القاضي الدكتور/ نجيب محمد الهاملي
تمر إجراءات تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة بثلاث مراحل أساسية وهي:
المرحلة الأولى: مرحلة التحقيق التأديبي.
المرحلة الثانية: مرحلة إقامة الدعوى التأديبية والإحالة إلى مجلس التأديب.
المرحلة الثالثة: مرحلة نظر الدعوى التأديبية والحكم فيها.
ولقد تضمن حكم المحكمة الدستورية العليا المصرية الصادر في القضية رقم “31” لسنة 10ق “دستورية”، بتاريخ 7/12/1991م مراحل الدعوى التأديبية وإجراءات نظرها وسلطة مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة حيث جاء في ذلك الحكم التالي”… أن دور وزير العدل سواءً في نطاق طلبه رفع الدعوى التأديبية أم ندب من يقوم بإجراء التحقيق السابق عليها لا يجرد الدعوى التأديبية من ضماناتها الأساسية ولا يجعل السير فيها أو متابعة إجراءاتها أو الفصل فيها لجهة إدارية بل الأمر في شأنها لا زال معقوداً لمجلس التأديب الذي أقامه المشرع من عناصر قضائية تتصدر في التنظيم القضائي لجهة القضاء العادي درجاته العليا وقد تؤول مسئولية تقدير التهمة ووزن أدلتها بمقاييس موضوعية وهو لا يتقيد في كل حال بما يسفر عنه التحقيق الأولي جنائياً كان هذا التحقيق أو إدارياً، إذ خوله المشرع حق إطراحه وإجراء تحقيق جديد يتحدد على ضوئه مسار الدعوى التأديبية أو نطاقها في حين أن له أن يقرر إسقاط بعض عناصر الاتهام التي تضمنتها عريضتها وهو ليس ملزماً بالسير في الدعوى التأديبية ما لم ير وجهاً للاستمرار في إجراءاتها واستظهار الحقيقة في شأن الاتهام والفصل فيه مرده إليه فهو الذي يستدعي الشهود ويرجح ما يطمئن إليه من أقوالهم ويوازنها بدفاع العضو المرفوعة عليه الدعوى وبطلبات النيابة العامة ولا يحكم في غيبته إلا بعد التحقيق من صحة إعلانه ولا يصدر حكماً في الدعوى التأديبية ما لم يكن مشتملاً على أسبابه التي بني عليها”.”1″
إن قوانين السلطة القضائية قد جعلت الاختصاص في محاكمة القضاة وأعضاء النيابة العامة تأديبياً لمجلس تأديب حددت كيفية تشكيله واختصاصاته وضمانات المحاكمة التأديبية وسوف نتطرق إلى نظر الدعوى التأديبية وضمانات ذلك فنقسم هذا الموضوع إلى مبحثين نتناول في المطلب الأول: سلطة مجلس التأديب في نظر الدعوى التأديبية ونتناول في المبحث الثاني: إجراءات نظر الدعوى التأديبية وضماناتها.
المبحث الأول
سلطة مجلس التأديب في نظر الدعوي التأديبية
إذا صدر قرار الإحالة من الجهة المختصة ورفعت الدعوى التأديبية ضد القاضي أو عضو النيابة العامة أمام مجلس التأديب فإن مجلس التأديب يجتمع بكامل تشكيله لينظر في الدعوى التأديبية وله أن يجري ما يراه لازماً من التحقيقات وبعد ذلك للمجلس أن يقرر عدم السير في الإجراءات أو يقرر السير في إجراءات المحاكمة التأديبية عن جميع التهم أو بعضها”2″ وبالتالي فإننا سوف نقسم هذا المبحث إلى المطلبين التاليين:-
المطلب الأول: سلطة مجلس التأديب في التحقيق في الدعوى التأديبية.
المطلب الثاني: سلطة مجلس التأديب عند تقرير السير في إجراءات المحاكمة.
المطلب الأول
سلطة مجلس التأديب في التحقيق في الدعوي التأديبية
نقسم هذا المطلب إلى فرعين نتناول في الفرع الأول: نظر مجلس التأديب في مدى جواز قبول الدعوى التأديبية ونتناول في الفرع الثاني: التحقيق التأديبي الذي يجريه مجلس التأديب.
الفرع الأول
نظر مجلس التأديب في مدى جواز قبول الدعوى التأديبية
متى رفعت الدعوى التأديبية أمام مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة فإن مجلس التأديب يبدأ كمرحلة أولى في نظر مدى جواز قبول الدعوى التأديبية حيث يتم استعراض عريضة الدعوى التأديبية لمعرفة مدى ارتباطها بفكرة الذنب التأديبي ومدى إخلال المتهم بأعباء وظيفته ومدى صحة الإجراءات التي اتبعت في مرحلة التحقيق التأديبي ومرحلة الإحالة للمحاكمة التأديبية وبعد ذلك للمجلس أن يقرر الاستمرار في السير في إجراءات المحاكمة التأديبية إن رأى وجهاً لذلك أو يقرر عدم السير فيها وعدم جواز قبول الدعوى التأديبية.”3″
وقد أجازت قوانين السلطة القضائية لمجلس التأديب أن يجري ما يراه لازماً من تحقيقات يقوم بها بنفسه أو يندب أحد أعضائه للقيام بذلك وهذا ما سنتناوله في الفرع التالي:
الفرع الثاني
التحقيق التأديبي الذي يجريه مجلس التأديب
إن القاعدة الأصلية في النظام التأديبي بأنه لا تجوز الإحالة إلى المحاكمة التأديبية إلا بعد إجراء تحقيق تأديبي مع الموظف يتم من الجهة المختصة قانوناً وأن يكون ذلك التحقيق مستوفياً لكافة مقومات التحقيق القانوني الصحيح وضماناته إلا أن بعض قوانين السلطة القضائية قد أجازت لمجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة أن يجري ما يراه من تحقيقات لازمة يقوم بها المجلس أو يندب أحد أعضائه للقيام بالتحقيق حيث نصت القوانين العربية على التالي:
- في القانون المصري:–
يجوز لمجلس التأديب أن يجري ما يراه لازماً من التحقيقات وله أن يندب أحد أعضائه للقيام بذلك، و للمجلس أو القاضي المنتدب للتحقيق السلطة المخولة لمحاكم الجنح فيما يختص بالشهود الذين يرى فائدة من سماع أقوالهم”4″
- في القانون الإماراتي:
يجوز لمجلس التأديب أن يجري ما يراه لازماً من التحقيقات وله أن يندب أحد أعضائه للقيام بذلك ويكون للمجلس والعضو المنتدب للتحقيق السلطات المخولة للمحاكم في هذا الصدد.”5″
- في نظام القضاء السعودي:
يجوز لدائرة التأديب بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء أن تجري ما تراه لازماً من التحقيقات ولها أن تكلف أحد أعضائها للقيام بذلك”6″.
فمن خلال النصوص القانونية السالف ذكرها نجد بأن قانون السلطة القضائية الاتحادي الإماراتي قد خول مجلس التأديب والعضو المنتدب للتحقيق السلطات المخولة للمحاكم وكذلك القانون المصري خول مجلس التأديب والقاضي المنتدب للتحقيق السلطات المخولة لمحاكم الجنح فيما يختص بالشهود الذين يرى فائدة من سماع شهادتهم بينما القانون اليمني لم ينص على اختصاص مجلس القضاء الأعلى في إجراء التحقيق التأديبي وإنما جعل ذلك من اختصاص هيئة التفتيش القضائي مشترطاً أن يسبق إقامة الدعوى التأديبية إجراء تحقيق أولى تقوم به هيئة التفتيش القضائي ويتم إجراء التحقيق الذي يقوم به مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة وفق الأصول العامة للتحقيق وبالتالي فإن لمجلس التأديب وللقاضي المنتدب لإجراء التحقيق الحق في اتخاذ إجراءات التحقيق اللازمة ومنها الاستجواب وسماع شهادة الشهود والاستعانة بذوي الخبرة في المسائل الفنية الدقيقة والانتقال المباشر لإجراء من إجراءات التحقيق – عند الحاجة – لمصلحة كشف الحقيقة والتثبت من الأدلة بصورة مباشرة.”7″
المطلب الثاني
سلطة مجلس التأديب عند تقرير السير في إجراءات المحاكمة
إذا قرر مجلس التأديب السير في إجراءات المحاكمة التأديبية فإن القوانين العربية رتبت على ذلك اتخاذ إجراءات أهمها إيقاف القاضي أو عضو النيابة عن عمله أو اعتباره في إجازة حتمية ووجوب تكليفه بالحضور أمام مجلس التأديب خلال مدة قانونية محددة وسوف نتناول ذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول
إيقاف القاضي عن عمله أو اعتباره في إجازة حتمية
لقد نصت قوانين السلطة القضائية المقارنة على إجراءات إيقاف القاضي أو عضو النيابة العامة عن عمله أو اعتباره في إجازة حتمية عند تقرير السير في إجراءات المحاكمة التأديبية ونستعرض ذلك على النحو التالي:-
أولاً: – في القانون اليمني:
أوجب قانون السلطة القضائية اليمني على مجلس القضاء الأعلى إيقاف القاضي أو عضو النيابة عن مباشرة أعمال الوظيفة أو أن يحيله إلى إجازة جبرية مؤقته على ألا تزيد مدة الإيقاف أو الإجازة عن ثلاثة أشهر وذلك في حالة تقرير المجلس السير في إجراءات المحاكمة التأديبية كما أنه لا يترتب على إيقاف القاضي عن عمله حرمانه من مرتبه مدة الإيقاف”8″
ثانياً:- في القانون المصري:
عند تقرير السير في إجراءات المحاكمة التأديبية يعتبر القاضي في إجازة حتمية تصرف له خلالها كافة مستحقاته المالية وذلك حتى تنتهي المحاكمة”9″
ثالثاً:- في القانون الإماراتي:
يجوز لمجلس التأديب عند تقريره السير في إجراءات المحاكمة أن يأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمال وظيفته ولا يترتب على الوقف حرمان القاضي من مرتبه إلا إذا قرر المجلس حرمانه منه كله أو بعضه ويجوز لمجلس التأديب إعادة النظر في قرار الوقف أو الحرمان من المرتب في أي وقت سواءً من تلقاء نفسه أم بناءً على طلب القاضي”10″
رابعاً:- في نظام القضاء السعودي:
يجوز لدائرة التأديب- عند تقرير السير في إجراءات الدعوى- وبعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء أن تأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمال وظيفته حتى تنتهي المحاكمة للدائرة في كل وقت أن تعيد النظر في أمر الوقف”11″
رأي الباحث:
من خلال نصوص القوانين المشار إليها نجد بأن المشرع المصري في التعديلات القانونية لعام 2006م قد اعتبر القاضي أو عضو النيابة عند تقرير السير في إجراءات محاكمته في إجازة حتمية حتى تنتهي المحاكمة وهذا يعد تطوراً تشريعياً تفرد به المشرع المصري عن غيره فقد اكتفى بتقرير الإجازة الحتمية فقط مستبعداً إجراء الإيقاف عن العمل الذي كان مقرراً قبل التعديلات القانونية وبالتالي أزيلت الإشكاليات التي كانت حاصلة بشأن الإيقاف ومدته وسلطة مجلس التأديب في تقريره من عدمه وحسمت الإشكاليات المتعلقة بالمرتب خلال مدة الإيقاف حيث أوجبت التعديلات القانونية صرف كافة المستحقات المالية حتى تنتهي المحاكمة بينما نجد بأن المشرع اليمني قد جعل لمجلس القضاء الأعلى الخيار في تقرير الإيقاف عن العمل أو الإحالة إلى إجازة جبرية مشترطاً ألا تزيد مدة الإيقاف أو الإجازة عن ثلاثة أشهر وإنه لا يترتب على الإيقاف حرمان القاضي من مرتبه مدة الإيقاف، فنجد بأن المشرع اليمني قد قيد الإيقاف والإجازة الجبرية بألا تزيد عن ثلاثة أشهر وبالتالي تظهر الاشكالية عندما تزيد المحاكمة عن تلك المدة وما يترتب على ذلك من آثار سلبية تضر بحقوق القاضي أو عضو النيابة العامة كما نجد بأن المشرع الإماراتي قد أجاز لمجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة عند تقريره السير في إجراءات المحاكمة أن يوقف القاضي أو عضو النيابة عن مباشرة أعمال وظيفته دون أن يحدد مدة زمنية للإيقاف وأجاز لمجلس التأديب تقرير حرمان القاضي من بعض مرتبه أو كله.
وعليه فإننا نرى بأن على المشرع اليمني والمشرع الإماراتي انتهاج طريقة النص صراحةً باعتبار القاضي أو عضو النيابة العامة في إجازة حتمية عند تقرير السير في إجراءات محاكمته تأديبياً واستحقاقه لكافة حقوقه المالية حتى تنتهي المحاكمة فهذا النص هو الأفضل والأسلم لمعالجة الإشكالات والآثار السلبية التي تنتج عن إعمال خيار الإيقاف عن العمل المخول لمجلس التأديب.
الفرع الثاني
تكليف القاضي المحال للمحاكمة التأديبية بالحضور أمام مجلس التأديب
إن كافة نظم التأديب توجب على سلطة التأديب إخطار وإعلان الموظف بالحضور أمامها فور تقرير السير في إجراءات محاكمته تأديبياً وتختلف التشريعات فيما بينها بشأن المدة التي يتعين الحضور فيها فبعض النظم حددت تلك المدة بموعد أسبوع وبعضها الآخر حدد مدة شهر من تاريخ عمله بالتكليف واشترطت جميع التشريعات لصحة التكليف بالحضور عدة شروط أهمها أن يكون التكليف صادراً من السلطة المختصة بالمحاكمة التأديبية وأن يتم إعلان المكلف بالحضور إعلاناً صحيحاً بما يفيد علم الوصول وإنه يجب أن يشتمل التكليف بالحضور على بيان كاف لموضوع الدعوى وأدلة الإتهام.”12″
وبالمثل نجد أن قوانين السلطة القضائية المقارنة توجب على مجلس التأديب إخطار القاضي أو عضو النيابة العامة بالحضور عند تقرير السير في إجراءات محاكمته تأديبياً ويشتمل الإخطار بياناً بالتهمة المسندة إلى القاضي بقرار الإحالة وكذلك تاريخ الجلسة المعينة لمحاكمته.”13″ونستعرض ذلك على النحو التالي:
أولاً: في القانون اليمني:
يكلف القاضي بالحضور أمام مجلس القضاء الأعلى- الذي ينظر الدعوى التأديبية- خلال شهر من تاريخ علمه بالتكليف بالحضور لسماع أقواله وتمكينه من الدفاع عن نفسه فإن لم يحضر نظر المجلس الدعوى في غيابه بعد التأكد من صحة إبلاغه.”14″
ثانياً: في القانون المصري:
إذا رأى مجلس التأديب وجهاً للسير في إجراءات المحاكمة عن جميع التهم أو بعضها كلف القاضي بالحضور في ميعاد أسبوع على الأقل بناءً على أمر رئيس المجلس، ويجب أن يشتمل طلب الحضور على بيان كاف لموضوع الدعوى وأدلة الإتهام وللمجلس دائماً الحق في طلب حضور القاضي بشخصه وإذا لم يحضر القاضي أو ينب عنه أحداً جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه “15”
ثالثاً: في القانون الإماراتي:
وفي القانون الإماراتي إذا رأى مجلس التأديب وجهاً للسير في إجراءات المحاكمة عن جميع التهم أو بعضها كلف القاضي بالحضور أمامه بميعاد أسبوع على الأقل بناءً على أمر من رئيس المجلس”16″
رابعاً: في نظام القضاء السعودي:
إذا رأت دائرة التأديب وجهاً للسير في إجراءات الدعوى عن جميع المخالفات أو بعضها كلفت القاضي بالحضور في ميعاد مناسب ويجب أن يشتمل التكليف بالحضور على بيان كاف بموضوع الدعوى وأدلة المخالفة.”17″
وقد اعتبر الفقه والقضاء عدم حصول التكليف بالحضور للموظف المحال للمحاكمة التأديبية وعدم إعلانه بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى فإن ذلك يعد عيباً شكلياً في الإجراءات يبطلها ويبطل الحكم الصادر على أساسها”18″.
وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا المصرية على “وجوب إعلان المتهم بقرار إحالته إلى المحاكمة التأديبية وبتاريخ الجلسة ويتم الإعلان في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول حتى يستطيع المتهم الدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه في ضوء الاتهام الموجه إليه وحتى يستطيع أن يتابع المحاكمة سواءً بنفسه أم بواسطة من يوكله لأداء هذه المهمة وهذا الإجراء ضمانة هامة جوهرية يترتب على إغفاله وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤدي إلى بطلان الحكم الصادر بناءً على ذلك.””19”
المبحث الثاني
إجراءات نظر الدعوي التأديبية وضماناتها
بعد أن يقرر مجلس التأديب السير في إجراءات المحاكمة التأديبية وتكليفه للقاضي المحال بالحضور أمامه في الميعاد المحدد قانوناً يعقد المجلس جلساته بصورة سرية وتدار جلسات المحاكمة والمرافعات التأديبية وفق إجراءات وضمانات محددة قانوناً ووفقاً للقواعد العامة وفيما يلي نقسم هذا المبحث إلى المطلبين التاليين:-
المطلب الأول: نظام جلسات المحاكمة التأديبية.
المطلب الثاني: الضمانات المتعلقة بإجراءات نظر الدعوى التأديبية.
المطلب الأول
نظام جلسات المحاكمة التأديبية
لقد تضمنت قوانين السلطة القضائية المقارنة طريقة انعقاد جلسات المحاكمة التأديبية ونظام الجلسات ففي القانون اليمني تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية ويجب على مجلس القضاء الأعلى سماع دفاع القاضي المقامة ضده الدعوى وللقاضي أن يحضر بشخصه أو أن يندب غيره وله أن يقدم دفاعه كتابة، وفي حالة عدم حضوره أو من يمثله ينظر المجلس الدعوى في غيابه بعد التأكد من صحة إبلاغه.”20″
أما في القانون المصري فإن جلسات المحاكمة التأديبية تكون سرية ويحكم مجلس التأديب بعد سماع طلبات النيابة العامة ودفاع القاضي المرفوعة عليه الدعوى ويكون القاضي آخر من يتكلم، ويحضر القاضي بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابةً أو أن ينيب عنه أحد رجال القضاء في حالة عدم حضوره أو من يمثله جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه.”21″
وفي القانون الإماراتي تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية وتمثل النيابة العامة فيه بمن لا يقل درجته عن محام عام ويحضر القاضي بشخصه أمام مجلس التأديب وله أن يقدم دفاعه كتابةً وأن يستعين بمدافع من رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة وإذا لم يحضر القاضي أو لم ينب أحداً ممن ذكروا جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه ويحكم مجلس التأديب بعد سماع طلبات النيابة العامة ودفاع القاضي و يكون آخر من يتكلم”22″،بالمثل نص نظام القضاء السعودي الحالي ومما سبق نستخلص النقاط التالية:
- إن جلسات المحاكمة التأديبية تكون سرية وليست علنية.
- إن للقاضي أو عضو النيابة المحال للمحاكمة تأديبياً حق الحضور أمام مجلس التأديب بنفسه أو أن ينيب عنه أحد رجال القضاء.
- يجب على مجلس التأديب سماع أقوال القاضي المقامة ضده الدعوى التأديبية وتمكينه من تقديم دفاعه كتابةً.
- يجوز لمجلس التأديب في حالة عدم حضور القاضي المحال جلسات المحاكمة التأديبية أو عدم حضور من ينيبه أن يحكم في غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه ،وفي هذا الصدد سوف نتناول في الفرعين التاليين مفهوم سرية جلسات المحاكمة التأديبية ونظام انعقاد مجلس التأديب.
الفرع الأول
سرية جلسات المحاكمة التأديبية
أولاً: المقصود بسرية جلسات المحاكمة التأديبية:
يقصد بسرية جلسات المحاكمة التأديبية ألا يحضرها من ليس عضواً في تشكيل مجلس التأديب وألا يحضرها سوى الخصوم ومحاميهم وأن مخالفة ذلك يترتب عليه البطلان.”23″
ثانياً: الحكمة من سرية الجلسات:
إن تقرير بعض النظم التأديبية سرية جلسات المحاكمة التأديبية وبالمثل في مجال تأديب القضاة وأعضاء النيابة كان لحكمة ابتغاها المشرع منها التالي:-
- حفظاً لكرامة القاضي باعتباره عضواً للهيئة القضائية التي تتولى وظيفة لها خطورتها وتتصل اتصالاً برسالتها وإن ادعاء الإخلال بها هو أمر جلل يقتضي التروي عند بحثه والفصل فيه بعيداً عن العلانية التي قد تؤثر على سمعة القاضي مباشرة وعلى سمعة الهيئة القضائية التي ينتمي إليها بصورة غير مباشرة .”24″
- يًجب أن تتم الإجراءات التأديبية للقضاة في سرية تامة لما لهذه الإجراءات من تأثير على سمعة القاضي واعتباره حتى لا تهتز لدى المتقاضين الثقة في القضاء ورجاله ويوم تهتز هذه الثقة فلسوف يهتز معها ميزان العدالة في المجتمع وتضحي العلاقة والمعاملات فيه معرضة لخلل شديد وهزات عنيفة “25”
- قد تنطوي على المرافعات إفشاء لبعض الأمور السرية التي تتعلق بالوظيفة العامة أو قد يدفع المحال الاتهام عن نفسه بالتنصل من مسئوليته عن المخالفة ونسبتها لزملائه أو لرئاسته وهو ما يزعزع ثقة جمهور المواطنين بالمرفق العام والعاملين فيه”26″
والجدير بالذكر أن المشرع الفرنسي قد نص في المادة 57/1 من قانون نظام القضاء رقم 1270/58 المعدلة بالقانون رقم 539/2001م على أن جلسة مجلس التأديب تعقد علنية ويمكن للمجلس من تلقاء نفسه عند الضرورة أن يمنع دخول الجمهور لقاعة الجلسات لكل أو بعض الجلسة.”27″
الفرع الثاني
نظام إنعقاد مجلس التأديب
أولاً: من المستقر فقهاً وقضاءً بأنه متى حدد المشرع عدداً معيناً لأعضاء مجلس التأديب أو حددهم بصفاتهم فإنه يجب التقيد بذلك التحديد دون زيادة أو نقصان في العدد أو التغيير في الصفات التي نص عليها المشرع ويترتب على مخالفة ذلك بطلان قرار مجلس التأديب لتعلق تلك الشروط بالنظام العام لأنها تعد إخلالاً جوهرياً بالأصول العامة لنظم المحاكمات.”28″
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية بذلك في حكمها بتاريخ 19/3/1994 بإلغاء قرار مجلس تأديب أحد العاملين في المحاكم حيث جاء في ذلك الحكم” بأن من المستفاد مما تقدم نص المادة 157 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 إن تشكيل مجلس التأديب لمحاكمة العاملين بالمحاكم يتكون من ثلاثة أعضاء فقط ومن ثم يتعين مراعاة القواعد الأساسية والجوهرية للأحكام ومن تلك القواعد ضرورة أن يصدر الحكم من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً طبقاً للقانون فإذا حدد المشرع عدداً معيناً لأعضاء الهيئة فإنه يتعين مراعاة ذلك عند تشكيلها لا زيادة ولا نقصان لأن أياً من الأمرين يعد إخلالاً جوهرياً بالأصول العامة للمحاكمات وهو ما يتعلق بالنظام العام بما يؤثر على الحكم الذي يصدر نتيجة التشكيل المخالف للقانون ويؤدي إلى بطلانه، ذلك إنه في حال تشكيل الهيئة بأكثر من العدد المحدد قانوناً فإن العضو الزائد باشتراكه في المداولة والحكم إنما يمثل إعتداءاً على حقوق الدفاع إذ قد يكون لهذا العضو الزائد أثر في اتجاه الرأي وفي مصير الدعوى…الخ ””29″
و في حكم آخر للمحكمة الإدارية العليا في جلسة 24/3/1990 بشأن قرار مجلس تأديب العاملين بالمحاكم كان تشكيل جلسات المحاكمة التأديبية السابقة على صدور القرار مخالفاً للقانون لعدم حضور أحد أعضاء المجلس فقضت المحكمة في ذلك الحكم بأن “ الثابت من الاطلاع على محضر جلسات محاكمة الطاعن أمام مجلس التأديب أن وكيل النيابة عضو المجلس لم يحضر أياً من جلسات المحاكمة الأمر الذي يعني أن هذه الجلسات قد انعقدت بتشكيل مغاير للتشكيل المنصوص عليه في القانون وهو ما يترتب عليه بطلان انعقاد هذه الجلسات وبالتالي بطلان ما اتخذ فيها من إجراءات وما صدر عنها من قرارات بما في ذلك القرار المطعون فيه “ …”30″
كما أنه يلزم ضرورة ثبات تشكيل مجلس التأديب فقد أكدت المحكمة الإدارية العليا أيضاً على ضمانة ثبات تشكيل مجلس التأديب من حيث الشكل القانوني وحضور الجلسات وحجز الدعوى للحكم والتوقيع على مسودة الحكم فقررت في حكمها بجلسة 6/11/1993 إلى أنه “ لما كان الثابت أنه لم يكن هناك تشكيل ثابت لمحاكمة الطاعن ولم تحدد بصفة قاطعة أعضاء مجلس التأديب الذين اشتركوا في جلسة المرافعة وقرروا حجز الدعوى للمحكمة وأنهم لم يكونوا معلومين سلفاً ولم يوقعوا على مسودة القرار وبالتالي فإن ما صدر بشأن الطاعن لم يأخذ الشكل القانوني اللازم توافره في قرارات مجالس التأديب من حيث التشكيل أو حضور الجلسات أو التوقيع على مسودة القرار الأمر الذي يغدو معه القرار محل الطعن مخالفاً للقانون مخالفة جسيمة تنحدر إلى درجة الانعدام.””31″
ثانياً: بالنسبة لنصاب انعقاد مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة:
ففي التشريع المصري تنعقد جلسات الدعوى التأديبية بحضور جميع أعضاء مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة وعند غياب الرئيس أو أحد الأعضاء أو وجود مانع لديه يحل محله الذي يليه في الأقدمية “32”
أما في التشريع اليمني فإن الاختصاص في تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة منعقد لمجلس القضاء الأعلى الذي يشكل وفق التعديلات القانونية لعام 2006م من رئيس المجلس رئيس المحكمة العليا وسبعة أعضاء وهم وزير العدل والنائب العام وأمين عام المجلس ورئيس هيئة التفتيش القضائي وثلاثة أعضاء لا تقل درجتهم عن قاضي محكمة استئناف وتحدد اللائحة إدارة أعمال المجلس ومواعيد انعقاده ويرأس جلسات المجلس رئيس مجلس القضاء الأعلى وفي حالة غيابه يرأس الجلسة من يراه من بين أعضاء المجلس.”33″ بينما المادة106 من القانون التي لم يتم تعديلها تشترط لصحة انعقاد اجتماعات المجلس حضور أغلبية أعضائه على الأقل ويجب أن يكون من بين أعضائه الحاضرين وزير العدل أو نائبه ورئيس المحكمة العليا، كما أن اللائحة التنظيمية لمجلس القضاء الأعلى الصادرة مؤخراً تنص على أنه مع مراعاة ما ورد في القانون يكون اجتماع المجلس صحيحاً بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه فإذا لم يتوفر للمجلس هذا النصاب خلال نصف ساعة من الموعد المحدد لبدء الجلسة أجل الاجتماع ليوم العمل التالي فإذا لم يتوفر النصاب مرة أخرى أجل الاجتماع ليوم العمل الذي يليه ويكون الاجتماع يومئذ صحيحاً بمن حضر من أعضاء المجلس وتتخذ قرارات المجلس بأغلبية الأعضاء الحاضرين وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه الرئيس”34″
ومن خلال اطلاعنا على بعض الأحكام التأديبية الصادرة من مجلس القضاء الأعلى اليمني نجد أن انعقاد جلساته تتفاوت في نصاب تشكيل المجلس ففي بعض الأحكام كان عدد أعضاء المجلس خمسة وبعضها كان عدد الأعضاء ستة”35″
في حين أن عدد أعضاء المجلس بما فيهم رئيس المجلس ثمانية وفقاً للقانون وبالتالي نجد عدم ثبات نصاب مجلس القضاء الأعلى وهذا يعد من وجهة نظرنا راجعاً إلى قصور تشريعي في القانون الذي خلا من النص على وجوب انعقاد مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه عند نظره في الدعاوى التأديبية كما لا يوجد نص في القانون يقرر مبدأ الحلول بحسب الأقدمية عن أحد أعضاء المجلس في حالة الغياب أو عند وجود مانع قانوني كما هو الحال في القانون المصري مما يستلزم معالجة ذلك تشريعياً.
رأي الباحث:
- نرى فيما يتعلق بمسألة سرية جلسات المحاكمة التأديبية للقضاة وأعضاء النيابة العامة أن تكون جلسات المحاكمة علنية كأصل عام وأن يخول لمجلس التأديب صلاحية تقرير انعقاد جلسات التأديب سرية عند الضرورة إذا تعلق ذلك بحماية النظام العام أو إذا وجدت ظروف خاصة تستدعي ذلك فالأصل أن تكون جلسات المحاكمة علنية لأنها تمثل ضمانة أساسية لإجراءات التقاضي ومبدأً دستورياً ولأن ذلك يمكن القاضي أو عضو النيابة من حق اختيار محام للدفاع عنه أمام مجلس التأديب إضافة إلى أنه تتم جلسات المحاكمة الجنائية للقضاة وأعضاء النيابة العامة أمام المحكمة المختصة علنية وفقاً للأصول الإجرائية الجنائية وبالتالي فإن جلسات المحاكمة التأديبية تكون من باب أولى علنية كأصل عام ويترك أمر تقرير سريتها لمجلس التأديب في الحالات التي يحددها المشرع.
- نرى بشأن نصاب انعقاد مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة أنه يجب أن يكون انعقاد المجلس بكامل أعضائه ووجوب ثبات نصاب تشكيل مجلس التأديب في العدد والصفات المحددة قانوناً ولا يجوز عقد جلسات المحاكمة التأديبية بزيادة أو نقصان عن النصاب المحدد قانوناً وإلا ترتب على ذلك البطلان المتعلق بالنظام العام باعتبار ذلك من الأصول العامة للمحاكمات التي لا يجوز مخالفتها أو الخروج عنها.
المطلب الثاني
الضمانات المتعلقة بإجراءات نظر الدعوى التأديبية
من المقرر تشريعاً وفقهاً وقضاءً وجوب توافر كافة الضمانات الأساسية والجوهرية لإجراءات نظر الدعوى التأديبية فالمحال للمحاكمة التأديبية يحاط بالعديد من الضمانات أهمها مواجهته بالتهمة المنسوبة لديه والأدلة المقدمة ضده وله الحق في تقديم أوجه دفاعه إضافة إلى أنه يجب أن يكون مجلس التأديب محايداً كضمانة أساسية في النظام التأديبي وسوف نستعرض هذه الضمانات في الفرعين التاليين نتناول في الفرع الأول: الضمانات المتعلقة بالمواجهة وحق الدفاع ونتناول في الفرع الثاني: الضمانات المتعلقة بحياد مجلس التأديب.
الفرع الأول
الضمانات المتعلقة بالمواجهة وحق الدفاع
أولاً: ضمانة المواجهة والاستجواب:
توجب التشريعات والأصول العامة للمحاكمات التأديبية ضرورة مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه في الدعوى التأديبية تفصيلاً والأدلة القائمة حتى يستطيع أن يدلي بأوجه دفاعه كما تجيز التشريعات لمجلس التأديب استجواب المتهم بكافة الاتهامات المنسوبة إليه والأدلة القائمة ضده ومناقشته تفصيلاً وتحقيق أوجه دفاعه ويكون الاستجواب لغرض كشف الغموض الذي يكتنف المخالفات التأديبية ومناقشته حول ظروف الواقعة وإتاحة الفرصة للمتهم في تفنيد الأدلة القائمة ضده”36″وقد أرست المحكمة الإدارية العليا المصرية قاعدة وجوب مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه والأدلة واعتبرت ذلك من المبادئ الأساسية للمحاكمات التأديبية حتى وإن لم يوجد نص قانوني بذلك وهو ما عبرت عنه في حكمها بجلسة 21/3/2003م بأن “… إغفال إيراد قاعدة تنظيمية لما يجب أن يراعى من إجراءات في شأن التحقيق والمحاكمة لا يعني أن سلطة التأديب مطلقة إذ أن ثمة قدراً من الضمانات الجوهرية يجب أن تتوافر كحد أدنى في كل محاكمة تأديبية ويستلهم من المبادئ المقررة في القوانين الخاصة بالإجراءات، وإنه يتعين مواجهة المتهم بالمخالفة المنسوبة إليه تفصيلياً وتحقيق دفاعه بشأنها وإلا ترتب على إغفال ذلك بطلان قرار مجلس التأديب ””37″
أما بالنسبة لنظام تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة فإن مجلس التأديب يلزم بمواجهة القاضي بالتهم المنسوبة إليه وإحاطته علماً بمختلف الأدلة التي تشير إلى ارتكاب مخالفة حتى يستطيع أن يدلي بوجوه دفاعه ويجوز لمجلس التأديب أن يستجوب القاضي فيما هو منسوب إليه والامتناع عن الاستجواب له معنى مختلف في مجال التأديب عنه في المجال الجنائي فإذا كان يعد حقاً للمتهم أن يرفض الاستجواب في المجال الجنائي فإن الامتناع عن الاستجواب في المجال التأديبي يحمل قرينة الاعتراف والإقرار بالذنب التأديبي.”38″
ويشتمل حق المواجهة على العديد من الضمانات منها:”39″
- ضرورة إعلان المتهم تأديبياً بالتهم المنسوبة إليه وتحديد أجل لإعداد دفاعه.
- ضرورة اطلاعه على ملف الدعوى التأديبية وما اشتمل عليه من أوراق التحقيق والمستندات المرفقة به.
فنجد بأن مجلس تأديب القضاة المصري يطبق ضمانة تمكين القاضي أو عضو النيابة العامة المحال للمحاكمة التأديبية من الاطلاع على ملف الدعوى التأديبية المقامة ضده حيث جاء في الحكم التأديبي الصادر من المجلس بجلسة 18 إبريل سنة 2006م” إن المجلس قرر السير في الإجراءات مع تكليف كل من المستشارين المدعى عليهما بالحضور أمام المجلس بجلسة 27 إبريل 2006م مع إرسال صورة من ملف الدعوى التأديبية لكل منهما كما يصُرح لهما بالاطلاع ”…”40″
ونجد بأن المشرع الفرنسي يعطي الحق للقاضي بعد استدعائه أمام مجلس التأديب من الاطلاع على ملفه وعلى كل الأوراق الخاصة بالتحقيق وتقرير المستشار المقرر”41″ بينما قانونا السلطة القضائية اليمني والمصري لم يتضمنا النص صراحة بالسماح للقاضي المحال بالاطلاع على ملف الدعوى التأديبية وأوراق التحقيق والمستندات المقدمة ضده إلا أن كلا القانونين قد أعطى الحق للقاضي أو عضو النيابة المحال للمحاكمة التأديبية في تقديم أوجه دفاعه كتابةً ولا يتأتى ذلك إلا بتمكينه من الاطلاع على ملف وأوراق التحقيق والمستندات ليستطيع تقديم دفاعه كتابة.”42″
ثانياً:- ضمانة حق الدفاع:
إن حق الدفاع من الحقوق الأساسية للتقاضي وأصل من الأصول العامة للمحاكمات التأديبية ويعني حق الدفاع “ أن يكفل للقاضي وعضو النيابة أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة التأديبية الحق في الدفاع عن نفسه بأية وسيلة تمكنه من إثبات براءته مما هو منسوب إليه كتقديم مستند، أو مناقشة أو الاستماع إلى شاهد أو الاستعانة بزميل للدفاع عنه كما يقتضي حق الدفاع تمكين القاضي من توكيل محام عنه ”.”43″
فنجد بأن قوانين السلطة القضائية اليمني والمصري والإماراتي ونظام القضاء السعودي، قد أوجبوا كفالة حق الدفاع للقاضي أو عضو النيابة المحال للمحاكمة التأديبية وله الحق في الحضور أمام مجلس التأديب للدفاع عن نفسه أو إنابة غيره من أعضاء السلطة القضائية للدفاع عنه.”44″
أما المشرع الفرنسي فإنه يشترط حضور القاضي بنفسه أمام مجلس التأديب وأجاز له في حالة مرضه أو وجود مانع مبرر لغيابة أن يستعين بأحد أقرانه أو بمحام مقيد لدى مجلس الدولة أو بمحكمة النقض أو بمحام مقيد بالنقابة.”45″
فحق الدفاع من المبادئ المقررة في النظم التأديبية ويتطلب هذا المبدأ اجتماع شرطين أساسيين هما: أ- أنه يجب أن يعلم الموظف بأسباب الاتهام الموجهة إليه فالإجماع منعقد على أن هذا الإخطار يعتبر أمراً إلزامياً حتى في حالة عدم وجود نص .ب- تحتم القواعد العامة أن يسمح للموظف بتقديم ملاحظاته بالدفاع إما شفاهة أو كتابة وأن يمنح لذلك الغرض أجلاً معقولاً لتقديم أوجه دفاعه”46″
ورغم أن نظم تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة توجب كفالة حق الدفاع إلا أن هناك أمرين مثارين بهذا الخصوص أولهما: يتعلق بمدى جواز الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة التأديبية وثانيهما: يتعلق بحالة عدم حضور القاضي أو من يمثله أمام مجلس التأديب رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً وفيما يلي نتطرق لهذين الأمرين في التشريعات المقارنة والقضاء على النحو التالي:
1- مدى جواز الاستعانة بمحام أمام مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة
أ– في التشريعات المقارنة:
إن قوانين السلطة القضائية المصري والإماراتي ونظام القضاء السعودي لا تجيز للقضاة وأعضاء النيابة العامة الاستعانة بمحام للدفاع عنهم أمام مجلس التأديب وإنما لهم حق الاستعانة بأحد أقرانهم من رجال القضاء وأعضاء النيابة.”47″
بينما قانون السلطة القضائية اليمني كفل للقاضي وعضو النيابة حق الدفاع عن نفسه أمام مجلس التأديب بشخصه أو أن ينيب غيره للدفاع عنه فالنص عام يشمل الاستعانة بالغير سواءً من أعضاء السلطة القضائية أو الاستعانة بمحام إلا أن ذلك قد يتعارض مع ما يقرره القانون من سرية جلسات المحاكمة التأديبية .”48″
كما نجد بأن المشرع الفرنسي يجيز للقاضي وعضو النيابة أن يستعين في حالة مرضه أو وجود مانع مبرر لغيابه بأحد أقرانه أو بمحام مقيد لدى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو بمحام مقيد بالنقابة”49″.
ويرى الفقه القانوني بأنه يجب أن يسمح للمتهم توكيل محام عنه لدى سلطة التأديب وإن ذلك يعد من حقوق الدفاع وأي إخلال بحق الدفاع في أي شكل من أشكاله يؤدي إلى بطلان إجراءات المحاكمة التأديبية.”50″
ب– في القضاء التأديبي:–
نجد بأن مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة المصري في حكم تأديبي أصدره في الدعوى التأديبية رقم”1″ لسنة 2006 لم يقبل فيه حضور محامين مدنيين للدفاع أمامه عن المستشارين المدعى عليهما تأديبياً “ حيث جاء في ذلك الحكم “أن حضور المحامي جلسات المحاكمة التأديبية يعتبر انتهاكاً لسرية جلسات المحاكمة التأديبية المنصوص عليها قانوناً ولأن قانون السلطة القضائية قد نص صراحة في المادة 106 على حق القاضي وعضو النيابة في الاستعانة بأحد رجال القضاء من غير مستشاري محكمة النقض وإن المشرع قد خص رجال السلطة القضائية بهذا التنظيم لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة صوناً للوظيفة القضائية وتوكيداً لما ينبغي أن يتوافر من الثقة في القائمين عليها وتلك جميعها مشروعة ويعتبر هذا التنظيم مرتبطاً بها ومحققاً لها وإن ذلك التنظيم لا يخل بمبدأ المساواة أمام القانون وقد أوردت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم3 لسنة 8 ق جلسة أول فبراير سنة 1992م بأن قانون السلطة القضائية أفرد دعوى التأديب بذلك التنظيم الخاص محدداً قواعده وفق أسس موضوعية لا يقيم في مجال تطبيقها تمييزاً من أي نوع بين المخاطبين من رجال السلطة القضائية وأن الدفاع أمام مجلس التأديب سواء كان للمدعى عليه بشخصه لدحض الوقائع المنسوبة إليه أم فوض في الدفاع عنه أحد رجال القضاء غير مستشاري محكمة النقض يمثل ضمانة لحق الدفاع أصالة أو بالوكالة وأن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينهما من تباين في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطار المصلحة العامة التي يسعى لها المشرع من وراء هذا التنظيم “ “51”
رأي الباحث:
نرى بإنه من الضروري كفالة حق القاضي وعضو النيابة المحال للمساءلة التأديبية في أن يستعين بمحام للدفاع عنه أمام سلطة التأديب في مرحلتي التحقيق والمحاكمة التأديبية لأن ذلك يعد من حقوق الدفاع المكفولة دستورياً ولأنه يجوز للقاضي الاستعانة بمحام في حالة مساءلته جنائياً فمن باب أولى يجوز له الاستعانة بمحام عن مساءلته تأديبياً.
2- حالة عدم حضور جلسات المحاكمة التأديبية:–
إذا تم إخطار القاضي أو عضو النيابة العامة المحال للمحاكمة التأديبية وتكليفه بالحضور أمام مجلس التأديب وأعلن إعلاناً صحيحاً ولم يحضر بشخصه ولا من يمثله أو ينيبه عنه فهل يحق لمجلس التأديب السير في نظر الدعوى التأديبية في غيبة المدعي عليه؟
فنجد أن القوانين العربية تخول لمجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة السير في إجراءات نظر الدعوى التأديبية في غياب القاضي المحال للمحاكمة التأديبية شريطة التأكد من صحة إعلانه إعلاناً صحيحاً. “52”
إلا أن المشرع المصري واليمني لم يتناولا آثار غياب القاضي عن حضور جلسات المحاكمة التأديبية على خلاف المشرع الإماراتي الذي عالج هذا الفرض بأن أجاز لمجلس التأديب الحكم في الدعوى التأديبية رغم غياب القاضي- سواءً كان غيابه بعذر أم بدون عذر- وأجاز للقاضي أن يعارض في الحكم الغيابي خلال العشرة الأيام التالية لإعلانه شخصياً بالحكم الغيابي”53″
ونجد بأن مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة الإماراتي أصدر حكماً غيابياً في الدعوى التأديبية رقم 4 لسنة 2011 ضد أحد رؤساء النيابة العامة حيث جاء فيه بأنه” بعد أن عاود المجلس السير في الدعوى التأديبية بجلسة 12/12/2011م بعد أن أعلن رئيس النيابة المشكو في حقه إعلاناً أصولياً ولم يحضر تلك الجلسة أو بمدافع أو وكيل عنه فقرر المجلس حجز الدعوى للحكم فيها”.”54″
رأي الباحث:
نرى بأنه في حالة عدم حضور القاضي أو عضو النيابة بشخصه أومن يمثله أمام مجلس التأديب رغم إعلانه إعلاناً صحيحاً بالحضور فإنه يجوز لمجلس التأديب السير في إجراءات المحاكمة التأديبية بعد التأكد من صحة إعلانه والتحقق من الآتي:-
- أن يتم احتساب مواعيد الحضور أمام مجلس التأديب وفقاً لقواعد حساب مواعيد الحضور ومواعيد المسافة المقررة في القواعد العامة لقانون المرافعات.
- التأكد من تحقق علم المعلن بالإخطار بالحضور.
- التحقق من عدم وجود عذر مقبول يحول دون إمكانية مثول القاضي أمام مجلس التأديب كالظروف الصحية وغير ذلك من الظروف القاهرة.
- ضرورة أن يقيم مجلس التأديب أحد رجال القضاء عن القاضي أو عضو النيابة الذي تغيب عن المثول أمام مجلس التأديب بحيث يتم السير في إجراءات المحاكمة التأديبية في مواجهة المنصب كفالة لمبادئ المحاكمة العادلة.
كما نرى بأنه ينبغي على المشرع أن يقرر الحق للقاضي وعضو النيابة في الاعتراض على الحكم التأديبي الغيابي خلال فترة زمنية محددة من تاريخ إعلانه بالحكم الغيابي.
الفرع الثاني
الضمانات المتعلقة بحياد مجلس التأديب
أولاً:- من الضمانات الجوهرية والأساسية وفقاً للأصول العامة للمحاكمات- وإن لم يرد بها نص- الحيدة والصلاحية للهيئة التأديبية ولذلك يلزم الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام من جهة وسلطة المحاكمة من جهة أخرى فالقاعدة المستقرة هي أن من يجلس مجلس الحكم ينبغي عليه ألا يكون قد اتصل بأي شكل من الأشكال بالدعوى المعروضة على مجلس التأديب سواءً بالكتابة أم القول أم إبداء الرأي فيها وإلا تنحى عن نظر الدعوى وللمتهم الحق في طلب رد أعضاء مجلس التأديب متى توافرت أسباب الرد المقررة في القواعد العامة.”55″
وقد استقر القضاء الإداري المصري على إعمال مبدأ الحيدة في خصوص المحاكمات التأديبية التي تتم أمام المجالس التأديبية أو المحاكم التأديبية فقد قضت المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في 23 نوفمبر 1968م بقولها: “إن الأصل في المحاكمات الجنائية والتأديبية أن من يبدي رأيه يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى والحكم فيها وذلك ضماناً لحيدة القاضي أو عضو مجلس التأديب الذي يجلس من المتهم مجلس الحكم فلا يجمع بينه وبين سلطة الاتهام حتى يطمئن إلى عدالة قاضيه وتجرده من التأثر بعقيدة سبق أن كونها عن المتهم موضوع المحاكمة””56”
ثانياً: بالنسبة لحياد مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة ومدى تطبيق قواعد التنحي والرد في حق أعضاء مجلس التأديب فنوضح التالي:
- أن جانباً من الفقه القانوني يرى ضرورة خضوع أعضاء مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة لقواعد عدم الصلاحية والرد والتنحي”57″ لاعتبارات عدة منها أنه لما كان عمل مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة هو عمل قضائي وما تطرح أمامه هي خصومة قضائية أسند إليه المشرع ولاية الفصل فيها ضمن إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضي التي كفلها المشرع للعضو المرفوعة عليه الدعوى التأديبية واشتمل على العديد منها قانون السلطة القضائية أخصها تكليفه بالحضور أمام المجلس لمواجهته بما أسند إليه وتمكينه من إبداء دفاعه وسماع أقواله وتحقيقها ومقابلتها بطلبات النيابة العامة وأقوال الشهود وبالتالي يتحتم أن تستكمل تلك الضمانات بإعمال قواعد وأحكام عدم الصلاحية والرد والتنحي المنصوص عليها بقوانين المرافعات والإجراءات الجنائية وباعتبار ذلك متفقًا مع ضمانات التقاضي الرئيسية والمتمثلة في عدم إجبار الخصم على الحضور أمام عضو مجلس التأديب يرى أنه غير محايد تحقق فيه سبب عدم صلاحية أو الرد فالحيدة وعدم الانحياز من أهم الضمانات الواجب توافرها في مجال تأديب القضاة وأعضاء النيابة المتمثلة في منع الجمع بين أعمال التحقيق والإحالة أو المحاكمة وتوقيع الجزاء وفي إبعاد أيضًا من تحيط به اعتبارات شخصية أو وظيفية أو موضوعية تمس حيدته وتجرده عن الفصل في الدعوى التأديبية، لذلك فإن للقاضي المحال للمحاكمة التأديبية حق التمسك بعدم صلاحية عضو مجلس التأديب أو يطلب رده متى توافرت إحدى حالات عدم الصلاحية أو سبب من أسباب الرد ويكون التمسك بعدم الصلاحية أو طلب الرد أمام مجلس التأديب نفسه وفق إجراءات خاصة تتفق مع الطبيعة القضائية الخاصة التي يتمتع بها مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة “58”.
وينبغي أن تتم الإجراءات التأديبية للقضاة في إطار أرقى وأفضل معايير السلوك وبدقة متناهية بعيدًا عن التعسف أو التحكم وبعدالة مطلقة يطمئن عندها القاضي إلى حيدة من أنيط بهم أمر مساءلته “59”.
- لدى مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة حيث قضى مجلس تأديب القضاة المصري في أحد أحكامه بجلسة 18/5/2006م “أن إجراءات الرد وعدم الصلاحية المنصوص عليها في قانون المرافعات هي إجراءات لا يتأتى إعمالها أمام مجلس التأديب إذ ليس لهذا المجلس قلم كتاب ولا يتبع محكمة بذاتها ولا توجد له هيئة أخرى مماثلة في تشكيله يحال إليها طلب الرد للفصل فيه وفي ذلك كله ما يقطع بأنه لم يكن في اعتبار الشارع ولا تصوره جواز رد أعضاء مجلس التأديب ويؤكد ذلك أن المادة” 98″ من قانون السلطة القضائية إذ نصت على تشكيل مجلس التأديب من أعضاء بحكم وظائفهم قد حددت على سبيل الحصر الحالات التي يصح فيها أن يستبدل بعضو المجلس من يليه في الأقدمية وهي خلو الوظيفة أو غياب العضو أو وجود مانع لديه وأغفلت ذكر حالة رد العضو أو عدم صلاحيته ضمن هذه الحالات فدلت بذلك على أنها لا تجيز إعمال قواعد الرد وعدم الصلاحية في شأن أعضاء مجلس التأديب ومن ثم فإنه متى كان عضو المجلس موجودًا ولم يستشعر الحرج في اشتراكه في نظر الدعوى – وذلك في حالة اشتراكه في الاتهام أو الإحالة – فلا يجوز رده أو تنحيه عن نظرها…، وأن محكمة النقض قد قضت في الطعن رقم( 12) لسنة 39ق (رجال القضاء) جلسة 3 يونيو سنة 1971م بأن قيام سبب من أسباب رد القضاة أو تنحيهم في حق رئيس مجلس التأديب لا يؤدي إلى بطلان التشكيل. كما أنها قضت دائرة رجال القضاء بمحكمة النقض في الطعن رقم 367 لسنة 7ق “رجال القضاء جلسة 24 سبتمبر سنة 2002م بأن قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية في شأن مجلس الصلاحية إن كان له وجه يكون أمام مجلس الصلاحية وليس أمام دائرة رجال القضاء أو أي دائرة من دوائر محكمة النقض..، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الرد وعدم قبول الدفع ببطلانه تشكيل المجلس “”60”.
رأي الباحث:
نرى ضرورة أن يخضع أعضاء مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة لقواعد عدم الصلاحية والرد والتنحي المنصوص عليها في قوانين المرافعات المدنية والإجراءات الجزائية باعتبار ذلك من الأسس والأصول العامة للمحاكمات ضماناً لتحقيق مبدأ الحيدة وعدم الانحياز فلا يجوز الجمع بين سلطتي التحقيق والاتهام وبين سلطة المحاكمة التأديبية إضافة إلى عدم صلاحية عضو مجلس التأديب الذي تحيط به اعتبارات شخصية أو وظيفية أو موضوعية تشكك في حيدته ومن ثم يجوز طلب رده ويقدم الطلب أمام مجلس التأديب ذاته للبت فيه ضماناً لتحقيق المحاكمة التأديبية العادلة .
ثالثاً: النتائج المستخلصة من إجراءات نظر الدعوى التأديبية وضماناتها:
- أن السلطة المختصة بنظر الدعوى التأديبية ضد القضاة وأعضاء النيابة هو مجلس تأديب مشكل من عناصر قضائية مخولة سلطة النظر والبت في الدعوى التأديبية وفق ضمانات وإجراءات قانونية تكفل حق المواجهة والدفاع وضمانات المحاكمة العادلة فمجلس التأديب يملك الحق في إجراء تحقيق نهائي في الدعوى التأديبية لاستظهار الحقيقة في شأن الاتهام ليتم على ضوء ذلك إما تقرير السير في إجراءات نظر الدعوى التأديبية إن رأى وجهًا لذلك أو رفض السير في إجراءات نظر الدعوى لعدم قبول الدعوى التأديبية.
- يجب أن تتوافر في إجراءات نظر الدعوى التأديبية العديد من الضمانات أهمها التالي:
(أ) وجوب إخطار وتكليف القاضي أو عضو النيابة للحضور أمام مجلس التأديب في موعد محدد وأن يتم الإعلان صحيحًا وتحقق علم المعني به وأن يكون مثول القاضي المحال أمام مجلس التأديب ممكناً فإذا وجد عذر مقبول لعدم إمكانية المثول فإنه يتم الأخذ بذلك في الحسبان .
(ب) استحقاق القاضي أو عضو النيابة لكامل مستحقاته المالية أثناء محاكمته تأديبياً حتى انتهاء المحاكمة باعتباره في إجازة حتمية بسبب المحاكمة .
(ج) تمكين القاضي أوعضو النيابة من الاطلاع على الدعوى التأديبية والأوراق والمستندات وإعطاؤه فرصة كافية لتقديم أوجه دفاعه .
(د) يجب على مجلس التأديب مواجهة القاضي أو عضو النيابة بالتهم المنسوبة إليه تفصيلاً والأدلة القائمة ضده وتحقيق دفاعه .
(ه) كفالة حق الدفاع أصالة وبالوكالة بأن يعطي مجلس التأديب للقاضي أو عضو النيابة حق حضور جلسات المحاكمة التأديبية بشخصه أو من ينيب عنه من زملائه رجال القضاء أو المحامين وله الحق في تقديم دفاعه كتابة أو شفاهة كما أن له الحق في تقديم أوجه دفاعه والأدلة النافية للتهم المنسوبة إليه وتقديم كافة الدفوع القانونية الإجرائية والموضوعية أمام مجلس التأديب .
3- تتحدد إجراءات نظر الدعوى التأديبية لدى مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة عند التقرير بالسير في إجراءات نظرها حيث يتم إعلان القاضي المحال إعلاناً صحيحًا بالحضور أمام المجلس في موعد محدد وعند حضوره أو من يمثله يسمح له بالاطلاع على ملف الدعوى التأديبية والأدلة المثبتة لها ويعطى فرصة كافية لتقديم أوجه دفاعه وذلك بعد أن يواجهه مجلس التأديب بحقيقة التهم المنسوبة إليه تفصيلاً وبالأدلة المقدمة ضده وللمتهم الحق في اتباع أية وسيلة دفاع من شأنها إثبات براءته كتقديم مستندات أو الاستعانة بشاهد أو مناقشة مستند مقدم ضده وله الحق في تقديم دفوعه الشكلية والموضوعية المتعلقة بالدعوى التأديبية والإجراءات السابقة على المحاكمة التأديبية والدفوع المتعلقة بتشكيل مجلس التأديب وطلبات عدم الصلاحية والتنحي والرد لأعضاء مجلس التأديب وفقًا للقواعد والأحكام المقررة في قانون المرافعات المدني وقانون الإجراءات الجزائية باعتبار تلك الدفوع والطلبات من الأصول العامة للمحاكمات. كما يستمع مجلس التأديب لممثل جهة الادعاء التأديبي سواء كانت النيابة العامة أو هيئة التفتيش القضائي بتقديم طلباتها ويكون المتهم آخر من يتكلم وبعد أن يستكمل مجلس التأديب إجراءات سماع الدعوى التأديبية وجلسات المرافعات يقرر قفل باب المرافعة والحجز للحكم وتحديد موعد جلسة للنطق بالحكم .
1) حكم المحكمة الدستورية العليا المصرية الصادر في القضية رقم 31 لسنة 10 ق (دستورية)، جلسة 7/12/1991م ، مجموعة أحكام الدستورية العليا منذ نشأتها حتى عام 2010م، نادي القضاة ،القاهرة، ومشار إليه – د/ حسن السيد بسيوني، قضاء محكمة النقض في شئون رجال القضاء، المرجع السابق ،ص 671 وما بعدها.
2) د/ أسامة أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 129، د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 375، د/ محمد إبراهيم درويش، الإدارة القضائية، رسالة دكتوراه، المرجع السابق ،ص 676.
3) د/ حسن السيد بسيوني، قضاء النقض الإداري في شئون رجال القضاء، المرجع السابق، ص141، د/أسامة أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاه، المرجع السابق ،131 وما بعده، د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء ،المرجع السابق، ص 375.
4) د/ محمد عبد الخالق عمر، قانون المرافعات، المرجع السابق ،225، د/ أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات، المرجع السابق، ص142، المادتان رقم 101، 105 من قانون السلطة القضائية المصري.
5) د/ علي عبد الحميد تركي، شرح قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرجع السابق، ص 186، المادة” 44″ من قانون السلطة القضائية الاتحادي الإماراتي.
6) المادة رقم 60 من نظام القضاء السعودي الجديد، المشار إليه سابقاً.
7) د/ أسامة أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 204، 205، د/ هيثم حليم غازي ،مجلس التأديب، المرجع السابق، ص 271، د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 372.
8) د/ إبراهيم محمد الشرفي، الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية اليمني، المرجع السابق، ص 27، المادتان113، 118/2 من قانون السلطة القضائية اليمني.
9) المادة 103 من قانون السلطات القضائية المصري المستبدلة بالقانون 142 لسنة2006، المشار إليه.
10) د/ علي عبد الحميد تركي، شرح قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرجع السابق، ص 186، المادة45 من قانون السلطة القضائية الاتحادي الإماراتي.
11) المادة62 من نظام القضاء السعودي الجديد، المشار إليه سابقاً.
12) د/ سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص230، د/ فهمي عزت، سلطة التأديب، المرجع السابق، ص 141.
13) د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 368.
14) المادة 112 من قانون السلطة القضائية اليمني، د/ ابراهيم محمد الشرفي، المفيد في شرح قانون المرافعات اليمني ،المرجع السابق، ص 36.
15) د/ محمد عبد الخالق عمر، قانون المرافعات، المرجع السابق، ص225، د/ فتحي والي، قانون القضاء المدني ،المرجع السابق، ص168، 176، د/ عاشور مبروك، قانون القضاء المصري، المرجع السابق، ص140.
16) د/ علي عبد الحميد تركي، شرح قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرجع السابق، ص 186، المادة 45 من قانون السلطة القضائية الاتحادي الإماراتي.
17) المادة 61 من نظام القضاء السعودي الحالي.
18) د/سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص 615، د/ محسن العبودي، مبدأ تدرج الإجراءات التأديبية ،1995، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 93.
19) حكما المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2659 لسنة 37ق، جلسة 25/12/1993م، والطعن رقم( 551 لسنة 39ق، جلسة 8/1/1994م، مشار إليهما – المستشار/ جلال أحمد الأغم، التأديب في ضوء قضاء محكمتي الطعن (النقض-الإدارية العليا)، المرجع السابق، ص 147.
20) د/ إبراهيم محمد الشرفي، المفيد في شرح قانون المرافعات اليمني، المرجع السابق، ص 28، د/ نجيب أحمد الجبلي ،قانون المرافعات اليمني، المرجع السابق، ص 160، المادتان 114، 112، من قانون السلطة القضائية اليمني.
21) د/ فتحي والي، قانون القضاء المدني، المرجع السابق، ص168، د/ أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات، المرجع السابق، ص142، المادة 106 من قانون السلطة القضائية المصري المستبدلة بالقانون رقم 142 لسنة 2006.
22) المادة 47 من قانون السلطة القضائية الاتحادي الإماراتي.
23) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص135.
24) د/ إبراهيم نجيب سعد، القانون القضائي الخاص، ص262، المستشار/ عبد الوهاب البنداري، الاختصاص التأديبي والسلطات التأديبية، دار الفكر العربي، القاهرة، بدون تاريخ النشر، ص 317هامش، د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 135.
25) د/ محمد كامل عبيد، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 358، 359.
26) د/ سليمان محمد الطماوي، قضايا التأديب، المرجع السابق، ص 619، د/ هيثم حليم غازي، مجالس التأديب ،المرجع السابق، ص390.
27) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس التأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 135.
28) د/ هيثم حليم غازي، مجالس التأديب، المرجع السابق، ص379، د/ فهمي عزت، سلطة التأديب، المرجع السابق ،ص257.
29) حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية الصادر في 19/3/1994م في القضية التأديبية رقم 3 لسنة 1992، مشار إليه- د/ أحمد الموافي، نظام مجالس التأديب، المرجع السابق، ص119.
30) حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية الصادر في الطعن رقم 1097 لسنة 33ق، جلسة 24/3/1990، مشار إليه- د/ هيثم حليم غازي، مجالس التأديب، المرجع السابق، ص 379، 380.
31) حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية، بجلسة 6/11/1993م في الطعن رقم 3231 لسنة 38ق، مشار إليه- د /أحمد الموافي، نظام مجلس التأديب، المرجع السابق، ص120.
32) د/ أحمد السيد صاوي، الوسيط في شرح قانون المرافعات، المرجع السابق، ص130، د/ أسامه أحمد المليجي ،مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص138.
33) المادتان 104، 105 من قانون السلطة القضائية اليمني المعدلتان بالقانون رقم 15 لسنة2006، المشار إليه سابقاً.
34) المادتان رقم 6، 7 من اللائحة التنظيمية لمجلس القضاء الأعلى الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 17 لسنة2006م بتاريخ 26/8/2006م المشار إليها سابقاً.
35) الأحكام التأديبية الصادرة من مجلس القضاء الأعلى اليمني في الدعاوى التأديبية رقم 14 لسنة1431 ه ،7 لسنة
2008م، لسنة 1431ه، غير منشورة.
36) د/ سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص632، د/ محمد ماهر أبو العينين، قضاء التأديب ،المرجع السابق ،271، 272، د/ هيثم حليم غازي، مجالس التأديب، المرجع السابق، ص2096، د/ آمال الفزايري ،ضمانات التقاضي، منشأة المعارف، الإسكندرية ،1990م، ص69 وما بعدها.
37) حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 207 لسنة 4 ق، جلسة 21/4/1959م، في الطعن رقم 10620 لسنة 47ق، جلسة 22/2/2003م، مشار إليها- د/ هيثم حليم غازي، مجالس التأديب، المرجع السابق ،ص211.
38) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص139، د/ نصر الدين خليل، تعدد السلطات التأديبية، المرجع السابق، ص223.
39) د/ حسن السيد بسيوني، قضاء النقض الإداري في شئون رجال القضاء، المرجع السابق، ص639.
40) حكم مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة المصري، جلسة 18 مايو 2006م، الصادر في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 2006، ص4، حكم غير منشور.
41) راجع:
GUY BRAIBANT، Le droit adminstratif francais، press de la fondation natisnale des sciences .politiques، Paris، Dalloz، 1992، p. 371
42) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب القضاة، المرجع السابق، ص134.
43) د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 368، 369، د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص139.
44) د/ نصر الدين خليل، تعدد السلطات التأديبية، المرجع السابق، ص236، د/ عاشور مبروك، قانون القضاء المصري، المرجع السابق، ص140.
45) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 138.
46) د/ فهمي عزت، سلطة التأديب، المرجع السابق، ص141.
47) د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 369، د/ علي عبد الحميد تركي، قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرجع السابق، ص 187.
48) المادة 114 من قانون السلطة القضائية اليمني، د/ ابراهيم محمد الشرفي، الوجيز في شرح قانون المرافعات اليمني، المرجع السابق، ص 28، محمد أحمد المقالح، ضمانات استقلال القاضي في وظيفته، المرجع السابق، ص 70.
49) د/ نصر الدين خليل، تعدد السلطات التأديبية، المرجع السابق، ص234.
50) د/ سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص 619، د/ عاصم أحمد عجيلة، د/ محمد رفعت عبد الوهاب، القانون الإداري، المرجع السابق، ص 466.
51) الحكم التأديبي الصادر من مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة المصري، في الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة2006م، بتاريخ 18 مايو/2006م، ص 8، 9، 13، حكم تأديبي غير منشور.
52) د/ أسامه أحمد المليجي/ مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص201 وما بعدها، د/ أحمد السيد صاوي، شرح قانون المرافعات، المرجع السابق، ص141 وما بعدها، د/ ابراهيم محمد الشرفي، المفيد في شرح قانون المرافعات اليمني، المرجع السابق، ص 35، 36.
53) د/ أسامه أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع، ص 201، د/ علي عبد الحميد تركي، شرح قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، المرجع السابق، ص 189، المستشار/ محمود رضا الخضيري، تشريعات السلطة القضائية في الإمارات، المرجع السابق، ص 118.
54) حكم مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة الإماراتي الصادر في الدعوى التأديبية رقم 4 لسنة 2011، حكم غير منشور.
55) د/ سليمان محمد الطماوي، قضاء التأديب، المرجع السابق، ص550، د/ أحمد الموافي، نظام مجالس التأديب ،المرجع السابق، ص 105، د/ محمد ماهر أبو العينين، الدفوع أمام القضاء الإداري والتأديبي، المرجع السابق ،ص933، 934.
56) حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية، الصادر في 23 نوفمبر 1968م، مشار إليه د/ سليمان محمد الطماوي ،قضاء التأديب، المرجع السابق، ص221.
57) د/ فاروق الكيلاني، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص 370، د/ أسامة أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص 238، د/ محمد ابراهيم درويش، الإدارة القضائية للعدالة، المرجع السابق، ص 675، المستشار/ يحيى الرفاعي، تشريعات السلطة القضائية ،1991م، روز اليوسف، ص319.
58) د/ حسن السيد بسيوني، قضاء النقض الإداري في شئون رجال القضاء، المرجع السابق، ص642، 643، د /أسامة أحمد المليجي، مجلس تأديب وصلاحية القضاة، المرجع السابق، ص231، 245، المستشار/ عبد الوهاب البنداري، الاختصاص التأديبي والسلطات التأديبية، ص317 221.
59) د/ محمد كامل عبيد، استقلال القضاء، المرجع السابق، ص358.
60) حكم مجلس تأديب القضاة المصري الصادر في الدعوى التأديبية رقم(1) لسنة 2006م، جلسة 18 مايو سنة 2006م، حكم تأديبي غير منشور.


