على ضوء مستجدات مرسوم الصفقات العمومية[1]
ابتسام اللوسي
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس
إن تشبث المغرب باستكمال مسيرته على طريق الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، جعله ينهج العديد من الإصلاحات، والتي همت مجالات مختلفة.
ولعل من أبرز هذه الإصلاحات، الإصلاح الدستوري لسنة 2011 وما واكبه من تعديل وتحيينٍ لمجموعة من النصوص والمنظومات القانونية، بما في ذلك منظومة الصفقات العمومية التي شكلت مجالا خصبا للإصلاح.
فباعتبار أن الصفقات العمومية من أكثر الوسائل القانونية التي تلجأ إليها مختلف الهيئات العمومية[2] لتنفيذ مخططاتها التنموية، واعتبارا لكونها إحدى أهم العقود الإدارية التي تجمع بين الدولة والخواص والوسيلة الأنجع لجلب الاستثمارات الكبرى، فإنه كان لزاما على المشرع التدخل لتدعيم الحكامة الجيدة للشأن العام من جهة وتدعيم القدرة التنافسية للدولة[3] من جهة أخرى، وذلك عبر إدخال تعديلات عدة بهدف الرقي بمنظومة الصفقات العمومية المغربية وتطويرها، وبالأخص في ما يتعلق بقواعد إبرامها ومراقبتها وكذا تدبيرها.
وتبعا لذلك، فقد شهد الإطار القانوني للصفقات العمومية توالي مجموعة من الإصلاحات[4]، غير أن أبرزها تمثل في إصدار المرسوم رقم 388-06-2 [5]الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 والمتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، والذي تم نسخه بالمرسوم الجديد رقم 349-12-2 [6]الصادر بتاريخ 8 جمادى الأولى 1434 )20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية؛ حيث شكل المرسوم رقم 388-06-2 منطلقا لإصلاحات عميقة همت بالأساس تحديث المساطر وتكريس الشفافية والفعالية في إبرام ومراقبة وتدبير الطلبيات العمومية، في حين جاء المرسوم رقم 349-12-2 ليتمم هذه الإصلاحات عبر توحيده لنظام الصفقات بين مختلف الهيئات العمومية من جهة، وعبر تدعيمه للمنافسة والمساواة والشفافية وتخليق تدبير الطلبيات إلى جانب تحسين الضمانات وتحديث آليات التواصل وتبسيط وتوضيح المساطر وكذا تكريس ضمانات لحماية البيئة من جهة أخرى.
ونظرا لتعدد محاور الإصلاح التي جاء بها كلا المرسومين السابقين، فإننا سنركز في موضوعنا على أحد المحاور الهامة، والمتمثل أساسا في دراسة أهم الضمانات التي تخوِل الحماية القانونية وكذا القضائية للمتنافسين[7] في مجال الصفقات العمومية التي تبرم وفق أسلوب طلب العروض[8] المفتوح، اعتبارا لأن أغلب الصفقات تتم وفق هذا النوع من طرق الإبرام، واعتبارا لأن تفعيل هذا الأسلوب يستدعي التكريس التشريعي لمجموعة من الضمانات.
وسنحاول تحليل ودراسة موضوعنا وفق مقاربة قانونية وقضائية؛ بحيث أنه إذا كان مرسوم 5 فبراير 2007 قد كرس في إطار الصفقات التي تكون بناءًا على طلب العروض المفتوح مجموعة من المبادئ والتي خول تفعيلها على أرض الواقع تحقق مجموعة من الضمانات التشريعية بالنسبة للمتنافسين، فإن المشرع ومن خلال مرسوم 20 مارس 2013 رقم 349-12-2 عمد إلى تكريس وتقوية تلك الضمانات وذلك عبر تدعيم فعالية العديد من المساطر، وهو ما سنتعرف عليه، عبر تحديد الضمانات المرتبطة بمساطر إبرام هذا النوع من الصفقات (المطلب الأول)، ودراسة مختلف الآليات الرقابية والقضائية التي تخول للمتنافسين ضمان حقوقهم (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الضمانات المرتبطة بمساطر إبرام الصفقات العمومية
يمكن تقسيم هذا النوع من الضمانات إلى قسمين: الضمانات على مستوى آليات التواصل بين الدولة[9] باعتبارها صاحب المشروع وبين المتنافسين (الفرع الأول)، والضمانات المرتبطة بمقاييس الاختيار وتبسيط الإجراءات (الفرع الثاني).
الفرع الأول: مدى إسهام آليات التواصل في دعم الشفافية والمساواة بين المتنافسين
أسهم التحديث التشريعي لاليات التواصل على مستوى الصفقات العمومية في تكريس العديد من الضمانات الأساسية للمتنافسين، والتي تتمثل أساسا في علنية الدعوة للمنافسة (أولا) وحق المتنافسين في الحصول على المعلومات المتعلقة بالصفقة (ثانيا).
أولا: علنية الدعوة للمنافسة
يشكل نشر البرامج التوقعية (الفقرة الأولى) والإعلان عن الصفقة (الفقرة الثانية) أهم الوسائل المحققة لعلنية الدعوة.
الفقرة الأولى: نشر البرامج التوقعية[10]
نصت المادة 87 من المرسوم الملغى رقم 388-06-2[11] على أنه يتعين على صاحب المشروع العمل قبل متم الثلاثة أشهر الأولى من كل سنة مالية، كأبعد تقدير، على نشر البرنامج التوقعي للصفقات التي يعتزم طرحها برسم السنة المالية المعنية، وذلك على الأقل في جريدة ذات توزيع وطني وفي بوابة صفقات الدولة، مع إعفاء إدارة الدفاع الوطني من هذا النشر.
غير أن هذا التنصيص التشريعي عرف تعثرا من حيث تفعيله[12]، وهو ما حدا بالمشرع من خلال المرسوم الجديد رقم 349-12-2 المتعلق بالصفقات العمومية إلى تدارك ما شاب المرسوم الملغى من نقص؛ حيث أنه وإن كان هذا الأخير قد كرس آلية نشر البرامج التوقعية، إلا أنه أغفل تحديد محتوى وكيفيات نشر هذه البرامج والآجال المحددة لذلك، الأمر الذي قيد تفعيل هذه الآلية على أرض الواقع، وهو ما ترتب عليه حرمان المتنافسين من إحدى الحقوق الهامة، والتي تخولهم التعرف والإحاطة بشكل مسبق على مختلف الصفقات الم زمع تنفيذها وكذا التحضير لدخول غمار التنافس.
ولذلك جاءت المادة 14 من المرسوم الجديد لسد هذه الثغرة القانونية عبر تحديدها لمحتوى وكيفيات نشر البرنامج التوقعي للصفقات المعلن عنه من طرف صاحب المشروع، وذلك من أجل تفعيل أكبر لهذه الآلية في أفق تدعيم أكثر لشفافية تدبير الطلبيات العمومية؛ حيث نصت هذه المادة على أنه:
” يتعين على صاحب المشروع بداية كل سنة مالية وقبل متم الثلاثة أشهر الأولى منها على أبعد تقدير، نشر البرنامج التوقعي للصفقات التي يعتزم إبرامها برسم السنة المالية المعنية، في جريدة ذات توزيع وطني على الأقل وفي بوابة الصفقات العمومية، ويمكن لصاحب المشروع أيضا القيام بنشر هذا البرنامج بأي وسيلة أخرى للنشر ولاسيما بطريقة إلكترونية.
يجب على صاحب المشروع أن يعرض البرنامج التوقعي للصفقات في مقاره طيلة مدة ثلاثين (30) يوما على الأقل.
يمكن نشر برامج توقعية تعديلية أو تكميلية بعد هذا التاريخ عند الحاجة وفق الشروط المقررة أعلاه.
يتضمن البرنامج التوقعي، على الخصوص، الإشارة إلى موضوع الدعوة إلى المنافسة وطبيعة العمل ومكان التنفيذ وطريقة الإبرام المزمع اعتمادها والفترة الزمنية المتوقعة لنشر الإعلان عن الدعوة إلى المنافسة المتعلق بالصفقات التي يعتزم صاحب المشروع طرحها برسم السنة المالية المعنية.”
وقد جاء قرار وزير الاقتصاد والمالية[13] رقم 3011-13 ليتمم هذا التحديد التشريعي لمحتويات البرنامج التوقعي ،و ذلك من خلال تنصيصه في المادة الخامسة منه على أنه ” يتعين على صاحب المشروع أن يحدد في البرنامج التوقعي للصفقات، تلك التي سوف يخصصها للمقاولات الصغرى والمتوسطة برسم كل سنة مالية.”
فهذا التحديد التشريعي لمحتوى وكيفيات نشر هذا البرنامج سيسهم بشكل فعلي في تدعيم نزاهة وتخليق تدبير الصفقات العمومية؛ ذلك أنه وإن كان ” إجراء النشر المذكور يعد واردا على سبيل البيان، فإنه أيضا يهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية اتجاه سلطات المراقبة من جهة أولى، واتجاه المقاولات المنافسة من جهة ثانية، واتجاه العموم من جهة ثالثة”.[14]
وإذا كان نشر هذه البرامج التوقعية سيخول للمتنافسين ضمانة هامة تتجلى في أحقية إطلاعهم على مستجدات الطلبيات العمومية والتهيؤ المسبق لدخول غمارها، فإن تفعيل هذه البرامج يظل رهين بصدور الإعلان عن طلبات العروض التي تمت برمجتها، وهو ما سنتعرف عليه في سياق الفقرة الموالية.
الفقرة الثانية: الإعلان عن طلب العروض
” يعتبر الإعلان عن عقد الصفقة العمومية من القواعد الجوهرية التي تقوم عليه هذه الأخيرة بمختلف أنواعها ومختلف طرق إبرامها؛ فبواسطته يتمكن المتنافسون من معرفة الأشغال المزمع إنجازها والإطلاع على مواصفاتها وشروطها والوثائق الواجب الإدلاء بها، وكذا معرفة السلطة المانحة للصفقة ومكان وزمن فتح الأظرفة”.[15]
وقد أكد كل من المرسوم رقم 388-06-2 [16]و المرسوم الجديد رقم 2-12-349 [17]على ضرورة العمل بمبدأ العلنية اعتبارا لكونه من أهم الضمانات المخولة للمتنافسين، وذلك من خلال التنصيص على وجوب الإعلان عن الصفقات التي تكون بناء على طلب العروض؛ حيث نصت المادة 20 من كلا المرسومين على أن كل طلب عروض مفتوح يجب أن يكون موضوع إعلان … ويجب أن ينشر الإعلان عن هذا الطلب على الأقل في جريدتين، توزعان على الصعيد الوطني ويتم اختيارهما من قبل صاحب المشروع، ويجب أن تكون إحداهما باللغة العربية والأخرى بلغة أجنبية شريطة أن ينشر الإعلان بلغة نشر كل من الجريدتين.
بالإضافة إلى ما سبق، فإنه يجب أن ينشر في بوابة الصفقات العمومية؛ وذلك تكريسا لنزع الصفة المادية للصفقة، وهو ما يخول بالتالي الحد من التدخل البشري ومحاربة كل الممارسات المرتبطة بهذا التدخل كالغش والرشوة.
وتشير نفس المادة إلى إمكانية القيام – بالموازاة مع الإجراءين السابقين- بتبليغ الإعلان الآنف الذكر إلى علم المتنافسين المحتملين وعند الاقتضاء إلى الهيئات المهنية عن طريق:
الإدراج في نشرة الإعلانات القانونية والقضائية والإدارية بالجريدة الرسمية؛ ويبقى الهدف من نشرها بالجريدة الرسمية هو إضفاء الطابع الرسمي على هذا الإعلان، وهو ما يجعل منه ضمانا لكل متنافس للاحتجاج بما ورد فيه في حالة وقوع أي إشكال مرتبط بمحتوى هذا الإعلان.
النشر في نشرات متخصصة أو أية وسيلة أخرى للإشهار و لاسيما بطريقة إلكترونية.
وقد حدد المشرع على مستوى نفس المادة الآجال التي يجب على صاحب المشروع احترامها في الإعلان عن طلب العروض المفتوح؛ إذ نصت المادة 20 من المرسوم الجديد رقم 2-12-349 [18]على أنه يحدد أجل إشهار ” إعلان طلب العروض المفتوح” في الجريدتين وفي بوابة الصفقات في واحد وعشرين (21) يوما على الأٌقل قبل التاريخ المحدد لجلسة فتح الأظرفة، وهو نفس الأجل الذي نصت عليه المادة 20 من مرسوم 5 فبراير 2007 مع اختلاف واحد هو أنه كان يعتمد التاريخ المحدد لاستلام العروض، كآخر أجل، بدل تاريخ فتح الأظرفة.
أما بالنسبة لتاريخ بدء سريان هذا الأجل، فيبتدئ من اليوم الموالي لتاريخ نشر الإعلان في ثاني جريدة صدرت، مع إضافة احتساب سريان هذا الأجل بدءا من اليوم الموالي لتاريخ النشر في بوابة الصفقات العمومية وهو من بين المقتضيات الجديدة التي جاء بها المرسوم الجديد.
كما خولت نفس المادة، إمكانية تمديد أجل (21) يوما إلى أربعين (40) يوما على الأقل، وذلك بالنسبة لحالات حددها مرسوم 20 مارس 2013 في كل من:
صفقات الأشغال المبرمة لحساب الدولة والجهات والعمالات والأقاليم والجماعات والمؤسسات العمومية التي يعادل أو يفوق مبلغها التقديري 63 مليون درهم دون احتساب الرسوم؛
صفقات التوريدات والخدمات المبرمة لحساب الدولة التي يعادل أو يفوق مبلغها التقديري مليون وستمائة ألف (1600000) درهم دون احتساب الرسوم؛
صفقات التوريدات والخدمات المبرمة لحساب المؤسسات العمومية والجهات والعمالات والأقاليم والجماعات التي يعادل أو يفوق مبلغها التقديري ثمانية ملايين وسبعمائة ألف (8700000) درهم دون احتساب الرسوم؛
ومن المستجدات التي جاء بها أيضا المرسوم الجديد، هي إمكانية تمديد الأجل بناء على طلب المتنافسين، وهو ما أكده من خلال البند 8 من المادة 19؛ حيث نص على أنه: ” إذا اعتبر متنافس أن الأجل المقرر في إعلان الإشهار غير كاف لتحضير العروض بالنظر إلى تعقد الأعمال موضوع الصفقة، يمكنه أثناء النصف الأول من أجل الإشهار أن يطلب من صاحب المشروع، بواسطة مراسلة محمولة مع إشعار بالتوصل أو فاكس مؤكد أو بواسطة رسالة إلكترونية مؤكدة، تأجيل تاريخ جلسة فتح الأظرفة. ويجب أن تتضمن رسالة المتنافس كل العناصر التي تمكن صاحب المشروع من تقييم طلبه للتأجيل.
إذا أقر صاحب المشروع بصحة طلب المتنافس، يمكنه القيام بتأجيل تاريخ جلسة فتح الأظرفة. يكون التأجيل الذي يترك تقدير مدته لصاحب المشروع، موضوع إعلان تصحيحي. وينشر إعلان التأجيل في بوابة الصفقات العمومية وفي جريدتين توزعان على الصعيد الوطني على الأقل يختارهما صاحب المشروع تكون إحداهما باللغة العربية والأخرى بلغة أجنبية.
في هذه الحالة لا يمكن أن يتم تأجيل تاريخ جلسة فتح الأظرفة إلا مرة واحدة أيا كان المتنافس الذي يطلبه.
يخبر صاحب المشروع بهذا التأجيل المتنافسين الذين سحبوا أو حملوا ملفات طلب العروض”.
فالملاحظ، من خلال تحليل هذا البند التشريعي، هو ” أن المرسوم قد وسع من الإعلان عن الصفقات الضخمة لما تتطلبه من إعداد تقني وفني على قدر كبير من الأهمية، مما يستلزم توسيع آجال إعداد الملفات من أجل المشاركة”. [19]
وإلى جانب ما أقرته المقتضيات التشريعية السابقة من علنية الدعوة والإعلان عن طلبات العروض كأهم الضمانات التي تخول للمتنافسين التعرف على الصفقات ودخول غمار التنافس، فإن مرسوم 20 مارس 2013، قد خولهم أيضا أحد الحقوق الدستورية الهامة والمتمثلة في حق الحصول على المعلومة، وهو ما سنتعرف عليه في سياق الجزء الموالي من الموضوع.
ثانيا: حق المتنافس في الحصول على المعلومات المتعلقة بالصفقة
من بين الضمانات التي كرسها المشرع للمتنافسين هي أحقية الإطلاع على كل المعلومات المتعلقة بالصفقة، وذلك في ظل تفعيل مبدأ المساواة والشفافية في إعلام المتنافسين؛ بحيث نصت المادة 22 من المرسوم رقم 2-12-349 على أنه يجوز لكل متنافس أن يطلب من صاحب المشروع، بواسطة مراسلة محمولة مع إشعار بالتسلم أو رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم أو بفاكس مؤكد أو بطريقة إلكترونية، أن يقدم إليه توضيحات أو معلومات تتعلق بطلب العروض أو بالوثائق المرتبطة به. ولا يجوز قبول هذا الطلب إلا إذا توصل به صاحب المشروع سبعة (7) أيام على الأقل قبل التاريخ المحدد لجلسة فتح الأظرفة.
في المقابل يتعين على صاحب المشروع أن يجيب على كل طلب معلومات أو توضيحات يتوصل به داخل الأجل المقرر أعلاه.
وكل توضيح أو معلومة يقدمها صاحب المشروع إلى أي متنافس بطلب من هذا الأخير، يجب تبليغه إلى المتنافسين الآخرين الذين سحبوا أو حملوا ملفات طلب العروض، ويجب أن يتم هذا التبليغ في نفس اليوم وحسب نفس الشروط وذلك برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بواسطة الفاكس مع إثبات التوصل أو بطريقة الكترونية، كما يوضع أيضا رهن إشارة كل متنافس آخر في بوابة الصفقات العمومية، ويبلغ إلى أعضاء لجنة طلب العروض.
أما بالنسبة للآجال، فقد نصت نفس المادة على أنه يجب أن تبلغ المعلومات أو التوضيحات التي يدلي بها صاحب المشروع إلى المتنافس الذي طلبها وإلى باقي المتنافسين داخل أجل السبعة (7) أيام الموالية لتاريخ تسلم الطلب من طرف المتنافس، إلا أنه عندما يقدم هذا الطلب بين اليوم العاشر واليوم السابع السابق للتاريخ المقرر لفتح الأظرفة، فيجب آنذاك أن يتم الجواب على أبعد تقدير ثلاثة أيام قبل التاريخ المحدد لجلسة فتح الأظرفة.
وإلى جانب التنصيص التشريعي على حق المتنافسين في المطالبة بالمعلومات والتوضيحات المرتبطة بطلب العروض، فقد كرس المشرع للمتنافسين الحق أيضا في الإطلاع والتعرف على مختلف التعديلات التي يدخلها صاحب المشروع على ملف طلب العروض؛ وهو ما نص عليه البند 7 من المادة 19 من المرسوم رقم 2-12-349، حيث خول لصاحب المشروع، بصفة استثنائية، إمكانية إدخال تعديلات على ملف طلب العروض دون تغيير موضوع الصفقة، ولكن في المقابل ألزمه بضرورة موافاة جميع المتنافسين الذين سحبوا أو حملوا الملف المذكور بهذه التعديلات، إلى جانب إلزامه بتضمينها في الملفات الموضوعة رهن إشارة المتنافسين الآخرين، كما أكدت نفس المادة على أن يتم إبلاغ كل المتنافسين بالتاريخ الجديد لفتح الأظرفة عند الاقتضاء.
وارتباطا دائما بالتكريس التشريعي لحق المتنافسين في الحصول على المعلومات المتعلقة بالصفقة، ألزم المشرع، بموجب المادة 23 من نفس المرسوم، صاحب المشروع بتبليغ[20] جميع المتنافسين بنسخة من محضر[21] الاجتماعات والزيارات التي ينظمها إلى المواقع، إلى جانب إلزامه بنشر هذا المحضر في بوابة الصفقات العمومية، وذلك بهدف تدعيم الشفافية والمساواة بشكل أكبر في التواصل مع المتنافسين وإعلامهم.
الفرع الثاني: الضمانات المرتبطة بإجراءات ومقاييس الاختيار
عمل المشرع المغربي من خلال المرسوم الجديد للصفقات العمومية رقم 2-12-345 على الحفاظ على مجموعة من المقتضيات القانونية التي جاء بها المرسوم الملغى رقم 2-06-388، والمتعلقة أساسا بالضمانات المرتبطة بمقاييس الاختيار وإجراءات التعاقد، مع تدعيم تلك المقتضيات بقواعد قانونية جديدة تنم عن رغبة المشرع في الزيادة من فعالية وشفافية تلك الضمانات وتقويتها بأخرى، وهو ما سنحاول التعرف عليه في سياق دراستنا لهذه الضمانات وذلك سواء فيما يتعلق بالإجراءات (أولا)، أو فيما يتعلق بالأليات والمقاييس المعتمدة لاختيار المتنافسين (ثانيا).
أولا: تبسيط الإجراءات الإدارية
سعيا وراء ترسيخ أخلاقيات الإدارة، أدرج المشرع مجموعة من المقتضيات التي من شأنها التقليص من إمكانيات اللجوء إلى كل الممارسات المرتبطة بأفعال الغش والرشوة وكذا الحد من التدخل البشري من جهة، والتي تجعل مساطر الإبرام تمر بشكل سلس ومبسط وواضح من جهة ثانية. وهو ما سنحاول استشفافه والتعرف عليه من خلال دراسة المقتضيات التي تخول تبسيط كل من إجراءات الحصول على ملفات طلب العروض (الفقرة الأولى)، وكذا الإجراءات المرتبطة بتقديم ملفات المتنافسين (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تبسيط إجراءات الحصول على ملفات طلب العروض
تفعيلا لحق الحصول على ملفات طلب العروض المخول تشريعا لكل متنافس، فإنه يتعين على صاحب المشروع وضع هذه الملفات رهن إشارة المرشحين بمجرد صدور أول إعلان لطلب العروض وإلى غاية اليوم المحدد لجلسة فتح ملفات طلب العروض.
ويتم الحصول على هذه الملفات إما بسحبها مباشرة من لدن صاحب المشروع أو عبر تحميلها إلكترونيا، وتعد إمكانية التحميل الإلكتروني من المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد رقم 2-12-349؛ إذ أنه، وفي أفق نزع الصفة المادية عن الصفقات، كرس هذه الإمكانية بموجب البند 3 من المادة 19، بل ووسع أكثر من المعطيات المرتبطة بها عبر إلزام أصحاب المشاريع بنشر بعض المعلومات والوثائق إلكترونيا، وبوضع قاعدة المعطيات الإلكترونية[22] للمقاولين والموردين والخدماتيين.
ويبقى الهدف من كل الإجراءات السابقة هو تسهيل وتبسيط إجراءات التواصل بين كل من صاحب المشروع والمتنافسين في إطار الصفقات العمومية المبرمة بناء على طلبات العروض المفتوحة من جهة، وتدعيم التنافس الإلكتروني بين المتنافسين من جهة ثانية.
كما أكد المشرع سواء على مستوى المرسوم الجديد أو السابق على وجوب تسليم هذه الملفات مجانا؛ حيث نصت المادة 19 من كلا المرسومين على أن ملفات طلب العروض تسلم مجانا إلى المتنافسين، باستثناء التصاميم والوثائق التقنية التي يتطلب استنساخها معدات تقنية خاصة.
الفقرة الثانية: تبسيط الإجراءات المرتبطة بتقديم ملفات المتنافسين
من الضمانات التي صاغها مرسوم 5 فبراير 2007 والتي أكد المرسوم الجديد رقم 2-12-349 على ضرورة احترامها وتفعيلها هي تخويل المشرع للمتنافسين إمكانية تدارك وإصلاح الأخطاء المادية وإمكانية تدعيم ملفاتهم بالوثائق الناقصة؛ إذ أن المتنافس في نطاق الصفقات العمومية المبرمة بناء على طلبات العروض المفتوحة أضحى مخولا له إمكانية تصحيح الأخطاء المادية الواردة في الملف الإداري أو العرض المالي الخاص به، وهو ما نصت عليه كل من المواد 36 و40:
فالمادة 36 نصت في بندها التاسع (9) على أنه إذا لاحظت لجنة طلب العروض وجود أخطاء مادية أو عدم تطابق وثائق الملف الإداري، فآنذاك تقبل عرض المتنافس المعني وتخول له القيام بالتصحيحات الضرورية.
كما نصت المادة 40 في بندها الثالث (3) على إمكانية تصحيح لجنة فتح الأظرفة للأخطاء المادية الظاهرة في العمليات الحسابية لعروض المتنافسين المقبولين خلال الجلسة المغلقة لتفحص العروض المالية، وتعيد بعد ذلك المبلغ الصحيح للعروض المعنية.
فالمشرع من خلال كِلا المادتين السابقتين، قد خول للمتنافسين ضمانات هامة ترتبط بالأساس بتبسيط إجراءات التعاقد، والتي تتجلى أساسا في إعطاء كل واحد منهم أكثر من فرصة لتصحيح وتدارك أخطائه بدل الإقصاء.
و إلى جانب تصحيح الأخطاء المادية فإنه ضمن للمتنافسين إمكانية تدعيم ملفاتهم عبر تقديم الوثائق الناقصة منها، وذلك في بداية الجلسة المخصصة لفتح أظرفة المتنافسين؛ فإذا كان في السابق يمكن للجنة إقصاء أي متنافس في حالة نقص وثيقة معينة، فإنه حاليا لا يتم الإقصاء ويبقى دائما حاضرا كمتنافس على أن يدلي بالوثائق الناقصة لاستكمال ملفاته، وهو ما نصت عليه المادة 36 في بندها الثاني، إذ نصت على أنه يتعين على رئيس اللجنة بعد افتتاح الجلسة أن يدعو المتنافسين الذين انتبهوا إلى أن ملفاتهم غير كاملة إلى الإدلاء بالوثائق الناقصة في غلاف مغلق يوضح طبيعة الوثائق الناقصة، وذلك قبل أن يحصر نهائيا لائحة الأظرفة التي تم التوصل بها.
مع التأكيد على أنه وبعد استيفاء هذه الشكلية مباشرة لا يتم قبول أي تكملة للوثائق، وذلك بهدف إخضاع إجراءات التعاقد لضبط الآجال؛ إذ أن تبسيط إجراءات التعاقد يرتبط أيضا باحترام الآجال المعقولة التي تخول استكمال إجراءات التعاقد وبالتالي ضمان سير المرفق عبر تنفيذ الأشغال أو التوريدات أو الخدمات التي سيتم التعاقد بشأنها في الوقت المحدد لها.
ومن المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد[23] في مجال تبسيط المساطر تخويل المتنافسين إمكانية إيداع وسحب أظرفتهم وعروضهم بطريقة إلكترونية في بوابة الصفقات العمومية[24]، كما أعفى المقاولات المتنافسة من ضرورة تقديم العديد من المستندات عند تكوين ملفها الإداري، ومن ضمن هاته الوثائق التي كانت ضرورية في ظل المرسوم السابق الشهادة الجبائية وشهادة الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وشهادة القيد في السجل التجاري.
وهكذا فقد نصت المادة 52 من المرسوم على أن هذه الوثائق تقدم فقط من قبل المتنافس المزمع إسناد الصفقة إليه دون باقي المتنافسين.[25]
كما أضاف المشرع في ظل المرسوم الجديد، إلى جانب ما سبق، مجموعة من المقتضيات التي تخول ضمان تبسيط وضبط العديد من المساطر التي ترتبط بمرحلة الاختيار، وهو ما سنتعرف عليه في ظل المحور الموالي.
ثانيا: وضوح وموضوعية مقاييس الاختيار
يشكل طلب إبداء الاهتمام (الفقرة الأولى) إلى جانب نظام الاستشارة (الفقرة الثانية) أهم الآليات التي ينبني عليها اختيار المتنافسين المحتملين، وذلك قبل الانتقال إلى مرحلة انتقاء وتقييم العروض على مستوى جلسة فتح الأظرفة (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: طلب إبداء الاهتمام
من بين المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد رقم 349-12-2 نجد آلية طلب إبداء الاهتمام، والتي نصت المادة 15 على أن الهدف منها هو تمكين صاحب المشروع من تحديد المتنافسين المحتملين، قبل الشروع في الدعوة إلى المنافسة.
مع التأكيد التشريعي على أن اللجوء لهذا الطلب، لا يمنح أي حق للمتنافسين المحتملين كما لا يبرر اللجوء من قبل صاحب المشروع إلى المسطرة التفاوضية أو طلب العروض المحدود إلا إذا توفرت شروط اللجوء إلى هاتين المسطرتين.
فاللجوء لهذه الآلية لا يجوز أن ينتج عنه أي حصر لعدد المتنافسين، كما هو الشأن بالنسبة للتعاقد الذي يكون بناء على طلب العروض المحدود أو بناء على المسطرة التفاوضية؛ فلإن كان المرسوم الجديد قد شرع اللجوء لطلب إبداء الاهتمام وذلك لتسهيل الاختيار على صاحب المشروع من جهة، فإنه في المقابل جاء لتكريس وإضافة معيار آخر عبر إدخال آلية طلب إبداء الاهتمام كمعيار للاختيار بالنسبة للأعمال ذات الخصوصية والمعقدة والتي تستلزم تحديدا مسبقا للمتنافسين المحتملين.
الفقرة الثانية: نظام الاستشارة
يعد نظام الاستشارة من أهم الضمانات التي تخول للمتنافسين التعرف المسبق والتأكد من مصداقية المقاييس المعتمدة لاختيار العرض الأفضل اقتصاديا؛ حيث ” يتعلق هذا النظام بمجموعة من المقاييس والشروط والبيانات التوضيحية بشأن صفقة طلب العروض، ويتولى صاحب المشروع إعداد هذا النظام بمحتوياته بتنسيق مع ذوي الاختصاص، ويظل لكل متنافس الحق في الحصول عليه والاستفسار حول أية مسألة واردة في نظام الاستشارة للزيادة في التوضيح “.[26]
و قد عرف المشرع على مستوى المادة 18 من المرسوم الجديد رقم 349-12-2 [27]نظام الاستشارة على أنه ” وثيقة تحدد شروط تقديم العروض وكيفيات إسناد الصفقات”، وإلى جانب هذا التحديد التشريعي لمفهوم نظام الاستشارة، نجد أن المشرع وعلى خلاف المرسوم الملغى رقم 2-06-388 قد عمد إلى إدخال مجموعة من التحديثات التشريعية سواء على مستوى المضامين التي يجب أن يبينها هذا النظام أو على مستوى التوقيع.
فتبعا لمقتضيات المادة 18 من المرسوم الجديد، فإن نظام الاستشارة يجب أن يتضمن بالإضافة إلى لائحة المستندات التي يجب أن يدلي بها المتنافسون – طبقا للمادة 27 – مقاييس قبول المتنافسين وإسناد الصفقة، والتي تختلف باختلاف نوع الصفقة؛ حيث عمل المشرع على التنصيص على المقاييس التي يجب اعتمادها على مستوى كل نوع من الصفقات لقبول المتنافسين، والتي تتوحد في كونها تأخذ بعين الاعتبار الضمانات والمؤهلات القانونية والتقنية والمالية وكذا المراجع المهنية للمتنافسين عند الاقتضاء، على أن يتم تقييم هذه المقاييس حسب العناصر والوثائق المضمنة في الملفات الإدارية والتقنية والإضافية عند الاقتضاء، المنصوص عليها في المادة 25 من نفس المرسوم، والمقدمة من قبل كل متنافس.
و يبقى الاختلاف الحاصل على مستوى كل من صفقات الأشغال وصفقات التوريدات وتلك المتعلقة بالخدمات هو أنه في الحالة التي يكون تقديم عرض تقني مطلوبا، فإنه يتم تتميم مقاييس القبول بمقاييس تختلف حسب كل نوع؛ فإذا كانت الأنواع الثلاثة تشترك من حيث الأخذ بكل من مقياس الموارد البشرية والمادية الواجب توفيرها لإنجاز العمل وكذا مقياس الفعالية المتعلقة بحماية البيئة إلى جانب مقياس تنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، فإن صفقات الأشغال تختلف من حيث اعتمادها على التجربة الخاصة ومؤهلات المستخدمين إلى جانب الأخذ بمدى الجودة الجمالية والوظيفية للعمل وكذا جدول الإنجاز المقترح لتنفيذ الأشغال وأساليب وطرائق البناء التي سيتم اعتمادها لهذا الغرض، أما بالنسبة لصفقات التوريدات فإنها تعتمد على كل من الجودة الوظيفية للتوريد والخدمة بعد البيع والضمانات المقدمة إضافة إلى اعتمادها في بعض الأحيان على مقياس إضافي وهو كلفة الاستعمال أو الصيانة، في حين تعتمد صفقات الخدمات على مقاييس أخرى تتجلى في المنهجية المقترحة والبرنامج الزمني لتسخير الموارد البشرية وكذا الطابع الابتكاري للعرض وجودة المساعدة التقنية إلى جانب الأخذ بكل من درجة نقل الكفاءات والمعارف والضمانات المقترحة وجدول الإنجاز المقترح.
و إضافة لدور نظام الاستشارة في توضيح المقاييس المعتمدة لقبول وإسناد الصفقة، فإنه يجب أن يبين العملة التي يجوز التعبير بها عن العروض واللغة التي يجب أن تحرر بها الوثائق المضمنة في الملفات والعروض المقدمة من طرف المتنافسين. أما بالنسبة لتوقيع نظام الاستشارة، فقد نصت المادة 18 في بندها الثاني، على أنه يتم توقيع[28] هذا النظام من طرف صاحب المشروع قبل الشروع في مسطرة إبرام الصفقة، وذلك على خلاف المرسوم القديم الذي كان يخول سلطة توقيع نظام الاستشارة للآمر بالصرف أو مندوبه أو الآمر المساعد بالصرف.
و إلى جانب ما يخوله نظام الاستشارة من ضمانات للمتنافسين والتي ترتبط أساسا بموضوعية ووضوح المقاييس المعتمدة لقبول المتنافسين، فإنهم يتمتعون أيضا بضمانات أخرى على مستوى الاختيار، والمتعلقة بجلسة فتح الأظرفة وتقييم العروض، وهو ما سنتعرف عليه في سياق الجزء الموالي.
الفقرة الثالثة: الضمانات المرتبطة بجلسة فتح الأظرفة وتقييم العروض
تتجلى أهم هذه الضمانات في علنية وعمومية الجلسة[29]، وكذا ” تحديد وعقلنة تركيبة اللجان المكلفة بتقييم العروض حسب طرق إبرام الصفقات وحسب الخصوصيات المرتبطة بصفقات الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية ومجموعاتها”[30]، غير أن استعاضة المشرع في سياق المرسوم الجديد عن اعتماد آلية القرعة في اختيار ممثلي صاحب المشروع يمكن اعتباره بمثابة تراجع تشريعي عن تكريس إحدى الآليات الهامة التي كانت تخول ضمان أكثر لشفافية وحياد اللجنة والحد من كل المظاهر السلبية وخاصة الرشوة والغش.
كما أن إلزام المشرع لأعضاء اللجنة بواجب التحفظ وكتمان السر المهني يعد من الضمانات التي تخول تخليق ونزاهة تدبير الطلبيات العمومية؛ إذ نصت المادة 166 من المرسوم الجديد للصفقات على أنه يُلزَم أعضاء لجان طلبات العروض والمباريات والمساطر التفاوضية واللجان الفرعية بكتمان السر المهني في كل ما يتعلق بالعناصر التي تبلغ إلى علمهم بمناسبة إجراء المساطر المقررة في هذا المرسوم. وتسري نفس الالتزامات على كل شخص، موظف أو خبير أو تقني، دعي للمساهمة في أعمال اللجان المذكورة.
و هو نفس الالتزام الذي دعمته المادة 168 من نفس المرسوم والمتعلقة بمحاربة الغش والرشوة وتضارب المصالح؛ حيث نصت هذه المادة على أنه يتعين على المتدخلين في مساطر إبرام الصفقات المحافظة على الاستقلالية في معاملاتهم مع المتنافسين وألا يقبلوا منهم أي امتياز أو منحة، وأن يمتنعوا عن ربط أي علاقة معهم من شأنها المساس بموضوعيتهم ونزاهتهم.
إضافة إلى أنه ” يجب على أعضاء لجان طلبات العروض والمباريات والمساطر التفاوضية واللجان الفرعية أو أي شخص آخر، يدعى للمشاركة في أعمال هذه اللجان عدم التدخل بصفة مباشرة أو غير مباشرة في مسطرة إبرام الصفقات العمومية، عندما تكون لديهم مصلحة، سواء بصفة شخصية، أو عن طريق شخص وسيط لدى المتنافسين تحت طائلة بطلان أعمال اللجان المذكورة”، وهو ما نصت عليه المادة السابقة، وذلك سعيا من المشرع إلى منع وجود تعارض وتضارب للمصالح في مجال الصفقات العمومية؛ إذ أنه لا يعقل أن تضم اللجنة طرفا يكون حَكَما ومحتَكِما في نفس الآن، فإذا كان المطلوب من أعضاء اللجنة هو الحرص على حماية حق المتنافسين في المنافسة العادلة وضمان الحياد في اختيار نائل الصفقة، فإنه لابد من التأكد أولا أنه لا تتعارض مصالح أي عضو من أعضاء اللجنة مع المصلحة المطلوب منه حمايتها، وذلك عبر التثبت المسبق من عدم وجود صلة خاصة لهم – كقرابة أو ما شابه – بأحد المتنافسين أو مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة مرتبطة بموضوع الصفقة.
أما فيما يتعلق بتقييم العروض، فإن المرسوم الجديد رقم 349-12-2، وعلى خلاف المراسيم السابقة، جاء موضحا لطرق تحديد العرض الأكثر أفضلية على مستوى البند الرابع (4) من المادة 40، والذي نص على أن العرض الأكثر أفضلية يعتبر بمثابة العرض الأقل ثمنا بالنسبة لصفقات الأشغال وصفقات التوريدات[31] وصفقات الخدمات[32]، أو يعتبر العرض الأكثر أفضلية هو العرض الحاصل على أحسن نقطة تقنية ومالية[33] وذلك بالنسبة لصفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات. ويبقى الهدف من وراء هذا التحديد التشريعي هو توضيح أحد أهم المعايير التي يؤخذ بها للفصل في نتيجة الاختيار بشكل نهائي والتي ينبني عليها في غالب الأحيان قرار إقصاء المتنافسين.
و من الجدير بالذكر أنه إذا كانت كل الضمانات السابقة تهم مختلف المتنافسين، فإنه توجد فئة منهم قد خصها المشرع بضمانات إضافية وهي فئة المقاولات الوطنية؛ حيث أنه وعلى غرار المرسوم الملغى، فإن المرسوم الحالي ينص على وجوب منح الأفضلية للمقاولة الوطنية وذلك من خلال التنصيص على تخصيص نسبة عشرين بالمائة (%20) من المبلغ المتوقع للصفقات التي يعتزم طرحها برسم كل سنة مالية للمقاولة الوطنية المتوسطة والصغرى.[34] وقد حددت المادة 155 من المرسوم الحالي شروط وكيفيات منح هذه الأفضلية ويبقى الهدف من هذا الضمان التشريعي هو تحسين انعكاس تدبير الصفقات العمومية على الاقتصاد والمقاولة.
و إلى جانب الضمانات السابقة فقد ألزم المشرع الإدارة بإخبار المتنافسين سواء في حالة القبول أو حالة الإقصاء بنتائج أشغال فتح الأظرفة؛ ويبقى الهدف من ذلك هو تخويل المتنافسين الذين تم إقصاؤهم من التظلم أو الطعن أمام القضاء في مشروعية هذا الإقصاء، أو تقديم شكاية إذا ما لاحظ وجود عيب في مسطرة طلب العروض، وهو ما سنحاول التطرق إليه في المطلب الموالي.
المطلب الثاني: الآليات الرقابية والقضائية لضمان حقوق المتنافسين
” ارتباطا مع الضمانات الأخرى الممنوحة للمتنافسين، عمل المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، في مجال الطعون والشكايات على إرساء قواعد جديدة”[35]، والتي همت بالأساس الإجراءات والآجال المتعلقة بكل من مرحلة التظلم والرقابة الإدارية (الفرع الأول) ومرحلة الطعن القضائي (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الرقابة الإدارية كضمان لمشروعية المنافسة
نظرا للأهمية التي تكتسيها هذه الرقابة فإن المشرع قد أفرد لها الباب الحادي عشر من المرسوم الجديد، وذلك بمختلف أنواعها؛ إذ تختلف طبيعة هذه الرقابة بحسب الجهة التي تمارسها، فقد تكون هذه الرقابة نابعة عن السلطة المعنية بالصفقة، وهو ما يسمى بالرقابة الداخلية والتي يشكل التظلم الإداري أساسا لإثارتها في الغالب (أولا)، في حين تسمى الرقابة التي تمارس من طرف إدارة أخرى بالرقابة الخارجية والتي تقوم بها حاليا اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية[36] (ثانيا).
أولا: التظلم الإداري
” يعتبر التظلم الإداري رقابة ذاتية تمارسها الإدارة على أعمالها ووسيلة من وسائل فض المنازعات وديا بين الإدارة وخصومها، ولهذا فإن اللجوء إلى الإدارة مباشرة بواسطة تظلم قد يغني من التوجه إلى القضاء، ولاسيما إذا ما اقتنعت الإدارة بأحقية المتظلم في تظلمه وبعدم مشروعية تصرفها”[37]. وسنعمد إلى تحليل مختلف أنواع التظلم التي خولها المشرع للمتنافسين والمتمثلة في كل من التظلم الاستعطافي (أولا) والتظلم الرئاسي (ثانيا).
الفقرة الأولى: التظلم الاستعطافي
يقصد بالتظلم الاستعطافي التظلم الذي يُقدَّم لمُصْدِر القرار ذاته؛ وقد حدد المرسوم الجديد على سبيل الحصر الحالات التي يخوَّل فيها حق التظلم أمام صاحب المشروع.
فبالرجوع إلى مقتضيات المادة 169، نجد بأن المش رع قد فعَّل هذا النوع من التظلمات عبر منحه للمتنافس أحقية تقديم شكاية إلى صاحب المشروع، وذلك في ثلاث حالات:
إذا لاحظ أن إحدى قواعد مسطرة إبرام الصفقة لم يتم التقيد بها؛
إذا سجل احتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو شروط غير متناسبة مع موضوع الصفقة؛ ويعد هذا المقتضى من المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد.
– إذا نازع في أسباب إقصاء عرضه من طرف لجنة العروض.
و تختلف الآجال بالنسبة لكل حالة، فبالنسبة للحالتين الأولى والثانية فيتوفر المتنافس على أجل يمتد بدءا من تاريخ نشر إعلان الدعوة إلى المنافسة وإلى غاية اليوم الخامس بعد لصق نتائج الدعوة إلى المنافسة المذكورة، أي بعد إعلان نتيجة طلب العروض.
في حين خص المشرع الحالة الثالثة بآجال تختلف عن الحالتين الأولى والثانية، إذ نصت المادة السابقة على أنه ” يجب أن يقدم المتنافس شكايته داخل خمسة (5) أيام تحسب من تاريخ تسلم الرسالة المضمونة المشار إليها في المواد 44 و61 و82 و110 و127 من نفس المرسوم”.
أما بالنسبة للإجابة عن الشكاية، فإنه يتعين على صاحب المشروع تبليغ المتنافس بالجواب داخل أجل خمسة (5) أيام من توصله بها، وذلك بالنسبة للحالات الثلاث السابقة.
و الملاحظ بالنسبة لجل الآجال السابقة، سواء المحددة لوضع الشكايات أو للرد عليها، هو أن المرسوم الحالي قد خفض من مدتها على عكس المرسوم الملغى، فبدلا من خمسة أيام كان يخول أجل سبعة أيام تحتسب لفترة ما بعد الإعلان عن طلب العروض بالنسبة لكل من الحالتين الأولى والثانية، وتحتسب من تاريخ تسلم الرسالة التي تبلغ الإقصاء بالنسبة للحالة الثالثة، وهو نفس الأجل المخول لصاحب المشروع للإجابة عن شكاية المتنافسين، غير أنه إذا كان الهدف من تقليص الأجل في الحالة الأخيرة هو التسريع من وتيرة التعاقد والإجراءات المرتبطة بإبرام العقد، فإن هذا التقليص من الأجل بالنسبة للحالات الأخرى يشكل تراجعا تشريعيا عن تكريس إحدى الضمانات التي أقرها المرسوم السابق، إذ أن هذا التقليص من شأنه عرقلة المتنافس المشتكي من تكوين دفاعاته التي سيتقدم بها في ظل تظلمه ،خاصة وأنه لا يتسنى له في ظل الطعن القضائي أن يتقدم بطلبات ودفوع غير تلك التي صاغها في هذا التظلم، وهو ما سنستعرضه بتوضيح أكثر في مرحلة الطعن القضائي.
الفقرة الثانية: التظلم الرئاسي
ينص البند 6 من المادة 19 على إحدى الحالات الجديدة التي يخول فيها للمتنافسين إمكانية التظلم أمام السلطة التي يخضع لها صاحب المشروع، وهي الحالة التي يمتنع فيها هذا الأخير عن تسليم ملف طلب العروض للمتنافسين؛ حيث جاء في مقتضيات هذا البند أنه: ” عندما لا يتم لسبب من الأسباب تسليم ملف طلب العروض لمتنافس أو ممثله الذي تقدم إلى المكان المعين في الإعلان عن طلب العروض، يسلمه صاحب المشروع في نفس اليوم شهادة تبين سبب عدم تسليمه الملف، وتبين كذلك اليوم المحدد لسحبه لتمكين المتنافس من إعداد ملفه، ويحتفظ بنسخة من هذه الشهادة في ملف الصفقة.
يجوز للمتنافس في حالة عدم تسليمه الملف في اليوم المحدد في الشهادة المسلمة له، أن يلجأ، بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، إلى السلطة التي يخضع لها صاحب المشروع المعني يعرض فيها ظروف تقديم طلبه للحصول على ملف والجواب الذي تلقاه.
إذا تبين صحة الشكاية، تأمر السلطة المذكورة صاحب المشروع بتسليم ملف طلب العروض فورا إلى المشتكي وبتأجيل تاريخ فتح الأظرفة لمدة تمكن المشتكي من التوفر على المدة القانونية المطلوبة لأجل نشر إعلان طلب العروض ابتداءا من تاريخ تسليم ملف طلب العروض”.
فمن خلال نص هذه المادة يتضح بأن المشرع قد خول للمتنافس حق التظلم أمام السلطة الرئاسية لصاحب المشروع، وأنه قد حدد لذلك الإجراءات التي يجب عليه الالتزام بها لرفع تظلمه، إلى جانب تحديده للآثار التي ينبغي أن تنتج عن هذا التظلم في حالة تأكد السلطة الرئاسية من صحة الشكاية.
و بالرجوع إلى مقتضيات المادة 169، نلحظ بأن المشرع، وبخلاف الحالة السابقة، قد حدد أجل خمسة (5) أيام[38] للتظلم أمام السلطة الرئاسية[39] الأعلى لصاحب المشروع، وذلك بالنسبة للحالات الثلاث التي سبق وأوردناها في سياق حديثنا عن التظلم الاستعطافي.
و على غرار المرسوم الملغى، نجد بأن المادة 169 قد حددت على سبيل الحصر الحلول والإجراءات التي ينبغي على السلطة الرئاسية اتخاذها، وذلك بحسب المرحلة التي تكون مسطرة إبرام الصفقة قد بلغتها، حيث يتوجب على السلطة المذكورة إما:
- أن تأمر بتصحيح الخلل المثبت
- أو تقرر إلغاء المسطرة، لكن قبل ذلك يمكنها توقيف مسطرة الدعوة إلى المنافسة لمدة لا تفوق عشرة (10) أيام كحد أقصى، شريطة أن تكون الشكاية صحيحة ومبنية على أساس وتتضمن حجج صحيحة تكشف عن إحداث ضرر للمتنافس في حالة عدم توقيف المسطرة، وشريطة أن لا يؤدي التوقيف إلى إلحاق ضرر متفاوت بصاحب المشروع أو بالمتنافسين الآخرين. وتجدر الإشارة إلى أن مقتضيات التوقيف هذه لا تطبق إذا قرر الوزير ضرورة متابعة مسطرة إبرام الصفقة لاعتبارات استعجالية متعلقة بالمصلحة العامة.
و هو ما يثير التساؤل حول ماهية هذه ” الاعتبارات الاستعجالية” التي خول المشرع بموجبها للوزير المعني الاستعاضة عن توقيف مسطرة الإبرام رغم التأكد من تحقق الشروط الموجبة لذلك؟ إذ يعد هذا ضربا لشفافية ومصداقية مسطرة التعاقد، فاعتماد مثل هذه المفاهيم المبهمة دون حصر وتحديد الحالات التي تدخل في سياق هذه الاعتبارات الاستعجالية من شأنه إفساح مجال شاسع للسلطة التقديرية للوزير، وهو ما قد ينتج عنه – في بعض الأحيان – المساس بالمصلحة الخاصة للمتنافسين دون اللجوء المسبق إلى تفعيل الموازنة بين كل من المصلحة الخاصة والعامة للتأكد من مدى تحقق هذه الأخيرة، الأمر الذي من شأنه زعزعت ثقة العديد من المستثمرين المتنافسين في القدرة التنافسية للبلد ككل، ودفعهم بالتالي إلى توجيه استثماراتهم إلى بلدان أخرى.
و بعيدا عن هذا الطرح الإشكالي، وفي سياق الضمانات التي صاغها المرسوم الحالي للمتنافسين، نجد أنه جاء بمستجد هام، هو إنشاء أجل أقصاه ثلاثين يوما للرد على شكايات المتنافسين من طرف الوزير المعني أو وزير الداخلية أو رئيس إدارة مجلس المؤسسة العمومية بحسب الحالة، وذلك بعد الفراغ التشريع الذي طال المرسوم الملغى والذي أغفل تحديد هذا الأجل تاركا المجال مفسحا للسلطة التقديرية.
و مما يمكن الإشادة به أيضا على مستوى المرسوم الحالي، هو أنه يخول للمتنافس المتضرر إمكانية الاستعاضة عن كل من مرحلة التظلم الاستعطافي وكذا الرئاسي لينتقل مباشرة إلى الطعن أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وهو ما سنتعرف عليه في سياق الفرع الموالي.
ثانيا: دور اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية كآلية للطعن الودي في حل شكايات المتنافسين
بالموازاة مع ورش الإصلاح الجاري للجنة الوطنية للطلبيات العمومية[40] وارتباطا مع الضمانات الأخرى الممنوحة للمتنافسين، عمل المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، في مجال الطعون والشكايات، على إرساء قواعد جديدة، من بينها إتاحة الإمكانية للمتنافسين لتقديم طعونهم وشكاياتهم أمام لجنة الصفقات بشكل مباشر ودون اللجوء إلى صاحب المشروع أو إلى الوزير المعني؛[41]
و يعد تمكين المقاولة المتضررة من رفع الشكاية بشكل مباشر إلى اللجنة تبسيطا نوعيا سوف يمكن المقاولات من آلية مبسطة للطعون الإدارية، مؤطَّرَة بآجال محددة، من أجل الدفاع عن مصالحها المرتبطة بميدان الصفقات.[42]
و إذا كان المشرع قد صاغ هذه الإمكانية الجديدة فإنه وبالمقابل أبقى إمكانية الطعن في قرار الوزير المعني أمام اللجنة قائمة في ظل مرسوم الصفقات العمومية الحالي؛ إذ نصت المادة 170 على إمكانية توجيه شكاية مباشرة إلى اللجنة من قِبَل كل متنافس وذلك إذا لم يقتنع بالجواب الذي أعطي له تطبيقا لمقتضيات المادة 169، أو في حالة غياب جواب الوزير المعني أو رئيس إدارة المؤسسة العمومية المعنية. وقد أتت هذه المادة بصياغة ” توجيه شكاية مباشرة” وذلك لتجاوز أحد العراقيل الهامة التي كانت تحد من تفعيل هذا الطعن، فلئن كان مخولا في سياق المرسوم الملغى للمتنافس الطعن أمام اللجنة، فإنه كان يتحتم عليه توجيه شكاية مفصلة إلى الأمين العام للحكومة، و” يجوز” لهذا الأخير عرض الشكاية على أنظار لجنة الصفقات[43]، بمعنى أنه لم يكن مخولا للمتنافس توجيهها بشكل مباشر للجنة، بل أكثر من ذلك كان مآل هذا الطعن يخضع للسلطة التقديرية للأمين العام للحكومة الذي أجاز له المشرع عرضها على أنظار اللجنة من عدمه.
إذن، فتخويل المتنافس إمكانية الطعن المباشر أمام اللجنة أضحى من الضمانات التشريعية الهامة التي كرسها المشرع لدعم حق المتنافسين في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم. وتدعيما أيضا لهذا الحق، فإن المشرع يصبو من خلال المرسوم الجديد رقم 867-14-2 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية[44] إلى تكريس الضوابط التشريعية التي ستحكم طرق وآليات معالجة شكايات المتنافسين، إذ أن الباب الخامس منه يحدد المسطرة الواجب إتباعها لدراسة شكايات المتنافسين.
و يتجلى الهدف من هذا التحديد للمسطرة هو سد الفراغ التشريعي الذي طال هذا الجانب منذ سنة 1975 [45]و معالجة كل مظاهر الاختلال والقصور التي اعترت عمل اللجنة؛ ” فنظرا لما أبانت عنه تجربة لجنة الصفقات من ضعف على مستوى تدخلاتها والذي يرجع بالأساس إلى قصور مجالات تدخلها ومحدودية اختصاصاتها وتعقد مسطرة اللجوء إليها، حاول المشرع من خلال مشروع مرسوم اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية توسيع مجال عمل اللجنة بمنحها اختصاصات واسعة، إضافة إلى تبسيط وتوضيح مسطرة اللجوء إليها”[46]، وكذا مسطرة معالجتها للشكايات المطروحة عليها.
غير أن ما يهمنا في سياق موضوعنا هذا، هو الشق المتعلق بالضمانات المرتبطة بمسطرة تقديم شكايات المتنافسين ومعالجتها من قبل اللجنة؛ ” فكأي شكاية أو دعوى تتطلب توافر أركان وشروط، إذ أقر المشرع الأركان الأساسية للجوء للجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وهي الأهلية والصفة والمصلحة”[47]، حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 30 على ” أنه لا يجوز قبول الشكايات المقدمة من طرف متنافس ليست له المصلحة في إبرام الطلبية العمومية المعنية، أو عضو في تجمع غير الوكيل أو أي متعاقد من الباطن محتمل”.
كما تطرق المرسوم الجديد إلى مسطرة اللجوء إلى اللجنة إذا كان الأمر يتعلق بشكاية المتنافسين؛ حيث حددت المادة 31 ثلاث طرق لتوجيه الشكاية إلى رئيس اللجنة، وذلك إما عن الطريق الإلكتروني أو عبر البريد المضمون أو تودع مباشرة في مكاتب اللجنة عند الاقتضاء.
و قد جاء في مقتضيات نفس المادة أنه ” يتعين على المتنافس أن يعرض في رسالته موضوع شكايته والعناصر التي ينازع فيها.
وعليه كذلك أن يدلي، تدعيما لشكايته، بكل مستندات الإثبات، وعناصر الإخبار والوثائق التي يتوفر عليها.
وعليه أن يصرح بأن المسألة التي يعرضها على اللجنة لم تكن موضوع طعن أمام المحاكم.
إذا رفع المتنافس قضيته أمام القضاء خلال مدة دراستها من طرف اللجنة، وجب عليه، تحت طائلة رفض شكايته، إخبار اللجنة المذكورة.
يجب توقيع الشكاية بصفة قانونية من طرف الشخص المؤهل للالتزام باسم المتنافس، وتقديمها ابتداء من تاريخ نشر إعلان الطلبية العمومية إلى غاية اليوم السابع بعد تعليق النتائج المتعلقة بها”.
أما بالنسبة لمسطرة فحصها، فإن أول ما يتوجب القيام به من قبل رئيس اللجنة الوطنية هو إخبار الإدارة المعنية بشكاية المتنافسين ويطلب منها إفادته بعناصر الإجابة، داخل أجل أقصاه عشرة (10) أيام مفتوحة تحسب من يوم توصل الإدارة المعنية بالشكاية والملف المرفق بها.
لتتم دراستها، بعد ذلك، ” من طرف أجهزة اللجنة المختصة خلال أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما، ويسري هذا الأجل ابتداء من تاريخ التوصل برسالة الشكاية. ويجوز تمديد هذا الأجل لمدة خمسة عشر (15) يوما بمقرر معلل لرئيس اللجنة يبلغه إلى المعنيين.
يجوز لرئيس اللجنة، خلال مدة التمديد السالفة الذكر، أن يطلب، عند الاقتضاء، من المتنافس أو من الإدارة المعنية أو منهما معا، أن يقدما أمام الجهاز التداولي للجنة، كل معلومة تكميلية يعتبرها ضرورية لإبداء مقترح المقرِر”.[48]
و يعد هذا التحديد لآجال البت من الضمانات الهامة التي يحاول المشرع من خلال المرسوم الجديد تفعيلها؛ حيث أن المرسوم القديم للجنة الصفقات لم يحدد أي أجل، وهو الأمر الذي كان يترتب عنه في الغالب ضياع حق المتنافس في الاستفادة من المعالجة الفورية لشكايته والاستمرار في خوض غمار التنافس على الصفقة، فعدم إلزام المشرع اللجنة بالتقيد بزمن محدد لمعالجة ما يحال عليها من شكايات، كان يعد عائقا لمصداقية ونجاعة الطعن أمام هذه اللجنة.
و من الضمانات أيضا التي يهدف المرسوم المتعلق بلجنة الطلبيات العمومية إلى إرسائها، هي توضيح مآل الشكاية؛ إذ نصت المادة 33 على أنه : ” عندما يعتبر الجهاز التداولي أن التبريرات التي قدمها المتنافس غير مقنعة، واعتبارا لرد الإدارة المعنية، يخبر رئيس اللجنة المتنافس بعدم قبول شكايته.
وعندما يعتبر الجهاز التداولي بناء على الحجج التي قدمها المتنافس أن شكايته مبنية على أسس صحيحة، يقوم رئيس اللجنة الوطنية بإشعار الإدارة المعنية ويقترح على رئيس الحكومة إمكانية توقيف مسطرة إبرام الطلبية العمومية أو إرجاء المصادقة عليها إلى حين إصدار مقترح المقرر في شأن المآل الواجب تخصيصه للشكاية خلال الأجل المنصوص عليه في المادة 23 من هذا المرسوم.
و في جميع الحالات، لا يمكن توقيف مسطرة إبرام الطلبية العمومية أو إرجاء المصادقة عليها إلا بمقرر لرئيس الحكومة.
غير أنه، لا يعمل بالتوقيف أو بتأجيل المصادقة المطلوبة من طرف الجهاز التداولي إذا قررت الإدارة المعنية أنه من الضروري متابعة مسطرة إبرام الطلبية العمومية أو المصادقة عليها. وذلك إذا بررت ذلك اعتبارات استعجالية تدخل في إطار الصالح العام، وفي هذه الحالة، في هذه الحالة، يتعين على الإدارة المعنية توجيه رسالة إلى رئيس الحكومة وإلى رئيس اللجنة الوطنية تتضمن بوضوح الأسباب والمبررات التي حملتها على اتخاذ هذا القرار.”[49]
فبتحليل هذا المقتضى القانوني، نخلص إلى أن من الأهداف المسطرة هو تجاوز إحدى الثغرات الهامة التي كانت تكتنف مرسوم لجنة الصفقات، والمتمثلة أساسا في كون أن الطعن الذي كان يمارس أمام هذه الأخيرة لم يكن له أي أثر واقف على مسار وإجراءات التعاقد؛ إذ أن هذه الإجراءات لم تكن تتأثر بالتظلمات، غير أنه وفي سياق مرسوم لجنة الطلبيات العمومية الجديد، نجد بأن المشرع يصبو إلى قطع خطوة هامة من خلال منح هذه اللجنة الحق في المطالبة بتوقيف مسطرة إبرام الصفقة أو تأجيل المصادقة عليها، وذلك عبر توجيهها لمقترح بذلك إلى رئيس الحكومة الذي ينفرد بسلطة تقرير إما التوقيف أو الإرجاء، ويأتي هذا المقتضى القانوني اعتبارا لكون أن اللجنة الوطنية لا تملك سلطة توجيه أوامر للإدارة، واعتبارا لكون أن قرار رئيس الحكومة سيضفي لا محالة على مقترح اللجنة صفة الإلزامية.
إلا أنه وبالرغم من أن المشرع قد عمل على تكريس إمكانية التوقيف أو الإرجاء، إلا أن تفعيل هذا الحق لازال مهددا من حيث إمكانية الدفع المضاد من لدن الإدارة المعنية بوجود اعتبارات استعجالية تستدعي الاستمرار في إجراءات التعاقد، وهو ما نأمل من المشرع أن يأخذه بعين الاعتبار وذلك عبر محاولة حصر الحالات التي تدخل ضمن هذه الاعتبارات الاستعجالية.
كما نصت المادة 34 على أنه ” يمكن للجهاز التداولي، على إثر فحص الشكاية، وبعد الاستماع إلى تقرير المقرر العام للجنة، أن يقترح مقررا يقضي حسب الحالة بما يلي :
- إلغاء المسطرة عندما يتعلق الأمر بإخلال جوهري يعيبها؛
- تصحيح الإخلال بإجراء التغييرات الضرورية قصد حذف البنود أو الشروط التي تخالف واجبات إجراء المنافسة والإشهار ومتابعة المسطرة بعد ذلك، وإذا كان للإدارة رأي مخالف، رفع الأمر لرئيس الحكومة لاتخاذ قرار بشأن ذلك.
- التصريح بعدم قبول الشكاية لعدم ارتكازها على أسس قانونية صحيحة.”
وختاما لمسطرة معالجة الشكاية، يعرض رئيس اللجنة مقترحات المقررات، التي أعدها الجهاز التداولي باسم اللجنة الوطنية، على توقيع رئيس الحكومة وذلك بغية حمل الإدارة المعنية على الالتزام باحترام وتفعيل ما جاء في طيات هذه المقترحات، إذ يتم تبليغ المقررات التي اتخذها رئيس الحكومة إلى الإدارات والمتنافسين المعنيين وكذا إلى الخازن العام للمملكة. ومن تم تنشر المقررات السالفة الذكر في الموقع الإلكتروني للجنة وفي بوابة الصفقات العمومية.[50]
غير أن مسطرة فحص الشكاية من قبل اللجنة قد تتوقف وجوبا وذلك في حالة ما إذا كانت الشكاية موضوع حكم قضائي أو يجري التحقيق في شأنها من طرف القضاء.[51] لينتقل بذلك المتنافس إلى نوع آخر من الطعون وهو الطعن القضائي.
الفرع الثاني: الطعن القضائي ضمانة أساسية للمتنافس في مواجهة قرار الإقصاء
” إلى جانب المراقبة الإدارية التي تشكل في جوهرها إجراءات وقائية تمارس للحيلولة دون وقوع أخطاء أو انحرافات، حيث تتوخى ترشيد وعقلنة تدبير الصفقات العمومية، والتي تبدأ عمليا منذ الإرهاصات الأولى لتحضير الصفقة إلى نهاية تنفيذها وتسلمها من المقاول، فإن المشرع المغربي أوجد إضافة إلى هذه المراقبة مراقبة أخرى لا تقل عنها أهمية، وهي مراقبة خارجة عن الهيئة التنفيذية وتعد مراقبة لاحقة زجرية للضرب على أيدي المخلين بقواعد الصفقات العمومية والإنفاق العام”[52]، وتتمثل في المراقبة القضائية التي تتم ممارستها من طرف كل من المحاكم الإدارية وكذا المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية التابعة له.
غير أن ما يهمنا في سياق موضوعنا، هو الرقابة القضائية الممارسة من قبل المحاكم الإدارية، والتي لا يتأتى تفعيلها في ميدان الصفقات العمومية إلا بناء على الطعون المقدمة من قبل الإدارة أو المتعاقد معها، أو من قبل المتنافسين والمرتبطة بمرحلة ما قبل الإبرام وهو ما سنحاول التطرق إليه في ظل هذا الفرع.
إذ يخول للمتنافس الذي تم إقصاؤه من المنافسة حق اللجوء إلى الطعن القضائي أمام إحدى المحاكم الإدارية، بحيث تعتبر المنازعة في مشروعية قرار الإقصاء من المنافسة أهم المنازعات التي تطرح ارتباطا بمرحلة الإعداد لإبرام الصفقة.
فالمتنافس الذي يرى أن قرار إقصائه لم يكن سليما وكان مشوبا بعيب من العيوب الموجبة للطعن فيه يخول له حق اللجوء إلى القضاء عن طريق إقامة دعوى الإلغاء، وذلك بهدف إلغاء قرار الإقصاء.
و في هذا الصدد نسوق مجموعة من الأحكام القضائية الصادرة بناء على هذا النوع من الطعون؛ كالحكم رقم 187 الصادر عن قسم الإلغاء بالمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 23 ذو القعدة 1422 موافق 7/02/2002 ملف رقم 28/00 غ ،و الذي جاء في حيثياته ما يلي:
” وحيث إنه حقا وكما جاء في تقرير الخبرة فإن تغيير نظام الاستشارة دون إشعار المتنافسين بذلك يعد خرقا لمقتضيات المادة 22 من المرسوم المبين أعلاه[53] التي تنص على إجبارية تحديد نظام الاستشارة قبل فتح العروض وإدماجه مع الوثائق الأخرى مما تكون معه الوسيلة المثارة بهذا الصدد مبنية على أساس سليم ويتعين اعتمادها.
و حيث إنه فيما يخص الوسيلة المستمدة من الانحراف في استعمال السلطة، والمتمثلة في كون الإدارة المطلوبة في الطعن قد مكنت شركة (…) بالفوز بالصفقة بطرق ملتوية، فإن المحكمة قد أمرت بمقتضى حكمها التمهيدي بمقارنة الملف التقني للطاعنة مع الملف التقني للشركة الفائزة وأفاد الخبير في تقريره أنه بعد إطلاعه على الملفات التقنية لكل المتنافسين تبين له أن الطاعنة تحض ى بامتياز على الشركة الفائزة لا فيما يخص الإمكانيات الآلية ولا فيما يخص الإمكانيات البشرية، وأن صاحب المشروع لم يأخذ الإمكانيات الآلية والبشرية للطاعنة بعين الاعتبار، وأنه لولا ذلك، ولولا تغيير نظام الاستشارة لكانت الطاعنة هي الفائزة.
و حيث يتضح من هذا المعطى أن هناك قرينة قوية على صحة ما تنعاه الطاعنة على صاحب المشروع، وأن هذا الأخير لم يرد الإفصاح عن أسباب تغييره لنظام الاستشارة، مما تكون معه أيضا الوسيلة المثارة بهذا الصدد مبنية على أساس سليم ويتعين اعتمادها.
و حيث إنه أمام صحة الوسيلتين المثارتين في الطعن، يكون القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة لعيبي مخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة، مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.”[54]
فمن خلال حيثيات هذا الحكم، نلحظ بأنه قد انطلق في ظل بته في هذا الطعن من التحقق من الوسائل المثارة والمتمثلة في مخالفة صاحب المشروع للقانون عبر تغيير نظام الاستشارة دون تبليغ المتنافسين بذلك، والتحقق من مدى ثبوت انحرافه في استعمال السلطة المخولة له لاختيار المتنافس الأصلح للتعاقد معه؛ حيث عمدت الهيئة القضائية إلى اللجوء إلى الخبرة للتثبت من صحة هذه الدفوع المثارة، وهو ما تأكد معه أن إجراءات إبرام الصفقة تمت على نحو مخالف للقانون.
إذ تأكد أن الإدارة قد خرقت الضمانات التي كرسها المشرع للمتنافسين في ظل مرسوم الصفقات العمومية، من حيث تعليل قرار الإقصاء وحق المتنافسين في الإعلام المسبق بكل تغيير يطرأ على وثائق الصفقة وبالأخص نظام الاستشارة لكونه يضم المقاييس التي تعتمد كأساس لاختيار المتعاقد.
و ارتكازا على ذلك، صرحت المحكمة بتحقق الإخلال من جانب صاحب المشروع، وقضت بإلغاء قرار الإقصاء مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.
و في حكم آخر قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 30/9/2013 في الملف رقم 154/5/2013[55]، بإلغاء قرار إقصاء شركتين من إحدى الصفقات وذلك بعد أن تم رفض قبول العروض المقدمة من طرفهما، وقد جاء في حيثيات هذا الحكم بأنه: ” وحيث إن امتناع الإدارة عن إبداء أسباب الإقصاء من الصفقة، فضلا عن مساسه بالالتزام العقدي بالإفصاح والإخبار عن سير عقد الصفقة، يشكل مخالفة قانونية للحق في المعلومة المكرس في الاتفاقيات الدولية (المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الفقرتين الأولى بند (أ)، (ب) والثالثة من المادة 15 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية) والدستور المغربي الناص في الفصل 27 منه على أن ” للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”، ولمبادئ الشفافية وحرية المبادرة والمنافسة وتكافؤ الفرص (الفصل 35 من الدستور)، ولمتعلقات حقوق الدفاع المكرسة دستوريا، ولقواعد حسن النية في التعاقد.
و حيث إن عدم إدلاء الإدارة بالسند المبرر الواقعي والقانوني المرتكز عليه لإقصاء الطاعنتين من الصفقة، لتمارس المحكمة رقابتها عليه من حيث وجوده المادي ووصفه القانوني، يجعل المقرر المطعون فيه متسما بالتجاوز في استعمال السلطة لاستجماعه عيوب السبب وانعدام التعليل، ومخالفة القانون.
و حيث إنه وبالنظر لكون الطعن بالإلغاء أقيم ضد القرار المنفصل برفض العروض دون قرار رسو الصفقة، فإن الإلغاء سينصب على المقرر المطعون فيه دون أن تشمل مفاعيله آثاره القانونية.”
و تبعا لتحليل حيثيات كلا الحكمين السابقين، يمكن أن نخلص إلى أن قضاء الإلغاء يضطلع بخصوص الدعوى المتعلقة بالمنازعة في مشروعية قرارات الإقصاء من المنافسة في الصفقات العمومية بدور فعال في إقرار المشروعية على تصرفات الإدارة من عدمه، وذلك من خلال بسط رقابته على مدى احترامها للضوابط القانونية المؤطرة لإجراءات إبرام الصفقات العمومية، أو تلك التي تلزمها بتعليل وتوضيح أسباب اتخاذها لقراراتها وخاصة قرار الإقصاء.
” واعتبارا لأن قاضي الإلغاء يكتفي بإلغاء القرار غير المشروع – إذا ما ثبت له قيام أحد أسباب عدم المشروعية الموجبة للإلغاء – ولا يمكنه تجاوز ذلك وتوجيه أمر للإدارة بالعدول عنه وإعادة إجراءات إرساء الصفقة، ولكون المقاولة الطاعنة لا ترمي من وراء إقامتها للدعوى تنصيب نفسها حارسا للمشروعية، وإنما تسعى إلى الوصول إلى الغاية التي استهدفتها من وراء مشاركتها في المنافسة وهي الفوز بالصفقة والمراهنة على تحقيق الربح المتوقع منها، فإن الممارسة العملية أبانت أن الحكم القاض ي بالإلغاء ليس بمقدوره في حد ذاته إيصال المقاولة إلى مبتغاها؛ بحيث أن طول المدة التي يقتضيها الفصل في دعوى الإلغاء ابتدائيا واستئنافيا – إن تم الطعن في الحكم الابتدائي – يفسح المجال أمام الإدارة لاستكمال إجراءات التعاقد مع المقاولة التي اختارتها، بل وفي غالب الأحيان يكون تنفيذ الصفقة المثار بشأنها النزاع قد قطع أشواط مهمة مما يجعل مسألة تنفيذ حكم الإلغاء متعذرة إن لم نقل مستحيلة.
وبالرغم من أن مثل هذا الحكم لا يسعف المقاولة في الإبقاء على حظوظها في الفوز بالصفقة، فإنه مع ذلك يصلح أن تعتمده أساسا للمطالبة بالتعويض عن الضرر في إطار دعوى المسؤولية التقصيرية … ونظرا لأن هذه الطريقة المتمثلة في إقامة دعوى الإلغاء ثم دعوى القضاء الشامل مرهقة بالنسبة للمقاولة سواء من حيث الوقت الذي يتطلبه أمر الفصل في كلا الدعوتين أو من حيث المصاريف المرتبطة بهما، ولأنه في الغالب الأعم لا تستطيع المقاولة الوصول إلى الفوز بالصفقة التي أقصيت من المنافسة المتعلقة بها، فإن المقاولات أصبحت تميل إلى اللجوء مباشرة إلى القضاء الشامل للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي ترى أنه لحقها من جراء قرار إقصائها من المنافسة عارضة على هذا القضاء أمر مراقبة مشروعية ذلك القرار ليس بهدف إلغائه وإنما بهدف ترتيب حقها في التعويض متى ثبتت عدم مشروعيته”[56].
كالحكم رقم 1269 الصادر عن قسم القضاء الشامل بالمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 2012/4/4 في الملف رقم 43/13/2012، والذي تقدمت فيه الطاعنة بأنه وعلى إثر تقدمها بالمشاركة في إحدى الصفقات المعلن عنها بناء على طلب العروض المفتوح، فوجئت بقيام اللجنة المتعهد لها بفحص العينات من طرف صاحبة المشروع بإقصائها من المنافسة بعلة عدم مطابقتها للجودة، وهو ما دفعها إلى اللجوء القضاء بهدف إثبات عدم مشروعية قرار إقصائها والمطالبة بتعويض عما لحقها من ضرر وما فاتها من كسب.
و قد جاء في حيثيات هذا الحكم بأنه ” حيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم احترام المدعية للشروط المنصوص عليها في مدونة الصفقات لكون العينات المدلى بها لا تنسجم مع المواصفات المتطلبة وناقصة الجودة وأن خطأ الجماعة غير ثابت.
و حيث لما كانت الرقابة التي يبسطها القاضي الإداري على أسباب القرار الإداري تعد ضمانة أساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة، وخضوعها لحكم القانون، ولما كان الاجتهاد القضائي مستقر على أن صحة وجود الأسباب القانونية والمادية يعد من شروط صحة القرار الإداري، وتتخذ مراقبة القضاء لركن السبب صورتين تتعلق الأولي مراقبة الأسباب القانونية، وأما الصورة الثانية فتهم مراقبة الأسباب المادية التي تتمظهر في فحص مادية الوقائع وفي مراقبة التكييف القانوني للوقائع، وأخيرا في تقدير الوقائع”.[57]
و قد عمدت الهيئة القضائية في ظل بتها في هذا الطعن، إلى التثبت من صحة الأسباب التي بني عليها قرار الإقصاء، وذلك من خلال الحكم التمهيدي بإجراء خبرة، وهي ما أثبت أن العينات المقدمة من طرف المدعية والمدلى بها من طرف نائل الصفقة لهما نفس المواصفات حسب جدول المقارنة، فضلا عن أن النوع المقدم من طرف المدعية يتميز عن نظيره بمجموعة من المواصفات التي ترجح اختياره بشكل أكبر.
و تبعا لذلك، قضت المحكمة بأن ” تقدير الأهلية والكفاءة الفنية للمشاركة في الصفقة يجب أن يستند إلى أسس موضوعية مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها”.
و اعتبرت أن ” خطأ الإدارة في إقصاء المدعية من الصفقة بالمخالفة للمبادئ الدستورية المتصلة بالشفافية والنزاهة وحرية المنافسة واتصاله بالأضرار المادية والمعنوية المتمثلة في الخسارة الحقيقية وفوات الكسب الناتجة عن ضياع فرصة الفوز في الصفقة، فضلا عن المساس بسمعتها كشركة رائدة في السوق ومتخصصة في مجال المصابيح وحاصلة على عدة شهادات للجودة بالإدعاء بكون خدماتها رديئة وضعيفة الجودة، وهو عكس ما أثبته تقرير الخبرة، يدل على قيام عناصر المسؤولية الإدارية في حق الجماعة المدعى عليها”.
و هكذا قضت المحكمة تبعا لسلطتها التقديرية بتعويض مادي، يشمل الأضرار المادية المتمثلة فيما لحق المدعية من خسارة وما فاتها من كسب، كما يشمل الأضرار المعنوية المترتبة عن الإقصاء من الصفقة.
و جدير بالذكر أنه سواء كان الطعن مقدما أمام قاض ي الإلغاء أو القضاء الشامل، فإن الدور الأساسي للقاضي الإداري يبقى هو التطبيق العادل للقانون، وبالتالي توفير الحماية القضائية لحقوق كلا طرفي العلاقة التعاقدية والتي تظل رهينة باضطلاع القاضي الإداري بدوره الخلاق والمحايد في هاته الخصومة المتميزة بقيامها بين أطراف غير متكافئة المراكز القانونية، فالقاضي الإداري يكون مدعوًا إلى الإسهام في تحقيق الموازنة بين كل من المصلحتين العامة والخاصة.
و في أي منازعة يتم البت فيها، وخاصة المنازعات المرتبطة بمشروعية قرارات الإقصاء ، يجب أن يبقى الهدف الرئيس ي من إخضاع الإدارة للقانون وللرقابة القضائية هو تأمين الحماية لحقوق وحريات الأفراد ضد تعسف
السلطات العامة، وحمل الإدارة على احترام القوانين الضابطة لالتزاماتها التعاقدية، وذلك على النحو الذي يجعل منها نموذجا أعلى يحتدى به من قِبَل المتنافسين في التمسك بالمشروعية.
وختاما لموضوعنا، يمكن أن نخلص إلى أن الحديث عن ضمانات المتنافس في مجال الصفقات العمومية هو من المواضيع الهامة، إذ أن تكريس هذه الضمانات وحمايتها يستدعي تدخل عدة أجهزة، بدءا من المشرع مرورا بأجهزة الرقابة الإدارية وانتهاء بالسلطة القضائية؛
فلابد من التنويه أولا بالدور الذي لعبه ولازال يضطلع به المشرع في تكريس وحماية هذه الضمانات، وذلك عبر سن العديد من القوانين ومشاريع القوانين التي عمد من خلالها إلى الإحاطة بكل الأبعاد والجوانب المؤطرة للعلاقة التعاقدية عامة، ولعلاقة المتنافسين بالإدارة التي تعتزم إبرام الصفقة العمومية بشكل خاص، وقد شكل مرسوم 20 مارس 2013 رقم 349-12-2 المتعلق بالصفقات العمومية، أهم المحطات التشريعية التي همت تكريس جملة من الضمانات التشريعية لحماية حقوق أطراف العلاقة التعاقدية، وبالأخص المتنافس باعتباره الطرف الضعيف وذلك لما تتميز به الإدارة المتعاقدة من امتيازات السلطة العامة.
لتأتي بعد ذلك أهمية تدخل أجهزة الرقابة الإدارية، بصنفيها الداخلية والخارجية، والتي تنخرط بدورها في حمل الإدارة و كذا المتنافسين على احترام الضوابط التشريعية التي تحكم إجراءات التعاقد، وهو ما يشكل في حد ذاته ضمانة هامة للمتنافسين، إذ أنه وبفضل الرقابة التي تمارسها بناءا على التظلمات التي يتقدم بها المتنافسين وبفضل تدخلها بشكل ودي لحل الشكايات فإنها تسهم بشكل فعلي في حماية حقوقهم وذلك متى ما تحقق لها مشروعيتها.
في حين لا تقل الرقابة الممارسة من قبل القضاء الإداري أهمية عن سابقتها، بل تظل أهم صور الرقابة وأكثرها ضمانا لحقوق المتنافسين، اعتبارا لأن الهيئة القضائية تتميز باستقلالها عن باقي الهيئات، وهو ما يضمن حيادها بالنسبة لكل الأطراف المتدخلة في عملية التعاقد، كما أنها تظل بمثابة صمام الأمان بالنسبة للمتنافس أمام التعسف الذي قد يطاله من قِبل الإدارة.
و في الأخير، فإنه وبالرغم من أهمية الدور الذي يلعبه كل من المشرع وكذا الأجهزة الرقابية في تكريس وحماية ضمانات المتنافسين، فإنه يبقى على الجميع الانخراط بشكل متكامل في ترجمة هذه الضمانات على أرض الواقع، وذلك على النحو الذي يسهم في تدعيم ثقة المستثمرين سواء المغاربة أو الأجانب بالحماية القانونية والقضائية وبشفافية مساطر التعاقد ومصداقيتها، وتحفيزهم على الاستثمار بشكل أكبر في المغرب وهو ما سيخول بالتالي النهوض بمختلف القطاعات التنموية.
[1] مرسوم رقم 2-12-349 الصادر في 8 جمادى الأولى 1434 ( 20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6140 بتاريخ 23 جمادى الأولى 1434 )4 أبريل 2014)، ص 3023.
[2] تتمثل الهيئات العمومية في كل من الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية
[3] ” القوة التنافسية لكل بلد لا تتحدد فقط بإمكاناته الاقتصادية بل بمدى توفيره الشروط الكفيلة لممارسة نشاط اقتصادي منتج، وتعد الحماية القانونية والقضائية عنصران أساسيان في تدعيم القدرة التنافسية، وترسيخ مكانة الدولة كمصدر لجلب الاستثمارات. فالمستثمر سواء أكان وطنيا أو أجنبيا، لا يقدم على توظيف مدخراته ورساميله قبل التحري عن أحوال القضاء والنصوص القانونية الجاري بها العمل”: ذ. محمد هارون، ” تطور حماية القاضي الإداري المغربي للنشاط الاقتصادي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – طنجة، السنة الجامعية 2006/2007، ص 140.
[4] خضعت الصفقات العمومية بالمغرب للعديد من الأنظمة القانونية بدءا من معاهدة الجزيرة الخضراء (7 أبريل 1906) التي كرست مبدأ الحرية الاقتصادية وشكل اعتماد أسلوب المناقصة في الصفقات الأسلوب الأمثل لتحقيق المساواة في الاختيار بين الدول، وهو أيضا ما كرسته اتفاقية فرنسا وألمانيا بتاريخ 4 نونبر 1911 والتي خضع لها المغرب في ظل الحماية الفرنسية ، إلى جانب ما نص عليه ظهير 9 يونيو 1917 الخاص بالمحاسبة العمومية حيث نص على أن إبرام الصفقات العمومية بالمغرب يجب أن يتم حسب ضوابط المنافسة والعلنية مركزا أيضا على أسلوب المناقصة، وهو نفس الأسلوب الذي أقره كل من قانون المحاسبة العمومية لسنة 1958 الخاص بالإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وكذلك المرسوم عدد 2-65-116 الصادر بتاريخ 19 ماي 1965 حيث كان يفرض على الإدارة قانونا اعتماد أسلوب المناقصة واختيار المتعاقد بناء على عنصر الثمن فقط، وهو الأمر الذي حاول المشرع المغربي تجاوزه من خلال التنصيص في قانون 14 أكتوبر 1976 على حق الإدارة في اختيار أنجع السبل وذلك باللجوء تارة إلى المناقصة وتارة أخرى إلى طلب العروض أو المباراة أو الاتفاق المباشر، ليتم بعد ذلك التخلي نهائيا عن أسلوب المناقصة في ظل المرسوم عدد 2-98-482 الصادر في 30 دجنبر 1998 والمتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها، وهو نفس التوجه الذي نهجه المشرع في كل من المرسوم رقم 388-06-2 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 وكذلك المرسوم الجديد رقم 2-12-349 المتعلق بالصفقات العمومية والصادر بتاريخ 20 مارس 2013. للإطلاع أكثر على التطور التاريخي للصفقات العمومية بالمغرب نحيلكم على كتاب: ذ. عبد العالي سمير ،” الصفقات العمومية والتنمية”، الطبعة الأولى 2010، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ، ص 10-9-5-4.
[5] مرسوم رقم 388-06-2 صادر في 16 محرم 1428 (5 فبراير 2007) بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، الصادر في الجريدة الرسمية رقم 5518 بتاريخ 16 أبريل 2007، ص 1235.
[6] مرسوم رقم 2-12-349 الصادر في 8 جمادى الأولى 1434 ( 20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية، مرجع سابق.
[7] حيث سنقتصر على مرحلة ما قبل إبرام الصفقة.
[8] طلب العروض هو أسلوب أو وسيلة لفتح المجال أمام أكبر عدد من المتنافسين بهدف تنفيذ أشغال أو القيام بتوريد أو بخدمات لصالح الدولة. وتعتبر الطريقة الرئيسية لإبرام الصفقات العمومية، كما تفيد في إعطاء بعض الحرية للإدارة في اختيار المتعاقد معها دون التقيد بالثمن لإرساء الصفقة. وتنقسم بدورها إلى ثلاثة أنواع وهي ” طلب العروض المفتوح” و” طلب العروض المحدود”، وطلب العروض بالانتقاء المسبق”.
[9] تبعا لكون أن الدراسة تهم بالأساس دراسة الضمانات وفق مقاربة قانونية بين كل من المرسوم رقم 2-06-388 والمرسوم رقم 2-12-349، وبحكم أن المرسوم الأول كان متعلقا بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة فقط دون باقي الهيئات العمومية، والتي جاء المرسوم 2-12-349 موحدا لنظام إبرام صفقاتها، فإننا سنعمل على الحديث في سياق هذا الموضوع على الدولة فقط باعتبارها صاحب المشروع، غير أن هذا لا ينفي أن هذه الضمانات التي سنتحدث عنها تظل قائمة سواء تعلق الأمر بالدولة أو بالجهات والجماعات الترابية أو بالمؤسسات العمومية.
[10] ” تتطلب برمجة الصفقات العمومية دراسات دقيقة وأبحاث معمقة لتكوين بنك للمعلومات عن جميع المعطيات الاقتصادية وعن الأهداف المنشودة حسب أولوياتها… وعموما فإن عملية البرمجة تقوم على أساس مقاييس وتحليلات معينة كتحليل التكاليف ومقارنتها بالمنفعة والفائدة التي سيحققها المشروع مستقبلا. فبواسطة هذه المعطيات والدراسات والتحليل يتم برمجة المشاريع عن بعد حتى يتسنى للإدارة إعدادها…”، ذ.
عبد العالي سمير ،” الصفقات العمومية والتنمية”، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة الأولى 2010، الصفحة 99.
[11] مرسوم 5 فبراير 2007، مرجع سابق.
[12] يعتبر المرسوم رقم 482-98-2 الصادر في 30 دجنبر 1998 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة أول مرسوم نص على نشر البرامج التوقعية بموجب المادة 81 منه وهو الأمر الذي لم تلتزم به العديد من الهيئات العمومية والتي كانت خاضعة لنص المرسوم ” مبررة ذلك بعدم إمكانية التحديد المسبق لحاجياتها، أو تبرره بكل بساطة بكونها غير ملزمة بتطبيقه اعتبارا لأن هذا البرنامج ليست له إلا قيمة بيانية، الأمر الذي نتج عنه تعطيل أحد أهم مؤشرات الشفافية”،
àflexion és publics au Maroc : Etude analytique et rédure de passation des marché Mohamed Abdelmouhcine HANINE, « La proc ais des marchés publics ( et des directives européennes) et des directives de la Banque Mondiale », çla lumière du code Fran mémoire de recherche pour l’obtention du diplôme du Master en Administration Publique, session 2007/2008, Ecole Nationale d’Administration, République Française, p : 24.
[13] قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 13-3011 صادر في 24 من ذي الحجة 1343 (30 أكتوبر (2013 لتطبيق المادة 156 من المرسوم رقم 2-12-349 الصادر في 8 جمادى الأولى 1343 (20 مارس 2013) المتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6209 الصادرة بتاريخ 28 محرم 1435 ( 2 ديسمبر 2013)، ص 7364.
[14] ” مستجدات المرسوم 2-12-349 المتعلق بآليات وطرق إبرام الصفقات العمومية”، مجلة المالية لوزارة الاقتصاد والمالية، مديرية الشؤون الإدارية والعامة، العدد 23، أبريل 2014، ص 13.
[15] حمادي فدوى، ” دور القاضي الإداري في تطوير نظرية العقد الإداري”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – طنجة، السنة الجامعية 2008/2007، ص 171.
[16] مرسوم 5 فبراير 2007، مرجع سابق.
[17] مرسوم 20 مارس 2013، مرجع سابق.
[18] مرسوم 20 مارس 2013، مرجع سابق.
[19] “مستجدات المرسوم 2-12-349 المتعلق بآليات وطرق إبرام الصفقات العمومية”، مرجع سابق، الهامش رقم 2، ص 9.
[20] يتم التبليغ بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو فاكس مؤكد أو بأية وسيلة اتصال أخرى تعطي تاريخا مؤكدا.
[21] يبين المحضر طلبات التوضيح المقدمة من قبل المتنافسين والأجوبة التي أعطيت بشأنها خلال الاجتماع أو الزيارة.
[22] تنص المادة 150 على أنه: ” يتم توطين قاعدة للمعطيات الإلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين في الخزينة العامة للمملكة وتسير من طرف مصالحها. تحت وي قاعدة المعطيات على المعلومات والوثائق الإلكترونية المتعلقة بهؤلاء المقاولين والموردين والخدماتيين وبمؤهلاتهم القانونية والمالية والتقنية وكذا بمراجعهم المقررة في المادة 25 أعلاه. تحدد بقرار للوزير المكلف بالمالية كيفيات مسك واستغلال قاعدة المعطيات الالكترونية المذكورة”.
[23] المرسوم رقم 349-12-2.
[24] المادة 148 من المرسوم رقم 349-12-2.
[25] ” مستجدات المرسوم 2-12-349 المتعلق بآليات وطرق إبرام الصفقات العمومية”، مرجع سابق، ص8.
[26] د. مليكة الصروخ، مرجع سابق، ص74.
[27] مرسوم 20 مارس 2013، مرجع سابق.
[28] يأخذ التوقيع شكل توقيع منسوخ رقميا أو توقيع إلكتروني فيما يخص نظام الاستشارة المنشور في بوابة الصفقات العمومية.
[29] باستثناء الطلبات التي تخص إدارة الدفاع الوطني، فهي تفتح في جلسة مغلقة.
[30] ” مرسوم 20 مارس يعبد الطريق لإصلاح منظومة الصفقات العمومية”، مجلة المالية، وزارة الاقتصاد والمالية، مديرية الشؤون الإدارية والعامة، العدد 23، أبريل 2014، ص 4.
[31] مع الأخذ بعين الاعتبار عند الاقتضاء جمع ثمن الاقتناء والتقييم النقدي لكلفة الاستعمال و/ أو الصيانة طيلة مدة محددة وفق الشروط المحددة في المادة 18.
[32] غير تلك المتعلقة بالدراسات.
[33] وفق الشروط المقررة في المادة 154 من نفس المرسوم.
[34] المادة 156.
[35] ” مرسوم 20 مارس يعبد الطريق لإصلاح منظومة الصفقات العمومية”، مرجع سابق، ص 5.
[36] كانت تسمى في السابق بلجنة الصفقات، لكن تم استبدال هذه التسمية وذلك بعد صدور المرسوم رقم 2-14-867 الصادر في 7 من ذي الحجة 1436 (21 سبتمبر 2015) المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6399 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1436 ( 28 سبتمبر 2015)، ص 7832، والذي نسخ المرسوم رقم 2-75-840 الصادر بتاريخ 27 من ذي الحجة 1395 (30 ديسمبر (1975 المتعلق بإصلاح لجنة الصفقات. ويرتبط استبدال تسمية لجنة الصفقات باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، بكون أن المشرع قد عمل على توسيع مجال تدخلها إذ أنه أصبح يشمل بالإضافة إلى الصفقات العمومية كل من عقود التدبير المفوض وكذا عقود الشراكة بين القطاع العام والخاص.
[37]سيف راشد رحمة الشامسي، ” العقود الإدارية بين النشأة والتغيير”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الرباط، السنة الجامعية 2007/2008، ص 68 و69.
[38] تحتسب من تاريخ تسلم جواب صاحب المشروع.
[39] حددت المادة 169 السلطة الرئاسية في كل من: الوزير المعني بالنسبة لصفقات الدولة، ووزير الداخلية بالنسبة للصفقات المبرمة لحساب الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، أما بالنسبة لصفقات المؤسسات العمومية فقد جاءت الصياغة مبهمة إذ نصت المادة على أن الشكاية يجب أن توجه إلى السلطة المختصة – دون توضيح ماهية هذه السلطة – كمرحلة أولى ومن تم إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة العمومية المعنية.
[40] ويهدف المرسوم الجديد المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية إلى مراجعة النظام الأساسي للجنة من خلال المحاور الثلاثة التالية:
- إعادة النظر في المهام المسندة إليها من خلال إضافة مهام جديدة
- إعادة تنظيم هيكلتها
- تحديد مسطرة استشارتها من طرف الإدارات العمومية والمتنافسين وأصحاب الطلبيات العمومية
[41] ” مرسوم 20 مارس يعبد الطريق لإصلاح منظومة الصفقات العمومية”، مرجع سابق ،ص 5.
[42] ” مستجدات المرسوم 349-12-2 المتعلق بآليات وطرق إبرام الصفقات العمومية”، مرجع سابق، ص 10.
[43] المادة 95 من مرسوم 5 فبراير 2007 رقم 2-06-388، مرجع سابق.
[44] المرسوم رقم 867-14-2 الصادر في 7 من ذي الحجة 1436 (21 سبتمبر 2015) المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6399 بتاريخ 14 من ذي الحجة 1436 ( 28 سبتمبر (2015، ص 7832.
[45] أي منذ تاريخ صدور المرسوم رقم 867-14-2 بتاريخ 14 ذي الحجة 1397 (30 دجنبر (1975المتعلق بإصلاح لجنة الصفقات، الجريدة الرسمية عدد 3297 بتاريخ 5 محرم 1396 (7 يناير 1976).
[46] يوسف بلشهب ،” اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية دراسة في ضوء مستجدات مشروع المرسوم الجديد”، موقع العلوم القانونية، الاثنين 7 أبريل 2014، http://www.marocdroit.com
[47] يوسف بلشهب، مرجع سابق.
[48] المادة 32 من المرسوم رقم 867-14-2 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، مرجع سابق.
[49] أن شكاية المتنافس مبنية على أسس صحيحة، يمكن لرئيس اللجنة الوطنية أن يطلب من الإدارة المعنية توقيف مسطرة إبرام الطلبية العمومية أو إرجاء المصادقة عليها إلى حين إصدار مقترح المقرر في شأن المآل الواجب تخصيصه للشكاية خلال الأجل المنصوص عليه في المادة 32 من هذا المرسوم.
غير أنه، لا يعمل بالتوقيف أو بتأجيل المصادقة المطلوبة من طرف الجهاز التداولي إذا قررت الإدارة المعنية أنه من الضرو ري متابعة مسطرة إبرام الطلبية العمومية أو المصادقة عليها، وذلك إذا بررت ذلك اعتبارات استعجالية تدخل في إطار الصالح العام. وفي هذه الحالة، يتعين على الإدارة المعنية توجيه رسالة إلى رئيس الحكومة وإلى رئيس اللجنة الوطنية تتضمن بوضوح الأسباب والمبررات التي حملتها على اتخاذ هذا القرار.”
[50] المادة 35 من نفس المشروع.
[51] وهو ما نصت عليه المادة 39 من الباب السابع من مشروع المرسوم.
[52] ذ. عبد العالي سمير، مرجع سابق، ص 81.
[53] أي المرسوم رقم 484-98-2 الصادر بتاريخ 30/12/1998 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة؛ إذ أن الفترة التي صدر فيها هذا الحكم كان هذا المرسوم هو المعمول به آنذاك، غير أنه جدير بالذكر أن مقتضيات المادة 22 التي تم الأخذ بها في سياق هذا الحكم لا زالت قائمة في ظل مرسوم 30 مارس 2013 الحالي حيث تنظمها المادة 18.
[54] المحكمة الإدارية بالرباط، الحكم رقم 187 الصادر عن قسم قضاء الإلغاء بتاريخ 7/02/2002 في الملف رقم 00/28 غ، غير منشور.
[55] المحكمة الإدارية بالرباط، الحكم رقم 2963 الصادر بتاريخ 2013/9/30 في الملف رقم 2013/5/154، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 119، نونبرـ دجنبر 2014، ص 301.
[56] ذ. محمد الزياتي ،” القاضي الإداري والصفقات العمومية بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، يناير– أبريل، عدد مزدوج 79-78، 2008، ص 29 و30.
[57] المحكمة الإدارية بالرباط، الحكم رقم 1269 الصادر عن قسم القضاء الشامل بتاريخ 4/4/2012 في الملف رقم 349-12-2، غير منشور.


