قراءة في القانون التنظيمي رقم 31.13
رشيدة بدق
باحثة بصف الدكتوراه
جامعة القاضي عياض بمراكش
يُعد الحق في الحصول على المعلومات حقّا إنسانيا أساسيا للتمتع بباقي الحقوق، لاسيما الحقّ في التعبير والرأي[1]. وهو من أحد ركائز البناء الديمقراطي، إذ يُساهم في تعزيز التنمية القائمة على المشاركة، التي تسمح للمواطن بالمشاركة في تدبير الشأن العام. كما يُعبّر عن النضج الذي وصل إليه المجتمع ومدى احترامه للفرد. وفي هذا السياق، أكّد الفصل 27 من دستور 29 يوليوز 2011، على أنّ للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلّفة بمهام المرفق العام، ولا يُمكن تقييده إلا بمقتضى القانون[2]. كما حدّد القانون التنظيمي رقم 31.13، مجال تطبيقه، وكذا شروط وكيفيات ممارسته، والضمانات التي تُحيط به[3]. ويبقى الحق في الحصول على المعلومة من أهم المستجدات التي جاء بها هذا الدستور؛ لأنّه لم يكن هناك قانون واضح، يُتيح للمواطن حقّ الحصول على بعض المعلومات والوثائق، باستثناء بعض المواد المُتناترة في قوانين مختلفة[4].
وتظهر الأهمية القصوى التي يكتسيها الحق في الحصول على المعلومات في ثلاث اعتبارات. أولها: تعزيز الديمقراطية التشاركية. وثانيها: تقوية الثقة بين الإدارة والمواطن من خلال ضمان المعلومات التي يحتاجها. وثالثها: تعزيز مبدأ الشفافية الذي ينطوي على الإفصاح عن المعلومات الدقيقة في وقتها، وإفساح المجال أمام الجميع للإطلاع عليها، مما يُساعد في اتخاذ القرارات الصحيحة و توسيع دائرة المشاركة والرقابة والمساءلة.
والجدير بالذكر في هذا المقام، أنّ دسترة هذا الحق لم تأتِ من فراغ، بل طالبت به مختلف جمعيات المجتمع المدني المهتمة بمجال الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة، وكذا الأحزاب السياسية، والمهتمين بحقوق وحريات الإنسان، باعتباره من الركائز الضامنة لمبدأ الشفافية والمواطنة الحقّة.
ولعل أول ظهور لهذا الحق، يرجع بالأساس إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية[5] والإقليمية[6] التي نادت به، واعتبرته من ضمن الحقوق الأساسية. غير أنّه ليس حقا مطلقا، بل هناك قيود تحد من ممارسته، تتمثل في إعطاء الدول سلطة الرفض فيما يخصّ المعلومات والوثائق والبيانات التي تكتسي طابعا سريا، بهدف المحافظة على نظامها العام وأمنها الداخلي والخارجي، بشرط أن تكون هذه القيود واضحة ومحددة على سبيل الحصر في تشريعها الوطني.
وبما أنّ الحقّ في الحصول على المعلومات، يُشكّل حجز الزاوية في التدبير الديمقراطي للشؤون العامة، ويُعد حقّا للمواطن يستطيع من خلاله تقييم نشاط الإدارة ومساءلتها ومحاسبتها إذا أساءت استخدام السلطة الممنوحة لها. فكيف تعامل المشرع المغربي معه؟ وما هي الرهانات الأساسية لتفعيله؟
وللإجابة عن هذين السؤاليين، ارتأينا الخوض في الإطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات (المطلب الأول)، والقيود الواردة عليه (المطلب الثاني)، ثم آليات تفعيله (المطلب الثالث) .
المطلب الأول : الإطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات
حدّد القانون التنظمي رقم 31.13[7]، نطاق (الفقرة الأولى) وإجراءات (الفقرة الثانية) ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، باعتباره يُقيّد شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون[8]، ويضعها تحت المراقبة، الشيء الذي يجنّبها ارتكاب الأخطاء التي قد تُحاسب عليها[9]، ويجعلها تنفتح على مواطنيها؛ لأنّ الانفتاح هو أفضل مضادات الفساد[10].
الفقرة الأولى : نطاق المعلومات الخاضعة لقاعدة الكشف
ألزم القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات في مادته العاشرة، المؤسسات والهيئات المعنية بنشر الحد الأقصى من المعلومات التي في حوزتها، والتي لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في هذا القانون، عن طريق جميع وسائل النشر الممكنة والمتاحة، خاصّة الالكترونية منها بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية[11].
وفي هذا الصدد، يمكن القول بأنّ النشر الاستباقي للمعلومات، يفتح مجال التواصل بين الدولة ومواطنيها حول ما تقوم به من أعمال وما تتخذه من قرارات[12]. كما يُساهم في تنوير الرأي العام من خلال توفير المعلومات التي ستمكّنه من فتح النقاش حول إدارة الشأن العام، ومُساءلة ومُراقبة أداء كل من الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والهيئات العمومية[13]. وفضلا عن ذلك، فالنشر الاستباقي، سيجنّب الإدارات والمؤسسات العمومية من تعدّد الطلبات وكثرتها.
وبما أنّ القانون سالف الذكر، أوجب على المؤسسات والهيئات المعنية بنشر أقصى ما يمكن نشره من المعلومات، وذلك عبر مختلف وسائل الإعلام الممكنة والمتاحة، فقد أصبح من حق أيّ مواطن أو أجنبي مقيم بالمغرب بصفة قانونية[14]، الحصول على هذه المعلومات في الحدود التي يسمح بها القانون. وهذا يُعد تعبيرا عن مبدأ الشفافية الذي يقوم على فتح المجال أمام الجميع للاطلاع على المعلومات التي تهمّهم[15]. لكن على الرغم من أهمية ذلك، فالمشرّع لم يحدد الأجل الذي ينبغي على الإدارة احترامه لنشر المعلومات التي توجد بحوزتها من جهة، ولم يحدد جزاء كل إدارة لم تحترم أجل النشر من جهة أخرى. ومادام أنّه لا يوجد نص قانوني يلزمها باحترام أجل معيّن ويوقّع عليها الحزاء، فتبقى لها السلطة التقديرية في ذلك، ولا أحد يستطيع إجبارها على الكشف عن المعلومات في وقت معيّن. لذلك ينبغي على المشرّع أن يحيط هذا النشر بالضمانات التي تكفل امتثال الإدارة له، وذلك بتضمين قانون الحق في الحصول على المعلومات نصّا بخصوص الآجل الذي ينبغي على الإدارة احترامه لنشر المعلومات التي توجد بحوزتها.
وإلى جانب ما ذُكر آنفا، فقد نصّت المادة السادسة من القانون نفسه على مايلي : « يمكن استعمال أو إعادة استعمال المعلومات التي تم نشرها أو وضعها رهن إشارة العموم أو تم تسليمها لطالبيها من لدن المؤسسات أو الهيئات المعنية، شريطة أن يتم ذلك لأغراض مشروعة وألا يتم تحريف مضمونها، مع ضرورة الإشارة إلى مصدرها وتاريخ إصدارها، وألا يؤدي ذلك إلى الإساءة أو الأضرار بالمصلحة العامة أو المساس بأي حق من حقوق الغير».
يتضح من خلال مقتضيات هذه المادة، أنّها سمحت باعادة استعمال المعلومات التي تم نشرها أو تم تسليمها من لدن المؤسسات أو الهيئات المعنية، شريطة استعمالها لأغراض مشروعة، وألا يتم تحريف مضمونها. غير أنّ ما يمكن مؤاخذته عليها أنها أشارت إلى عبارة “أغراض مشروعة” دون التحديد الدقيق والواضح لهذه العبارة. وبالتالي تبقى عبارة فضفاضة وواسعة تحتاج إلى الكثير من التفسير والتأويل. كما أن محتواها يتعارض مع مضمون المادة 29 من القانون نفسه التي أكّدت على أن : « كل تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها… يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها، حسب الحالة، للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي».
الفقرة الثانية : إجراءات الحصول على العلومات
يتم الحق في الحصول على المعلومات[16] بناءً على إجراءات يُحددها القانون المنظم لهذا الحق، تبتدئ بمسطرة تقديم الفرد طلبه للحصول على المعلومات التي تهمّه إلى المؤسسة أو الهيئة المعنية بذلك، وحصوله على وصل مقابل إيداع طلبه. ويكون مجبرا على انتظار رد الإدارة، وقد يكون هذا الرد ايجابيا أو سلبيا. ففي الحالة الأولى، تقوم الإدارة بتزويده بالمعلومات التي قدّم الطلب بشأنها. وفي الحالة الثانية، ترفض الاستجابة لطلبه ( أولا)، وفي هذه الحالة يكون من حقّه تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة المعنية، وإلى لجنة الحق في الحصول على المعلومة، ثم التظلم أمام القضاء الإداري (ثانيا).
أولا) فيما يخص طلب الحصول على المعلومات.
لكل شخص الحق في الحصول على المعلومات من خلال تقديم طلبه إلى المؤسسة أو الهيئة المختصة (أ)، وعلى هذه الأخيرة أن ترد على طلبه في الأجل الذي يحدده القانون (ب)، إلا أنّ ردّها قد يكون إيجابيا أو سلبيا (ج).
أ) كيفية تقديم الطلب.
تُؤكّد المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 31.13، على أنّه يتم الحصول على المعلومات بناءً على طلب يقدّمه المعني بالأمر وفق نموذج تُعِده لجنة الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن اسمه الشخصي والعائلي وعنوانه، وعند الاقتضاء عنوانه الالكتروني والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها. ونفس الشيء ينطبق على الأجانب مع تضمين الطلب رقم الوثيقة التي تثبت الإقامة بصفة قانونية فوق التراب الوطني طبقا للتشريع الجاري به العمل. ويوجّه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل، أو عن طريق البريد العادي أو الالكتروني مقابل إشعار بالتوصل.
ولعل أول نقطة يمكن أن تثار من خلال قراءة هذه المادة، أنّ المشرّع خطا خطوة جد متقدمة لصالح طالب المعلومة، من خلال إلزام رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية بتقديم وصل له مقابل إيداع طلبه، أو إشعار بالتوصل في حالة إرسال الطلب عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني؛ لأنّ ذلك يعد حجة أو دليلا للمعني بالأمر في حالة عدم استجابة الإدارة لطلبه. لكن ما يؤاخذ عليه أنه تحدّث عن تقديم الطلب كتابياً، و أغفل مسألة تقديمه شفهياً، لما له من أهمية في استفادة مختلف شرائح المجتمع من الحق في الحصول على المعلومات، لاسيما أنّ الأمّية متفشية بين مختلف شرائح المجتمع خاصة في البوادي، مع عدم مراعاته كذلك لأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يجيدون القراءة والكتابة.
و الجدير بالذكر، أنّ طالب الحصول على المعلومات ينبغي أن يُحدد بدقة طبيعة طلبه، تسهيلا على الشخص المكلّف بمعالجة هذا الطلب وفقا لموضوعه؛ لأنّ عدم تحديده بشكل واضح ودقيق سيؤدي إلى إهدار الوقت، ناهيك عن الجهد المبذول من قبل الموظف لتحديد حاجيات طالب المعلومة. كما على هذا الأخير أن يتحمّل تكاليف الحصول على المعلومة، وقد نصّت المادة الخامسة من القانون التنظيمي رقم 31.13 على ما يلي: « باستثناء الخدمات المؤدى عنها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، يكون الحصول على المعلومات مجانا. غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها، عند الاقتضاء، نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة إرسالها إليه»[17]. بيد أنّ هذه التكاليف ينبغي أن تكون في استطاعة طالبها حتى لا ينفر من ممارسة حقّه في الحصول على المعلومات التي هو في حاجة إليها، ويتخلى عن حقه تجنّبا لدفع تكاليف الحصول عليها.
ب) الآجل المحدد للرد على الطلب.
ألزمت المادة 16 من القانون التنظيمي رقم 31.13، المؤسسة أو الهيئة المعنية بالرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى 20 يوما من أيام العمل، ابتداء من تاريخ تسلّم الطلب، ويمكن تمديده لمدة مماثلة إذا لم تتمكّن المؤسسة أو الهيئة المعنية من الاستجابة كلّياً أو جزئياً لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو كان الطلب يتعلّق بعدد كبير من المعلومات خلال الأجل سالف الذكر، أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها. ويتعيّن على المؤسسة أو الهيئة المعنية إشعار المعني بالأمر مسبقاً بهذا التمديد كتابة أو عبر البريد الالكتروني، مع تحديد مبرّراته.
نسجّل من خلال قراءتنا لمقتضيات هذه المادة، أنّ المؤسسة أو الهيئة المعنية حُدِّد لها أجل 20 يوماً من أيّام العمل، للرد على طلب الحصول على المعلومات ابتداءً من تاريخ تسلّمه، مع إمكانية تمديده لمدة مماثلة، وإشعار المعني بالأمر بهذا التمديد ومبرّراته. إلا أنّ هذا الأجل لا ينسجم مع مبدأ السرعة في توفير المعلومات لطالبها. كما أنّ الإدارة قد تستغل إمكانية التمديد وتتماطل في الرد على طلب الحصول على المعلومات، لاسيما أنّ المبرّرات التي تم التنصيص عليها للتمديد، سوف تمنحها حرية أكبر في حجب المعلومات. في حين ينبغي عليها الاستجابة الفورية لذلك كلّما تسنّت لها الفرصة، ومعالجة الطلب بأسرع وقت ممكن، مع مراعاة إرفاق كل تماطل بإشعار مبرر ومقنع.
كما أنّ المادة 17 من القانون نفسه جاءت غير واضحة ومبهمة، حيث نصّت على أنه يجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في ثلاثة أيّام، مع مراعاة حالات التمديد المشار إليها في المادة 16 من القانون نفسه، وذلك في الحالات المستعجلة التي يكون فيها الحق في الحصول على المعلومات ضرورياً لحماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص، لكنّها لم تحدد بوضوح هذه المعلومات، وهو ما يبعدها عن الدقة والوضوح التي يتطلّبها تشريع قانون ما. والجدير بالذكر، أنّ عدم الرد على طلب الحصول على المعلومات خلال المدة المحددة سواء في المادتين 16 أو 17، يُعد بمثابة رفض للطلب.
وإذا كان القانون التنظيمي المغربي المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات، قد حدد أجل الرد على طلب الحصول على المعلومات، فإنّ القانون الفرنسي ل 17 يوليوز 1978 المتعلق بالحق في الحصول على الوثائق الإدارية، لم يتضمن المدة الزمنية التي ينبغي فيها على الإدارة الرد على الطلب. لكن المادة (2/2) من المرسوم المتعلّق بإجراءات الحصول على الوثائق الإدارية رقم 465.88، الصادر بتاريخ 28 أبريل 1988، نصّت على الآتي : « الصمت الذي تلتزمه السلطة المختصة لأكثر من شهر، عندما تتوصل بطلب الحصول على الوثائق طبقا لمقتضيات الفصل الأول من القانون رقم 753.78 الصادر في يوليوز 1978، يعد بمثابة قرار بالرفض»[18].
ونفس الشيء نصّت عليه الفقرة الأولى من المادة 17 من المرسوم المتعلّق بحرية الحصول على الوثائق الإدارية وإعادة استخدام المعلومات، الذي صدر بتاريخ 6 يونيو 2005، حيث أكّدت هذه الفقرة على ما يلي: « الصمت لأكثر من شهر من قبل السلطة المعنية التي تلقت طلب الكشف عن الوثائق طبقا لنص المادة الثانية من قانون 17 يوليوز 1978، يعد قرارا بالرفض»[19].
وباستقرائنا لهذه المقتضيات، نخلُص إلى أنّ المشرّع الفرنسي ألزم الإدارة بالرد على طلب الحصول على المعلومات أو الوثائق الإدارية خلال شهر واحد، ابتداءً من تاريخ تسلّمها لهذا الطلب، وعند عدم الرد خلال هذا الحيّز الزمني، يعتبر ذلك بمثابة الرفض. وفي هذه الحالة يمكن لمقدم الطلب اللجوء إلى لجنة الوصول إلى الوثائق الإدارية، لاستطلاع رأيها فيما يخص رفض طلبه، ليلتجئ فيما بعد إلى القضاء.
أما قانون الأردن المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات رقم 47 الصادر في 2007، والذي يُعتبر أول قانون عربي يمنح للمواطن الحق في الحصول على المعلومة، فقد حددت المادة التاسعة منه، ولاسيما الفقرة (ج)، مدة الرد على مقدّم طلب الحصول على المعلومة في أجل مدته 30 يوماً[20]. غير أنّه أغفل العديد من الجوانب من بينها عدم تمديد هذه المدة، وعدم التنصيص على الحالات المستعجلة للرد على طلب الحصول على المعلومة. وبهذا يكون القانون المغربي متقدّماً عليه في هذه النقطة، حيث سمحت المادة 17 منه بالرد على الطلبات المستعجلة في ثلاثة أيام، والتي يكون فيها الحق في الحصول على المعلومات ضرورياً لحماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص.
ج) كيفية الرد على الطلب.
إنّ رد الإدارة على طلب الحصول على المعلومات، قد يكون إيجابياً أو سلبياً. ففي الحالة الأولى، تقوم بإمداد طالب المعلومات بما يحتاجه، ولا تملك حق الرفض إلا إذا كانت هذه المعلومات تندرج ضمن خانة الاستثناءات الواردة على قاعدة الكشف، أو كانت غير متوفّرة. وفي الحالة الثانية، ترفض الطلب، ويجب أن يكون قرار رفضها كتابياً ومعللاً. ويعتبر عدم رد الإدارة على طلب الحصول على المعلومات في الآجال المحدد قانونيا، رفضا ضمنياً يفتح المجال لطالب المعلومة بالطعن في قرارها. وقد حدّد المشرّع الحالات التي ترفض فيها الإدارة طلب الحصول المعلومات، ونجملها في الآتي[21] :
– عدم توفّر المعلومات المطلوبة.
– الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومة.
– إذا كانت المعلومات المطلوبة منشورة ومتاحة للجميع.
– في حالة ما إذا كان الطلب قد قُدِّم أكثر من مرة واحدة خلال السنة نفسها، ومن الطالب نفسه، وحول المعلومات نفسها.
– إذا كان طلب المعلومات غير واضح.
– إذا كانت المعلومات المطلوبة ما زالت في طور التحضير أو الإعداد.
– إذا كانت المعلومات المطلوبة مودعة لدى مؤسسة أرشيف المغرب.
ولكن ما يمكن مؤاخذته على المشرّع، أنّ عبارة ” عدم توفّر المعلومات المطلوبة”، ستعطي للإدارة الحق في التملّص من أداء دورها، بحجّة أنّ هذه المعلومات لا تتوفر لديها. ولهذا، ينبغي على المشرّع أن يُحيط هذه المسألة بالضمانات التي تحول دون استخدامها، نحو إلزام المؤسسة أو الهيئة المعنية بإثبات عدم توفرها على المعلومات المطلوبة.
والجدير بالذكر، أنّه من بين الشروط الأساسية لمساعدة طالب المعلومة، وجود موظف مكلّف بتلقي الطلبات. وفي هذا السياق، نصّت الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون التنظيمي المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات على الآتي : « على كل مؤسسة أو هيئة معنية أن تعين شخصا أو أشخاصا مكلفين، تعهد إليهم بمهمة تلقي طلبات الحصول على المعلومات ودراستها، وتقديم المعلومات المطلوبة، وكذا المساعدة اللازمة عند الاقتضاء لطالب المعلومات في إعداد طلبه». وأعفت الفقرة الثانية الشخص المكلف من واجب كتمان السر المهني. أما الفقرة الثالثة من المادة نفسها، فقد أوجبت على المؤسسات أو الهيئات المعنية بأن تضع رهن إشارته قاعدة للمعلومات الموجودة في حوزتها، قصد تمكينه من القيام بمهامه.
ثانيا) الضمانات الإدارية والقضائية للحق في الحصول على المعلومات.
باستقراء القانون التنظيمي رقم 31.13، يتضح لنا أنّه أحاط هذا الحق بالعديد من الضمانات، منها ما هو إداري، نحو تقديم طالب المعلومة شكايته إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في حالة عدم الاستجابة لطلبه، وتقديمها إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات (أ). ومنها ما هو قضائي، كالطعن أمام المحكمة الإدارية في القرار الرافض لطلبه (ب).
أ) تقديم الشكاية
تُؤكّد المادة 19 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات على الآتي: « يحق لطالب المعلومات عند عدم الرد على طلبه أو عدم الاستجابة له، تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في غضون عشرين (20) يوم عمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه، أو من تاريخ التوصل بالرد.
يتعيّن على رئيس المؤسسة أو الهيئة المذكورة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال خمسة عشر(15) يوما من تاريخ التوصل بها».
تحيل المادة أعلاه، بأنّ المشرّع منح لطالب المعلومة في حالة عدم الرد أو الاستجابة لطلبه، تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في غضون 20 يوم عمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه. وألزم هذا الرئيس بدراسة الشكاية، وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال 15 يوماً من تاريخ التوصّل بهذه الشكاية.
وفي حالة عدم الرد على الشكاية من قبل رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية بالأمر داخل الأجل المسموح به، أو كان الرد سلبياً، يمكن لطالب المعلومة في هذه الحالة التقدم بشكاية إلى اللجنة المكلّفة بالحق في الحصول على المعلومات، وهذا ما تؤكّده المادة 20 من القانون نفسه التي نصّت على ما يلي : « يحق لطالب المعلومات تقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات، داخل أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوماً الموالية لانصرام الأجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الموجهة إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة، أو من تاريخ التوصل بالرد على هذه الشكاية. ويتعيّن على هذه اللجنة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بمآلها داخل أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ التوصل بها. يمكن توجيه الشكاية عبر البريد المضمون أو البريد الالكتروني مقابل إشعار بالتوصل».
وقبل المرور لمناقشة المحور المتعلق بالطعن في القرار الرافض للطلب أمام القضاء الإداري، نتساءل هل طالب المعلومة مجبر بالمرور من كل هذه المساطر، أو بإمكانه اللجوء مباشرة إلى القضاء للطعن في القرار الرافض لطلبه؟
بقراءتنا للمواد سالفة الذكر، تبيّن لنا بأنّ طالب المعلومة أجبره القانون بأن يسلك هذه المساطر، من خلال التنصيص عليها، دون أن يقف عند إمكانية اللجوء إلى القضاء مباشرة للطعن في القرار الرافض لطلبه.
وبالرجوع إلى القانون الفرنسي المتعلّق بالحق في الحصول على الوثائق الإدارية الصادر في 17 يوليوز 1978، نجده أيضا لم ينص على ذلك بشكل صريح، لكن المادة السابعة منه نصّت على أنّ : « لصاحب الشأن في حالة الرفض أن يلتمس رأي اللجنة».
ويقول أحد الباحثين أنّ هذه المادة أثارت نقاشا فقهياً وقضائياً حول مدى إلزامية لجوء مقدم الطلب إلى هذه اللجنة، حيث ذهب جانب منهم إلى أنّ المادة المشار إليها أعلاه، تعني إلزام صاحب الشأن بوجوب الالتجاء إلى اللجنة قبل أي طعن قضائي. وذهب جانب آخر إلى عكس ذلك. إلا أنّ مجلس الدولة الفرنسي حسم في هذا الخلاف في الحكم الصادر عنه بتاريخ 19 فبراير 1982 في قضية Commart، «معلنا صراحة بأنه في حالة رفض طلب الإطلاع صراحةً أو ضمناً فإنّه لا يمكن الطعن في هذا الرفض مباشرة أمام قاضي الإلغاء، بل لابد من الرجوع أولا إلى اللجنة، وإلا فإن صاحب الشأن سوف يواجهه بعدم قبول الدعوى والذي يمكن للقاضي أن يثيره من تلقاء نفسه باعتبارها مسألة تتعلق بالنظام العام، وذلك تأسيساً على أنّ المشرع لو أراد غير ذلك لكان قد أورد العبارة بصيغة يمكن لصاحب الشأن أن يلتمس»[22].
ب) الطعن في القرار الرافض أمام القضاء الإداري.
بعد رفض طلب الحصول على المعلومة، لا يبقى أمام المواطن سوى اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرار الرافض، لكون القضاء هو الجهة المختصة مادام الأمر يتعلّق بقرار إداري يقضي برفض الطلب. فالقضاء يُعد الضمانة الأساسية لحماية حقوق وحريات المواطنات و المواطنين داخل الدولة. وبالتالي، ففي الحالة التي ترفض فيها المؤسسة أو الهيئة المعنية الاستجابة لطلباتهم المتعلّقة بالحق في الحصول على المعلومات، يحق لهم الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار رئيس هذه المؤسسة أو الهيئة المعنية، داخل أجل 60 يوماً من تاريخ التوصل بجواب لجنة الحق في الحصول على المعلومات، أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية.
ونورد في هذا الإطار حكماً للمحكمة الإدارية – قبل صدور القانون التنظيمي المتعلق بلجان التقصي – بالرباط، عدد 2012.12.613، بتاريخ 25 يوليوز 2013، أكّدت فيه بأنّ : « طلب نشر الحكم يندرج في إطار الحق في المعلومة المكرس في الفصل 27 من الدستور، ولا يتوقف على حكم قضائي لأنّه من الحقوق العامة باعتباره آلية للرقابة الشعبية على العمل القضائي ومصدر للثقة في عمل القضاة وتقويمه لضمان الأمن القانوني والقضائي»[23].
ويمكن إجمال ما قلناه في هذه الفقرة في الجدول الآتي :
جدول رقم ( 1) : المسطرة التي يتبعها طالب الحصول على المعلومات في حالة رفض طلبه.
| في حالة رفض طلب المعلومة | الأجل | |
| أجل التظلم أو الطعن | أجل البت | |
| تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية. | 20 يوماً من أيّام العمل، من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه، أو من تاريخ التوصل بالطلب. | 15 يوماً من تاريخ التوصل بالشكاية. |
| تقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات. | 30 يوماً الموالية لانصرام الأجل القانوني المخصص للرد على الشكاية الموجهة إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة، أو من تاريخ التوصل بالرد على هذه الشكاية. | 30 يوماً من تاريخ التوصل بالشكاية. |
| الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصة في قرار رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية. | 60 يوماً من تاريخ التوصل بجواب اللجنة المشار إليها أعلاه بشأن شكاية مقدم الطلب، أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية. | ـــــ |
المصدر : تركيب شخصي بناءً على القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
نستشف من خلال ما سبق، أنّ إجراءات الحق في الحصول على المعلومات تستغرق حيّزاً زمنياً طويلاً، سواء بالنسبة للأجل المحدد للرد على الطلب، والمحدد في 20 يوماً من أيّام العمل مع إمكانية تمديده ل 20 يوماً أخرى، أو مع إمكانية تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في حالة عدم الاستجابة للطلب داخل أجل 20 يوماً من تاريخ انقضاء الأجل القانوني، بالإضافة إلى 15 يوماً للرد على الشكاية ابتداءً من تاريخ التوصّل بها. وهو ما مجموعه 75 يوماً، تُضاف لها 30 يوماً أخرى لتقديم شكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومة، وانتظار الرد داخل 30 يوماً أخرى. وهو ما مجموعه 135 يوماً من تاريخ تقديم الطلب؛ أي أربعة أشهر و15 يوماً. إضافة إلى أجل 60 يوماً الذي حدده المشرّع للطعن أمام القضاء.
وهذا، قد يترتب عنه آثار جانبية لا محالة؛ لأنّه يمكن للمعلومة أن تفقد قيمتها وجوهرها ما لم يُحصَّل عليها في وقتها. كما يمكن أن يكون لها تأثير على حياة أو مصير شخص ما الشيء الذي يستدعي إعادة النظر أو تقليص مدة الإجراءات المتخذة للحصول على المعلومة.
المطلب الثاني : الاستثناءات الواردة على الحق في الحصول على المعلومات
يُعد تطبيق مبدأ الإفصاح عن مجمل المعلومات أمراً يستحيل تحقيقه، إذ يحتاج كل مجتمع إلى حيّز من السرية، قصد الحفاظ على بعض المصالح العامة للدولة، أو المصالح الخاصة للأفراد. فالحق في الحصول على المعلومات ليس حقّاً مطلقاً، بل أورد عليه المشرّع عدة استثناءات[24]، من خلال سماحه للشخص المكلّف برفض طلب الحصول أو الاطلاع على بعض الوثائق أو المستندات التي تكتسي طابعاً سريّاً، كالمعلومات المتعلّقة بالدفاع الوطني، وبأمن الدولة الداخلي والخارجي(الفقرة الأولى)، والمتعلّقة بالحياة الخاصة للأفراد؛ أي المعلومات التي من المتوقع في حال الإفصاح عنها، تعريض حياة فرد ما أو سلامته للخطر، أو البيانات الشخصية التي من شأن الكشف عنها أن يُشكّل انتهاكا لخصوصيات الفرد (الفقرة الثانية). كما يستثني القانون من الحق في الحصول على المعلومات، كل ما يؤدي الكشف عنه إلى إلحاق ضرر (الفقرة الثالثة)، أو الإخلال بمبدأ السرية (الفقرة الرابعة).
الفقرة الأولى: المعلومات المتعلقة بحماية الدفاع الوطني و بأمن الدولة الداخلي والخارجي
بالرّجوع إلى المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات، نجد بأنّ المشرع المغربي استثنى من مبدأ الإفصاح عن المعلومات تلك المتعلّقة بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي؛ أي لا يمكن للمواطن الاطلاع أو الحصول عليها. وما يُعاب على ذلك، أنّ المشرّع لم يحدد سرية الدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي، ولم يحدد كذلك المقصود بهذه السرية، وإنّما ترك الباب مفتوحاً أمام السلطة التقديرية للإدارة لتحديد نطاقها.
كما تم منع الحصول على المعلومات المتعلّقة بأمن الدولة، سواء الداخلي أو الخارجي، في قوانين تنظيمية أخرى، كالقانون التنظيمي المنظم للجان تقصي الحقائق رقم085.13 [25]، الذي سمح لهذه اللجان بجمع المعلومات، والاطلاع على كافة الوثائق التي لها علاقة بالوقائع المراد التقصي بشأنها، باستثناء ما يكتسي منها طابعاً سرياً، كالوثائق المتعلّقة بالدفاع الوطني، أو أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أو علاقة المغرب مع دول أجنبية. وفي هذا الصدد، أكّدت المادة التاسعة من القانون نفسه أنّه : » إذا ارتأت اللجنة، أثناء قيامها بمهمتها، جمع المعلومات حول وقائع تتعلق بالدفاع الوطني أو بالأمن الداخلي أو الخارجي أو بعلاقات المغرب مع دول أجنبية، يشعر رئيس المجلس المعني بذلك رئيس الحكومة الذي يجوز له أن يعترض على ذلك بسبب الطابع السري للوقائع المطلوب تقصي الحقائق في شأنها وأن يرفض تسليم الوثائق المطلوبة إلى اللجنة أو يمنع الأشخاص المعنيين بالأمر من الإدلاء بالشهادة المطلوبة«[26].
إنّ ما يمكن ملاحظته بخصوص هذه المادة، أنّ المشرّع وضع قيوداً على عمل اللجان النيابية لتقصي الحقائق كلّما تعلّق الأمر بسيادة الدولة، إذ يصعب على أعضاءها الوصول إلى الحقائق المتعلّقة بهذه الوقائع، بدعوى المحافظة على السر المهني. وعليه، فالحكومة تتمتّع بسلطة واسعة في تقدير الأمور التي تدخل ضمن المجال المحفوظ للدولة أم لا، وهذا ما يُرَجح كفتها ويجعلها متحكّمة بشكل أو بآخر، في عمل لجان التقصي والتحقيق.
وعلى هذا الأساس، فإنّه يصعب في بعض الأحيان التمييز بين النوايا الحقيقية لرئيس الحكومة، حول ما إذا كانت بالفعل هذه المعلومات المراد التحقيق والتقصي بشأنها ذات صبغة سرية تامة، أم أنّ إدلاء الموظفين بها قد يسمح لأعضاء البرلمان باكتشاف خبايا الأخطاء والهفوات الحكومية، التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى إعمال مسطرة تحريك المسؤولية السياسية للحكومة.
وعليه، ينبغي على المشرّع أن يحدد بشكل دقيق وواضح المقصود بسرية أمن الدولة، تماشياً مع المبدأ الثاني عشر من مبادئ جوهانسبورغ الذي ينص على أنّه: «لا يحق لدولة ما إطلاقا منع الوصول إلى المعلومات ذات الصلة بالأمن الوطني، بل يجب عليها أن تحدد في القانون، الأصناف الخاصة والمحدودة من المعلومات التي من الضروري حجبها من أجل حماية مصلحة مشروعة للأمن الوطني»[27].
الفقرة الثانية : المعلومات المتعلّقة بالحياة الخاصة للأفراد
يُستثنى من الحق في الحصول على المعلومات حسب المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 31.13، جميع المعلومات المتعلّقة بالحياة الخاصّة للأفراد، أو تلك التي تكتسي طابع معطيات شخصية، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات. أي أنّ هذا القانون يستثني كل المعلومات التي من المتوقّع في حال الإفصاح عنها، تعريض حياة فرد ما أو سلامته للخطر، أو البيانات الشخصية التي من شأن الكشف عنها أن يُشكّل انتهاكا لخصوصيات الفرد.
والجدير بالإشارة، أنّ المشرّع المغربي في سنة 2009، اعتمد قانوناً لحماية المعلومات والمعطيات ذات الطابع الشخصي[28]، وعرّفها في مادته الأولى بأنها: «كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلّقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بعده بالشخص المعني».
بناءً على ما سلف ذكره، يمكن القول إنّ هذه الاستثناءات جاءت عامة، خاصّة وأنها لم تحدد بشكل دقيق مفهوم الحياة الخاصة للأفراد، ولا المعطيات التي قد تكتسي طابعاً شخصياً، مما يجعل التوسع فيها، وكذا التوسع في تأويلها، يفرغ هذا الحق من مضمونه، المتمثل بالأساس في تفعيل مبادئ الحكامة الجيّدة، وتحقيق انفتاح الإدارة على مواطنيها وتكريس مبدأ الشفافية.
الفقرة الثالثة: المعلومات التي تلحق الضرر
يستثني القانون التنظيمي رقم 31.13 من الحق في الحصول على المعلومات، كل المعلومات التي من شأن الكشف عنها، إلحاق ضرر بالعلاقات مع دولة أخرى، أو منظمة دولية حكومية، والسياسة النقدية أو الاقتصادية أو المالية للدولة، وحقوق الملكية الصناعية، أو حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة، وحقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلّغين، فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها[29].
وبخصوص المسألة التي سبقت الإشارة إليها، يقول أحد الباحثين أنّ عبارة “المعلومات التي يؤدي الكشف عنها إلى إلحاق ضرر ب…”، عبارة فضفاضة، وترتبط بحدث تنبئي قد يقع وقد لا يقع، وهنا سيطرح إشكالا يرتبط بكيفية تقدير مدى إحداث الضرر من عدمه في حالة تم الكشف عن تلك المعلومات[30]. ومما لا شك فيه، أنّ كل امتناع عن تقديم الإدارة لمعلومة مطلوبة، يمكن تكييفه مع مقتضيات الفقرة “ب” من المادة 19[31]. وبالتالي، فالأمر سيكون خاضعا للسلطة التقديرية للشخص المكلّف والجهة المعنية التي تتوفر على تلك المعلومات[32].
الفقرة الرابعة : المعلومات المشمولة بطابع السرية
يستثنى كذلك من الحق في الحصول على المعلومات، تلك المشمولة بطابع السرية؛ أي تلك التي من شأن الإفصاح عنها الإخلال بسرية مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، أو بسرية الأبحاث والتحريات الإدارية، أو بسير المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلّقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة، وكذا المبادرة الخاصة[33].
وما يمكن مؤاخذته على ما تقدّم، أنّه لم يتم تحديد مدة زمنية للاستثناءات المشمولة بطابع السرية، إذ ينبغي تحديد مدة كتمان المعلومات التي تم الامتناع عن تقديمها، لضمان الحصول عليها فيما بعد، وتصبح في متناول الجميع مع مرور الوقت.
نخلُص من خلال ما سلف ذكره، إلى نتيجة مفادها أنّ المغرب على الرّغم من تحقيقه قفزة نوعيه من خلال إقراره قانون الحق في الحصول على المعلومات، إلا أنّه يعتريه العديد من القصور، كاتساع دائرة الاستثناءات، وعمومية بعض الألفاظ الواردة فيه، والتوسع في تأويلها. زد على ذلك أنّ المشرّع لم يخضع هذه الاستثناءات لاختبار ثُلاثي الأقسام الذي يقضي بأنّ المعلومات يجب أن تقدم إلا إذا أثبتت المؤسسات والهيئات العامة أنها تندرج ضمن خانة الاستثناءات المنصوص عليها في القانون المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات، وأنّ الكشف عنها قد يؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة، وأن يكون هذا الضرر من المصلحة العامة في حالة الحصول على المعلومات[34]. وفضلا عن ذلك، ففي “منظمة المادة 19 حق الجمهور في المعرفة” أنّه يجب « أن تطرح الاستثناءات بدقة من أجل تجنّب تضمينها مواد لا تضر فعلا بالمصلحة المشروعة، إذ يجب أن تتأسس على مضمون محدد بدلا من أن تتأسس على نوع الوثيقة»[35].
المطلب الثالث: آليات تفعيل الحق في الحصول على المعلومات
إنّ دسترة الحق في الحصول على المعلومات، وإقرار قانون تنظيمي يبيّن شروط ممارسته، لا يعني أنه أنهى حقبة الإدارة السرّية التي مكثت في التطبيق زمناً طويلاً، أو أنّه فتح باب الإدارة المغلقة وجعلها خاضعة للمساءلة والمحاسبة. فالنص القانوني مهما بلغ من الكمال، فهو يحتاج إلى التفعيل على أرض الواقع، وإلا بقي حبراً على ورق[36]. ولا يخفى على أحد، أنّ الحق في الحصول على المعلومات يكاد يكون مجهولاً لدى فئات عديدة في المجتمع، ولاسيما الفئة التي تشكو من الأمية. فما هي إذن الآليات التي ينبغي اتخاذها لتفعيل هذا الحق؟
الفقرة الأولى : إعادة النظر في النصوص القانونية التي تتعارض مع الحق في الحصول على المعلومات.
من أجل ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية مع قانون الحق في الحصول على المعلومات، ينبغي على المشرّع مراجعتها وإعادة النظر فيها، ومنحه أولوية التطبيق عند تعارضه مع أحكام التشريعات الأخرى. ومن بين هذه النصوص، نجد الفصل 18 من قانون الوظيفة العمومية الذي نصّ على الآتي : «بقطع النظر عن القواعد المقررة في القانون الجنائي فيما يخص السر المهني، فإن كل موظف يكون ملزما بكتم سر المهنة في كل ما يخص الأعمال والأخبار التي يعلمها أثناء تأدية مهامه أو بمناسبة مزاولتها.
ويمنع كذلك منعا كليا اختلاس أوراق المصلحة ومستنداتها أو تبليغها للغير بصفة مخالفة للنظام. وفيما عدا الأحوال المنصوص عليها في القواعد الجاري بها العمل، فإن سلطة الوزير الذي ينتمي إليه الموظف يمكنها وحدها أن تحرر هذا الموظف من لزوم كتمان السر أو ترفع عنه المنع المقرر أعلاه »[37].
وباستقرائنا للفقرة الأولى من هذا الفصل، نلاحظ أنّه يمنع على الموظف إفشاء السر المهني، حيث لا يمكن له الإفصاح عن المعلومات التي تهم المجال الذي يشتغل فيه. وبعبارة أخرى، ينبغي عليه التكتم على المعلومات التي ترى الإدارة التي يشتغل فيها بأنّها تكتسي طابعاً سرياً. أما عبارة ” مخالفة للنظام” الواردة في الفقرة الثانية من الفصل نفسه، فتبقى غير واضحة، ولم يحدد المشرّع المقصود منها.
زيادة على ذلك، فالفصل سالف الذكر، يجعل الموظف يمتنع عن الإدلاء بالوثائق والبيانات والمعلومات التي تهم مهامه الإدارية. وفي حالة عدم احترامه لذلك، يتم تعريضه للمساءلة التأديبية والجنائية. وبالتالي، فهذا الفصل سيؤتر على العلاقة التي تربط الإدارة بمرتفقيها، ويجعلهم يفقدون الثقة فيها. فمسألة السر المهني ما هي إلا أداة تستعملها الإدارة لإخفاء المعلومات خوفاً من تعرّضها للمساءلة والمحاسبة إذا كانت هذه المعلومات غير شفافة.
وعلى العموم، فقد بالغ هذا الفصل في مسألة كتمان السر المهني، وهذا يشكّل تعارضاً بينه وبين قانون الحق في الحصول على المعلومات. ولذلك، ينبغي على المشرّع أن يُعيد النظر في قانون الوظيفة العمومية حتى يتلاءم مع قانون الحق في الحصول على المعلومة، بغية حماية الموظف العمومي الذي يقوم بفضح عمليات الفساد التي تقع داخل الإدارات العمومية من أية عقوبات، سواء كانت إدارية أو قانونية، خاصة أنّ المشرّع أقرّ قانوناً يوفّر الحماية القانونية للضحايا والشهود والخبراء والمبلّغين فيما يخص جريمة الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ[38].
وإلى جانب الفصل 18 من قانون الوظيفة العمومية، نجد الفصلان 187 و 446 من القانون الجنائي المغربي. وينص الفصل 187 على الآتي : « تعتبر من أسرار الدفاع الوطني في تطبيق هذا القانون:
- المعلومات العسكرية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية أو الصناعية التي توجب طبيعتها أن لا يطلع عليها إلا الأشخاص المختصون بالمحافظة عليها، وتستلزم مصلحة الدفاع الوطني أن تبقى مكتومة السر بالنسبة إلى أي شخص آخر.
- الأشياء والأدوات والمحررات والرسوم والتصميمات والخرائط والنسخ والصور الفوتوغرافية أو أي صور أخرى أو أي وثائق كيفما كانت، التي توجب طبيعتها أن لا يطلع عليها إلا الأشخاص المختصون باستعمالها أو المحافظة عليها وأن تبقى مكتومة السر بالنسبة إلى أي شخص آخر لكونها يمكن أن تؤدي إلى كشف معلومات من أحد الأنواع المبينة في الفقرة السابقة.
- المعلومات العسكرية، من أي طبيعة كانت التي لم تنشر من طرف الحكومة ولا تدخل ضمن ما سبق والتي منع نشرها أو إذاعتها أو إفشاؤها أو أخذ صور منها إما بظهير وإما بمرسوم متخذ في مجلس الوزراء.
- المعلومات المتعلقة إما بالاجراءات المتخذة للكشف عن الفاعلين أو المشاركين في جنايات أو جنح ضد أمن الدولة الخارجي، أو القبض عليهم، وإما بسير المتابعات والتحقيقات وإما بالمناقشات أمام محكمة الموضوع».
ويضيف الفصل 446 من القانون نفسه أنّ : « الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفتيه، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم…».
الفقرة الثانية : ضرورة انفتاح الإدارة على مواطنيها
لا يمكن الحديث عن شفافية ووضوح الإدارة إذا لم تكن منفتحة على مواطنيها، من خلال اطلاعهم على مختلف المعلومات والوثائق التي تستخدمها في تدبير الشأن العام، باستثناء ما يكتسي منها طابعاً سرياً من وجهة نظر القانون. فالانفتاح يخضعها للمساءلة والمحاسبة بشكل كبير من قبل مواطنيها، ويُساهم في تعزيز الديمقراطية التشاركية التي لا يمكن لها أن تتحقق إلا في ظل انفتاح الإدارة على المواطن، وإمداده بمختلف المعلومات التي يحتاجها، حتى يكون على بيّنة بالشؤون السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، والبيئية لإدارته، وحتى يتسنّى له بذلك المشاركة في إعداد وتتبّع السياسات العمومية وتقييمها ومراقبتها بشكل أفضل[39].
إلا أنّ الإدارة المغربية تطغى عليها السرّية، وبالتالي يصعب عليها فرض الانفتاح على موظفيها إذا لم تتغير لديهم هذه الثقافة المتأصلة داخلهم. و يصعب عليها كذلك استيعاب قانون الحق في الحصول على المعلومات، فإقراره غير كاف إذا لم تقم الإدارة باستيعابه أولا، ثم تطبيقه ثانيا.
ومن أجل تحقيق ذلك، ينبغي تغيير البيئة الإدارية التي سيطبّق فيها هذا القانون، وأن يصير تكوين موظفي الإدارة في مجال دراسة الطلبات المتعلّقة بالحصول على المعلومات جزءاً لا يتجزأ من التكوين الأساسي عن طريق خلق دورات تكوينية، تتناول أولا أهمّية حق الاطلاع والآليات الإجرائية للوصول إلى المعلومات[40]. وتتناول ثانيا، مساوئ احتكار المعلومات، وأهمية الشفافية في تحقيق الإدارة المبنية على التدبير الجيّد، فضلا عن التدريب على التعامل مع قوانين الشفافية؛ لأنّ تطبيق هذا القانون يحتاج إلى إدارة تدرك بأنّ الشفافية قيمة أساسية في المجتمع وليست شعاراً يُرفع.
الفقرة الثالثة : بناء الوعي لدى المواطنين بأهمية الحصول على المعلومات
إنّ التنصيص على الحق في الحصول على المعلومات ضمن النصوص القانونية غير كاف، وإنّما يحتاج إلى توعية المواطن بأنّ الحصول على المعلومات هو حق من حقوقه، عن طريق مختلف وسائل الإعلام، سواء المسموعة منها أو المرئية. فتوعيته لا يمكن أن تتحقق دون تدخل الدولة وقيامها بحملات تحسيسية باعتبارها ملكاً له، وتساعده في الولوج إلى المعلومات التي ترتبط بأنشطة إدارته، بغية تعزيز مشاركته في تدبير الشأن العام، وإدماجه في المجتمع. وعليه، فخلق ثقافة الحصول على المعلومات، ينبغي أن يكون متضمنا في كافة البرامج التعليمية، فضلا عن وضع إرشادات تهم الحق في الحصول على المعلومات على المواقع الإلكترونية[41].
كما يجب على الدولة استخدام الإعلام، وخاصّة العمومي منه، من أجل تعميق وعي المواطنين بأهمية الحصول على المعلومات والمعطيات التي تهمهم في مجال اشتغالهم، وذلك عن طريق القيام بحملات إعلامية للتعريف بأهمية الحق في الحصول على المعلومات؛ لأنّ هذا الحق رهين بمدى تطبيق القانون على المستوى العملي.
ومن جانبنا، نرى بأنّ الوسائل الإعلامية هي الجهة الأكثر تأهيلا للرفع من مستوى الوعي لدى المواطنين بخصوص أهمية الحق في الحصول على المعلومة. وفي هذا السياق تقول الأستاذة فاطمة غلمان أنّ «القوانين مهما كانت واضحة في بعض الدول الملتزمة باحترام حق المواطنين في طلب وتلقي المعلومات، فهي تحتاج إلى وسطاء من مجتمع مدني وصحافيين قادرين على حماية هذا الحق، عن طريق الاستمرار في القيام بالحملات المدافعة عن حقوق الإنسان وطنيا ودوليا. بالإضافة إلى هذا، لا يمكن لقوانين حق الولوج إلى المعلومات أن تكون فعالة ونافذة إذا لم يتم إرساء المبادئ الأساسية لحرية التعبير في أذهان مختلف شرائح المجتمع، وهذا الأمر يتطلب محاربة الأمية كحليف رئيسي للجهل بالحقوق، خاصة في المجتمعات العربية»[42].
وقد أدرك المشرع أهمية التعريف بالحق في “الحق في الحصول على المعلومات”، مما جعله يدرج ضمن اختصاصات لجنة الحق في الحصول على المعلومات، « التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها بكافة الطرق والوسائل المتاحة، ولا سيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر المؤسسات أو الهيئات المعنية»[43].
نخلص على سبيل الختم، إلى نتيجة مفادها أنّ إرادة المشرّع المغربي اتجهت إلى توسيع دائرة الاستثناءات الواردة على الحق في الحصول على المعلومات إلى أقصى حد ممكن، مما يجعلُنا نقول بأنّ قانون الحق في الحصول على المعلومات في المغرب جاء مخيبا للآمال، وما هو إلا قانون شكلي لا يستجيب لتطلعات وحاجيات المجتمع، وأنّ السرية أضحت فيه هي القاعدة، والعلانية هي الاستثناء. وبعبارة أخرى، فهذا القانون يميل إلى الحظر أكثر منه إلى الإباحة…!
[1] – مؤسسة حرية الفكر والتعبير، دراسة حول حرية تداول المعلومات دراسة قانونية مقارنة، الطبعة الأولى2011، ص 07.
[2] – الدستور الجديد للمملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، بتاريخ 29 يوليوز2011.
[3] – ظهير شريف رقم 1.18.15 صادر في 22 فبراير 2018 بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018.
[4] – أما بخصوص النصوص المتفرقة التي تضمنت الحق في الحصول على المعلومة، فنجد القانون المتعلق بالصحافة والنشر رقم 88.13، الذي نصّت المادة السادسة منه على ما يلي : « يحق للصحافيات وللصحافيين ولهيئات ومؤسسات الصحافة الولوج إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف المصادر، باستثناء المعلومات التي تكتسي طابع السرية وتلك التي تم تقييد الحق في الحصول عليها طبقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 27 من الدستور.
تلتزم الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام بتمكين الصحافي من الحصول على المعلومات وفق الآجال المقررة قانونا تحت طائلة تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل». ( ظهير شريف رقم 1.16.122 صادر في 6 ذي القعدة 1437 الموافق ل 10 غشت 2016، بتنفيذ القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، منشور في الجريدة الرسمية عدد 6491، في 11 ذو القعدة 1437 الموافق ل 15 غشت 2016، ص 5967- 5968).
وفضلا عن القانون المتعلّق بالصحافة والنشر، نجد القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، وتوضّح المادة 15 منه ما يلي : «يمكن لكل شخص راغب في الاطلاع، دون مراعاة أي أجل، على بعض الوثائق التي توضع عادة رهن إشارة الجمهور أو على الوثائق التي يرخص قانون بالاطلاع عليها ». وتضيف المادة 16 من القانون نفسه ما يلي : «… يمكن للجمهور أن يطلع بكل حرية على الأرشيف العامة عند انصرام أجل ثلاثين سنة من تاريخ إنتاجها…». في حين أكّدت المادة 14 منه بأن « تظل الوثائق المسلمة إلى أرشيف المغرب ومصالح الأرشيف العامة الأخرى موضوعة بالرغم من أحكام المادتين 16 و17 أدناه ، رهن تصرف الأشخاص والإدارات والمؤسسات التي قامت بتسليمها ». (ظهير شريف رقم 1.07.167 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 الموافق ل 30 نوفمبر 2007، بتنفيذ القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف).
ويضاف إلى القانونين السابقين، القانون رقم 21.94 المتعلّق بالصحفيين المهنيين، وتنص المادة الرابعة منه على الآتي : « للصحفي الحق في الوصول إلى مصادر الخبر، في إطار ممارسة مهنته وفي حدود احترام القوانين الجاري بها العمل». (ظهير شريف رقم 1.95.9 صادر في 22 من رمضان 1415 الموافق ل 22 فبراير 1995، بتنفيذ القانون رقم 21.94 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4318 بتاريخ 4 ربيع الأول 1416 الموافق ل 2 غشت 1995، ص2159).
وإلى جانب ما سلف، هناك العديد من النصوص القانونية التي تُشير بشكل أو بآخر لحق الحصول على المعلومات في التشريع المغربي، كالمادة 48 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلّق بالجماعات، التي نصّت على أنّ جلسات مجلس الجماعة، تكون مفتوحة للعموم ويتم تعليق جدول أعمال الدورة وتواريخ انعقادها بمقر الجماعة. (ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والمقاطعات ، منشور في الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015).
[5] – لعل أول ظهور للحق في الحصول على المعلومة على المستوى الدولي يرجع لسنة 1946، عندما تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 59/1، في انعقادها الأول، والذي نصّ على أنّ «حرية الوصول إلى المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية، وحجر الزاوية لكل الحريات التي تتبناها الأمم المتحدة».
وتبنّت بعد ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المؤرخ في العاشر من دجنبر 1948، والذي نصّ على حرية المعلومات كجزء من حرية التعبير كما ورد في المادة 19 منه : «لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية».
يستشف من خلال مقتضيات هذه المادة، أنّها لم تقيّد الحق في الحصول على المعلومات بأي قيد كان، بل جعلت لكل شخص كامل الحرية في تلقي المعلومات أي استلامها من الغير، ونشرها ونقلها للآخرين، دونما اعتبار للحدود الجغرافية.
وإلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جرى تكريس هذا الحق في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ سنة 1966، والذي نصّت المادة 19 منه على أنّ «… لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها…».
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أكّدت المادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على الحق في المعرفة واستقصاء المعلومات، بيد أنها جاءت بعبارة مغايرة عن سابقتها الواردة في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث أتت محدّدة بشكل واضح من خلال تنصيصها على حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية، والتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته، وهو ما يدخل في نطاق طلب المعرفة والتماس المعلومات، ناهيك عن إلزام الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
وفضلا عن ذلك، فقد نصت الفقرة (ب) من المادة الخامسة من إعلان الأمم المتحدة حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي لعام 1969 على ما يلي : «نشر المعلومات القومية والدولية بغية جعل الأفراد على بينة بالتغيرات التي تطرأ على المجتمع بأسره».
ومن بين المواثيق الدولية التي نادت كذلك بالحق في الحصول على المعلومات، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003، التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات التي تهم مجال اشتغالهم، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق، تعزيزا لمبدأ الشفافية، وترسيخا لثقافة الحكامة الجيّدة. وفي هذا الصدد، أكّدت المادة 10 من الاتفاقية نفسها على الآتي: «تتخذ كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك… اعتماد إجراءات أو لوائح تمكن عامة الناس من الحصول على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية…».
وإلى جانب هذه الاتفاقية، نجد الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والتي أكدت الفقرة 13 منها على ما يلي : « للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية التماس جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بصرف النظر عن الحدود سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو في شكل فني أو بأي وسيلة أخرى يختارونها».
وفضلا عما أشير إليه آنفا، فقد تم اعتماد “إعلان الحق في الوصول إلى المعلومات” في اختتام المؤتمر الذي نظمته اليونسكو وكلية الصحافة في جامعة كوينزلاند بريسبان، أستراليا، بمناسة اليوم العالمي لحرية الصحافة، بتاريخ 2 و3 ماي 2010.
وباستقراء النصوص سالفة الذكر، نجد أنّ حق الحصول على المعلومات تم الإعلان عنه بشكل واضح وصريح في هذه المواثيق، فهي لا تنظر إليه كحق مستقل بذاته، بل كجزء لا يتجزأ من الحق الأساسي لحرية التعبير، باعتبار المعلومة ستمكن المواطنين من المشاركة في مسلسل اتخاد القرار وتتبعه وتقييمه من جهة، وانفتاحهم على محيطهم من جهة أخرى.
[6] – من بين المواثيق الاقليمية التي تضمنّت الحق في الحصول على المعلومات، نجد الفقرة الأولى من المادة 13 من الميثاق الأمريكي حول حقوق الإنسان، التي أكدت على أن «لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء شفاهة أو كتابة أو في أي قالب فني أو بأي وسيلة يختارها»
وبخصوص هذه المادة، فقد أدلت المحكمة الأمريكية البيئية لحقوق الإنسان سنة 1985 برأيها الاستشاري الذي تؤكد من خلاله على أن : « …أولئك الـذين ينطبق عليهم الميثاق لا يتمتعون بحـق وحريــة التعبير عـن أفكارهم الخاصـة فحسب بـل بحق وحرية بحـث وتلقي ونقـل المعلومات والأفكار مـن كافة الأشكال أيضا. إذ أن حرية التعبير تتطلب مـن جهة ألا يمنع أي شخص عشوائيا من التعبير عـن أفكاره الخاصـة أو أن يكون ذلك محدودا. بمعنى أنه حـق يتمتع به كل الأفراد. ومن جهة أخرى تشير الناحية الثانية الخاصة به إلى حـق جماعي بتلقــي معلـومات مهما كانت وأن يتمتعوا بالحصول على الأفكار التي عبّر عنها الآخرين ». انظر مرشد عبدصافي، ” الحرية في الصحافة والإعلام”، الجنادرية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2017، ص 91.
كما أشارت المحكمة أيضا إلى أنّه : « من المهم بالنسبة إلى المواطن العادي معرفة آراء الآخرين أو الحصول على المعلومات بشكل عام بقدر أهمية حقه في نقل رأيه الخاص »، وخرجت في الأخير بخلاصة مفادها أنّ «المجتمع الذي ليس على قدر حسن من الإطلاع لا يعتبر مجتمعا حرا بالفعل ». انظر مرشد عبدصافي، ” الحرية في الصحافة والإعلام”، مرجع سابق، ص 91.
ومن بين هذه المواثيق كذلك، نجد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950، وتعد من بين الاتفاقيات الإقليمية التي نصّت بشكل صريح على حق الأفراد في حرية المعلومات، وذلك بمقتضى المادة العاشرة التي أكّدت على أنّ: « 1- لكل شخص الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حرية الرأي وحرية تلقي أو نقل المعلومات أو الأفكار من دون أن يحصل تدخل من السلطات العامة، ودونما اعتبار للحدود. لا تحول هذه المادة دون إخضاع الدول شركات البث الإذاعي أو السينما أو التلفزة لنظام التراخيص.
2- يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات وما تشمله من واجبات ومسؤوليات، لبعض المعاملات أو القيود أو العقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي تشكل تدابير ضرورية في المجتمع الديمقراطي، للأمن الوطني أو سلامة الأراضي أو السلامة العامة أو حماية النظام ومنع الجريمة، أو لحماية الصحة أو الأخلاق، أو لحماية سمعة الغير أو حقوقه، أو لمنع الكشف عن معلومات سرية، أو لضمان سلطة الحق ونزاهته».
[7] – والجدير بالإشارة، أنّ مفهوم الحق في الحصول على المعلومة ليس له تعريف محدد، بل ترادفه عدة مصطلحات أبرزها : الحق في المعرفة، حرية المعلومات، الوصول إلى المعلومات، والحق في الاطلاع على المعلومة. الشيء الذي يُحتّم علينا عرض بعض التعريفات اللغوية والاصطلاحية بغية تحديده بشكل دقيق.
** تعريف الحق لغة واصطلاحا.
الحق في لسان العرب نقيض الباطل. وحق الأمر يحق ويحق حقا وحقوقا: صار وثبت … وحق الأمر يحقه حقا وأحقه: كان منه على يقين؛ نقول: حققت الأمر وأحققته إذا كنت على يقين منه. ( انظر جمال الدين ابن منظور، “لسان العرب”، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة 1414 ه ، الجزء العاشر، ص 49).
ويعرّفه صاحب تهذيب اللغة بقوله : ” قال الليث : الحق نقيض الباطل، نقول: حق الشيء يحق حقا معناه: وجب يجب وجوبا. وتقول: يحق عليك أن تفعل كذا وكذا، وأنت حقيق عليك ذلك، وحقيق علي أن أفعله… والعرب تقول: حققت عليه القضاء أحقه حقا وأحققته أحقه إحقاقا أي أوجبته” ( انظر محمد بن أحمد بن الأزهري، “تهذيب اللغة”، دار إحياء تراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى 2001، الجزء الثالث، ص 241.) . أما في القاموس المحيط، فالحق من أسماء الله تعالى، أو من صفاته، وضد الباطل، والأمر المقضي ( العدل، الإسلام، المال، الملك، الموجود، الثابت والصدق). انظر مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، تحقيق محمد نعيم العرق السوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، الطبعة الثامنة 1426 ه /2005 م، الجزء الأول، ص874.
أما اصطلاحا، فيعرّف الحق بأنّه : ” استئثار شخص معيّن بميزة يقررها القانون، ويصبح بمقتضاها يستطيع أن يتصرف في قيمة معيّنة على أساس أنها مملوكة أو مستحقة له”. ( انظر نور الدين لعرج، “المدخل لدراسة القانون الوضعي نظرية القانون ونظرية الحق”، الطبعة الأولى، سليكي إخوان، طنجة، 2003، ص 110 و111.
** تعريف المعلومات لغة واصطلاحا.
كلمة معلومات مشتقة من مادة “ع ل م”، و«علمت الشيء أعلمه علما : عرفته. قال ابن بري : وتقول علم وفقه أي تعلم وتفقه، وعلُم وفقُه أي ساد العلماء والفقهاء» (انظر ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، الجزء 12، ص417). وفي التهذيب: «…علمت الشيء بمعنى عرفته وخبرته». (انظر الأزهري، تهذيب اللغة، مرجع سابق، ج 2، ص 254). وقد عرفها المشرع المغربي حسب الفقرة (أ) من المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات بأنها : ” المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر، والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات وقرارات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها المؤسسات أو الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها ورقية أو إلكترونية أو غيرها “. في تحليلنا لهذه المادة، يتبيّن بأنّ المشرع المغربي في تعريفه للمعلومات لم يذكر ما هو شفهي ، على الرغم من أن المعلومات التي تسخدمها الإدارات العمومية والهيئات المنتخبة قد تكون مكتوبة أو شفاهية، على عكس المشرع الأردني الذي عرّف المعلومات في المادة الثانية من القانون رقم 47 الصادر سنة 2007 بأنها : ” أي بيانات شفوية أو مكتوبة أو مصورة أو مسجلة أو مخزنة إلكترونيا أو بأي طريقة وتقع تحت إدارة المسؤول أو لايته”.
** تعريف الحق في الحصول على المعلومات.
يعرّف “Ernesto Villanueva” الحق في الحصول على المعلومات بأنه: «حق الفرد في الحصول على البيانات أو السجلات وجميع أنواع المعلومات الخاضعة لسيطرة الهيئات العامة أو الشركات الخاصة ذات النفع العام أو المملوكة كليا للدولة. ولا يستثنى من ذلك إلا بنص صريح في القانون». ( انظر عمر محمد سلامة العليوي، ” حق الحصول على المعلومات في ضوء القانون الأردني رقم 47 لسنة 2007″، رسالة لنيل درجة الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، الموسم الجامعي 2011، ص 70-71).
ويعرفه بلال البرغوثي بقوله: ” أن الحق في الاطلاع أو الحق في الحصول على المعلومات، أو الحق في المعرفة، أو حرية المعلومات مصطلحات تعني شيء واحد وهو حق الفرد الذي يعيش في مجتمع ما أن يحصل على معلومات كافية من الإدارة أو السلطة التي تحكم هذا المجتمع، وذلك حول الأمور التي تعنيه ويرغب في معرفتها”. ويضيف قائلا في إطار توضيح ذلك بشكل أفضل أنه ” لا يعتبر الحق في الاطلاع حاجة للمواطن فحسب، بل هو أيضا حاجة أساسية لأية حكومة ترغب في إثبات صلاحها، فإصلاح مؤسسات الدولة وجعلها أكثر كفاءة وشفافية يعتبر ركنا أساسيا من أركان الحكم الصالح، ولا يتأتى هذا إلا من خلال توفير المعلومات وتسهيل الوصول إليها”. ( انظر بلال البرغوثي، ” الحق في الإطلاع أو حرية الحصول على المعلومات”، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، سلسلة مشروع تطوير القوانين (20)، 2004، ص 6.7).
وأما التعريف الذي نراه أكثر شمولا من التعريفات السابقة، فهو تعريف Paradissis Jean Jacques، حيث يربط الحق في الحصول على المعلومات بمفهومين: أحدهما إيجابي، والآخر سلبي. فمن الناحية الإيجابية يعرّف بأنه «حق الأشخاص في الحصول على كافة المعلومات والوثائق التي تحتفظ بها الإدارة دون الحاجة لمبرر أو مصلحة، ولا يستثنى منها إلا ما ورد بشكل صريح في القانون». ومن الناحية السلبية يمكن القول بأنه، «ذلك الحق الذي لا يعد حقا خاصا؛ أي لا يقتصر على فئة معينة من الأشخاص أو على وثائق محددة».
انظر:
Jean Jacques Paradissis, « le droit d’accès général aux documents administratis en France et en Grèce », D.E.A. de Droit Public Comparé des Etats Européens. Université Panthéon Sorbonne (paris), Année Unuversitaire 2000-2001. http://www.paradissis.com/MEMOIRE.html
[8] – عبدالعزيز الدحماني، ” الحق في الحصول على المعلومات والمجتمع المدني : أية علاقة؟ “، المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 13، أبريل 2016، ص143.
[9]– عمر محمد سلامة العليوي، ” حق الحصول على المعلومات في ضوء القانون الأردني رقم 47 لسنة 2007، مرجع سابق، ص 4.
[10] – توبي مندل، ” حرية المعلومات : مسح قانوني مقارن”، مؤسسة ماكرو، اليونسكو، نيودلهي، 2003، غير مشار لرقم الصفحة.
[11] – لا سيما المعلومات والبيانات المتعلّقة بما يلي :
- الاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها.
- النصوص التشريعية والتنظيمية.
- مشاريع القوانين ثم مشاريع قوانين المالية والوثائق المرفقة بها.
- مقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان.
- ميزانيات الجماعات الترابية والقوائم المحاسبية والمالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات وبوضعيتها المالية.
- مهام المؤسسة أو الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية والمعلومات الضرورية من أجل الاتصال بها.
- الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل التي يستخدمها موظفو المؤسسة أو الهيئة أو مستخدموها في أداء مهامهم.
لمعرفة جميع المعلومات والبيانات الخاضعة للنشر الاستباقي، انظر المادة 10 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مرجع سابق.
[12] – أكد الملك محمد السادس في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية العاشرة بتاريخ 14 أكتوبر 2016 على الآتي “… فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة. ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها. وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون… فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه ، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها. وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها … “.
[13] – أحمد مفيد ، ” الحق في الوصول للمعلومة والمشاركة في الحياة العامة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 114، يناير – فبراير 2014، ص 12.
[14] – المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مرجع سابق.
[15] – منية بنلمليح، ” إدارة القرب في المغرب بين إكراهات الواقع ومتطلبات الإصلاح”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 134.135، ماي- غشت 2017، ص 107.
[16] – يتخذ الحق في الحصول على المعلومة عدة أبعاد ، ونجملها في الآتي:
– البعد السياسي : يتمثل في كون الحق في الحصول على المعلومات، يُقيّد شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية، ويُساهم في دمقرطة المجتمع وضمان مساواة المواطنين أمام القانون، وتكريس المفهوم الحداثي للمواطنة .
– البعد الثقافي: يتمثل في مساهمة الحق في إرساء ثقافة جديدة مبنية على علاقة تسودها الشفافية والوضوح والمسؤولية.
– البعد الاقتصادي: يتجلى في تهييئ المناخ الملائم لجلب الاستثمارات الأجنبية بوضع ضمانات النفاذ إلى المعلومات مماثلة للضمانات التي اعتاد الرأسمال الأجنبي أن يعمل في إطارها.
– البعد الدولي: يتمثل في ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق والاتفاقيات الدولية، حيث نص دستور 29 يوليوز 2011 في تصديره على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة. ( انظر التقرير العام للقاء الذي نظمته ترانسبارني المغرب بدعم من منظمة اليونسكو حول موضوع ” أية قراءات لمشروع القانون رقم 31.13المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات؟ يوم 30 أكتوبر 2014، بالرباط).
[17] – المادة 5 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مرجع سابق.
[18]– Décret n°88-465 du 28 avril 1988 relatif à la procédure d’accès aux documents administratifs.
[19]– Ordonnance N° 2005-650 du 6 juin 2005 relative à la liberté d’accès aux documents administratifs et à la réutilisation des informations publiques.
[20] – قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات سنة 2007.
[21] – المادة 18 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
[22] – عمر محمد سلامة العليوي، ” حق الحصول على المعلومات في ضوء القانون الأردني رقم 47 لسنة 2007، مرجع سابق، ص 778.
[23] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط، قسم القضاء الشامل، حكم رقم 2769، ملف رقم 2012.12.613، مقال منشور بمجلة العلوم القانونية على الموقع الإلكتروني www.marocdroit.com ، تمت زيارته بتاريخ 22 ماي 2018، على الساعة الثالثة ونصف زوالا.
[24] – قيّد كذلك المشرع الفرنسي الحق في الحصول على المعلومات بعدة استثناءات، حيث نصت المادة السادسة من قانون 17 يوليوز 1978 رقم 753.78 المتعلق بالحق في الحصول على الوثائق الإدارية على ما يلي : لا يجوز تسليم الوثائق التي يضر الإطلاع عليها أو تسليمها ب:
- سرية ومداولات الحكومة والسلطات المسؤولة التابعة للسلطة التنفيذية.
- سرية الدفاع الوطني.
- السياسة الخارجية لفرنسا.
- أمن الدولة والأمن العام وأمن الأشخاص.
- النقود والإئتمان العام.
- سير الإجراءات أمام المحاكم والعمليات التمهيدية لها.
- البحث من جانب عن الجرائم الضريبية والجمركية.
- الأسرار المحمية بالقانون بصفة عامة.
وأضافت الفقرة الثانية من المادة نفسها على أنه لا تسلم إلا للمعني بالأمر الوثائق الإدارية:
- التي يمكن أن يضر تسليمها بسير الحياة الخاصة، والملفات الشخصية، والسر الطبي، والسر التجاري أو الصناعي.
- التي تتضمن تقييما لشخص طبيعي مذكور باسمه أو يسهل التعرف عليه.
- التي تكشف عن سلوك شخص ويكون من شأن ذلك الإضرار به.
-Loi n° 78-753 du 17 juillet 1978 portant diverses mesures d’amélioration des relations entre l’administration et le public et diverses dispositions d’ordre administratif, social et fiscal (Journal Officiel du 18 juillet 1978.
[25] – القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.125 صادر في 3 شوال 1435 ل 31 يوليوز 2014، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6282 بتاريخ 14 غشت 2014.
[26] – المادة التاسعة من القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق.
[27] سعيد السلمي، الصحافيون والإدارة المغربية والحق في الوصول إلى المعلومات، الندوة الوطنية حول: الإعلام والإدارة والحق في الوصول إلى المعلومات بالمغرب، من 25 إلى 27 ماي 2007، مراكش ص 44.
[28] ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 ( 18 فبراير 2009)، باتفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطتبع الشخصي، منشور بالجريدة الرسمية عدد5711 الصادرة بتاريخ 23 فبراير 2009، ص 552.
[29] الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
[30] – حفيظ اركيبي، ” حدود حرية التعبير وحق الوصول للمعلومة على ضوء مشروع القانون 31.13″، مجلة المنبر القانوني، العدد 10، أبريل 2016، ص 166.
[31] – تنص الفقرة (ب) من المادة 19 على ما يلي : ” يتعين على رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ التوصل بها”.
[32] – حفيظ اركيبي، ” حدود حرية التعبير وحق الوصول للمعلومة على ضوء مشروع القانون 31.13″، مرجع سابق، ص 166.
[33] – الفقرة الثالثة من المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.
[34] – توبي مندل، ” حرية المعلومات: مسح قانوني مقارن”، مرجع سابق، غير مشار لرقم الصفحة.
[35] – منظمة المادة 19 “حق الجمهور في المعرفة”، مبادئ في التشريعات المتعلقة بحرية الإطلاع. ص5.
[36] – محمد الزاهي، ” حق المواطن في الحصول على المعلومة والتكريس الدستوري”، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية،العدد 10، أكتوبر 2016، ص 81.
[37] – ظهير شريف رقم 1.58.008، بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، صدر بتاريخ 24 فبراير 1958، منشور في الجريدة الرسمية عدد2327، بتاريخ 11 أبريل 1958، ص 916.
[38] – ظهير شريف رقم 1.11.164 صادر في 19 من ذي القعدة1432 ( 17 أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها، ص 5123.
[39] – سعيد الفيلالي المكناسي، ” الولوج إلى المعلومة حقنا جميعا”، دليل عملي من أجل النهوض بالوصول إلى المعلومة العمومية بالمغرب، طبع ونشر من طرف قطاع الاتصال والإعلام، اليونسكو 2014، ص13.
[40] – منظمة المادة 19.
[41] – المناظرة الوطنية المنظمة من قبل وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة حول ” الحق في الحصول على المعلومات : رافعة للديمقراطية التشاركية”، بالرباط يوم 13 يونيو 2013، ص 27.
[42] – فاطمة غلمان، “الولوج إلى المعلومات حق إنساني في التعبير”، أي دور للصحافة في التأثير على أجندة السياسات العامة، أعمال الندوة الدولية المنظمة من طرف مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العامة (GRAPP)، بتاريخ 21 و 22 أكتوبر 2010، سلسلة المؤتمرات والندوات، العدد 37، 2011، ص 29.
[43] – المادة 22 من القانون التنظيمي رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.


