فاطمة ملول

أستاذة فقه الأسرة بكلية الشريعة فاس

مقدمة

تعتبر الأسرة أهم مؤسسة في المجتمع التقليدي والمعاصر، إذ هي الحجر الأساسي والنواة الأولى للجماعة، ومن خلالها تستمر العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل من خلال الزوجين والأطفال والوالدين عن طريق رعايتهم وتنشئتهم لبناء المجتمع وتنميته.

وقد اهتمت المجتمعات منذ القدم بثباتها ودوامها وتنميتها، والمغرب كباقي المجتمعات خص هذه المؤسسة بكامل الاهتمام، حيث حرص على إحاطتها بكافة الضمانات الكفيلة بحمايتها اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا ولعل خير مثال على هذا الحرص ما نص عليه دستور المغرب لسنة 2011 م في مادته 32 التي نصت على ما يلي: ” الأسرة القائمة على علاقة الزواج الخلية الأساس للمجتمع، تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها، تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية، التعليم الأساسي حق الطفل وواجب الأسرة والدولة”.

وإذا كانت دسترة الأسرة جاءت كنتاج لمدونة الأسرة المغربية، فإن هذه الأخيرة قد مرت بمراحل مهمة ابتدأت منذ 19 غشت 1957 م إلى حدود يومنا هذا، فما هو مسار صياغة وتعديل مدونة الأسرة المغربية؟ وما هي المستجدات التي جاءت بها هذه الأخيرة؟ هذا ما سأجيب عنه من خلال الحديث عن مختلف المراحل التي عرفها قانون الأسرة المغربي انطلاقا من مدونة الأحوال الشخصية إلى غاية مدونة الأسرة في ( مبحث أول )، وكذا المستجدات التي جاءت بها هذه الأخيرة في( مبحث ثاني).

 

المبحث الأول: مسار صياغة مدونة الأسرة وتعديلها

لم يعرف المغرب إطارا تشريعيا خاصا ينظم مجال الأحوال الشخصية والأسرة، حيث كانت تنظم علاقاتها وفق أحكام الشريعة فكان القاضي قبل صدور مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957 م ملزما فيما يعرض عليه من نزاعات وقضايا بالرجوع إلى أمهات الفقه المالكي لاستخراج الحكم الشرعي وتطبيقه في النازلة، وهذا يفرض عليه أن يكون فقيها متضلعا في المصادر الضخمة في المذهب المالكي، ومطلعا على كيفية التعامل معها، وعالما بمصطلحاتها العامة والخاصة، والعارف المختص هو الذي يعلم مدى الصعوبات التي تحول دون ذلك، والتي يجب على القاضي أن يتجشمها في طريقه للوصول إلى الحكم في النازلة، وعندئذ تشتد هذه الصعوبات حين تنتهي بالاختلاف، فيصطدم في النازلة بخلاف فقهي متشعب يفرض عليه المقارنة والمناقشة والترجيح، وذلك لا يتأتى إلا لفقيه متمكن محيط بالأصول وقواعده، ملما بالفقه ومسائله، ولما أصبح القضاة ليس لهم تخصص عميق في أحكام الشريعة بصفة عامة والفقه الإسلامي بصفة خاصة، أصبح القضاء في حاجة ماسة لنصوص قانونية محددة يحكم من خلالها النزاعات المعروضة عليه، بحيث يرتفع بها الخلاف، وتختصر له الطريق للوصول إلى تطبيق العدل بين الناس.[1]

فنتج عن هذا المخاض مصطلح الأحوال الشخصية وهذا ما سأتطرق له في المطلب الأول من هذا المبحث الذي عنونته ب:

المطلب الأول: صياغة مدونة الأحوال الشخصية “1957” م

مصطلح الأحوال الشخصية [2] مستورد قد ارتبط ظهوره لأول مرة بظهور قضية تنازع القوانين بإيطاليا بين القانون الروماني الساري على أقاليم إيطاليا كلها بوصفه القانون العام، وبين القانون المحلي الذي لا يتعدى حدود مدينة من مدنها، وحتى يفرق الإيطاليون بين القانونين لجأوا إلى إطلاق تسمية : ” القانون” على القانون الروماني وتسمية : “الحال ” على القانون المحلي، ثم قسم هذا الأخير إلى أحوال عينية وهي التي تتعلق بالأموال، وإلى أحوال شخصية وهي التي تتعلق بالزواج والطلاق، ومن إيطاليا انتقل إلى الاتحاد الأوروبي، ومنها إلى باقي الدول.

أما البلدان الإسلامية فلم تكن تعرف هذا المصطلح، وإنما كانت تحكم بما جاء في كتب الفقه، لكن ظروف الاستعمار نقلت ضمن ما نقل مصطلح الأحوال الشخصية وكان أول من استعمله محمد قدري باشا إبان الحكم العثماني.[3]

ومن أجل الظروف السابقة كان إصدار مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957 م بالمغرب أمرا يفرضه العصر والواقع، ويستجيب لمتطلباتهما، ولم يمرعلى رجوع الملك محمد الخامس رحمه الله تعالى من المنفى إلى عرشه أكثر من 21 شهرا وعلى إعلان الاستقلال أكثر من 18 شهرا حتى أصدر ظهيرا بتاريخ 19/08/1957 م، أحدث بموجبه لجنة لوضع مدونة لأحكام الفقه الإسلامي تشمل ما يتعلق بالأحوال الشخصية، وبتاريخ21/08/1957 م أصدر مرسوما عين بمقتضاه هذه اللجنة تشمل كبار فقهاء المغرب آنذاك يشهد لهم بالفقه والعلم والإخلاص للدين والأمة والوطن.[4]

وترأس هذه اللجنة المرحوم علال الفاسي لدراسة مشروع مدونة الأحوال الشخصية إضافة إلى مذكرة إيضاحية قدمتها وزارة العدل التي كان على رأسها آنذاك الأستاذ عبد الكريم بن جلون، واعتمدت في اقتراحاتها على العلوم الحديثة مثل علم الاجتماع وعلم النفس وعدد من الإحصائيات الميدانية لتعزيز خلاصاتها بضرورة توخي العدل والإنصاف ورفع الضرر عن المرأة المغربية وضمان استقرار الأسرة.

عقدت لجنة الصياغة ثلاث اجتماعات فقط أيام 6 و13 و14 نونبر 1957م للموافقة على نصوص كتابي الزواج والطلاق لخطورتهما وتعلقهما باستقرار الأسرة ومستقبلها ومستقبل البلد، حيث تم الاتفاق المبدئي على الأخذ بأقوال الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم جلبا للمصلحة ودفعا للضرر مع الاحتكام للعقل.

وبعد مرور أربع سنوات من صدور مدونة الأحوال الشخصية أي من سنة1961 م قدمت اللجنة من رؤساء المحاكم مشروعا للتعديل، وبعده في 26 يناير 1965 م، وعقب صدور قانون توحيد القضاء قدمت مشروعا آخر لكن المشروعين لم يكتب لهما التحقيق باعتبارهما جريئين.

وتوالت عقب ذلك مبادرات رسمية تهدف إلى صياغة مدونة الأحوال الشخصية فتشكلت لجنة وزارية منبثقة من وزارة العدل سنة 1974 م، ولم تنجح في التعديل وهو نفس المصير الذي ختم أعمال اللجنة الملكية التي عينت في 5 ماي 1981م المكلفة بإحداث مدونة جديدة.

ولعل سبب هذه الإخفاقات المتلاحقة يعود إلى غياب إجماع وطني بين مختلف مكونات الحقل السياسي وفعاليات الشأن الفقهي بالمغرب، وتهميش دور فعاليات المجتمع المدني في إصلاحات الحركة النسائية بالمغرب، مما أدى إلى توحيد صفوفها والدخول في عمل تنسيقي جدي يمكنها من التحول إلى قوة ضاغطة لها وزنها في البلد، وهو ما أفرز تعديل مدونة الأحوال الشخصية في 10 شتنبر 1993 م.

المطلب الثاني: تعديل مدونة أحوال الشخصية 1993 م

لم يمض على الشروع في العمل بمدونة 1957م أكثر من عشر سنوات حتى بدأت الأصوات تتعالى بتعديل فصولها، وكثير من هذه الأصوات تتبناها المنظمات النسائية.[5]

وأغلب مشاريع تعديل مدونة الأحوال الشخصية لم يكتب لها أن تتحقق آنذاك مثل رفع سن أهلية الزواج، وإخضاع تعدد الزوجات لرقابة القاضي، وتوقف نفاذ طلاق الزوج على التصريح به أمام القاضي .[6]

أ: أهم تعديل أنجز.

بعد تشكل اتحاد العمل النسائي سنة 1992م، وإعلانه حملة لجمع مليون توقيع لتأييد المطالبة بتغيير مدونة الأحوال الشخصية، وتم نشر هذه العريضة في جريدة “8 مارس” بعد توقيعها من الأفراد المشاركين، وقد أثارت العريضة الرأي المقابل، ونشر العلماء فتاوى ومذكرات وكتيبات تتهم المؤيدين للعريضة بالخروج عن الدين.

وتفاديا لنتائج الاستمرار في المواجهة والاتهامات المتبادلة أعلن الملك الحسن الثاني رحمه الله في خطاب 20غشث 1992 م عن ضرورة مراجعة بعض مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية وبالأخص المستمدة من الاجتهاد الفقهي، وطلب من الجمعيات النسائية ومن كل المهتمين بالموضوع رفع مقترحاتهم إلى الديوان الملكي،[7] بعد تلقي مذكرات من مختلف الأطراف والتيارات عينت لجنة تتكون من سبعة عشر عضوا[8] إضافة إلى السادة وزير العدل، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وأحمد بن سودة من الديوان الملكي وأسندت رئاستها إلى المرحوم عبد الهادي بوطالب.

وفي منتصف نونبر 1992م توصل الأعضاء من رئيس اللجنة بملخص للمذكرات المرفوعة إلى الديوان الملكي، وبقائمة الموضوعات المطالب بتغييرها وهي:

1- دور الولي .

2- حق المرأة في الولاية على أبنائها.

3- تنظيم تعدد الزوجات.

4- غيبة الزوج غيبة انقطاع.

5- مرض الزوجين ومسطرة الطلاق.

6- التحكيم والمصالحة.

7- الطلاق والتطليق.

8- الحضانة والنفقة.

9- إقرار مبدأ التساوي في الإرث.

ب: التعديلات المقترحة.

وبتاريخ 10/09/1993 م صدر ظهير عدلت بموجبه الفصول5 و12 و41 و48 و148 و156، كما أضيف الفصل 52 مكرر، وألغي الفصل 60، وكان هذا التعديل ينصب على الطلاق والحضانة والولاية[9] كما أشرنا سالفا.

واستقر الوضع على هذه الوثيرة حتى ظهر إبان حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمان اليوسفي ما يسمى بخطة إدماج المرأة في التنمية.[10]

المطلب الثالث: خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية تمهيد لولادة الأسرة الجديدة

شكلت خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية منعطفا حاسما في الإعداد المادي والنفسي لظهور المدونة.

ففي فبراير 1998 م تكونت ورشة عمل نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالتعاون الوطني، بدعم من البنك الدولي وبمشاركة القطاعات الوزارية، والجمعيات النسائية والحقوقية والتنموية، من أجل تحديد المجالات ذات الأولوية فيما يتعلق بوضع المرأة المغربية، ووضع خطة عمل إجرائية، وفي حكومة التناوب، أشرفت كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة بمساهمة من البنك الدولي، وبمشاركة بعض المنظمات النسائية والحقوقية على صياغة خطة العمل هذه.

وفي سنة 1999 م صدر” مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية ” يتضمن المشروع أكثر من 200 صفحة، وينقسم إلى ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: يتحدث عن دواعي تهيييء الخطة وأهدافها ومنهجيتها، ونقد للسياسات السابقة في مجال إدماج النساء.

الجزء الثاني: يحدد المجالات الأربع ذات الأولوية التي ينبغي تدارك النقص فيها وهي:

1- محور الأمية والتمدرس.

2- الصحة الإنجابية.

3- إدماج المرأة في التنمية الاقتصادية.

4-التمكن الذاتي للنساء في المجالات القانونية والسياسية والمؤسسات.

الجزء الثالث: يطرح خطة العمل الإجرائية على شكل تفصيلي ( بعض تلك الإجراءات مستعجلة التطبيق 1999/2000،[11] والبعض الآخر يطبق على المدى المتوسط 1999/2003)[12].

أ- معارضة الخطة:

أثيرت عدة حملات انقسم أطرافها بين مؤيد ومعارض للخطة، فكانت مسيرة الرباط مؤيدة لها، وكانت مسيرة الدار البيضاء المليونية رافضة لها، الأمر الذي استدعى التدخل الملكي لتشكيل لجنة مكلفة بتعديل نصوص مدونة الأسرة برئاسة إدريس الضحاك الذي تم استبداله بالأستاذ محمد بوستة في 27 أبريل 2001م.

وقد استمعت هذه اللجنة على مدى ثمانية أشهر (يونيو2001م إلى يناير2002م) إلى أكثر من سبعين(70) هيئة وجمعية من مختلف المجالات والتوجهات، وتلقت منها ستة وستين (66) مذكرة تتضمن مقترحاتها إزاء التعديل المنتظر[13] فدخل هذا الملف منعطفا جديدا بعد ذلك توج بحسم الخلاف مباشرة بعد الإعلان الملكي بقبة البرلمان في 10أكتوبر2003 م عن التعديلات الجوهرية في مدونة الأسرة التي سأتطرق إليها في المبحث الثاني.

 

المبحث الثاني: صدور مدونة الأسرة وأهم مستجداتها

وقد ضمنته مطلبين:

المطلب الأول: التدابير المتخذة لتفعيل مقتضيات مدونة الأسرة.

أ- التدابير المتخذة قبل دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق.

أعدت وزارة العدل عدة تدابير قبل دخول المدونة حيز التنفيذ وبعده وتتجلى هذه التدابير فيما يلي:

  •   إعداد أقسام قضاء الأسرة وتزويدها بالآليات والتجهيزات الضرورية حتى تضمن استقبال المتقاضين وكافة المتعاملين مع القسم بشكل لائق.
  •   إحداث شعبة متخصصة بالقضاء الأسري بالمعهد العالي للقضاء.
  •   تكوين الملحقين القضائيين الذين أسندت إليهم مهام القضاء الأسري.
  •   تعيين قضاة أسرة مكلفين بالزواج.
  •   إصدار عدة قرارات ذات الصلة بموضوع المدونة، سواء بالنسبة للقرارات الصادرة عن وزير العدل وحده، أو القررات المشتركة له مع غيره[14].

ب- التدابير المتخدة بعد دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق.

اتخذت وزارة العدل مجموعة من التدابير لضمان انطلاقة جيدة وتطبيق سليم لمقتضيات مدونة الأسرة وهي كالتالي:

  • إسناد مهام رئاسة أقسام القضاء الأسري إلى قضاة مؤهلين مع تعيين هيئات قارة مخصصة للبث في القضايا التي تدخل في اختصاص هذه الأقسام.
  • إعداد مطويات مبسطة تساعد المتقاضين وغيرهم على معرفة أهم الإجراءات المتطلبة لدى أقسام القضاء الأسري.
  • القيام بزيارات تفقدية لبعض أقسام القضاء الأسري من أجل التوجيه والإرشاد وتوحيد طريقة العمل.
  • حث كافة العاملين في حقل القضاء الأسري على إشاعة ثقافة التصالح التي يجب أن يتشبع بها الكل.
  • إصدار عدة مناشير ذات الصلة بمدونة الأسرة.
  • الاهتمام بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وتعيين قضاة في ست دول أروبية مكلفين بالتوثيق وقضاة للأسرة مكلفين بالزواج وذلك بكل من فرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا.
  • بينما تتولى المحكمة الابتدائية بالرباط تغطية باقي دول العالم.
  • تنظيم أيام دراسية للقضاة الملحقين بالسفارات والقنصليات المغربية بالخارج.
  • إعداد وتوجيه منشور توضيحي للحلول الملائمة لكيفية تطبيق نصوص مدونة الأسرة تطبيقا مناسبا لأوضاعهم بالخارج.
  • إحداث خلية خاصة بقضاء الأسرة يتعلق الأمر بخلية مكلفة بشؤون الأسرة بمديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل، تتكون من قضاة متخصصين ومن أطر عليا من كتابة الضبط عهد إليها ما يلي:
  • إعداد ملف لكل قسم من أقسام قضاء الأسرة، يشتمل على كافة المعلومات المتعلقة به، من بيان وضعيته والتجهيزات والموارد البشرية.
  • مواكبة وتتبع وضعية أقسام قضاء الأسرة، لرصد ما قد يقع لها من خصاص يتعلق سواء بالبناية أو بالتجهيزات أو الموارد البشرية.
  • رصد ودراسة الإحصائيات المتعلقة بقضايا الأسرة من رسوم عدلية وأحكام تتعلق بالزواج والطلاق إلى جانب القضايا التي يبث فيها بأقسام قضاء الأسرة.
  • معالجة الشكايات الواردة على وزارة العدل حول قضايا الأسرة.
  • إبداء النظر في الاستشارات القانونية التي ترد على الوزارة من مختلف الجهات.
  • مواكبة عمل أقسام قضاء الأسرة من خلال القيام بجولات تفقدية.
  • الإعداد لتنظيم أيام دراسية لمعالجة ما قد يستجد من إشكالات.
  • تأطير وتدريب بعض الأطر التابعين لقطاعات أخرى لتفعيل ما يتعلق بقضايا الأسرة والمشاركة في الندوات التي تنظمها قطاعات أخرى في مجال الأسرة.[15]

المطلب الثاني: أهم مستجدات مدونة الأسرة

من أهم مستجدات مدونة الأسرة ما يلي:

  • تغيير الاسم من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة وذلك لتجسيد الاهتمام بجميع أفراد الأسرة.
  • التعريف بالفئات التي تخضع لمدونة الأسرة حيث لم يكن لهذا التعريف وجود في النصوص السابقة.
  • جعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا المشمولة بأحكام هذا القانون.
  • تغيير تعريف الزواج من ميثاق غايته الإحصان وتكثير سواد الأمة بإنشاء أسرة تحت رعاية الزوج إلى ميثاق غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة تحت رعاية الزوجين.
  • تفصيل أحكام الخطبة للتعويض عن الضرر الناتج عن فسخ الخطبة (وهو من المستجدات).
  • توحيد سن الزواج في 18 سنة سواء الذكور أو الإناث مع إمكانية النزول عن هذا السن بناء على إذن خاص.
  • فتح ملف لزواج بالمحكمة.
  • تنظيم الأموال المكتسبة بين الزوجين.
  • جعل الولاية في الزواج حقا للمرأة الراشدة تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها.
  • تعديل تعريف الصداق بالتأكيد على قيمته المعنوية وليس المادية مع التنصيص على عدم لحوق التقادم بالمطالبة به.
  • منع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها.
  • منح مكانة متميزة لإرادة الطرفين بتخصيص ثلاثة مواد للشروط الإرادية بعد أن كانت تقتصر في فصل فريد من المدونة السابقة.
  • تدخل النيابة من أجل إرجاع أحد الزوجين إلى بيت الزوجية.
  • التنصيص على الحقوق الأساسية للأطفال على أبويهم خلال العلاقة الزوجية أو بعد الطلاق أو الوفاة مع الرعاية الخاصة للأطفال المعاقين وتكليف النيابة بمراقبة تنفيذ هذه الأحكام.
  • إثبات النسب بمختلف وسائل الإثبات ولا ينتفي إلا بحكم قضائي ( حماية للطفل من الضياع).
  • إثبات النسب لحمل المخطوبة إذا حالت ظروف قاهرة دون توثيق الزواج لوجود شبهة مع توفر الشروط المنصوص في المادة156 .
  • جعل الأب في الرتبة الثانية بعد الأم مباشرة في الحضانة ثم اختيار المحكمة من تراه صالحا من أقارب المحضون أو إحدى المؤسسات الخيرية.
  • التنصيص صراحة في المدونة على أن الحضانة تستمر إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء.
  • التسوية بين الأولاد في سن اختيار من يحضنه من أمه أو أبيه.
  • أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة، ومستقلة عن تكاليف السكن.
  • عدم إفراغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون مع التزام الأب بتقديم الضمانات الكفيلة لعدم ضياع المحضون في السكن ( كفالة مالية أو شخصية أو إجراء حجز على بعض أمواله أو الاقتطاع من المنبع لراتبه).
  • إعادة النظر من لدن المحكمة في الحضانة متى ثبت أن ذلك في مصلحة المحضون.
  • عدم إسقاط حضانة الأم بزواجها إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات أو يلحقه ضرر من فراقها، أو به إعاقة أو مرض أو كان زوجها أو هي نائبا شرعيا للمحضون تحت رقابة القضاء.
  • زواج الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة بخلاف النفقة فتبقى واجبة على الأب.
  • إلزامية تقديم طلب الطلاق للمحكمة من أجل البث فيه بغرفة المشورة ومحاولة الإصلاح بين الزوجين.
  • التطليق للضرر أو لعدم الإنفاق أو للعيب أو الإيلاء بعد محاولة الصلح خلال ستة أشهر ما لم توجد ظروف خاصة[16].

خاتمة:

من خلال الاطلاع على أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة المغربية يتبين أن هذه الأخيرة تختلف عن مدونة الأحوال الشخصية المعدلة في بعض الجوانب الجوهرية، ونلمس طبيعتها الاجتهادية المبنية على المصلحة مع الأخذ بمقاصد الشريعة الغراء، وتحقيق العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف بين الزوجين، والحفاظ على كرامة الإنسان مع التركيز على وحدة المذهب المالكي والانفتاح على المذاهب الأخرى والاتفاقيات الدولية.

وأن هذه المدونة هي قانون لجميع أفراد الأسرة أما وأبا وأطفالا، وهذا تطبيق لشرع الله وللمبدأ الدستوري الذي يجعل الرجل والمرأة سواسية في الأحكام.


[1] – مدونة الأسرة عبد الله ابن الطاهر السوسي ج:2 ص:10

[2] – يقصد بالأحوال الشخصية في القانون : “مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات أفراد الأسرة بوصفهم أعضاء فيها تجمعهم علاقات النسب و المصاهرة “، التعليق على قانون الأحوال الشخصية للخمليشي. ج1 ص 12 .

[3] – موسوعة الأحوال الشخصية لمعوض عبد الثواب، ص: 10 و11.

[4] – مدونة الأسرة عبد الله الطاهر السوسي ج:2 ص: 10 و10، وأسماء أعضاء هذه اللجنة: 1- محمد بن العربي العلوي 2- محمد المختار السوسي 3- محمد علال الفاسي 4- محمد داود 5- أحمد اليدراوي 6- عبد الرحمن الشفشاوني 7- مولاي المهدي العلوي 8- الحسين بن البشير9- حماد العراقي.

[5] – مدونة الأسرة عبد الله ابن الطاهر السوسي ج:2 ص:12

[6] – من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة أحمد الخمليشي ح:1 ص:24/25 .

[7] – من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة أحمد الخمليشي ج:1 ص:26/27.

[8] – وهم السادة : محمد الأزرق، ومحمد حكم، والطاهر البعاج، وعبد العلي العبودي، وعبد الكريم الداودي، ومحمد ميكو، وشبيها حمداتي، وعز الدين السقاط، ومحمد البوسوغي، ومحمد المزغراني، وحسن السايح، وأحمد الخليمشي، وعبد الوهاب التازي، وادريس العلوي العبدلاوي، ومحمد العثماني، وأحمد افراز، ومحمد البراوي .نفسه ص 27 .

[9] – صدر إثر هذه التعديلات ظهير 10/09/1993 ونشر في الجريدة الرسمية عدد 4222 بتاريخ 29 سبتمبر 1993.

[10] – مدونة الأسرة ابن الطاهر السوسي ج:2 ص:12-13 .

[11] – مرحلة المدى القصير:(1999/2000 ) وتهم معالجة الأولويات عبر مراجعة المقتضيات التي تمس بتوازن الأسرة.أحمد الخمليشي ج: 1 ص:30

[12] – مرحلة المدى المتوسط (1999/2003) تشكيل لجنة متخصصة لتدارس هذه المراجعة وإجراء التعديلات اللازمة لمدونة الأحوال الشخصية نفسه ج: 1 ص:31

[13] – لم تسلم اللجنة أيضا من الاختلاف بين أعضائها في كثير من الأحكام و المصطلحات مثال: اعتبار مصطلح التحليل الجيني أو البصمة الوراثية مصطلح أجنبي غير وارد في كتب الفقه، رفض مصطلح عقد النكاح وتعويضه بعقد الزواج. أحمد الخمليشي، ج:1 ص: 35- 36.

[14] – التطور التاريخي لمدونة الأسرة لرشيد الزيزاوي ص:4 (منشور 14يناير 2016) ريل إستات لاوير.

[15] – التطور التاريخي لمدونة الأسرة لرشيد الزيزاوي ص :5 – 6 .

[16] – التطور التاريخي لمدونة الأسرة المغربية ص: 6-8 . منشور وزارة العدل 5-6-7 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading