أحمد أزراف
دكتوراه في القانون الخاص
مقدمة
أدى التطور الحاصل في استخدام الحاسب الآلي في مجال المعلوميات إلى إحداث تغيرات جذرية في المعاملات البنكية نتيجة تقدم التجارة الإلكترونية وازدهارها، بفضل التقدم العلمي والثورة التكنولوجية التي ساهمت في ظهور وسائل جديدة من أدوات الدفع والائتمان من بينها البطاقات البنكية التي انتشر استخدامها بين الملايين من الأفراد والمؤسسات المالية والتجارية حول العالم[1]، ما جعلها تعد مجالا خصبا لبعض الأساليب والتصرفات غير المشروعة التي يمكن أن تصدر عن أحد الأطراف المتعاملين بها، كما يمكن أن تصدر عن الغير.
فبالرغم من الاحتياطات التقنية والعلمية التي تستخدم أ تستخدم أثماء صناعة البطاقات البنكية للحد من تزويرها، فهي تعتبر وسيلة حديثة تفوق غيرها من وسائل الأداء التقليدية، إلا أن هناك من يستطيع خرق هذا الحصن العلمي، الذي يوضع حول هذه البطاقات باستخدامه لنفس الوسيلة –التقدم العلمي- للإضرار بالوسائل الحديثة التي تقدمها البيئة التجارية لتسهيل تداول الثروات والتي تدخل البطاقات البنكية ضمنها، بهدف تحقيق أطماعهم والاستيلاء على أموال الغير.
ولئن كان المشرع المغربي –إسوة بباقي التشريعات- لم يعاقب على الاستعمالات التعسفية التي قد تصدر عن حاملي البطاقات البنكية كما رأينا، وذلك بغية فسح المجال أمام المؤسسات المالية والاقتصادية لتطوير مجالاتها، فإن ذلك لا يبرر بالنسبة للسلوكات غير المشروعة التي يقدم عليها الغير[2] والتي تستوجب معاقبة وردع فاعليها بما يكفل ضمان حقوق هذه المؤسسات وحاملي البطاقات على حد سواء وحماية أموالهم، حيث يعمد بعض الأشخاص إلى استغلال التكنولوجية الحديثة في جانبها السلبي لتزوير البطاقات البنكية بأساليب متعددة، بقصد بيعها أو استعمالها في الأداء لدى التجار ومقدمي الخدمات في مختلف الدول، بل عن تزوير البطاقات البنكية أصبح يدخل في عداد الجرائم المنظمة التي ترهق الدول وتكبدها خسائر تتقل كاهلها ولا يقتصر الاستعمال غير المشروع الصادر عن الغير في تزوير البطاقات البنكية واستعمالها، وإنما يمتد إلى مجموعة من الأفعال الأخرى كاستعمال بطاقة مسروقة أو مفقودة في السحب من الشبابيك الأوتوماتيكية، أو لشراء السلع من بعض المحلات التجارية التي تتعامل بالبطاقة.
والسؤال الذي يطرح هنا هو هل مثل هذه الأفعال يمكن تجريمها وفقا لنصوص القانون الجنائي؟ وهل وفر هذا الأخير حماية للبطاقات البنكية من السلوكات والأفعال غير المشروعة التي ترتكب من قبل الغير؟ أم أننا بحاجة لنصوص خاصة لتجريم مثل هذه الأفعال؟
وعلى ذلك سأبحث المسؤولية الجنائية لغير حامل البطاقة البنكية إلى المسؤولية عن تزوير البطاقات البنكية واستعمالها (المبحث الأول) وإلى المسؤولية عن استعمال بطاقة مسروقة أو مفقودة (المبحث الثاني).
المبحث الأول: تزوير الغير للبطاقة البنكية واستعمالها
يعتبر تزوير البطاقات البنكية[3] واستعمالها في الاستيلاء على ثروة الغير من أخطر الاستعمالات غير المشروعة التي تقع على البطاقات البنكية، بالرغم من التقدم الفني الذي عرفته هذه الأخيرة للحيلولة دون تزويرها، وقد سعى المشرع المغربي إلى تجريم بعض الأفعال غير المشروعة المرتبكة من قبل الغير من خلال بعض النصوص الخاصة بالتزوير بالتزييف كالمواد 331 و332 و333 من مدونة التجارة والفصلين 357 و359 من م ق ج، والتي ميزت بين تزوير أو تزييف وسائل الأداء وبين استعمالها أو محاولة ذلك.
وعلى هذا الأساس يثور التساؤل حول مدى إمكانية تكييف فعل الغير على أساس أنه جريمة تزوير؟
للإجابة عن هذا التساؤل لسوف أتطرق لجريمة تزوير وتزييف البطاقة البنكية من طرف الغير في (المطلب الأول) ثم استعمال هذه البطاقة المزورة أو المزيفة في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: تزوير وتزييف البطاقة البنكية
يعتبر التزييف والتزوير من أخطر الجرائم الماسة بنظام البطاقات البنكية، حيث يؤدي في نهاية المطاف إلى الاستيلاء على أمول الغير بطريقة غير مشروعة، كما يضفي الثقة في استعمال هذه الوسيلة[4]،وقد تعددت النصوص الجنائية المعاقبة على التزوير في علاقتها بالبطائق البنكية حسب التشريع في المواد التالية المادة 331 من مدونة التجارة وكذا في الفصل 357 من القانون الجنائي، وكذا في المادة 607-7 من القانون الجنائي[5].
وبناء على ذلك فإنني سأتناول جريمة تزوير البطاقة البنكية (الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك أبحث جريمة تزييف البطاقة البنكية(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : تزوير البطاقة البنكية
وإذا كان المشرع الفرنسي والمصري لم يأتيا على تعريف التزوير، وإنما اقتصرا على الطرق التي يقع بها، فإن المشرع الجنائي المغربي[6]، عرف تزوير الأوراق بأنه: “تغيير الحقيقة بسوء نية، تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا متى وقع في محرر بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون”.
ومن خلال هذا التعريف يتبين بأن جريمة التزوير تقوم على ركنين:
1- الركن المادي لجريمة التزوير: يتمثل في تغيير الحقيقية في محرر ،وأن يكون من شأن هذا التغيير إحداث ضرر.
فتغيير الحقيقة في محرر يتحقق بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 354[7]، فتغيير الحقيقة يعني استبدالها بما يخالفها[8]، أو بمعنى آخر استبدال واقعة صحيحة بأخرى كاذبة[9].
وبذلك فإن التغيير الذي يمكن أن يقع على البطاقة البنكية هو ذلك التغيير الذي قد يصب على أرقامها أو الإمضاء الموقع عليها أو الاسم المدون فوق ظهرها أو إلحاق تعديل لما تتضمنه من بيانات إلكترونية[10]، إذن فكل تغيير في بعض هذه البيانات أو في المعلومات المسجلة في الشريك يعتبر تغييرا جزئيا للحقيقة[11].
و لا يعتبر كل تغيير للحقيقة تزويرا في القانون، إنما يتعين أن يكون هذا التغيير للحقيقة واقعا في محرر من المحررات وسواء كانت رسمية أو عرفية[12]. و يقصد بالمحرر كل شيء مادي يتضمن كتابة تفيد معنى عند قارئها مهما كانت اللغة التي صدرت بها هذه الكتابة، ومهما كانت الطريقة التي أنجزت بها، بحيث يستوي أن تكون مكتوبة بخط اليد أو الآلة الكاتبة بالحبر الجاف أو بقلم الرصاص[13].
لكن التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل ينطبق معنى المحرر على البيانات والمعلومات والمعالجة إلكترونيا في البطاقة البنكية، خصوصا وأن هذه المعطيات معرضة للتزوير في أي وقت؟
جوابا على هذا التساؤل ذهب البعض[14] إلى أنه ينبغي التمييز في هذا الصدد بين التغيير المادي الذي يطرأ على البطاقة ذاتها[15]، وبين التغيير الذي يقع على البيانات الإلكترونية والتي يحتوى عليها الشريط الممغنط في البطاقة وهي بطبيعة الحال غير مرئية للعين[16].
أما بخصوص حدوث الضرر، فتغيير الحقيقة لا يعد تزويرا إلا إذا نتج عنه ضرر أو كان من شأنه إحداث ضرر، وهذا الأخير هو إخلال بحق أو مصلحة يحميها القانون ويكون الضرر إما ماديا أو معنويا، وفي كلتا الحالتين فهو إما حالا أو مستقبلا أو محتملا، كما قد يكون فرديا أو جماعيا، وتقدير الضرر مسألة موضوع تخضع للسلطة التقديرية للقاضي.[17] ونظرا لعدم كفاية النصوص التقليدية المتعلقة بالتزوير في المحررات لمواجهة التزوير في المحررات الذي يقع في مجال المعالجة الآلية للمعلومات فقد عاقب المشرع المغربي حسب منطوق الفصل 7/607 على التزوير في وثائق المعلوميات أيا كان شكلها إذا سبب ذلك ضررا للغير.
2- الركن المعنوي لجريمة التزوير : تعتبر جريمة التزوير من الجرائم العمدية التي تتطلب لقيام ركنها المعنوي توافر القصد الجنائي الذي يتكون من قصد عام ويتمثل في علم الجاني بأنه يرتكب جريمة التزوير بكافة عناصرها، وهي تغيير الحقيقة في البطاقة البنكية، وأن هذا التغيير من شأنه أن يرتب ضررا للغير، ثم الإرادة وتعني إرادة الجاني إلى تغيير الحقيقة وإلحاق الضرر بحامل البطاقة أو المصدر لها[18].
ومن قصد خاص يتجلى في اتجاه إرادة الجاني إلى إحداث ضرر للحامل أو البنك مصدر البطاقة باستعمال البطاقة المزورة بسوء نية لإلحاق الضرر بالمجني عليه[19].
الفقرة الثانية : تزييف البطاقة البنكية
أما جريمة التزييف فقد ارتبط في بدايتها بتزييف الأوراق المالية والأذونات والسندات التي تصدرها الخزينة العامة، ولم يتطرق للمشرع المغربي إلى تحديد المقصود من التزييف، كما فعل بالنسبة للتزوير[20]، لذا فقد عرفه بعض الفقه[21] بأنه “كل تقليد للعملة أو سندات الخزينة العامة ، أي صنع عملية أو سندات تشبه قطع العملة وأشكال السندات الحقيقية”
ومن خلال هذا التعريف يتبين بأن جريمة التزييف تتحقق بتوافر ركنين:
1- الركن المادي: يتمثل في فعل التقليد للبطاقة ويشترط فيه أن يكون قد بلغ درجة من الإتقان يصعب معه على الشخص العادي التمييز بين البطاقة الأصلية والبطاقة المزيفة، وبخصوص المحل الذي ينصب عليه الفعل، فهو البطاقة البنكية كوسيلة أداء ضمن وسائل الأداء المقررة في المادة 329 من مدونة التجارة بجميع أنواعها[22].
2- الركن المعنوي: فيتمثل في القصد الجنائي الذي يتخذ صورة القصد العام أي علم الجاني بأنه يرتكب جريمة التزييف بكافة العناصر المكونة لها، وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب فعل التزييف أو التقليد وتحقيق النتيجة الإجرامية كما يتخذ أيضا صورة القصد الخاص، أي اتجاه نية الجاني إلى إلحاق الضرر بحامل البطاقة أو مصدرها[23].
فبالرجوع إلى المادة 331[24] من مدونة التجارة يلاحظ أن المشرع عاقب على جريمتي التزوير والتزييف في نفس المادة وذلك لسببين أولهما أنه جعل لتزوير أو تزييف البطاقة البنكية (وسيلة أداء) عقوبة خاصة وجريمة خاصة، فعاقب المزيف أو المزور لوسيلة الأداء بالعقوبات المنصوص عليه في المادة 316 من مدونة التجارة ، وثانيهما أنه قطع الخلاف الذي يثور بين الفقه والقضاء حول التكييف القانوني لفعل تزييف أو تزوير البطاقة البنكية في ظل النصوص التقليدية للقانون الجنائي[25].ولم تكتف مدونة التجارة الجديدة بتجريم وعقاب جرائم التزييف والتزوير التي تقع على بطائق الأداء، واستعمالها –المادة 331 من المدونة المذكورة أعلاه- وإنما أخضعت القائمين بالتزييف أو التزوير لنظام الحظر أو المنع القضائي طبقا للمادة 332 من المدونة والتي جاء فيها: “تطبق مقتضيات المادة 317 على وسائل الأداء المنصوص عليها في المادة 329”[26].
ويلاحظ من هذه المادة أن المشرع المغربي فيما يتعلق وغيرها من الوسائل الأخرى اكتفى بتنظيم الحظر القضائي – المادتين 332 و317 من مدونة التجارة -، وقد يرجع السبب إلى كون نظام البطائق من الأنظمة التعاقدية يخول للمؤسسة البنكية وغيرها فسخ الاتفاق للإخلال بالالتزام وسحب البطائق في أي وقت[27].
وعلى اعتبار البطاقات البنكية هي مستند معلوماتي، إذ يتم معالجته آليا بواسطة الحاسب الآلي، فإنه لا يوجد ما يمنع من تطبيق الفصل 7-607[28] من القانون رقم 03-07 المتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات[29] إذ يشكل إلى جانب المادة 331 من مدونة التجارة، نصا خاصا يمكن تطبيقه، والذي يعطي للقاضي إمكانية رفع الغرامة التي يمكن الحكم بها على الجاني إضافة إلى أن قانون 07.03 يعاقب على محاولة تزوير وتزييف كل وثيقة أو مستند معلوماتي طبقا للفصل (8-607) ،وهو لا يوجد في المدونة التجارة[30].
وعلى الرغم من حداثة القانون رقم 07.03 فقد أتيحت الفرصة بجانب من القضاء المغربي في رسم المعالم الكبرى لتطبيقه، من خلال بعض القرارات القضائية عن محكمة الاستئناف بالرباط[31].
وهكذا ففي إحدى قراراتها، اعتبرت المحكمة أن القيام بسحب مبالغ مالية من شبابيك إلكترونية بواسطة بطائق بنكية مزيفة يشكل جريمة تزوير وثائق المعلوماتية واستعمالها طبقا للفصل 7-607 من القانون الجنائي[32].
المطلب الثاني: استعمال البطاقة البنكية المزورة أو المزيفة
عاقب المشرع المغربي من استعمل بطاقة مزيفة أو مزورة بنفس عقوبة المزور أو المزيف بنصه في المادة 331 من مدونة التجارة، على أنه يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 316 بخصوص وسائل الأداء موضوع هذا القسم:
كل من استعمل عن علم أو حاول استعمال وسيلة أداء مزيفة أو مزورة”[33].
من خلال هذه المادة يتبين بأن هذه الجريمة كغيرها من الجرائم التي تتطلب لقيامها توافر ركن مادي (الفقرة الأولى) وآخر معنوي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى :الركن المادي :وقوامه فعل الاستعمال ومحل ينصب عليه هذا الفعل وهو البطاقة البنكية، ولم يحدد المشرع معنى الاستعمال الذي يقوم به الفعل، لكن يمكن تعريفه على أنه إبراز البطاقة المزورة أو المزيفة والاحتجاج بها على اعتبار أنها صحيحة[34]، وهذا يتطلب نشاطا ماديا وآخر إراديا من الجاني بإبراز البطاقة المزورة أو المزيفة والاحتجاج بها على أنها صحيحة، ومؤدى ذلك أن مجرد وجود هذه البطاقة لدى الشخص دون إبرازها و الاحتجاج بها لا يقوم به فعل الاستعمال، والاحتجاج هنا قد يكون بتقديمها للتاجر قصد استيفاء ثمن السلع والخدمات، أو بإدخالها في أجهزة الشبابيك الأوتوماتيكية بهدف السحب[35]، وكما أنه لا يشترط لقيامها تحقيق نتيجة إيجابية ، أي الحصول على السلع والخدمات من قبل التاجر أو السحب الفعلي للنقود من الشبابيك الأتوماتيكية[36]، بل يكفي فقط فعل الاستعمال وهو ما يستفاد من نص المادة 331 من مدونة التجارة، التي اعتبرت أن الركن المادي لجريمة استعمال بطاقة مزورة متوفر بمجرد محاولة الغير في استعمالها سواء في الوفاء أو السحب حتى وإن لم يحصل على السلع أو النقود.[37]
الفقرة الثانية :الركن المعنوي :ويتمثل في القصد الجنائي، وهو ما يظهر من خلال المادة أعلاه بقولها: “من استعمل عن علم…”، أي علم الجاني بأن البطاقة مزيفة أو مزورة وأن تتجه إرادته إلى إبرازها والاحتجاج بها على أنها بطاقة صحيحة[38]، كما تتطلب هذه الجريمة تحقق القصد الخاص وذلك بانصراف إرادة الجاني إلى الإضرار بالغير وهو هنا أحد أطراف نظام الأداء بواسطة البطاقات البنكية[39].
ولقد عرفت جريمة استعمال البطاقة البنكية المزورة أو المزيفة عدة تكييفات:
هناك من الفقه م ذهب إلى القول بأن الجاني يسأل في هذه الحالة عن جريمة السرقة باستخدام مفتاح مصطنع[40]، هذا الأخير الذي عرفه المشرع المغربي في الفصل 514 من م ق ج الذي ينص على أنه: “تعد مفاتيح مزورة المخاطيف أو المفاتيح المقلدة أو الزائفة أو المغيرة أو التي لم يعدها المالك أو الحائز لفتح الأماكن التي فتحها السارق ويعد كذلك مفتاحا مزورا المفتاح الحقيقي الذي احتفظ به السارق بغير حق.
وبذلك فإن هذا الاتجاه يرى بتطبيق جريمة السرقة باستعمال مفتاح مصطنع على فعل استعمال بطاقة مزورة أو مزيفة من قبل الغير ، لأن الجاني باستخدامه البطاقة المزورة قد أخرج المال من حيازة المجني عليه وهو الحامل الحقيقي للبطاقة دون رضائه[41]، وبذلك فإن البطاقة المزورة هنا تعتبر من قبيل المفتاح المزور الذ نص عليه الفصل 514 من م ق ج أعلاه. لكن بالرغم ذلك فإن القول بهذا لا يتناسب مع طريقة تشغيل البطاقة البنكية وخاصة عند السحب.
بينما ذهب اتجاه آخر إلى اعتبار فعل استعمال بطاقة مزورة أو مزيفة بأنه جريمة نصب على أساس أن إبراز الجاني للبطاقة المزورة لأجل القيام بعملية السحب أو الوفاء يشكل فعل احتيال لأن استخدام البطاقة المزورة يعد بمثابة خداع للصراف الآلي وإيهاما للتجار بوجود ائتمان وهمي للحصول على السلع والخدمات[42]، هذا بالإضافة إلى أن الجاني عند إبرازه للبطاقة وتقديمها للتاجر على أنه الحامل الشرعي لبطاقة صحيحة تكون قد استعمل صفة كاذبة مما لا يشكل الركن المادي لجريمة النصب.
وقد كان القضاء الفرنسي بدوره يكيف هذه الجرائم على أنها نصب واحتيال قبل صدور القانون رقم 91-1382 المتعلق بأمن الشيكات وبطاقات الأداء، ومن ذلك القرار الصادر عن محكمة باريس بتاريخ 27 يناير 1987 في القضية الشهيرة باسم فولتا VOLTA والتي أدانت فيها مجموعة من الأشخاص بتهم النصب والمشاركة في النصب لقيامهم بسحب مبالغ كبيرة من الشبابيك الأتوماتيكية عن طريق بطاقات مزورة[43].
أما بعد صدور القانون رقم 91/1382 المتعلق بأمن الشيكات وبطاقات الأداء، فإن المشرع الفرنسي حسم هذا الخلاف الفقهي والقضائي لما جعل من استعمال البطاقة المزورة أو المزيفة جريمة مستقلة وخاصة في المادة 2/67 التي تنص على أن “كل من استعمل بطاقة وفاء أو سحب مقلدة أو مزورة وهم يعلم بذلك”[44].
وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المشرع المغربي لما اعتبر استعمال البطاقة البنكية المزورة أو المزيفة جريمة مستقلة عن جريمة التزوير بمقتضى المادة 331 من مدونة التجارة.
وهو نفس ما أخذ به القضاء المغربي بخصوص هذه الحالة، بحيث أدانت المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 6 ماي 2009 مجموعة من الأشخاص بتهم استعمال بطائق مزورة وقبول الأداء بواسطة بطائق مزورة وحكمت على كل واحد منهم بالحبس لمدة أشهر 6 وغرامة 5000 درهم[45] فيما أدانت شخصا آخر في ملف تابع للقضية السابقة بالحبس لمدة 3 اشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة قدرها 2000 درهم، لقيامه بجلب آلة TPE الخاصة به المسلمة له من مركز النقديات وتمكين أحد المتهمين السابقين من تمرير بطاقات أداء مزورة من أجل تحويل الأموال من بعض الحسابات الخاصة. وهو ما اعتبرته المحكمة بمثابة مشاركة في استعمال بطائق أداء مزوره[46].
أما في حالة تعدد الجرائم فإنه يتعين الأخذ بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد (الفصل 120 م ق ج) كالحالة التي يقوم فيها الجاني بتزوير أو تزييف بطاقة بنكية من اجل استعمالها لدى التجار لأداء ثمن السلع أو الخدمات ويوقع على فواتير الشراء على اعتبر أنه مالك البطاقة الأصلي[47].
هذا فيما يتعلق بتزوير البطاقة البنكية واستعمالها من طرف الغير، فماذا عن استخدام بطاقة مفقودة أو مسروقة من طرف الغير؟
المبحث الثاني: استخدام الغير لبطاقة بنكية مفقودة أو مسروقة
يعتبر استخدام البطاقة المسروقة أو المفقودة من أكبر المخاطر التي تواجه نظام البطاقات حيث يحاول السارق أو من يعثر عليها استعمالها سواء بنفسه أو عن طريق شخص آخر للسحب من أجهزة التوزيع الآلي للنقود أو في الأداء لدى التجار اللذين يقبلونها كوسيلة أداء وهذه السرقة قد تكون حقيقية[48] وقد تكون صورية[49].
وعليه سأبحث الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية المسروقة أو المفقودة في السحب من طرف الغير (المطلب الأول)، ثم الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية المسروقة أو المفقودة بواسطة الغير في الأداء (المطلب الثاني).
المطلب الأول : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية المفقودة أو المسروقة في السحب
في البداية يمكن القول، أنه لا يمكن استعمال بطاقة مسروقة أو مفقودة لسحب نقود من أجهزة السحب الآلي بدون إدخال الرقم السري أو الشفرة الخاصة بالبطاقة[50]، لكن غالبا ما يحصل الجناة على هذا القن إما بالعثور عليه مع البطاقة أو استعمال وسائل احتيالية[51].
ولذلك يثور تساؤل حول التكييف المناسب لهذا الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية؟هل هي جريمة نصب (الفقرة الأولى) أم هي جريمة سرقة (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية في السحب هي جريمة نصب
لقد اختلف الفقه والقضاء حول التكييف القانوني للاستخدام غير المشروع من طرف الغير في سحب النقود، فمنهم من يقول أنها نصب .
فجانب من الفقه[52] والقضاء[53]، يرى بأنه يسأل عن جريمة النصب الجاني الذي يستخدم البطاقة المسروقة أو المفقودة، في سحب النقود من أجهزة التوزيع الآلي، ذلك لأن الجاني يكون قد اتخذ اسما كاذبا هو اسم العميل صاحب الرصيد في البنك أو اسم الحامل الشرعي للبطاقة، فالجاني وهو ليس ذو صفة في السحب عندما يضع البطاقة في جهاز سحب النقود يدعي لنفسه اسما كاذبا قد استخدم وسيلة احتيالية لإقناع المجني عليه بأنه هو صاحب الحساب أو الرصيد[54]، وهو يقع ضمن الوسائل التي حددها المشرع المغربي لتحقق جريمة النصب من تأكيدات خادعة أو استغلال الماكر لخطأ وقع فيه الغير كما نص على ذلك مقتضيات الفصل 540[55] من القانون الجنائي المغربي.
وقد سار بعض القضاء في هذا الاتجاه واعتبر الشخص الذي يقوم باستخدام بطاقة مسروقة أو مفقودة على أنه مرتكب لجريمة النصب، ومن ذلك ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بباريس في إحدى قراراتها الصادرة بتاريخ 11 دجنبر 1985 الذي أيدت فيه الحكم الصادر عن محكمة CRETEIL في 24 فبراير 1984 الذي أدان المتهم بجريمتين أولها قيامه باختلاس بطاقة الائتمان الخاصة بأخيه السيد (P) والثانية قيامه بإدخال بطاقة ائتمان في الموزع الآلي للأوراق النقدية وتركيب الرقم السري الذي علم به بدون وجه حق مستخدما اسما كاذبا، وهو الخاص بالسيد(P) ومستخدما الطرق الاحتيالية للإقناع بوجود ائتمان وهمي وحصل من إرادة R.T.T على مبلغ مالي مستوليا بهذه الوسيلة على جزء من ثروة الغير[56].
الفقرة الثانية : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية في السحب هي جريمة سرقة
أما الرأي الثاني حول التكييف القانوني للاستخدام غير المشروع من طرف الغير في سحب النقود فيرى أنها جريمة سرقة.
فقد ذهب بعض الفقه[57] إلى تكييف هذا الفعل على أنه سرقة بحيث أن الجاني باستيلائه على البطاقة البنكية، يكون قد قام بالاستيلاء على مال مملوك للغير بدون رضاه لأن البطاقة تضمن الحصول على الأموال انطلاقا من أجهزة السحب الآلي للنقود، وبالتالي فحائز البطاقة المسروقة أو المفقود يعد سارقا واستعماله للبطاقة للحصول على النقود من الجهاز لم يكن إراديا وإنما هو تسليم غير إرادي يتحقق به فعل الأخذ أو الاختلاس ايضا[58].
وقد أيد بعض القضاء هذا الطرح، ومن ذلك ما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى بالكويت في حكمها الصادر بتاريخ 27 أكتوبر 1987، حينما أدانت شخص بارتكاب بجريمة السرقة، وذلك لكسره زجاج سيارة لسيدة واستولى على حقيبة يدها على حقيبة وكان بها مبلغ من الدنانير وبطاقة سحب من الجهاز الآلي وقد استخدم تلك البطاقة مستعينا بالرقم السري الذي كان يوجد بالحقيقة واستولى على مبلغ 270 دينار من حسابها في بنك الكويت والشرق الأوسط على أربع دفعات خلال ثلاث دقائق[59].
وفي نطاق هذا الرأي من يعتبر أن السرقة تكون مشددة في هذه الحالة استنادا إلى توافر ظرف التشديد وهو المفتاح المصطنع (المزور) إذ يكون استخدام البطاقة بالإضافة إلى الرقم السري في هذه الحالة بمثابة مفتاح مصطنع تتشدد بسببه عقوبة جريمة السرقة، ومنهم من يقتصر توافر هذا الظرف المشدد في الحالة التي تكون فيها البطاقة المزورة فقط[60].
وهناك جانب من الفقه[61] يرى أن هذا الوصف السابق ذكره لا ينطبق للأسباب التالية:
-إن جهاز السحب النقدي الآلي هو بطبيعته معد لسحب النقود لكل شخص أو حامل للبطاقة يتبع إجراءات معينة مثل وضع البطاقة داخل الجهاز بالشكل الصحيح وإدخال الرقم السري فهذه الإجراءات طالما تمت بالطريقة السليمة المتبعة فإن تسليم النقود من البنك بواسطة الجهاز هو تسليم إرادي[62].
– إن المفتاح المصطنع هو الذي يسمح بالدخول إلى مكان مسكون أو الدخول إلى مكان تحفظ فيه الأموال أو البضائع أو المنقولات، وإذا كان جهاز السحب النقدي الآلي يعتبر مكانا تحفظ فيه الأموال إلا أنه من الصعب تشبيه البطاقة بالمفتاح المصطنع (المزور)[63].
– إن المفتاح المصطنع هو الذي يسمح بالدخول إلى المكان الذي سترتكب فيه سرقة الأموال أما البطاقة تستخدم لإخراج النقود[64].
كما أنه لا يجوز القياس في التجريم طبقا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وبالتالي يتعين على المشرع أن يتدخل لسد الفراغ التشريعي في هذا الصدد بإدخال فقرات مستحدثة يعاقب فيها على السرقة التي تقع باستخدام البطاقة البنكية في سحب مبالغ من أجهزة السحب النقدي الآلي على أن يترك للفقرة التقليدية[65] مجال إعمالها بالنسبة لجرائم السرقة التي تقع باستخدام المفتاح المصطنع (المزور) التقليدي بعيدا عن استخدام التكنولوجيا الحديثة[66].
وفي رأيي المتواضع فإنني أميل إلى الرأي الذي يكيف استعمال بطاقة مسروقة أو مفقودة بالسحب من الشبابيك البنكية على أنه جريمة سرقة إذا تم النظر إليها من جانب الحامل الشرعي للبطاقة ، من حيث هي في حد ذاتها قيمة مالية لأنها تضمن لحاملها الحصول على مبالغ مالية من أجهزة السحب الآلي، وبالرجوع إلى الفصل 505 من م ق ج أجد أن جريمة السرقة تستلزم توافر ثلاثة أركان: ركن مادي يتمثل في فعل الاختلاس، والمحل الذي تقع عليه الجريمة وهو وقوع الاختلاس على مال مملوك للغير ثم ركن معنوي يتمثل في صورة القصد العام وعلى ذلك فإن الجاني الذي يقوم بالاستيلاء على بطاقة الحامل الشرعي بإخراجها من حيازته بدون رضاه، وإضافة إلى حيازته (الجاني) بالسيطرة عليه والظهور عليها بمظهر المالك بحيث يحرم صاحبها منها يعد سارقا وهو نفس ما يترتب على من وجد بطاقة بنكية ضائعة فاتجهت نيته إلى الاحتفاظ بها وتملكها بحيث أن صاحبها لم يتنازل عنها برضاه كما أنها تعد من قبيل المال المفقود أو الضائع (مال مملوك للغير)[67].
المطلب الثاني : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية المفقودة أو المسروقة في الأداء
يمكن لغير حامل البطاقة البنكية المسروقة أو المفقودة استخدامها سواء بنفسه أو عن طريق شخص آخر للسحب من أجهزة التوزيع الآلي للنقود أو في الأداء لدى التجار اللذين يقبلونها كوسيلة أداء.
ويثور التساؤل كذلك حول التكييف المناسب لهذا الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية في الأداء ؟هل هي جريمة نصب (الفقرة الأولى) أم هي جريمة سرقة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية في الأداء هي جريمة نصب
يرى بعض الفقه[68] إن الاستعمال غير ال مشروع للبطاقة المسروقة أو المفقودة بمعرفة الغير في الأداء لدى التجار تقوم به جريمة النصب طبقا لمقتضيات الفصل 540 من القانون الجنائي[69]، إذ أن استعمال البطاقة المسروقة أو المفقودة تتوافر فيه الطرق الاحتيالية التي تهدف إلى إقناع التاجر بوجود رصيد وهمي من أجل تمكينه من بضاعة أو خدمة مع ما يترتب على ذلك من أضرار لكل من البنك المصدر والتاجر المنخرط[70]، ومن جهة أخرى يقترن هذا الاستعمال بانتحال اسم مزور أو توقيع مزور مما يستطيع معه خداع التاجر ، وفي هذه الحالة لا يعدو أن يكون التزوير وسيلة للإثراء غير الشرعي بواسطة استعمال بطاقة اختلست من صاحبها حامله توقيع مزور، وإذا تسلم السارق أو الواجد للبطاقة بضائع أو أموال من التاجر فإن ذلك يفترض عمليا اللجوء إلى وسائل تدليسية[71].
ولم تتردد المحاكم الزجرية الفرنسية في مثل هذه الحالات عن الإدانة من أجل النصب والمعاقبة عليه، طبقا للفصل 313 من القانون الاجتماعي الفرنسي، ففي حكم صادر لها في عام 1976 أدانت استئنافية باريس مستعمل بطاقة مسروقة من صاحبها الأصلي كجريمة نصب[72]. و هو ما ذهب إليه القضاء المغربي في أحد قراراته[73].
الفقرة الثانية : الاستخدام غير المشروع للبطاقة البنكية في الأداء هي جريمة سرقة يتم استعمال البطاقة في هذه الحالة للوفاء بواسطتها لدى التجار، ويبدو استعمال البطاقة في هذه الحالة أيسر من الحالة السابقة، حيث لا يقتضي الامر في كثير من الحالات معرفة الرقم السري للبطاقة، بل تتم المعاملة بتوقيع حامل البطاقة على فاتورة البيع، ويساهم في تسهيل استعمال البطاقة على نحو كبير والتخلص من صعوبة تحقق التاجر من شخصية حامل البطاقة[74]، كما أن التحقق من أن البطاقة قد تم إيقافها بعد الإبلاغ عن فقدها أو سرقتها لا يتحقق إلا بالاطلاع عى قائمة التصرفات المرسلة من طرف البنك للتاجر التي تحتوي على بيان بالمطابقات الموقوفة، والتي قد لا تكون البطاقة قد أدرجت بها[75].
يرى جانب اخر من الفقه أن الاستعمال غير المشروع للبطاقة المسروقة أو المفقودة بمعرفة الغير في الأداء لدى التجار تقوم به جريمة السرقة. أما بالنسبة للقضاء المغربي نجد المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ذهبت عكس ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بورزازات حينما أدانت المتهم بجريمة السرقة دون النصب، رغم أن المتهم قد قام بسرقة البطاقات البنكية، وفي نفس الوقت عمل على تزوير التوقيع في فاتورات الشراء عن الأداء لدى التجار[76].
وهذا الحكم قد جانب الصواب اعتباره أذن الضنين بتهمة جريمة السرقة فقط دون النصب بحيث نجد أن جريمة النصب في حق الضنين ثابتة، على اعتبار أن جريمة النصب إلى جانب سرقته للبطاقات، بحيث قام باستخدام وسائل احتيالية عن طريق استعمال اسم كاذب غير اسم الحامل الشرعي المدون على البطاقة علاوة على استعماله لصفة غير صحيحة بهدف إقناع التاجر بأنه الحامل الشرعي للبطاقة، إضافة إلى ذلك ارتكب الضنين تزوير التوقيع على فاتورة البيع لدى التاجر وذلك بهدف خداع التاجر[77]، فلا يعدو أن يكون التزوير وسيلة للإثراء غير الشرعي لا يعد الفصل 540 من القانون الجنائي مجال له للتطبيق على هذه النازلة.
من خلال سبق يتضح غياب رؤية واضحة لتكييف الأفعال التي تشكل استعمالا مشروعا أو تعسفيا للبطاقة البنكية، من طرف غير حاملها، فنصوص القانون الجنائي لا تكفل حماية كاملة للبطاقة البنكية، فلم يعطي الفقه والقضاء تكييفا جنائيا واحدا، بل تضاربت الآراء حول تكييف هذا الفعل على أنه جريمة سرقة أو نصب .
كما أن التغيير الذي البطاقة نتيجة تزويرها أو تزييفها أثار خلاف فقهي حول تكييف هذا الفعل على أنه جريمة تزوير في المحررات ، أو جريمة نصب.
الخاتمة :
تناولنا في هذا البحث دراسة المسؤولية الجنائية لغير حامل البطاقة البنكية الناتجة عن الاستخدام غير المشروع لها من جهة نظر التشريع الجنائي المغربي و المقارن.
و الاستخدام غير المشروع للبطاقات البنكية لا ينحصر بحامليها الشرعيين إنما يشمل أيضا الغير. وانعدام وجود نصوص خاصة بتجريم هذا النمط المستحدث في الاعتداء على أموال الغير،أدى إلى ظهور خلاف واسع في أوساط الفقه الجنائي،وتناقض في أحكام قضاء بعض الدول عندما حاول تطبيق النصوص التقليدية على الصور المختلفة للاستخدام غير المشروع للبطاقات البنكية، فاتجاه عمل على تكييف هذا الاستخدام غير المشروع على أنه جريمة نصب، و آخر كيفها على أنها جريمة سرقة.
وأما مقصور هذه النصوص وعجزها في كثير من الأحيان عن توفير الحماية الجنائية الكافية للمصالح والحقوق المرتبطة باستخدام البطاقات البنكية،ومن أجل تجاوز الصعوبات التي تعترض تطبيق النصوص التقليدية المتعلقة بجرائم الاعتداء على الأموال على حالات الاستخدام غير المشروع للبطاقات البنكية،وحسما لتناقضات التي يمكن أن تظهر عندما يحاول القضاء تطبيقها،ينبغي إفراد نص خاص بتجريم هذا الاستخدام غير المشروع للبطاقات البنكية.
لذلك لجأت بعض الدول إلى إفراد نصوص خاصة بتجريم هذا الاستخدام إما بوصفه صورة من صور النصب و الاحتيال المعلوماتي المستحدث،أو بوصفه جريمة مستقلة بذاتها.
[1]نظرا لما توفره هذه الوسيلة الحديثة من وقت وجده ولما تتيحه من سهولة ومرونة وفائدة في التعامل.
– محمد بيسي:”الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، بحث لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية، 2010-2011، ص: 8.
[2]– و يقصد بالغير في هذه الحالة، أي شخص –غير التاجر والذي يتعامل معه حامل البطاقة، أو موظفي البنك المصدر للبطاقة ويعرف الغير في هذا الخصوص باستبعاد هاتين الفئتين.
– عبد الفتاح بيومي: ” النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية”،الكتاب الأول، نظام التجارة الاليكترونية وحمايتها مدنيا، دار الفكر العربية، الإسكندرية، طبعة 2002، ص: 123.
[3]-وتزوير البطاقات البنكية قد يتخذ صورة تزوير كلي وهو ما يسمى بالاصطناع أو التقليد أي خلق نماذج أخرى على غرار البطاقة الصحيحة واستعمالها في الوفاء أو السحب وقد يكون تزويرا جزئيا كإحداث التغيير في أحد بيانات البطاقة أو بعضها كمن يقوم بتزوير الرقم السري أو التوقيع.
– عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، دار أبي رقراق للطباعة والنشر الرباط، طبعة 2014، ص: 129.
[4]– يوسف تدرارين: “جرائم البطاقات البنكية”، بحيث لنيل دبلوم ماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة السنة الجامعية، 2011-2012، ص: 10.
[5]-عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 129.
[6]– الفصل 351 من القانون الجنائي
[7]-الفصل 351 من القانون الجنائي.
[8]-ينص الفصل 354 من القانون الجنائي على: “يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة كل شخص عدا من اشير إليهم في الفصل السابق، يرتكب تزويرا في محرر رسمي أو عمومي بإحدى الوسائل الآتي’:
-بالتزييف أو التحريف في الكتابة او التوقيع
-باصطناع اتفاقات أو تضمينان أو التزامات أو إبراء أو بإضافتها في تلك المحررات بعد تحريرها.
-بإضافة أو حذف أو تحريف الشروط أو التصريحات أو الوقائع التي خصصت تلك المحررات لإثباتها أو الإدلاء بها.
-يخلق اشخاص وهميين أو استبدال اشخاص بآخرين.
[9]-بحيث متى انتفى هذا التغيير انتفت معه جريمة التزوير ويقوم التزوير بتغيير الحقيقة سواء كان هذا التغيير كليا أو جزئيا كما في الحالة التي يتم فيها تغيير اسم حامل البطاقة أو توقيعه والاحتفاظ بباقي البيانات الأخرى الصحيحة، غير أن هذا التغيير لا يقصد منه تغيير الحقيقة المطلقة وإنما تغيير الحقيقة القانونية النسبية.
– ضياء على أحمد نعمان:” الغش المعلوماتي، الظاهرة والتطبيقات، دراسة تحليلية على ضوء موقف التشريع والقضاء المغربي والمقارن”، سلسلة الدراسات القانونية في المجال المعلوماتي، عدد 2011، ص: 178.
– محمد بيسي:”الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 39.
[10]-عمر سالم:” الحماية الجنائية لبطاقة الوفاء”، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995، ص: 78.
[11]– كما أن صنع نماذج بطاقات بناء على المعلومات المسجلة في الشريط الممغنط، وكذا البيانات البارزة على بطاقة صحيحة يعد تغييرا كليا جزئيا للحقيقة أو ما يسمى بالتقليد.
– بن عميور أمينة:”البطاقات الإلكترونية للدفع والقرض والسحب”، بحث مقدم لنيل شهادة الماجستر في القانون الخاص، قانون الأعمال كلية الحقوق جامعة قسطنطينة منتوري، الجزائر السنة الدراسية 2004-2005، ص: 154.
[12]– ضياء علي أحمد نعمان: ” الغش المعلوماتي”، مرجع سابق، ص: 181.
[13]-عبد الواحد العلمي: “القانون الجنائي المغربي القسم الخاص”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاءـ، الطبعة الثالثة، 2009، ص: 188.
[14]– عبد اللطيف الشقيري: ” الجريمة الإلكترونية جرائم بطاقات البنكية”، بحث منشور في مجلة المرافعة تصدرها هيئة المحامين لدى محكمتي الاستئناف بأكادير، العيود، العدد 17، يونيو 2006، ص: 61.
[15]– لم يثر التغيير المادي الذي يطرأ على البطاقة ذاتها خلافا حول تحقق وصف التزوير في هذه الحالة فالبطاقة البنكية تعبر عن مجموعة من الأفكار والمعاني وهي بصدورها عن البنوك والمؤسسات المالية تتوفر لها مقومات المحررة ، فإذا وقع تغيير في أي من البيانات التي تتضمنها البطاقة، فإن ذلك يعد تزويرا في محرر عرفي، أما فيما يتعلق بالتغيير الذي ينصب على البيانات والمعلومات المبرمجة آليا فهناك لا من يرى عدم انطباق وصف التزوير فهذه المعلومات لا يمكن قراءتها بالعين بالمجردة وبالتالي فإن كل تغيير يمكن أن يطرأ عليها لا ينطبق بشأنها النص الخاص بجريمة التزوير.
للتوسع أكثر راجع:
– أحمد أزراف: “البطاقة البنكية في التشريع المغربي”، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2013-2014، ص: 189.
– سامح محمد الحكم: “الحماية الجنائية لبطاقات الائتمان، جرائم بطاقات الدفع الإلكتروني”، دار النهضة العربية القاهرة، 2003، ص: 47.
– محمد بيسي :”الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 41.
– ضياء علي أحمد نعمان، الغش المعلوماتي، مرجع سابق، ص: 182 وما بعدها
[16]– يرى جانب من الفقه –وعن حق- أن التغيير الذي يقع على البيانات المخزنة إلكترونيا يعتبر تزويرا، وهذا ما ذهب إليه المشرع الفرنسي (الفصل 7-607 ق.ج.ف) والمشرع المغربي، حيث جرما التزوير الذي يقع في المستندات المعالجة آليا وهو ما أراه مطابقا تماما على تزوير البيانات غير المرئية والمعالجة إلكترونيا فالنص هنا جاء عاما مما يجعله ينطبق على جميع المستندات، الأمر أعطى فرصة أكبر لتقدير القضاء في تفسير هذا النص.
– للتوسع أكثر راجع :
– أحمد أزراف: “البطاقة البنكية في التشريع المغربي”، مرجع سابق، ص: 191.
– علي عبد عبد القادر القهوجي: ” الجديد في أعمال المصارف من الوجهة القانونية الاقتصادية”، أعمال المؤتمر السنوي لكلبة الحقوق بجامعة بيروت العربية الطبعة الأولى، الجزء الثالث، الجرائم المتعلقة بأعمال المصارف، منشروات الحلبي الحقوقية لبنان، 2002، ص: 559 وما بعدها.
– عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 132.
[17]-نسرين الحجاجي:”الحماية القانونية للبطائق البنكية”،بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،جامعة محمد الخامس السويسي،الرباط،يوليوز 2010، ص: 132.
[18]-عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 132.
[19]-محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 43.
للمزيد من التفاصيل انظر:
-زهير فونتير: “الجريمة الالكترونية”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2008/2007، ص: 90.
-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 113 وما بعدها
[20]-محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 43.
[21]– أحمد الخمليشي: “القانون الجنائي الخاص، الجزء الثاني”، مكتبة المعارف، الرباط، 1980، ص: 252.
[22]-ضحى العزوزي: “المظاهر القانونية لأدوات الدفع الائتمان الحديثة”، بحث لنيل ماستر في قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، يوليوز 2010، ص: 252.
[23] – محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 44.
[24]-تنص المادة 331 من مدونة التجارة على أنه: “يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة تتراوح بين 2000 و10000 درهم، دون أن تقل قيمتها عن 25% من مبلغ الأداء:
-كل من زيف أو زور وسيلة أداء
-كل من استعمل عن علم أو حاول استعمال وسيلة أداء مزيفة أو مزورة
-كل من قبل عن علم أداء بواسطة وسيلة أداء مزيفة أو مزورة
[25]-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 116.
[26]-ضياء علي أحمد نعمان، الغش المعلوماتي، مرجع سابق، ص: 182.
[27]-أحمد شكري السباعي: “الوسيط في الأوراق التجارية”، الجزء 2 في آليات وأدوات الوفاء:” الشيك ووسائل الأداء الأخرى”، دار نشر المعرفة، الرباط، طبعة 1998، ص: 420.
[28]-ينص الفصل 7-607 من قانون رقم 07.03 على ما يلي: “يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة من 10000 إلى 100000 درهم كل من زور أو زيف وثائق المعلوميات أيا كان شكلها، إذا كان من شأن التزوير أو التزييف إلحاق ضرر بالغير.
[29]-عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 143.
[30]-ضحى العزوزي: “المظاهر القانونية لأدوات الدفع الائتمان الحديثة”، مرجع سابق، ص: 255.
[31]-عبد الله محمد أحمام: “الحماية الجنائية للبطاقة الجنائية للبطاقة البنكية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 143.
[32]-قرار عدد 364 ملف عدد 740/05/22 منشورات بـ: كوثر فرام: “الجريمة المعلوماتية على ضوء العمل القضائي المغربي”، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء،وزارة العدل المغربية،فترة التمرين 2007/2009، ص: 85.
[33]-ينص على هذه الجريمة المشرع الفرنسي في المادة 2-67 من القانون المتعلق بأمن الشيكات وبطاقة الأداء ونص عليها المشرع المصري في المادتين 214 مكرر و215 من قانون العقوبات.
[34]-جميل عبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدينة لبطاقات الائتمان الممغنطة دراسة تطبيقية في القضاء الفرنسي والمصري”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص: 137.
[35]-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 119.
[36]-علي عدنان الفيل:”المسؤولية الجزائية عن إساءة استخدام بطاقة الائتمان الإلكترونية دراسة مقارنة”، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان الطبعة الأولى 2011، ص: 74.
[37]-محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 46.
[38]-سامح محمد الحكم: “الحماية الجنائية لبطاقات الائتمان، جرائم بطاقات الدفع الإلكتروني”، مرجع سابق، ص: 49.
[39]-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 120.
[40]– لا فيما يعرفه معظم الفقهاء بأنه: :”كل مفتاح خلاف المفتاح الحقيقي للباب ، ويشمل المفتاح المقلد كما يشمل المفتاح الذي أعد لفتح الباب، ولكنه فقد من صاحبه فاستعاض عنه بمفتاح آخر.
– جهاد رضا الحباشنة:”الحماية الجزائية لبطاقات الوفاء”، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2008، ص: 88.
[41]-بن عميور أمينة: “البطاقات الإلكترونية للدفع والقرض والسحب”، مرجع سابق، ص: 160.
[42]– عماد علي الخليل: ” الحماية الجزائية لبطاقة الوفاء، دراسة تحليلية مقارنة”، دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2000، ص: 92.
[43]-وتتلخص وقائع هذه القضية في أنه تم في يومي 9 و10 شتنبر 1984 تنفيذ 18 عملية لسحب النقود كل منها بقيمة 1200 فرند بمبلغ إجمالي 21600 من خلال الشبابيك الأوتوماتيكية للأوراق في باريس باستعمال بطاقة للائتمان صادرة عن صندوق الادخارla caisse d’apargne وهذه البطاقة صدرت باسم la carte s وقم ثم استخدام هذه البطاقة مرات عديدة بدون التقييد بالحد الأقصى للسحب أسبوعيا والمحددة في 1200 فرنك، بحيث قام الجاني بتعديل نظام المعلوماتية وذلك بتغيير الشريط الممغنط المسمى T3 الذي يقوم بإدارة عمليات السحب المنفذة وذلك عن طريق محو السحب السابق والمسجل على الشريط الممغنط.
-محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 48.
[44]-Art 67/2: “ceux qui en connaissance de cause auront fait usage ou tente de faire usage d’une carte de paiement olu de retrait contre fait ou falsifiee
[45]-المحكمة الابتدائية بمراكش، حكم بتاريخ 6 ماي 2009 تحت عدد 1907 في الملف رقم 1674/14/2009 .
حكم أشار إليه:- هشام سهال:”الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 2008-2009، ص: 135.
[46]-المحكمة الابتدائية بمراكش، حكم بتاريخ 29 يوليوز 2009، تحت عدد 3108 ملف رقم 2458/14/2009
أشار إليه: – هشام سهال: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 136.
[47]-يكون التعدد إما مايا أو معنويا.
-فتزوير البطاقة واستعمال يحقق تعدادا ماديا حسب مدلول الفصل 119 ق ج.أما استعمال البطاقة المزورة وتزوير التوقيع وانتحال صفة المالك الأصلي فهذه تعتبر تعدد ومعنوي لفعل واحد يقبل أوصفا متعددة يجب أن يوصف بأشدها حسب الفصل 118 ق ج.
[48]– فالسرقة الحقيقية هي التي تم فيها اختلاس البطاقة، أو عدم ردها من طرف من عثر عليها.
– نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 124.
[49]-السرقة الصورية تتحقق في حالة الاستعمال غير المشروع “المقنع” وفيه يقوم الحامل الشرعي للبطاقة بتقليد كل ما يجب عليه في حالة فقد البطاقة أو سرقتها، من معارضة لدى البنك المصدر مع إبلاغ سلطات الشرطة.
-كيلاني عبد الرضى محمود: “النظام القانوني لبطاقات الوفاء والضمان”، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص: 125.
[50]– والتي لا يعلمها سوى الحامل الشرعي للبطاقة، وبدون إدخال الرقم الصحيح لا يمكن لعملية السحب أن تتم بل إن إدخال رقم غير صحيح ثلاث مرات متتابعة من شأنه سحب البطاقة بواسطة الآلة.
– ضياء علي أحمد نعمان:”الغش المعلوماتي”، مرجع سابق، ص: 149.
[51]– ومن ذلك اتصالهم بحامل البطاقة الشرعي بعد سرقتها أو ضياعها ومدعين أنهم موظفي البنك وأنهم قد توصلوا بالبطاقة خاصة ويلزمهم الرقم السري من أجل القيام ببعض الإجراءات الأمنية.
– نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 125.
[52]-جميل عبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدينة لبطاقات الائتمان الممغنطة دراسة تطبيقية في القضاء الفرنسي والمصري”، مرجع سابق، ص: 91.
[53]-وفي نفس الاتجاه ذهبت محكمة الاستئناف العليا لدائرة التمييز بالكويت في أحد قراراتها الصادرة بتاريخ 28 ماي 1990 بقولها “إن انتحال المتهمة صفة غير صحيحة بأنها صاحبة الحق في السحب من حساب المجني عليهما مما جعل كلا البنكين على تسليمها المال عن طريق جهازه الآلي يكفي وحده في تكوين ركن الاحتيال ولو لم يكن فيه استعمال لأساليب الغش والخداع المعبر عنه في المادة 231 من قانون الجزاء بالطرق الاحتيالية وهو ما يوفر في حقها جريمة النصب المرفوعة بها الدعوى لا السرقة لأن تسليم المال إليها تم برضى ولو عن غلط وهذا الرضى يعد نافيا للاختلاس الذي يفترض فيه استيلاء الجاني على المال دون رضى المجني عليه” .
-قرار صادر عن محكمة الاستئناف العليا دائرة التمييز بالكويت رقم 242/1989 (جزائي) بتاريخ 28 ماي 1990. منشور بمجلة الحقوق العدد 2 السنة 30 جمادة الآخرة 10427هـ -يونيو 2006، ص: 280
[54]– تجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة لمن يعثر على البطاقة ولا يقوم بردها لصاحبها أو للبنك الصادرة عنه أو لم يسلمها للجهات الأمنية المختصة فإنه يكون مرتكبا لجريمة تملك للشيء الضائع التي ينص عليها الفصل 527 من القانون المغربي بقوله “من عثر مصادفة على منقول، وتملكه بدون أن يخطر به مالكه ولا الشرطة المحية يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة ويعاقب بنفس العقوبة من تلمك يسوء نية مقبولا وصل على حيازته صدفة أو خطأ”.
– أحمد أزراف: “البطاقة البنكية في التشريع المغربي”، مرجع سابق، ص: 201.
[55]-ينص هذا الفصل في فقرته الأولى على أنه “يعد مرتكبا لجريمة النصب ويعاقب بالحبس من سنة على خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة، أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره، ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر”.
[56]-محمد بيسي: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 54.
[57]-جميل عبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدينة لبطاقات الائتمان الممغنطة دراسة تطبيقية في القضاء الفرنسي والمصري”، مرجع سابق، ص: 92.
-محمد الشافعي: “بطاقات الأداء والائتمان بالمغرب”، المطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2002، ص: 159.
[58]-ضياء علي أحمد نعمان: ” الغش المعلوماتي”، مرجع سابق، ص: 150.
[59]-حكم صادر عن محكمة الكويت الكلية جنايات (محكمة أول درجة بتاريخ 27/10/1987. انظر في ذلك:
– ضياء علي أحمد نعمان: ” الغش المعلوماتي”، مرجع سابق، هامش2،ص:150.
– علي فاضل نصر الله عوض: “الطبيعة القانونية للاستيلاء على الأموال من البنك الآلي”، مجلة الحقوق والشريعة التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة الكويت العدد الأول، رقم 63، سنة 1998، ص: 283.
[60]-عماد علي الخليل:”الحماية الجزائية لبطاقات الوفاء، دراسة تحليلية مقارنة”، مرجع سابق،ص: 96 وما بعدها.
[61]-جميل عبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدينة لبطاقات الائتمان الممغنطة دراسة تطبيقية في القضاء الفرنسي والمصري”، مرجع سابق، ص: 95.
[62]-كيلاني عبد الرضى محمود: “النظام القانوني لبطاقات الوفاء والضمان”، مرجع سابق، ص: 130.
[63]-نافذ عوني كمال براوي: ” النظام القانوني لبطاقات الائتمان”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2006/2007، ص: 131-132.
[64]-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 127.
[65]-نظم المشرع المغربي جريمة السرقة وانتزاع الأموال في الفصول 505 إلى 531 من مجموعة القانون الجنائي واعتبر الفصلين 509 و510 أن استعمال مفاتيح مزورة في السرقة تعتبر ظرف من ظروف التشديد..
للمزيد من الإطلاع حول هذا الموضوع انظر:
-أحمد الخمليشي: “القانون الجنائي الخاص، الجزء الثاني”، مرجع سابق، ص: 357-358.
-عبد الواحد العلمي: ” القانون الجنائي المغربي القسم الخاص”، مرجع سابق، ص: 317-318.
[66]-نفس الاتجاه ذهب إليه جميل عبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدنية لبطاقات الائتمان الممغنطة”، مرجع سابق، ص: 96.
– انظر موقف الفقه والقضاء المغربي في موضوع التجريم الخاص بالمعلوميات: – عبد الكريم غالي: “محاور في المعلوميات والقانون”، البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع الرباط الطبعة، ط الأولى، 1997، ص: 225.
ومن بين أهم الجرائم المعلوماتية التي استحدثها المشرع المغربي بموجب الفصول 3-607 إلى 11-607 هي الدخول إلى مجموع أو بعض نظام للمعالجة الآـلية للمعطيات عن طريق الاحتيال تزوير أو تزييف وثائق المعلوميات واستعمالها.
[67]-يمكن كذلك تطبق الفصل 527 من م ق ج على الحالة الأخيرة الذي ينص على أن :من عثر مصادفة على منقول وتملكه بدون أن يخطر مالكه ولا الشرطة المحلية ،يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة.
ويعاقب بنفس العقوبة من تملك بسوء نية منقولات وصل غلى حيازته صدفة أو خطأ.
[68]-جميلعبد الباقي الصغير: “الحماية الجنائية والمدينة لبطاقات الائتمان الممغنطة دراسة تطبيقية في القضاء الفرنسي والمصري”، مرجع سابق، ص: 98.
[69]-محمد الشافعي: “بطاقات الأداء والائتمان بالمغرب”،مرجع سابق، ص: 161.
[70]-نافذ عوني كمال براوي: ” النظام القانوني لبطاقات الائتمان”، مرجع سابق،ص: 132.
[71]-علي عدنان الفيل: “المسؤولية الجزائية عن إساءة استخدام بطاقة الائتمان الإلكترونية دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص: 66.
[72]– إبراهيم وليد عودة: “النظام القانوني للبطاقات البنكية”، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى،2008، ص: 220.
[73]-فقد أدانت فيه المتهم بجريمة النصب” بكونه اعترف بأنه استعمل بطاقات اعتماد ليست له وذلك للحصول على مواد وخدمات بواسطة بطاقات للأداء مسروقة في أمريكا، بحيث استغل غفلة المتعاملين لعدم درايتهم بالتعامل بواسطة بطاقات الاعتماد التي لم تدخل إطار المعاملات معه لعدم درايتهم بالتعامل بواسطة بطاقات الاعتماد التي لم تدخل إطار المعاملات التجارية إلا حديثا فحصل منهم على حاجيات وخدمات مستعملا بطاقات اعتماد تتعلق بالغير، وموقعا على فاتورات بيان الخدمات والسلع باسم غيره، وحيث أنه بذلك استعمل وسائل الاحتيال أوقع بها المتعامل معه في الخطأ بإخفاء وقائع صحيحة للإضرار بهم وبأصحاب البطاقات في ذممهم المالية.
وعليه فإن المحكمة قد اقتنعت بثبوت جنحة النصب بعناصرها في حقه”
– حكم محكمة الاستئناف بورزازات قرار جنحي صادر بتاريخ 25/09/1996 عدد 76/96 . أورده: – هشام سهال: “الحماية الجنائية للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 143.
[74]-نسرين الحجاجي: “الحماية القانونية للبطائق البنكية”، مرجع سابق، ص: 129.
[75]-ضحى العزوزي: “المظاهر القانونية لأدوات الدفع الائتمان الحديثة”، مرجع سابق، ص: 259.
[76]-حكم محكمة الدار البيضاء، أنفا، ملف جنحي رقم 2754/200 بتاريخ 15 دجنبر 2000، عدد 2525. أورده:
-إبراهيم وليد عودة: “النظام القانوني للبطاقات البنكية”، مرجع سابق، ص: 221.
[77]-نافذ عوني كمال براوي: ” النظام القانوني لبطاقات الائتمان”، مرجع سابق، ص: 123.


