من خلال العمل القضائي
د ة/ صباح كوتو
أستاذة التعليم العالي
كلية الحقوق أكادير
مقدمة
الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين تطيقا لما تنص عليه المادة 4 من مدونة الأسرة. وإذا كان هذا هو الأصل والغاية من الزواج بحيث يكون على الزوجين رعاية هذه العلاقة والقيام بكل ما يلزم للمحافظة على استقرارها واستمرارها، فإنه قد تقع من الأسباب ويحدث من المشاكل ما يحول دون استمرار هذه العلاقة، ويكون عائقا أمام نجاحها. مما يؤثر عليها ويؤدي إلى انحلال ميثاقها بالطلاق، بحيث يكون اللجوء إلى هذا الحل استثناء، وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك للأسرة وإضرار بالأطفال ([1]).
وإذا ما وصل الأمر إلى حد حل ميثاق الزوجية وفق ما تنص عليه المواد 78 و79 و80 و81 و82 فإنه يكون على المحكمة وعند تعذر الإصلاح بين الزوجين تحديد مبلغ يودعه الزوج بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم ([2]).
وكما نصت على ذلك المادة 84 من المدونة، فإن مستحقات الزوجة تشمل الصداق المؤجل ([3]) عند وجوده ونفقة العدة ([4]) والمتعة.
وأضافت المادة 97 من المدونة أنه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في مختصر ويحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83-84 و85 مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر.
وإذا كانت المطلقة تحصل على مستحقاتها حتى بالنسبة للتطليق للشقاق بصريح المادة 97 أعلاه، فقد ثار الخلاف حول استحقاقها للمتعة، واختلف العمل القضائي في تقديرها وحتى تقريرها، خاصة حين يتعلق الأمر بالتطليق للشقاق الذي يكون بناء على طب الزوجة باعتبارها هي الراغبة في إنهاء العلاقة الزوجية.
وقد كان الأصل في الخلاف هو القرار رقم 433 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 21 شتنبر 2010 الذي أوضح الحالات التي يحكم فيها للمطقة بالمتعة من عدمه. فكان نقطة البداية لعدم الحكم بالمتعة للزوجة التي تتقدم بطلب التطليق للشقاق.
إذن هل يعتبر ما ذهب إليه القرار المذكور بداية وما سارت وتسير عليه محاكم الموضوع منصفا للمطلقة للشقاق بطلب منها؟
أليس في حرمانها من المتعة مخالفة لنص تشريعي صريح وواضح وهل يعتد بالطرف الذي تقدم بطلب التطليق أم بالمسؤول عنه؟
قبل أن نقف عند قرار محكمة النقض وحتى نسير في الاتجاه الصحيح لابد من معرفة السند الشرعي والاختلاف الفقهي حول استحقاق المتعة من طرف المطلقة والذي كان من العوامل التي تم الأخذ بها من طرف محكمة النقض وكذلك الوقوف عند ما ينص عليه التشريع الغربي في هذا الخصوص سواء ما تعلق منه بمدونة الأحوال الشخصية الملغاة أو ما جاء بمدونة الأسرة، والتحول الذي حصل بخصوص تطبيق نصوصها حتى يتخذ هذا الموقف الذي لا يتماشى مع صراحة النص.
المبحث الأول:
موقف المجلس الأعلى من متعة المطلقة للشقاق بطلب منها
جاء في القرار الصادر عن محكمة النقض عدد 433 في الملف عدد 2009/1/2/623 المؤرخ في 21 شتنبر 2010: “أنه بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة فإن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بطلب الزوج والمحكمة لما حكمت لها بالمتعة رغم أنها طبت الحكم لها بالتعويض ودون أن تحدد مسؤولية عن الفراق لترتب على ذلك التعويض المستحق لها عند الاقتضاء فإنها تكون قد خرقت المادة المحتج بها وعرضت قرارها للنقض جزئيا فيما ذكر”.
وفي قرار آخر عدد 118 في الملف الشرعي عدد 009/1/2/647 صادر بتاريخ 2011/3/22 جاء فيه: “بما أن الزوجة هي التي تقدمت بطلب التطليق للشقاق ومحكمة الاستئناف المطعون في قرارها لما لم تبين مسؤولية الزوج عن الفراق وقضت برفع مبلغ المتعة فإن قرارها جاء خارقا للمادة 84 من مدونة الأسرة ومعرضا للنقض “.
كما تلاهما قرار آخر عدد 123 في الملف الشرعي عدد 2009/1/2/553 بتاريخ 011/03/22 أنه ” لا يحكم بالمتعة إلا في حالة الطلاق أو التطليق الذي يوقعه الزوج، أما إذا كان طلب التطليق من الزوجة فإنه لا يقضى لها بالمتعة والمحكمة عندما قضت للزوجة بالمتعة رغم أنها هي التي سعت إلى التطليق للشقاق تكون قد خرقت المادة 84من مدونة الأسرة وعرضت قرارها للنقض”.
بعد التمعن في القرار أعلاه يتضح أن القرار رقم 433 كان بمثابة البداية في مسار اتخذته وسار على منواله العمل القضائي في باقي المحاكم، غايته حرمان الزوجة التي تتقدم بطلب التطليق للشقاق من حقها في المتعة، خاصة إذا لم تستطع إثبات مسؤولية الزوج عن الفراق مما أثار الخلاف بين الباحثين ورجال القانون بين مؤيد ([5]) لموقف وتوجه المجلس الأعلى وبين معارض له.
فقبل القرار رقم 433 اختلفت الأحكام الصادرة عن المحاكم والقرارات الصادرة عن المحكمة المذكورة بخصوص مدلى استحقاق الزوجة طالبة التطليق للشقاق للمتعة من عدمه، فانقسم القضاء إلى قسمين:
قسم أول: ميز بين المتعة والتعويض للزوجة المطلقة للشقاق فقضى بالمتعة باعتبارها حق للزوجة المطلقة وواجبة لها بمجرد إنهاء العلاقة الزوجية سواء كان ذلك من طرفها أو من طرف الزوج جاء في قرار آخر بتاريخ 7 ماي 2008 أنه: “المحكوم بتطليقها للشقاق لا تحرم من حقها في المتعة التي تعتبر من الحقوق الثابتة للمطقة بفض النظر عن نوع الطلاق أو التطليق، وبذلك يكون القرار المطعون فيه على صواب فيما قضى به من متعة المطلقة. “([6])
والى جانب المتعة هناك أحكام قضت للزوجة بالتعويض الواجب عن الضرر بالرغم من أنها هي التي تقدمت باللب التطليق للشقاق ([7]).
قسم ثان: أصدرت المحاكم بعض الأحكام التي اختلط عليها فيها الأمر ولم تميز بين المتعة والتعويض واعتبرتهما مفهوما واحدا انطلاقا مما أشار إليه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في جوابه الرامي إلى التعبير “َبالتعويض” بدلا من عبارة “المتعة” الواردة في المادة 84 لأن التعبير بالمتعة في المادة المذكورة كإحدى مستحقات المطلقة هو لفظ قراني ويفيد تعويض المطلقة، وهو أفضل عبارة تكريم بالنسبة للمرأة من كلمة “التعويض”.
واقتصرت على القضاء بالمتعة باعتبارها جبر للضرر وبالتالي فكل طلب إضافي هدفه الحصول على تعويض تتقدم به الزوجة يعتبر غير ذي محل عملا بالقاعدة العامة أن الضرر لا يجبر مرتين.
جاء في حكم صادر عن ابتدائية الحسيمة بتاريخ 12/10/2006″ … وحيث إن المحكمة عند تحديدها للمتعة راعت بالخصوص الضرر الحاصل للمدعى عليها من جراء الفراق الذي حصل بينها وبين المدعي، فان الضرر لا يجبر إلا مرة واحدة وأن طلب التعويض عن نفس الضرر لا أساس له ويعد إثراء على حساب الغير الأمر الذي يتعين رفضه “.
غير أن الأمر قد تغير منذ صدور القرار رقم 433 وأصبح يتخذ منعطفاً جديدا نحو تكريس معاناة الزوجات الراغبات في تخليص أنفسهن من زيجات لا فائدة من استمرارها.
ونعتقد أن هذا التوجه الجديد إنما جاء من أجل الحد ووضع قيد على حرية الزوجات اللاتي ازدادت الطلبات المقدمة من طرفهن من أجل التطليق للشقاق، وهو ما يعتبر في نظر المؤيدين مجاوزا من طرف الزوجة لحقها في إنهاء العلاقة الزوجية ورغبتها لهدمها.
لأن المتعة بالنسبة إليهم إذا كانت هي جبر لخاطر المرأة ومواساة لها عن وحشة فراق زوجها لها، خاصة وأنه لم تكن لها يد في هذا الطلاق ولم تسع إليه فإنه وبالمقابل لا تستحق المتعة ولا يمكن منحها هذا المقابل طالما أنها هي التي تطب إنهاء العلاقة الزوجية وهي المسؤولة عن وضع حد لها. لأنه لا يمكن مطالبة الزوج بدفع مبلغ تقدره المحكمة سواء كان يسيرا أو كبيرا، لمطقته مع أنها هي الراكبة في الطلاق والراعية إليه دون وجود مبرر مقبول.
غير أن الأمر يمكن النظر إليه من زاوية ثانية تجعل من مسطرة التطليق للشقاق متنفسا جديدا تسعى من خلاله الزوجة للخروج من علاقة لم يعد شيء يؤسسها.
علما بأن تقديم الزوجة لطلب التطليق وتشبتها بموقفها الرافض للصلح طيلة مراحل الدعوى، لا يقوم سببا لحرمانها من المتعة لأن ذلك لا يعني مسؤوليتها عن انتهاء العلاقة الزوجية فالزوج يكفيه القول بأنه متشبث بزوجته وأسرته، وأنه قد تضرر من فراق زوجته وأبنائه عند وجودهم وتحميلها مسؤولية إنهاء زواجهما حتى يتم تخفيض مقدار المتعة، ما لم تصل المسألة إلى حد عدم تقريرها أصلا، وما انسب على ذلك ما قاله الأستاذ احمد الخمليشي في مؤلفه. التعليق على قانون الأحوال الشخصية” الجزء الأول: “الزواج والطلاق ([8]) بالنسبة لهذه الحالة حيث قال “لو فتحنا الباب للزوج للتملص من المتعة عن طريق ادعائه تسبب الزوجة في الطلاق بتصرفاتها الخاطئة، لأمكنه أن يعطل النصوص المتعلقة بالتمتيع إذ في جميع الأحوال لا يعدم أسبابا أو تصرفات صدرت من الزوجة ساهمت في توقيع الطلاق. والزوج بطبيعة الحال يدعي دائما أن هذه التصرفات هي السبب الوحيد الذي اضطره إلى الطلاق، ومن الناذر جدا أن نجد زوجا يطلق ويعترف أنه مخطئ فيما يفعل وأن الزوجة لا مسؤولية لها في الطلاق الذي وقعهَ”.
وقد جاء في نص التعليق الذي أرفقه الأستاذ باحماني مع القرار رقم 433 أن “المتعة لا يحكم بها إلا في حالة الفراق الذي يطلبه الزوج وهذا هو المعمول به في المذهب المالكي وفي مدونة الأحوال الشخصية سابقا بشكل واضح، أما الفراق الذي تطلبه الزوجة فإنه لا يحكم لها بالمتعة وإنما يحكم لها بالتعويض إذا أثبتت الضرر طبقا للقواعد العامة “.
إن ما ذهب إليه الأستاذ باحماني في تعليقه والذي يتبنى من خلاله ما جاء به القرار رقم 433 لا يمكن الاستناد فيه إلى المعمول به من المذهب المالكي، أو ما كانت تنص عليه مدونة الأحوال الشخصـية الملغاة، لماذا؟
لأن المادة 400 م واضحة في النص على أنه “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”. وبالنسبة للمتعة فقد جاء نص المادة 97 واضحا على كونها من المستحقات الواجبة للمطلقة دون تمييز بين المطلقة للشقاق أو غيره من أنواع الطلاق ولا يمكن لأحد أن يجادل في ذلك، وما النص على مسطرة الشقاق في مدونة الأسرة إلا تحقيق لقيم الإسلام فيما يخص العدل والمساواة بين الرجل والمرأة ([9]).
كما أن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة إذا كانت تميز في استحقاق المتعة بين الطلاق الذي يوقعه الزوج والتطليق الذي تطلبه الزوجة، فإننا نعتبر أن المدونة باعتبارها القانون الواجب التطبيق قد جاءت بنص جديد يخالف ما كان ساريا في المدونة السابقة وأكثر إنصافا للمرأة.
وبالتالي فقد أخذت بعين الاعتبار مكانة المرأة ودورها وكذا معاناتها لذلك تم النص على وجوب المتعة لها وأشارت إلى ذلك بصراحة وليس هناك ما يدعو لتأويل النص إلى ما لا يحتمله، وكل اجتهاد مخالف يعتبر تراجعا عما تم تخويله للمرأة من حقوق.
وإذا كان لا يخفى على أحد ما للقضاء من دور في تفسير القاعدة القانونية إذا كانت غير واضحة المعنى دون طب من المتقاضيين، أو لسد الفراغ التشريعي عند عدم وجود قاعدة قانونية ممكنة التطبيق، فإن الأمر بالنسبة للنص المتعلق بالمتعة مختلف لأنه جاء صريحا وواضحا في تمكين المطلقة للشقاق من متعتها ولو كانت هي المطالبة بالتطليق.
مما لا يدع مجالا للاجتهاد وتكريس مبدأ عدم تمتيع المطلقة للشقاق بطب منها لأن الأمر لا يعدو أن يكون مساسا لحق المرأة في الحصول على مستحقاتها كاملة.
كما أن الحكم بالمتعة للزوجة طالبة التطليق للشقاق وباقي مستحقاتها لا يجد سنده في اجتهاد قضائي أو حتى نص تشريعي فقط، بل إن تقرير المتعة يتم من خلال الرجوع إلى ما جاء به الكتاب والسنة وما الاختلاف الفقهي إلا دليل على إمكانية الاختيار بين أنسب المواقف والآراء وأقربها إلى حماية حقوق المرأة وهذا ما سوف نطلع عليه من خلال المبحث الثاني:
المبحث الثاني
تعريف المتعة وسندها الشرعي
أولا: تعريف المتعة:
1 – المتعة لغة:
اسم للتمتيع كالمتاع ومتعة المرأة ما وصلت به بعد الطلاق وقد متعها تمتيعا ومتعه بالضم ذهب به ([10]).
كذلك المتعة ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من نحو الإزار والملحفة والقميص ويقال لذلك متعة الطلاق ([11]).
ومتعة المرأة أن يعطيها زوجها شيئا إذا طلقها ومنه اشتقت متعة التزويج وقد يجعل المتعة اسما لما يتمتع به ومنهم من يكسر الميم في هذا خاصة فيقول متعة ([12]).
2- المتعة شرعا:
عرفها الشافعية بأنها: شيء من المال يقدره الحاكم باجتهاده.
وعرفها المالكية بأنها ما تتوصل به المرأة بعد طلاقها من ثياب وغيرها جبرا لوحشة الفراق.
وعلى العموم فالمتعة هي كل ما تحصل عليه المرأة من مطلقها جبرا لخاطرها وكمقابل لما تكون قد تعرضت له من ضرر نتيجة الفراق.
وبهذا تكون المتعة ما يتم به تعويض المطلقة التي فارقها زوجها وما خلفه انفصاله عنها من أضرار، وهو ما يتأكد من خلال ما ورد بالكتاب والسنة.
ثانيا: السند الشرعي للمتعة
1– في الكتاب
جاء ذكر المتعة في كتاب الله في عدد من الآيات الكريمة ومن ذلك قوله تعالى: “لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ” ([13]).
وقوله عز وجل: ” وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ “([14]).
وقوله تعالى كذلك، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا “([15]).
أ– في السنة النبوية:
ما رواه البخاري قال حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمان بن غسيل عن حمزة بن أبي أسيد رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلسوا هاهنا ودخل وقد أتى الجونية (من بني الجون)، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شرافيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال هبي نفسك لي، قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن فقالت أعوذ بالله منك فقال قدت عذت ببمعاذ ثم خرج علينا فقال يا أبا أسيد أكسها رازقتين وألحقها بأهلها ([16]).
المبحث الثالث
الاختلاف الفقهي في مسألة المتعة وموقف مدونة الأسرة
أولا: الاختلاف الفقهي حول المتعة
اختلف الفقهاء فيما يتعلق باستحقاق المطلقة للمتعة تبعا لاختلافهم في تفسير الآيات الكريمة فكان ذلك على الشكل التالي:
ذهب الأحناف إلى أن المتعة واجبة بالنسبة للمطلقة قبل الدخول والتي لم يسم لها صداق وكان الطلاق من جهة الزوج ([17]).
ويرى الشافعية بأن المتعة تجب لكل مطلقة شرط أن يكون الطلاق من جانب الزوج، وكذلك المطلقة قبل الدخول والتي لم يسم لها صداق ([18]).
في حين يذهب الحنابلة بأن المتعة واجبة لكل زوجة لم يسم لها صداق وطقت قبل الدخول وهي مستحبة لكل مطلقة قبل الدخول أو بعده.
وبالنسبة للمالكية فالمتعة مستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقت قبل الدخول وسمي لها صداق فنصفه يقوم مقام المتعة.
وبخلاف ما ذهب إليه الأئمة فإن الظاهرية يرون أن المتعة واجبة لكل مطقة بطلاق رجعي أو بائن قبل الدخول أو بعده قال بن حزم ” المتعة فرض على كل مطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو آخر ثلاث وطئها أو لم يطأها فرض لها صداقها أو لم يفرض لها شيئا” ([19]).
ثانيا: المتعة في التشريع المغربي
- مدونة الأحوال الشخصية
بالنسبة للمشرع المغربي فإن الأمر قد اختلف ما بين مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة.
نص الفصل 60 من مدونة الأحوال الشخصية الصادر سنة 1957 على أنه “يلزم كل مطلق بتمتيع مطقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره وحالها إلا التي سمي لها الصداق وطلقت قبل الدخول”.
من خلال الفصل أعلاه فالمتعة تستحقها:
- المطلقة قبل الدخول والتي لم يسم لها صداق.
- المطلقة في طلاق يوقعه الزوج سواء كان طلاقا رجعيا أو بائنا ([20]).
وبعد تعديلات 10 شتنبر 1993 أصبح الفصل 52 مكرر والذي حل محل الفصل 60 أنه: يلزم كل مطلق بتمتيع مطلقته إذا كان الطلاق من جانبه بقدر يسره وحالها إلا التي سمي لها الصداق وطلقت قبل الدخول”.
إذا ثبت للقاضي أن الزوج طلب بدون مبرر مقبول تعين عليه أن يراعي عند تقدير المتعة ما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار.”
بإضافة الفقرة الثانية إلى الفصل 60 السابق يتضح أن المشرع قد أخذ بعين الاعتبار الضرر الذي قد يصيب المرأة عند طلاقها وضرورة اعتبار هذا الضرر عند تقديره للمتعة.
2- بالنسبة لمدونة الأسرة:
نص المشرع على المتعة من خلال المادة 84 من المدونة في فقرتها الأولى حيث جاء فيها:
“تشمل مستحقات الزوجة، الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة، والمتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه”.
كما أحالت المادة 97 من المدونة والمتعلقة بالتطليق للشقاق وكذلك المادة 113 والتي تخص دعاوى التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 من المدونة ([21])، على المادة 84 عند بث المحكمة في مستحقات الزوجة.
وبهذا يكون المشرع قد جعل المتعة من حق المطلقة سواء في الطلاق الرجعي أو البائن، وسواء كان طلاقا أو تطليقا للشقاق قبل الدخول أو بعده، سمي لها صداق أم لم يسم، وهذا يعتبر إنصافا للمرأة وقيدا على الرجل، سواء كان هو الذي وقع الطلاق أو كان مسؤولا عن ذلك.
غير أن الأمر إذا كان لم يخل من الاختلاف على مستوى العمل القضائي حيث نجد أنه إلى جانب الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع والتي لا تنصف المرأة فيما يتعلق بتقرير المتعة وتحديد مقدارها فإن القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى تسير في اتجاه حرمان المرأة من المتعة وترسيخ مبدأ عدم التمتيع إذا تعلق الأمر بطلب التطليق للشقاق الذي تتقدم به الزوجة، بحيث لا يحكم لها بالمتعة إلا إذا استطاعت أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق، ويمكنها بالإضافة إلى ذلك المطالبة بالتعويض عن الضرر عند وجوده.
المبحث الرابع
متعة المطلقة للشقاق
باعتبار الشقاق ([22]) هو الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين لدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية، فإنه عند حصول خلاف أو نزاع بين الزوجين يخاف منه الشقاق أمكن لكليهما أو لأحدهما أن يطلب من المحكمة حل هذا النزاع، بحيث يكون عليها القيام بكل المحاولات لإصلاح ذات البين بينهما وفق ما تنص عليه المادة 94 من المدونة، ومحاولة إيجاد حل للمشاكل التي تقف عائقا في وجه استمرار علاقتهما الزوجية، من خلال انتداب حكمين أو من تراه مؤهلا لذلك من أجل معرفة أسباب الخلاف وبذل مجهود للوصول إلى إنهائه ([23]). مصداقا لقوله تعالى: ” وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا” ([24])
غير أنه في حالة تعذر الإصلاح واستمر الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق، وبالمستحقات طبقا للمواد 85-84-83 مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الأخر المادة 97 من المدونة.
يتضح من خلال هذه المادة أن المشرع قد نص صراحة على تمكين الزوجة من مستحقاتها وهي:
- الصداق المؤخر إن وجد.
- نفقة العدة.
المتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه (المادة 84 م).
لذلك يكون على المحكمة مراعاة مسؤولية أحد الطرفين في إنهاء العلاقة الزوجية فإذا كانت الزوجة هي المسؤولة عن هذا الإنهاء تحكم للزوج بالتعويض مع الأخذ بعين الاعتبار ما تم الحكم به لفائدة الزوجة من متعة وبالمقابل وعند تخفيض المتعة للزوجة يجب عدم الحكم بالتعويض لفائدة الزوج.
إذن المتعة تبقى من ضمن المستحقات الواجبة للزوجة في التطليق للشقاق وليس هناك ما يدعوا إلى تأويل النص أعلاه ولو كان المشرع يرغب في حرمانها من المتعة لنص على ذلك صراحة باعتبارها هي التي تقدمت بطب التطليق واعتبرها المسؤولة عن انحلال ميثاق الزوجية.
وعليه، فقد نص على وجوب استحقاق المطلقة للشقاق بطب منها للمتعة إلى جانب باقي المستحقات الأخرى، وميزها عن ما يمكن أن تحكم به المحكمة من تعويض على المسؤول لفائدة الزوج الآخر، خاصة وأن النص قد أشار إلى المسؤول عن إنهاء العلاقة الزوجية وليس الطرف الذي تقدم بالطب، بحيث نجد أن هناك قرارات تحكم بالمتعة للزوجة باعتبارها حقا من حقوقها وفي نفس الوقت يحكم بالتعويض للزوج لأنه قد تضرر من إنهاء زواجه.
وإذا كانت محكمة النقض في قراراتها تذهب إلى أن الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف والتي تم نقضها بناء على كونها جاءت مخالفة للمادة 84 م، فإن العكس هو الصحيح لأن هذه الأحكام قد كانت مصيبة عند حكمها بالمتعة للمطلقة وطبقت المادة 84 من المدونة والمواد التي أحالت عليها تطبيقا سليما.
إن عنصر الاختيار في طلب التطليق إذا كان يتحقق بالنسبة لبعض أنواع الطلاق ([25]) فإنه ليس كذلك حين يتعلق الأمر بالتطليق للشقاق المقدم من الزوجة والذي تحرم من خلاله من متعتها، فالمرأة بطبيعتها تكون أشد حرصا على استمرار علاقتها الزوجية وأكثر خوفا على أبنائها من العيش دون والدهم. وقد تكون مجبرة على إتباع هذه المسطرة وبالتالي التنازل عن حقوقها دون رضا حتى يتحقق لها الشفاء من مرض لا يرجى منه الشفاء وهو علاقة زوجية لا سبيل لإنقاذها. لأنه لو كان للمرأة أن تحرم من مستحقاتها باختيارها وأن تدفع بالإضافة إلى ذلك تعويضا إلى زوجها المتضرر فإن الأيسر والأفضل لها أن تتبع مسطرة التطليق للخلع ([26])، أو الاتفاق بدل الشقاق أو أن تطلب تمليكها توقيع الطلاق متى شاءت ([27]).
وإذا كان هناك من يرى أن المادة 84 م قد وردت في القسم الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني وهذا القسم يتضمن مواد متعلقة بالطلاق الذي يطلب الزوج الإذن له به، ولا يتعلق بالتطليق الذي تطلبه الزوجة أو الزوج، لأن هذا التطليق صنف المشرع المواد التي تنظمه في القسم الرابع من نفس الباب الثاني المذكور ([28]).
فإن الأمر لا يتعلق بورود المادة 84 م في القسم الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني من المدونة ولكن يتعلق بالإحالة الصريحة للمشرع على المواد 83 و84 و85 فليس في الباب الأول من القسم الرابع المتعلق بالتطليق ما يدفع إلى الاعتقاد باستبعاد طالبة التطليق للشقاق من استحقاق المتعة وهو ما سار عليه الحكم الصادر عن ابتدائية مراكش بتاريخ 2005/03/17 إذ جاء فيه:
وحيث أن دفع المدعى عليه القائم على أن المدعية غير محقة في طلب المستحقات المترتبة عن التطليق لأنها هي التي طلبت التطليق فإنه دفع مردود لأن المشرع خول للزوجة بمقتضى المادة 94 من المدونة حق طب التطليق للشقاق ولم يرتب على مبادرتها برفع دعواها في هذا الإطار حرمانها من مستحقاتها المترتبة عن التطليق اعتمادا على الإحالة المنصوص عليها في المادة 97 على المواد 83-84-85 من المدونة والتي تضمنت وجوب فرض واجب سكن عدة المطلقة وواجب المتعة الذي يراعى فيه عمر الزواج وأسباب الطلاق ودخل الزوج” ([29]).
كما أن مسؤولية الزوجة لا تتحدد بمجرد تقديمها لطلب التطليق أو تخلفها عن حضور جلسات الصلح التي تجريها المحكمة، وتشبتها بحل ميثاق الزوجية ([30])، وبالتالي حرمانها من المتعة. لأن توجه الزوجة إلى المحكمة قد يكون بسبب سوء معاملة زوجها لها وتعرضها للإضرار من طرفه، فالزوجة – في غالب الأحيان – يكون لا حول لها ولا قوة بحيث تتحمل تصرفات زوجها المشينة في انتظار أن ينصلح حاله، خاصة وأنه ليس لها من يعيلها هي وأبناؤها – عند وجودهم – إلا أنها وعند تأكدها من استمرار الظلم الذي يطالها وعدم رغبة زوجها في تغيير سلوكه وكذلك عدم تطليقها حتى لا يتحمل تبعات هذا الطلاق من مستحقات، فإنه يدفعها بتصرفاته إلى أن تكون هي المتقدمة بطلب التطليق أو أن تتنازل عن حقوقها مقابل تطليقها وفي الوقت ذاته يدافع عن علاقته الزوجية أمام القضاء وعن رغبته في المحافظة على تماسك أسرته وتغيير سلوكه اتجاهها.
وبهذا يكون الزوج هو المسؤول عن وصول العلاقة إلى بابها المسدود وعدم إمكان إصلاحها واستمرارها ففي هذه الحالة كيف يمكن حرمان المرأة من متعتها وتمكين الزوج من غايته وهي التخلص من زوجته وعدم أدائه لأية مستحقات.
وإذا كانت الغاية من وضع مسطرة التطليق للشقاق التي جاء بها المشرع كجديد بالنسبة لمدونة الأسرة هو في الحقيقة تيسير على الزوجات اللواتي يعشن في ظروف سيئة ويتعرضن للإضرار بشتى الأنواع ورفع المشقة عليهن بحيث لا تستطعن إثبات الضرر مع وجوده وحتى بالنسبة للأزواج بحيث أصبح بوسعهم التوجه إد المحكمة بطلب التطليق للشقاق.
فإن الأمر لا يسري على هذا النحو بالنسبة لعمل القضاء خاصة بعد صدور قرار محكمة النقض رقم 433 والذي يعتبر السند الذي يتم الاعتماد عليه لتأكيد عدم تمتيع الزوجة طالبة التطليق مع عدم الأخذ بعين الاعتبار مدى مساهمة الزوج في إنهاء علاقته الزوجية وعدم رغبته في إصلاحها. إذ جاء في حكم صادر عن ابتدائية بني ملال بتاريخ 20/09/2011 ([31]).
“وحيث أنه استنادا لمقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة فإنه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83-84-85 مراعية في ذلك مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الأخر.
وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وما راج أمام المحكمة تبين أن حالة الشقاق مستحكمة بين الطرفين خاصة وأن الزوج لم يواكب جلسات الصلح رغم وجود ابن في حاجة إلى الرعاية من الزوجين معا، وهو الشيء الذي تكون معه الحياة الزوجية بين الطرفين قد فقدت أساسها الشرعي، وجعل النزاع يستحكم بينهما ويبقى الفراق هو الحل القانوني والشرعي الأنسب ويتعين الاستجابة لطلب المدعية والحكم بتطليق المدعية والحكم بتطليق المدعية من عصمة زوجها للشقاق.
وحيث إن المدعية مادامت هي طالبة التطليق تبقى غير محقة بالحكم لها بالمتعة استنادا لاجتهاد محكمة النقض الصادر بتاريخ 2010/09/21 في الملف عدد 2009/01/02/623…”
كما جاء في حكم صادر عن ابتدائية الدار البيضاء بتاريخ 2012/02/01 ([32]) وحيث إنه واستنادا لمقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة فإنه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طقا للمواد 83-84-85 مراعية في ذلك مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن يحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الأخر.
وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف ومستنداته وما راج بجلسات البحث والصلح تبين أن الشقاق والخلاف بين الطرفين يتجلى في كون زوجها يسيء معاملتها ويعتدي عليها بالسب والشتم والضرب ويتعاطى شرب الخمر والمخدرات.
وحيث يراعى بجلاء ما آلت إليه العلاقة الزوجية بين الطرفين والتي فقدت أساسها الشرعي الذي يتمثل في المساكنة والمعاشرة الحسنة مما يبقى معه الفراق هو الحل القانوني والشرعي الأنسب.
وحيث أنه بمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة فإن المتعة يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق المقدم من طرف الزوج أما في حالة التطليق المقدم من طرف الزوجة فإنه لا يحكم لها بالمتعة وإنما التعويض بعد أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق طبقا لقرار محكمة النقض عدد 433 الصادر بتاريخ 2010/09/21 في الملف عدد 623/2/1/2009..”
فأين نحن إذن من إنصاف المرأة أو حتى تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين الطرفين فيما يتعلق بتحديد مسؤولية أي منهما عن إنهاء الرابطة الزوجية لأن الواضح أن الهدف هو قطع الطريق أمام الزوجات الراغبات في التقدم بطلبات التطليق للشقاق لوضع حد لحياة زوجية ليس لهن منها إلا هذا الاسم.
وهذا ما يطرح التساؤل حول دور القضاء؟
إن مهمة القاضي هي تطبيق القانون وليس خلقه، لأن الدستور يمنح هذا الحق للسلطة التشريعية وكل ما يبقى للقضاء هو تفسير النصوص الغامضة ليعرف معناها وهذا ليس الحال بالنسبة للنصوص المتعلقة بالمتعة لأنها ليست غامضة ولا تحتاج إلى تفسير يغير معناها ومن غايتها وهي إنصاف الزوجة.
وإذا كانت بعض المحاكم قد اتبعت الرأي الذي ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره رقم 433 مخافة أن يتم نقض أحكامها من طرفه، فإنها من الناحية القانونية غير ملزمة بذلك. ويبقى لها في كل حين الرجوع عن هذا الرأي في إحكامها كما يكون للمجلس الأعلى أن يعدل عن قراره، وهذا ما لا يمكن توقعه لأنه وكما أشرنا تبقى الغاية من وراء هذا القرار هي التخفيف على المحاكم من الطلبات المقدمة من الزوجات للتطليق للشقاق بدعوى المحافظة على استقرار الحياة الزوجية.
وبهذا فإن قناعة القاضي حول أسباب إنهاء العلاقة الزوجية والطرف المسؤول عن هذا الإنهاء والتي من خلالها يتم تحديد مستحقات الزوجة خاصة ما يتعلق بالمتعة، وكذلك الحكم بالتعويض عند تحقق الضرر لم يعدلها محل مع وجود قرار المجلس الأعلى والذي أصبحت تستند إليه المحاكم في إصدار أحكامها وكأن هذا القرار قد أصبح قاعدة قانونية ملزمة للقاضي وواجبة التطبيق، وأصبح النظر يقتصر فقط على الطرف المتقدم بطلب التطليق واعتباره مسؤولا عن ذلك.
وبالتالي فإنه لم يعد هناك داع كذلك للإجراءات المتعلقة بالصلح وجلسات الاستماع التي تعقدها المحكمة في غرفة المشورة لمحاولة الوقوف على أسباب النزاع والمسؤول عنه وإيجاد الحلول المناسبة لذلك، خاصة وأن المحكمة ليس لها أن ترفض دعوى التطليق.
غير أن هناك محاكم أخرى لا تتفق مع ما ذهبت إليه محكمة النقض ولا تتبع طريقها بحيث تقضي بالمتعة للزوجة على الرغم من كونها هي المتقدمة بطلب التطليق للشقاق والمعتبرة في نظر المحكمة هي المسؤولة.
جاء في حكم صادر عن ابتدائية إنزكان بتاريخ 2011/06/21″ “([33])… وحيث برجوع المحكمة إلى وثائق الملف ومستنداته ومحضر الجلسة الخاصة بالبحث المذكور أعلاه تبين لها أن سبب الشقاق يرجع إلى انعدام الانسجام والتفاهم بين الزوجين الناتج عن رغبة الزوجة في التطليق دون إثبات ادعائها الشيء الذي يتعين تحميلها كامل مسؤولية التطليق.
وحيث إنه اعتمادا على حال الزوج ومتوسط الأسعار وعادة أهل البلدة ومدى مسؤولية الزوج في التسبب في التطليق واعتمادا على السلطة التقديرية للمحكمة حددت مستحقات الزوجة فيما يلي:… عن المتعة 5000.00 درهم… “
وقد صدر حكم عن ابتدائية تزنيت بتاريخ 12/10/2009 ([34]) أي قبل صدور قرار محكمة النقض رقم 433 جاء فيه “… وحيث يراعى في تقدير المتعة فترة الزواج والوضعية المالية للزوج ومسؤولية أحد الزوجين في إيقاع التطليق.
وحيث إن زواج الطرفين دام حوالي ثلاث سنوات وان مسؤولية الفراق يتحملها الزوجان مناصفة بينهما لكون الزوجة رفضت الرجوع إلى بيت الزوجية وأن عقم الزوج يعتبر ظرفا خارجا عن إرادة هذا الأخير كما أن المدعى عليه يتحمل جزءا من المسؤولية لكونه هو الذي رافق زوجته إلى بيت والديها ونظرا للسلطة التقديرية للمحكمة ارتأت تحديد المتعة في مبلغ 7000.00 درهم…”
وبعد أن تم استئناف الحكم بتاريخ 2009/12/07 أصدرت محكمة الاستئناف بأكدير بتاريخ 2011/03/22 ([35]) قرارها بتأكيد الحكم الصادر عن ابتدائية تزنيت واعتبار المبلغ المحكوم بها مناسبا.
كما أصدرت المحكمة الابتدائية بكلميم حكمها بتاريخ 19/03/2012 تقضي فيه بالمتعة للزوجة جاء فيه: “وحيث نصت المادة 97 من المدونة على أنه في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات طبقا للمواد 83 و84 و85 م
1- في المتعة: وحيث أن المتعة شرعت لجبر وتعويض الضرر اللاحق بالمطلقة وحيث انه يراعى في تحديد المتعة وفق مقتضيات المادة 84 م مدة الزواج والطرف المتعسف في إيقاع التطليق فضلا عن ذلك الوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق.
وحيث إن المحكمة وأخذا بعين الاعتبار دخل الزوج والمبررات المعتمدة من طرف الطالبة لفتح مسطرة الشقاق، بالإضافة إلى إصرارها على طلبها، مع الأخذ بعين الاعتبار مدة الزواج والذي أبرم بتاريخ 2007/11/15 فان المحكمة تحدد المتعة في مبلغ 10.000 دوهم (عشرة ألاف درهم) ([36]).
المبحث الخامس
تمييز التعويض عن المتعة
تعتبر المتعة حقا من حقوق الزوجة بعد انتهاء علاقتها بزوجها سواء كان ذلك بناء على طلاق أو تطليق تطبيقا لما تنمى عليه المادة 97 من المدونة والتي تحيل على المواد 83-84-85 سواء كانت لها علاقة بهذا الإنهاء أم لا، في حين أن التعويض لا يدخل ضمن هذه المستحقات.
فإذا كانت المستحقات يتم الحكم بها تلقائيا ودون طلب من الزوجة ([37]) فإن التعويض باعتباره جبرا لضرر لحق أحد الطرفين من إنهاء رابطة الزوجية يتعين المطالبة به من طرف المتضرر من الزوجين إما بمقال مكتوب أو بتصريح أمام المحكمة ويقوم على أساس المسؤولية التقصيرية ([38]) وفقا لما ينص عليه الفصل 77 و78 من ق. ل. ع.
وعلى هذا يكون للمحكمة تحديد مسؤولية كل واحد من الزوجين في إنهاء هذه العلاقة وكذا تحديد مقدار هذا التعويض ولا رقابة عليها في ذلك من طرف المحكمة الأعلى دوجة إلا من حيث التعليل.
وبالرجوع إلى ما تنص عليه المادة 97 من المدونة فإنها قد ساوت بين طرفي المزاع من حيث طلب التعويض بحيث يمكنها أن تحكم لهذا الطرف أو ذاك مدعيا أو مدعى عليه باعتبار أن الطرف الأخر قد ارتكب خطأ يستوجب التعويض.
وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد أن المتعة لا يمكنها أن تعتبر بمثابة تعويض، طالما أنها مقررة للزوجة فقط عند طلاقها أو تطليقها وهذا تكريم من الله تعالى للمرأة وتمييز لها على الرجل وهي بخصوصها لا تحتاج إلى إثبات أي شيء لأنها تتحدد تلقائيا عند انتهاء الرابطة الزوجية ويراعي في تقديرها: فترة الزواج- الوضعية المالية للزوج- أسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه.
وعليه فالمتعة يدخل في تقديرها فترة الزواج أي المدة التي قضتها الزوجة تحت رعاية زوجها وكل ما ساهمت به وكل ما قدمته من مساعدة لزوجها خلال فترة زواجهما لأنه لا يمكن إنكار الدور الذي تقوم به الزوجة في حماية أسرتها ودوام استقرارها، في حين أن التعويض المقابل للضرر هو واجب للطرفين عند وجود ما يبرره، ويعتبر جبرا لضرر أصاب أحدهما لانتهاء علاقته الزوجية وحتى بعد المطالبة به من أحد الطرفين فإن المحكمة لا تحكم به إلا بعد الاطلاع على أسباب الطلاق ومعرفة المسؤول عن وصول العلاقة إلى مرحلة النهاية من خلال ما يدفع به كل طرف من حجج ووسائل لإثبات ضرره.
ولو كان للمشرع أن يضع المتعة والتعويض في جانب واحد، لنص على ذلك صراحة ولجعل المتعة خاصة بالزوجة كما هي في الأصل، وخص الزوج باعتباره الطرف الثاني وعند تضرره من إنهاء علاقته بزوجته بالتطليق للشقاق بالتعويض كمقابل للمتعة، وهذا ما لا يستقيم مع صريح نصوص المدونة.
إن المسؤولية عن إنهاء العلاقة الزوجية والتي ينتج عنها ضرر موجب للتعويض قد تقوم بارتكاب كل فعل مشين أو مخالف من شأنه أن يؤثر على استمرار الحياة الزوجية بشكلها الطبيعي ويضر بالطرف الأخر ماديا أو معنويا.
واذا كان المشرع لم يحدد طبيعة الفعل المرتب للمسؤولية فإن الأمر يرجع لسلطة القضاء الذي يكون قناعته انطلاقا مما يروج أمامه وما هو مضمن بتقرير الحكمين أو مجلس العائلة عند الاستعانة بأحدهما، بالإضافة إلى ما يدعيه كل طرف ويثبته مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة التي تحيط بكل علاقة زوجية وكذا ظروف كل طرف على حدة الزوجة والزوج، على أن الأمر لا يقف عند حدود المشاكل العادية اليومية والشائعة والتي تحتمها الحياة، والتي تستوجبها ضرورات العيش مع شخص آخر بل لابد أن تكون هذه المشاكل مما يؤثر على الحياة الزوجية ويعيق استقرارها واستمرارها.
وعلى العموم فكل شقاق وعند حصوله يعتبر ضررا بالنسبة للطرفين الزوج والزوجة، وقد خول المشرع لكل منهما ومن خلال المادة 100 م إمكانية إثباته بجميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة.
إلا أن الصعوبة بالنسبة لكلا الطرفين وخاصة الزوجة في حالة تقديمها لطلب التطليق للشقاق تكمن في كيفية إثبات الضرر للحصول على متعتها، لأن مسألة الإثبات ليست بالأمر اليسير. فالضرر إذا لم يكن اعتداء بالضرب أو الجرح المثبت بشواهد طبية، فإن الضرر المعنوي يصعب إثباته ما لم يصل الأمر إلى مرض نفسي أو عصبي اثبت طبيب مختص علاقته بالظروف التي تعيشها الزوجة داخل بيت الزوجية، خاصة وأن الضرر المشار إليه والذي قد تتعرض له الزوجة من الأمور التي تحصل داخل البيوت -والبيوت أسرار -ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها، إلا إذا كان هناك صراخ فاحش يثير انتباه الجيران.
وإذا كان العمل القضائي قد اختلف بالنسبة للمتعة والتعويض ومدى استغراق المتعة للتعويض بالتخفيف منها عند إثبات مسؤولية الزوجة عن الطلاق أو الزيادة فيها عند إثبات تعسف زوجها، فإن الأمر قد تغير في الوقت الراهن بالنسبة للعديد من الأحكام التي تسير في اتجاه قرار محكمة النقض، بحيث تحرم الزوجة تلقائيا من متعتها تماشيا مع هذا القرار عندما تتقدم بطلب التطليق للشقاق ويبقى لها فقط الحصول على التعويض عندما تثبت مسؤولية الزوج عن إنهاء العلاقة.
جاء في حكم صادر عن ابتدائية الدار البيضاء في قضايا الأسرة بتاريخ 2012/01/16 أنه([39]):
“وحيث إنه وبمقتضى المادة 84 من مدونة الأسرة فإن المتعة إنما يحكم بها في حالة الطلاق أو التطليق الذي يتم بناء على طب الزوج، أما في حالة التطليق بناء على طلب الزوجة فإنه لا يحكم لها بالمتعة وإنما بالتعويض بعد أن تثبت مسؤولية الزوج عن الفراق وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قراره عدد 433 الصادر بتاريخ 2009/09/21 في الملف عدد 2009/1/2/623”.
[1] المادة 70 من مدونة الأسرة.
[2] المادة 83 من المدونة.
[3] الصداق حق مادي للزوجة وملك لها تتصرف فيه كيف شاءت حسب المادة 29 من المدونة ويجوز الإتفاق على تعجيله أو تأجيله إلى أجل مسمى كلا أو بعضا، وفي حالة الطلاق فإن الزوجة تحصل ضمن مستحقاته على المؤجل منه، وإذا اختلف الزوجان حول قبض الصداق المؤجل فعلى الزوج إثبات أدائه لأنه دين في ذمته والمطالبة به لا تخضع لأي تقادم بصريح المادة 33 من المدونة.
[4] نفقة العدة تستفيد منها المطلقة إذا كانت في طلاقي رجعي، أما إذا كان الطلاق بائنا فهي لا تستحق النفقة ما لم تكن حاملا حيث تستمر نفقتها إلى حين وضع حملها. وإن لم تكن حاملا يستمر حقها في السكنى فقط دون النفقة إلى أن تنتهي مدة عدتها. الدليل العملي لمدونة الأسرة ص 120.
[5] سعد أصبان ظاهرة التطليق للشقاق الأسباب والحلول مستجدات مدونة الأسرة وتطبيقاتها العملية سلسلة الموائد المستديرة بمحكمة الاستئناف بالرباط 2010.
عبد الله بن الطاهر السوسي الثناني مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، الكتاب الثاني الطلاق الطبعة الأولى إمارسي مطبعة فنون القرن، 21. ص 150.
[6] أشار إلى هذا القرار الأستاذ محمد الشافعي في مؤلفه مدونة الأسرة في الاجتهاد القضائي ص 80.
ذكر الأستاذ بن الطاهر السوسي الثناني: “إن مسطرة الشقاقي في المدونة سلاح ذو حدين فهي من جهة تضع حدا لمعاناة بعض النساء في الحالات التي يتعسف فيها بعض الأزواج ولا يستطعن تخليص أنفسهن منه إلا بهذه المسطرة لكنها من جهة ثانية فتحت مهبا عريضا للعواصف التي قد عرف ببنايات الأسرة وترهن كامل الزوج بتبعيات ومستحقات لم يتسبب فيها بل إنها فتحت بابا واسعا للاضطراب لدى كثير من العائلات”
مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته، الكتاب الثاني، الطلاق الطبعة الأولى مطبعة فنون القرن 1 ص 150.
[7] حكم المحكمة الابتدائية بالناظور عدد 1105 بتاريخ 2006/06/21 ملف رقم 22005/1517.
حكم آخر عن نفس المحكمة بتاريخ 2006/04/19 ملف شرعي عدد 05/806/ إدريس الفاخوري.
[8] أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية الجزء الأول الزواج والطلاق ص 461.
[9] لقد جعل المشرع مؤسسة الزواج تحت رعاية الزوجين من خلال المادة 4 من المدونة ولذلك فهما متساويان من حيث الواجبات والحقوق.
[10] لسان العرب لابن منظور مادة “متع” المجلد الثامن.
دار بيروت للطباعة والنشر ص 330.
[11] عبد الله البستاني الواقي معجم وسيط في اللغة العربية مكتبة لبنان ص 576.
[12] إسماعيل بن عباد المحيط في اللغة الجزء الأول عالم الكتب 1994 ص 450.
[13] البقرة الآية 234.
[14] البقرة الآية 239.
[15] الأحزاب الآية 49.
[16] مريم أحمد الداغستاني مهر المرأة ومتعتها في الشريعة الإسلامية مطبعة حسان ص 125.
[17] جاء في بداية المبتدئ “وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على ألا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة” شرح فتح القدير 440/2
[18] قال النووي “المطلقة قبل وطء متعت إن لم يجب لها شرط مهر بأن كانت مفوضة ولم يفرض لها شيء”. قليوبي وعميرة 3/290.
[19] المحلى لابن حزم 602/11.
[20] في حين لا تستحق المتعة:
– المرأة التي خالعت زوجها
– المرأة التي اختارت الطلاق في التمليك أو التخيير
– المرأة التي ردها الزوج للعيب
– المرأة التي رفعت دعوى التطليق وحكم القضاء وفق طلبها والتي فسخ عقد زواجها بسبب اللعان.
[21] تنص المادة 98 من المدونة أنه: “للزوجة طلب التطليق بناء على أحد الأسباب الآتية:
- إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج.
- الضرر
- عدم الإنفاق.
- الغيبة.
- العيب.
- الإيلاء والهجر.
[22] الشقاق في اللغة مشتق من الشق بكسر السين والشق نصف الشيء والشقاق مرادف للمشاقة ومعناه العداوة والخلاف شاقه مشاقة وشقاقا، خالفه وقال الزجاج في قوله تعالى: ” وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ” والشقاق العداوة بين الفريقين والخلاف بين اثنين سمي ذلك شقاقا لاْن كل فريق من فريقي العداوة قصد شقا أي ناحية غير شق صاحبه.
لسان العرب لابن منظور المجلد العاشر ص 183 دار بيروت للطباعة والنشر.
أما في الاصطلاح جاء في الدليل العملي لمدونة الأسرة أن “الشقاق هو الخلاف العميق والمستمر بين الزوجين لدرجة يتعذر معها استمرار العلاقة الزوجية”
الدليل العلمي لمدونة الأسرة وزارة العدل ص 71.
[23] المادة 95 من المدونة.
[24] الآية 35 من سورة النساء.
[25] طبقا لما نص عليه المادة 114 فإنه يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة ولا تضر بمصالح الأطفال.
كما تنص المادة 115 أنه “للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه”
فهنا يتحقق عنصر التراضي والاختيار في إنهاء العلاقة الزوجية.
[26] التطليق للشقاق مع حرمان الزوجة من المتعة يشبه الخلع مع عدم دفع الزوجة للمقابل باستثناء الحالة التي تقضي فيها المحكمة لتعويض لفائدة زوجها.
[27] على أن تمليك الزوجة حق طلب التطليق لا يعني تنازلها عن حقوقها وحقوق أطفالها حيث أحال المشرع على المادة 85-84 من المدونة وبذلك تبقى مستحقات الزوجة والأطفال ديونا في ذمة الزوج يجب عليه تأديتها رضاء وإلا فقضاء بالطرق التي حددها المشرع.
[28] إبراهيم باحماني التمييز بين حالة الحكم بالمتعة… مجلة الحقوق المغربية ع 11 السنة السادسة يونيو 2011 ص 143.
[29] حكم ابتدائية مراكش رقم 771 بتاريخ 2005/03/17 ملف 2004/8/2833 أشار إليه الفاخوري ص 149.
[30] انظر الحكم الصادر عن ابتدائية وجدة عدد 974 ملف 04/1362 بتاريخ 2005/03/15 نفس المرجع السابق.
[31] حكم صادر عن ابتدائية بني ملال في ملف عدد 299/10 بتاريخ 2011/09/20 حكم غير منشور.
[32] حكم صادر عن ابتدائية البيضاء رقم 1502 ملف رقم 2011/55/9036 بتاريخ 01/02/2012 حكم غير منشور.
[33] حكم ابتدائية انزكان عدد 974 ملف عدد 2010/818 بتاريخ 2011/06/21 حكم غير منشور.
[34] حكم ابتدائية تزنيت رقم 137 ملف رقم 2009/03 بتاريخ 2009/10/12. غير منشور.
[35] قرار محكمة الاستئناف بأكادير رقم 164 ملف رقم 2010/71 بتاريخ 2011/03/22 جاء بعد صدور قرار المجلس الأعلى رقم 433.
[36] حكم ابتدائية كلميم عدد 2012/108 عدد 32/12 بتاريخ 2012/03/19 غير منشور.
[37] المادة 97 من مدونة الأسرة.
[38] نص المشرع على قيام مسؤولية أحد الطرفين العقدية من خلال ما تنص عليه المادة 99 من المدونة: “يعتبر كل إخلال بشرط في عقد الزواج ضررا مبررا لطلب التطليق…”
كما نص في المادة 51 على الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين والتي تعتبر الإخلال بها مسا بشروط عقد الزواج.
[39] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء في قضايا الأسرة رقم 662 ملف رقم 11/55/9408 بتاريخ 16/01/2012 غير منشور.
وهو ما ذهب إليه حكم آخر صادر عن نفس المحكمة بتاريخ 2012/01/16 رقم 523 ملف رقم 11/55/3071 غير منشور.


