما دام هذا الطلب قد صدر منه، ووصل إلى علم صاحب المصلحة مباشرة أو عن طريق وسيط ([21]).
و التوسع في التجريم له ما يبرره، فمجرد الالتماس أو الطلب من الموظف ينطوي على معنى استغلال الوظيفة ، وهذا ما يحرص المشرع على تفاديه عن طريق تجريم مجرد التقدم بطلب الرشوة من الموظف و لو لم يصادف هذا الطلب قبولا([22])،كما هو الحال فيمن يتلقى رشوة لتسهيل الأمر للراشي للحصول على مناقصة([23]).
ج- ـ القبول:
يكون من الموظف حيال الوعد بعطية، بمقتضاه يعبر الموظف عن إرادته في الموافقة على تلقي مقابل أدائه العمل الوظيفي في المستقبل ، ويشترط في القبول أن يكون جديا، وهذا يتطلب أن يكون الوعد بالعطية جديا بدوره ولو في ظاهره فقط، ويستدل على ذلك بالقرائن من شواهد الحال([24]).
وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 1431 س 3 ق جلسة 24/14/193 بقولها:”جريمة الرشوة لا تتم قانونا إلا بإيجاب من الراشي وقبول من جانب المرتشي إيجابا وقبول حقيقيين، فإذا كان الشخص الذي قدمت له الرشوة قد تظاهر بقبولها ليسهل على أولي الأمر القبض على الراشي متلبسا بجريمة فإن القبول الصحيح الذي تتم به الجريمة يكون منعدما في هذه الحالة، ولا يكون في المسالة أكثر من إيجاب من الراشي لم يصادف قبولا من الموظف فهو شروع في الرشوة”.([25])
ومجرد قبول وقبض العمولة المعروضة على الموظف فعلا تقوم جريمة الرشوة في مجال الصفقات العمومية ومجرد القبول الجدي من الموظف العمومي تتم الجريمة.([26])
د ـ الأخذ:
هو أخذ الأجرة أو الفائدة، وهو ما يقدم نظير قضاء المصلحة ويعتبر من أجزاء الركن المادي لهذه الجريمة، وهذا المقابل يتنوع ويختلف، فقد يكون مالا أو منفعة، وقد يكون محاباة أو غير ذلك([27])، غير أن المنفعة أو الفائدة في الصفقات العمومية لم يحددها المشرع الجزائري فهي عموما لا تختلف عن الأجرة أو الفائدة التي يقبضها المرتشي لقاء أدائه عملا أو الإمتناع عن أدائه، فالفائدة هي المحل الذي يرد عليه طلب المرتشي أو قبوله أو أخذه، وللفائدة معنى واسع يشمل كل ما يشبع حاجة([28]) أيا كان إسمها أو نوعها سواءا كانت مادية أو معنوية لذا الفائدة هي ما يدفع من رشوة أو عمولة إلى الموظفين والمسؤولين في القطاعين العام والخاص لتسهيل وتسريع عقد الصفقات لرجال الأعمال والشركات الأجنبية([29])، وتحدث الرشوة في غالب الأحيان في القطاع الوظيفي والحكومي ، مما يؤدي
إلى إضعاف إقتصاد الدولة و الضرر بجموع الشعب لاسيما الرشاوي العامة في المزايدات والمناقصات .([30])
ويكون المقابل في جريمة الرشوة ذا طبيعة مادية تتمثل في نقود كما هو الغالب أو مجوهرات أو سيارة أو فديو، كما قد يكون شيكا بمبلغ مالي أو فتح حساب في أحد البنوك لمصلحة المرتشي أو سداد دين عليه.([31])،ومثال ذلك : أن يلجأ أحد الحكام والسياسيين بما لهم من نفوذ إلى التربح من سلطاتهم بالدخول بأنفسهم أو عن طريق أبنائهم أو أقاربهم في مناقصات أو مزايدات أو مقاولات أو توريدات تجارية دولية والحصول على عمولات ضخمة تودع في حساباتهم أو حسابات أقاربهم في البنوك الدولية خارج الحدود.([32])
تقوم جريمة الرشوة في الصفقات العمومية بمجرد قبض الجاني عمولات مقابل الصفقات والعقود وهي نسبة معينة من قيمة عقد أو صفقة يحصل عليها الموظف إما من مقاول أو مورد أو مصدر وذلك لتسهيل عقد الصفقة أو الظفر بها وهكذا تصبح هذه العمولة ثمنا للخيانة و التواطؤ و إعطاء الآخرين ما لا يستحقونه.([33])
فالنشاط الإجرامي في جريمة الرشوة يكون بقبول هدايا أو الحصول على وعود أو هبات أو أي إمتيازات أخرى أيا كانت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.([34])
ومن صور الرشوة في الصفقات العمومية، قيام المؤسسات المرشحة لتنفيذ المشروعات كالمطارات والطرق والجسور والمباني بدفع رشوة لموظفي الجهة الإدارية التي تشرف على تنفيذ هذه المشروعات بمبررات تسهيل حصول المؤسسات الخاصة على المشروع المطروح ومحاولة التأثير على المواصفات والرغبة في الفوز بالمشروع و محاولة تضخيم الأسعار، أو التنصل من بعض مواصفات الجودة للمشروع قيد التنفيذ كل ذلك دون وجه حق.([35])
ضف إلى ذلك أن العقود الأجنبية تعتبر العامل الرئيسي لزيادة الرشوة ، حيث أن قيمة الفاقد من المال العام من جراء هذه الجريمة بالذات تعدى المليارات، حيث تتجه الشركات الأجنبية و خاصة في الدول النامية في سبيل الحصول على مشاريع منها تقديم الرشاوي إلى المسؤولين و كبار الموظفين الحكوميين، وينعكس كل ذلك في التأخير في الوقت المحدد لتسليم هذه المشاريع، وسوء الجودة مما يترتب عليه ضياع الموارد الإقتصادية للدولة، وانخفاض الكفاءة الإنتاجية للمشروع.([36])
كما أن القانون الفرنسي يعاقب على الرشوة في الصفقات العمومية بمقتضى نص المادة432ـ14 من قانون العقوبات الفرنسي، حيث يفرض عقوبات على الأشخاص المكلفين بسلطة عامة أو متقلدي وظائف إنتخابية عامة عند مخالفتهم الأحكام التشريعية والتنظيمية المنظمة للصفقة العمومية، مخلين بذلك بمبادئ المساواة بين المتنافسين وحرية المنافسة، وفي هذه الحالة يعاقب الجاني حتى ولو لم يحصل على فائدة لمصلحته.([37])،وقد يكون المقابل أيضا ذا طبيعة معنوية، فيسع جميع الحالات التي يصير فيها وضع الجاني أفضل من ذي قبل نتيجة سعيه للحصول على الفائدة.
يمكن القول أن الصفقات العمومية تعتبر فرصة ثمينة يغتنمها الموظف لجلب الثراء الفاحش عندما يطلب ثمنا باهظا من المورد أو المقاول ويستجيب هذا الأخير ويدفع بسخاء للموظف عمولة مقابل حصوله على فرصة التعاقد مع الإدارة، وتتحول بذلك هذه الفرصة إلى مظهر من مظاهر الفساد الكبير حين يقبل الموظف الرشوة، وبالمقابل فإن الطرف المتعاقد مع الإدارة يتهاون عن أداء الخدمة أو توريد الموارد أو التجهيزات ، طبقا لما حصل الإتفاق عليه في دفتر الشروط المعد سلفا، وطبقا لمواصفات معينة.([38])
ثانيا: المناسبة:
تقتضي جريمة الرشوة في الصفقات العمومية، أن يقبض الجاني عمولته بمناسبة تحضير أو إجراء مفاوضات أو إبرام أو تنفيذ صفقة أو عقد أو ملحق باسم الدولة أو إحدى الهيئات التابعة لها.([39])، وتكون مناسبة قبض العمولة محددة في مرحلة تحضير أو إجراء مفاوضات بشأن إبرام صفقة أو عقد أو ملحق.
وتتحمل الجهات الإدارية والمرافق العامة التي يحصل العاملين بها على الرشوة خسائر كبيرة في حالة تقديم رشوة من العملاء وحصولهم على عطاءات أقل من قيمة الشيء المطروح للعطاء أو إرساء مزادات أو مناقصات على موردين أو متعهدين بالمخالفة للشروط و المواصفات الموضوعة وما يترتب على ذلك من قبول توريدات غير مطابقة للمواصفات أو أقل جودة وهو ما يطلق عليه الفساد في الصفقات.([40])
ثالثا: الركن المعنوي لجريمة قبض العمولات في الصفقات العمومية:
تعد جريمة الرشوة أو قبض العمولات في الصفقات العمومية من الجرائم القصدية التي تقوم على العلم والإرادة، فالموظف يجب أن يعلم بأن ما يقوم به هو متاجرة بالوظيفة، أي أنه يبيع ويشتري في وظيفته كأي سلعة لأنه إذا إنتفى علمه إنتفت جريمة الرشوة عنه.([41]) ففي صدد جريمة الرشوة ينبغي أن ينصب علم الموظف المرتشي على صفته الخاصة وكونه موظفا عاما أو ممن هم في حكم الموظف العام.([42])
كما ينبغي أن ينصرف علم الموظف المرتشي إلى المقابل الذي يقدم إليه وأنه نظيرا للعمل الوظيفي الذي يقوم به ، فقد يعلم بوجود المزية لكنه لا يعلم بقيام إرتباط بينهما وبين العمل الوظيفي ومن اللحظة التي يتوافر فيها ذلك العلم تتحقق جريمة الرشوة.([43])
ولا يكفي توافر العلم وحده لقيام جريمة الرشوة، وإنما يجب أن تتجه إرادة المرتشي إلى تحقيق السلوك الإجرامي الذي يشكل ماديات الجريمة.([44])
ويتطلب القصد الجنائي أيضا إنصراف إرادة الجاني إلى القبول أو الأخذ أو الطلب، وبمفهوم المخالفة ينتفي القصد الاجرامي في جميع الحالات التي لا يثبت فيها إنصراف الإرادة إلى إرتكاب الفعل.([45])
يقوم القصد الجنائي في جريمة الرشوة في الصفقات العمومية بمجرد علم الجاني بأن فعله يشكل جريمة، وكذا إتجاه إرادته إلى الإخلال بمبادئ سير الصفقات العمومية و قبضه الأجرة أو الفائدة مع علمه بأنها غير مبررة وغير مشروعة.
يجب أن يتوافر القصد الخاص المتمثل في نية إتجار الموظف العام بأعمال الوظيفة، فالرشوة لا يكفي لقيامها توافر القصد العام فقط و إنما يجب أن يتوافر معه القصد الخاص.([46])، أي تتوافر النية لدى الجاني في مخالفة الأحكام المتعلقة بالصفقات العمومية،والقصد هنا يمكن أن يستخلصه القاضي من ظروف كل قضية وملابساتها، كما يمكن إثبات القصد بالرشوة وفقا للقواعد العامة أي بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك الكتابة والشهود و القرائن.([47])
ورغم أن القانون لم يرسم طريقا خاصا إلى إقتناع القاضي إلا أن تحديد هذا الأخير لفكرة القصد الجنائي كفكرة قانونية تخضع لرقابة المحكمة العليا للتأكد من عدم وجود تعارض بين الوقائع التي أثبتها القاضي و النتائج التي توصل إليها.([48])
لهذا فإنه يجب على القاضي الذي يتصدى للفصل في الجريمة الرشوة لكي يضمن أن يكون حكمه حكما عادلا و مسببا تسبيبا كافيا، وأن يراعى ذكر ومناقشة كافة العناصر المكونة لهذه الجريمة، سواءا ما تعلق منها بالعنصر المادي أو العنصر المعنوي ، أو ما تعلق بصفة المتهم من حيث ثبوت أنه قاضي أو موظف أو مكلف بخدمة عامة، بالإضافة إلى وجوب بيان من هو الراشي ومن المرتشي ومن هو الوسيط إن وجد، ووجوب بيان الشيء موضوع الرشوة و طبيعته.([49])
المحور الثاني
تمييز جريمة الرشوة عن بعض الصور المشابهة لها
قد تتشابه جريمة الرشوة مع بعض الصور كاستغلال النفوذ، والمكافأة عن أداء العمل أو الإمتناع عنه، وأخذ الفوائد بصفة غير قانونية.
سنحاول التمييز بين هذه الصور من خلال التطرق لأحكام كل صورة وتمييزها عن شبيهتها فيمايلي:
اولا: تمييز جريمة الرشوة عن إستغلال النفوذ:
لم تكن التشريعات القديمة تفرق بين جريمتي الرشوة واستغلال النفوذ لا سيما التشريع الفرنسي حتى سنة 1888 فتم فصل كلتا الجريمتين عن بعضهما ، وكذلك الأمر بالنسبة للتشريع الجزائري.([50])
نص المشرع الجزائري على إستغلال النفوذ في المادة 32 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته بقوله:” يعاقب…..
1ـ كل من وعد موظفا عموميا أو أي شخص آخر بأية مزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحها إياها بشكل مباشر أو غير مباشر، لتحريض ذلك الموظف العمومي أو الشخص على إستغلال نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو من سلطة عمومية على مزية غير مستحقة لصالح المحرض الأصلي على ذلك الفعل أو لصالح أي شخص آخر.
2ـ كل موظف عمومي أو أي شخص آخر يقوم بشكل مباشر أو غير مباشر، بطلب أو قبول أية مزية غير مستحقة لصالحه أو لصالح شخص آخر لكي يستغل ذلك الموظف العمومي أو الشخص نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عمومية على منافع غير مستحقة.
وتتميز جريمة إستغلال النفوذ عن جريمة الرشوة من ناحيتين :
الناحية الأولى: لا يشترط المشرع صفة معينة في الجاني في جريمة إستغلال النفوذ فقد يكون موظفا عموميا و قد يكون غير موظف كما يستشف من المادة32 من قانون 06ـ01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، غير أنه إذا كان مستغل النفوذ موظفا عاما أو من في حكمه فإن ذلك يوفر في حقه ظرفا مشددا للعقاب.
أما جريمة الرشوة فهي من جرائم ذوي الصفة، أي من الجرائم التي تتطلب صفة معينة في الجاني وهي أن يكون موظفا عموميا أو من في حكمه حسب المادة 27 من القانون 06ـ01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
الناحية الثانية: يختلف الغرض من الجريمة في إستغلال النفوذ عن الغرض في جريمة الرشوة، فالغرض في جريمة الرشوة أن يقبل أو يطلب مزية و هي الأجرة أو الفائدة لأداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل من واجبات ، بينما الغرض في جريمة إستغلال النفوذ يتمثل في الحصول على منفعة غير مستحقة من إدارة أو سلطة عمومية أو من جهة خاضعة لإشرافها،فمستغل النفوذ لا يهدف إلى القيام بنفسه بالعمل أو الإمتناع المتعلق بالرشوة، وإنما يرمي إلى إستخدام نفوذه الحقيقي أو المزعوم لحمل الموظف العام على القيام بعمل([51]) ويتحقق إستغلال النفوذ بذلك في حالتين:
الحالة الأولى: في حالة تحريض الموظف العمومي على إستغلال نفوذه بهدف الحصول على مزية غير مستحقة من إدارة أو سلطة عمومية خاضعة لإشرافه لصالح المحرض أو لصالح الغير، ويتم هذا التحريض عن طريق الوعد بمزية غير مستحقة أو عرضها على الموظف أو منحها إياها.
الحالة الثانية: في الحالة التي يقوم فيها الموظف العمومي بطلب أو قبول مزية غير مستحقة لصالحه أو لغيره بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك بهدف إستغلال النفوذ للحصول على منافع غير مستحقة من إدارة أو سلطة عمومية خاضعة لإشرافه.
بهذا التمييز بين الجريمتين قضت محكمة النقض المصرية بأنه إذا أدانت المحكمة المتهم بجريمة إستغلال النفوذ حالة كونه متهما بالرشوة، فأن هذه الإدانة تنطوي على تعديل التهمة، مما يقتضي تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا لتحضير دفاعه ([52]).وتتفق الجريمتان في:
– تتفق جريمة إستغلال النفوذ مع جريمة الرشوة من حيث ضررها على الإدارة الحكومية ومن حيث إقتضاءها وجود شخصين إحداهما صاحب النفوذ الحقيقي أو المزعوم لدى السلطة العامة أو الجهات التي تخضع لإشرافها، وهو الذي يقوم بأخذ العطية أو قبول الوعد أو طلب العطية أوالوعد بها مقابل إستغلال نفوذه لقاء حصول الطرف الثاني على أي من الأمور المنصوص عليها في نص المادة والطرف الثاني هو مقدم العطية أو الوعد بها مقابل قيام الطرف الأول باستغلال نفوذه.([53])
ثانيا: تمييز الرشوة عن جريمة الرشوة اللاحقة:
تقتضي جريمة الرشوة أن يقوم الجاني بطلب الفائدة أو قبولها أو أخذها قبل قيام الجاني بأداء عمله الوظيفي أو الإمتناع عن القيام بعمل من أعمال وظيفته، بينما جريمة الرشوة اللاحقة يشترط لوقوعها أن يكون الموظف قد أدى عمله أو إمتنع عنه أو أخل بواجباته الوظيفية دون أن يسبقه إتفاق مع الراشي على أداء العمل أو الإمتناع أو الإخلال.
وتتميز جريمة الرشوة اللاحقة عن جريمة الرشوة من فيما يلي:
الناحية الأولى: الفرق الأساسي بين الجريمتين أن فكرة الاتجار في أعمال الوظيفة العامة منتفية في المكافأة اللاحقة، في حين أنها جوهر الرشوة،ذلك أن الإتجار يفترض بالضرورة تعليق القيام بالعمل الذي يجعل من المقابل ثمنا للعمل الوظيفي.([54])
الناحية الثانية: تفترض جريمة الرشوة إتفاقا سابقا بين الموظف العمومي وصاحب الحاجة أي معاصرا للعمل الوظيفي، أما المكافأة اللاحقة فتفترض أنه لم يكن ثمة إتفاق من هذا النوع سابق أو معاصرا للعمل ، بمعنى أن المكافأة اللاحقة لا تفترض أي إتفاق مسبق بين الموظف وصاحب المصلحة لأن وجود هذا الإتفاق يحقق الرشوة العادية، فالقبول للمكافأة لم يكن سابقا أو معاصرا لقيام الموظف بالعمل، وإنما حدث إبتداءا بعد الانتهاء من هذا العمل([55]).
الناحية الثالثة: يتمثل السلوك الإجرامي في المكافأة اللاحقة في قبول الهدية أو العطية وذلك لمكافأة على قيامه بإتمام عمل من أعمال الوظيفة أو الإمتناع عنه أو الإخلال بواجب من واجباتها، بينما يتخذ السلوك الإجرامي في جريمة الرشوة في صورة الطلب أو القبول أو الأخذ.
ثالثا: تمييز الرشوة عن جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية
ينص المشرع على جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية في المادة35 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وقد تتداخل الجريمتان في بعض الصور و الحالات كون هذه الأخيرة تعد صورة من صور الرشوة.
تتفق جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية مع جريمة الرشوة فيما يلي:
الناحية الأولى:تتفق الجريمتان في أن كلاهما تعد من جرائم المتاجرة بالوظيفة العامة، و أن كل منهما يمثل إنحرافا من الموظف العام بالوظيفة عن الغرض المستهدف من أدائها وهو المصلحة العامة لتحقيق مصالح شخصية بحتة و الإثراء دون سبب مشروع.([56])
الناحية الثانية:كما تتفق جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية في السلوك الإجرامي للرشوة وهو بأخذ أو تلقي فائدة للقيام بعمل من أعمال وظيفته أو الإمتناع عن القيام بعمل من أعماله، سواءا حصل عليها بنفسه أو حصل عليها شخص آخر لحسابه.
ويتم الحصول في جريمة الرشوة على المقابل من الراشي الذي يعرضه على الموظف أو يطلب الموظف من صاحب المصلحة أدائه إليه، أما جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية فإن الموظف يحصل على الفائدة من ذات العمل الوظيفي الداخل في إختصاصه.
الناحية الثالثة: في الرشوة يتجر الموظف بوظيفته حيث يحصل على مقابل العمل الذي يؤديه كأنها عملية بيع و شراء، أما الموظف في جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية فإنه يستغل وظيفته إستغلالا لمصلحته الخاصة.([57])
الرشوة أعم من جريمة أخذ فوائد بصفة غير قانونية فمثلا إذا طلب الموظف المشاركة في العملية التي يتولى إدارتها مقابل القيام أو الإخلال بواجبات وظيفته، ففي هذه الحالة الصورة الأصلية عبارة عن رشوة و تضمنت تحتها أخذ فوائد بصفة غير قانونية.
و يكمن الإختلاف بين الجريمتين في أن الرشوة في جوهرها إتجار في ذات أعمال الوظيفة، بينما أخذ فوائد بصفة غير قانونية هو إستغلال الوظيفة ذاتها للحصول على ربح أو منفعة من أعمالها ، وقد يلجأ الموظف إلى التربح من أعمال الوظيفة حتى لا يقع تحت طائلة النصوص المجرمة للرشوة.([58])
رابعا:العقوبة المقررة لجريمة الرشوة في مجال الصفقات العمومية:
باستقراء النصوص القانونية التي تنظم أحكام جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية نجد أن المشرع فرق بين العقوبات المقررة للشخص الطبيعي، وتلك المقررة للشخص المعنوي وهو ما نتطرق إليه تباعا.
1-العقوبات الأصلية:
تنقسم العقوبات المقررة للشخص الطبيعي إلى عقوبات أصلية والى عقوبات تكميلية، ويمكن تشديد العقوبة أو الإعفاء منها أو حتى تخفيضها.
أ-العقوبة الأصلية المقررة للشخص الطبيعي:
تعاقب المادة 27 من قانون مكافحة الفساد على جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية بالحبس من (10) سنوات إلى (20) سنة، وغرامة من1.000.000دج إلى 2.000.000دج.
ب-العقوبة الأصلية المقررة للشخص المعنوي:
حتى يمكن إسناد التهمة إلى هذا الأخير فعلى النيابة العامة أن تثبت أن الجريمة قد ارتكبت من طرف شخص طبيعي معين بذاته ،وان هذا الشخص له علاقة بالشخص المعنوي،وان الظروف والملابسات التي ارتكبت في ظلها الجريمة تسمح بإسنادها إلى الشخص المعنوي.[59]
يتعرض الشخص المعنوي المدان بجريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية للعقوبات المقررة في المادة 18 مكرر من قانون العقوبات وهي:
غرامة تساوي من مرة (01) إلى خمس (05) مرات الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة عندما يرتكبها الشخص الطبيعي أي غرامة تتراوح ما بين 1.000.000دج وهو الحد الأقصى المقرر جزاء لجريمة الرشوة و5.000.000دج وهو ما يعادل خمس مرات الحد الأقصى.
2-العقوبات التكميلية:
يميز المشرع بين العقوبات التكميلية المقررة للشخص الطبيعي عن العقوبات التكميلية المقررة للشخص المعنوي.
أ-العقوبات التكميلية المقررة للشخص الطبيعي:
ينص المشرع على أنه في حالة الإدانة بجريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يمكن الجهة القضائية أن تعاقب الجاني بعقوبة أو أكثر من العقوبات التكميلية المنصوص عليها في قانون العقوبات.[60]
وهي ذات العقوبات التكميلية الإلزامية والاختيارية، والتي جاء بها قانون الوقاية من الفساد ومكافحته التي سبق الإشارة إليها في جنحة المحاباة.
ب-العقوبات التكميلية المقررة للشخص المعنوي:
حدد المشرع العقوبات المقررة للشخص المعنوي في قانون العقوبات وهي:
حل الشخص المعنوي، غلق المؤسسة أو فرع من فروعها لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، الاقصاء من الصفقات العمومية لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، المنع من مزاولة نشاط مهني او اجتماعي بشكل مباشر او غير مباشر نهائيا لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، مصادرة الشئ الذي استعمل في ارتكاب الجريمة او نتج عنها تعليق ونشر حكم الادانة، الوضع تحت الحراسة القضائية والتي سبق الاشارة اليها في جريمة المحاباة .
3- أحكام أخرى متعلقة بجريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية:
إضافة إلى العقوبات الأصلية و العقوبات التكميلية التي حددها المشرع في حالة ارتكاب جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية، قرر المشرع أحكام أخرى متعلقة بالشروع و الإشتراك و التقادم، إضافة إلى الأحكام المتعلقة بتشديد العقاب والأعذار المخففة والمعفية من العقاب.
أ- أحكام الشروع و الإشتراك في جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية:
يعاقب المشرع على الشروع و الإشتراك في جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية، وتطبق الأحكام المتعلقة بالمشاركة المنصوص عليها في قانون العقوبات[61]،أما الشروع في إرتكاب جريمة الرشوة فيعاقب المشرع مرتكبه بمثل العقوبة المقررة للجريمة نفسها.[62]
الشروع هو المرحلة التي تنصرف فيها إرادة الجاني إلى تنفيذ الجريمة فعلا، فيبدأ في تنفيذ الركن المادي، ولكنها لا تتم لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها.[63]
وهو المرحلة التي تلي التفكير و العزم على إرتكاب الجريمة، وهو معاقب عليه بناءا على نص صريح في القانون[64].
أما الإشتراك فيعاقب الشريك في الجنحة بنفس العقوبة المقررة للجريمة[65].
ب- أحكام التقادم في جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية:
لا تتقادم الدعوى العمومية ولا العقوبة بالنسبة لجريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية، في حالة ما إذا تم تحويل عائدات الجريمة إلى خارج الوطن، وفي غير ذلك من الحالات، تطبق الأحكام المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.[66]
هنا يكمن الاختلاف بين جريمة الرشوة وغيرها من جرائم الفساد،فبالرجوع الى المادة 08 مكرر المستحدثة اثر تعديل قانون الاجراءات الجزائية بموجب قانون رقم 04-14 المؤرخ في 10-11-2004 التي تقضي على أن لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات والجنح …….المتعلقة بالرشوة ،وبذلك تعد الرشوة جريمة غير قابلة للتقادم.
بالرجوع أيضا الى المادة 612 مكرر من قانون الاجراءات الجزائية نجدها تنص على أن لا تتقادم العقوبات المحكوم بها في الجنايات والجنح …..المتعلقة بالرشوة ،وبذلك تعد العقوبات المنطوق بها عقوبات غير قابلة للتقادم.
وباعتبار جريمة قبض العمولات في مجال الصفقات العمومية تعد صورة من صور الرشوة حسب المادة 27 من قانون مكافحة الفساد فيطبق عليها أحكام المادتين 08 مكرر والمادة 612 مكرر من قانون اجراءات جزائية.
ج-الظروف المشددة في جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية:
تشدد عقوبة الحبس لتصبح من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة، وبنفس الغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، إذا كان مرتكب جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية قاضيا، أو موظفا يمارس وظيفة عليا في الدولة، أو ضابطا عموميا، أو عضو في الهيئة، أو ضابط أو عون شرطة قضائية، أو ممن يمارسون صلاحيات الشرطة القضائية، أو موظف أمانة ضبط [67].
د- الأعذار المعفية و المخففة لجريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية:
يستفيد مرتكب جريمة قبض العمولات من الصفقات العمومية من الإعفاء أو بتخفيض العقوبات حسب الشروط التي حددها المشرع في القانون المتعلق بالفساد.
حيث يستفيد من العذر المعفي من العقوبة الفاعل أو الشريك الذي بلغ السلطات الإدارية أو القضائية أو الجهات المعنية كمصالح الشرطة القضائية، عن الجريمة وساعد على الكشف عن مرتكبيها ومعرفتهم.[68] ويشترط أن يتم التبليغ قبل مباشرة اجراءات المتابعة أي قبل تحريك الدعوى العمومية، أو بمعنى آخر قبل تصرف النيابة العامة في ملف التحريات الأولية[69]
ويستفيد من تخفيض العقوبة إلى النصف الفاعل أو الشريك الذي ساعد، بعد مباشرة اجراءات المتابعة في القبض على شخص أو أكثر من الأشخاص الضالعين في إرتكاب الجريمة، ومرحلة ما بعد مباشرة اجراءات المتابعة تظل مفتوحة إلى أن تستنفذ طرق الطعن[70]، فتظهر الحكمة من وضع المشرع للأعذار المعفية وتخفيض العقوبة، أنه مرتبط بغايته في تحقيق المصلحة العامة.[71]
الخاتمة:
نخلص مما تقدم ان جريمة الرشوة في الصفقات العمومية وعلى غرار باقي الجرائم تقوم على ركنين، الركن المادي والركن المعنوي ، فأما عن الركن المادي فلا خلاف فيه ،إلا أن الركن المعنوي في هذه الجريمة يثير بعض الإشكاليات منها البحث في القصد كعنصر من عناصر الركن المعنوي للجريمة خصوصا أن القصد وعنصره الإرادة من الأمور الباطنية والنفسية التي يصعب الكشف عنها ، ومن هنا يمكن القول أن الركن المعنوي في جريمة الرشوة مفترض ويقوم بمجرد قبض أو محاولة قبض عمولات وهي أجرة أو منفعة مهما كان نوعها من طرف الموظف سواء لنفسه أو لغيره بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
أما بخصوص العقوبات المقررة للجريمة نلمس تخلي المشرع عن العقوبات الجنائية واستبدالها بعقوبات جنحية مغلظة، وقد قرر عقوبتي الحبس والغرامة المالية كعقوبة أصلية.
كما فرض المشرع غرامات مرتفعة على مرتكب هذه الجريمةويظهر أن المشرع قد تشدد في العقوبات المالية التي تعد من أهم الجزاءات المطبقة على مرتكبي جرائم الصفقات العمومية والتي تمس الجاني في ذمته المالية.
الهوامش:
– محمد صبحي نجم، قانون العقوبات، القسم الخاص، الجرائم المخلة بالمصلحة العامة و الثقة العامة و الجرائم الواقعة على الأموال و ملحقاتها، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 2006، ص 24.
– اسماعيل بوقنور،التنمية الادارية ومعضلة الفساد الاداري،(مذكرة مقدمة لنيل شهاد الماجستير في العلوم السياسية )،(تخصص تنظيم سياسي واداري)،جامعة الجزائر،2006.
– حمليل الصالح ، تحديد مفهوم جرائم الفساد في القانون الجزائري و مقارنتها بالاتفاقيات الدولية ، الملتقى الوطني حول الآليات القانونية لمكافحة الفساد ، جامعة ورقلة ، بتاريخ 02- 03 ديسمبر 2008.، ص 6.
– فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص ،الجرائم المضرة بالمصلحة العامة،دار المطبوعات الجامعية،الإسكندرية،2009. ص 19.
– فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص ،الجرائم المضرة بالمصلحة العامة،المرجع السابق، ص 19.
– حسنين المحمدي بوادي، الفساد الإداري، لغة المصالح، ديوان المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2008، ص 22.
– محمد أحمد المشهداني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، في القانون الوضعي و الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، الدار العملية الدولية و دار الثقافة للنشر و التوزيع، الأردن، 2001، ص 353.
– بلال أمين زين الدين ، ظاهرة الفساد الإداري في الدول العربية و التشريع المقارن مقارنة بالشريعة الإسلامية ، الطبعة الأولى ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2009.، ص 102.
– mireille dellmas-marty, ap-cit, p83.
10- عبد الحكيم فودة ، أحمد محمد أحمد، جرائم الأموال العامة، الرشوة والجرائم الملحقة بها،و اختلاس المال العام، الاستيلاء و الغدر و التربح و العدوان والإهمال الجسيم و الأضرار العمدي، مقارنا بالتشريعات العربية، الطبعة الأولى، دار الفكر و القانون، المنصورة،2009. ص 17.
1 – حنان براهيمي، قراءة في أحكام المادة 25 من القانون 06-01 المتعلقة بالوقاية من الفساد و مكافحته، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، سبتمبر 2009، ص 137.
2 – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 20.
3 – سليمان عبد المنعم، القسم الخاص من قانون العقوبات، الجرائم المضرة المصلحة العامة، بدون بلد نشر، 2002 ص 41.
4 – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص20.
5 – عبد الحميد جباري،مرجع سابق، ص 102.
6 – المادة 27 من القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.
7 -عومار بوجطو، مكافحة جرائم الفساد، (مذكرة مقدمة لنيل شهادة أجازة المدرسة العليا لقضاء)، الدفعة 14، الجزائر، 2006، ص 38.
8 – سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 44.
9 – شروقي محترف، مرجع سابق، ص 48.
20 – علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 2003، ص67.
1- فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 63.
2 – علي محمد جعفر، قانون العقوبات، جرائم الرشوة و الاختلاس و الاخلال بالثقة العامة، و الاعتداء على الاشخاص و الاموال، الطبعة الثانية، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و الثر و التوزيع، لبنان، 2004، ص 23.
3 – اسامة السيد عبد السميع، الفساد الاقتصادي واثره على المجتمع، دراسة فقهية مقارنة، دار الجامعة الجديد للنشر، الازاريطة، الاسكندرية، 2009، ص 61.
4 – هنان مليكة، مرجع سابق ص 54.
5 – عادل مستاري و موسى قروف، جريمة الرشوة السلبية (الموظف العام) في ظل قانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، سبتمبر 2009، ص 171.
6 – شريف طه، جريمة الرشوة معلقا عليها باحكام محكمة النقص، دار الكتاب الذهبي، 1999، ص 36.
7 – هنان مليكة، مرجع سابق ص 56.
8 – حسين مدكور، الرشوة في الفقه الاسلامي مقارنا بالقانون، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية القاهرة، مصر، 1948، ص 246.
9 – سهيلة منصوران، الفساد الاقتصادي و إشكالية الحكم الراشد و علاقتها بالنمو الاقتصادي، دراسة إقتصادية تحليلية، (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير)، بكلية الاقتصاد و علوم التسير، فرع التحليل الاقتصادي، جامعة الجزائر، (غير منشور)، 2006، ص 5.
0 – اسامة السيد عبد السميع، مرجع سابق، ص 62.
1 – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 72.
2 – حمدي عبد العظيم، مرجع سابق، ص 40.
3 – محمد علي ابراهيم الخصبة، مرجع سابق، ص 147.
4 – jean laruier,anne-marie larguer, droit pénal spécial, 11éme édition, Dalloz, paris, France, 2000, P334.
5 – نواف سالم كنعان، الفساد الاداري و المالي، أسبابه، أثاره، وسائل مكافحته،مجلة الشريعة و القانون، العدد الثالث و الثلاثون، يناير 2008، ص 104.
6 – نواف سالم كنعان، المرجع السابق، ص 105.
7 – jean laruier,anne-marie larguer, droit pénal spécial, 11éme édition, Dalloz, paris, France, 2004, P265.
8- رضا هيسي، دور المجتمع المدني في الوقاية من جرائم الفساد و مكافحتها، الملتقى الوطني حول الاليات القانونية لمكافحة الفساد، جامعة ورقلة، يومي 02-03 ديسمبر 2008، (غير منشور) ص 3.
9 – احسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، جرائم الفساد، المال و الاعمال، جرائم التزوير، مرجع سابق، ص 132.
0 – عادل عبد العزيز السن، مكافحة اعمال الرشوة، ورقة عمل مقدمة في ندوة تطور العلاقة بين القانونيين و الاداريين القطاع العام و مكافحة الفساد المالي الاداري)، مجلة مكافحة الفساد في الوطن العربي، يونيو 2008، الرباط، ص 439.
1 – ناديا قاسم بيضون، الرشوة و تبيض الأموال، من جرائم اصحاب الياقات البيضاء، الطبعة الاولى، منشورات الحلي الحقوقية، لبنان، 2008، ص 44.
2 – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 62.
3 – المرجع نفسه، ص 63.
5 – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 97.
6 – كامل السعيد، مرجع سابق، ص 457.
7 – محمد أحمد المشهداني، مرجع سابق، ص 358.
8 – ناديا قاسم بيضون، مرجع سابق، ص 45.
9 – علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات، القسم الخاص، منشورات الحلب الحقوقية، بيروت، لبنان، 2005، ص48.
0 – عبد العزيز سعد، المرجع السابق، ص 42.
1 – عومار بوجطو، مرجع سابق، ص 40.
2 – دغو الاخضر، الحماية الجنائية المال العام، (رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في قانون الاعمال بكلية الحقوق)، جامعة باتنة، (غير منشورة)، 2000، ص 66.
3 – المرجع نفسه، ص 67.
4 – ياسر كمال الدين، مرجع سابق، ص 143.
5 – عبد الحكيم فودة و احمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص 128.
6 – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص ص147-148.
7 – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 144.
8 – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 145.
9 – فتوح عبد الله، مرجع سابق، ص 254.
0 -عبد الغني حسونة ،الكاهنة زواوي،مرجع سابق، ص216.
61 – المادة 50 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
62 – المادة 52/01 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
63 – المادة 52/02 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
64- أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، مرجع سابق، ص 94.
65 – المادة 30 من الأمر رقم 66-156 المعدل و المتمم.
66- المادة 42 من الأمر 66-156 المعدل و المتمم.
67 – المادة 54 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
68 – المادة 48 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
69 – المادة 49/01 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
70 – أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، جرائم الفساد، المال و الأعمال، جرائم التزوير، مرجع سابق، ص 37.
71- المرجع نفسه، ص 37.
72 – ياسر الأمير فاروق، مرجع سابق، ص37.
[1] – محمد صبحي نجم، قانون العقوبات، القسم الخاص، الجرائم المخلة بالمصلحة العامة و الثقة العامة و الجرائم الواقعة على الأموال و ملحقاتها، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 2006، ص 24.
[2] – اسماعيل بوقنور،التنمية الادارية ومعضلة الفساد الاداري،(مذكرة مقدمة لنيل شهاد الماجستير في العلوم السياسية )،(تخصص تنظيم سياسي واداري)،جامعة الجزائر،2006.
[3] – حمليل الصالح ، تحديد مفهوم جرائم الفساد في القانون الجزائري و مقارنتها بالاتفاقيات الدولية ، الملتقى الوطني حول الآليات القانونية لمكافحة الفساد ، جامعة ورقلة ، بتاريخ 02- 03 ديسمبر 2008.، ص 6.
[4] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص ،الجرائم المضرة بالمصلحة العامة،دار المطبوعات الجامعية،الإسكندرية،2009. ص 19.
[5] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص ،الجرائم المضرة بالمصلحة العامة،المرجع السابق، ص 19.
[6] – حسنين المحمدي بوادي، الفساد الإداري، لغة المصالح، ديوان المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2008، ص 22.
[7] – محمد أحمد المشهداني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، في القانون الوضعي و الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، الدار العملية الدولية و دار الثقافة للنشر و التوزيع، الأردن، 2001، ص 353.
[8] – بلال أمين زين الدين ، ظاهرة الفساد الإداري في الدول العربية و التشريع المقارن مقارنة بالشريعة الإسلامية ، الطبعة الأولى ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2009.، ص 102.
[9] – mireille dellmas-marty, ap-cit, p83.
[10] – عبد الحكيم فودة ، أحمد محمد أحمد، جرائم الأموال العامة، الرشوة والجرائم الملحقة بها،و اختلاس المال العام، الاستيلاء و الغدر و التربح و العدوان والإهمال الجسيم و الأضرار العمدي، مقارنا بالتشريعات العربية، الطبعة الأولى، دار الفكر و القانون، المنصورة،2009. ص 17.
[11] – حنان براهيمي، قراءة في أحكام المادة 25 من القانون 06-01 المتعلقة بالوقاية من الفساد و مكافحته، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، سبتمبر 2009، ص 137.
[12] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 20.
[13] – سليمان عبد المنعم، القسم الخاص من قانون العقوبات، الجرائم المضرة المصلحة العامة، بدون بلد نشر، 2002 ص 41.
[14] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص20.
[15] – عبد الحميد جباري،مرجع سابق، ص 102.
[16] – المادة 27 من القانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته.
[17] -عومار بوجطو، مكافحة جرائم الفساد، (مذكرة مقدمة لنيل شهادة أجازة المدرسة العليا لقضاء)، الدفعة 14، الجزائر، 2006، ص 38.
[18] – سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 44.
[19] – شروقي محترف، مرجع سابق، ص 48.
[20] – علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 2003، ص67.
[21] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 63.
[22] – علي محمد جعفر، قانون العقوبات، جرائم الرشوة و الاختلاس و الاخلال بالثقة العامة، و الاعتداء على الاشخاص و الاموال، الطبعة الثانية، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات و الثر و التوزيع، لبنان، 2004، ص 23.
[23] – اسامة السيد عبد السميع، الفساد الاقتصادي واثره على المجتمع، دراسة فقهية مقارنة، دار الجامعة الجديد للنشر، الازاريطة، الاسكندرية، 2009، ص 61.
[24] – هنان مليكة، مرجع سابق ص 54.
[25] – عادل مستاري و موسى قروف، جريمة الرشوة السلبية (الموظف العام) في ظل قانون 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الخامس، سبتمبر 2009، ص 171.
[26] – شريف طه، جريمة الرشوة معلقا عليها باحكام محكمة النقص، دار الكتاب الذهبي، 1999، ص 36.
[27] – هنان مليكة، مرجع سابق ص 56.
[28] – حسين مدكور، الرشوة في الفقه الاسلامي مقارنا بالقانون، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية القاهرة، مصر، 1948، ص 246.
[29] – سهيلة منصوران، الفساد الاقتصادي و إشكالية الحكم الراشد و علاقتها بالنمو الاقتصادي، دراسة إقتصادية تحليلية، (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير)، بكلية الاقتصاد و علوم التسير، فرع التحليل الاقتصادي، جامعة الجزائر، (غير منشور)، 2006، ص 5.
[30] – اسامة السيد عبد السميع، مرجع سابق، ص 62.
[31] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 72.
[32] – حمدي عبد العظيم، مرجع سابق، ص 40.
[33] – محمد علي ابراهيم الخصبة، مرجع سابق، ص 147.
[34] – jean laruier,anne-marie larguer, droit pénal spécial, 11éme édition, Dalloz, paris, France, 2000, P334.
[35] – نواف سالم كنعان، الفساد الاداري و المالي، أسبابه، أثاره، وسائل مكافحته،مجلة الشريعة و القانون، العدد الثالث و الثلاثون، يناير 2008، ص 104.
[36] – نواف سالم كنعان، المرجع السابق، ص 105.
[37] – jean laruier,anne-marie larguer, droit pénal spécial, 11éme édition, Dalloz, paris, France, 2004, P265.
[38] – رضا هيسي، دور المجتمع المدني في الوقاية من جرائم الفساد و مكافحتها، الملتقى الوطني حول الاليات القانونية لمكافحة الفساد، جامعة ورقلة، يومي 02-03 ديسمبر 2008، (غير منشور) ص 3.
[39] – احسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، جرائم الفساد، المال و الاعمال، جرائم التزوير، مرجع سابق، ص 132.
[40] – عادل عبد العزيز السن، مكافحة اعمال الرشوة، ورقة عمل مقدمة في ندوة تطور العلاقة بين القانونيين و الاداريين القطاع العام و مكافحة الفساد المالي الاداري)، مجلة مكافحة الفساد في الوطن العربي، يونيو 2008، الرباط، ص 439.
[41] – ناديا قاسم بيضون، الرشوة و تبيض الأموال، من جرائم اصحاب الياقات البيضاء، الطبعة الاولى، منشورات الحلي الحقوقية، لبنان، 2008، ص 44.
[42] – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 62.
[43] – المرجع نفسه، ص 63.
[44] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص 97.
[45] – كامل السعيد، مرجع سابق، ص 457.
[46] – محمد أحمد المشهداني، مرجع سابق، ص 358.
[47] – ناديا قاسم بيضون، مرجع سابق، ص 45.
[48] – علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات، القسم الخاص، منشورات الحلب الحقوقية، بيروت، لبنان، 2005، ص48.
[49] – عبد العزيز سعد، المرجع السابق، ص 42.
[50] – عومار بوجطو، مرجع سابق، ص 40.
[51] – دغو الاخضر، الحماية الجنائية المال العام، (رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في قانون الاعمال بكلية الحقوق)، جامعة باتنة، (غير منشورة)، 2000، ص 66.
[52] – المرجع نفسه، ص 67.
[53] – ياسر كمال الدين، مرجع سابق، ص 143.
[54] – عبد الحكيم فودة و احمد محمد أحمد، مرجع سابق، ص 128.
[55] – فتوح عبد الله الشاذلي، قانون العقوبات الخاص، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، مرجع سابق، ص ص147-148.
[56] – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 144.
[57] – هنان مليكة، مرجع سابق، ص 145.
[58] – فتوح عبد الله، مرجع سابق، ص 254.
[59] -عبد الغني حسونة ،الكاهنة زواوي،مرجع سابق، ص216.
[60] – المادة 50 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[61] – المادة 52/01 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[62] – المادة 52/02 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[63]– أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، مرجع سابق، ص 94.
[64] – المادة 30 من الأمر رقم 66-156 المعدل و المتمم.
[65]– المادة 42 من الأمر 66-156 المعدل و المتمم.
[66] – المادة 54 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[67] – المادة 48 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[68] – المادة 49/01 من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
[69] – أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، جرائم الفساد، المال و الأعمال، جرائم التزوير، مرجع سابق، ص 37.
[70]– المرجع نفسه، ص 37.
[71] – ياسر الأمير فاروق، مرجع سابق، ص37.


