والحماية من مخاطرها الماسة بالأخلاق والصحة النفسية
الدكتورة : عيساني رفيقة
أستاذة محاضرة-أ- بكلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة مستغانم-الجزائر-
الملخص:
تكمن أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تأثيرها في الحياة البشرية بشكلٍ كبير، فمنذ الثورة الصناعية بدأ الإنسان بتطوير الآلات والمعدات التي تسهّل من عمله، ومع ظهور تكنولوجيا المعلومات قفزت البشرية قفزة نوعية نحو التطوّر من جهة والرفاهية من جهة أخرى، غير أن هذه الوضعية الجديدة والهامة التي أصبح يعيش عليها الجنس البشري في حياته اليومية تبين معها أنها تنطوي على العديد من المخاطر التي تجعل منه عرضة لسلوكات إجرامية تمس حتى بشخصه و شرفه وصحته النفسية و أمنه وماله.. وبالتالي كان لابد من المشرع في أية دولة كانت أن يتدخل لاتخاذ مختلف الإجراءات الوقائية و الردعية للحد من هذه الممارسات.
الكلمات المفتاحية: قوانين الأنظمة المعلوماتية، الجرائم الالكترونية، الخدمات الرقمية، تكنولوجيا المعلومات والاتصال، الصحة النفسية
The reality of the Algerian legislation in the field of establishing information and communication technologies And protection from its severe moral and mental health risks
Dr Issani Rafiqa
Professor-A- Faculty of Law and Political Science, University of Mostaganem-Algeria–
Abstract :
The importance of information and communications technology lies in its impact on human life in a great way, since the industrial revolution, man began developing machines and equipment that facilitate his work, and with the advent of information technology, mankind has made a qualitative leap towards development on the one hand and luxury on the other hand, but this new and important situation Which the human race has become living on in its daily life, it was found with it that it involves many risks that make it vulnerable to criminal behaviours that affect even his person, his honour, mental health and his security and his money .. and therefore it was necessary for the legislator in any country to intervene to take various preventive measures and response An intention to reduce these practices.
Key words: information systems laws, electronic crime, digital services, information and communication technology. mental health
مقدمة:
لقد أدت التطورات الحاصلة في شبكة الانترنت و كذا في الأنظمة المعلوماتية الى ثورة كبيرة في مجال التنمية البشرية على مختلف مستوياتها و ذلك عن طريق ظهور ما يعرف حاليا بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مما أدى بالضرورة إلى ظهور مفاهيم جديد في مختلف المعاملات مثل: الحكومة الالكترونية، الاقتصاد الرقمي، الجرائم المعلوماتية، التجارة الالكترونية…هذا و قد سارعت الدول إلى تبني هذه التطورات نظرا لفوائد وميزاتها
لكن ومن جهة أخرى مع التطور الهائل والمتزايد لتكنولوجيات المعلومات لم يعد امتلاكها فقط هو الأساس بل تعداه إلى ضرورة التحكم فيها وحسن استغلالها، وذلك من خلال البحث عن الجوانب التي يمكن اعتمادها فيها ودراسة الأثر الناجم عن تطبيقها. إذ أكدت العديد من الدراسات أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تؤثر تأثيرا أساسيا في نمو المؤسسات والاقتصاديات والمجتمعات، خاصة عندما يرافق إدخال هذه التكنولوجيا إدخال تأثيرات تنظيمية وإدارية مرافقة. بل أكثر من ذلك أصبحت هذه التكنولوجيات تعترضها العديد من المخاطر والجرائم سواء تلك التي تهدد امن الدولة ومصالحها او تلك التي يتعرض لها الأفراد في خصوصياتهم . وعلى هذا الأساس فانه من خلال هذه الورقة البحثية سنحاول الإجابة عن الإشكالية الرئيسية المتضمنة : كيف تعامل المشرع الجزائري مع المستجدات العالمية في مجال الرقميات وعلى رأسها موضوع تكنولوجيا المعلومات والاتصال؟ وهل تعتبر هذه النصوص متلائمة مع الواقع الجزائري و خصوصياته؟ أم يعتبر المشرع الجزائري ملزما على الاتئناس بالقواعد العلمية الرائدة في هذا المجال؟ وللإجابة على هذه الإشكالية اتبعنا المنهج التحليلي والوصفي في اتقراء النصوص القانونية وقد قسمنا الدراسة إلى مبحثين:
- الإطار القانوني الجزائري للاستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتحديد الجرائم الماسة بالأخلاق والصحة النفسية المرتبطة بها.
- سبل مكافحة التشريع الجزائري لجرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
المبحث الأول: الإطار القانوني الجزائري لاستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتحديد الجرائم الماسة بالأخلاق والصحة النفسية المرتبطة بها:
أنه في ظل التطور التكنولوجي، كان من الطبيعي أن يُفرز المجتمع فئات جديدة متطورة في تعاملها الإجرامي، ذاك الذي يسمى بـالإجرام العلمي الذي يستلزم معرفة علمية معلوماتية دقيقة ومتطورة جدا، مواكبة للتطور الحاصل في الفضاء الرقمي الافتراضي. فهو يتجه صوب المعلومة مباشرة، تلك التي تعتبر أساس الجريمة الإلكترونية[1] .
المعلومة إذن هي الهدف الأول والأخير، بحيث أن سمات العالم الافتراضي الرقمي يعتمد أساسا المعلومة كأداة للتعامل، ومسرح الجريمة نفسه هو العالم الرقمي، بل وأدوات الجريمة هي أيضا من وإلى العالم الافتراضي العلمي المعلوماتي، ولهذا الغرض بالذات لقد كان لزاما تسليط الضوء على مفهوم هذه التكنولوجيا الحديثة التي يتم بواسطتها التلاعب بالمعطيات الافتراضية (المطلب الأول)، حتى يتسنى في ما بعد تحديد التكييف القانوني للأفعال التي تعد جرائم الكترونية( المطلب الثاني).
المطلب الأول: مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصال ونظامها القانوني
تكمن أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تاثيرها في الحياة البشرية بشكلٍ كبير[2]، فمنذ الثورة الصناعية بدأ الإنسان بتطوير الآلات والمعدات التي تسهّل من عمله، ومع ظهور تكنولوجيا المعلومات قفزت البشرية قفزة نوعية نحو التطوّر من جهة والرفاهية من جهة أخرى، حيث كانت الأعمال قديماً تقام داخل المكاتب باستخدام الأوراق والمعاملات بشكل يدوي مما يؤدي إلى استغراقها وقتاً طويلاً لإنهائها، وبعد دخول التكنولوجيا عالم الأعمال أصبحت الاتفاقيات والمعاملات تقام من أيّ مكان في العالم وبسرعة بالغة، وبالتالي فإنّ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأثر الكبير في حياتنا .منها خلق وعيٍ علمي وثقافي لدى الطالب وجعله إنساناً مبتكراً يعمل على صنع التطبيقات والأجهزة التي يريدها من تلقاء نفسه.
في الجانب الصناعي دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعد الثورة الصناعية أدى إلى تطور الآلات المستخدمة وربطها بالشبكة العنكبوتية لإرسال الأوامر إليها من مختلف القطاعات، الأمر الذي زاد من إنتاجية الصناعات وتقليل الوقت اللازم لتحقيق الهدف المرجو. في الجانب السياسي والعسكري لعبت تكنولوجيا المعلومات دوراً رئيسياً في قوة الدولة وهيمنتها، فسعت الدول الكبرى إلى تطوير وسائل التواصل ووسائل الحصول على معلومات تخص العدو، وأصبحت كمية المعلومات المتوفرة سلاحاً خطيراً يمكن به تدمير دولٍ بأكملها، فالرادارات، والطائرات بدون طيار ووسائل التخفي، ونقل المعلومات المشفرة تعدّ من أساسيات القوة العسكرية لدى الدولة.
الفرع الأول: مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصال
في تعريف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي كافة الأسس والطرق والخطوات المتبعة عند الاتصال، ونشر المعلومات، والقيام بالعمليات الحسابية باستخدام كافة الأجهزة الإلكترونية المعدة لذلك مثل الحاسوب ووسائل الاتصال المختلفة[3] ضمن ثوابت وقوانين علمية وضعت لذلك.
كما يمكن تقسيم تكنولوجيا المعلومات إلى قسمين:
- القسم المادي هو الأجهزة المستخدمة في عملية الاتصال من أجهزة حاسوبية ومكتبية والهواتف وصولاً إلى الأسلاك المستخدمة في صنع الشبكات التي يتم وصلها مع كافة الأجهزة لإتمام نقل المعلومة من جهة إلى أخرى.
- القسم العلمي أو العقلي يتمحور حول لغات البرمجة، والهندسة الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي الذي يعمل على تسيير عملية الاتصال وفق خطواتٍ يتم تحديدها من قبل المسؤول أو المهندس.
وان المجالات التي أصبحت فيها مساهمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال أكثر من ضرورة تتمثل في[4]:
- تطوير الاقتصاد الرقمي
- الحظائر التكنولوجية (الإبتكار، البحث و التطوير، صناعة تكنولوجيا الإعلام و الإتصال)
- الخدمات المصرفية الإلكترونية
- إدخال خدمات التعليم عن بعد و الأرضيات الإلكترونية للخدمات اللوجستية
- تكنولوجيا التطبيب عن بعد
- البنية التحتية الفضائية
- هوائيات والأقمار الصناعية
- أنظمة أمن بنوك المعلومات
- تحديث خدمات البريد
- الخبرة والتكوين
- إستخدام تكنولوجيات الإعلام و الإتصال بالمرفق العمومي (الإدارة الرقمية)
الفرع الثاني: النظام القانوني لاستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال حسب القطاعات
أما بخصوص مجالات تدخل المشرع الجزائري لتنظيم التصرفات الفردية و الجماعية للمواطنين و للمرافق العمومية والخاصة التي أصبح ارتباطها بتكنولوجيات الإعلام والاتصالات أمرا محتوما، فقد كانت هذه المجلات متعددة وكان يحاول في كل مرة معالجة المستجدات التي تطرح عليه في هذا المجال إتباعا ومن أهم النصوص القانونية التي وردت في هذا الشأن:
-القانون رقم 2000- 03 المؤرخ في 05 أوت 2000 المتعلق بالقواعد العامة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
-القانون رقم 09 – 04 المؤرخ في 14 شعبان 1430 الموافق 05 أوت 2009 المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها .
– المرسوم تنفيذي رقم 98 – 257 المؤرخ في 03 جمادي الأول الموافق 25 أوت 1998 الذي يضبط شروط وكيفيات إقامة خدمات “انترنات” واستغلالها . ( الجريدة الرسمية عدد 63 بتاريخ 26 أوت 1998)
– المرسوم تنفيذي رقم 09 – 410 المؤرخ في 10 ديسمبر 2009 الذي يحدد قواعد الأمن المطبقة على النشاطات المتصلة بالتجهيزات الحساسة.
- القانون رقم 05 -10 المؤرخ في 20 جوان 2005 المعدل والمتمم للأمر رقم 75 – 58 المتضمن القانون المدني.- الاعتراف بالكتابة الإلكترونية كوسيلة إثبات – ( الجريدة الرسمية عدد 44 بتاريخ 26 جوان 2005) المادة 323 مكرر 1:” يعتبر الإثبات بالكتابة في الشكل الإلكتروني كالإثبات بالكتابة على الورق، شرط إمكانية التأكد من هوية الشخص الذي أصدرها، وأن تكون معدة ومحفوظة في ظروف تضمن سلامتها”.
-الأمر رقم 75 – 59 المتضمن القانون التجاري المعدل والمتمم ، يعترف في المادتين 414 و502( القسم المتعلق بالأوراق التجارية ) بالتعامل بأية وسيلة تبادل إلكترونية بالنسبة لحامل رسالة الصرف (السفتجة) أو التقديم المادي للشيك .
-الأمر رقم 66 – 155 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل والمتمم
- نص في المادتين 16 و47 على كيفيات المتابعة والبحث والمعاينة في الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات .
-المرسوم التنفيذي رقم 01 – 123 المؤرخ في 09 ماي 2001 المعدل والمتمم، يعطي صلاحيات لسلطة ضبط البريد والمواصلات السلكية اللاسلكية بمنح الرخصة المتعلقة بإنشاء واستغلال خدمات التصديق الإلكتروني مرفقا بدفتر الشروط .
-المرسوم التنفيذي رقم 07 – 162 المؤرخ في 30 ماي 2007 المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي رقم 01- 123 المؤرخ في 09 ماي 2001 المتعلق بنظام الاستغلال المطبق على كل نوع من أنواع الشبكات بما فيها اللاسلكية الكهربائية وعلى مختلف خدمات المواصلات السلكية و واللاسلكية ، أخضع خدمات التصديق الإلكتروني لنظام الرخصة . (الجريدة الرسمية عدد37 بتاريخ 07 جوان 2007)
– القانون رقم 05 -02 المؤرخ في 16 فيفري 2005 المعدل و المتمم للأمر رقم 75 – 59 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري. يدرج هذا القانون في مادتيه 414 و 502 التبادل الإلكتروني في التعاملات التجارية .
– القانون رقم 04 – 14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المعدل والمتمم للأمر رقم 66 – 155 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية (الجريدة الرسمية عدد 71 بتاريخ 10 نوفمبر 2004 ). تنشأ لدى وزارة العدل مصلحة لنظام آلي وطني لصحيفة السوابق القضائية مرتبطة بالجهات القضائية .
– القانون رقم 08 – 04 المؤرخ في 23 جانفي 2008 المتضمن القانون التوجيهي للتربية الوطنية . يشير هذا القانون في مادتيه 02 و 04 إلى التكوين واكتساب المعارف في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال وإدماجه في المحيط التربوي و مجتمع المعرفة. (الجريدة الرسمية عدد 04 بتاريخ 27 جانفي 2008).
-القانون رقم 15 – 04 المؤرخ في 01 فيفري 2015 المتضمن تحديد القواعد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين. (الجريدة الرسمية العدد 06 بتاريخ 10فيفري 2015
-القانون رقم 18-04 المؤرخ في 10 ماي 2018 يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الالكترونية.
المطلب الثاني : مفهوم الجرائم المرتبطة باستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتحديد منها تلك الماسة بالأخلاق والصحة النفسية
لقد تم التركيز في هذه الدراسة على أن يحصل الارتباط بين الأخلاق و الصحة النفسية للشخص أمرا متلازما للتنبيه عن مدى خطورة الجرائم الماسة بالأخلاق ، ذلك انّ الصراعات التي يخوضها المرء طيلة حياته[5] من شأنها أن تتسبب في اضطرابات نفسية وعصبية شديدة، تصبح أحياناً في غاية من القساوة، إن لم يقع حلها، بل الاتقاء منها بصفة مرضية مسبقاً وبكلِّ الوسائل التربوية الكفيلة لذلك. وأخطر الصراعات تتمثل في التناقض بين قوى الخير والشر وبين الحلال والحرام كما تتمثل في الأنانية المفرطة، وفي الحقد والحسد والشعور الحاد بالحرمان والعدوان الناتج عن ذلك وإجمالاً تتمثل هذه الصراعات في الرغبات الملحة لتحقيق الشهوات مهما كانت الطرق والحيل المستعملة لهذا الغرض، هذا ما سوف يؤدي الى ميلاد نوع جديد من المجرمين و يجعل من الجرائم الماسة بالأخلاق جرائم مستمرة في الزمن، فمثلا الشخص الذي بكون قد تعرض إلى الابتزاز و الدعاية للدعارة عبر مواقع الكترونية ويتم نشر صوره سوف فحسب كل دراسات التحليل النفسي سيتحول لا محال إلى مجرم مستقبلي مضطرب نفسيا .
الفرع الأول: التعريف الفقهي للجرائم المرتبطة باستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وتحديدها
يعرفها خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ” بأنها ” كل سلوك غير مشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها ” .
والجريمة الإلكترونية لها مسميات عدة منها :
– جرائم الحاسوب والإنترنت
– جرائم التقنية العالية
– الجريمة الإلكترونية
– الجريمة السايْبِريّة
– جرائم أصحاب الياقات البيضاء
أن هذه الجرائم تعددت واختلفت صورها وخاصة الالكترونية[6]، وان شكلها لم يقتصر على جرائم الفيروسات، وجرائم تتسبب في اقتحام واختراق الشبكات الالكترونية وتدميرها أو سرقة معلومات وبيانات الأشخاص أو المؤسسات والبريد الالكتروني، بل انتشر إضافة إليها جرائم أخلاقية تمسُّ الإنسانية مثل الابتزاز والاختطاف والقتل والتهديد والتهجم والسب والشتم…الخ، وجرائم التخطيط لارتكاب عمليات إرهابية وتعليم الإجرام، والجرائم الجنسية من التغرير بالأطفال والنساء، وجرائم الدعارة والدعاية للشواذ أو تجارة الأطفال والمُمارسات الغير أخلاقية، إضافة إلى جرائم الاتجار بالبشر والذي يمثل نوع من الإجرام الدولي المنظم الذي يدر مليارات الدولارات، بعكس الاسترقاق في الأزمنة الماضية. مُضيفين إليها جرائم التشهير وتشويه السمعة عبر مواقع مُخصصة لهذا الغرض. عن طريق المساومة بالخصوصيات الشخصية للإنسان سواء تضمنت تلك العمليات معلومات حقيقية أو مغلوطة فهذه الأنواع كلها هي ماسة بالصحة النفسية للإنسان.
ويمكننا القول اليوم[7] وفي خضم التطور الهائل والسريع للتكنولوجيا بأن المجال أصبح مفتوحا لكل أنواع الجرائم، وأصبح الانترنت ساحة إجرام مثالية تتحدّى الأجهزة القضائية بقدرات وإمكانيات أكبر، بشكل يُهدد أمنها وأمن ورقي المجتمع. هذه الجرائم جميعها وغيرها الكثير باتتْ ترتكب نتيجة للفرص الذهبية التي يتيحها الانترنت من تسهيل لارتكاب الجرائم التقليدية من ناحية، ولأن الانترنت يساعد على حدوثها بنسبة أكبر، لأنهُ لا يعترف بالحدود أو الحواجز بين الدول والأشخاص. والتفتيش في نوع هذه الجرائم عادة يتم على نظم الكمبيوتر وقواعد البيانات وشبكة المعلومات، وقد يتجاوز النظام المشتبه به إلى أنظمة أخرى مُرتبطة.
الفرع الثاني : تعريف الجرائم الالكترونية في التشريع الجزائري و خصائصها
تبنى المشرع الجزائري في ذلك مصطلح المساس بأنظمة المعالجة الألية للمعطيات معتبرا أن النظام المعلوماتي في حد ذاته وما يحتويه من مكونات غير مادية محلا للجريمة، ويمثل نظام المعالجة الألية للمعطيات الشرط الأولي الذي لابد من تحقيقه حتى يتسنى البحث في توافر أو عدم توافر أركان الجريمة من جرائم الإعتداء على هذا النظام فإن تبث تخلف هذا الشرط فلا يكون هناك مجال لهذا البحث [8].
فقد نص في المادة الثانية من القانون 09-04 المتضمن القواعد الخاصة بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والإتصال ومكافحتها مسميا إياه ” المنظومة المعلوماتية” وهي ” أي نظام منفصل أو مجموعة من الأنظمة المتصلة مع بعضها البعض أو مترابطة ،يقوم واحد منها أو أكثر بمعالجة الألية للمعطياتتنفيذا لبرنامجمعين[9]، وقد عرف الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والإتصال :أنها:
“جرائم المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات المحددة في قانون العقوبات وأي جريمة أخرى ترتكب أو يسهل إرتكابها عن طريق منظومة معلوماتية أو نظام للإتصالات الإلكترونية.”
أما عن خصائص الجرائم الإلكترونية تمتاز الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية عن غيرها من الجرائم بمجموعة مشتركة من الخصائص اهمها :
أ:صعوبة الإكتشاف والإثبات :
الجرائم الإلكترونية لا عنف بها ولا توجد بها أثار اقتحام ،وإنما هي عبارة عن جملة من الرموز والأرقام والبيانات التي تتعرض للاعتداء أيا كانت صورته هدفه تغيير او محو من المعلومات المخزنة دون ترك اي اثر خارجي[10] ما هي بهذا لا تترك شهودا يمكن الاستدلال بأقوالهم ،ولا أدلة مادية يمكن فحصها فهي تقع في بيئة افتراضية يتم فيها نقل المعلومات وتناولها بواسطة نبضات الكترونية غير مرئية [11].
فالتفتيش في هذا النمط من الجرائم التي يتم عادة على نظام الحاسوب وقواعد البيانات وشبكات المعلومات ،وقد يتجاوز النظام المشتبه به إلى أنظمة أخرى مرتبطة ،وهذا هو الوضع الغالب من خلال التشبيك بين الجوانب وانتشار الشبكات الداخلية على مستوى الدولة ،وامتداد التفتيش إلى نظم غير النظام محل الاشتباه بخلق تحديات كبيرة من حيث مدى قانونية هذا الإجراء ومدى مساسه بحقوق الخصوصية المعلوماتية لأصحاب النظم التي يمتد إليها التفتيش.[12]
ب :أدلة الإثبات في الجرائم المعلوماتية ذات طبيعة خاصة :
تشمل أدلة الإثبات في هذا النوع من الجرائم سجلات الحاسوب ،معلومات الدخول ،وهذه الأدلة قد تثير مشاكل أمام القضاء من حيث مدى قبولها وحجيتها والمعايير المتطلبة لذلك،لذلك فالبعد الإجرائي لجرائم الحاسوب والانترنت ينطوي على تحديات ومشاكل جمة يتطلب الآمر فيها الإسراع إلى اكتشاف خشية ضياع الدليل وخصوصية قواعد التفتيش والضبط الملائمة لهذه الجرائم.
طبيعة تقنية مما يجعل رجال الضبطية القضائية لا يستطيعون التعامل باحترافية ومهارة أتناء البحث والتحري،لذلك لابد ان يكون المحقق متخصص في الجريمة المعلوماتية حتى لا يتسبب في إتلاف الدليل الالكتروني .
ج :يختلف موضوع الجرائم المعلوماتية باختلاف مراحل تشغيل نظام المعالجة الآلية للبيانات.
إن عملية تشغيل نظام المعالجة الآلية للبيانات يمر بمراحل ثلاثة ولكل مرحلة من هذه المراحل نوعية خاصة من الجرائم لا يمكن وفقا لطبيعتها ارتكابها إلا من خلال هذه المرحلة،فمثلا خلال مرحلة الإدخال يمكن إدخال بيانات غير صحيحة وعدم إدخال وثائق أساسية ،وهذه المرحلة تعتبر من أعظم المراحل التي ترتكب فيها جرائم تقنية المعلومات،وكذلك في مرحلة المعالجة يمكن إحداث خلل آو إلغاء جزئي أو كلي لعمل البرامج الأصلية وجرائم هذه المرحلة تتصف بصعوبة الاكتشاف، أما في مرحلة الإخراج فيتم التلاعب في النتائج التي تم التوصل إليها عن طريق معالجة بيانات صحيحة بطريقة غير صحيحة.
د:سرعة التنفيذ :
لا يتطلب تنفيذ الجريمة عبر الهاتف النقال الوقت الكبير وبضغطة واحدة على لوحة المفاتيح يمكن أن تنتقل ملاين الدولارات من مكان إلى آخر وهذا لا ينفي تطلبها الأعداد قبل التنفيذ او استخدام برامج معينة.
ه: جرائم الالكترونية جرائم عابرة للحدود
أصبحت ساحة الجرائم الالكترونية العالم ككل نظرا للانتشار الواسع لشبكة الانترنت عبر العالم ،ففي مجتمع المعلومات تذوب الحدود الجغرافية بين الدول للارتباط العالم بشبكة واحدة حيث ان اغلب الجرائم المرتكبة عبر شبكة الإنترنت يكون الجاني فيها في دولة ما والمجني عليه في دولة أخرى [13] وقد يكون الضرر المحتمل في بلد ثالث.
المبحث الثاني : سبل مكافحة التشريع الجزائري لجرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
رغم صعوبة وضبط ومكافحة جرائم الانترنت على الصعيد الوطني إلا أن هناك جهود معتبرة قام بها المشرع الجزائري في محاربة قراصنة الانترنت وإحالتهم قانونا إلى المحاكم متأثرا بجل الدول العربية التي وضعت قوانين لمكافحة جريمة الانترنت ومن الأمور التي أولاها المشرع الجزائري أهمية قصوى هي امن الدولة والحفاظ على النظام العام. كما يمكن القول بأن التدابير الموضوعية و الإجرائية المعتمدة من قبل المشرع الجزائري هي مستوحات تشريعات مقارنة كانت السباقة في معالجة هذه الظواهر الجديدة
المطلب الأول: التدابير الموضوعية لمكافحة الجريمة الالكترونية
ينبغي على الدول ان تتبع سياسية جنائية مشتركة لحماية المجتمع من مخاطر الجريمة المعلوماتية ،من خلال تبني التشريعات الملائمة لمواجهة إمكانية استخدام شبكات الكومبيوتر والمعلومات الالكترونية ولقد قام بذلك المشرع الجزائري وذلك [14] نظرا لاتساع الجريمة الالكترونية التي اصبحت لا تقتصر على جريمة واحدة اصدر المشرع الجزائري جملة من القوانين العامة الموضوعية المنظمة للجريمة الالكترونية وهي :
الفرع الأول: قانون العقوبات :
قام المشرع الجزائري بتجريم الأفعال الماسة بأنظمة الحاسب الآلي وذلك نتيجة الإفرازات الإجرامية المعلوماتية حيث عدل قانون العقوبات بموجب القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004 المتمم للأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات تحت عنوان المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات واحتوى أهم الجرائم التي تستهدف أهم الأنظمة المعلوماتية ويتضمن هذا القسم ثمانية مواد من المادة 394 مكرر الى 394 مكرر 7.
كما ادخل تعديلا على قانون العقوبات بموجب القانون رقم 06-23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 ومس هذا التعديل الخاص بالجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات بموجب القسم السابق مكرر حيث شددت العقوبات المقررة لهذه الأفعال دون المساس بالنصوص الواردة في القسم 04-15 وهذا نتيجة الوعي بخطورة هذه الجرائم والتي لها اثر كبير بالدرجة الأولى على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن من قبل الجميع بمختلف الأعمار والمستويات.
تشمل العقوبات المقررة لهذه الجرائم عقوبات أصلية[15] وأخرى تكميلية سواء بالنسبة للشخص الطبيعي أو الشخص المعنوي ،كما عاقب على الشروع في الجريمة،ونص على ظرف تشدد به عقوبة جريمة الدخول والبقاء غير المشروع داخل النظام وتضاعف العقوبة إذا استهدفت الجريمة الدفاع الوطني او الهيئات والمؤسسات العامة.
الفرع الثاني: القوانين الخاصة
نظرا للجرائم التي تتم عبر هذه الوسيلة منها إجراءات التحويلات المالية عن طريق الالكتروني حدد هذا القانون القواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات من خلال المادة 87 منه كما نصت المادة84/2 على استعمال حوالات الدفع العادية أو الإلكترونية أو البرقية وكذا احترام المراسلات ،ونص هذا القانون حتى على الجزاء لكل من تسول له نفسه وبحكم مهنته أن يفتح آو يحول أو يخرب البريد أو ينتهكه،والمتجسد في الحرمان من كافة الوظائف او الخدمات العمومية من 5 إلى 10سنوات سجن طبقا للمادة 127 من هذا القانون[16].
القانون رقم 09-04 المؤرخ في 05 أوت 2009 وهو القانون الخاص بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها : وكل ما يتعلق بالمنظومة والمعطيات المعلوماتية ،ومقدمو الخدمات والمعطيات المتعلقة بتسيير الاتصالات الالكترونية من مراقبة وتفتيش المنظومات المعلوماتية عند الضرورة ،وحجز المعطيات المعلوماتية ،وحفظ المعطيات المعلوماتية[17].
المطلب الثاني : التدابير الإجرائية والمؤسساتية
ففي ما يخص التدابير الإجرائية فقد بدلت الجزائر جهود معتبرة في مكافحة الجريمة المعلوماتية ولا سيما المشرع الجزائري وذلك من خلال :
قانون الإجراءات الجزائية عدل هذا الأخير بموجب القانون رقم 04 -14 المؤرخ عام2004 والدي تناول الجرائم الافتراضية وذلك من خلال :
– إحداث المحاكم الجزائية ذات الاختصاص الموسع التي أجازها تمديد اختصاص للنظر في الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.
– تمديد الاختصاص الإقليمي لضبط الشرطة القضائية لمعاينة الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات إلى كامل الإقليم الوطني.
– النص على قواعد استثنائية في التفتيش في كل من المحلات السكنية وغير السكنية بناءا على إذن مسبق من وكيل الجمهورية، والتفتيش داخل المساكن دون حضور المشتبه فيه ودون شهود مع اتخاذ التدابير اللازمة لاحترام السر المهني عند التفتيش.
– استعمال أساليب خاصة في هذا النوع من الجرائم باعتراض المراسلات التي تتم عن طريق وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية وغيرها.
-النص على إمكانية تمديد فترة التوقيف للنظر المحددة ب 48 ساعة مرة واحدة.
– وضع قواعد للوقاية ودعم وسائل مكافحة الجرائم الافتراضية من خلال رصدها المبكر وجمع الأدلة عنها وهذا ما تم النص عليه في القانون 09-04 المؤرخ في 05 أوت 2009 [18]، أما بالنسبة لإجراءات التحقيق والمحاكمة تطبق عليها نفسي إجراءات الجريمة الالكترونية.
أما في مايخص التدابير المؤسساتية أو الآلية فلقد أنشأت مجموعة من الهياكل الخاصة للتصدي للجرائم الالكترونية[19] أهمها :
الفرع الأول: الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال
أنشئت بموجب القانون رقم 09-04 المؤرخ في 05 أوت 2009 الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال والتي تمارس مجموعة من المهام بواسطة أجهزتها المشكلة منها على النحو التالي :
أ- اللجنة المديرة : تقوم بتوجيه عمل الهيئة والإشراف عليه ومراقبته بالإضافة لدراسة كل مسالة تخضع لمجال اختصاص الهيئة بما فيها اللجوء للمراقبة الوقائية للاتصالات الالكترونية وضبط عمل الهيئة ،قيام اللجنة بتقييم حالة الخطر في مجال الإرهاب والتخريب والمساس بأمن الدولة ،كما تتولى عملية اقتراح كل نشاط يتصل بالبحث.
ب-المديرية العامة :تعمل على حسن سير الهيئة الوطنية عن طريق ضمان تنفيذ برنامج عملها وتنشيط نشاطاتها ومتابعتها ومراقبتها.
ج- مديرية المراقبة والوقاية واليقظة الالكترونية :تقوم بتنفيذ عمليات المراقبة والوقاية من اجل الكشف عن الجرائم وإرسال المعلومات المحصل عليها إلى السلطات القضائية ومصالح الشرطة القضائية المختصة.
كما تقوم بجمع المعلومات التي تكشف عن الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها والمشاركة في التوعية حول طريقة استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال حول المخاطر المتصلة بها.
د- مديرية التنسيق التقني :تقوم بإعداد الإحصائيات الوطنية المتعلقة بهذه الجريمة .
ه- مركز العمليات التقنية :يتولى تنفيذ العمليات التقنية لمراقبة الاتصالات التكنولوجية.
وبالاستعانة بالأجهزة السابقة الذكر فان الهيئة تقوم بالوقاية من هذه الجرائم ،والقيام بإجراءات التفتيش والحجز داخل منظومة معلوماتية وذلك من طرف وحدة أو وحدات موكلة إليها هذه المهمة من قبل السلطة القضائية،كما يتم حفظ المعلومات المشتاقات أثناء عملية المراقبة خلال حيازتها من الهيئة ثم تسلم إلى السلطات القضائية أو مصالح الشرطة القضائية المختصة مع التأكيد بعدم استعمالها في أغراض أخرى غير تلك المتعلقة بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها كما تقوم الدولة بحماية مستخدمو الهيئة من التهديدات والضغوطات بمناسبة أدائهم لوظائفهم [20].
الفرع الثاني: الهيئات القضائية الجزائية المتخصصة
تختص هذه الهيئات بالجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات ، تتمتع باختصاص إقليمي موسع في القضايا المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال المرتكبة في الخارج حتى ولو كان مرتكبها أجنبيا إذا كانت تستهدف مؤسسات الدولة او الدفاع الوطني طبقا للمادة 15 من القانون رقم 09-04.
الفرع الثالث: المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام [21]
يتكون من احدى عشرة دائرة متخصصة في مجالات مختلفة ،تضمن جميعها انجاز الخبرة ،التكوين والتعليم وتقديم المساعدات التقنية ودائرة الإعلام الآلي والالكتروني مكلفة بمعالجة وتحليل وتقديم كل دليل رقمي يساعد العدالة،وتقدم مساعدة تقنية للمحققين في المعاينات[22] .
الفرع الرابع: المديرية العامة للأمن الوطني :
تقوم هذه المديرية بالتصدي لهذا النوع من الجرائم عن طريق برمجتها لتنظيم دروس توعوية في مختلف الأطوار الدراسية ، وكذا المشاركة في الملتقيات والندوات الوطنية وجميع التظاهرات التي من شانها توعية المواطن حول خطورة الجرائم الإلكترونية ،ونظرا لكون هذه الجريمة تتخذ بعدا دوليا فان هذه المديرية أكدت عضويتها الفعالة في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية[23] من خلال التبادل المعلوماتي وتسهيل الإجراءات القضائية وهذا ما سنفصل فيه في الآليات الدولية لمكافحة الجريمة المعلوماتية فيما بعد.
الخاتمة:
و في ختام الدراسة عن موضوع الجرائم الالكترونية ينطبق القول ‘ عندما تتحول النعمة إلى نقمة” فتصبح التقنية الالكترونية وسيلة للإجرام، والمشكل يزداد عمقا حينما يتعلق الأمر بتشويه سمعة الأشخاص من شتى الأعمار والتلاعب بمعطياتهم الشخصية و الترويج لأفعال غير أخلاقية، في سبيل الكيد أو الابتزاز أو حتى الحصول على عوائد مالية.
فعلى اعتبار أن تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تتميز بالحداثة و التطور المستمر كما أن تشريعات الدول لم تستوعب بعد جميع الإشكالات التي قد يثير استعمال هذه التقنيات ، ما ينجر عنه الوقوع في الكثير من الثغرات القانونية، و المجالات التي يسهل فيها للمجرم الالكتروني الإفلات من العقاب بكل أريحية ، وبالتالي فان هذه التشريعات سوف تبقى تواجه تحديات مستمرة. وهكذا فان الأجدر على التشريعات العربية وعلى رأسها التشريع الجزائري أن يكون يقظا في أدق التفاصيل و لا ينتظر استفحال تكرر أفعال مضرة بالمجتمع حتى يتدخل في الأخير و يقوم بتجريمها.
كما انه من جهة أخرى لابد من أن يقوم المشرع الجزائري بتنظيم النصوص القانونية المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قانون خاص وتفادي بعثرتها في نصوص هكذا في مجالات مختلفة والعمل في ذات السياق على تعزيز التعاون الدولي على الصعيد الجواري والإقليمي والعالمي وذلك في سبيل مكافحة هذا النوع من الجرائم.
المراجع والمصادر
1-الكتب:
-عبد العال الديربي ومحمد صادق إسماعيل، الجرائم الإلكترونية-دراسة قانونية قضائية مقارنة مع أحدث التشريعات العربية في مجال مكافحة جرائم المعلوماتية والأنترنت-،الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2012.
2-الرسائل الجامعية:
-بعرة سعيدة ، الجريمة الإلكترونية في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر، بسكرة-الجزائر، 2015-2016.
-محمد سليمان الحوامدة، جريمة الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني أو نظام معلومات وفق التشريع الأردني-دراسة مقارنة-، رسالة ماجستير في القانون العام، الأردن، 2012.
3-المقالات:
-قصعة خديجة وجمال بن زروق، تفعيل آليات الحماية القانونية للحد من إنتشار الجريمة الإلكترونية في العالم والجزائر، مجلة تاريخ العلوم، العدد السادس، الجزائر.
-سهى بطرس هرمز، https://middle-east-online.com/28-02-2012
-اسراء جبريل رشاد مرعي ، الجرائم الالكترونية “الاهداف و طرق معالجتها” ، المركز الدمقراطي العربي 09/08/2016
– حسن اليوسفي المغاري، التكنولوجيا الحديثة في خدمة الاجرام، 04/07/2017، https://www.aljazeera.net
-هايل الجازي ، مفهوم تكنولوجيا الاعلام و الاتصال، https://mawdoo3.com/30/09/2018
-وزي وزي، تعريف تكنولوجيا المعلومات و الاتصال، https://sotor.com/20-01-2020
القوانين:
-القانون رقم 09-04المؤرخ في 14 شعبان1430الموافق ل05أوت2009المتضمن القواعد الخاصة بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والإتصال ومكافحتها، الجريدة الرسمية الجزائرية، العدد47 المؤرخة ب16أوت 2009.
-المرسوم الرئاسي رقم 15-261 المؤرخ في 8 اكتوبر 2015 يحدد تشكيلة وتنظيم وكيفيات سير الهيئة الوطنية للوقاية من الجريمة المتصلة بتكنولوجيا الاعلام والاتصال ومكافحتها ،الجريدة الرسمية الجزائرية ،العدد،53
[1] – حسن اليوسفي المغاري، التكنولوجيا الحديثة في خدمة الاجرام، 04/07/2017، https://www.aljazeera.net،ا16سا
[2] – وزي وزي، تعريف تكنولوجيا المعلومات و الاتصال، https://sotor.com/20-01-2020
[3] – هايل الجازي ، مفهوم تكنولوجيا الاعلام و الاتصال، https://mawdoo3.com/30/09/2018
[4] – ان هذه المجالات التي أصبح موضوع الرقمية يفرض نفسه بكل قوة ففما يتعلق ببالربيد والمواصلات كان لابد من خلق الحظائر التكنولوجية التي تساهم في مواكبة الابتكار و المتسجدات الالكترونية العالمية و تحديث الخدمات الالكترونية،
-و في مجال التطبيب يتم استحداث الملف الطبي الرقمي للمرضى و حتى الاتعانة بالبطاقات الرقمية للمواطنين في مجال الضمان الاجتماعي و حتى الاستفادة من الخدمات الصحية عن بعد و اخذ مواعيد داخل المؤسسات الاستشفائية،
-في مجال الخدمات المصرفية التي تسهل حركة الاموال و تسمح للمواطن عناء التنقل الى مختلف الادارات و مؤسسات الدفع فقد ساهمت البطاقات البنكية بشكل كبير في مساعدة المواطن على استفاء مستحقاته و تمكينه من الدفع الالكتروني و حتى القيام بعمليا ت التحوبل و دفع المستحقات.
-وفي مجال الاقمال الصناعية ، فانه بمكن القول اية ابتكارات في هذا المجال فهي تعتمد بدرجة اولى على الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصال.
– وفي اطار الادرات العمومية فان موضوع الادارة الرقمية اصبح حتمية تعمل عليها مختلف سلطات الدول على تبنيها من أجل القضاء على النظم الادارية التقليدية ، و ذلك عن طريق تمكين المواطن من الحصول على الوثائق الادارية دون عناء التنقل و تشكيل الارشبف الرقمي .
[5] – https://www.balagh.com/mosoa/article/الصحة-النفسية-والأخلاق،20:00سا
[6] – اسراء جبريل رشاد مرعي ، الجرائم الالكترونية “الاهداف و طرق معالجتها” ، المركز الدمقراطي العربي 09/08/2016
[7] – سهى بطرس هرمز، https://middle-east-online.com/28-02-2012، 17:00سا
[8]بعرة سعيدة،المرجع السابق، ص30.
[9] المادة الثانية الفقرة ب من القانون رقم 09-04 المتضمن القواعد الخاصة بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الاعلام والاتصال ومكافحتها لسنة 2009 ،الجريدة الرسمية ،العدد 47 ،الصادرة في 16/08/2009 ،ص5.
[10] محمد سليمان الحوامدة ،جريمة الدخول غير المشروع الى موقع الكتروني او نظام معلوماتي وفق التشريع الاردني-دراسة مقارنة- رسالة ماجيستر في القانون العام ،الاردن، 2012 ،ص24.
[11]بعرة سعيدة ، الجريمة الإلكترونية في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر، بسكرة-الجزائر ، ص17.
[12]محمد سليمان الحوالدة ، المرجع السابق، ص25.
[13]عبد العال الديربي، نفس المرجع السابق ،ص 57.
[14] المرجع السابق، ص346.
[15] المواد 394 مكرر ،394 مكرر1 ،394 مكرر2 من القانون رقم 15 -04 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004.
[16] قانون البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية رقم 03-2000 المؤرخ في 05 اوت 2000.
[17] القانون رقم09-04 المؤرخ في 05 اوت 2009 المتعلق بالوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الاعلام والاتصال ومكافحتها.
[18] قصعة خديجة وجمال بن زروق، المرجع السابق ،ص ص 252-253.
[19]المرسوم الرئاسي رقم 15-261 المؤرخ في 8 اكتوبر 2015 يحدد تشكيلة وتنظيم وكيفيات سير الهيئة الوطنية للوقاية من الجريمة المتصلة بتكنلوجيا الاعلام والاتصال ومكافحتها ،الجريدة الرسمية الجزائرية ،العدد ،53 الصادرة ب 8 اكتوبر ،2015 ص ص 16-17.
[20] امل بن صويلح ،المرجع السابق ،ص ص 5-9.
[21]– المعهد الوطني للأدلة الجنائية بوشاوي هو المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تم إنشاءه بمرسوم رئاسي رقم 183-04 بتاريح : 26 جوان 2004، وهو يشكل كذلك أداة مستلهمة من الخبرات التطبقية و التحاليل الحديثة والمدعومة بالتكنولوجيات المناسبة. الخدمة الاساسية التي يقدمها هذا المعهد هي خدمة العدالة ودعم وحدات التحري في إطار مهام الشرطة القضائية.
ولهذا فإن المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام مكلف خصوصا بـ:
– القيام بالخبرات العملية أو الخبرات اللازمة في توجيه التحقيقات القضائية بطلب من القضاة من أجل كشف الحقيقة بالأدلة العلمية لتحديد هوية مرتكبي الجنايات و الجنح،
– مساعدة المحقيقين للسير الحسن للمعاينات خاصة عن طريق الوضع تحت تصرف الأفراد المؤهلين أثناء الحاجة،
– تنفيذ مناهج الشرطة العلمية و التقنية، لجمع وتحليل الأدلة المأخوذة من مسرح الجريمة،
– ضمان المساعدة العلمية في التحريات المعقدة،
المشاركة في الأبحاث والتحاليل المتعلقة بالوقاية للتقليل من جميع أشكال الإجرام,
مشاركة المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام بصفته الهيئة المزودة بالتحاليل والخبرات في ميدان علم الإجرام، والمسـاهمـةفي إنجــاز سياسة مكافحة الإجرام
[22] فضيلة عاقلي، المرجع السابق، ص13.
[23] – الإنتربول Interpol) هي اختصار لكلمة الشرطة الدولية) والاسم الكامل لها هو منظمة الشرطة الجنائية الدولية: International Criminal Police Organization). وهي أكبر منظمة شرطة دولية أنشئت في عام 1923 مكونة من قوات الشرطة لـ 194 دولة، ومقرها الرئيسي في مدينة ليون بفرنسا.


