من خلال تنظيم الصفقات العمومية 15/247
شريف سمية
جامعة مولود معمري تيزي وزو (الجزائر)، samucherif2018@gmail.com
الملخص:
تعول الجزائر كثيرا على المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في تنمية الاقتصاد الوطني، ليس لكونها مجرد وسيلة لخلق الثروة، بل لأنها أحد سبل تنويع الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، و التخفيف من ظاهرة البطالة، تجسد الاهتمام بها من خلال جملة التحفيزات و آليات الدعم التي وضعها المشرع لصالح هذه المؤسسات، لتسهيل ولوجها السوق و ضمان استمراريتها، فإذا كانت الصفقات العمومية أحد أهم مجالات الاستثمار بالنسبة للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة، فإن طبيعة هذه العقود التنافسية تحد من فرص هذه المؤسسات المتميزة بإمكانياتها المادية و البشرية المحدودة.
لذلك تهدف هذه الدراسة إلى تحديد مختلف الآليات التي وضعها المرسوم الرئاسي 15-247 لتشجيع و دعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة.
وخلصت لأن المنظم من خلال هذا المرسوم قد أولى عناية خاصة بدعم المؤسسات و الإنتاج الوطنيين، بالأخص فئة المؤسسات الصغيرة، من خلال تنويع آليات الدعم، من تطويع لنظام المنافسة لتمكنها من نيل الصفقات، و كذا النص على آليات تسمح بمساهمتها في عمليات تنفيذ الصفقات.
الكلمات المفتاحية: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة; الصفقات العمومية; آليات الدعم.
Mechanisms to support small and medium enterprises
by organizing public deals 15/247
Abstract:
Algeria is counting heavily on small and medium enterprises in developing the national economy, embodying interest in them through the support mechanisms that the legislator has put in place in their favor, to facilitate their entry into the market and its continuity. If public deals are one of the most important areas of investment for small and medium enterprises, then the nature of these competitive contracts Limiting the opportunities of these distinguished institutions with their limited capabilities.
This study aims to identify the various mechanisms established by Presidential Decree 15-247 to encourage and support small and medium enterprises.
And I concluded that, through this decree, the regulator has paid special attention to supporting national institutions and production, especially the category of small enterprises, through several mechanisms.
Keywords: Small and medium enterprises, public deals, support mechanisms
1. مقدمة:
تعد الصفقات العمومية النموذج الأكثر شيوعا للعقود الإدارية في بلادنا، و قد عرفها المشرع الجزائري من خلال المادة الثانية من المرسوم الرئاسي 15-247[1] كونها عقودا مكتوبة، تبرم بمقابل مع متعاملين اقتصاديين و فق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة في مجال الأشغال و اللوازم و الخدمات و الدراسات.
]فإذا كانت الصفقات العمومية من زاوية القانون الإداري يعد بالنسبة للإدارة (المصلحة المتعاقدة)، من أهم وسائل النشاط الإداري، إذ تعد الأسلوب الأمثل للإدارة للحصول على الأشغال، التوريدات، الخدمات و الدراسات اللازمة لضمان استمرار سير المرافق العامة بانتظام و اطراد، فإنه و من الزاوية الاقتصادية، تعد بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين من أهم مجالات الاستثمار.
]وإذا كانت أصول إبرام الصفقات العمومية و لاسيما منها طلبات العروض les Appels d’offres تقتضي أن المصلحة المتعاقدة تعلن عن الصفقة وفقا للأهداف المسطرة و المعبر عنها في دفاتر الشروط، ثم تلتزم و بصرامة بمبدأ المساواة بين المتعهدين، كما تلتزم بأهم قيد المتمثل في منح الصفقة لأفضل عرض من بين العروض المقدمة وهذا بعد مرحلة انتقاء تخضع لأسلوب التنقيط وفقا لمعايير موضوعية.
]إلا أنه و مع التطور الكبير الذي عرفته الصفقات العمومية من خلال ازدياد حجم العمليات المطلوب إنجازها من جهة و شدة ارتباط الصفقات العمومية بالقطاع الاقتصادي الخاص أدى ذلك إلى احتدام المنافسة على الصفقات العمومية، و أصبح من الصعب جدا على المؤسسات ذات الحجم الاقتصادي البسيط خوض غمار المنافسة، فتضاءلت حظوظها حتى في النيل الصفقات المتضمنة إنجاز العمليات ذات النمط العادي البسيط و هذا في ظل هيمنه المؤسسات الكبرى لاسيما الأجنبية منها، و نظرا لهذا الوضع أصبح من قبيل سوء التسيير و اللاحكامة في استخدام المال العام أن يترك المشرع المؤسسات الوطنية تتدخل في مجال الصفقات بإمكانياتها البحتة دون النظر إليها بنظرة تفضيلية و معاملتها معاملة خاصة تعزز قدرتها التنافسية في مجال الصفقات العمومية.
]و لهذه الأسباب أصدر المشرع الجزائري القانون رقم 01-18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 يتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة[2]، و قد تضمن الباب الثاني من هذا القانون المعنون ب”تدابير المساعدة و الدعم لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة” المادة 11 التي نصت “تهدف تدابير المساعدة و الدعم لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة موضوع هذا القانون إلى ما يأتي: تشجيع تنافسية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة…”.
كما نصت المادة 17 من نفس القانون”يجب على المصالح المعنية في الدولة و الهيئات التابعة لها في مجال إبرام الصفقات العمومية، السهر على تخصيص حصة من هذه الصفقات للمنافسة بين المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، وفق الشروط و الكيفيات التي تحدد عن طريق التنظيم”[3].
و منه نحاول من خلال هذه المداخلة الإجابة على الإشكالية التالية: ما هي الآليات التي جاء بها المرسوم الرئاسي 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية لتجسيد أهداف القانون 01-18 المتعلق بدعم ترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة.
و هذا بهدف الوقوف على مدى فعالية المنظومة القانونية في دعم المؤسسات الوطنية و الوقوف على أثر آليات الدعم في الواقع العملي.
تعتمد هذه الدراسة على المنهجين الوصفي و التحليلي بالدرجة الأولى فضلا عن الاستعانة بالمنهج المقارن و تقسم إلى محورين، محور أول يتناول الآليات المتعلقة بتعزيز تنافسية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، ومحور ثان يخص الآليات المتعلقة بإشراكها في عملية تنفيذ الصفقات.
المحور الأول: آليات تعزيز فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إبرام الصفقات
]تقوم عقود الصفقات العمومية على مبدأ المنافسة كأصل، حيث أنه في حالة طلب العروض و هو الطريق الأصلي لإبرام الصفقات العمومية، تعلن المصلحة المتعاقدة عن الصفقة، و تتلقى العروض من عدة متعاملين، ثم تتولى دراسة هذه العروض لجنة مخصصة لهذا الغرض[4]، لتؤول الصفقة أخيرا لأحسن عرض، و هذا بناءا على معايير متعددة، يؤخذ فيها بعين الاعتبار المؤهلات و الإمكانيات البشرية و المادية للمرشح، و هو أحد أهم معايير الانتقاء، في هذه المرحلة (أي مرحلة الإبرام) تظهر الحاجة الماسة لآليات الدعم و التمكين، التي تزيد من حظوظ المؤسسات الصغيرة و المتوسطة باعتبارها مؤسسات ذات إمكانيات و مؤهلات محدودة تكاد تنعدم فرصها أمام المؤسسات الكبرى.
لذلك، قام المنظم من خلال المرسوم الرئاسي 15-247، أولا بتطوير مبدأ المنافسة و إدخال بعض القيود عليه بما يرفع من تنافسية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، و فضلا عن ذلك فإنه كرس إلزامية لجوء المصالح المتعاقدة لتحصيص الصفقات، يضاف إلى كل هذا، أنه نص على جملة من التسهيلات المالية منها و الإدارية التي تسهم في إزاحة العديد من المعوقات التي تحد فرص المؤسسات الصغيرة و المتوسطة.
أولا: تطوير نظام المنافسة في مجال الصفقات العمومية بما يتناسب مع خصوصية المؤسسات الصغيرة
]حددت المادة الخامسة من المرسوم 15-247 المبادئ التي يقوم عليها نظام
المنافسة في مجال الصفقات العمومية وهي “حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين و شفافية الإجراءات”
و رغم أن هذه المبادئ توافق أصول إبرام المناقصات ذلك أنها تضمن السماح لكل من تتوفر فيه شروط المنافسة بالدخول فيها على قدم المساواة، إلا أنها من زاوية نظر اقتصادية تؤدى إلى إجحاف المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، فعندما يتعلق موضوع الصفقة بإنجاز عمليات ذات نمط عادي أي صفقات عادية كتوريدات بسيطة أو خدمات عادية، فإن المؤسسات الصغيرة و المتوسطة تكون قادرة على إنجازها و هذا على عكس الصفقات التي تتضمن إنجاز عمليات معقدة أو تتطلب إمكانيات مادية ضخمة و التي تعد مجالا تحتكره المؤسسات الكبرى، و بالتالي فإن هذه الأخيرة عندما تتقدم بعروض للمنافسة في الصفقات البسيطة فهي بذلك تزاحم المؤسسات الصغيرة في المجال الوحيد الذي يمكن أن تتنافس فيه.
] ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تكييف شروط المنافسة في مجال الصفقات العمومية بما يسمح بالحفاظ على حظوظ المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في نيل الصفقات و هو ما حرص عليه المشرع من خلال المرسوم الرئاسي 15-247، حيث نصت المادة 85 منه أنه عندما يكون الإنتاج الوطني أو أداة الإنتاج الوطني قادرين على الاستجابة للحاجات الواجب تلبيتها للمصلحة المتعاقدة فإنه على هذه الأخيرة أن تصدر دعوى للمنافسة وطنية مع مراعاة الحالات الاستثنائية.
و لم يكتفي المشرع بإلزام المصلحة المتعاقدة بحصر المنافسة بين المؤسسات الوطنية بل ذهب أبعد من ذلك عندما ألزم المصلحة المتعاقدة بأن تأخذ بعين الاعتبار عند إعداد شروط التأهيل و نظام تقييم العروض إمكانيات المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري و لاسيما منها المؤسسات الصغيرة و المتوسطة للسماح لها بالمشاركة في إجراءات إبرام الصفقات العمومية في ظل احترام الشروط المثلى المتعلقة بالجودة و الكلفة و آجال الإنجاز.
كما أظهر المشرع الجزائري من خلال المادة 87 من المرسوم الرئاسي 15-247 اهتماما خاصا بالمؤسسات المصغرة[5] فوفقا لهذه المادة في الحالة التي يكون الحاجات التي تتطلبها المصلحة المتعاقدة قابلة للتنفيذ من قبل المؤسسات المصغرة فإنه تلزم المصلحة المتعاقدة بأن تخصص هذه الخدمات لها، و لا تخالف المصلحة المتعاقدة هذا الالتزام إلا في الحالات استثنائية مبررة قانونا و في هذه الحالة يتوجب على المصلحة المتعاقدة تبرير هذه المخالفة من خلال التقرير التقييمي لمشروع الصفقة أو الاستشارة.
]و قد نظم المشرع كيفية تخصيص الخدمات للمؤسسات المصغرة فوفقا للمادة 87 تكون الحاجيات المخصصة للمؤسسات المصغرة في حدود 20% على الأكثر من إجمال الطلب العام محل دفتر شروط منفصل أو حصة من دفتر شروط محصص.
]كما يجب أن لا تتجاوز المبالغ السنوية القصوى مع احتساب كل الرسوم، الممنوحة لكل مؤسسة مصغرة المبالغ الآتية:
-اثني عشر مليون دينار لخدمات الأشغال (هندسة مدنية و طرقات)
-سبعة ملايين دينار لخدمات الأشغال (أشغال البناء التقنية و أشغال البناء الثانوية)
-مليوني دينار لخدمات الدراسات.
-أربعة ملايين دينار للخدمات.
-سبعة ملايين دينار لخدمات اللوازم.
] و لضمان تفعيل أحكام و حسن تطبيقها هذه المادة فقد نصت 87 على وجوب تبادل المعلومات بين المصالح المتعاقدة و الهيئات المكلفة بترقية إنشاء المؤسسات المصغرة، و ذلك عن طريق الإرسال مع إشعار بالاستلام إذ يتعين على المصلحة المتعاقدة إبلاغ الهيئات المكلفة بترقية إنشاء المؤسسات المصغرة بكل المعلومات التي تخص الخدمات المخصصة لها و بالمقابل تلزم هذه الهيئات بإبلاغ المصالح المتعاقدة المعنية بكل المعلومات الضرورية لتطبيق هذه الأحكام.
]بالتالي فإن المشرع الجزائري من خلال هذه المادة قدم دعما هاما للمؤسسات الوطنية المصغرة و ذلك بحجز حصة لا بأس بها من الطلب العمومي لصالحها، غير أنه إذا كان هذا حال النص القانوني فإن الواقع العملي لا يترجم بأي حال هذا الاهتمام بشكل ملموس، فالكثير من المصالح المتعاقدة عمدت إلى تهميش المؤسسات المصغرة وحصر مجال تدخلها في عمليات جد بسيطة لا تقدم لها الدفع اللازم لنموها، لا و ترتقي إلى مستوى النصوص القانونية.
ثانيا: آلية التحصيص
إن إبرام الصفقات العمومية مع متعامل متعاقد واحد ينجر عنه من الناحية العملية الكثير السلبيات، فمن جانب المتعاملين فإن منح الصفة بهذا الشكل يشكل إجحافا لباقي المتنافسين المشاركين، بسبب احتكار كامل العملية من قبل متعامل متعاقد واحد، أما بالنسبة للمصلحة المتعاقدة فإن منح الصفقة لمتعامل واحد يعرضها لاحتمال التأخر في التنفيذ في الآجال المحدد أو التوقف المؤقت للمشاريع[6] فأي ظرف يطرأ على المتعاقد الوحيد المكلف بإنجاز الصفقة.
]و فضلا عن ذلك فإن إبرام الصفقة في شكل حصة وحيدة يؤدى إلى تضاءل أو حتى انعدام فرص المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الظفر بالصفقة، فصغر الحجم الاقتصادي و ضعف الإمكانيات المادية و البشرية لا يسمح لها إلا بإمكانية إنجاز أجزاء صغيرة من الصفقة،
] و لتلافي هذه الإشكالات نص المشرع الجزائري على آلية التحصيص، لخلق فرص عمل للمؤسسات الحرفية[7]، فوفقا للمادة 31 من المرسوم الرئاسي 15-247 يعد التحصيص إجراء وجوبي تلزم به المصلحة المتعاقدة، إلا إذا كانت طبيعة الصفقة أو أهمية المشروع لا تسمح بذلك، و يهدف إلى تقديم الأعمال المراد إنجازها في شكل مجموعات منفصلة موزعة على عدة متعاملين متعاقدين مختلفين، بحيث يختص كل متعامل متعاقد منهم بتنفيذ قسم معين من المشروع و بصورة مستقلة عن المتعامل المتعاقد الآخر[8].
]كما أدخل المشرع آلية التحصيص في الحالة الخاصة بميزانية التجهيز ذلك أن رخصة البرنامج كما هي محدد بموجب مقرر التفريد الذي يعده الآمر بالصرف المعني يجب أن تهكل في شكل حصص.
] تختص المصلحة المتعاقدة وحدها بإجراء ، غير أنها ملزمة بتعليل اختيارها لإجراء التحصيص من عدمه، عند كل رقابة تمارسها أية سلطة مختصة، و إنه مما يأسف له أن التطبيق العملي لآلية التحصيص و الذي جاء به المشرع لمنع احتكار المؤسسات الكبرى للصفقات، كثيرا ما تم توجيهه من طرف بعض مسؤولي الصالح المتعاقد لأغراض غير قانونية، فأصبح وسيلة تستغل للاختلاس و التهرب من الرقابة، إذ تحصص الصفقة بغية عدم الوصول إلى العتبة المالية الدنيا لإجراء طلب عروض، لتجنب الخضوع لتعقيدات و إجراءات هذا الأخير[9].
ثالثا: التسهيلات المالية والإدارية:
فضلا عن الميكانزمات التي قررها تنظيم الصفقات لصالح المؤسسات الوطنية الصغيرة و المتوسطة في مجال تقديم عروض لنيل الصفقات العمومية، و فقد وضع كذلك جملة من التسهيلات الإدارية في شكل امتيازات لصالح المؤسسات الصغيرة و المتوسطة لتغطي على ضعف قدراتها المالية و البشرية.
يهدف المشرع الجزائري من خلال هذه التسهيلات إلى تحفيز المؤسسات الوطنية و الإنتاج الوطني، و تشجيع الاستثمارات الوطنية على إثبات وجوها في المجال الاقتصادي[10]، تتمثل هذه التسهيلات في:
1-هامش الأفضلية:
تنص المادة 83 من المرسوم 15-247 على منح هامش للأفضلية بنسبة 25% للمنتجات ذات المنشأ الجزائري و /أو للمؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري التي يحوز أغلبية رأس مالها جزائريون مقيمون و هذا بالنسبة لجميع أنواع الصفقات.
و إذا كان المتعهد عبارة عن تجمع يتكون من مؤسسات خاضعة للقانون الجزائري و مؤسسات أجنبية ففي هذه الحالة يخضع الاستفادة من هامش الأفضلية إلى تبرير الحصص التي تحوزها المؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري و المؤسسات الأجنبية من حيث الأعمال التي يتعين إنجازها و مبالغها.
2-الإعفاء من التزام تقديم الضمان:
من ضمن التسهيلات المقررة لصالح المؤسسات المصغرة ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 133 من المرسوم الرئاسي 15-247 من إعفاء الحرفيين و الفنيين و المؤسسات المصغرة من التزام تقديم كفالة حسن التنفيذ و ذلك عندما يتعلق موضوع الصفقة بترميم ممتلكات ذات طابع ثقافي.
3-السماح بالاعتداد بمؤهلات و قدرات مؤسسات أخرى:
نصت المادة 39 من تنظيم الصفقات العمومية السابق، المرسوم الرئاسي 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010 [11]، على أن: “كل متعهد يتقدم بمفرده أو في تجمع لا يجوز له استظهار إلا مؤهلاته الخاصة و مراجعه المهنية”، إن هذه المادة قد كرست قاعدة مفادها أن اعتماد المتعهد من خلال العرض الذي يقدمه على قدرات و مراجع مهنية لا تخصه، يعد خطأ بل إنه من قبيل الغش، و الواقع أن هذه القاعدة تشكل عقبة و هي غير منطقية فمن غير المبرر منع المؤسسات من الاعتماد على مؤهلات و مراجع لا تخصها، طالما أن اعتمادها على هذه المؤهلات و المراجع يتم بصفة قانونية وفقا لعلاقة تعاقدية سليمة تخول لمؤسسة ما الاستفادة من إمكانيات مؤسسة أخرى.
و قد تدارك المرسوم الرئاسي 15-247 هذه الإشكالية، إذ نصت المادة 57 منه “كل متعهد أو مترشح يتقدم بمفرده أو في تجمع يجوز له أن يعتد بقدرات مؤسسات أخرى حسب الشروط المذكورة في هذه المادة ….”، فمن خلال هذه المادة تفطن المشرع الجزائري إلى حقيقة أن الاعتداد بقدرات مؤسسة أخرى لا يعد بالضرورة غشا إنما هي آلية تدعم بها المؤسسة إمكانياتها و تزيد من قدرتها التنافسية.
و يشترط المشرع الجزائري للسماح للمتعهد بالاعتداد بمؤهلات لا تخصه فقط وجود علاقة قانونية تربط المؤسستين، و هذا الشرط هو شرط منطقي، إذ يجب أن يتضح للمصلحة المتعاقدة الأساس القانوني الذي يستند إليه المتعهد و الذي يسمح له باستغلال المؤهلات و المراجع المهنية التي لا تخصه، كعقد إيجار مثلا أو عقد إعارة.
قدم المشرع أمثلة للعلاقة القانونية التي تربط المتعهد بمؤسسة أخرى و هي المناولة، التعاقد المشترك أو في إطار قانون أساسي أي الفرع و الشركة الأم في مجمع للشركات، و قد تكون هذه العلاقة عبارة عن تجمع مؤسسات مؤقت.
وتعزيزا لإمكانية اعتماد المتعهد على إمكانيات لا تخصه فقد نصت المادة 57 من المرسوم أن ملكية الوسائل المادية من قبل المتعهد ليست شرطا لقبول عرضه، إلا إذا كان موضوع أو طبيعة الصفقة تتطلب ذلك.
المحور الثاني: آليات إشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عملية تنفيذ الصفقات العمومية
إن إمكانية مساهمة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في مجال الصفقات العمومية لا يقتصر فقط على الحصول على صفقة أو على جزء منها في إطار الصفقات المحصصة، إنما هناك آليات تسمح بدخول هذه المؤسسات مباشرة في مرحلة التنفيذ، لا كمتعامل أصلي حاصل على الصفقة، إنما كمناول، أو في إطار شراكة.
أولا: آلية المناولة
]تعد الصفقة العمومية عقدا إداريا وثيق الصلة بالمرفق العام و من أهم الآثار المترتبة عنها هو إلقاء التزام على عاتق المتعامل المتعاقد بالتنفيذ الشخصي لموضوع الصفقة فعملية اختيار المتعاقد تمر بإجراءات محددة، تراعى فيها المصلحة المتعاقدة اعتبارات عدة، لاسيما ما تعلق منها بالمتعامل المتعاقد من حيث إمكانياته المادية و البشرية و مقدرته الفنية وسمعته التجارية… ومن ثمة تعد شخصية المتعامل المتعاقد بالضرورة محل اعتبار في العقد، ومن هنا ظهرت قاعدة منع المتعاقد من أن يحل غيره في تنفيذ كل موضوع الصفقة أو جزء منها إلا بموافقة الإدارة مسبقا.
]و إذا كان المشرع يمنع بكل حال التنازل عن كل موضوع الصفقة فإنه سمح بإمكانية التنازل عن جزء منها عن طريق آلية المناولة.
ا-تطور المناولة عبر قوانين الصفقات العمومية في الجزائر
لم تحظى المناولة بأحكام خاصة ضمن الأمر 67-[12]90، إذا لم يخصها المشرع ضمن هذا الأمر بأحكام خاصة، غير أنه لا يوجد في هذا الأمر ما يدل على حظر المشرع اللجوء إليها، لاسيما و أن المادة 93 منه أشارت إلى المناول بنصها “…لا يجوز لأصحاب الصفقات والمتعهدين الثانويين أو الموصين الثانويين أن يتصرفوا بالتوريدات التي تكون موضوع سلف أو تسبيقات…”
أما ضمن المرسوم 82-145[13] فقد نضم المشرع المناولة في مجال الصفقات العمومية تحت تسمية “التعامل الثانوي”، غذ خصها بثلاث مواد (المواد 98،99 و 100)، حيث حددت المادة 98 نطاق التعامل الثانوي باعتباره يشمل جزءا من موضوع الصفقة، و أكدت المادة 99 على بقاء المتعامل المتعاقد المسؤول الوحيد تجاه المتعامل العمومي عن تنفيذ جزء الصفقة محل التعامل الثانوي، أما المادة 100 فقد حددت شروط اللجوء إلى التعامل الثانوي و هي، تحديد المجال الرئيسي للتعامل الثانوي و الموافقة المسبقة للمتعامل العمومي.
أما ضمن المرسوم التنفيذي 91-434[14] فقد أبقت المواد 93، 94، 95 منه على نفس مضمون المواد 98، 99 و 100 من المرسوم 82-145، و كذلك الأمر بالنسبة للمرسوم الرئاسي 02-250[15] باستثناء ما أضافته المادة 96 في فقرتها الأخيرة من إمكانية قبض المتعامل مستحقاته مباشرة من المصلحة المتعاقدة إذا كانت الخدمات التي نفذها منصوصا عليها في الصفقة.
أما ضمن المرسوم الرئاسي 10-236[16] فقد أبقى على نفس أحكام المرسوم السابق مع إحالة تطبيق الأحكام المتعلقة بدفع مستحقات المتعامل الثانوي إلى قرار وزاري.
ب-المناولة ضمن المرسوم الرئاسي 15-247
أول ما يلاحظ على المرسوم الجديد هو استعمال المشرع و لأول مرة مصطلح “المناولة” و هو المصطلح الأصح، و هذا بعد أن كان في جميع النصوص السابقة يستعمل مصطلح التعامل الثانوي، الأمر الذي يعبر عن التطور الذي جاء به المرسوم الرئاسي 15-247 بدأ بضبط المصطلحات وفقا لما يتمشى مع التشريعات المقارنة.
1- مفهوم المناولة: إن لمصطلح المناولة أو التعاقد من الباطن أو المقاولة من الباطن و تسمى بالفرنسية la sous-traitance أو بالانجليزية Outsouring ، العديد من التعريفات منها:
“التعاقد من الباطن هو عبارة عن عقد ثانوي (أو فرعي) يعطي لمؤسسة ما حاصلة على عقد رئيسي تم إبرامه من جهة ما تسمى صاحب الشغل بتكليف شركة أو جهة أخرى تسمى المتعاقد من الباطن بتنفيذ جزء من هذا العقد”
]وحسب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعيةONUDI فان المناولة هي اتفاق يقوم من خلاله رب العمل بتكليف مؤسسة أو عدة مؤسسات بعملية إنتاج أجزاء أو مكونات أو مجموعات فرعية أو توفير بعض الخدمات الصناعية المكملة التي تعد ضرورية لإتمام المنتج النهائي للمؤسسة الآمرة
و تعد المناولة أحد أهم أشكال العلاقات بين المؤسسات يخلق نمط من العلاقات الأفقية بينه[17].
2- شروط المناولة في مجال الصفقات العمومية
من خلال المواد 140، 142، 143، و 144 نلاحظ أنه و بالمقارنة مع النصوص السابقة فقد حدد المشرع العديد من القيود و الضوابط لإبرام المناولة.
ا-الشروط المتعلقة بالعقد: و تتمثل في
1-وجود العقد: على عكس القوانين السابقة نص المرسوم 15-247 على ضرورة وجود عقد مناولة حسب الشروط المنصوص عليها في المرسوم على خلاف ذلك نصت المادة 107 من المرسوم الرئاسي 10-236 على “التزام تعاقدي” يربط المناول مباشرة بالمتعامل المتعاقد، و الواقع أن تأكيد المشرع على ضرورة وجود عقد، جاء في محله، لأنه لابد من وجود عقد مستقل و قائم بذاته يحدد بوضوح محل تدخل المتعاقد من الباطن، و لذلك فقد نصت الفقرة الخامسة من المادة 143 على وجوب تسليم نسخة من عقد المناولة للمصلحة المتعاقدة من طرف المتعامل المتعاقد.
]و حتى يضمن المشرع اضطلاع المصلحة المتعاقدة بمعرفة دقيقة بمضمون عقد المناولة من الهوية الكاملة للمتعاقد من الباطن و باقي شروط العقد المبرم بينه و بين المتعامل المتعاقد فقد حددت المادة 144 البيانات التي يجب أن يحتويها عقد المناولة.
2- مضمون العقد: رغم سماح المشرع بالمناولة إلا أنه حدد مجالها كما يلي
1-تشمل المناولة جزءا من الصفقة لا يتجاوز حدود 40% من المبلغ الإجمالي للصفقة
2-لا يمكن أن تتجاوز الأعمال التي يؤديها المناول الأعمال المنصوص عليها في دفتر الشروط و الصفقة، ذلك أن المجال الرئيسي لتدخل المناول استنادا إلى المهام الأساسية التي يجب أن ينفذها المتعامل المتعاقد حددت بدقة و مسبقا ضمن بنود دفتر الشروط أو الصفقة.
3-يشترط المشرع كذلك أن لا يكون محل المناولة في صفقات اللوازم العادية تلك اللوازم الموجودة في السوق والتي هي غير مصنعة استنادا إلى مواصفات تقنية خصوصية أعدتها المصلحة المتعاقدة.
3-الشروط المتعلقة بالمناول
إن الشرط الأساسي في المناول هو وجوب حصوله على الموافقة المسبقة و الكتابية من المصلحة المتعاقدة، فالمتعامل المتعاقد ليس له حرية مطلقة في اختيار المناول، فالصفقات العمومية هي عقود ترتبط بإنجاز مشاريع ذات أولوية لا تتحمل التأخر أو سوء التنفيذ و بالتالي تعد شخصية المناول الذي يتدخل لتنفيذ جزء منها محل اعتبار.
إضافة لذلك فقد ألزم المشرع المصلحة المتعاقدة بمراعاة أحكام المادة 75 من المرسوم 15-247 و هي تتعلق بالتأكد من استقامة و أمانة المتعامل المتعاقد كالتأكد من أنه ليس في حالة إفلاس أو في حالة إخلال بالتزاماته الجبائية و كذا التأكد من القدرات المهنية و التقنية و المالية للمناول.
والواقع أن شرط نيل المناول الموافقة المسبقة للمصلحة المتعاقدة هو شرط ضروري لضمان حسن تنفيذ الصفقة فينبغي أن يستحق المناول ثقة المصلحة المتعاقدة التي تتولى التأكد من منه، غير أن الإشكال يمكن أن يطرح في حالة تعسف المصلحة المتعاقدة في عدم الموافقة على المناول.
إن المصلحة المتعاقدة هي السلطة الوحيدة المخولة بالموافقة على المناول لكن ما مدى حريتها في رفض المناول؟ في هذا الشأن نجد الكثير من الأحكام التي أصدرها مجلس الدولة الفرنسي بخصوص المناولة في مجال عقود الامتياز، يتضح من خلالها مسألتان، أولهما أن المناول إذا تقدم بطلب للتدخل في تنفيذ العقد، فإن الإدارة تكون ملزمة بالرد عليه في ميعاد مناسب فلا يمكنها أن تلتزم الصمت إزاءه، و ثانيهما، لا يسوغ للإدارة أن ترفض المناول دون سبب مبرر، كضعف كفاءته المالية أو الفنية أو أن طبيعة الصفقة ذاتها تقتضي ذلك، فإذا لاحظ قاضي العقد أن الأسباب التي عللت بها الإدارة قرارها بالرفض لا تمت للمصلحة العامة بصلة، فيحكم بإلغاء القرار الصادر بالرفض[18].
فإذا كان هذا هو الحال بشأن المناولة في عقود الامتياز و هي العقود التي تطغى فيها الصبغة الشخصية للالتزامات، فمن باب أولى أن يسمح للمناول في مجال الصفقات بالطعن في قرار المصلحة المتعاقدة برفض طلبه، إذ يعد قرار إداريا قابلا للطعن فيه.
3-آثار عقد المناولة
]-إن أهم أثر يترتب عن إبرام عقد المناولة هو بقاء المتعامل المتعاقد المسؤول الوحيد عن تنفيذ جزء الصفقة المتعامل فيه بالمناولة، فالمتعامل المتعاقد بإبرامه لعقد المناولة و تنازله عن تنفيذ جزء منها لصالح المناول لا يتخلص من التزاماته و أعبائه تجاه المصلحة المتعاقدة المتعلقة بالجزء المتعامل فيه بالمناولة، لأن العلاقة تبقي محصورة بينه و بين المناول[19].
]وتكمن غاية المشرع من تأكيده على تمسك المصلحة المتعاقدة بمسؤولية المتعامل المتعاقد وحده هو إشارة صريحة للمتعاقد لتذكيره بجدية المهمة التي التزم من أجلها و حمله على التفكير بكل وعي فيما يقدم عليه و تفادى التهاون أو الاستخفاف في إنجاز الصفقة وحثه على الحرص و الحذر في اختيار المناول.
] -تقاضى المناول مستحقاته مباشرة من المصلحة المتعاقدة: ظهرت إمكانية قبض المناول مستحقاته مباشرة من المصلحة المتعاقدة لأول مرة ضمن المرسوم الرئاسي 02-250، و بقي هذا الحكم في جميع النصوص التي تلته فحماية للمناول الشرعي الذي يتدخل بصفة قانونية لتنفيذ جزء من الصفقة، أوجد المشرع علاقة مباشرة تربطه بالمصلحة المتعاقدة تمكنه من قبض مستحقاته منها مباشرة، بعد تقديم وضعيات الأشغال أو الفواتير، و يتفادى بالتالي احتمال مماطلة أو تهاون المتعامل المتعاقد في دفع مستحقاته.
– حق المناول في رهن ديونه رهنا حيازيا، فوفقا للمادة 145 من المرسوم الرئاسي 15-247 فإن الصفقات العمومية و ملحقاتها قابلة للرهن الحيازي وفقا لشروط محددة، و قد أكدت الفقرة 12 من نفس المادة على جواز رهن المناولين و الموصين الثانويين رهنا حيازيا جميع ديونهم أو جزء منها في حدود قيمة الخدمات التي ينفذونها.
-من آثار عقد المناولة كذلك أن يطبق على المناول الجزاءات المقررة للمتعامل المتعاقد و هو الإقصاء من المشاركة في الصفقات العمومية في حالة ارتكابه لإحدى المخالفات المنصوص علها ضمن القرار الوزاري المتعلق بكيفيات الإقصاء من المشاركة في الصفقات العمومية، فالمشرع و حرصا منه على حث المناول على عدم التهاون عندما يتعلق الأمر بالتدخل في مجال الصفقات أنزله منزلة المتعامل متعاقد في حالة الإخلال بالالتزامات.
ثانيا: آلية الشراكة مع المتعامل الأجنبي:
تنص الماد 84 من المرسوم الرئاسي 15-247 “يجب أن تنص دفاتر شروط الدعوات للمنافسة الدولية، في إطار السياسات العمومية للتنمية، بالنسبة للمتعهدين الأجانب على الالتزام بالاستثمار في شراكة، عندما يتعلق الأمر بالمشاريع التي تحدد قائمتها بموجب مقرر من سلطة الهيئة العمومية أو الوزير المعني بالنسبة لمشاريعها و بالنسبة لمشاريع المؤسسات العمومية التابعة لها”، إن غاية المشرع من هذه المادة هو تمكين المؤسسات الوطنية من الدخول في شراكة مع المؤسسات الأجنبية للاستفادة من خبرات و تقنيات هذه الأخيرة، و بالتالي فإنه في مقابل استفادة المتعاملين الأجانب من الصفقات المتضمنة مشاريع هامة، فإنها تساهم في تنمية المؤسسات الوطنية.
] وقد جعل المشرع من مسألة الشراكة التزاما على عاتق المتعامل المتعاقد الأجنبي ينجر عن الإخلال به آثار خطيرة، ذلك أنه إذا عاينت المصلحة المتعاقدة عدم تجسيد الاستثمار طبقا للرزنامة الزمنية و المنهجية المذكورتين في دفتر الشروط لخطأ من المتعامل المتعاقد الأجنبي، فإنها يجب أن تعذره وفقا للشروط المحددة في المادة 149 من المرسوم الرئاسي 15-247 بضرورة تدارك الوضع خلال أجل يحدد في الإعذار، وفي حالة عدم إصلاح الوضع، تطبق على المتعامل الأجنبي الجزاءات المالية، أي الغرامات و فضلا عن ذلك يتم تسجيله في قائمة المتعاملين الاقتصاديين الممنوعين من المشاركة في الصفقات العمومية، و يمكن كذلك و إذا رأت المصلحة المتعاقدة ضرورة لذلك أن تفسخ الصفقة تحت مسؤولية المتعامل المتعاقد الأجنبي دون سواه بعد موافقة سلطة الهيئة العمومية أو الوزير المعني حسب الحالة.
] ورغم ما تبدوا عليه آلية الشراكة بين المؤسسات الوطنية و المتعاملين المتعاقدين الأجانب من أهمية و حرص المشرع على تجسيدها في أرض الواقع من خلال تشديد العقوبات على مخالفة هذا الالتزام، إلا أنه يبقى من الصعب تطبيقها في الواقع، فعندما يتعلق الأمر بالمتعاملين الأجانب و لما يحوزون على صفقات تتضمن مشاريع حساسة و ذات أهمية اقتصادية واجتماعية فإن الطرف الوطني كثيرا ما يذعن لطلبات المتعامل الأجنبي تحت تهديد التخوف من توقيف المشاريع، حتى أنه يظهر بمظهر الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، و بالتالي يستبعد فكرة تقيده بأي التزام.
خاتمة:
كرس المشرع الجزائري ضمن المرسوم الرئاسي 15-247 جملة من الآليات
التي تهدف إلى دعم و تشجيع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و زيادة قدرتها التنافسية في مجال الصفقات العمومية، و بذلك يمكن القول انه و على الصعيد التشريعي يمكننا القول أن المرسوم الجديد قد أرسى الآليات الأساسية للوصول إلى تحقيق الأهداف التي رسمها القانون 01-18، غير أن الواقع العملي لا يعكس تماما التطور الذي شهده التشريع فلا يزال أصحاب المؤسسات الصغيرة و المتوسطة يطالبون بتطبيق مختلف صيغ الدعم التي قررها قانون الصفقات لصالحهم إذ أنها في أغلب الأحيان تبقى مجرد حبر على ورق لا أثر لها على أرض الواقع، و ذلك لأسباب تعود في مجملها إلى الطابع البيروقراطي المنتهج من قبل بعض المصالح المتعاقدة، و الواقع أية سياسة لدعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة لا يمكن أن يكتب لها النجاح دون إرادة جدية من جانب الإدارة لتطبيقها في الميدان.
لمواجهة هذا الإشكال يمكن تقديم بعض الاقتراحات التي تسهم في تفعيل آليات الدعم:
-وضع إجراءات جزائية أكثر صرامة ضد المتعاملين المتعاقدين المخالفين لالتزاماتهم المتعلقة بدعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة سواء تعلق الأمر بمخالفة عدم التصريح بالمناولين أو مخالفة الالتزام بالشراكة و غيرها.
-تشديد الرقابة على المصالح المتعاقدة للتأكد من التزامها بتطبيق قواعد الأفضلية و الأولوية المخصصة للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة.
-إعادة ضبط قواعد تطبيق آلية التحصيص بما يضمن عدم الانحراف باستعمالها بجعلها وسلة للتهرب من الرقابة.
-ضرورة الاهتمام بإشكالية التمويل، و ذلك بخلق أجهزة تمويل خاصة بفئة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من جهة، و إلزام البنوك و المؤسسات المالية الأخرى بتسهيل تقديم مختلف خدماتها المالية لهذه المؤسسات من جهة أخرى.
– وضع صيغ قانونية تسمح بحصول المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على العقار.
-ضرورة المراجعة الشاملة للنظام الجبائي بما يضمن وضع نظام خاص للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة يتضمن المزيد من التحفيزات و الإعفاءات الجبائية، لاسيما في مرحلة الإنشاء.
5. المراجع
الكتب:
النوي خرشي، الصفقات العمومية –دراسة تحليلية و نقدية و تكميلية لمنظومة الصفقات العمومية، دار الهدى، عين مليلة، 2018.
2) الطماوي سليمان، الأسس العامة للعقود الإدارية، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، 2005.
(3) بوعمران عادل، النظرية العامة للقرارات و العقود الإدارية، دار الهدى، عين مليلة، 2018.
() بوضياف عمار، شرح تنظيم الصفقات العمومية –القسم الأول- جسور للنشر و التوزيع، الجزائر 2017.
الأطروحات:
(1)-حليمي منال، تنظيم الصفقات العمومية و ضمانات حفظ المال العام في الجزائر، رسالة لنيل درجة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2017.
(2)- حابي فتيحة، النظام القانوني لصفقة إنجاز الأشغال العمومية، مذكرة لنيل شهادة ماجستير في القانون، فرع قانون الإجراءات الإدارة، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2013.
المداخلات:
(1) شكلاط رحمة، “الصفقات العمومية، مقاربة تشريعية جديدة”، الملتقى الوطني حول: أثر التحولات الاقتصادية على المنظومة القانونية الوطنية، جامعة جيجل، 2011.
(2) علالي فتیحة، فاطمة الزهراء، “تنشیط المناولة الصناعیة كخیار استراتیجي هام لدعم وترقیة المؤسسات الصغیرة و المتوسطة بالجزائر” الملتقى الوطني حول إستراتیجیات التنظیم ومرافقة المؤسسات الصغیرة والمتوسطة في الجزائر جامعة ورقلة.
(3) لعور بدرة، “الإطار المفاهيمي للصفقات العمومية في التشريع الجزائري”، يوم دراسي حول التنظيم الجديد للصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام، يوم 17 ديسمبر،2015.
النصوص قانونية:
(1) أمر رقم 67-90 مؤرخ في 17 يونيو سنة 1967 يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 52، صادر في 19 يونيو سنة 1967.
(2) مرسوم تنفيذي رقم 91-434، مؤرخ في 9 نوفمبر 1991، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 57، صادر في 11 نوفمبر 1991، (ملغى).
(3) مرسوم رقم 82-145 مؤرخ في 10 أفريل 1982، يتضمن تنظيم صفقات المتعامل العمومي، ج ر عدد 15، صادر في 13 أفريل 1982، معدل و متمم (ملغى).
(4) مرسوم رئاسي رقم 02-250، مؤرخ في 24 جويلية 2002، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 52، صادر في 28 جويلية 2002، معدل، (ملغى).
(5) مرسوم رئاسي رقم 10-236، مؤرخ في 7 أكتوبر 2010، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 58، صادر في 7 أكتوبر 2010، معدل و متمم(ملغى)
(6) مرسوم رئاسي 15-247، مؤرخ في 16 سبتمبر 2015، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام، ج ر عدد 50 صادر في 20 سبتمبر 2015
(7) قانون رقم 01-18 مؤرخ في 12 ديسمبر 2001 يتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، ج ر عدد 77 صادر في 15 ديسمبر 2001.
الهوامش
[1] المرسوم الرئاسي 15-247، مؤرخ في 16 سبتمبر 2015، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، ج ر عدد 50 صادر في 20 سبتمبر 2015.
[2] قانون رقم 01-18 مؤرخ في 12 ديسمبر 2001 يتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، ج ر عدد 77 صادر في 15 ديسمبر 2001 (ملغى).
[3] و هو ما نصت عليه المادة 25 من القانون 17-02 المؤرخ في 10 يناير 2017 المتضمن القانون التوجيهي لتطوير المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ، الجريدة الرسمية العدد 02 المؤرخة في 11 يناير 2017 الذي ألغى القانون 01-18.
[4] بوعمران عادل، النظرية العامة للقرارات و العقود الإدارية، دار الهدى، عين مليلة، 2018، 163.
[5] تنص المادة 7 من القانون 01-18 “تعرف المؤسسة المصغرة بأنها مؤسسة تشغل من عامل(1) إلى تسعة (9) عمال و تحقق رقم أعمال أقل من عشرين (20) مليون دينار أو يتجاوز مجموع حصيلتها السنوية عشرة (10) ملايين دينار
[6] شكلاط رحمة، “الصفقات العمومية، مقاربة تشريعية جديدة”، الملتقى الوطني حول: أثر التحولات الاقتصادية على المنظومة القانونية الوطنية، 30نوفمبر-01 ديسمبر 2011، جامعة جيجل، ص113.
[7] حابي فتيحة، النظام القانوني لصفقة إنجاز الأشغال العمومية، مذكرة لنيل شهادة ماجستير في القانون، فرع قانون الإجراءات الإدارة، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2013، ص 80.
[8] لعور بدرة، “الإطار المفاهيمي للصفقات العمومية في التشريع الجزائري”، يوم دراسي حول التنظيم الجديد للصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام، يوم 17 ديسمبر،2015 ،ص17.
[9] حليمي منال، تنظيم الصفقات العمومية و ضمانات حفظ المال العام في الجزائر، رسالة لنيل درجة دكتوراه في القانون، كلية الحقوق، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2017، ص 23.
[10] بوضياف عمار، شرح تنظيم الصفقات العمومية –القسم الأول- جسور للنشر و التوزيع، الجزائر 2017، ص 82.
[11] مرسوم رئاسي رقم 10-236 مؤرخ في 07 أكتوبر 2010 يتضمن تنظيم الصفقات العمومية معدل و متمم، ج ر عدد 58 صادر في 07 أكتوبر 2010 (ملغى).
[12] أمر رقم 67-90 مؤرخ في 17 يونيو سنة 1967 يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 52، صادر في 19 يونيو سنة 1967.
[13] مرسوم رقم 82-145 مؤرخ في 10 أفريل 1982، يتضمن تنظيم صفقات المتعامل العمومي، ج ر عدد 15، صادر في 13 أفريل 1982، معدل و متمم (ملغى).
[14] مرسوم تنفيذي رقم 91-434، مؤرخ في 9 نوفمبر 1991، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 57، صادر في 11 نوفمبر 1991، (ملغى).
[15] مرسوم رئاسي رقم 02-250، مؤرخ في 24 جويلية 2002، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 52، صادر في 28 جويلية 2002، معدل، (ملغى).
[16] مرسوم رئاسي رقم 10-236، مؤرخ في 7 أكتوبر 2010، يتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر عدد 58، صادر في 7 أكتوبر 2010، معدل و متمم(ملغى)
[17] علالي فتیحة، فاطمة الزهراء، “تنشیط المناولة الصناعیة كخیار استراتیجي هام لدعم وترقیة المؤسسات الصغیرة والمتوسطة بالجزائر” الملتقى الوطني حول إستراتیجیات التنظیم ومرافقة المؤسسات الصغیرة والمتوسطة في الجزائر جامعة ورقلة، ص 5.
[18] الطماوي سليمان، الأسس العامة للعقود الإدارية، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، 2005، ص 424-425.
[19] النوي خرشي، الصفقات العمومية –دراسة تحليلية ونقدية وتكميلية لمنظومة الصفقات العمومية، دار الهدى، عين مليلة، 2018، ص 358.


