إطار بيع العقار المحفظ على يد القضاء

ذ. أوخيا هشام

المحكمة الابتدائية  بمراكش

مقدمة:

يكتسي البيع القضائي للعقار المحفظ أهمية خاصة سواء بالنظر للمقتضيات الإجرائية التي خصه بها المشرع المغربي أو بالنظر للأحكام الموضوعية الموزعة ما بين ق .م .م وق .ل. ع، وقانون التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية.

وبصرف النظر عن المقتضيات الإجرائية التي يخضع لها بيع العقار المحفظ بالمزاد العلني الذي يتم في إطار مسطرة الحجز العقاري والتي نظم مجملها قانون المسطرة المدنية مصبغا إياها بطابع الإشهار والعلانية والإشراف القضائي، فإننا ارتأينا أن نقتصر على بعض الأحكام الموضوعية المرتبطة بموضوع دراستنا هاته، ساعين من خلالها ملامسة الإشكالات التي يثيرها تقييد محضر إرساء بالمزاد العلني بالرسم العقاري .

لكن قبل الخوض في الصعوبات و المخاطر التي قد تواجه الراسي عليه المزاد خلال هذه المرحلة والناجمة عن محدودية الأثر التطهيري لمحضر إرساء المزاد، سنبحث في الحجية القانونية التي يتمتع بها.

إذ أنه استنادا للفصل 480 من ق.م.م فمحضر إرساء المزاد يعتبر سند ملكية لمن رسا عليه المزاد، إلا أنه يبقى ذا حجية نسبية لا تسعف لحماية الملكية العقارية العائدة للراسي عليه المزاد .

وفضلا عن ذلك فان عدم شمول أثر التطهير للتحملات والشروط المقيدة على الرسم العقاري واقتصاره على الحقوق العينية التبعية من شأنه أن يساهم في إضعاف الحماية المكفولة للراسي عليه المزاد باعتباره مشتريا.

وللوقوف على الإشكاليات المطروحة وإيجاد فرضيات مناسبة لها ارتأينا أن نتطرق للموضوع وفق التقسيم الاتي:

المطلب الأول : الحجية القانونية لمحضر إرساء المزايدة

المطلب الثاني : نطاق الأثر التطهيري لمحضر إرساء المزاد

المطلب الأول: الحجية القانونية لمحضر إرساء المزايدة

إذا كانت الممارسة التعاقدية قد جرت على أن البيع يتم إفراغه في عقد يبرم بين شخصين أحدهما بائع والآخر مشتري، فإنه بالنسبة للبيع القضائي الجبري يتم إنجازه في شكل محضر من قبل مأمور التنفيذ تحت إشراف رئيس المحكمة.

وقد نتج عن الحجية النسبية التي يتمتع بها محضر إرساء المزاد تضرر حقوق الراسي عليه المزاد (الفقرة الأولى )، الشيء الذي جعل عملية تقييده بالرسم العقاري مهددة بعدة مخاطر قد تؤول إلى حرمان الراسي عليه المزاد من ملكية العقار (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: محضر إرساء المزاد ذو حجية نسبية

يعد محضر إرساء المزاد بمثابة خلاصة لكافة الإجراءات التي مر منها البيع القضائي، إذ أن مأمور التنفيذ يضمنه كافة إجراءات الحجز فضلا عن الإشهار وأيضا العوارض التي اعترضت التنفيذ إلى حين رسو المزاد على شخص معين.

ويعمل مأمور التنفيذ على تحرير محضر إرساء المزايدة مبينا فيه البيانات المتعلقة بالسند التنفيذي الذي تم على أساسه طلب التنفيذ، وبالشخص الحاجز والمحجوز عليه.

وعلاوة على ذلك على العون أن يضمن المحضر أهم الشروط والتحملات التي تم إدراجها بدفتر التحملات ([1])، وأيضا بيان وصف دقيق للعقار ومحتوياته، إضافة إلى شروط البيع ومصاريفه، وأيضا الثمن الذي رسا به المزاد وعند الاقتضاء الزيادة بالسدس وإجراءات الإشهار وإعلان البيع اللاحقة لها.

على أنه إذا كان عمل كتابات الضبط بالمحاكم المغربية مجمعا على ضرورة إيراد أسباب الحجز و الإجراءات المتبعة إلى حين إرساء المزاد فقد لوحظت اختلافات كثيرة من حيث الأشخاص الموقعين عليه وأيضا من حيث بيان طبيعته العقدية.

إذ تذهب بعض كتابات الضبط إلى الاكتفاء بإيراد توقيع كل من مأمور التنفيذ والمشتري على محضر رسو المزاد ([2]). في حين أن العمل في محاكم أخرى يسير في اتجاه إضافة توقيع رئيس المحكمة على محضر رسو المزاد باعتباره المشرف على البيع ([3]).

أما بخصوص الطبيعة القانونية لمحضر إرساء المزاد ففضلا عن اختلاف مواقف عمل كتابات الضبط بالمحاكم الابتدائية، فإن الفقه والقضاء قد اختلفا في بيان الحجية القانونية لمحضر إرساء المزاد.

وبالرجوع للفصل 480 من ق .م .م فإنه اعتبر محضر رسو المزاد بمثابة سند ملكية لصالح من رست عليه المزايدة. إلا أنه لم يوضح طبيعته وحجيته من حيث اعتباره عقدا أم حكما قضائيا.

واستنادا لموقف القضاء المغربي فقد اعتبرته محكمة الاستئناف بالرباط ([4]) سندا رسميا نظرا لأن عون التنفيذ عند تحريره لمحضر إرساء المزاد، فإنه يتصرف بنوع من الإنابة القضائية الصادرة عن المحاكم أو بمثابة الموظف العمومي الذي يحرر سندا رسميا.

أما المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ([5]) فقد اعتبر محضر إرساء المزاد سندا لملكية المشتري ينقل إليه كل حقوق البائع وهو عقد كتابي ثابت التاريخ.

في حين ذهبت المحكمة الإدارية بفاس في أحد أحكامها ([6]) إلى القول بأن محضر المزايدة لا يرقى إلى درجة العقد الإداري.

وقد شهد الفقه المغربي انقساما بخصوص طبيعة محضر إرساء المزاد، إذ ذهب جانب ([7]) إلى القول بأنه يعد قرارا صادرا عن القاضي وليس حكما بكل معاني الكلمة.

واعتبره جانب آخر ([8]) عقد بيع قضائي ينعقد في مجلس القضاء وهذا الموقف يتفق مع ما ذهب إليه أغلب الفقه.

وخلافا لما تبناه المشرع المغربي فإن قانون المرافعات المصري اعتبر من خلال المادة 446 أن المزايدة تنتهي بقرار يصدره قاضي التنفيذ بإيقاع البيع لمصلحة شخص معين ويطلق عليه حكم إيقاع البيع ([9]).

ورغم أن المشرع المصري قد أضفى عل القرار القاضي بإيقاع البيع صبغة الحكم القضائي، إلا أن مواقف الفقه والقضاء قد تباينت بهذا الخصوص.

إذ اعتبرت محكمة النقض المصرية أن الحكم الصادر بإرساء المزاد ليس حكما بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات، وإنما هو عقد بيع ينعقد جبرا ([10]).

وقد ذهب أغلب الفقه المصري إلى أن حكم إيقاع البيع وإن كان يصدر في شكل الأحكام، فإنه لا يعتبر من الناحية الفنية حكما قضائيا نظرا لأنه لا يحسم نزاعا ولا يفصل في خصومة ([11]).

وتبعا لذلك فإنه يشترك مع الأحكام فقط في الاسم والشكل نظرا لأنه يتكون من ديباجة ومنطوق ([12]).

واعتبره آخرون بأنه قرار يصدر عن القاضي بما له من سلطة ولائية، وبالتالي فإنه يختلف عن الأحكام من حيث عدم قابليته للطعن وعدم تسبيبه ([13]).

ولا شك أن الاختلاف الحاصل حول التكييف القانوني لمحضر رسو المزاد من شأنه أن يؤثر على الحجية القانونية التي يتمتع بها.

إذ اعتبره الفصل 480 عن ق .م .م المغربي سند ملكية لصالح من رسا عليه المزاد، لكنه أجاز رغم ذلك المشرع الطعن في إجراءات السمسرة في شكل دعوى أصلية أو عن طريق ممارسة دعوى الاستحقاق الفرعية . ولعل ذلك يفسر أن هذا المحضر ليست له قوة الحكم أو القرار القضائي نظرا لأنه لا يخضع لمسطرة الطعن في الأحكام القضائية.

وبناء عليه فإن الرأي ([14]) الذي يقول بأن محضر رسو المزاد هو قرار صادر عن رئيس المحكمة بما له من سلطة ولائية يبدو مجانبا للصواب نظرا لأن محضر رسو المزاد ليست له حجية الأحكام القضائية ودور رئيس المحكمة بشأنه يقتصر على مراقبة استيفاء الإجراءات المتطلبة قانونا.

أما القول بأن محضر رسو المزاد يعد بمثابة عقد رسمي فإنه قول يحتاج إلى مؤيدات، إذ أن محضر إرساء المزاد يحرره موظف عمومي، إلا أن إضفاء الصبغة العقدية عليه يبقى غير صحيح. إذ أنه فضلا عن غياب الطرف البائع فإن الطابع الجبري للبيع لا يسعف للرقي بمحضر إرساء المزايدة إلى درجة العقد لكونه يفتقد أحد أهم أركان العقد ألا وهو التراضي.

أما ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره السالف الذكر من أن محضر رسو المزاد عبارة عن عقد كتابي ثابت التاريخ قد أجري وفق ما يقتضيه الفصل 489 من ق .ل. ع فهو قول محل نظرا لأنه يجرد المحضر من الصبغة الرسمية وهذا من شأنه أن يضعف من الحجية القانونية التي يتمتع بها.

يتضح من خلال ما سبق بيانه أن محضر إرساء المزاد لا يمكن وصفه بالحكم القضائي أو العقد الرسمي، بل إنه عبارة عن محضر رسمي يشهد فيه مأمور التنفيذ بأن إجراءات البيع الجبري قد تمت وفقا لما يتطلبه القانون فضلا عن كونه سندا رسميا يكتسب بمقتضاه الراسي عليه المزاد ملكية العقار.

لذلك فإن هذا السند يتمتع بحجية نسبية من منطلق أنه قد يتعرض للبطلان، وأن صاحبه قد يجابه بما قد يدلي به خصومه في دعاوى الاستحقاق من حجج ومستندات ووثائق.

الفقرة الثانية : تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري

طبقا لمقتضيات الفصل 65 من ظ. 12 غشت 1913 كما وقع وتعديله وتتميمه ([15]) المتعلق بالتحفيظ العقاري فإن جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وأيضا الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به الرامية جميعها إلى تأسيس حق عيني أو نقله أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه و كذا عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات و كل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه يتعين إشهارها بتقييدها في السجل العقاري .

والملاحظ أن هذا الفصل أشار فقط إلى المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري، فضلا عن الأوامر والأحكام القضائية غافلا محاضر إرساء المزايدة .

وحبذا لو نص المشرع على محاضر البيع بالمزايدة العلنية إلى جانب ” المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري ” نظرا لأن محاضر إرساء المزايدة قد تنجز تبعا لمسطرة الحجز العقاري أو في إطار بيوع جبرية أخرى وعلى سبيل المثال بيع عقارات المقاولة التي تعاني من صعوبات .

ويمكن القول أن هذا القصور لم تتحاشاه مدونة الحقوق العينية ([16]) عندما تطرقت في المادة 220 لتقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري مكتفية ببيان زمن تسليم محضر إرساء المزايدة لمن رسا عليه المزاد، وموضحة بذلك اللحظة التي يصبح فيها محضر إرساء المزاد نهائيا يسوغ للعون المكلف بالتنفيذ تسليمه للمشتري .

على أن ما يبقى محل تساؤل هو زمن انتقال الملكية استنادا لذلك المحضر، فهل يصبح الراسي عليه المزاد مالكا للعقار منذ أدائه للثمن أم أن انتقال الملكية يتوقف على تقييد محضر إرساء بالرسم العقاري ؟

قبل الجواب عن التساؤل المطروح ينبغي التذكير بأن أثر التقييد لأي سند في الرسم العقاري قد أثيرت بشأنه نقاشات كثيرة فضلا عن اختلاف الفقه والقضاء في تفسير الفصول 66، 65 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري .

حيث اعتبر البعض أن شكلية تقييد عقد بيع مثلا بالرسم العقاري شكلية انعقاد ([17]) بمعنى أن البيع لا يكون قائما إلا إذا تم وفق الشكل المحدد قانونا ([18]).

في حين ذهب البعض الآخر ([19]) إلى أن عقد البيع المنصب على عقار محفظ يتعين لإثبات وجوده تقييده بالرسم العقاري.

لكن الرأي الراجح في هذا الإطار ينصرف إلى أن عقد البيع الذي استكمل كافة أركانه يبقى صحيحا لكنه لا يصبح نافذا إلا بتقييده بالرسم العقاري لأن الفصل 67 من ظ .ت. ع يشير في إلى أن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد، وذلك دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض، وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم.

ولعل ما يعزز هذا الرأي هو ما كرسه القانون رقم 07-14 في الفصل 65 مكرر الذي أبقى على إمكانية الإعفاء من الغرامة بموجب قرار لمدير الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لكل من يتراخى عن إنجاز التقييد المنصوص عليه في الفصل 65 المذكور أعلاه داخل الأجل المحدد قانونا ([20]).

على ضوء ما تقدم ذكره، فإن محضر إرساء المزايدة يتميز بخاصية أخرى تتمثل في أن الفصل 480 من ق. م. م قد اعتبره سند ملكية لمن رسا عليه المزاد.

وقد اعتبر بعض الفقه ([21]) أن الملكية لا تنتقل عملا بالفصل 65 من ظ .ت. ع إلا بتقييد محضر إرساء المزايدة بالسجل العقاري سواء فيما بين المالك المحجوز عليه والراسي عليه المزاد أو بالنسبة للغير، موضحا بأن ما ورد في الفقرة الثانية من الفصل 480 من ق. م. م قد جاء مخالفا للمبدأ الوارد بالفصل 65 من ظ. ت. ع.

وفي سبيل إيجاد التفسير السليم لما ورد في الفقرة الثانية من الفصل 480 من ق. م. م اعتبر هذا الفقه ([22]) بأنه كلما تعلق الأمر بعقار غير محفظ فإن محضر إرساء المزاد يبقى سند ملكية للراسي عليه المزا د، أما بالنسبة للعقار المحفظ فإن تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري هو وحده الذي ينقل الملكية لمن رسا عليه المزاد.

و لعل هذا التفسير له ما يبرره خاصة بعدما نص المشرع في المادة 205 من مدونة الحقوق العينية على أنه : (يجوز لحائز الملك المرهون المشاركة في المزايدة العلنية المقررة لبيع الملك، فإذا رسا المزاد عليه وأدى الثمن وتوابعه اعتبر مالكا من تاريخ تقييده الأصلي بالرسم العقاري ).

ومن خلال الممارسة العملية خاصة على مستوى المحاكم التجارية اتضح أن بعض المحافظين يمتنعون عن تقييد بعض محاضر إرساء المزاد بحجة أنها منجزة من طرف السنديك المعين بأمر من القاضي المنتدب، فضلا عن كونها لا تتضمن ما يفيد انتقال الملكية إلى الشخص الراسي عليه المزاد.

وبغرض تدارك الصعوبات التي اعترضت بعض المشترين بطريق المزاد فقد عملت كتابة الضبط من جهتها وتحت إشراف القاضي المنتدب بإنجاز محاضر تأكيدية لمحضر إرساء المزاد المنجز من قبل السنديك ([23]).

على أنه إذا كانت فعلا المحاضر التي أعدها السنديك تفتقر إلى بعض الشكليات وكذا بعض البيانات الجوهرية خاصة ما يتعلق بانتقال الملكية فإن القول بأن محضر إرساء المزاد لا يكفي لنقل الملكية من شأنه أن يكرس الإضرار بحقوق المشتري فضلا عن ترسيخ عدم الثقة في البيوع التي تجرى تحت إشراف القضاء باعتباره سلطة عامة تتمتع بالنزاهة والمصداقية . وبالنسبة للمشرع المصري فالمادة 477 من قانون المرافعات أوجبت طلب تسجيل حكم إيقاع البيع خلال ثلاثة أيام التالية لصدور الحكم ([24]).

وجاء في الفقرة الثانية من نفس المادة بأن الملكية لا تنتقل بمجرد الحكم بإيقاع البيع ولكنها تنتقل بالتسجيل.

ويذهب أغلب الفقه المصري ([25]) استنادا للمادة 9 من قانون الشهر العقاري إلى القول بأن الملكية لا تنتقل إلا بمجرد تسجيل حكم إيقاع البيع بحجة أن جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية أو تغييره أو إسقاطه يتعين لزوما أن تسجل بالشهر العقاري .

ومن باب الملاءمة ما بين الفصل 480 من ق .م .م و المادتين 206 و 220 من مدونة الحقوق العينية يمكن القول بان محضر إرساء المزاد يعد سند ملكية لمن رست عليه المزايدة كلما تعلق الأمر بعقار غير محفظ، لكن إذا تعلق الأمر بعقار محفظ فلا يكفي انجاز محضر المزايدة وتسلمه من قبل الراسي عليه المزاد لانتقال الملكية، بل يلزم تقييده بالرسم العقاري .

تأسيسا على ما ذكر فإن تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري لا يحمي المشتري بالمزاد إزاء دعاوى بطلان الحجز العقاري وإجراءات المزايدة .

المطلب الثاني: نطاق الأثر التطهيري لمحضر إرساء المزاد

يترتب عن تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري تطهير العقار من كافة الرهون والامتيازات العالقة به، الشيء الذي يسمح بتمكين الراسي عليه المزاد من تلقي العقار مطهرا مما قد يثقله.

على أنه إذا كان أساس الأخذ بمبدأ التطهير هو تحقق الغاية من الرهن ببيع العقار واستخلاص الدائنين لحقوقهم من الثمن فإن أثر التطهير لا يشمل سوى الحقوق العينية التبعية (الفقرة الأولى ).

كما أن ضيق نطاق قاعدة التطهير وحصرها على البيع الذي يتم فقط استنادا لمسطرة الحجز قد تكون له آثار سلبية (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: اقتصار الأثر التطهيري على الحقوق العينية التبعية

يقتضي انتقال الملكية بالحالة التي كانت عليها لدى المدين أن يتلقى المشتري الملك مثقلا بالحقوق والتحملات التي ترتبت عليه من قبل تأسيسا على ما يتيحه حق التتبع.

غير أن المشرع المغربي سيرا على ما قامت به عدة تشريعات قد أخذ بمبدأ التطهير الذي يقوم على تخليص العقار من كافة الحقوق العينية التبعية التي كانت عالقة به. إذ نصت المادة 220 من مدونة الحقوق العينية على أن تقييد محضر إرساء المزايدة بالرسم العقاري يطهر العقار من كافة الامتيازات والرهون ولا يبقى للدائنين من حق إلا على الثمن.

على أنه إذا كان واضحا أن التطهير يروم نقل الملكية كاملة غير منقوصة إلى الراسي عليه المزاد وفقا للمادتين 206 و 220 من مدونة الحقوق العينية، فإن السؤال يبقى مثارا بخصوص نطاق تطبيق قاعدة التطهير؟ وبعبارة أخرى هل يتعين أن يقتصر أثر التطهير على ما يرتبه المدين من حقوق عينية تبعية أم أنه يمتد إلى التحملات والقيود المؤقتة التي تم تقييدها بالرسم العقاري ؟

بداية ينبغي التذكير بأن المادة 220 من مدونة الحقوق العينية أشارت إلى أن تقييد محضر إرساء بالمزاد بالرسم العقاري يطهر الملك من الرهون وكذا الامتيازات، لتضع بذلك حدا للقصور التشريعي السالف الذكر خاصة وأنها أوردت عبارة الرهون بصياغة عامة.

ولعل ما يعضد هذا التفسير هو ما نصت عليه المادة 163 من نفس المدونة من إن الرهن الحيازي ينقضي ببيع الملك بالمزاد العلني، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن التطهير يشمل كافة الحقوق العينية التبعية بما فيها الرهن الحيازي.

يبقى الإشكال إذن مطروحا بشأن باقي التحملات والقيود التي يكون مردها إرادة المدين نفسه أو الدائنين أو الغير فإنه يتعين التمييز فيما بينها.

لاشك في البداية بالنسبة للقيود المؤقتة التي كانت بصدد إجراءات البيع الجبري كالحجوز التحفظية والتنفيذية وأيضا الإنذار العقاري فإن الملك لا يتطهر منها تلقائيا نظرا لأنها بمثابة قيود مؤقتة وتابعة بل يتعين استنادا للفصل 87 من ظ. ت. ع كما وقع تعديله بموجب القانون رقم 07-14 استصدار أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره يأمر المحافظ بأن يشطب عليها لأنها فقدت أساس وجودها.

ويبدو من خلال ما ذكر أن الأثر التطهيري لمحضر إرساء المزاد يقتصر مداه على الحقوق العينية التبعية ولا يشمل القيود المؤقتة التابعة لها بل يحتاج الأمر إلى تدخل رئيس المحكمة باعتباره قاضيا للمستعجلات عن طريق إصدار أمر نهائي ونافذ المفعول يقضي بالتشطيب فهل يصدق نفس القول على باقي القيود التي يستفيد منها الغير؟

إن القيود التي يستفيد منها الغير قد تكون عبارة عن تقييدات احتياطية أو مجرد شروط وتحملات تقررت للطبيعة المميزة العقار أو لخصوصيات معينة.

فبالنسبة للفئة الأولى من القيود لابد من التنبيه إلى أن الممارسة العملية قد أظهرت بشأنها صعوبات كثيرة، إذ أنه فضلا عن التردد الذي أبداه بعض المحافظين في شأن مآل التقييدات الاحتياطية فإن كثيرا من المشترين بالمزاد قد تذرع بالأثر التطهيري للقول بأنه يتعين التشطيب على أي تقييد احتياطي بعد تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري . ولكن قبل فحص مدى وجاهة القول بضرورة شمول التطهير للتقييدات الاحتياطية ينبغي بداهة التمييز أنواع التقييد الاحتياطي مع الأخذ بعين الاعتبار أهم المستجدات و التعديلات التي جاء بها القانون رقم 07-14.

إذ أنه عملا بالفصل 86 من ظ .ت. ع بقيت مدة التقييد الاحتياطي المقيد بناء على سند محددة في 10 أيام يترتب عن انقضائها فقدانه لمفعوله، وبالتالي صلاحية التشطيب عليه تلقائيا من طرف المحافظ.

في ضوء ذلك فان تقييد محضر إرساء المزاد يجعل هذا النوع من التقييد غير ذي محل مادام أن المستفيد منه لم يبدر إلى تقييد سنده خلال 10 أيام من تاريخ الإيداع .

وفيما يتعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على أمر رئيس المحكمة فالفصل 86 من ظ .ت. ع بعد تتميمه و تعديله قلص أجل سريان مفعوله في 3 أشهر ابتداء من تاريخ صدوره قابلة للتمديد من قبل رئيس المحكمة شريطة الإدلاء بما يفيد تقديم دعوى في الموضوع . وفي هذه الحالة يستمر مفعول التقييد الاحتياطي إلى ؟؟ صدور حكم نهائي في الموضوع.

أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي المبني على مقال افتتاحي للدعوى فقد حدد المشرع مدة صلاحيته في شهر واحد ما لم يقم المعني بالأمر باستصدار أمر من رئيس المحكمة يسمح بالتقييد الاحتياطي. وبعبارة أخرى فكل طلب بتقييد احتياطي بناء على مقال يشطب عليه المحافظ تلقائيا إذا انصرم أجل شهر دون الإدلاء بأمر صادر عن رئيس المحكمة يقضي بإجراء تقييد احتياطي جديد طبقا للفصل 85 من ظ. ت. ع .

الملاحظ أن المشرع عمل من جهة أولى على تقليص الآجال الممكن داخلها الحفاظ المؤقت على الحقوق سواء تعلق بالتقييد الاحتياطي بناء على أمر رئيس المحكمة أو بناء على مقال افتتاحي للدعوى. كما قام من جهة ثانية بالتضييق من مجال التقييد الاحتياطي بناء على مقال عن طريق منح رئيس المحكمة صلاحية إصدار أمر قضائي بالتقييد الاحتياطي من جديد كلما انتهى أجل الشهر وذلك بعد التأكد من جدية الطلب و مؤيداته.

لكن يبدو أن هناك نوعا من الارتباك في الصياغة خاصة و أنه لم يبين مآل هذا التقييد الاحتياطي عند انصرام أجل 3 أشهر. فهل يحتاج للتمديد باستصدار أمر قضائي جديد أم أن مفعوله في هده الحالة يبقى ممتدا إلى حين نهاية النزاع . الرأي الراجح يقول بأن مفعول هذا التقييد الاحتياطي يبقى ممتدا إلى حين حسم النزاع بحكم قضائي نهائي و يتعين على رئيس المحكمة أن يوضح ذلك وبالتالي فلا حاجة للتمديد طالما أن هناك دعوى رائجة أمام القضاء.

تبعا لما ذكر فكل تقييد احتياطي بناء على مقال – شأنه شأن كل تقييد احتياطي يناء على أمر رئيس المحكمة – لم يمدد بموجب أمر جديد لرئيس المحكمة يطهر منه الملك استنادا للتشطيب التلقائي من طرف المحافظ وليس تبعا للأثر التطهيري .

أما بالنسبة للتقييد الاحتياطي المقيد بناء على مقال والذي مدد أجل سريانه بموجب أمر لرئيس المحكمة وكذا التقييد الاحتياطي بناء على أمر رئيس المحكمة الذي تم تمديده فالأمر لا يخلو من مشاكل وصعوبات سواء في مواجهة الشخص الذي رسا عليه المزاد أو بالنسبة للمحافظين على الملكية العقارية بصدد تقييد محاضر إرساء المزاد بالرسم العقاري فهل يجوز التشطيب على هذا النوع من التقييد استنادا إلى الأثر التطهيري لمحضر رسو المزاد؟

إن هذا التقييد الاحتياطي باعتباره وسيلة قانونية تمكن كل من تعذر عليه تقييد حقه لأي سبب كان من ضمان إمكانية إنجاز التسجيل عند زوال المانع وذلك بصدور حكم قضائي فاصل في الدعوى المقامة. لذلك فإن المحافظ لا يشطب على هذا التقييد إلا بعد بيان مآل الدعوى وبعد الإدلاء بحكم قضائي نهائي تطبيقا لمقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري .

وأيد القضاء هذا الموقف إذ جاء في القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ([26])” بأن التطهير (طبقا للفصل 211 من ظ. 15/ 06/ 1915 سابقا وحاليا المادة 220 من م .ح. ع) ينصب على الامتيازات والرهون ولا يطال التقييدات الاحتياطية المسجلة بناء على دعاوى متعلقة بالعقار المبيع والتي قد تنتج حقوقا لأصحاب التقييد الاحتياطي عل هذا العقار ذلك أن التقييد الاحتياطي هو ضمان لحق عيني عقاري بناء على دعوى عقارية ولا يتأتى رفعه إلا بعد معرفة مآل هذه الدعوى “.

وفي ضوء التعديلات الجديدة للفصل 86 من ظ. ت.ع فإنه لا ينجم عن تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري تطهير العقار من التقييد الاحتياطي، بل لابد من استصدار أمر عن رئيس المحكمة الابتدائية أو بعد صدور حكم قضائي فاصل في النزاع. لذلك فإن التقييد الاحتياطي في هذه الحالات يبقى لصيقا بالملكية التي اكتسبها الراسي عليه المزاد إلى حين صدور حكم فاصل في النزاع المعروض على القضاء. وبالتالي فإنه لا يخضع لقاعدة التطهير ويكون الحق الذي اكتسبه الراسي عليه المزاد مجرد حق محتمل لا يغني تقييده بالرسم العقاري عن إمكانية زواله مادام التقييد الاحتياطي يقوم عل أساس الحفاظ على الرتبة السابقة في التقييد. ويتعين على المحافظ العقاري نتيجة لذلك أن يقوم بعد تقييد الحكم القضائي النهائي في المنازعة المرتبطة بالتقييد الاحتياطي بالتشطيب على تقييد محضر إرساء المزاد ([27]).

وقد ذهب بعض الفقه ([28])، إلى القول بأن الأثر التطهيري له طبيعة مطلقة، ويتعين التشطيب تلقائيا على التقييدات الاحتياطية اللاحقة بعلة تغير المالك بالرسم العقاري . ومن تم على المحافظ أن يعلم المستفيدين من هذه التقييدات بقرار التشطيب حتى يتسنى لهم سلوك الإجراءات اللازمة لاسترداد حقوقهم.

ويبدو أن هذا التعليل يبقى محل نظر مادام أن المادة 220 من مدونة الحقوق العينية المحتج يقتصر فقط على الرهون والامتيازات ولا يمتد لباقي التحملات العالقة بالرسم العقاري .

وفي مقابل هشاشة الأسانيد التي ساقها هذا الجانب من الفقه، فإنه يمكن القول بأن الراسي عليه المزاد يكتسب العقار مطهرا من التقييد الاحتياطي اللاحق، بل إنه عملا بمقتضيات الفصل 66 من ظ .ت. ع فإن الراسي عليه بالمزاد يعد طرفا حسن النية، وبالتالي فإن حقوقه لا ينبغي أن تتأثر بما يسفر عنه مآل التقييد الاحتياطي.

علاوة على ما ذكر فإن هنالك قيودا مستمدة من خصوصيات العقار نفسه أو من الكيفية التي انتقل بها إلى المدين. ومن قبيل هذه القيود الشروط والتحملات التي يتحمل بها العقار الذي تم تفويته إما في إطار المشاريع السكنية ذات الطبيعة الاجتماعية أو في إطار تشجيع المشاريع الاستثمارية كما هو الحال بالنسبة للعقارات الواقعة في الأحياء الصناعية. إذ تقضي هذه الشروط مثلا بمنع رهن العقار أو تفويته خلال مدة معينة، أو بضرورة تخصيصه لإنجاز مشروع استثماري تحت طائلة الفسخ.

ونظرا لخصوصيات كل نوع من هذه القيود فإنه لا يمكن أن نقرر بشأنها نفس الحكم، إذ أنه بالنسبة لشرط منع الرهن فإنه نظرا لأن قاعدة التطهير تنصب على تخليص العقار المبيع من كافة الحقوق العينية التبعية فإن هذا الشرط لا يبقى له وجود بمجرد تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري .

أما باقي الشروط والتحملات كمنع التفويت وشروط الفسخ فإن الأمر لا يبدو واضحا، إذ أنه بالرجوع إلى الفصل 481 من ق .م .م فإن الملكية تنتقل إلى من رسى عليه المزاد بالحالة التي كانت عليها لفائدة المالك الأصلي بمعنى أن هذا النوع من التحملات لا يمكن أن يتطهر منها العقار نظرا لأن المادة 220 من م .ح. ع يتحدث فقط عن الرهون والامتيازات .

غير أن المحكمة التجارية بمراكش ([29]) قد ذهبت إلى أن محضر إرساء المزاد يطهر العقار من كافة التحملات التي كانت عالقة به. حيث إنه في مرحلة أولى أنجز محضر إرساء المزاد من قبل السنديك في إطار التصفية القضائية، إلا أنه نظرا لعدم بيان مآل التحملات المترتبة على العقار فقد تولت كتابة الضبط فيما بعد إعداد محضر تأكيدي لإرساء المزاد موضحة فيه بأن العقار أصبح في ملكية الراسي عليه المزاد مطهرا من كافة التحملات بما فيها شروط الفسخ الواردة بكناش التحملات المتعلق ببيع قطعة أرضية مخزنية بالتراضي.

ويبدو أن ما قامت به كتابة الضبط ([30]) أنجع وسيلة لحماية المشتري بالمزاد إزاء رفض المحافظ على الأملاك العقارية تقييد المحضر المنجز من قبل السنديك، إلا أنه مع ذلك ينبغي التذكير بأنه في غياب نص تشريعي يؤكد على مبدأ التطهير المطلق لمحضر إرساء المزاد من التحملات العالقة بالرسم العقاري فإن الراسي عليه المزاد ما يزال مهددا بفعل ضعف الحماية وقلة الضمانات الممنوحة له في إطار البيع القضائي للعقار المحفظ، ناهيك عن الصعوبات التي تعترضه سواء أثناء مرحلة التنفيذ أو عندما يتعلق الأمر ببيوع أخرى يتولى القضاء الإشراف عليها.

الفقرة الثانية : أثار ضيق نطاق قاعدة التطهير

يبدو أن الحكمة من الأخذ بقاعدة التطهير في البيع القضائي الذي يتم جبرا عن إرادة المدين هي تمكين أكبر عدد ممكن من الأشخاص من المشاركة في المزاد بما يكفل استيفاء الدائنين لحقوقهم فضلا عن حصول إبراء للمدين من كافة التحملات والحجوز التي قد تلحق ذمته المالية.

على أنه إذا كان واضحا أن بيع العقار المحفظ وفقا لمسطرة الحجز التنفيذي يتميز بخاصية التطهير التي رأينا أنها تنصب فقط على الحقوق العينية التبعية والحجوز، إلا أن ما يبقى موضع تساؤل هو مدى إمكانية تطبيق قاعدة التطهير على البيوع القضائية التي تتم في إطار مسطرة التصفية القضائية للمقاولات التي تعاني من صعوبات ؟

تروم التصفية القضائية جرد أصول المقاولة وبيعها قصد القيام بتصفية الخصوم عن طريق توزيع العائدات على الدائنين بحسب ضماناتهم ومراتبهم.

وقد تضمنت مدونة التجارة أسلوبين لإجراء هذه العملية، إذ يمكن اعتماد طريق التفويت الشامل لوحدات الإنتاج أو الأخذ بأسلوب التفويت المجزأ لأصول المقاولة سواء كانت عقارات أو منقولات .

ونظرا لأن المقام لا يسعف لتفصيل القول في هذين الأسلوبين فإننا سنقتصر على دراسة طرق تفويت العقارات المملوكة للمقاولة.

فقد أناط المشرع من خلال المادة 622 من مدونة التجارة بالقاضي المنتدب صلاحية المفاضلة بين ثلاثة طرق لبيع العقارات المندرجة ضمن أصول المقاولة توخيا لأهداف الشفافية والتبسيط والسرعة التي كان يفتقدها نظام الإفلاس .

حيث بإمكانه اختيار طريقة بيع العقارات وفقا لمسطرة الحجز التنفيذي المنظمة بموجب مقتضيات ق. م. م، أو اعتماد طريقة المزايدة الودية أو عن طريق البيع بالتراضي. فالطريقة الأولى والتي تحدثنا عن سير إجراءاتها في الفصل الأول من هذه الدراسة تعتبر الأصل فيما يخص مساطر البيع المجزأ لعقارات المقاولة لما تتيحه من مكنات الشفافية والمصداقية والعلانية.

ونظرا لكثرة الانتقادات الموجهة لهذه الطريقة ([31]) فمن المتعين على القاضي المنتدب أن يراعي في أخذه بها مقتضيات نظام معالجة صعوبات المقاولة.

وأما الطريقة الثانية فإنها ترتكز على إجراء مزايدة ودية شريطة التقيد بالشروط التي تخضع لها المزايدة العلنية ماعدا بعض الخصوصيات التي تميز عادة المزايدة الودية من قبيل توسيع مجال الإشهار وتنويع تقنيات الإعلام .

على أنه ولو تعلق الأمر بالمزايدة الودية فإنه من المحبذ أن يقوم السنديك باعتباره الجهاز الذي يتولى عملية تحقيق أصول المقاولة إعداد دفتر الشروط والتحملات قصد ضمان الشفافية وبغية إعلام الدائنين.

يبقى أن أهم ما يميز المزايدة الودية هو إمكانية تعلية المزاد على من رسا عليه المزاد من دون التقيد بأي آجال أو شروط ([32]) تماشيا مع ما يحقق بيع العقار بأفضل الأثمان .

وفي الأخير قد يعمد القاضي المنتدب إلى اعتماد البيع بالتراضي إيمانا منه بأنه الوسيلة المثلى للوصول إلى تفويت ودي بشروط أفضل من طرق المزايدة العلنية بالنظر إلى موقع العقار وخاصياته.

وبالرغم من إصباغ المشرع على هذا البيع طابع الرضائية إلا أنه يبقى متميزا عن البيع الإرادي المعروف في إطار الممارسة التعاقدية نظرا لأنه يتمتع بحجية قضائية فضلا عن أن تمامه يتوقف على موافقة القاضي المنتدب .

انطلاقا من هذه النظرة الموجزة يتضح أن هنالك اختلافات جوهرية بين الطرق الثلاثة المعتمدة لبيع العقارات في إطار مسطرة التصفية القضائية الشيء الذي يدل على أن آثار هذه البيوع ليست واحدة، إذ أنها رغم اشتراكها في بعض الخصائص من قبيل خضوعها لإشراف القاضي المنتدب فإن مسألة مدى إمكانية الأخذ بالأثر التطهيري بعد تقييد سند البيع يبقى موضع تساؤل .

لقد نصت المادة 622 في الفقرة الرابعة منها : “تكون المزايدات التي تتم تطبيقا للفقرات السابقة بمثابة تطهير للعقود من الرهون “.

وانطلاقا مما ورد في الفقرات السابقة يتضح أن الأمر ينصرف إلى أن المزايدات المقصودة في الفقرة الرابعة تشمل كل من المزايدة العلنية وفقا لمسطرة الحجز العقاري والمزايدة الودية التي تخضع في مجملها لبعض مقتضيات ق. م. م.

لأجل ذلك فإن البيع بالتراضي لا يدخل ضمن المزايدات نظرا لأنه يتميز بتوافق الإرادات.

وقد اعتبر بعض الفقه ([33]) أن المزايدة سواء أكانت علنية أو ودية، فإنها تحقق مزية هامة للأموال موضوع المزايدة وتتمثل في تطهيرها من الرهون الرسمية.

ويبدو أن هذا التفسير يعد عين الصواب لأن عبارة المزايدات الواردة بالمادة 621 قد وردت عامة وعلى سبيل الإجمال ولم يقصد المشرع تخصيص الأثر التطهيري بالمزايدة العلنية فقط، نظرا للخصائص المشتركة بين كل من المزايدة العلنية والمزايدة الودية.

يبقى إذن التساؤل قائما بخصوص البيع بالتراضي الذي وإن كان يتم بتوافق الإرادتين فإنه يحتفظ بالطابع القضائي الذي يظهر من خلال إشراف القاضي المنتدب على سير إجراءاته.

من الناحية العملية ناذرا ما يأخذ القضاة المنتدبون بتقنية البيع بالتراضي لعقارات المقاولة رغبة منهم في تكريس الشفافية واحتماء بإجراءات الإشهار والعلانية التي تتيحها المزايدة العلنية، فضلا عن أنهم ملزمون بإيراد تعليل خاص لقراراتهم كلما ثبت لديهم جدوى الأخذ بالبيع بالتراضي ([34]).

وفي ضوء ذلك فإن البيع بالتراضي وإن كان من طائفة البيوع القضائية فإن الرضائية التي أضفاها عليه المشرع تخرجه من دائرة البيوع الجبرية التي تتم أمام القضاء، وبالتالي فإنه بيع قضائي لا تنطبق عليه كافة المواصفات التي تتمتع بها المزايدات من إشهار وعلانية.

إذ يبدو أن مراقبة الثمن من قبل القاضي المنتدب باعتباره المشرف على إجراءات التصفية القضائية يعد عملا مشتركا بين كافة البيوع التي أشارت إليها المادة 622 من م. ت، ولا يمكن الاعتماد فقط على مبرر ضرورة موافقة القاضي المنتدب على الثمن المقترح ([35]) للقول بأن البيع بالتراضي يرتب نفس آثار المزايدة العلنية بخصوص مصير الرهون الرسمية المقيدة بالرسم العقاري .

فضلا عن ذلك فإن البيع بالتراضي يتم عمليا عن طريق تقديم السنديك للعرض الذي يراه مناسبا للقاضي المنتدب الذي يصدر أمره بعد تأكده من أن الثمن المقدم هو أفضل العروض مع مراعاة هدف التوفيق بين مصالح كافة المتدخلين وما يحقق الشفافية والمصداقية التي تكفلها البيوع التي تجرى على يد القضاء.

خلاصة القول إن البيع بالتراضي زيادة على أنه لا يخضع لنفس إجراءات الإشهار ولا يتم وفق وسائل المزايدة العلنية فإن الصياغة التي وردت بها الفقرة 4 من المادة 622 من م. ت لا تسعف للقول بأن له أثرا تطهيريا بخصوص التحملات التي تثقل العقار، الشيء الذي يدفعنا للقول بأن البيع بالتراضي في إطار مسطرة التصفية القضائية من شأنه أن يعكس قصور المقتضيات التشريعية عن حماية مصالح المشتري في إطار مسطرة التصفية القضائية ([36]).

على أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن المادة 622 من م. ت قد أشارت إلى أن العقار يتطهر فقط من الرهون الرسمية من دون أي تحايل على مقتضيات الفصل 211 من ظ. 2 يونيو 1915. إلا أن موقف القضاء ([37]) كان موفقا بهذا الخصوص عندما اعتبر بأن التطهير لا ينصب فقط على الرهون الرسمية بل يشمل أيضا الامتيازات وفقا لما ورد في المادة 220 من مدونة الحقوق العينية.

وإذ نؤكد على أن أثر التطهير في إطار البيع العقاري المنجز بطريق المزايدة العلنية أو الودية يتعين أن ينصب على الرهون بجميع أصنافها وعلى الامتيازات فإن المقتضيات التشريعية الحالية تبقى قاصرة عن تحقيق الحماية اللازمة للمشتري الأمر الذي يفرض تدخلا تشريعيا تكون غايته تحقيق الانسجام بين مقتضيات القانون العقاري ومدونة التجارة .

خلاصة

لاشك أن التعديلات التي أدخلها المشرع على ظهير التحفيظ العقاري بموجب القانون رقم 07-14 جاءت بمستجدات هامة لكننا نعتبرها غير كافية خاصة و أنها ظلت جزئية مقتصرة على بعض الجوانب التقنية و المصطلحية. إذ بقي قرار التحفيظ نهائيا وغير قابل لأي طعن مما يدل على أن المشرع لم يسلك منحى إخضاع قرار المحافظ للرقابة القضائية الأمر الذي يعد قصورا تشريعيا يلزم تداركه عن طريق تحديد أجل سنة من تاريخ التحفيظ لتلقي الطعون بشان
مآل قرار التحفيظ.

أما فيما يتعلق بالتشطيب على التقييد الاحتياطي بأمر استعجالي من طرف رئيس المحكمة ففضلا عن إثارة مشكل الاختصاص ما بين المحاكم الابتدائية وباقي المحاكم المتخصصة فان الواضح أن هناك تداخلا ما بين التشطيب التلقائي من طرف المحافظ وحالات التشطيب على التقييد الاحتياطي بموجب أمر استعجالي أو بموجب حكم قضائي.

وفي سياق آخر أثارت الصياغة المعيبة للمادتين 206 و 220 من م .ح. ع اختلافات فقهية بشأن مآل التقييدات والشروط المضمنة بالرسم العقاري، حيث أنه باستثناء الرهون والامتيازات التي تخضع لقاعدة التطهير فإن باقي التحملات تبقى عالقة بالرسم العقاري .

ومن جهة أخرى لم تسعف الحجية النسبية التي يتمتع بها محضر إرساء المزاد في عدم إمكانية تفادي المنازعات اللاحقة لإجراء السمسرة . مما يوحي بأن عدم مماثلة محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري الذي يؤسسه المحافظ العقاري تبعا لمسطرة التحفيظ قد عطل مقومات الإشهار والعلانية التي تتم في إطار إجراءات بيع العقار على يد القضاء بشكل أضر بالراسي عليه المزاد. لذلك فإن متطلبات حماية الراسي عليه المزاد تستلزم السير في اتجاه توسيع نطاق تطبيق قاعدة الأثر التطهيري، حتى تشمل كافة التحملات المنصبة على العقار والتي من بينها شروط الفسخ التي تكون مقيدة لفائدة الدولة في الأحياء والمناطق الصناعية وأيضا بالنسبة للعقارات الواقعة داخل المناطق المخصصة لإنجاز المشاريع السكنية ذات الطبيعة الاجتماعية.


[1] نصت المادة 219 من القانون رقم 39.08 بشأن مدونة الحقوق العينية على أنه: (بالإضافة إلى الإخطار المنصوص عليه 473 من قانون المسطرة المدنية فان العون المكلف بالتنفيذ يوجه إلى المحجوز عليه وشركائه وجميع أصحاب الحقوق العينية الواردة على الملك إنذارا للاطلاع على دفتر التحملات و الشروط و ذلك داخل اجل ثمانية أيام من إيداع هذا الدفتر).

يستشف من خلال هذا المقتضى أن المشرع حاول أن يمنح لمسألة الاطلاع على دفتر التحملات طابع الوجوب والإجبار وذلك بتقييد عون التنفيذ بتوجيه إنذار لكل معني داخل اجل ثمانية أيام، إلا أن ما يؤخذ عليه هو عدم تنصيصه على أي جزاء في حال عدم استجابة المعنيين للإنذار في الحالة التي يتم إغفال أحد الحقوق العائدة لهم.

[2] هكذا جرى العمل لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بمراكش.

[3]كما هو الشأن للنموذج الذي تعده كتابة الضبط بالمحكمة التجارية بالرباط .

[4] قرار محكمة الاستئناف بالرباط تحت عدد 4281 بتاريخ 2 يناير 1951 منشور بمجموعة قرارات محكمة الاستئناف الرباط تعريب محمد العربي المجبود، ص 197.

[5] قرار المجلس الأعلى عدد 2709 صادر بتاريخ 24/ 12/ 1990 منشور بمجموعة قرارات المجلي الأعلى في المادة المدنية، الجزء الثاني، 1983 – 1991، ص 672.

[6] حكم إدارية فاس عدد 176/ 98 صادر بتاريخ 31- 03- 1998 منشور بالمجلة المغربية للإدارة والتنمية المحلية عدد 29 ص 71.

[7] محمد خيرى، الملكية ونظام التحفيظ العقاري في المغرب، الطبعة الثانية 1990، ص 432.

[8] محمد سلام، تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، م. س، ص 98.

[9] أسامة أحمد شوقي المليجي، الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، م. س، ص

[10] نقض مدني صادر بتاريخ 3/ 3/ 1976 مجموعة أحكام النقض السنة 27 رقم 110، ص 541.

[11] أسامة احمد شوقي المليجي، م. س، ص 617.

[12] أسامة احمد شوقي المليجي، م. س، ص، 617.

[13] أمينة النمر، أصول التنفيذ الجبري، الدار الجامعية القاهرة، طبعة 1985 ص 55. وأيضا أحمد خليل أصول التنفيذ الجبري م. س. ص 394.

[14] أسامة احمد شوقي المليجي، م. س. ص 617.

[15] كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 07-14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1- 11- 177 بتاريخ 22 نونبر 2011 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011 ص 5575.

[16] نصت المادة 333 من مدونة الحقوق العينية: ” ينسخ هذا القانون – رقم -39.8  الظهير الشريف بتاريخ 19 رجب 1333 (2 يونيو 1915 ) بشأن التشريع المطبق على العقار المحفظ “.

[17] عبد الحق صافي: عقد البيع، دراسة في قانون الالتزامات والعقود وفي القوانين الخاصة – مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1998 ص 204

[18] مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية في ضوء التشريع المغربي الجزء الأول الطبعة الثانية 1978 ص 148.

[19] محمد بونبات، الوجيز في العقود المسماة، المطبعة والوراقة الوطنية، 2002، ص 78.

انظر أيضا محمد سلام، م.س، ص 99.

[20] خفض المشرع الأجل الذي ينبغي داخله تقييد العقود الرسمية والعرفية والقرارات القضائية بالرسم العقاري من ثمانية عشر شهرا إلى ثلاثة أشهر كمحاولة منه لحث المعنيين بالمبادرة إلى إشهار السندات المتضمنة لحقوقهم رغبة في تقوية نظام القيد العقاري إلا أن ما يعاب عليه من جهة أولى هو إبقاؤه على إمكانية الإعفاء من الغرامة بموجب قرار إداري في حالة القوة القاهرة بعد إثباتها بوثيقة الشيء الذي قد يحول دون التصدي لإشكالية تحيين الرسوم العقارية. ومن جهة أخرى تكريس الأخذ بالعقود العرفية ضدا على ما أقرته المادة 4 من مدونة الحقوق العينية من ضرورة تحرير التصرفات الرامية لنقل الملكية أو إنشائها أو تعديلها أو إسقاطها وكذا باقي الحقوق العينية الأخرى بموجب محررات رسمية أو محررات ثابتة التاريخ تحت طائلة بطلانها.

[21] محمد خيرى، م. س، ص 433.

[22] محمد خيري، م. س ص 433.

[23] الملف التنفيذي عدد 9/ 2000 المحفوظ لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية بمراكش.

[24] عزمي عبد الفتاح، م. س، ص 335.

[25] طلعت محمد دويدار، م. س، ص 540، أسامة أحمد شوقي المليجي م. س. ص. 619 .

[26] القرار الاسئنافي الصادر تحت رقم 810/ 811/ 2 بتاريخ 10/ 03/ 2005 غير منشور.

لقد سبق أن أصدرت المحكمة الابتدائية بالحي المحمدي عين السبع حكما تحت رقم 1928 بتاريخ 26/ 11/ 2001 في الملف رقم 2787/ 01  قضى بالتشطيب على التقييدات الاحتياطية المقيدة بالرسم العقاري عدد 43791 / ص استنادا على مقتضيات الفصل 508 من ق. م. م إلا انه بعد الطعن بالتعرض الغير الخارج عن الخصومة في الحكم السالف الذكر أصدرت نفس المحكمة حكما تحت رقم 1773 بتاريخ 28/ 11/ 2002 في الملف رقم 430 / 2002 قضت فيه بالعدول عن الحكم الابتدائي المطون فيه والتشطيب عليه من سجلات المحافظة العقارية.

ولا شك أن هذه النازلة خير مثال على المشاكل التي يثيرها تقييد محضر رسو المزاد بالرسم العقاري فضلا عن سوء الفهم الذي يخلقه التداخل الحاصل بين مقتضيات ق. م. م وقوانين التحفيظ العقاري.

[27] – AZ1M Mohamed. Reprise d’une réponse relevée dans le document des questions de principe publiée à la revue de l’immatriculation foncière n° 2 Avril 1999, p 8.

[28] حس فتوخ، م. س، ص 48.

[29] الملف التنفيذي عدد 10/ 2001. المحفوظ لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية بمراكش.

[30] لقد أثارت الشروط والبنود المضمنة بكناش التحملات الخاص بتفويت الأملاك المخزنية مشاكل كثيرة، إذ انه أمام امتناع المحافظين التشطيب عليها بمجرد إعداد محضر إرساء المزايدة فإن كتابات الضبط تسعى من جهتها إلى توفير أكبر قدر ممكن من الحماية للمشترين بالمزاد وذلك بالتنصيص على أن محضر إرساء المزاد يطهر العقار من كافة التحملات انظر على سبيل المثال الملف التنفيذي رقم 10/ 2001.

[31] – Yves GUYON, droit des affaires Tome 2 Entreprises en difficultés, Redressement judicaire Faillite 6éme édition, p 332.

[32] لقد ذهب بعض الفقه المغربي وعن صواب إلى أن المزايدة الودية يتعين أن تكون بزيادة السدس، معتبرا بان المشرع المغربي قد احسن صنعا عندما اخذ بهذه المقتضيات لأجل الحصول على افضل العروض .

المهدى شبو: مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة دراسة مقارنة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، الطبعة الأولى ص 419.

[33] المهدي شبو، م. س، ص 421.

[34] المهدي شبو، م. س ص 412

[35] المهدي شبو، م. س ص 423

[36] بعد إدراكه لسلبيات البيع الجبري قام المشرع الفرنسي بمراجعة النصوص المنظمة لمساطر الحجز العقاري ومن بين المستجدات التي جاء بها القانون الجديد الأخذ بالبيع بالتراضي بعد إذن قاضي التنفيذ.

(Voir l’ article55 de décret n° 2006-936 du 27 juillet 2006 portant réforme de la saisie immobilière J.O du 29 Juilliet 2006).

وقد ساوى القانون الجديد ما بين أثر البيع الجبري للعقار وأثر البيع بالتراضي الذي يتم بإذن من قاضي التنفيذ خاصة فيما يتعلق بأثر التطهير الشيء الذي يفسر حرص المشرع الفرنسي على تمكين المشتري من أكبر قدر من الحماية كلما تعلق الأمر بالبيوع القضائية.

(Voir l’article 62 du décret susvisé).

[37] أمر القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بفاس تحت عدد 51/06 الصادر بتاريخ 5/ 04/ 2006 في الملف رقم 21/ 19999/ 6 غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading