نزهة حسني
باحثة بوحدة قانون الشغل
والتنمية الاقتصادية والاجتماعية
كلية الحقوق –مراكش–
مقدمة
إذا كان القانون الجنائي هو مجموعة من القواعد التي تحدد الجرائم وعقوباتها، وتبين الإجراءات التي تتخذ من ارتكاب الجريمة، إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية، وتنفيذ العقوبة في حق المتهم بارتكاب الجريمة، فلم يعد الآن هو المرجع الوحيد في حصر الجرائم والعقوبات، بل أصبح هناك عشرات القوانين الجنائية الخاصة التي تشكل مراجع ثانوية مكملة له في أداء نفس المهمة ([1]).
ويعتبر القانون الجنائي للشغل واحدا من بين هذه القوانين، الذي جاء بالعديد من المقتضيات الزجرية، محاولا بذلك المحافظة على تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، وهذا ما لامسناه في العديد من المواد التي جاءت محتوية على قواعد زجرية مهمة في حق كل من سولت له نفسه خرفها، لاسيما تلك التي تهم شغل الأجراء بصفة عامة، والأجيرة بصفة خاصة.
فبعدما أصبح المجتمع الدولي، يولي عناية خاصة للطبقة الشغيلة، نظرا لما تقوم به من ادوار تحقق النهوض بالوضعية الاقتصادية داخل كل بلد على حدة، واكب ذلك إصدار تشريعات خاصة تحاول من خلالها كل دولة – بما فيها المغرب – تكريس حمايتها على أرض الواقع، وتجاور المرحلة التي كان فيها الأجراء والأجيرات يعانون الكثير من استغلال وبطش المشغلين في ظروف صعبة مقابل أجور هزيلة.
هنا تعددت مظاهر حماية الأجيرة التي اكتسحت عالم الشغل، وأصبحت تقوم بمجموعة من الالتزامات المهنية إلى جانب الرجل، وفي سبيل المحافظة على وضعيتها الشغلية، تدخل المشرع المغربي بمقتضى مدونة الشعل بوضعه قواعد حمائية لها توازي بنيتها الفيزيولوجية المختلفة تماما عن الرجل، وبالمقابل وضع مجموعة من الجزاءات الزجرية تطبق على كل من حاول خرقها، لاسيما وان هناك فئة لازالت تنظر نظرة دونية للمرأة.
فما هو مضمون الحماية الجنائية للأجيرة؟ وما هي أهم مظاهرها في قانون الشغل المغربي؟ للإجابة عن هذين التساؤلين وغيرهما، سنعمل على تقسيم موضوعنا إلى مطلبين حيث سنعرض في المطلب الأول لمضمون الحماية الجنائية للأجيرة في قانون الشغل المغربي، على أن نعرض في المطلب الثاني لمحدودية الحماية الجنائية للأجيرة وفق قانون الشغل المغربي.
المطلب الأول: مضمون الحماية الجنائية للأجيرة فى قانون الشغل المغربي
عمل المشرع المغربي من خلال حقبات متتالية على تطوير مجال الشغل، وذلك بالحد من المشاكل التي تعاني منها الطبقة الشغيلة في العلاقة الشغلية، باعتبارها طرفا ضعيفا، فأصدر قوانين جديدة مواكبة للتطور الحاصل في الميدان الصناعي والتجاري والفلاحي والتقني ([2])، منتهيا في الآونة الأخيرة إلى إصدار مدونة شاملة وجامعة لنصوص قانونية تهدف إلى حماية هذه الطبقة.
وهكذا تأتي مدونة الشغل في وقت يسعى فيه المغرب إلى فتح أوراش التأهيل الاقتصادي والاجتماعي، للاستجابة لرهانات التنمية ورفع تحديات العولمة والتنافسية، ولفسح المجال أمام الاستثمار الوطني والأجنبي في القطاع الخاص، لأهمية الدور المنوط به لبناء اقتصاد عصرى ([3]).
وكما هو معلوم فإن مدونة الشغل الحالية جاءت حافلة بالعديد من المستجدات القانونية من أجل تكريس الحماية للطبقة الشغيلة، وقد حظيت الأجيرة بعناية خاصة، وذلك بتضمنها لمقتضيات قانونية لفائدة المرأة الأجيرة، حتى لا تبقى دائما تحت رحمة المشغل، كما تبنت ما جاء به المنتظم الدولي في هذا المجال بعد مصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات التي تعنى بالمرأة وشغلها، فماهي إذن أهم مظاهر حماية الأجيرة في قانون الشغل المغربي؟ وماهي أهم الجزاءات التي تضمنها القانون الجنائي للشغل عند خرق هذه المقتضيات الحمائية؟ للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها، سنعمد إلى تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، حيث سنعرض في الفقرة الأولى للحماية الجنائية لمبدأ المساواة في التشغيل بين الجنسين، على أن نعرض في الفقرة الثانية للحماية الجنائية للقيود الواردة على تشغيل النساء.
الفقرة الأولى: الحماية الجنائية لمبدأ المساواة في التشغيل بين الجنسين
منذ سنوات عدة ظهرت تيارات في مختلف الأقطار تنادي بالمساواة بين المرأة والرجل في العديد من المجالات التي شملها الميز وانتهكت فيها حقوقها، ومن ضمنها مجال الشغل، والمرأة المغربية لم تكن قط بمعزل عن هذه الدعوة إلى رفع الميز وتكريس المساواة بينها وبين زميلها في الشغل، خاصة وأنها قد فرضت وجودها في هذا الميدان منذ فجر الاستقلال بالتحاقها بالمؤسسات التعليمية ودخولها عالم الشغل إلى جانب الرجل، إذ ساهمت بشكل كبير في النهوض بالتنمية الاقتصادية الوطنية بعملها المتواصل المليء بالجدية والإتقان، لذا كان من اللازم الدعوة إلى خلق مساواة بينها وبين زميلها في الشغل، وهذا ما كرسه القانون المغربي ليس فقط من خلال مدونة الشغل الحالية والتي جاءت لإنصاف الطبقة الشغيلة، وإنما كان قد دعا إلى هذا المقتضى من خلال دستور المملكة المغربية والذى تضمن فصولا تقضي برفع الميز بيم الجنسين في العديد من المجالات من ضمنها الحق في الشغل والمساواة فيه ([4]).
وإذا كانت مدونة الشغل المغربية تصرح في ديباجتها بأنها تتوافق مع المبادئ الأساسية التي يحددها الدستور، فإنها جاءت لتنص على فك ذلك الميز الذي يطال المرأة في الاستخدام والمهنة، وهكذا لأول مرة في تشريع الشغل المغربي ثم تثبيت المبدأ والدعوة إليه، وهذا ما تضمنته المادة التاسعة من المدونة في الفقرة الثانية التي تنص على ما يلي: “…كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل، أو تعاطي مهنة، لاسيما فيما يتعلق باستخدام وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية والتدابير التأديبية والفصل من الشغل …”.
فباستقرائنا لمقتضيات هذه الفقرة يتضح بأن المشرع اهتم بجميع المجالات والجوانب التي يمكن أن يطالها الميز في الاستخدام والمهنة.
وإذا كان المشرع المغربي قد أكد على ضرورة تحقيق المساواة بين الجنسين في الاستخدام والمهنة فإنه حرصا على ضمان احترام مقتضيات المادة التاسعة من المدونة نص على جزاءات رادعة في حق كل من يخالف هذا المقتضى في حق الأجراء وبصفة خاصة بحق الأجيرة وهذا ما نصت عليه المادة 12 من المدونة كما يلي: “يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامة من 15000 إلى 30000 درهم، وفي حالة العود تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه …”.
وعلى الرغم من أن المساواة بين الجنسين فى التشغيل تعتبر من أهم مستجدات مدونة الشغل المغربية([5])، والتي كرستها الاتفاقية 111 الصادرة عن منظمة العمل الدولية في مادتها الثانية واعتبرتها من أهم ركائز التشغيل([6])، إلا أن تطبيقها لا يزال يعرف نوعا من التراجع داخل سوق الشغل المغربية، علما أن المدونة كان من اللازم أن تتضمن مقتضيات أكثر حرصا على عدم مخالفة المادة التاسعة منها.
فإذا ما عدنا إلى واقع سوق الشغل نجد أن التمييز لازال قائما بين الجنسين في العديد من المجالات، والجنس الذكوري لازال يحتكر مناصب فيها أكثر من المرأة، ناهيك عن الامتيازات التي يحظى بها دون المرأة، لأن فكرة الوضع الدوني لها لا تزال مترسخة في أذهان بعض المشغلين، وبالتالي تبقى وضعية المرأة متدهورة داخل سوق الشغل.
صحيح أن المادة التاسعة من المدونة تضمنت مختلف الجوانب التي يمكن أن يطالها الميز في الاستخدام بين الجنسين، كما عبرت عن ذلك مختلف المواثيق الدولية، والقوانين المقارنة التي تعنى بعمل المرأة، وقد أقرن المشرع ذلك بجزاءات رادعة في حق كل من خالف هذه المقتضيات ([7])، يبقى الإشكال حول مدى نجاعة هذه الغرامات وكفايتها لتحقيق المبتغى، فالغرامة بهزالتها تجعل إمكانية خرقها من السهولة بمكان لان المشغل الذي لا يحترم المساواة بين الجنسين في التشغيل يجد في أداء الغرامة أقل تكليفا من تطبيقه للقانون، مادام شغل المرأة يدر عليه الكثير، كيفما كانت ظروف تشغيلها، وإن كنا نرى إلى جانب بعض الفقه ([8]) ضرورة فرض رقابة صارمة على عدم تطبيق مقتضيات المادة التاسعة، داخل المقاولات المشغلة، خاصة وأن نص المشرع عليها، لا يعني بالضرورة تطبيقها، ما لم يتم وضع تدابير واتخاذ إجراءات
قانونية موازية لها على مستوى الواقع، تضمن تفعيل مبدأ المساواة بين الجنسين ورفع الميز بينهما، خاصة وأن ما يؤكد عدم احترام هذه المقتضيات، أن نسبة النساء اللواتي يشتغلن لم تصل قط، إلى النسبة التي يمثلها الرجال في جل القطاعات الشغلية.
الفقرة الثانية: الحماية الجنائية للقيود الواردة على تشغيل النساء
أثبتت التجارب الطبية أن كيان المرأة يختلف تماما عن الرجل نفسيا وجسديا، الأمر الذي يستدعي التفرقة بينهما في القيام ببعض الأعمال التي لا تلاءم بنية المرأة الجسدية بصفتها، خاصة في ميدان الشغل الذي عرف تطورات عدة على الصعيد العالمي، بدخول آليات تكنولوجية حديثة تقتضي استعمالها للقيام بجل الأعمال للمساهمة في التنمية الاقتصادية ورقيها، لهذا تدخل القانون الجناتي للشغل مرة ثانية لتحريم تشغيل الأجيرة في بعض الأشغال، ورتب جزاءات
جنائية على ذلك، وتتمثل هذه الأشغال فيما يلي:
أولا: منع نشغيل الأجيرة ليلا
على خلاف ما كان يدعو إليه المشرع المغربي في القوانين الملغاة ([9])، بشأن شغل الأجيرة ليلا، والمتمثل في حظر هذا الشغل، إسوة بما دعت إليه منظمة العمل الدولية ([10])، وغيرها من القوانين المقارنة، جاء في مدونة الشغل ليغير من رأيه ويجعل اباحة تشغيل الأجيرات ليلا كمبدأ عام يتم الأخذ به، وهذا ما تضمنته المادة 172 من المدونة في فقرتها الأولى والتي نصت على ما يلي: “يمكن تشغيل النساء، مع الأخذ بعين الاعتبار وضعهن الصحي والاجتماعي، في أي شغل ليلى، مع مراعاة الاستثناءات التي تحدد بنص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا…”.
فباستقرائنا لمقتضيات هذه الفقرة نجد بأن المشرع المغربي قد سمح بممارسة الأجيرات للشغل الليلي فأصبح بمثابة القاعدة المنظمة له، محيلا في ذلك على نص تنظيمي يحدد الاستثناءات التى ترد على هذا المبدأ، ووضع شروطا لذلك لابد من التقيد بها خاصة بالنسبة للمشغلين الذين يضطرون إلى استخدام الأجيرات ليلا، وقد أحال المشرع على النص التنظيمي([11]) الذي يتضمن هذه الشروط، وهذه الشروط كما نصت عليها المادة الأولى من هذا النص هي كالتالي:
– توفير وسائل النقل من محل إقامتهن، إلى مقرات الشغل ذهابا وإيابا، في حالة عدم توفر وسائل النقل العمومي.
– تمتيعهن براحة لا تقل مدتها عن نصف ساعة بعد كل أربع ساعات من العمل المتواصل، تدخل مدة هذه الاستراحة ضمن مدة الشغل الفعلي.
– توفير وسائل الراحة.
وحرصا على تطبيق هذه المقتضيات على أحسن وجه، أقرنها المشرع بالعديد من الجزاءات المالية لزجر المخالفين، تضمنتها المادتين 177 و 178 من مدونة الشغل انقسمت إلى نوعين من الغرامات:
-غرامة تتراوح ما بين 300 و500 درهم وذلك في الحالتين التاليين:
“تشغيل الأجيرة ليلا في حالة تعرض المؤسسة لظروف استثنائية دون الحصول على الإذن الاستثنائي من العون المكلف بتفتيش الشغل.
-عدم التنفيذ في النشاطات غير الفلاحية، بالمدة الدنيا والتي لا يجب أن تقل عن إحدى عشرة ساعة متوالية فيما بين كل يومين متوالين من الشغل الليلي.
على أن تضاعف قيمة الغرامة كلما تعددت الأجيرات اللواتي لم يراعى في حقهن تطبيق هذه المقتضيات ([12]).
– وغرامة تتراوح ما بين 2000 و 5000 درهم في الحالة التالية:
عند عدم توجيه إشعار مسبق إلى العون المكلف بتفتيش الشغل أثناء تشغيل الأجيرة عندما تتعرض المؤسسة لحالة بطالة ناتجة عن قوة قاهرة، أو توقف عارض لا يكتسي طابعا دوريا، أو العمل بهذا الاستثناء لأكثر من اثنتي عشرة ليلة في السنة دون الحصول على إذن مسبق من هذا العون.
فكيف يعقل ان غرامة ما بين 300 و500 درهم قد تؤدي إلى تجنب ما يقوم به المشغلون في حق النساء الأجيرات، فضعف الغرامة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم المخالفات، خاصة وان الغرامة التي قد يدفعها المشغل غالبا ما تكون أهون عليه من تطبيق القانون، لذا فالأجدر بالمشرع لو رفع من قيمة هذه الغرامات مع تعزيزها بعقوبات حبسية تزجر كل مخالف للقانون وكل من سولت له نفسه تشغيل الأجيرات ليلا دون احترام المقتضيات القانونية التي جاءت بها المدونة، ودعت إليها مختلف التشريعات المقارنة إسوة بما جاءت به منظمة العمل الدولية.
ثانيا: منع تشغيل الأجيرة في الأشغال الباطنية
يكتسي العمل في باطن الأرض طابع الخطورة سواء أكان ذلك في المناجم أو المقالع أو المحاجر ([13]).
وفي هذا الصدد نجد بأن القانون المغربي قد منع تشغيل النساء في الأشغال التي تنجز في باطن الأرض في مختلف الظهاتر السابقة ([14]) الملغاة من قبل مدونة الشغل الحالية كالفصل 22 في فقرته الأولى من ظهير 2 يوليوز 1947 ([15])، وكذلك الفصل 21 من ظهير 24 دجنبر 1960 المتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية.
هذه المقتضيات التي حافظ عليها المشرع من خلال مدونة الشغل الحالية، إذا اعتبر تشغيل النساء في باطن الأرض من ضمن الأشغال الممنوع على النساء مزاولتها ([16]) وفي هذا نجده قد كرس ما دعت إليه الاتفاقية رقم 43 الصادرة عن منظمة العمل الدولية بتاريخ 29/06/1935 ([17]) في مادتها الثانية، والتي نصت على ما يلي: “لا يجوز استخدام أي امرأة أيا كان سنها للعمل تحت سطح الأرض في أى منجم ” وهذا طبيعي مادام المشرع المغربي قد صادق على هذه الاتفاقية.
تكريسا للمقتضيات التي جاء بها المشرع في مجال منع تشغيل الأجيرات في الأشغال الباطنية، نص في المدونة على عقوبات مالية، تطبق على كل من خالفها، تضمنتها المادة 183 تتراوح قيمة هذه الغرامات المالية ما بين 300 و500 درهم، وما يمكن ملاحظته هنا بأن هذه الغرامات هزيلة، ومن شأن المشغل أن يستغل ذلك لصالحه، ويخرق المقتضيات القانونية، مادامت العقوبة المالية لا تكلفه الكثير وهذا ما أثار حفيظة بعض الفقه ([18]) الذي يرى بأن هذه العقوبات مازالت بسيطة وغير جدية وتشجع المشغلين فكيف يعقل أن غرامة مالية تتراوح ما بين 300 و500 درهم أن تمنع المشغل من خرق هذه المقتضيات، وهو يعلم بأن ما قد يدره عليه تشغيل الأجيرة في باطن الأرض أكثر من الغرامة المفروضة عليه عند متابعته قانونيا، لذا نأمل أن يرفع المشرع من قيمة هذه الغرامة، مع إقرانها بعقوبات حبسية رادعة، تحافظ على ما دعا إليه من منع استغلال الأجيرات تحت سطح الأرض، بل الأكثر من هذا لابد من فرض رقابة صارمة في هذا المجال، وهذا هو الدور الذى يجب إناطة مفتش الشغل به حماية للأجيرات ورفعا لكل حيف قد يطال حقهن هذا.
ثالثا: منع تشغيل الأجيرة في الأعمال الشاقة والخطيرة
تبرر أسباب عدة عدم تشغيل النساء في بعض الأعمال التي يقوم بها الرجال، ترتكز أساسا على أن قوة النساء العضلية أقل من قوة الرجال، وأن الأعمال الثقيلة تتطلب مجهودا عضليا كبيرا قد تضر بصحة النساء دون الرجال، كما أن ضرورة حماية الأمومة ورعاية الطفولة تقتضي إبعاد المرأة عن الاشتغال في الأعمال التي تستخدم السموم الصناعية، لذلك تمنع معظم التشريعات تشغيل النساء في الأعمال الشاقة والمضرة بالصحة، بل أن بعضنها يذهب إلى أبعد من ذلك فتمنع اشتغالهن في الأماكن الضارة بأخلاقهن حماية لهن من الانحراف ([19])، كما فعل المشرع المغربي سواء قبل مدونة الشغل ([20])، أو بعدها، فقد تضمنت المادة 181من المدونة ([21]) لائحة هذه الأشغال الخطيرة بمقتضى النص التنظيمي الصادر في 29 دجنبر 2004، وهي نفس المبادئ التي جاءت بها منظمة العمل العربية فبى الاتفاقية رقم 5 لسنة 1976 التي جاء في مادتها السادسة: “يحظر تشغيل النساء في الأعمال الخطيرة والشاقة، أو الضارة بالصحة أو الأخلاق التي يحددها التشريع في كل دولة”، وكذلك منظمة العمل الدولية التي جاءت بالعديد من الاتفاقيات الخاصة بالموضوع كالاتفاقية رقم 13 الصادرة سنة 1962 حول كربونات الرصاص (الطلاء) والتي جاءت لتؤكد على منع تشغيل النساء مهما كان سنهن في أشغال الطلاء الصناعي الذي يستعمل كربونات الرصاص وكبريت الرصاص وكافة المواد التي تحتوي على صبغة، وكذلك الاتفاقية رقم 70 الصادرة سنة 1990 حول المواد الكيمائية.
ففي سبيل احترام المقتضيات القانونية التي جاء بها المشرع المغربي، وذلك في منع تعريض الأجيرات للاشغال الخطيرة، فإن الأمر يقتضي وضع قواعد زجرية تحمي هذه الفئة الضعيفة، وما يمكن ملاحظته من خلال تفحصنا لمواد المدونة أن المشرع لم ينص على عقوبات خاصة كنتيجة لهذا الفعل، خاصة وأن المادة 183 تضمنت العقوبات المالية الناتجة عن تشغيل الأجيرات في الأشغال التي تباشر في المقالع وفي أغوار المناجم فقط دون أن تشير أنها تطبق كذلك في حالة تشغيل الأجيرة في الأشغال الخطيرة.
وإن كنا نرى بأن إدراج المشرع للأعمال الشاقة الخطيرة في هذا الجزء ([22]) الذي تضمن النوعين معا من العقوبات الأشغال الممنوع على النساء ممارستها، يجعل منها كذلك تخضع لنفس العقوبات المنصوص عليها في المادة 183، يبقى أن يقوم مشرعناً بالرفع من قيمتها حتى يتم تفعيل المقتضيات بكل حرص، وبكيفية تضمن للأجيرات حقوقهن.
المطلب الثاني: محمودية الحماية الجنائية للأجيرة في قانون الشغل المغربي
إن موضوع تشغيل النساء من المواضيع التي أثارت اهتمام جل التشريعات، منها التشريع المغربي الذي حاول إلى حد ما تطبيق المعايير الدولية في جملة من النصوص، وذلك لتقنين هذا العمل ومن خلاله إضفاء الطابع الحمائي على هذه الفئة التبى تمثل أكثر فئات المجتمع ضعفا.
إلا أنه بالرغم من اتخاذ المشرع المغربي لهذه التدابير الحمائية في شان الأجيرة، فإن الواقع العملي أظهر تراجعا ملحوظا في تطبيقها الشيء الذي ترتب عليه إفراغها من محتواها الحمائي، وذلك بتعرض الأجيرة لمجموعة من الانتهاكات وازدياد خرق بعض المشغلين لهذه القواعد.
فكما هو معلوم فإن النصوص المتعلقة بتجريم المخالفات الشغلية تعرف نوعا من الشتات، فتارة نجدها في المجموعة الجنائية، وتارة في مدونة الشغل، وتارة أخرى في ظهير 6 فبراير 1963 الخاص بحوادث الشغل والأمراض المهنية، وهذا من شأنه أن ينقص من فعالتة الحماية الجنائية للأجيرة، خاصة أمام انعدام قانون واحد يحتوي عليها.
وإذا كان القانون الجنائي للشغل قد تضمن العديد من المقتضيات الزجرية، محاولا بذلك تكريس حماية فعالة للأجيرة، فإن هذا المجال لازال يعرف بعض النقص، خاصة وأن مدونة الشغل تضمنت قواعد زجرية قد لا تفي بتحقيق المبتغى المنشود في عالم الشغل الذي تزداد يوما بعد يوم خروقاته وانتهاكاته اتجاه الأجيرة.
وفي سبيل معالجة الحماية الجنائية للأجيرة في قانون الشغل المغربي سنعمله على تقسيم هذا المطلب إلى فقرئين، حيث سنعرض في الفقرة الأولى لضعف الجزاءات المتعلقة بمخالفة القواعد الحمائية للأجيرة، على أن نعرض في الفقرة الثانية للوسائل الكفيلة بضمان حماية جنائية فعالة لها.
الفقرة الأولى: ضعف الجزاءات المتعلقة بمخالفة القواعد الحمائية للأجيرة
إن تحليل الوضعية القانونية والاجتماعية للأجيرة تبين أن الخروقات القانونية والانتهاكات الخطيرة لكيانها وحقوقها، لم تزد إلا تفاقما وتعقيدا، ذلك أن المشغلين أصبحوا يتمادون في استغلال الطبقة الشغيلة خاصة الفئة النسوية، بالرغم من وجود قواعد حمائية كرسها المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل الحالية.
وإذا كان من الطبيعي أن يقرن المشرع هذه المقتضيات بجزاءات توقع على كل من خالفها، فإن هزالة هذه العقوبات، تشجع هؤلاء المشغلين على التمادي في خرق المقتضيات القانونية الحمائية للاجيرة.
وقد برزت مكامن هذا الخلل فى العديد من المجالات التي شملتها مدونة الشغل بالتنظيم بخصوص شغل الأجيرة وهي كالتالي:
ففي مجال الشغل الليلي وضع المشرع عقوبة تتراوح ما بين 300 و 500 درهم على كل مشغل قد شغل الأجيرة أثناء تعرض المؤسسة لظروف استثنائية دفعتها، إلى أن تشغل النساء ليلا دون الحصول على الرخصة الاستثنائية من طرف العون المكلف بالتفتيش.
وهي نفس العقوبة التي تطبق على مشغل استخدم الأجيرة في المقالع والأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم خلافا لمقتضيات المادة 179من المدونة ([23]).
أما في مجال حماية الأمومة فنجد المشرع قد وضع غرامة تتراوح ما بين 2000 و 5000 درهم على كل مشغل رفض تمتيع الأجيرة بفترة الاستراحة الخاصة المستحقة لها خلال أوقات الشغل من أجل إرضاع مولودها، والمحددة قانونا بساعة نصفها في الصباح والنصف الآخر ظهرا ([24]).
وفي مجال حفظ صحة الأجيرة فإن المشرع قد جاء بعقوبات تتراوح ما بين 2000 و 5000 درهم على المشغل الذي لا يلتزم بتوفير شروط الوقاية الصحية داخل مؤسسة، والتي من شأنها أن تشمل النظافة إلى جانب تزويد المكان بجميع الوسائل الضرورية التي تحمي من المخاطر الممكن أن تتعرض لها ([25]).
وهي نفس العقوبة المطبقة على المشغل الذي لا يعمل على إحداث مصلحة طبية تسهر على راحة الأجراء من ضمنهم الأجيرة التي غالبا ما تكون صحتها غير قادرة على تحمل الشغل، ونظرا للتغيرات التي تطرأ عليها والتي تستدعى دوما رعاية طبية في كل وقت كحالا الإغماء الممكن أن تتعرض إليها نتيجة الحمل وغيرها.
وفيما يخص حصول الأجيرة على الأجر، فإن المشرع قد وضع عقوبة تتراوح ما بين 300 و500 درهم كلما قل أجرها عن الحد الأدنى للأجور، أو حرمانها منه كما في حالات الساعات الضائعة من الشغل الخارجة عن إرادتها والتي تدفع المشغل غالبا إلى التخلص من منحها أجرتها كاملة ([26]).
فباستعراضنا لمختلف هذه العقوبات الزجرية نجد بأن المشرع المغربي، بالرغم من التعديلات التي جاء بها لحماية الأجيرة، خلافا لما كان سائدا في القوانين الملغاة ([27])، والتي كانت فيها هذه الجزاءات اقل من هذه بكثير، فإنه لازالت هذه الجزاءات عاجزة عن ضمان حماية حقوق الأجيرة على ارض الواقع خاصة وأن المشغلين كثيرا ما يتملصون من دفع هذه الغرامات أو يفضلون دفعها نظرا لبساطتها، مادام خرق القانون قد يكسبهم الكثير مما قد يطالبون به، لذا فالأمر يقتضي مراجعة المشرع لهذه الجزاءات المالية، محاولا الرفع منها حتى تؤدى الهدف المنشود، كما عليه أن يعززها بعقوبات حبسية حتى تردع المخالفين، خاصة وأنه باستقرائنا لمختلف المواد التي شملت عقوبات زجرية على المشغلين الذين لا يحترمون المقتضيات القانونية الخاصة بالأجيرة لم نشهد شمولها لعقوبات حبسية، خاصة وأن هذه الأخيرة كثيرا ما تؤدي إلى الردع أكثر من العقوبات المالية.
الفقرة الثانية: الوسائل الكفيلة بضمان حماية جنائية فعالة للأجيرة
إن الحماية القانونية الكافية واللازمة للأجيرة لا تكتمل على الوجه المطلوب، إلا إذا تم سد جميع الثغرات الموجودة في النصوص القانونية، والتي تساعد بعض المشغلين على تحقيق مكاسب مهمة على حساب الفئة النسوية التي ترضخ للأمر الواقع لأنها غالبا ما تكون الطرف الضعيف الذي ينفذ الأوامر دون أن تجادل المشغل فيها.
ويمكن تجاوز هذه الوضعية، إذا ما تم اعتماد سبل من شأنها ان ترفع الحيف الذي يطال الأجيرات والقضاء على الخروقات التي تستهدف شغلهن من بينها:
أولا: إعادة النظر فى الجزاءات المفروضة على مخالفي القواعد الحماية الخاصة بالأجيرة
فبالرغم من قيام المشرع بالإتيان بمجموعة من الجزاءات الزجرية في حق كل من خالف المقتضيات الحمائية للأجيرة، فإن هذه الجزاءات ليست كافية، حتى ولو كان غالبا ما ينص على الحد الأقصى لها، إلا أنها تظل بعيدة عن تحقيق حماية جناية للأجيرة في مجال الشغل، وهذا ينطبق على الغرامات التي شملتها مختلف مواد المدونة التي تعنى بشغل الأجيرة، وبتفحصنا لغالبيتها فإنها لا تتضمن عقوبات حبسية رادعة خاصة وأن هذه الأخيرة وقعها يكون غالبا أشد من
الغرامات.
أما من ناحية ضعف الحماية الجنائية للأجيرة من حيث النطاق، نجد عدم شمولية مقتضيات مدونة الشغل، ولا القانون الجنائي جزاءات زجرية تهم المخالفات المرتكبة في حق خادمات المنازل، هذه الفئة التي تقوم بمجموعة من الأشغال في أوضاع مزرية في بعض الأحيان، كارتفاع ساعات الشغل، وتقاضي أجور هزيلة مقابل القيام بالعديد من الأعمال المضنية والمتعددة، هذا إلى جانب صغر السن غالبا، فإن هذه الفئة لم يشملها القانون المغرببى برعاية قانونية خاصة في إطار قانون الشغل الحديث بعدما عرف مجموعة من التعديلات، إلا أنه ظل يحرم هذه الفئة من الاستفادة من مقتضياته ([28]).
مما يجعل المشغل في هذه الحالة مجردا من أية مساءلة في حالة خرقه لمقتضيات مدونة الشغل لأنها لا تشمل هذه الفئة بالحماية.
هنا تنعدم الحماية الجنائية لخادمات المنازل وإن كنا هنا ندعو إلى جانب الفقه ([29]) إلى ضرورة مولية هذه الشريحة بقانون ينظم عملها، وبالتالي يشمل بالموازاة جزاءات زجرية تضمن حماية جنائية كخادمات المنازل.
ثانياً: تعزيز دور مفتش الشغل
تطرق المشرع المغربي في مدونة الشغل وذلك في الكتاب الخامس منها لأجهزة المراقبة التي تسهر على تطبيق مقتضياتها الحمائية من طرف المشغلين، وذلك في تعاملهم مع الأجراء بصفة عامة والأجيرة خاصة، ومن أهم هذه الأجهزة جهاز تفتيش الشغل ([30])، الذي حرص المشرع من خلال المدونة على تنظيم مهامه وفق قواعد تساعده على القيام بمهمته بحرية بعيدا عن الصد الذي قد يواجه أطره من قبل بعض المشغلين ([31]).
وجهاز تفتيش الغل من خلال المدونة قد عرف تطورا ملحوظا خلافا لما كان عليه الأمر في القوانين الملقاة، حيث كان ممنوعا على مفتش الشغل أن يقوم بإحالة المخالفات التي يضبطها إلى المحكمة المختصة مباشرة والتي يوجد المشغل المخالف بدائرة نفوذها([32])، الشيء الذي كان يقلص من سلطاته مما قد يدفعه غالبا إلى العزوف عن تحرير هذه المحاضر، ويترتب عن ذلك بقاء المخالفات لا تخضع لأية متابعة، وتطول المسطرة مما قد يفقد هذه المحاضر مصداقيتها بشكل كبير تؤثر على حقوق الأجراء إلا انه في ظل مدونة الشغل تم تجاوز ذلك واصبح بإمكان المندوب الإقليمي المكلف بالشغل أن يوجه أحد النظائر مباشرة إلى المحكمة المختصة ([33]).
وفي سبيل حماية الأجيرة في العمل، يتدخل مفتش الشغل مستعملا السلطات المخول إليه من اجل ضبط المخالفات التي من الممكن أن يرتكبها بعض المشغلين من هذا القبيل: زيارات المؤسسات التي تشتغل فيها الأجيرات، والبحث فيما إذا كن يمارسن عملهن في ظروف جيدة، ومدى استفادتهن من المقتضيات الحمائية التي جاء بها المشرع المغربي، وعدم تشغيل الأجيرة ليلا خلال إجازة الوضع، وعدم تشغيلها في اشغال تفوق طاقتها، أو استخدما قاصرة لم تصل بعد إلى السن القانوني للشغل.
خاتمة
أصبح شغل المرأة يعول عليه كثيرا في الوقت الراهن إلى جانب الرجل من اجل تحقيق تنمية اقتصادية مواكبا للتطورات التي يعرفها العالم.
وفي سبيل المحافظة على هذا الوضع والنهوض به جاءت مدونة الشغل زاخرة بالعديد من المقتضيات الحمائية للأجيرة حتى تتمكن هذه الأخيرة من ممارسة عملها بشكل طبيعي وبدون تعثر في مجتمع تسوده أفكار تمنع شغل المرأة.
كما نظم المشرع المغربي شغل الأجيرة بشكل حاول فيه التعرض لكل الجوانب التي تمس شغلها وخاصة وأنها ذات بنية جسدية ضعيفة غالبا، ووقايتها من بعض الأخطار والآفات التي قد تتعرض لها وذلك بوضعه لترسانة قانونية يعهد إليها بتوفير كل ما تحتاجه لضمان عيشها وحياتها في المستقبل، وبإعداد ارضية صلبة تمكنها من الانسجام داخل المنظومة الشغلية، فاصدر بذلك نصوصا تحميها، ووضع جزاءات زجرية تطبق على كل من خالفها، أو حاول التملص من تطبيق القانون كما جيء به، هذه المقتضيات الزجرية التي لا تزال في حاجة إلى بعض التعديلات، لأنها غالبا ما تضيع حقوق الأجيرة أكثر من صيانتها، هكذا فالقانون الجنائي للشغل قد لا يحقق العناية المرجوة منه للأجيرة خاصة في ظل مجتمع كثرت مخالفاته، والتي لا تقابلها جزاءات زجرية تضرب على يد كل من سولت له نفسه ارتكابها.
فبتجاوز كل المعيقات، مع سد جميع الثغرات التي تعتري النصوص القانونية والتي تحمي الأجيرة جنائيا، سيتمكن المشرع المغربي من المحافظة على دور هذه الأخيرة داخل مجتمع اقتصادى يعول على أفراده من أجل مواكبة الركب الحضارى ومضاهاة البلدان المتقدمة.
[1] سميرة كميلي، القانون الجنائي للشغل، اطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، 2001- 2002، ص 1.
[2] عبد الله العلوي، المراة فى قانون الشغل المغربي، مجلة المحامى، العدد 34 يناير 1999، ص 6 وما بعدها.
[3] عبد اللطيف خالفي، الوسيط فى مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، 2004، ص13.
[4] جاء دستور المملكة بالعديد من الفصول التي تكرس هذا المبدا من بينها:
– الفصل 8 والذي ينص :”على أن الرجل والمراة متساويان في التمتع بالحقوق …”.
– الفصل 12 ينص على ما يلي: “يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا المناصب والوظائف العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط”.
– الفصل 13 ينص على ما يلي: “التربية والشغل حق لجميع المواطنين على السواء”.
[5] ظل موضوع المساواة بين الجنسين في التشغيل سواء قبل أو بعد صدور المدونة يحتل مكانة بارزة لدى الفقه المغربي المهتم بشغل المرأة.
راجع في هذا الصدد:
– المصطفى شنضيض، نظام الشغل 2006، مطبعة فضالة المحمدية صفحة 74.
– عبد العزيز العتيقي، تشغيل المراة بين المساواة ومقتضيات الحماية الخاصة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 16 يوليوز- شتنبر 1999، ص 26.
[6] Abdelghani Dhimene, la femme et la discrimination dans l’emploi, revue de droit et d’économie N°, 16, 1999, page 39.
[7] الفقرة الأولى من المادة 12 من مدونة الشغل.
[8] عبد العزيز العتيقي، قانون الشغل المغربي، دراسة وابحاث، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1997، ص 160.
[9] كان المشرع المغربي يمنع تشغيل النساء ليلا إذ عمل على التفرقة ما بين تلك الأشغال التي تنجز في المؤسسات التجارية والصناعية والمهن الحرة، وذلك من خلال الفصل 12 من ظهير 2 يوليوز 1974، وبين الأشغال الفلاحية وهذا ما نصت عليه المادة 14 من ظهير 24 ابريل 1973.
[10] تنص الاتفاقية رقم 89 في مادتها الثالثة على ما يلي:” لا يجوز تشغيل النساء من أي سن ليلا في أية منشاة صناعية عامة أو خاصة أو احد فروعها …”.
[11] مرسوم رقم 568-04-2 صادر في 16 من ذي القعدة 1425 (29 ديسمبر 2004) بتحديد الشروط الواجب توفيرها لتسهيل تشغيل النساء في أي شغل ليلي.
[12] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 177 من مدونة الشغل على ما يلي: “تكرر عقوبات الغرامة بتعدد النساء والأحداث الذين لم يراع في حقهم تطبيق احكام المادتين المذكورتين، على الا تتجاوز مجموع الغرامات 20.000 درهم”.
[13] مصطفى حتيتي، القانون الاجتماعي – علاقات الشغل الفردية، الطبعة الأولى 2004-2005، ص 64.
[14] Rachid Filali Meknasi femmes et travail, collection dirigée par Omar Azziman et Fatima Mernissi, éditions le Fennec 1994, P70.
[15] ينص الفصل 22 من ظهير 2 يوليوز 1947 على ما يلي “لا يجوز تكليف الإناث من المستخدمين بمزاولة الأشغال تحت سطح الأرض في المعادن والمناجم”.
[16] المادة 179 من مدونة الشغل.
[17] دخلت حيز التنفيذ في 30 ماي 1937.
[18] دنيا مباركة: الوضع الحقوقي للمرأة العاملة، كرسي اليونسكو “المراة وحقوقها” النساء ودولة الحق والقانون 2004، ص 94.
[19] أحمد رافت زكي: حماية حقوق المرأة العاملة في التشريع المصرى والمغربي، مجلة الميادين عدد 4-1989، ص28.
[20] أصدر القانون المغربي قرار وزيري فى 30 شتنبر 1950 يحدد الحد الأقصى للأثقال التي يمكن للنساء حملها أو جرها أو دفعها سواء داخل أو خارج المؤسسات المنصوص عليها في الفصل 1 من ظهير 2 يوليوز 1947.
[21] تنص المادة 181 على ما يلي: “يمنع تشغيل الأحداث دون الثامنة عشرة، والنساء والأجراء المعاقين في الأشغال التي تشكل مخاطر بالغة عليهم أو تفوق طاقاتهم أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة …”.
[22] الباب الخامس من القسم الثاني من الكتاب الثاني من مدونة الشغل المعنون ب: الأشغال الممنوعة على النساء والأحداث والأحكام الخاصة بتشغيل النساء والأحداث.
[23] تنص المادة 183 من مدونة الشغل على ما يلي:”يعاقب بغرامة من 300 إلى 500 درهم عن الأفعال التالية:
تشغيل احداث لم يبلغوا الثامنة عشر ونساء فى الأشغال التي تباشر في المقالع وفي أغوار المناجم خلافا للمادة 179″.
[24] المادة 161 من مدونة الشغل.
[25] المادة 296 من مدونة الشغل.
[26] المادة 361 من مدونة الشغل.
[27] كان المشغل الفلاحي الذى يحرم الأجيرة الأم من راحة الرضاعة أو يؤدي لها اجرة لا تتناسب مع العمل الذي تؤديه يعاقب بغرامة ما بين 5 و60 درهما وتضاعف في حالة العود، حيث تتراوح ما بين 10 دراهم و 12 درهما الفصل 46 من ظهير1973.
[28] تنص الفقرة الأولى من المادة 4 من مدونة الشغل على ما يلي:
“يحدد قانون خاص شروط التشغيل والشغل المتعلقة يخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت “.
[29] دنيا مباركة: الحماية القانونية لتشغيل الأحداث في التشريع الاجتماعي المغربى، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون العدد 1 يوليوز 2000، ص 50.
[30] للتوسع في الموضوع راجع:
– عبد اللطيف خالفي: مفثشية الشغل بين جسامة المسؤوليات ومحدودية الإمكانيات، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 22 سنة 1994، ص 223.
– محمد الكشبور: نظام تفتيش الشغل – الواقع الحالي وآفاق المستقبل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، ص 77 وما بعدها.
[31] تنص المادة 546 في فقرتها الأولى من مدونة الشغل على ما يلي: –
– يعاقب بغرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم، كل من يحول دون تطبيق مقتضيات ها القانون أو النصوص التنظيمية الصادرة تطبيقا له، وذلك يجعل الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل في وضع يستحيل عليهم القيام بمهامهم “.
[32] كان مفتش الشغل يحرر محاضر في ثلاثة نظائر: واحد يوجهه إلى السلطة المحلية والاثنان الاخران يوجههما تحت إشراف السلم الإداري، إلى مصلحة التفتيش المركزية بالرباط التي تحيل واحدا منها عند الاقتضاء إلى القضاء، الفصل 58 من ظهير 2 يوليوز 1947.
[33] تنص الفقرة الأخير من المادة 539 من مدونة الشغل على ما يلي:”… يجب عليهم أن يحرروا هذه المحاضر في ثلاثة نظائر، يوجه وحدا منها مباشرة إلى المحكمة المختصة من قبل المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، والثاني إلى مديرية الشغل بالمصالح المركزية، ويحتفظ بالنظير الثالث فى الملف الخاص بالمؤسسة “.


