ذ. عصام القرني
باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا
تقديم:
ينص القانون الجنائي المغربي على أن التشريع الجنائي يحدد “أفعال الإنسان التي يعدها جرائم، بسبب ما تحدته من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية” ([199]).
أما الضريبة فإنها تعبر عن تلك المساهمة أو الاقتطاع النقدي الذي يحصل من الأشخاص/ الملزمين بصورة إجبارية ونهائية وبدون مقابل، وذلك قصد تمويل النفقات العمومية ([200])، ويتكون القانون الضريبي من مجموع القواعد التي تنظم هذا الاقتطاع.
من خلال هذين التعريفين يبين أن هناك ارتباط بين القانون الضريبي والقانون الجنائي، وموضوع القانون الضريبي الجنائي يستهدف مقاربة هذا الارتباط، وبالضبط استنباط المظاهر الجنائية للقانون الضريبي المغربي. ويمكن القول، أن العلاقة بين القانونين تتجسد في إطار عام مفاده أن قواعد القانون الجنائي تمثل الضمان الأساسي لتطبيق قواعد القانون الضريبي بشكل سليم ومشروع، كما تتجلى هذه العلاقة في الحالة التي تصبح فيها بعض التصرفات المرتبطة بالضريبة، جريمة معاقب عليها جنائيًا.
وبالتالي فإن القانون الضريبي الجنائي المغربي، يتجسد أساسًا في تحديد الجرائم الجبائية والجرائم المترتبة عنها، وكذا المساطر الجبائية والجنائية التي ترافق مسلسل الجريمة الضريبية ابتداء من ارتكابها وانتهاء بتوقيع الجزاء على القائم بها.
وتأسيسًا على ذلك فإن هذا الموضوع يثير إشكالية جوهرية تنصب حول مدى فعالية نظام تجريم الأفعال الضريبية غير الشرعية بالمغرب. أو بمعنى آخر: إلى أي حد ساهم هذا النظام في معاقبة المخلين بالتزاماتهم الضريبية، ومن تم الحد من ارتكاب الجرائم الجبائية؟
مقاربة هذه الإشكالية يمكن أن تتم من خلال تحليل ومناقشة المطلبين الرئيسيين التاليين:
المطلب الأول: مظاهر القانون الضريبي الجنائي المغربي.
المطلب الثاني: محدودية البعد الجنائي للقانون الضريبي المغربي.
المطلب الأول
مظاهر القانون الضريبي الجنائي المغربي
يعد مبدأ ضرورة الضريبة necessite de l’impôt من المبادئ الأساسية للقانون الضريبي المنصوص عليها في الفصل 39 من الدستور المغربي، ويستمد هذا المبدأ سنده من القوانين الأساسية التي تنص على ضرورة الموارد الضريبية لتمويل النفقات العامة.
ومن أجل ضمان احترام هذا المبدأ وعدم تعرضه للخرق من طرف الملزمين عن طريق التصرفات غير الشرعية، لابد من إحاطته بالحماية القانونية اللازمة، هذه الحماية قد تتمثل في الجزاءات الجبائية التي يمكن للإدارة الضريبية أن توقعها على المخلين بالتزاماتهم الضريبية ([201])، كما يمكن أن تصل إلى حد توقيع الجزاء الجبائي الجنائي الذي يستلزم تدخل القاضي، والذي يمكن أن يصل إلى حد الحبس ([202])، وذلك في حالة إثبات وقوع جريمة ضريبية تستلزم توقيع هذا الجزاء.
فما هي إذن طبيعة هذه الجرائم الضريبية (أولاً)، وما الخصوصيات والشكليات التي تميز المتابعة الجنائية في المادة الجبائية عن باقي المتابعات في الجرائم العادية (ثانيًا).
أولاً: طبيعة الجرائم الضريبية:
من خلال تفحص مقتضيات كل من المدونة العامة للضرائب ومدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالإضافة إلى مدونة تحصيل الديون العمومية، يبدو أن طبيعة الجرائم الجبائية مرتبطة بصنفين أساسين من الجرائم، الصنف الأول هو جرائم الغش الضريبي ، والصنف الثاني هو الجرائم الجمركية (ب).
أ- جرائم الغش الضريبي:
نَحَت معظم التشريعات العالمية نحو تجريم الغش الضريبي، واعتبار هذا التصرف جريمة معاقب عليها جنائيًا وفق مقتضيات وأحكام القانون الجنائي. ويعبر هذا التجريم عن وعي الحكومات بخطورة ظاهرة الغش وتأثيراتها السلبية على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية، كما يدل على عجز مختلف التدابير الأخرى الرامية إلى الحد من اتساع ظاهرة الغش، سواء تلك التي تتخذ طابعًا وقائيًا، أو تلك المتخذة للطابع الزجري كما هو الشأن بالنسبة للجزاءات الجبائية الإدارية.
ويعتبر المغرب من الدول التي قامت بتجريم الغش الضريبي حديثًا، هذا التجريم الذي لم يكتب له الوجود خلال الإصلاح الضريبي العام لسنة 1984، وانتظر ما يزيد عن 13 سنة ليتم إخراجه إلى أرض الوجود بمقتضى قانون مالية سنة 1996/ 1997، وذلك بعد جدال ونقاش كبير استمر عدة سنوات أثناء مناقشة العديد من القوانين المالية السنوية.
وهكذا فالتشريع المغربي، يجعل من الغش الضريبي مخالفة جنائية تستلزم تدخل القضاء الزجري وتوقيع الجزاء على مرتكب الغش ، بغض النظر عن العقوبات الجبائية الإدارية التي يمكن أن يتلقاها نفس الغش الضريبي بمناسبة مخالفته لقواعد القانون الضريبي ([203]).
فما يعتبر غشًا ضريبيًا بالنسبة للمشروع الضريبي المغربي، هو ما يتعلق بالأعمال التدليسية التي تستهدف التخلص من الضريبة، باستعمال الوسائل التي حضرها القانون.
وبالتالي فقيام الغش الضريبي يستلزم توافر ثلاث عناصر:
* عنصر قانوني يقوم على تواجد نص تشريعي يحضر الفعل المجرم.
* عنصر مادي يقوم على توافر الدليل المادي على ارتكاب المخالفة.
* عنصر معنوي يقوم على قصد القيام بالغش ([204]), وهو ما يميز الغش عن الخطأ.
وتبعًا لذلك فإن حالات تحقيق جريمة الغش الضريبي، أو صور جريمة الغش الضريبي، منصوص عليها في المادة 192 من المدونة العامة للضرائب، هذه المادة التي تقر بأنه “بصرف النظر عن الجزاءات الضريبية المنصوص عليها في هذه المدونة (المدونة العامة للضرائب)، يتعرض لغرامة… كل شخص تبث في حقه قصد الإفلات من إخضاعه للضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرجاع مبالغ بغير حق، استعمال إحدى الوسائل التالية:
– تسليم أو تقديم فاتورات صورية؛
– تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية؛
– بيع بدون فاتورات بصفة متكررة؛
– إخفاء أو إتلاف وثائق المحاسبة المطلوبة قانونًا؛
– اختلاس مجموع أو بعض أصول الشركة أو الزيادة بصورة تدليسية في خصومها قصد افتعال إعسارها” ([205]).
الملاحظ على هذا النص أنه لم يهدف إلى تقديم تعريف للغش، أكثر مما استهدف حصر الحالات التي تعتبر جريمة غش ضريبي، وبالتالي تستوجب عقابًا جنائيًا معينًا.
وتضيف نفس المادة, في فقرتها الثانية على أنه “دون الإخلال بتطبيق عقوبات أشد، يعاقب بغرامة… كل من استعمل تنابر منقولة سبق استعمالها أو باعها أو حاول بيعها…
دون الإخلال بتطبيق عقوبات أشد، يعاقب على صنع التناير والتجول بها من أجل البيع أو بيع التناير المزورة بالحبس…” ([206]).
بناء على محتوى هذه المادة التي تشتمل على مجمل الحالات التي تعتبر جريمة للغش الضريبي، يتضح أن أكثر ما يميز هذه الجريمة المالية بالمغرب، هو عدم اعتبار كل تصرفات الغش الضريبي جرائم ضريبية، فالمشروع المغربي اكتفى في هذا الإطار بحصر الحالات التي تعتبر جريمة معاقب عليها جنائيًا.
ب- الجرائم الجمركية
على خلاف باقي الجرائم الضريبية، تتميز الجرائم الجمركية بالتنوع والتعدد والاختلاف، وقد تم التنصيص على هذه الجرائم في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فعرفت تزايدا ملحوظًا مع تعاقب قوانين المالية السنوية.
إن تفحص مقتضيات مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، يستشف منه بأن هذه الجرائم تنحصر في صنفين، الصنف الأول هو الجنح الجمركية والصنف الثاني هو المخالفات الجمركية.
– المخالفات الجمركية
مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، قامت بدورها بتصنيف المخالفات إلى أربعة أصناف، صنف من الطبقة الأولى وصنف من الطبقة الثانية وصنف من الطبقة الثالثة وصنف من الطبقة الرابعة، وانظر لكثرة وتعدد هذه الجرائم سيتم الاقتصار على ذكر أمثله لها:
أمثلة عن المخالفات الجمركية من الطبقة الأولى والثانية:
– استيراد أو تصدير البضائع المحظورة المشار إليها في البند ب من 1 من الفصل 23 من نفس المدونة والذي هو موضوع تصريح مفصل، بدون رخصة، أو بحكم سند لا يطابق هذه البضائع.
– الاستيراد والتصدير بدون تصريح مفصل، عن طريق مكتب للجمرك إذا كان ينتج عن عدم التصريح التجانف عن رسم أو مكس أو التملص منه.
– كل تحويل لبضائع مستودع إلى آخر أو كل مناولة جرت فيه بدون إذن.
– عدم القيام داخل الآجال المحددة بتسوية وضعية البضائع الموضوعة وفق نظام المستودع أو المستودع الصناعي الحر أو تحت نظام لعبور أو التحويل تحت مراقبة الجمرك.
وعمومًا فإن القاسم المشترك بين هذين الصنفين من المخالفات، هو أنها تندرج في الدرجة الأولى من المخالفات، ويفرض على مرتكبيها الحد الأدنى من العقوبات، والذي تتراوح ما بين الغرامة ومصادرة البضائع أو مصادرة وسائل النقل.
– المخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة والرابعة
بالنسبة للمخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة فإن الأمر يتعلق بتلك المخالفات الناتجة عن كل تصريح غير صحيح أو مناورة تهدف أو تؤدي إلى الحصول كلا أو بعضًا على إرجاع مبلغ أو منفعة ما ترتبط بالتصدير ([207]). ويعاقب على مرتكبي هذه المخالفات بغرامة تعادل ضعف مبلغ المنافع المرتبطة بالتصدير ([208]).
أما بالنسبة للمخالفات الجمركية من الطبقة الرابعة، فإنها ترتبط بالمخالفات الجمركية الناتجة عن مخالفة مقتضيات القوانين والأنظمة التي تكلف الإدارة بتطبيقها عندما لا تكون هذه المخالفات معاقب عنها خصيصًا بنص خاص ([209])، أو الناتجة عن مخالفة مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة والنصوص المتخذة لتطبيقها عندما لا تكون هذه المخالفات معاقب عنها خصيصًا بهذه المدونة.
– الجنح الجمركية
من خلال تفحص العقوبات المنصوص عليها بمدونة الجمارك، والموقعة على الجنح الجمركية، يستنتج أن “المشرع الجمركي” قد أخذ بمضمون المادة 111 من القانون الجنائي، واعتمد الصنفين معًا المنصوص عليهم بهذه المادة، لكن بعناوين مختلفة، وهي الجنح الجمركية من الطبقة- الفئة- الأولى والجنح الجمركية من الطبقة- الفئة- الثانية، ومن الأمثلة على هذين الصنفين:
– استيراد أو تصدير المخدرات والمواد المخدرة ومحاولة استيرادها أو تصديرها بدون رخصة أو تصريح، وكذا استيرادها أو تصديرها بحكم تصريح غير صحيح أو غير مطابق.
– الحيازة غير المبررة- بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة- للمخدرات والمواد المخدرة ([210]).
– كل خرق للأحكام المتعلقة بحركة وحيازة المخدرات والمواد المخدرة داخل إدارة الجمارك: ([211]).
– وجد مخدرات أو المواد المخدرة في مستودع أو مخازن وساحات الاستخلاص الجمركي ([212]).
– التهريب.
– عدم تسجيل البضائع التي ترد عن طريق البحر بالبيان التجاري للباخرة أو البيان العام لحمولتها ([213]).
– عدم تقييد البضاعة المنقولة بالطائرة في بيان البضائع الموقع من طرف قائد الطائرة.
الخلاصة التي يمكن الوصول إليها من خلال التعرف- ولو بشكل مختصر- على بعض أنواع الجرائم الجمركية، هو أنها تتميز بالتنوع والكثرة والاختلاف، إضافة إلى اقتصارها على صنفي المخالفات والجنح دون الجنايات التي تتميز بعقوبات صارمة وخطيرة.
ثانيًا: مساطر المتابعة في الجرائم الضريبية
بعد قيام الجريمة الجبائية واكتمال أركانها، يتم الانتقال إلى مرحلة أخرى تمثل فيها الإدارة الجبائية والنيابة العامة دورًا حاسمًا في السعي نحو معاقبة المخلين بالالتزامات الضريبية معاقبة جنائية موقعة من طرق القاضي الزجري. وهو الأمر الذي يتم من خلال إتباع مسطرة متابعة خاصة بهذا النوع من الجرائم. ويجب التمييز هنا بين ما إذا كنا أما مساطر المتابعة في جرائم الغش الضريبي ، وما إذا كنا أمام مساطر المتابعة في الجرائم الجمركية (ب).
أ- مساطر المتابعة في جرائم الغش الضريبي
تتميز المتابعة الجنائية لجرائم الغش الضريبي بتعقيدات إدارية تجعل التساؤل مطروحًا حول جدوى تجريم الغش الضريبي بالمغرب، وهو الأمر الذي يمكن استشفافه من خلال تعدد وتعقد المساطر والمسالك الواجب على المديرية العامة للضرائب إتباعها قبل تحريك الدعوى العمومية.
إذ ينص المشرع على أن إثبات المخالفة الجنائية لا يمكن أن يتم إلا بناء على محضر يحرره مأموران بإدارة الضرائب من درجة مفتش على الأقل ينتدبان خصيصًا لهذا الغرض، ومحلفين وفقا للتشريع الجاري به العمل ([214])، كما لا يمكن إثبات هذه المخالفات إلا في إطار مراقبة ضريبية ([215]).
وهكذا، فبخصوص المراقبة الضريبية ([216])، فإنها تجد أساسها في كون النظام الضريبي المغربي يعتمد بالأساس على نظام تصريح (إقرار) La déclaration الملزمين بدخولهم أو الأعمال الخاضعة للضريبة actes possibles d’impôts، هذه التصريحات يجب أن تكون صادقة وتامة sincéres et complétes ([217])، ولهذا السبب تعتبر المراقبة المقابل العادي لإلزامية قيام الملزمين بإعداد إقرارات صحيحة ومضبوطة في المادة الخاضعة للضريبة La matiére imposable ([218]).
وإذا ما افترضنا، أنه قد تم ضبط مخالفة ضريبية من خلال هذه المسطرة، فإنه يجب إثباتها بواسطة محضر يحرره مأموران محلفين بإدارة الضرائب من درجة مفتش على الأقل. وهي هذا الإطار أحدث المشرع لجنة خاصة للمخالفات الضريبية، وألزم وزير المالية باستشارتها قبل تقديم شكايته إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية التي ترتكب المخالفة في مجال ترابها.
بعد السلوك الإلزامي لكل هذه المساطر المعقدة، تنتقل المتابعة إلى النيابة العامة في إطار دعوى عمومية ذات طابع قضائي محض.
ويخضع تحريك الدعوى العمومية وممارستها بخصوص الجرائم الجبائية للعديد من الأحكام والإجراءات، منها ما يدخل في نطاق الإجراءات العامة المتعلقة بتحريك الدعوى العمومية بشأن الجرائم عمومًا، ومنها ما يعتبر أحكاما خاصة ببعض الجرائم الجبائية بشكل خاص ([219]).
وكما أوضحنا سابقًا، فتحريك الدعوى العمومية بشأن جرائم الغش، في الضرائب الأساسية الثلاث، يخضع لبعض الإجراءات الخاصة المتمثلة في عرض الشكايات الرامية إلى تطبيق العقوبات الجنائية، على سبيل الاستشارة، على لجنة خاصة بالمخالفات الضريبية يرأسها قاضي وتضم ممثلين لإدارة الضرائب وممثلين للملزمين يختاران من قوائم تقديمها المنظمات المهنية الأكثر تمثيلاً، ويعين أعضاء هذه اللجنة بقرار للوزير الأول (رئيس الحكومة حاليًا) ([220]).
بعد كل ذلك يقوم وكيل جلالة الملك بإحالة القضية المرفوعة أمامه إلى المحكمة المختصة تطبيقًا لأحكام الفصل 8 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 448- 74- 1 الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974 ([221]).
وبالرجوع إلى القواعد العامة للمسطرة الجنائية وللمادة 231 من المدونة العامة للضرائب، فإن اختصاص الحكم في جرائم الغش الضريبي يعود إلى المحاكم الابتدائية التابع لها مكان ارتكاب جريمة الغش.
وتجب الإشارة في هذا الصدد، إلى أنه تبعًا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 231 من المدونة العامة للضرائب، يتوجب على وكيل الملك أن يحيل الشكاية إلى قاضي التحقيق ([222])، هذا الأخير الذي يكون ملزمًا بالقيام بمهامه المسندة إليه طبقًا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية.
بشكل عام، يمكن القول أن المنازعات الزجرية في ميدان الغش الضريبي، تتمتع بعدة خصوصيات، أهمها كونها تعتبر من أبرز الجرائم التي يستلزم المشرع، لتحريك الدعوى العمومية فيها، صدور طلب أو إذن من إدارة الضرائب ([223]). كما يجيز القانون لإدارة الضرائب التخلي عن الدعوى بعد رفعها إذا رأت محلاً لذلك، وهذا استثناء من القواعد العامة في المسطرة الجنائية، حيث تعتبر الدعوى العمومية حق للمجتمع لا يجوز التنازل عنه، وقد قُصد بهذا الإجراء التيسير عن المكلفين ومصلحة الضرائب من جهة، ومن جهة ثانية حتى تقوم العلاقة بين الإدارة والمكلفين على التفاهم أولاً ([224]).
ب- مساطر المتابعة في الجرائم الجمركية
تعتبر إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الجهاز الأقرب إلى العمليات الجمركية، لذلك يرجع إليها الاختصاص في البحث عن الجرائم الجمركية والتثبت من وقوعها. ومن أجل ذلك، أسند لها المشرع المغربي مجموعة من الاختصاصات ومتعها بعدة سلطات ([225]).
وتشكل الأحكام العامة لإثبات المخالفات الجمركية مسألة مهمة في هذا الإطار، وإثبات المخالفة يعني جمع أدلة وجودها، وبمعنى آخر هو استجماع العناصر المكونة للمخالفة ([226])، وتشكل المحاضر الوسيلة الأكثر استعمالاً لإثبات هذه المخالفات ([227])، إضافة إلى الاعتراف، الخبرة القانونية، القرائن، شهادة الشهود….
وحتى تكون المحاضر صحيحة في الشكل يجب أن تنص على تاريخ ومكان تحريرها واختتامها، وأسماء وصفات ومساكن الأعوان محرري المحاضر، والتصريحات المحتملة لمرتكب أو مرتكبي الجنحة. ويجب علاوة على ذلك أن توقع المحاضر من طرف الأعوان المكلفين بتحريرها لأن توقيعهم على تلك الوثيقة شكلية أساسية لا يمكن للمحضر أن يقوم بدونها ([228]).
وبهذا المعنى يصبح المحضر الجمركي الوسيلة القانونية الهادفة إلى إثبات جريمة ارتكبت أو هي في طور الارتكاب، يتم تحريره من طرف موظف مختص ومؤهل للقيام بعملية الإثبات.
بعد إثبات المخالفة أو الجنحة الجمركية من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تنتقل المسطرة إلى مرحلة ثانية ترتبط بتحريك الدعوى العمومية، وقد أخضع المشرع المغربي المتابعة القضائية في الجرائم الجمركية للعديد من الأحكام والإجراءات، بما في ذلك تحريك الدعوى العمومية وممارستها بخصوص هذه الجرائم.
وهكذا فقد نص المشرع الغربي على أنه: “يمكن متابعة الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية المنصوص عليها في هذه المدونة بجميع الطرق القانونية مع مراعاة أحكام هذا الباب” ([229]). وعليه فإن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تتمتع بكامل الحرية في حل المخالفة التي تثبت لديها بمقتضى محاضر الحجز والتحقيق، وهكذا يكون لها أن تحرك الدعوى العمومية أو أن تقوم بمصالحة مع الأطراف إن وجدت لذلك سبيلًا ([230]).
غير أنه إذا اختارت إدارة الجمارك مسلك الدعوى العمومية، فإن متابعة الجرائم الجمركية يخضع للأحكام العامة لقانون المسطرة الجنائية إلى جانب الأحكام الخاصة المنصوص عليها في القانون الجمركي.
وبناء عليه فقد نص المشرع المغربي على أنه “في حالة ارتكاب جنحة من الجنح الجمركية المنصوص عليها والمحددة في الفصلين 279 المكرر مرتين و281 بعده، يتولى تحريك الدعوى العمومية، النيابة العامة أو الوزير المكلف بالمالية أو مدير الإدارة أو أحد ممثليه المؤهلين لذلك” ([231]). أما بخصوص المخالفات الجمركية فإنه “لا يمكن في حالة ارتكاب المخالفات الجمركية المنصوص عليها والمحددة في الفصول 258 و294 و297 و299 بعده، تحريك الدعوى العمومية إلا بمبادرة من الوزير المكلف بالمالية أو مدير الإدارة أو أحد ممثليه المؤهلين لذلك” ([232]).
ويخضع رفع الدعوى الجنائية بشأن الجرائم الجمركية, للقواعد العامة لاختصاص المحاكم, حيث نصت مدونة الجمارك على أنه “ترفع الجنح والمخالفات الجمركية إلى المحاكم وفقًا للقواعد القانونية العادية، غير أن المحاكم المرفوعة إليها الدعوى قبل فاتح ماي 1984 تظل مختصة وفقًا للنصوص المطبقة قبل هذا التاريخ” ([233]).
وبصفة عامة، يمكن القول على أنه يوجد نوعان من طرق المتابعة: المتابعة بتقديم شكوى، والمتابعة بالتحقيق المباشر. وعليه يمكن لإدارة الجمارك أن تتقدم بشكوى لدى وكيل الملك، فترفق بذلك كل الوثائق الملحقة بالمحاضر الجمركية ووثائق الإثبات. وتنقسم الشكاية عمومًا إلى قسمين أساسيين، قسم تعرض فيه المخالفة ومحضر التحقيق، وقسم يتعلق بالفصول القانونية التي تتعلق بالمخالفة والتي تحدد عقابها. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تتقدم بالشكاية كتابة، وهذه الطريقة في المتابعة هي اختيارية بالنسبة لإدارة الجمارك، إلا أنها تصبح ضرورية متى تعلق الأمر بمخالفة قاصر.
ومن جهة أخرى فإنه يمكن متابعة المخالفات عن طريق التحقيق المباشر، وتبرز هذه الطريقة خصوصًا حين يتعلق الأمر بمخالفة متلبس بها، أو لا يثير إثباتها أي إشكال، وتتعرض إلى عرض الوقائع والفصول الخاصة بالمنازعة وكذا التحليل المدقق للعقوبات المالية، وتقدم إلى رئيس المحكمة في عدد من النسخ يوافق عدد المسؤولين مدنيًا أو جنائيًا عن المخالفة بالإضافة إلى نسختين اثنتين ([234]).
وفيما يخص طرق الطعن فإما أن تكون عادية عن طريق التعرض أو الاستئناف أو غير عادية عن طريق النقد أو إعادة النظر وتصحيح القرارات أو المراجعة ([235]).
المطلب الثاني
محدودية البعد الجنائي للقانون الضريبي المغربي
محدودية البعد الجنائي للقانون الضريبي المغربي، يمكن أن يستشف من خلال مختلف المراحل التي يمر منها تطبيق الجزاءات الجنائية، ابتداء من مرحلة إثبات أو البحث عن الجريمة الجبائية وانتهاء بمرحلة توقيع الجزاءات الجنائية الضريبية.
كما يمكن الاستعانة في كشف النقاب عن هذه المحدودية، بالرجوع إلى التجارب الأجنبية المقارنة، ومعرفة كيف تعاملت هذه الدول مع التجريم الضريبي، ومقارنة الأحكام الجنائية الضريبية المعتمدة بالمغرب مع تلك المعتمدة بالدول المقارنة.
وسيتم الاكتفاء في إثبات هذه المحدودية على مؤشرين اثنين، الأول متعلق بضعف الجزاءات الزجرية في الجرائم الضريبية (أولًا) والثاني مرتبط بصعوبة توافر الأركان العامة للجرائم الضريبية (ثانيًا).
أولًا: ضعف الجزاءات الزجرية للجرائم الضريبية
إلى جانب الجزاءات الجبائية الإدارية والموقعة مباشرة من طرف الإدارة الجبائية، تسهر الجزاءات الجبائية الجنائية والتي تحتاج تدخل القاضي الزجري على حماية التطبيق السليم والمشروع لقواعد القانون الضريبي.
بشكل عام يبدو أن هذه الجزاءات تتميز بالضعف سواء تلك الموقعة على الجرائم الجمركية وخصوصًا تلك الخاصة بجرائم الغش الضريبي (ب).
أ- جزاءات جرائم الغش
يجد توقيع الجزاء على مرتكبي الغش الضريبي أساسه في كون أن العقوبة التي تفرضها الدولة على الغش الضريبي تساعد على الإقلاع منه، وكلما كانت العقوبة أعظم من الذي يعود على المكلف من هذا الغش، كلما جعلته يعدل عن ارتكابه ([236]).
وتبعًا لذلك تنص المادة 192 من المدونة العامة للضرائب على أنه “بصرف النظر عن الجزاءات الضريبية المنصوص عليها في هذه المدونة, يتعرض لغرامة من خمسة آلاف (5000) إلى خمسين ألف (50000) درهم كل شخص ثبت في حقه قصد الإفلات من إخضاعه للضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرجاع مبالغ بغير حق…” ([237])، وذلك حين استعمال إحدى الوسائل التي تكون الركن المادي لجريمة الغش الضريبي.
إن هذه الجزاءات الجنائية المالية, تشكل في الواقع الجزاء الوحيد الموقع على مرتكبي جرائم الغش الضريبي, أما العقوبات السالبة للحرية فهي لا تطبق على جريمة الغش وإنما تطبق في حالة العود إلى ارتكاب هذه الجريمة، وهو الأمر الذي سيتم توضيحه بشكل أدق أثناء الحديث عن العقوبات الحبسية.
وعمومًا, فإنه يلاحظ من خلال العقوبات المترتبة على مرتكبي جرائم الغش في الضرائب الأساسية الثلاث، أن هذه الجريمة تدخل في عداد الجنح. وإن كان المشرع قد استعمل عبارة “المخالفة” ([238]), فإن ذلك لا يعني أنها مصنفة في فئة المخالفات بل تدخل في إطار الجنح مما يدل على أن استعمال عبارة المخالفة لوصف هذه الجريمة, يفيد معنى الفعل المخالف للقانون ([239]) وليس معنى المخالفة كإحدى أصناف الجرائم ([240]).
وعلى أي حال, فإن القانون الضريبي يرتب على مرتكبي جرائم الغش في الضرائب الأساسية عقوبة الغرامة التي تتراوح بين خمسة آلاف وخمسين ألف درهم, والغرامة هنا عقوبة جنحية, ورغم طابعها المالي فإن ذلك لا ينفي عنها الصفة الجنائية, ويطبقها القاضي الجنائي, كما أنها ليست تعويضًا مدنيًا ([241]).
الإشكال الذي يهمنا في هذا الإطار, هو أنه حتى في حالة ضبط الجنح السالفة الذكر, لدى الملزمين الذين خضعوا لمسطرة فحص, وذلك بعد سلوك كل المعيقات المتمثلة في تعقد المساطر واستحالة تحقيقها في بعض الأحيان, لا تطبق في حق هؤلاء الملزمين إلا غرامة مالية ما بين 5000 و50000 درهم مهما بلغت جسامة المخالفة أو المخالفات التي تم ضبطها, بحيث لم يربط المشرع بين فداحة الغش ومبلغ الغرامة ([242]).
إن هذه الجزاءات تعتبر ضعيفة جدًا بالمقارنة مع ما تقررها التشريعات العالمية الأخرى من عقوبات شديدة على الممارسين لهذا السلوك المنافي للأخلاق الحميدة, كالتشريع الفرنسي, والمصري, والمغاربي, وغيرها من التشريعات الأخرى, فبالإضافة إلى تجريم مرحلة الشروع ([243]), والمساهمة في ارتكاب الجريمة, فإنها تنص على عقوبات تكميلية إلى جانب العقوبات الجنائية الرئيسية في حالة العود كما هو شأن المشرع الفرنسي والمصري ([244]).
ويبدو واضحًا أن الغرامات الجنائية المفروضة في التشريع الضريبي المغربي تصنف ضمن الجزاءات الأقل شدة بالمقارنة مع مختلف الدول المقارنة.
أما بالنسبة للعقوبة الحبسية لجريمة الغش الضريبي, فهي منصوص عليها في البند الأخير من الفقرة الأولى من المادة 192 من المدونة العام للضرائب, إذ يقر هذا البند أنه “في حالة العود إلى المخالفة قبل مضي خمس سنوات على الحكم بالغرامة المذكورة الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يعاقب مرتكب المخالفة, زيادة على الغرامة المقررة أعلاه, بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر” ([245]).
غير أنه من خلال منطوق النص القانوني أعلاه, يتضح أن القانون الضريبي المغربي, قد نص على عقوبة الحبس في حق كل متملص من أداء الضريبة, إلا أن عقوبة الحبس هاته لا يعاقب بها إلا في حالة العود ([246]) إلى ارتكاب المخالفة الضريبية قبل مضي خمس سنوات على الحكم بالغرامة الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به, وعقوبة الحبس هي بين شهر وثلاثة أشهر إضافة إلى الغرامة ([247]).
إذن فالعقوبات السالبة للحرية في جرائم الغش الضريبي والتي تتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر, لا تطبق إلا في حالة العود وشريطة أن يتم العود قبل مضي خمس سنوات، وهو الأمر الذي من الصعب تحقيقه, لأن الملزم نادرًا ما يتعرض لعملية فحص ثانية داخل أجل خمس سنوات, وذلك نظرًا للعدد المحدود للمفتشين المحققين في المغرب الذي لا يتجاوز عددهم 300 محقق في مواجهة أكثر من 70 ألف شركة خاضعة للفحص, وبالتالي فإذا اعتبرنا أن المفتش المحقق لن يستطيع فحص أكثر من خمس مقاولات في السنة في أحسن الأحوال, فإن معدل إعادة فحص نفس المقاولة يبلغ 46 سنة ([248]) نظريًا, مما يترتب عنه الإفلات من العقوبات الجنائية.
ومقارنة مع بعض الأنظمة الضريبية الأخرى, فقد فرض المشرع الفرنسي على مرتكبي جرائم الغش عقوبة حبسية تقدر بخمس سنوات وفي حالة العود تشدد إلى ما بين أربعة وعشر سنين إضافة على الغرامة. أما المشرع الألماني فهو أشد قسوة, إذ تصل مدة السجن إلى عشر سنوات وغرامة مالية قد تصل إلى 3.5 مليون مارك ([249]).
وخلافًا لكل الأنظمة الضريبية المعاصرة, اشترط المشرع المغربي لتطبيق العقوبة السالبة للحرية أن يتم العود إلى ارتكاب المخالفة, وهذا يخالف القاعدة العامة للقانون الجنائي, حيث إن مبدأ العود إلى الجريمة هو ظرف من ظروف تشديد العقوبة وليس شرطًا لتطبيقها.
وعمومًا فإن هذا الشرط من الصعب إن لم نقل من المستحيل تحققه, وذلك لسببين رئيسيين:
– لأن الملزم نادرًا ما يخضع لمسطرة مراقبة أو تحقيق جنائي مرتين داخل المدة التي حددها المشرع.
– غالب الظن أن المشرع اشترط أن يتم ارتكاب نفس المخالفة من طرف نفس الملزم مرتين, بحيث لو ارتكب الملزم مخالفتين مختلفتين لما كان في الإمكان إدانته على غرار ما نص عليه في جريمة افتعال السعر الواردة في مدونة تحصيل الديون العمومية وحسب تعريف المشرع الجنائي لمفهوم العود في الجنحة.
ب- جزاءات الجرائم الجمركية
على خلاف جرائم الغش الضريبي, تتميز الجزاءات الجنائية المفروضة على الجرائم الجمركية بالتعدد والتنوع, وذلك كنتيجة منطقية لكثرة الجنح والمخالفات الجمركية.
وقد نص المشروع على أنواع العقوبات والتدابير الاحتياطية المطبقة على المخالفات الجمركية في الفصل 208 من مدونة الجمارك, ومن بين هذه العقوبات, الغرامة المالية والمصادرة.
وهكذا فالقانون المغربي يعاقب على الجنح الجمركية من الطبقة الأولى بالإضافة إلى الحبس والمصادرة, بغرامة مالية تعادل خمس مرات مجموع البضائع المرتكب الغش بشأنها ووسائل النقل والبضائع المستعملة لإخفاء الغش ([250]). أما الجنح الجمركية من الطبقة الثانية, فالمشرع يعاقب عليها, إضافة إلى الحبس بغرامة مالية تعادل خمس مرات قيمة الأشياء المرتكب الغش بشأنها, ونفس المصادرة ([251]) الخاصة بالجنح من الطبقة الأولى.
أما المخالفات الجمركية من الطبقة الأولى فقد عاقب عليها المشرع فقط بغرامة تعادل أربع مرات مبلغ الرسوم والمكوس المتجانف عنها أو المتملص منها, وبمصادرة البضائع المرتكب الغش بشأنها, إضافة إلى مصادرة وسائل النقل وفق شروط معينة ([252]).
في حين عاقب على المخالفات الجمركية من الطبقة الثانية بغرامة تعادل ضعف الرسوم والمكوس, وبغرامة تتراوح بين 2000 و20000 درهم فيما يخص المخلفات المشار إليها في 6 و7 من الفصل 294 من مدونة الجمارك ([253]).
واكتفى المشرع بالمعاقبة عن المخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة بغرامة تعادل ضعف مبلغ المنافع المرتبطة بالتصدير ([254]), ونفس الشيء بالنسبة للمخالفات الجمركية من الطبقة الرابعة التي عاقب عليها فقط بغرامة تتراوح ما بين 500 و2500 درهم ([255]).
إن الغرامات المالية والمصادرة على اختلاف أصنافها, قد لا تؤدي إلى تحقيق الفعالية في الحد من الجرائم الجمركية, وهو الأمر الذي دفع المشرع إلى سن عقوبة أخرى هي عقوبة الحبس.
وتتمثل العقوبات السالبة للحرية في المجال الجمركي, في عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفصل 280 من مدونة الجمارك, فهي تطبق على الجنح الجمركية من الطبقة الثانية وتتراوح مدتها ما بين شهر وسنة ([256])، وكذلك العقوبة المنصوص عليها في الفصل 79 المكرر من نفس المدونة, والمطبقة على الجنح الجمركية من الطبقة الأولى, والتي تبلغ مدة الحبس فيها ما بين سنة وثلاث سنوات ([257]).
يتضح إذن أن أقصى العقوبات المطبقة على الجرائم الجمركية مهما بلغت خطورتها, هي عقوبة الحبس الذي لا يمكن أن يتجاوز في جميع الأحوال ثلاث سنوات.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذه الصدد, هو هل عقوبة حبس أقصاها 3 سنوات قادرة على ردع جرائم جمركية خطيرة وقادرة على تخريب النظام الاقتصادي والاجتماعي وكذا السياسي, فبعض الجرائم الجمركية لا تقتصر تأثيراتها فقط على خزينة الدولة, بل تمتد للتأثير بشكل شامل على استقرار مختلف الأنظمة داخل الدولة.
ومن بين أخطر هذه الجرائم, جريمة التهريب, فقيمة البضائع المهربة سنويًا بالمغرب تصل إلى 15 مليار درهم ينتج عنها ضياع رسوم ومكوس جمركية تبلغ 7 مليار درهم وتقضي على 400.000 منصب شغل دائم([258]). إضافة إلى جريمة تهريب المخدرات, والمخدرات هي مواد سامة يؤدي الإدمان عليها إلى انحلال نفسي وجسماني واضطراب في القوى العقلية, وهي ظاهرة تتولد عنها مشاكل اجتماعية كالإجرام وانحراف الأحداث والاتجار غير المشروع في الأسلحة وتبييض الأموال, فضلًا عن أضرارها الصحية والاجتماعية ([259])، وإلى غير من الجرائم الجمركية الخطيرة جدًا.
فهل هذه الجرائم تستحق فقط عقوبة أقصاها الحبس ثلاث سنوات؟ الأكيد أن الجواب هو بالنفي, لأن التأثيرات الخطيرة لهذه الجرائم على جميع المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية, لا تتناسب والعقوبة الحبسية المقررة لهذه الجرائم.
ثانيًا: صعوبة توافر الأركان العامة للجرائم الضريبية
الأركان العامة للجرائم الجبائية, هي نفسها تلك الموجودة بالقانون الجنائي, إلا أن ذلك لا يعني وجود تشابه وتطابق مطلق ما بين أحكامها والأحكام التي تؤطر تلك الأركان بالقانون الجنائي, بل هناك ما يميزها ويعطيها طبيعة خاصة, ومن أهم مميزات أركان الجرائم الضريبية, صعوبة قيامها وتوافرها, سواء أتعلق الأمر بالركن القانوني أو بباقي الأركان الأخرى (ب).
أ- الركن القانوني
يعد الركن القانوني أهم ركن للجرائم بشكل عام والجرائم الجبائية بشكل خاص, فهو الأساس القانوني الذي يستند عليه قيام أي جريمة مهما كان شكلها أو نوعها, وينتفي وجود الجريمة بانتفاء هذا الركن.
غير أن الركن القانوني لجرائم الغش الضريبي يختلف كثيرًا عنه في الجرائم الجمركية.
– الركن القانوني لجرائم الغش الضريبي
بالنسبة لجنحة الغش الضريبي, يمكن القول بأنها لا تتمتع بذاتية خاصة بالنسبة إلى قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات, وبالتالي فشأنها في ذلك شأن الجريمة العادية من حيث الخضوع لضرورة توفر الركن القانوني ([260]).
وهكذا فالركن القانوني لجريمة الغش الضريبي, يتمثل في النص التشريعي الذي بموجبه تم تحديد مجموعة من المخالفات الضريبية التي تعتبر جنحًا يعاقب عليها بغرامات مالية أو بعقوبات حبسية, ويتعلق الأمر هنا بالمادة 192 من المدونة العامة للضرائب السابق الإشارة إليها.
ويبدو واضحًا أن القيود المفروضة على النص القانوني المجرم للغش الضريبي, تجعل من الركن القانوني-التنصيص القانوني- لجريمة الغش الضريبي, ركن يصعب قيامه نظرًا لخروج الكثير من حالات الغش الضريبي من نطاق هذا النص, وبالتالي عدم اعتبار كل عمل غش ضريبي جريمة غش ضريبي, وهو أمر ناتج أساسًا عن هشاشة ومحدودية الفصل 192 من المدونة العامة للضرائب, والذي يشكل أساس الركن القانوني لجريمة الغش الضريبي.
هذه النتيجة- ستبين بشكل أوضح حين الحديث- فيما بعد- عن الركنين المادي والمعنوي.
الركن القانوني للجرائم الجمركية
بموجب الركن القانوني للجريمة الجمركية, لا يجوز اعتبار فعل أو نشاط جمركي أو الامتناع عنه جريمة جمركية, إلا إذا ورد نص قانوني صريح يجرم القيام بهذا الفعل الجمركي أو الامتناع عنه([261]).
التشريع الجمركي, هو الآخر, لا يتعارض مع هذا المبدأ بحيث أن مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة, حددت في جزء خاص منها وهو الجزء التاسع ([262]), مجموعة من المخالفات والجنح الجمركية, هذه النصوص القانونية المجرمة لتلك الأفعال غير الشرعية تشكل الركن القانوني لمختلف الجرائم الجمركية ([263])، وصنفت مختلف الأفعال التي تعتبر جنحًا أو مخالفات, وكذا العقوبات المرتبطة بها.
هذا وقد عرف مبدأ الشرعية-جوهر الركن القانوني للجريمة- بعض المرونة في المادة الجمركية, اعتمدها القانون بنفسه وترك للقاضي سلطة تقديرية في الموضوع, ومثال ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 286 من المدونة في معرض الحديث عن الأفعال المكونة للشطط في استعمال نظام الاستيراد المؤقت, حيث جاء النص عام يدين كل شخص خالف مقتضيات القانون دون أن يحدد هذه المخالفة (كل تحايل يهدف إلى مساعدة شخص على الاستفادة بغير حق من نظام الاستيراد المؤقت). نفس الملاحظة يمكن إدراجها بخصوص الفصل 296 المتعلق بتصنيف الجنح من الطبقة الثانية (يكون جنحًا من الطبقة الثانية “كل تصريح مزور أو مناورة” تهدف أو تؤدي إلى الحصول كلًا أو بعضًا على إرجاع مبلغ أو منفعة ما ترتبط بالتصدير).
كذلك نجد بعض النصوص الجمركية تتطرق للأحكام الأساسية, مفصلة في المبدأ العام, تاركة للإدارة حق تنظيم شروط التطبيق ([264]).
بالإضافة إلى فصول أخرى مثل الفصول 000,144,143 من مدونة الجمارك.
وهكذا نجد أن المدونة تتحفظ في بعض الحالات تاركة للإدارة حق تنظيم الشروط والالتزامات, فهذه التنظيمات قد لا تعلو إلى درجة القانون إلا أنها تكتسب قوتها وخرقها يعد مخالفًا للقانون ويستحق العقاب عليه.
وعمومًا, فإنه بإجراء مقارنة ما بين الركن القانوني لجرائم الغش الضريبي ونظيره بالجرائم الجمركية, يتبين أنه بالرغم من الإشكالات التي يثيرها الركن القانوني للجرائم الجمركية والتي من بينها تعدد الاستثناءات على مبدأ الشرعية كما بينا أعلاه, فإن النصوص المنظمة للمخالفات والجنح الجمركية تحتل مكانة مهمة ضمن التشريع الجمركي عامة. وعلى خلاف ما هو الأمر عليه بجريمة الغش الضريبي, يلاحظ تعدد وتنوع الفصول القانونية التي قامت بتجريم الأعمال الجمركية غير الشرعية, وكذا تعدد الحالات التي تعد جريمة جمركية, وهو أمر سيمكن بالطبع من توفير حماية قانونية وجنائية أكبر للنظام الجمركي.
ب- الأركان الأخرى
إذا كان الركن القانوني للجريمة الجبائية بشكل خاص والجرائم الأخرى بشكل عام يعد أهم ركن من الأركان الثلاث للجريمة, فإنه إلى جانبه لابد من توافر الركنين الآخرين المتمثلين في الركن المادي والركن المعنوي.
الركن المادي
بخصوص الركن المادي للجرائم الجبائية, يمكن التمييز في إطاره كذلك بين الجرائم المرتبطة بالغش الضريبي من جهة والجرائم الجمركية من جهة ثانية.
– الركن المادي لجرائم الغش الضريبي
قياسًا على المعنى العام للركن المادي للجريمة, لا يمكن تصور حدوث جريمة الغش الضريبي ما لم يقم الملزم الخاضع للضريبة بارتكاب إحدى الوسائل التي تؤدي إلى مخالفة الالتزام الضريبي للملزم اتجاه المصلحة المالية للدولة ([265]), وبالتالي فالملزم الخاضع للضريبة بارتكابه لإحدى الأعمال أو التصرفات المنهى عنها قانونًا يكون قد ارتكب جنحة في حق الخزينة العامة للدولة.
وللإشارة فهذا التصرف الذي يقوم به الملزم إما أن يكون في شكل تصرف إيجابي يخالف مقاصد المشرع, كتقديم بيانات غير صحيحة عن رقم الأعمال أو عن مبلغ الربح الخاضع للضريبة, نقل المقر الاجتماعي للشركة دون إخبار الإدارة الجبائية بذلك وإلى غير ذلك من التصرفات, كما قد يكون التصرف سلبيًا كالامتناع عن تقديم البيانات اللازمة للمراقبين الضريبيين, إخفاء وثائق هامة تتعلق ببيوعات أو مشتريات, فكل هذه التصرفات سواء في شكلها الإيجابي أو السلبي تعتبر تمويها لحقيقة الأمور([266]), وتشكل الركن المادي لجريمة الغش الضريبي.
إشكالات أساسية تثار أثناء الحديث عن الركن المادي لجرائم الغش الضريبي, أولها هو أن قانون تجريم الغش الضريبي بالمغرب لم يشمل سوى ثلاث ضرائب من مجموع النظام الجبائي الوطني (هذه الضرائب هي الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل والضريبة على الشركات), وبالتالي فالتجريم لم يهم سوى ضريبتين مباشرتين, دون أم يمتد لغيرها من الضرائب المباشرة, بالرغم من كونها تشكل مرتعًا خصبًا للغش, في حين نجد أن التشريع الفرنسي-في هذا الشأن- قد هم مجموع الضرائب- سواء المباشرة منها أو غير المباشرة([267]).
الإشكال الآخر الأكثر أهمية, يتمثل في كون المشرع حصر الركن المادي لجريمة الغش في بضع مخالفات فقط ([268]), فالمشرع المغربي قد اكتفى بهذه الحالات ولم ينص على معاقبة مخالفات أخرى نظرًا لخطورتها أيضًا, وبالتالي فالمشروع قصر في تحديد نطاق هذه الأفعال المحظورة, إذ ليس هناك أي مبرر معقول للتراجع, كما ورد في مشروع النص الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان, عن تجريم الامتناع عن الإدلاء بالإقرارات اللازمة في الآجال التي يحددها القانون في حالة ثبوت سوء نية الفاعل, مع العلم أن مثل هذه المخالفات كانت محل عقوبات جنائية من قبل مختلف التشريعات الضريبية العالمية ([269]).
وأخيرًا, تجب الإشارة إلى القيد المتمثل في تنصيص المشرع على أنه لا يمكن ضبط وإثبات المخالفات المذكورة إلا في إطار مسطرة المراقبة الضريبية, وهي مسطرة لها آلياتها وشروطها الموضوعية والإجرائية, وبهذا يكون المشرع قد استبعد من مجال التجريم المخالفات التي تضبط خارج هذا الإطار ([270]).
– الركن المادي للجرائم الجمركية
تتكون المخالفة الجمركية بمجرد ارتكابها بصفة مادية دون حاجة إلى اعتبار نية مرتكبيها ([271]).
ويمكن للسلوك الإجرامي الذي يشكل الركن المادي للجريمة الجمركية, أن يكون نشاطًا إيجابيًا (القيام بفعل), كالاسترداد بدون تصريح أو تقديم تصريح مزور أو معارضة الموظفين أثناء مزاولة مهامهم, كما يمكن أن يكون نشاطًا سلبيًا (الامتناع عن عمل أو إهمال القيام به), كعدم تقديم تصريح موجز للبضائع أو عدم تنفيذ الالتزامات المتعهد بها أو عدم تضمين سجل من طرف المعشرين, وعدم التصدير في الآجال المحددة لبضائع مستوردة تحت نظام الاستيراد المؤقت ([272]).
ومن بين مجموعة من الأمور الجديرة بالإثارة بخصوص الركن المادي للجريمة الجمركية, ارتأينا الاقتصار على مسألة المحاولة في الجرائم الجمركية.
وهكذا, فإذا كان المشرع المغربي, لم يقرر أية عقوبة لمحاولة الغش الضريبي التي لم تكتمل ولو توافرت مؤيدات ثبوتها, فإنه قد أقر في الفصل 206 من مدونة الجمارك صراحة على أن محاولة خرق القوانين والأنظمة الجمركية, “تعتبر بمثابة الخرق التام لهذه القوانين والأنظمة الجمركية ويعاقب عنها بهذه الصفة ولو كانت الأفعال التي تتصف بها بداية التنفيذ قد ارتكبت خارج التراب الخاضع” ([273]).
النتيجة التي يمكن الخروج بها فيما يخص الركن المادي للجرائم الجبائية, وهي وجود بعض الصعوبات التي تعرقل توافر هذا الركن ومن ثم قيام الجريمة, وهذا الأمر يبدو واضحًا في الركن المادي لجرائم الغش الضريبي أكثر منه في الجرائم الجمركية.
– الركن المعنوي
لا يكون كافيًا للمساءلة على نشاط يعتبر جريمة من الناحية القانونية, أن يأتي الفعل ماديًا هذا النشاط, بل لابد أيضًا من توافر الركن المعنوي الذي يسند معنويًا الجريمة إليه ([274]).
وبالرجوع إلى المادة 133 من القانون الجنائي, نجد أن المشرع الجنائي قد أخذ بالتقسيم الثنائي لصور الركن المعنوي حين قال: “الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكبت عمدًا, إلا أن الجنح التي ترتكب خطأ يعاقب عليها بصفة استثنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون. أما المخالفات فيعاقب عليها حتى ولو ارتكبت خطأ, فيما عدا الحالات التي يستلزم فيها القانون صراحة قصد الإضرار” ([275]).
الجرائم الجبائية تخضع من حيث المبدأ لهذا النص العام, لكن طبيعتها الخاصة تفردها ببعض الأحكام التي تميزها عن باقي الجرائم الأخرى, ونظرًا لتشابه أغلب الأحكام العامة للركن المعنوي للجرائم الحبائية, فإننا سنقتصر على تحليل القصد الجنائي لجريمة الغش الضريبي دون باقي الجرائم الجبائية الجمركية الأخرى.
وهكذا فالركن المعنوي في جريمة الغش الضريبي يعتبر من أهم ما تتميز به هذه الجريمة عن غيرها من الجرائم العادية بكونها جريمة عمديه, ويمكن القول أنه ما لم يثبت توافر القصد الجنائي فلا يمكن الحديث عن جريمة الغش الضريبي.
ويمكن التمييز في هذا الإطار بين نوعين من القصد الجنائي ([276]).
– القصد العام: حيث أن التملص يكون على علم بإرتكابه لفعل من الأفعال المجرمة, والذي من شأنه أن يؤدي إلى الإفلات من الخضوع للضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرداد مبالغ بغير حق.
– القصد الخاص: تتطلب هذه الجريمة توافر القصد بحيث تتجه إرادة المتملص إلى التملص من أداء الضريبة كلها أو جزء منها, وبالتالي حرمان الإدارة الضريبية من الحصول على حقها في هذه الضريبة.
وعمومًا, يمكن القول أن القصد الجنائي يتعلق بوجود نية للغش الضريبي لدى الملزم, والتي دفعته إلى ارتكاب إحدى المخالفات المذكورة سابقًا, ولتيسير إثبات هذه النية فقد ربطها المشروع بقواعد موضوعية محددة وردت على سبيل الحصر في الإفلات من الخضوع للضريبة أو التملص من دفعها أو الحصول على خصم منها أو استرداد مبالغ بغير حق ([277]).
خاتمة:
النتيجة الأساسية التي يمكن أن يخلص إليها الباحث من خلال دراسة هذا الموضوع, هو أن القانون الضريبي الجنائي المغربي, هو قانون قائم بالفعل, ومتجسد في مجموعة من المقتضيات ذات الطبيعة الجنائية الضريبية والمتوزعة ما بين مقتضيات القانون الضريبي والجمركي والمقتضيات العامة للقانون الجنائي. غير أن هذا القانون, وبالرغم من التطور الذي عرفه خصوصًا في السنة المالية 1996/ 1997, لا يرقى إلى المستوى المطلوب, وغير قادر على حماية قواعد القانون الضريبي من الخرق والتجاوز.
وفي ظل هذه الوضعية, أصبح من اللازم اعتماد مجموعة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى إعادة الاعتبار للبعد الجنائي للقانون الضريبي, ومن بين المداخل الإصلاحية لذلك, تقوية الجزاءات الجبائية الجنائية وتبسيط مساطر إثبات الجرائم الجبائية وتوقيع الجزاء.
وعمومًا, فالأكيد أن تحقيق هذه المتطلبات, يستلزم قبل كل شيء وجود إدارة سياسية قوية تريد بالفعل التخفيف من حدة الجرائم المرتكبة في الميدان الجبائي.
[199] الفصل الأول من القانون الجنائي.
[200] محمد شكيري، “القانون الضريبي المقارن، دراسة تحليلية ونقدية”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 49، 2004، ص:33.
[201] أنظر الجزء الثالث من المدونة العامة للضرائب.
[202] أنظر المادة 192 من المدونة العامة للضرائب والجزء التاسع من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[203] Jean COSSON, “Les industriels de la fraude fiscale”, Editions du seuil, 1971, p 201.
[204] Ministere de l’economie et des finances, “notre circulaire relative aux dispositions fiscales de la loi de finances pour l’annee budgetaire 1996/ 1997”, p 16.
[205] الفقرة الأولى من المادة 192 من المدونة العامة للضرائب.
[206] الفقرة الثانية من المادة 192 من المدونة العامة للضرائب.
[207] أنظر الفصل 297 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[208] أنظر الفصل 296 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[209]عزيزة ريمان. “المنازعات الجمركية”. تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون الأعمال، كلية الحقوق بالدار البيضاء، 1999- 2000، ص 10.
[210] أنظر باقي التفاصيل في الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[211] أنظر الفصل 170 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[212] أنظر الفصل 115 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[213] أنظر الفقرة 1 من الفصل 46 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[214] أنظر الفقرة الأولى من المادة 231 من المدونة العامة للضرائب.
[215] أنظر الفقرة الرابعة من نفس المادة.
[216] Pour plus de détails sur le sujet du contrôle fiscal, V:
– ALBERT jean- luc, rapport introductif général, In: “fraude fiscale, du contrôle a la répression”, La Revue de droit fiscal, 18 janvier 2007, Hebdomadaire, N53, p de 7 a 48.
– Jean- Pierre casimir, “contrôle fiscal, contentieus- Recouvrement”, commection les codes RF, 10 éme Edition, 2007.
– Jean Celeste, “le contrôle fiscal au Maroc”, CJ, 1 er décembre 1978.
– LAGHMANI Azzadine, “contrôle fiscal, modalités, méthodes et procédures”, OKAD EL Jadida, mars 2004.
[217] BOSAIRY Nabil, “Le contrôle fiscal et la lutte contre la fraude et l’évasion fiscales, contexte marocain”, mémoire pour l’ obtention du D.E.S.A en sciences économiques, la faculté de droit, Casablance/ Air Chok, 1998- 1999, p 27.
[218] AZALE Bouchaib, “Le contrôle fiscal au Maroc”, mémoire pour l’obtention de D.E.S.A en finances Publiques, La faculté de droit C asablance/ Air Chok, 1999- 2000, p 1.
[219] محمد بوزكني، “الحماية الجنائية لقواعد القانون الجنائي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، كلية الحقوق بالدار البيضاء، 2004- 2005، ص: 180.
[220] نفس المرجع، ص: 182.
[221] الصديق جعوان، “إشكالية التهرب الضريبي في المغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، كلية الحقوق بالرباط/ أكدال، 2001- 2002، ص: 307.
[222] الفقرة الأخيرة من المادة 231 من المدونة العامة للضرائب.
[223] محمد مرزاق وآخرون، “المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق”، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الثانية، 1998، ص: 212.
[224] نفس المرجع، ص: 213.
[225] للتعرف على مختلف هذه السلطات، أنظر الباب الرابع من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة والمعنون بسلطات أعوان الإدارة، والذي يضم الفصول من 38 إلى 45 المكرر.
[226] Moukay Larbi EL ALAOUI, “La Droit Douanier au Maroc, Genése et évolution”, livers IBN SINA, Rabat- Agdal, 1996, p 265.
[227] Idem.
[228] Ibid, p 271.
[229] الفصل 248 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[230] عزيزة ريمان. ” المنازعات الجمركية”. تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون الأعمال، كلية الحقوق بالدار البيضاء، 1999- 2000، ص: 32.
[231] الفقرة الأولى من الفصل 249 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[232] الفقرة الثانية من نفس الفصل.
[233] أنظر الفصل 252 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[234] Taj KACEM, “Dédouanement des marchandises au Maroc”, Réformes douaniére, duide pratique, Edition 1994, p 251.
[235] للتعرف على تفاصيل هذه الطرق. يمكن الرجوع على القواعد الخاصة بالطعن المنصوص عليها في المسطرة الجنائية، وكذا الفصل 258 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[236] عبد الله اليوسي, “ظاهرة التهرب الضريبي بين المقترب القانوني والسوسيولوجي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق بالرباط- أكدال، 2002- 2003، ص: 78.
[237] الفقرة الأولى من المادة 192 من المدونة العامة للضرائب.
[238] هذه العبارة منصوص عليها في الفقرة الأول من المادة 192 من المدونة العامة للضرائب، حينما نصت في إحدى بنودها على: “في حالة العود إلى المخالفة..”.
[239] هذا الخلط التشريعي ما بين المخالفة والجنحة، لا يقتصر على جرائم الغش الضرائب بل يمتد إلى الجرائم الجمركية.
[240] محمد بوزكني، مرجع سابق، ص: 118.
[241] نفس المرجع، ص: 119.
[242] محمد شكيري، مرجع سابق، ص: 300.
[243] أنظر في هذا الشأن المادة 1741 من المدونة الفرنسية العامة للضرائب، والمادة 4 مكرر من قانون الضريبة على الاستهلاك المصري.
[244] الصديق جعوان، مرجع سابق، ص: 311.
[245] البند الأخير من الفقرة الأولى من المادة 192 من المدونة العامة للضرائب.
[246] يحدد المشرع الجنائي مفهوم العود في الجنح في الفصل 157 من القانون الجنائي كما يلي:
“من سبق الحكم عليه من أجل جنحة الحبس، بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه، ثم ارتكب جنحة مماثلة قبل مضي خمس سنوات من تمام تنفيذ تلك العقوبة أو تقادمها…. “.
أما تعريفه في مدونة تحصيل الديون العمومية، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 86 من هذه المدونة على أنه “يعتبر في حالة العود، مرتكب المخالفة الذي أدين بصفة نهائية خلال الخمس سنوات السابقة من أجل مخالفة مماثلة”.
[247] هشام زرقاوي، “تجريم التملص الضريبي بالمغرب من خلال قانون المالية لسنة 1996- 1997″، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة المالية العامة، كلية الحقوق بالدار البيضاء/ عين الشق، 1999، ص: 54.
[248] يمكن الحصول على هذا المعدل من خلال القيام بالعملية التالية 7000: 1500 (300 x 5) = 46.66.
[249] Anass Ben Saleh ZAMRANI, “Appréciation cretiquedu projet de réforme portant institution de la T.V A, Revue Marocaine de finance Publiques et d’Economie, N51, 1985, p 64.
[250] أنظر الفصل 279 المكرر من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[251] أنظر الفصل 280 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[252] أنظر الفصل 284 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[253] أنظر الفصل 293 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[254] أنظر الفصل 296 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[255] أنظر الفصل 298 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة
[256] أنظر الفصل 280 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[257] أنظر الفصل 279 المكرر من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[258] عبد اللطيف ناصري، “الأبعاد الجنائية والاقتصادية للنظام الجمركي المغربي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، وحدة القانون الإداري وعلم الإدارة، كلية الحقوق بالرباط، 2006- 2007، ص: 164.
[259] نفس المصدر، ص: 168.
[260] هشام زرقاوي، مرجع سابق، ص: 49.
[261] يمكن استنباط هذا التعريف من خلال إسقاط المفهوم العام للركن القانوني للجريمة على الجرائم ذات الطبيعة الجمركية.
[262] الجزء التاسع من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، هو الجزء الخاص بالمنازعات الجمركية، ويبتدئ من الفصل 204 وينتهي بالفصل 306.
[263] للتعرف على مختلف الجرائم الجمركية والفصول القانونية التي تنظمها، يمكن الرجوع إلى الفرع الأول من المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا العمل.
[264] بخصوص هذا الشأن، أنظر الفصل 124 من المرسوم 2.77.862 بتاريخ 23شوال 1397 (9 أكتوبر 1977) المتعلق بتطبيق مدونة الجمارك.
[265] هشام زرقاوي، مرجع سابق، ص: 50.
[266] عبد الله اليوسي، مرجع سابق، ص. ص: 75- 76.
[267] حسناء الكاملي، “الغش الضريبي في المغرب (حالة الضرائب المباشرة)”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة المالية العامة، كلية الحقوق بالدار البيضاء- عين الشق، 2002- 2003، ص: 58.
[268] أنظر المادة 192 من المدونة العامة للضرائب.
[269] الصديق جعوان، “إشكالية التهرب الضريبي في المغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، كلية الحقوق بالرباط/ أكدال، 2001- 2002، ص: 309.
[270] أنظر الفقرة الرابعة من المادة 231 من المدونة العامة للضرائب.
[271] هذا المقتضى كان منصوص عليه في الفصل 205 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة قبل أن يتم نسخ هذا الفصل فيما بعد.
[272] عبد الرزاق بلقسم، “عرض حول المنازعات الجمركية الزجرية”، مجلة المحاكم المغربية، عدد 87، مارس/ ابريل 2001، ص. ص: 89- 90.
[273] أنظر الفصل 206 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
[274] عبد الواحد العلمي، “شرح القانون الجنائي المغربي”، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2007. ص: 200- 201.
[275] المادة 133 من القانون الجنائي.
[276] عبد الحميد الشواربي، “موسوعة الضرائب، الفقه، القضاء، التشريع”، دار المنشأة المعارف، الطبعة الأولى، 1997، ص: 767.
[277] عبد الرحمان أبليلا، “الغش الضريبي بين التجريم وعدمه”، مجلة المعيار، العدد 35، يونيو 2006، ص: 46.


