مصطفي الفوركي

باحث في قانون الأعمال والمقاولات

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات

 

مقدمة:

تلعب الموارد الجبائية دورا في ميزانية الدولة وفي كل تنمية اقتصادية واجتماعية لهذه الأسباب عهد للإدارة نفسها باعتبارها سلطة عامة أمر فرض الضرائب وجبايتها، وتتجلي هذه السلطة في ما تملكه الإدارة الضريبية من امتيازات وسلطات بمقتضي القانون قصد تمكينها من محاربة وظيفتها.

هذا التدخل المستمر لإدارة الضرائب بحكم وظيفتها في خوض وتحصيل الضريبة وإحساس الملزم بهذا التدخل من الطبيعي أن يثير الكثير من الخلافات بين الملزمين والإدارة الضريبية.

ومن خصوصيات المنازعة الجبائية أنها على مراحل، أي أنها لا ترفع مبدئيا إلى القضاء، بل لابد من المرور من مرحل الطعن الإداري قبل اللجوء إلى القضاء، وذلك لعله تخفيف العبء على القضاء، وتصفية المنازعات في مهدها إضافة إلى توفير وقت جهد الملزم. أي حد سن المشرع الضريبي نصوص قانونية تحتوي ضمانات لصالح الملزم الطرف الضعيف في المعادلة الضريبية وما دور القضاء في حماية هاته الضمانات التشريعية وهل عمل على خلق قواعد ومبادئ جديدة لصالح الملزم.

وترتيبا على ما سبق فان مقاربة هاته الإشكالية ستتم انطلاقا من التصميم التالي:

  • المبحث الأول: مقومات المسطرة القضائية في المادة الضريبية
  • المبحث الثاني: سير المسطرة القضائية

المبحث الأول:

مقومات المسطرة القضائية في المادة الضريبية

سنتحدث في هذا المبحث عن الاختصاص القضائي (مطلب أول) ثم إجراءات تقديم الدعوي (مطلب ثاني)

المطلب الأول: الاختصاص القضائي في المنازعات الجبائية

اختلفت الآراء الفقهية واتجاهات القوانين المقارنة، حيال كيفية تحديد القضاء المختص في النظر والفصل في المنازعات الضريبية التي تنشأ بين المكلف بأداء الضريبة والجهة الحكومية المختصة بشؤون الضرائب، فبعض القوانين أسندت إلى القضاء العادي ولاية الفصل في المنازعات الضريبية، بينما أسندت بعض القوانين الأخرى ولاية الفصل في هذه المنازعات إلى القضاء الإداري. أما البعض الأخر، فيري بأنه يجب أن تختص بالمنازعات الضريبية محاكم مستقلة عن القضاء الإداري والقضاء الإداري، وذلك على أساس الطبيعة القانونية التي يتميز بها القانون الضريبي أما بالنسبة للمغرب فبعد إنشاء المحاكم الإدارية أصبحت ذات ولاية عامة للنظر في المنازعات الضريبية كدرجة ابتدائية واستئنافية الشيء الذي يستدعي دراسة الاختصاص النوعي (الفقرة الأولي) والمكاني لهذه المحاكم (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولي: الاختصاص النوعي

يعد ما كان الاختصاص القضائي في المادة الجبائية موكولا للمحاكم الابتدائية، فإن إحداث المحاكم الإدارية بالمغرب، نقل هذا الاختصاص لصالح هذه الأخيرة في المواد 31,32,33,34,35,36 من قانون 90-41، حيث إن هذه المواد قد حددت نوعية النزاعات التي تختص بالنظر فيها المحاكم الإدارية على سبيل الحصر، ويتعلق الأمر بالنزاعات الناشئة عن تحصيل الضرائب والرسوم المعهود بتحصيلها إلى إدارة التسجيل والدمغة (المادة 31 ) النزاعات المتعلقة بالضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها (المادة 32) النزاعات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة الضريبة على الشركات الضريبة العامة على الدخل (المادة 33) النزاعات المتعلقة  الضرائب الحضرية المفروضة على العقارات (المادة 34) النزاعات التي يكون موضوعها الطعون في قرارات لجنة العمالة أو الإقليم المتعلقة بالضرائب المستحقة للجماعات المحلية وهيئاتها (المادة 35).

ورغم أن التساؤل يثور حول مدي احتكار هذه المحاكم لكل المنازعات الجبائية أم ما ورد ذكره في تلك المواد فقط إلا أن المادة 8 من نفس القانون تنص على أن المحاكم الإدارية تختص بالنظر في” النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب والبث في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة” مما يدفع بالقول إلى شمولية اختصاصها في هذه المنازعات، وهذا ما لا نجده في بعض التجارب المقارنة، ففي فرنسا يتولى القضاء العادي البث في منازعات المتابعة ([1]) وهي جزء من منازعات التحصيل، وبالضرائب غير المباشرة ولرسوم المشابهة ورسوم التسجيل، بينما يتولى القضاء الإداري الضرائب المباشرة والضرائب على قدر المعاملات نظرا لارتباطها بمساطر الفحص الجبائي ([2])…..

وفي مصر حيث سكت المشرع عن اختصاص منازعات الأساس الضريبي، ذهب القضاء المصري إلى أن المحاكم غير مختصة بتقدير الأساس، كما في قرار لمحكمة النقض المصرية – شأنها شأن المشرع الفرنسي – خص القضاء بكل المنازعات الضريبية باعتباره صاحب الولاية العامة باستثناء الضريبة على إيرادات الثروة العقارية نظرا لارتباطها بحق الملكية وبعدما كان المجلس الأعلى بمثابة محكمة استئناف إدارية، إلا أن إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بموجب قانون 03-80 جعل هذه الأخيرة هي المختصة دون استثناء.

أما المجلس الأعلى فعلاوة على وظيفته الأصلية كمحكمة قانون إلا أنه يختص في المادة الضريبية (والإدارية عموما) بالبث ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلق ب:

  • التصرفات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الوزراء
  • قرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية ([3]).

وغني عن البيان أن المحاكم الإدارية تبث في المنازعات الجبائية سواء منها المندرجة في إطار القضاء الشامل أو قضاء الإلغاء على أن هذه الأخيرة لابد أن يسبقها طعن إداري ([4])، وأن تنعدم إمكانية رفع دعوي موازية ([5]) .

الفقرة الثانية: الاختصاص المكاني

في المغرب تعتبر المحكمة في دائرة نفوذها تحصيل الضريبة، هي المختصة مكانيا، على أن تختص المحكمة الإدارية بالرباط في المنازعات التي تخرج عن دائرة اختصاص المحاكم الإدارية ([6]) وبالنسبة للقرارات الضريبية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة واحدة فإن المجلس الأعلى هو المختص ([7]).

وفي مصر ترفع الدعوي أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المركز الرئيسي للمكلف أو محل إقامته المعتادة أو مقر المنشأة حسب المادة 162 من القانون المصري رقم 157 لسنة ص 1981 ([8]) ، على أنه جل التشريعات تسند الاختصاص المكاني لمحكمة مكان تحصيل الضريبة.

وفي فرنسا يميز بين طعون ربط الضريبة، وطعون تحصيل الضريبة، ففي الأولي تختص المحكمة التي يوجد في دائرتها مقر المدير الإقليمي التابع له محل ربط الضريبة، وفي الثانية تتخصص المحكمة التي تباشر في دائرتها إجراءات التحصيل الجبري ([9]).

المطلب الثاني: اجراءات تقديم الدعوي

قبل الدخول في تفاصيل إجراءات الدعوي الضريبية يستحسن التذكير أن هذه المسطرة تتميز بخصائص معينة وهي كونها:

  • مسطرة كتابية: وهي منسجمة مع خصائص القضاء الإداري، ومع طبيعة المادة الجبائية من حيث وقتها وتعقيدها، وهو ما يؤكده قانون 41-90 من ضرورة التقدم بعريضة مكتوبة، وكذا إلزام المفوض الملكي بتقديم مستنتجاته كتابة.
  • مسطرة تواجهية: وتتجسد في عملية تبادل المذكرات بين المتقاضين حتى إقفال باب المرافعة، ومما يؤكد الطابع التواجهي في المسطرة. جواز الاطلاع على المستندات والأوراق التي يتكون منها ملف الدعوي لدي كتابة ضبط المحكمة المختصة دون إمكانية نقلها، وهي الإمكانية التي يسمح بها المشرع الفرنسي ([10]). ثم إمكانية تقديم مذكرات بعد الميعاد المحدد وذلك لأسباب معينة يقدرها القاضي.
  • مسطرة تفتيشية: أي أن أطراف الدعوي هم الذين يتكفلون بسير الإجراءات عن طريق عملية تبادل المذكرات، فالقاضي هو قاضي مقرر، إذ لا يتدخل إلا في نهاية العملية ليقرر في موضوع النازلة ([11]).

الفقرة الأولي: شروط تقديم الدعوي

يستلزم تقديم الدعوي توفر عدة شروط، منها ما يرتبط بالأطراف، أو الآجال، أو بمضمون العريضة.

أولا: بالنسبة لأطراف الدعوي

فلا يمكن رفع الدعوي ألا من طرف المكلف شخصيا، أو بوكالة، أو الشريك على أن يقتصر أثرها عليه وحده، واستثناء اقر القضاء الفرنسي دعوي الغير بدون وكالة بالنسبة للزوجة نيابة عن زوجها بشرط الإقامة معه ([12]) ودعوي الأم باسم ابنتها الميتة ([13]).

كما يلزم قانون 90-41 تنصيب محام مسجل في جدول هيئة المحامين.

وبالنسبة لإدارة الضرائب فإن مديرية الضرائب هي تمثل الدولة في منازعات الوعاء وترفع الدعاوي ضدها في مثل هذه المنازعات، كما ترفع ضد الخزينة في شخص الخازن العام بالنسبة لمنازعات التحصيل ([14]).

أما في فرنسا فإن وزير المالية هو الممثل الوحيد بالنسبة لكل منازعات الجبائية ([15]).

ثانيا: آجال الدعوة الضريبية

وهي آجال تختلف حسب نوع كل ضريبة وكل مسطرة، وهي من النظام العام حيث أن احترامها يعرض الطعن لعدم القبول، ودون الخوض في الحالات المحددة لكل أجل يكفي التذكير أن هذه الآجال تتوزع عموما بين الشهر والشهرين والثلاثة أشهر دون احتساب يوم الافتتاح واليوم الأخير ([16]).

وجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي جري على قبول الطعون التي تقدم أمامه بعد انقضاء ميعاد 6 أشهر المحددة للإدارة الضريبية قصد قرارها في موضوع الشكايات، حتى ولو كان تقديم الطعن سابقا على إعلان قرار الإدارة الذي تم بعد انقضاء الميعاد، فيما لا يقبل الطلب المقدم للمحكمة الإدارية قبل انقضاء الميعاد الذي يجب على الإدارة الضريبية أن تصدر مقررها فيه، وقبل إعلان مقررها، حيث أن الطلب يعتبر مقام قبل الميعاد.

ثالثا مضمون عريضة الدعوي

أحالت مادة 7 من قانون 90-41 على المادة 32 من ق م م الذي يحدد البيانات اللازم توفرها في عريضة الدعوي: الاسم العائلي والشخصي، الصفة ومحل إقامة المدعي، ثم موضوع الدعوي بإيجاز والوسائل المثارة والوقائع وترفق بالمستندات التي ينوي المدعي استعمالها عند الاقتضاء.

وقد سار القضاء الفرنسي على رفض العريضة في الحالتين التاليتين:

  • العريضة التي يقتصر فيها المكلف على مجرد إبداء رغبته في أن يعرضها على المحكمة.
  • العريضة التي يعلن فيها المكلف فقط أنه لن يقبل قرار الإدارة الضريبية وأنه سيطعن فيه ([17]).

وعموما فأن مختلف التشريعات ترفض الدعوي غير المسبوقة بطعن إداري أولي مادام القانون يستلزم ذلك، كما تنص مناقشة الطلبات أو النزاعات القضائية في العريضة والتي يجب أن تسبق بطعن إداري، كما تتقيد المحكمة بألا تقضي بأكثر مما طلب منها ([18]).

الفقرة الثانية: الإثبات والخبرة

أولا: الإثبات

يخضع الإثبات في الدعوي الضريبية إلى القواعد العامة فحسب المادة 399 من ق ل ع فإن عبء الاثبات يقع على مدعيه، وهو ما يصعب تطبيقه في المادة الجبائية بسبب عدم تكافؤ الإدارة مع الملزم، خصوصا أن القانون الضريبي جد مقعد وتقني، والواقع أن أغلب الدعاوي الجبائية يرفعها الأفراد في مواجهة الإدارة الضريبية.

أمام هذا التعميم في القانون المغربي نجد القضاء الفرنسي قد حدد حالات الاثبات:

  • بالنسبة للملزم:
  • حالة التقدير الجزافي للضريبة يتحمل الملزم عبء إثبات غلو التقدير
  • حالات تحديد الاساس الضريبي على أثر مسطرة التصحيح
  • حالات خروقات تشوب المحاسبة
  • بالنسبة للإدارة:
  • حالة الخروقات المسطرية التي ارتكبتها أثناء الإجراءات أمام اللجن الضريبية
  • إثبات سوء نية الملزم والأعمال الاحتيالية
  • وقوع التبليغ الصحيح
  • إثبات عدم انتظام محاسبة الملزم ([19]) .

ونظرا للمسطرة الكتابية للدعوي الضريبية فإن ذلك جعلها ذات خصوصية حيث لا يمكن مثلا الإثبات باليمين ([20]) والشهود ([21]).

وتبقي الوثائق المحاسبية أهم وسائل إثبات، وإن كان للأطراف حرية الإثبات ([22]) مادامت وسائل الإثبات كتابية، وقد عمل القضاء المغربي على قبول الإثبات بواسطة القرائن ([23])، وبواسطة الاعتراف ([24])، وعموما تبقي حرية الإثبات هي الأصل في ظل القواعد العامة، وفي ظل عدم التخصيص في القانون الضريبي على وسيلة معينة للإثبات، وكما هو الشأن في المغرب، فإن الوثائق المحاسبية تبقي هي أهم وسائل الإثبات، أما الوسائل الخارجة عن المحاسبة فلا يتمم اعتمادها إلا استثناء حسب قرار صادر عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 19-12- 1973([25]) .

ثانيا: الخبرة

ويمكن للقاضي – تلقائيا – أو بطلب من أحد الأطراف القيام بخبرة أو تنظيم جلسة بحث أو المعاينة كما تنص على ذلك المواد 59و66 من ق م م.

لكن يلاحظ في الدعوي الضريبية أن الخبرة هي وسيلة التحقيق الأكثر استعمالا مما يجعل القاضي الحقيقي هو الخبير، رغم أن تقرير هذا الأخير غير ملزم للقاضي، إذ يمكنه عدم الاعتداد به أو الأمر بالقيام بخبرة أخري.

وعموما تخضع الخبرة في المنازعة الجبائية لنفس القواعد العامة، بينما نجد بعض التشريعات قد خصت الخبرة بقواعد خاصة كالمشرع الفرنسي والجزائري ([26]).

وفي قرار لمحكمة النقض المصرية بتاريخ 24-3-1974..” يجوز للقاضي أن يستعين بخبير في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب النقاط الفنية. دون الوسائل القانونية التي يفترض فيه العلم بها….” ([27]).

وحسب الاجتهاد القضائي فإنه لا يمكن للمحكمة أن تصدر قرارا في القضية إلا بعد الاطلاع على نتائج الخبرة وإلا كان مال حكمها الإلغاء ([28]).

وكما هو الشأن في المغرب فإن تقرير الخبير لا شأن له بالفصل في النزاع القانوني كما جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ([29]).

المبحث الثاني: سير المسطرة القضائية

سنتناول في هذا المبحث الجلسة وصدور الحكم (مطلب أول) وبعدها طرق الطعن (مطلب ثاني)

المطلب الأول: الجلسة وصدور الحكم

يعد المقال الافتتاحي للدعوي يقوم القاضي المقرر بتبليغه إلى الطرف المدعي عليه وإشعاره بالجواب مرة أولي وأنذاره بالجواب مرة ثانية فيقدم المطعون بمذكرة جوابية وقد يعقبها تعقيب لمدعي وجواب لمدعي عليه فيصدر القاضي المقرر امرا بالتخلي ويبلغ الطرفين استدعائهما إلى الجلسة والقاعدة ان جلسات المحكمة تكون علانية لكنه يجوز في حالات ختصة اما بنص قانوني أو بأمر من المحكمة ان تجعلها سرية الا ان حضورهما ليس ضروري ومع شروع الجلسة يتولى المفوض الملكي للدفاع عن القانون الحق عرض مستنتجاته الشفوية والكتابية على هيئة المحكمة فحضوره الزامي ([30]) لكنه لا يشارك في اصدار الحكم وبذلك تكون القضية جاهزة للبث فيها فيقرر قفل باب المرافعة وحجز ملف النازلة للمداولة يومه قصد النطق بالحكم وتتأكد الهيئة في مداولاتها من استيفاء الدعوي لأركانها الشكلية قبل البت في مضمونها وللمحكمة سلطات واسعة في النزاع الضريبي فلها سلطة اسقاط المبلغ الضريبي كليا أو جزئيا  أو ابقائه كما لها سلطة ايقاف تنفيذ قرارات الإدارة المتعلق بالمتابعات أو الاكراه في مجال استخلاص الضرائب ولن يتسنى لها ذلك الا إذا كانت الدعوي المقدمة دعوي قضاء شامل وليس دعوي قضاء الغاء ويصدر الحكم متضمنا البيانات الالزامية: الوقائع والتعليل والمنطوق. ويتم تبليغ الأحكام الصادرة في النزاعات الضريبية وفق قواعد قانون المسطرة المدنية لكن هناك اشكال قد يثار بشأن تنفيذ الأحكام القضائية في النزاع الضريبي حيث أنه في حالة صدور حكم نهائي ضد الإدارة الضريبية فليس هناك من وسائل قانونية الزامية ما يجبر الادارة على تنفيذ الاحكام القضائية او ما يجيز لكتابة الضبط بالمحكمة لإدارية من المعاينة والتأكد من تنفيذ الاحكام عملا بمبدأ التقاضي على درجتين يمكن للإدارة الجبائية ان تطعن بالاستئناف أذا توفرت الشروط التي يتطلبها قانون المسطرة المدنية من الفصل 134 إلى 139.

وعموما يجب التمييز في شأن الأحكام التي تصدر في المنازعات الجبائية بين التي تقضي بوجود عيب في مسطرة فرض الضريبة أو مسطرة تصحيحها وهذه الأحكام لا يمتد أثرها إلى سقوط حق الإدارة في إعادة المسطرة داخل أجل التقادم وبين الأحكام التي تقضي بإلغاء الضريبية وبين الأحكام أيضا التي تبطل عمل من أعمال المتابعة م هذه الأحكام أيضا لا تسقط حق الإدارة في إعادة مباشرة أعمال المتابعة داخل الأجل القانوني ([31]) .

المطلب الثاني: طرق الطعن

تعتبر طرق الطعن إحدى الوسائل القضائية الاختيارية التي ينظمها القانون لفائدة المحكوم عليه بحيث يمكنه الاعتراض على الحكم الصادر ضده، بهدف إلغائه أو تعديله أو إزالة أثره. وفيما يخص المنازعات الجبائية بالمغرب تخضع لنفس طرق الطعن التي نجدها في المنازعات العادية، وهو أمر إيجابي بالنسبة للمكلفين، خاصة أن فتح طرق مختلفة لمراجعة الأحكام ستمكنهم من إيجاد الوسائل الملائمة لإصلاح الخطأ ورفع الضرر الحاصل لهم.

وعليه سنقف على بعض خصوصيات هذا الجانب من المنازعات الجبائية، وسنتطرق له من خلال التقسيم التقليدي الذي سار الفقه والتشريع، أي إلى طرق الطعن العادية (الفقرة الأولي) وطرق طعن غير عادية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي: طرق الطعن العادية

وتتجلي في التعرض والطعن بالاستئناف، وسنتناول ذلك تباعا.

أولا التعرض:

التعرض طريق من طرق الطعن في الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الإدارية، إذا لم تكن قابلة للاستئناف. ويعتبر الحكم غيابيا عندما لا يقدم الملزم مذكراته بعد أن تم تبليغه من قبل المحكمة بالطعن المقدم من طرف الإدارة الجبائية، ولكن مع ذلك يبقي مجال الطعن بالتعرض جد ضيق، خاصة بعد أن أصبحت إقامة الدعوي أمام المحاكم الإدارية تقتضي إلزاما أن تكون بواسطة محام. غير أنه وبالرجوع إلى الفصل 130 من ق م م نجده ينص على عدم جواز التعرض على الأحكام الغيابية، إذا كانت قابلة للاستئناف واستنادا إلى المادة 45 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية التي تنص على أن أحكام المحاكم الإدارية قابلة للاستئناف، لذلك فإننا نستنتج أن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم غير قابلة للطعن بالتعرض لعدم جواز الجمع بين التعرض والاستئناف، باستثناء ما جاء به القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية والذي نص على ان الاحكام الصادرة في إطار فحص شرعية القرارات الإدارية أو المنازعات الإدارية الصادرة عن المحاكم الإدارية ابتدائيا وانتهائيا، وبالتالي فهي غير قابلة للطعن بالتعرض داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ ([32]) .

ثانيا الاستئناف

الاستئناف طريق من طرق الطعن العادية يلتمس فيها الطاعن من محكمة أعلي درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم الابتدائي موضوع الطعن إبطال هذا الحكم كلا أو جزء، والفصل في الدعوي من جديد للتدقيق في النزاع والحكم فيه من جديد على نحو يصحح معه الخطأ الذي تضرر منه الفريق الطاعن ([33]) والأحكام القابلة للاستئناف في النزاع هي الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية الفاصلة في الجوهر بصورة غير انتهائية، وهكذا يمكن للملزم او الإدارة الجبائية أن تطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤوسها ما عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة.

وأجل الطعن بالاستئناف هو 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم للمعني بالمر، ويضاعف هذا الاجل ثلاث مرات لمصلحة الأشخاص الذين ليس لهم موطن أو محل إقامة بالمغرب، ويتوقف أجل الاستئناف بوفاة المحكوم عليه ولا يبتدئ في السريان إلا بعد مرور 15 يوما التي تلي تاريخ التبليغ للورثة، وأجال الطعن تعتبر من النظام العام، حيث يمكن التمسك بعدم مراعاتها في أية مرحلة من مراحل الدعوي.

الفقرة الثانية: طرق الطعن غير العادية

طرق الطعن غير العادية هي تلك الطرق التي يجوز بها الطعن في الأحكام لأسباب يحددها القانون، وهي إعادة النظر، وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، والطعن بالنقض.

أولا: الطعن بإعادة النظر

الطعن بالتماس إعادة النظر هو طعن استئنافي يقدم من أحد أطراف الدعوي للوصول إلى إلغاء حكم قضائي، لم يعد قابلا بالطرق العادية كالتعرض والاستئناف، وهو طعن يوجه إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه إذا تحقق شرط من الشروط التي حددها القانون على سبيل الحصر ([34]).

وعليه فإن أحكام المحاكم الإدارية – في المادة الجبائية – تكون غير قابلة للطعن بالتماس إعادة النظر باعتبارها أولا أحكاما صادرة عن محكمة أول درجة، ثم ثانيهما لقابليتهما للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يدرج في القانون المحدث للمحاكم الإدارية إمكانية اللجوء إلى هذا الأسلوب، فكل ما أشار إليه هو أسلوب الاستئناف، وحدد الفصول التي تسري على إجراءات استئناف أحكام المحاكم الإدارية، وهي الفصول من 134 إلى 139 من ق م م ([35])

وهكذا يكون الطعن بإعادة النظر، والذي يقام أمام المحكمة التي أصدرت الحكم غير قائم في النزاعات الضريبية ([36]).

ثانيا: تعرض الغير خارج عن الخصومة

يعتبر الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة سبيلا استثنائيا وضعه المشرع لمصلحة الأشخاص الذين لم يكونوا أطرافا ولا ممثلين في دعوي صدر فيها حكم أضر بمصالحهم وحقوقهم. وقد ورد في الفصل 303 من ق م م لكن هل يجوز استعمال هذا الطعن أمام المحاكم الإدارية؟

إعمالا للمادة السابعة من قانون المحاكم الإدارية التي تحيل على تطبيق قواعد المسطرة المدنية فإننا لا نجد نصا يقيد منها، أو ينص على خلافها.

وعليه يمكن لقول بأن الطعن في أحكام المحاكم الإدارية جائز بطريق تعرض لغير الخارج عن الخصومة، غير انه من الناذر عملية إثارة هذا الطعن في النزاعات الجبائية لكون الإجراءات الجبائية تتميز بالدقة في تعيين الشخص المعني بالضريبة.

ويمكن اعتبار منازعات التحصيل أهم مجال لتعرض الغير الخارج عن الخصومة، بحيث يمكن للقابض أن يعترض على حكم أضر بامتيازات الخزينة العامة لم يكن طرفا فيه.

ثالثا: الطعن بالنقض

الطعن بالنقض طريق غير عادي يهدف إلى عرض الحكم المطعون فيه على محكمة النقض من اجل إلغائه، نظرا لما يشوبه من عيوب قانونية سواء من حيث الشكل أم الموضوع ([37]) فمحكمة النقض – في هذه الحالة – لا تعتبر درجة ثالثة من درجات التقاضي، وإنما محكمة قانون،ـ فسلطتها تنحصر من الناحية المبدئية في البحث عن موافقة الحكم المطعون فيه لأحكام القانون. وقد تم الاعتراف لأطراف النزاع الجبائي بإمكانية توجيه طعن بالنقض بمقتضي المادة 16 من القانون رقم 80-03 المحدث للمحاكم الإدارية الاستئنافية، حيث نادرا ما تتوقف المنازعة عند حدود الطعن العادية.

وبناء على كون محكمة النقض محكمة قانون لا محكمة وقائع، فإنه يمنع إثارة أسباب جديدة لم يسبق إثاراتها في المراحل السابقة للدعوي واستثناء يمكن قبول الأسباب المتعلقة بالنظام العام. ولا يترتب على الطعن بالنقض أي أثر باعتباره طعنا استثنائيا، إلا ان المشرع استثني من تطبيق هذه القاعدة، بعض الحالات التي يكون فيها الطعن بالنقض اثر موقف للتنفيذ، حيث يمكن للمحكمة بطلب من رافع الدعوي بطلب صريح من رافع الدعوي، وبصفة استثنائية، ان يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية.


[1] المادة 181 من مجموعة المسطرة الجبائية الفرنسية وأنظر قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 13-12-1972 في “La Jurisprudence le fiscale de lajuridiction administrative Guy Willy. L.G.D.J 1988 P 52.

[2]Trotabas et JM cotteret, droit fiscale, Dalloz, 1997 p 247- مذكور لدي محمد شكيري ” القانون الضريبي المغربي” ص 563.

[3] المادة 9 من قانون 90-41.

[4] وإن كان هذا لا يسري علي كل المنازعات الجبائية

[5] الفقرة 6 من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية، الفقرة الأخيرة من المادة 21 من قانون 90-41.

[6] المادة 11 من قانون 90-41.

[7] المادة 9 من قانون 90-41.

[8] المادة 9 من قانون 90-41.

[9] محمد شكيري ” القانون الضريبي المغربي” ص 231.

[10] المادة 109 لائحة فرنسي، المصدر السابق ص 235.

[11] محمد شكيري ” القانون الضريبي المغربي” ص 236.

[12] قرار مجلس الدولة في 17-3-1972.

[13] أنظر Guy Willy Op.Cit P:120

[14] الفصل 515 منق. م. م

[15] المنازعات الجبائية م. س. ص 243.

[16] محمد شكري ” القانون الضريبي المغربي” منشورات م م ا م ت سلسلة مؤلفات واعمال جامعية ع 492003 – ص 76 68، وأنظر كذلك ” المنازعات” م س ص 244-245-246

[17] زكريا محمد بيومي ” الطعون القضائية في ربط الضريبة” القاهرة 1979 ص 76.

[18] “المنازعات الجبائية” م س ص 248- 249

[19] عبد القادر التعلالي ” حماية الملزم في التشريع الجبائي المغربي” مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، كلية العلوم القانونية وجدة ص 149.

[20] المادة 52 من مدون التسجيل

[21] باستثناء ما تقتضيه المادة 244 من مدونة الجمارك

[22] انظر مثلا الفصل 247 من مدونة الجمارك

[23] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 26-2-1959

[24] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 10-8-1989

[25] محمد شكيري القانون الضريبي المغربي ص 257

[26] محمد شكيري القانون الضريبي المغربي ص 259

[27] محمد شكيري القانون الضريبي المغربي ص 260

[28] قرار محكمة النقض الفرنسية في 9-7-1969 أورد Guy Willy Op Cit P: 155

[29] قرار محكمة النقض المصرية بتاريخ 12-5-1983

[30] عبد القادر التيعلاني – مرجع سابق ص 152

[31] عبد الرحمن ابليلا – المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق – مطبعة الأمنية الرباط طبعة الثانية الصفحة 272.

[32] كريم لحمين: ” طرق تسوية المنازعات الضريبية في النظام الضريبي المغربي ” محاولة في التحليل رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المنازعات ” جامعة مولاي إسماعيل، كلية الحقوق مكناس، 2008-2009 ص. 135.

[33] يونس معاط” المنازعات في تحصيل الديون الضريبية” الطبعة الأولي، مطبعة طوب بريس الرباط 2012 ص 71.

[34] انظر المادة 402 من ق م م.

[35] يونس معاط، م س ص 73.

[36] عبد القادر التبعلاني م س ص 157

[37] الدكتور الطيب الفصايلي:” الوجيز في القانون القضائي الخاص ” الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة سنة 1992 ص.62.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading