لكفالة الحق في التقاضي

الدكتورة حسينة شرون

أستاذة محاضرة أ بكلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة محمد خيضر  بسكرة


مقدمة:

يعتبر حق اللجوء إلى القضاء من الحريات العامة فهو حق دستوري مكفول لكل شخص فلن يكون لاستقلالية القضاء أي معنى إذا لم يستطع المواطن اللجوء إلى القضاء بكل حرية للدفاع عن حقوقه الأساسية؛ فلا قانون بلا قاض ولا حق أو واجب قانوني بلا قضاء يفرصه وخصومه تكون أداة في حمايته، فهو من بين الحريات التي يكفلها الدستور للأفراد وهذا ما نجده في الفقرة الثانية من نص المادة 140 من الدستور إذ تنص على :”الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع ويجسده احترام القانون.” فمن حق الفرد اللجوء إلى القضاء؛ لأن القانون وجد أساساً ليحمي الفرد والمتقاضي من أي تعسف أو انحراف يصدر من القاضي.

نظم القانون القواعد الأساسية التي تكرس حق اللجوء إلى القضاء وتم التأكيد على ذلك في المادة 03 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي تجيز لكل شخص يدعى حقاَ رفع دعوى أمام القضاء للحصول على حقه أو حمايته.

وحق اللجوء إلى القضاء من الأمور الهامة التي لا يجوز للأشخاص التنازل عنها بصورة مطلقة إلا في حالات خاصة تعرف بالاستثناءات على مبدأ حق اللجوء إلى القضاء.

ومن أهم ضمانات حق اللجوء إلى القضاء ضمان مجانية التقاضي الذي من شأنه أن يسمح لكل فرد اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه دون أن يكون الاعتبار المادي عائقاً أمامه.

غير أن الأنظمة المعمول بها غالباً ما تتطلب رسوماً قضائية تصفها بالرمزية، هذا بالإضافة إلى ما تتطلبه الدعوى القضائية من نفقات قد تثقل كاهل الأفراد فتجعلهم يفكرون ملياً قبل اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحماية القضائية لحقوقهم، وهو الأمر الذي يقوض من مبدأ مجانية التقاضي، فنجدنا أمام إشكالية فهل تشكل المصاريف القضائية عائقاً أمام الأفراد في ممارستهم حقهم في التقاضي؟ وما هي البدائل المتاحة لكفالة حق التقاضي؟

وانطلاقاً من هذه الاشكالية سنتناول في هذه الورقة بيان المبدأ العام لمجانية القضاء والاستثناء الوارد المتمثل في إلزامية دفع الرسوم القضائية من خلال تحديد مفهوم المصاريف القضائية وبيان الجهة التي تدفعها في نقطة أولى؛ ثم نتطرق إلى محاولة الموازنة بين مجانية القضاء وإلزامية المصاريف القضائية في نقطة ثانية.


أولاً: المبدأ العام لمجانية القضاء والاستثناء الوارد عليه.

يعتبر مبدأ مجانية التقاضي من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها النظم القضائية الحديثة، حيث يعتبر القضاء من أسمى وظائف الدولة.

والمقصود بهذا المبدأ أن القضاء لا يتقاضون أجوراً ولا يتلقون أموالاً من المتقاضين نظير قيامهم بالفصل فيما يعرض من قضايا، لأن القضاة موظفون من طرف الدولة التي تكفل مبدئياً لوحدها البت في النزاعات عن طريق أجهزتها القضائية.

وهذا المبدأ في تصوره الأمثل يعني عدم تحمل المتقاضي لأي مصاريف أو أعباء مالية نظير ما تقدمه للعدالة، فدفع أي مبلغ يعني تقييد حريته في الولوج للعدالة، ونجد أن هاته الصورة المثالية لم تجد تطبيقاً لها إلا في الحضارة الإسلامية، فقد عرف هذا المبدأ في القضاء الإسلامي إذ لم يكن يدفع من يختصم أمام القضاء أي أتعاب، وكان القاضي يعين كبار الفقهاء، وأجره يصرف له من بيت مال المسلمين، وتطبيقاً للرأي الراجح في الفقه الإسلامي، كما تطبقها العربية السعودية في وقتنا الحالي لكن مع عدم إدخال مصاريف المحامين(1).

لكن ما يشد الانتباه أن أغلب القوانين الحديثة – ومنها القانون الجزائري – لجأت إلى فرض رسوم ثابتة ورسوم نسبية، ورسوم ودمغات وطوابع ومصاريف قضائية، وهو الأمر الذي قد يحد من هذا المبدأ ويجعله في كثير من الأحيان مجرد شعار؛ إلا في حالات محددة وقليلة جداً أين يعفي بعض الأشخاص والهيئات والجمعيات من دفع المصاريف والرسوم.

ماهية المصاريف القضائية:

إن أغلبية النظم الوضعية تذهب إلى أن المجانية تقتصر فقط على عدم دفع أجور للقضاة ومساعديهم لأنهم كسائر موظفي الدولة يتلقون أجورهم من هاته الأخيرة، غير أنهم يتحملون العديد من المصاريف القضائية تحت مسميات عدة، ولاشك في أن هاته المصاريف تحول في الكثير من الأحيان دون ممارسة الحق في مجانية التقاضي المكفول دستورياً، وعلى هذا الأساس سنتطرق في هذا العنصر لتحديد مفهوم المصاريف القضائية وأنواعها وخصائصها.

أ مفهوم المصاريف القضائية:

يقتضي البحث في مفهوم المصاريف القضائية بيان تعريفها واستنباط خصائصها ونتطرق إلى ذلك على النحو التالي:

1- تعريف مصاريف الدعوى:

لغة كلمة المصاريف مشتقة من الفعل صرف أي بدل، وصرف الشيء باعه، وصرف المال إنفاقه(2)، أما اصطلاح فقد وردت لها عدة تعريف منها مجموع الرسوم القضائية والمصاريف الأخرى التي تستلزمها الدعوى القضائية والحكم فيها والتي يتحملها منخسر الدعوى مع أجور المحامين ونفقة الشهود الذين بني الحكم على شهادتهم(3).

كما عرفت المصاريف القضائية بأنها: “النفقات اللازمة قانوناً والناشئة عن رفع الدعوى وسيرها”.

ما يعاب على هذا التعريف أنه لم يحدد الطرف أو الجهة التي تتحمل المصاريف القضائية، رغم أن ما يوحى به هذا التعريف أن المدعي هو من يتحمل تلك المصاريف(4).

وعرفت بأنها: “مجموع الرسوم القضائية والمصاريف الرسمية التي استلزمها رفع الدعوى وسيرها والحكم فيها والتي يلزم من خسر الدعوى من الخصوم قبل من كسبها”(5).

وتجدر الإشارة هنا إلى التفرقة في المعني الاصطلاحي بين مصاريف الدعوى ونفقاتها؛ فرغم استعمال المصطلحين كمترادفين في كثير من الأحيان، إلا أن مصاريف الدعوى يقصد بها الأموال اللازمة قانوناً لرفع الدعوى وسيرها حتى الحكم فيها، بينما نفقات الدعوى فيقصد بها كل ما ينفقه الخصوم من أجل الدعوى بصفة عامة، وتشمل المصاريف القضائية بالإضافة إلى ما قد ينفقه المتقاضي على تنقلاته أو إقامته وإلى ما شابه ذلك، وهذا يعني أن النفقات أعم من المصاريف القضائية.

وعليه يمكن تعريف مصاريف الدعوى على أنها: النفقات القضائية التي يستلزمها القانون لرفع الدعوى والدفاع فيها أمام القضاء من الخصوم والتي يتحملها من خسر الدعوى.

2- خصائص المصاريف القضائية:

بناء على التعريف السابق يمكننا أن نميز خاصيتين أساسيتين للمصاريف القضائية.

أولاهما أنها جزء من النفقات القضائية، ذلك أن مصاريف الدعوى تقتصر في الغالب على الرسوم القضائية وأثمان الطوابع وما تقدره المحكمة من أجور للخبراء والمترجمين ونفقات الشهود وأجور النشر في الصحف(6).

ولما كانت المصاريف القضائية في واقع الأمر لا تعني مجموع النفقات القضائية التي يتكبدها الخصوم في الدعوى، لأن معظمها لا يدخل في مفهوم المصاريف القضائية كأجرة التنقل والسفر لمقر المحكمة والإقامة فيه، كما أن خاسر الدعوى لا يقع على عاتقه إلا جزء من نفقات خصمه وليس كلها، حيث أن السبب في تحميل المحكوم عليه مصاريف الدعوى ليس تحميله الضرر الذي لحق خصمه جراء مقاضاته ومنازعته قضائياً، وإنما يتحملها لأن القانون ألزمه بتحملها تحقيقاً لمقتضيات العدالة(7).

أما الخاصية الثانية فتتمثل في أن المصاريف القضائية هي من الآثار المترتبة على صدور الحكم القضائي، وهذا يعني ارتباط البت بالمصاريف القضائية بنتيجة الحكم القضائي وعدم جواز البت فيها بصورة منفردة(8).

ومن مقتضيات هذا الشرط أن يكون الحكم باتاً لأن الدعوى التي لا يكتسب الحكم الصادر فيها حجية الشيء المقضي فيه، تكون عرضة للإنفاق عليها من طرف الخصوم فضلاً عن أن اكتساب الحكم درجة النهائية يترتب عليه خروج الدعوى برمتها من ولاية القضاء فلا تكون محلاً للإنفاق إلا إذا توافر سبب من أسباب إعادة المحاكمة(9).

ويترتب على اعتبار المصاريف القضائية من آثار الحكم القضائي النتائج التالية:

– تقضي المحكمة بالمصاريف القضائية من تلقاء نفسها خلافاً للمبدأ العام الذي يلزم المحكمة بأن لا تقضي بما لم يطلب منها(10).

– يطعن في المصاريف القضائية تبعاً لحكم القضائي، وهذا يعني أن من حق المحكوم عليه الطعن فيما يتعلق بالمصاريف القضائية بطرق الطعن المقررة قانوناً للحكم القضائي(11).

ب الجهة التي تتحمل المصاريف القضائية:

عند الحديث عن المصاريف القضائية، فجل التشريعات تحمل خاسر الدعوى جملة المصاريف القضائية، حيث نص المشرع الجزائري في المادة 419 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه: “يتحمل الخصم الذي خسر الدعوى المصاريف المترتبة عليها، ما لم يقرر القاضي تحميلها كلياً أو جزئياً لخصم آخر مع تسبيب ذلك.

وفي حالة تعدد الخصوم الخاسرين الدعوى، يحوز للقاضي الأمر بتحميل المصاريف لكل واحد منهم حسب النسب التي يحددها”.

وعليه فإن المصاريف القضائية تترتب على من هو طرف في الخصومة ويكون قد خسرها(12)؛ بمعنى أن يكون قد حصل على حكم برفض طلبه إن كان مدعياً أو أن يتم الحكم عليه بالطلبات المعروضة على المحكمة إن كان مدعي عليه.

أما في حالة وجود أطراف متعددة في الدعوي فيتم توزيع المصاريف القضائية عليهم بنسب يحددها القاضي أو أن يتم الحكم بالتضامن بين الأطراف في حالة ما إذا قد حكم عليهم بسبب التزام تضامني، فيكونون متضامنين في تحمل المصاريف القضائية أيضاً(13).

وتتم تصفية المصاريف القضائية بمقتضى القرار أو الحكم أو الأمر الفاصل في النزاع، إلا إذا تعذر تصفيتها قبل صدوره وفي هذه الحالة تتم التصفية بموجب أمر يصدره القاضي ويكون مرفقاً بمستندات الدعوى.

كما يجوز للأطراف الاعتراض على تصفية المصاريف أمام رئيس الجهة التي أصدرت الحكم في أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ الرسمي إذا كان صادراً في آخر درجة، ويكون الأمر الفاصل في الاعتراض على التصفية غير قابل لأي طعن(14).

ج الإعفاء من المصاريف القضائية:

المبدأ هو مجانية التقاضي، بينما يتحمل المتقاضي عملياً أعباء مالية هامة قد تعيقه عن القيام للمطالبة بحقه.

لهذا أقرت العديد من التشريعات نظام المساعدة القضائية، وهو نظام يخول للمتقاضي المحتاج مادياً الحصول على إعفاء من المصاريف القضائية وتنصيب محام له مجاناً ويمتد مفعولها إلى جميع إجراءات التنفيذ، والغاية منها تمكين الأشخاص من التوجه للمحاكم على قدم المساواة.

وبالرجوع إلى الجزائر نجد أن المشرع قد أفرد قانوناً للمساعدة القضائية بين في مادته الأولى أن المساعدة القضائية تمنح لكل الأشخاص طبيعيين كانوا أو اعتباريين في حالة عدم مقدرتهم على التقاضي سواء كانوا مدعيين أو مدعي عليهم، وتشمل المساعدة القضائية وفقاً للمادة 13 كافة الرسوم والمصاريف القضائية وكذا أتعاب أعوان العدالة من كتاب ضبط ومحامين وموثقين ومدافعين، ومصاريف تنقل القضاة، وكتاب الضبط والخبراء وأجورهم وكذا مصاريف الشهود الذين أذن سماعهم والمصاريف التي قدمها كتاب الضبط بمناسبة المراسلات البريدية وغيرها… الملاحظ أن المصاريف القضائية التي تتحملها الخزينة العامة بصفة مؤقتة مقدماً على الفصل في النزاع تستحق بعد صدور الحكم النهائي ويتحملها من يخسر القضية حتى ولو كان هو الذي أعفى منها ابتداء.

وإذا كان يحسب للمشرع الجزائري أنه خصص قانوناً كاملاً للمساعدة القضائية، فإن ما يحسب عليه، هو أن المصاريف القضائية تبقى على عاتق المساعد قضائياً في حالة ما إذا خسر الدعوى، حيث أن الخزينة العامة التي تحملت مقدماً المصاريف القضائية تعود على من خسر الدعوى حتى وإن مستفيداً من نظام المساعدة القضائية، ونرى بأنه كان الأجدر بالمشرع أن ينزع هذا الطابع المؤقت للمساعدة مثلما ذهب إلى ذلك المشرع التونسي حينما نص على أنه في حالة الحكم ضد المنتفع بالإعانة العدلية فإن هذه المصاريف تتحملها خزينة الدولة، إلا إذا وجد نص خاص يعفي الدولة من أدائها(14).

ويستفيد من نظام المساعدة القضائية كل الأشخاص الطبيعية والمعنوية التي لا تستهدف الربح، وكذا الأجانب المقيمين بصورة قانونية على الإقليم الوطني؛ متى لم تسمح موارده بالمطالبة بحقوقه أمام القضاء.

كما أنه يمكن منح المساعدة القضائية بصفة استثنائية إلى الأشخاص الذين لا يستوفون الشروط المنصوص عليها، عندما تكون حالتهم جديرة بالاهتمام بالنظر إلى موضوع النزاع، وبهذا يكون المشرع قد أعطى سلطة أوسع لمكاتب المساعدة القضائية في قبول طلبات حتى بالنسبة للأشخاص الطبيعية والمعنوية التي تستهدف الربح، أو الأجانب في حالة الإقامة غير القانونية بالاستفادة من نظام المساعدة القضائية حسب ما إذا كانت حالاتهم جديرة بالاهتمام بالنظر إلى موضوع النزاع.

وهناك نوعان من المساعدة هما:

المساعدة بقوة القانون: وهي التي نصت عليها المادة 28 من قانون المساعدة القضائية(15)، حيث أن هاته الأخيرة تمنح بقوة القانون إذا كان طالب المساعدة القضائية أحد الأشخاص التالية صفاتهم.

  • أرامل وبنات الشهداء غير المتزوجات.
  • معطوبي الحرب.
  • القصر الأطراف في الخصومة.
  • المدعي في مادة النفقة.
  • الأم في مادة الحضانة.
  • العمال في مادة حوادث العمل أو الأمراض المهنية وإلى ذوي حقوقهم(16).

وقد أضاف تعديل 09 – 02 المتعلق بالمساعدة القضائية فئات جديدة يمكنها الاستفادة من المساعدة القضائية بقوة القانون(17) وهي:

  • ضحايا الاتجار بالأشخاص أو الأعضاء.
  • ضحايا تهريب المهاجرين.
  • ضحايا الإرهاب.
  • المعوقين.

المساعدة بناءاً على طلب: وفي هذا النوع هناك شرطان أساسيان لمنح المساعدة القضائية هما: عدم قدرة طالب المساعدة على دفع المصاريف القضائية، وجدية العمل المراد شموله بالمساعدة القضائية(18).

وعند توافر هذين الشرطين يقدم الطالب ملفاً لمكاتب المساعدة القضائية الموجودة على مستوى كل الجهات القضائية والمنشئة بموجب قانون المساعدة القضائية(19)، حيث جاء في المادة 06 من قانون المساعدة القضائية أن طلب المساعدة يكون مرفقاً بعرض وجيز لموضوع الدعوى أو العمل الولائي أو التنفيذ المراد مباشرته، وهذا من أجل تمكين مكاتب المساعدة من الاطلاع على أن هذه القضية موجودة فعلاً وهي جديرة بالاهتمام ولا تعتبر هدراً لوقت العدالة ولا لأموال الدولة.

ثانياً: الموازنة بين مجانية القضاء وإلزامية المصاريف القضائية

الأصل أن يكون القضاء مجانياً، إذ ظل القضاء هكذا مدة طويلة إلى الوقت الذي بدأ فيه القضاة يفرضون رسوماً لمصلحتهم، ثم أصبح اقتضاء الرسوم من الدولة التي حلت محل القضاة(20).

ومن ثم فإن القضاة أصبحوا لا يأخذون أجراً من الخصوم عن الفصل في منازعاتهم، وإنما يقومون بهذه الأعمال مقابل ما يحصلون عليه من مرتبات تدفعها الدولة من خزينتها شأن سائر الموظفين(21).

ففي القانون الفرنسي القديم كان القضاة يتقاضون الهدايا والأتاوات من الخصوم، وهو مصدر دخلهم الرئيس، بعد أن جاءت الثورة الفرنسية تم إلغاء هذا النظام وأصبح القضاة يعتمدون في مصدر دخلهم على النظام الحديث الذي بمقتضاه يتم دفع الرسوم من الخصوم في خزانة الدولة، وتدفع الأخيرة للقضاة مرتبات ثابتة(22).

وهذا يعني أن المتقاضين يلزمون بدفع رسوم معينة مقابل التجائهم إلى القضاء وأن المدعي ابتداء هو الذي يدفع هذه الرسوم عند رفع الدعوى ويتحملها الخصم الذي يخسر الدعوى كما سبق بيانه.

وحتى لا تكون مجانية القضاء سبباً في تشجيع الأفراد على رفع الدعاوي الكيدية؛ هناك بعض الرسوم يقوم المتقاضي بأدائها إزاء الخدمات المقدمة له من طرف العدالة، بهدف الحفاظ على حسن سير مرفق القضاء.

وفي المقابل وحتى لا تكون المصاريف القضائية عائقاً يحول دون اللجوء إلى القضاء، فينتهك حق الأفراد في اللجوء للقضاء؛ يناقش بعض الفقهاء مسألة ضرورة جعل القضاء بغير مقابل؛ ذلك أن من أهم وأسمى وظائف الدولة هي إقامة العدل بين الناس، وأن الخصم حتى لو فشل في إثبات دعواه فإن ذلك لا يعد دليلاً على خطئه بحيث يستلزم مسؤوليته فقد يكون حسن النية في منازعته.

غير أن الملاحظ أن أي دولة من الدول لم تأخذ بنظام الإعفاء من الرسوم القضائية بصفة نهائية(23)، لأنه يؤدي على وفق رأيهم إلى كثرة المنازعات ولاسيما الكيدية منها، إضافة إلى ذلك فإن من يجب أن يتحمل مصاريف الدعوى، هو من صدر الحكم عليه فيها لا مجموع الأمة(24).

كما تحرص معظم الدول على منح القضاء مرتبات مجزية بحيث تكفل حياة كريمة لهم وتبعدهم عن عوامل الإغراء، ففي مصر نجد أن القضاء يتمتعون بوضع مالي متميز من الموظفين الآخرين في الدولة(25).

وليس في الحكومة الإنكليزية وظيفة تعادل في مركزها ومرتبها مركز القاضي، فنجد أن القاضي في المحكمة العليا أحيط مركزه بالضمانات اللازمة التي تكفل له الاستقلال التام، إذ أن مرتبه ثابت يماثل مرتب رئيس الوزراء، أما قاضي محكمة مديرية أو قاض جزئي فكلاهما يتم تعيينهما بمرتب ثابت يماثل مرتب وكيل وزارة(26).

كما يلاحظ أنه في الوقت الحاضر، أنه ليسي هناك تلازم بين ما يدفع من رسوم من المتداعين وبين المرتبات التي تدفع للقضاة أو مقدارها، ذلك أن ما يدفع من مرتبات القضاة يتم دفعه من خزينة الدولة بغض النظر عن ما يدفع من رسوم ومقدارها، بمعنى أنه حتى لو قررت الدولة إلغاء الرسوم في المحاكم، فإن ذلك لا يؤثر في رواتب القضاة، التي تبقى ثابتة دون تأثر بالمعطيات المذكورة، وهو النظام المعمول به في دفع رواتب القضاة المسلمين من بيت مال المسلمين، رغم أن القضاء مجاني فيها(27).

لذلك نرى أنه يجب أن لا تعتمد زيادة رسوم المحاكم كلما زادت مقدار رواتب القضاة لأن الغاية من إلزام الخصوم بدفع الرسوم، يجب أن تكون سد باب المنازعات الكيدية وكثرتها، وليس تغطية نفقات وتكاليف التقاضي أمام المحاكم لأن نفقات مرفق العدالة يتعين على الدول أن تغطيه من خزاناتها، كونه أهم مرفق حياتي إنساني وأن يتم إعطاء القضاة الرواتب التي تكفل لهم الاضطلاع بمهامهم القضائية وتضمن كفايتهم المادية، للقيام بواجباتهم المقدسة على أحسن ما يكون، كما أنه ببساطة فإن الآثار المترتبة على الخلل في مرفق العدالة ليست فردية، أي ليست بين المتخاصمين فحسب، بل تتعداها لتنسحب على أمن واستقرار المجتمعات في الدول، وهو ركن به يقوم نظامها.

وحيث أن تحقيق العدل والإنصاف لا ينبغي أن يكون مشروطاً بأداء مقابل. وأن ضمان هذه الخدمات يعد وظيفة من وظائف الدولة تماماً كما هو الشأن بالنسبة للأمن الذي يجب أن يتمتع به الجميع على قدم المساواة، فإنه ولكفالة الحق في التقاضي وجب إعمال مبدأ مجانية القضاء بمفهومه المثالي بأن يعفي الجميع من المصاريف القضائية، خاصة وأن المصاريف القضائية لم تعد مجرد رسوم رمزية الهدف منها الحد من الدعاوي الكيدية، بل يمتد مفهومها ليشمل كافة نفقات الدعوى، بحيث تشمل المصاريف القضائية الرسوم المستحقة للدولة ومصاريف سير الدعوى كمصاريف إجراءات التبليغ الرسمي والترجمة والخبرة وإجراءات التحقيق ومصاريف التنفيذ، كما تشمل المصاريف القضائية أتعاب المحامي أيضاً(28).

وفي هذه النقطة يجب ملاحظة أن اشتمال المصاريف القضائية على كل هذه النفقات من شأنه التقليل من اللجوء إلى القضاء، لأن المتقاضين فيهم الضعفاء والفقراء فإذا ألزموا بدفع رسوم فإنهم لن يقدموا على المطالبة بحقوقهم وهو ما يترتب عليه انتشار الظلم وضياع العدالة.

والقول بأن نظام المساعدة القضائية معد أساساً لفائدة هذه الفئة من الأفراد، قول مردود عليه من جانبين: الجانب الأول أن المصاريف القضائية التي تتحملها الخزينة العامة في إطار المساعدة القضائية تكون بصفة مؤقتة ذلك أنه بعد صدور الحكم النهائي فإن من خسر الدعوى سيتحملها حتى ولو كان هو الذي أعفى منها ابتداء لاستفادته من المساعدة القضائية، طالما أن القانون لم ينص على إعفائه منها إذا ما كان قد خسر الدعوى.

وعليه كان الأجدر بالمشرع الجزائري أن ينص على إعفاء المستفيد من المساعدة القضائية إذا كان قد خسر الدعوى(29).

أما الجانب الآخر فيرجع إلى أن مسألة كون أتعاب المحامي غير مضبوطة بمعايير واضحة كونها مهنة حرة مستقلة، تجعل الكثيرين يتخلون عن حقوقهم، نتيجة لثقل الأتعاب وطول الإجراءات وتعقيدها، إذ يشكل ثقل أتعاب التقاضي أهم عقبة للمتقاضين سواء من حيث تكاليف المحامين التي تصل أحياناً إلى مبالغ خيالية، خاصة على مستوى الجنايات، زد على هذا تكاليف ترجمة الوثائق إلى العربية والتي جاء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد بإلزاميته تحت طائلة البطلان(30)، الأمر الذي جعل الأفراد أمام واقع يفرض عليهم اختيارين أحلاهما مر، فإما دفع مستحقات كبيرة لأن أتعاب المحامين خط أحمر يجب احترامه ناهيك عن المصاريف الأخرى أو التخلي عن حقوق مهضومة.

وما دام أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد يفرض إلزامية اللجوء إلى خدمات المحامين أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا ومجلس الدولة، وفي كل القضايا التي تكون المرافعة فيها بصفة مدعي أو مدعي عليه، ولا يبقى شرط توكيل المحامي جوازياً إلا بالنسبة للمحاكم الابتدائية(31). فإنه بالمقابل كان يتعين على المشرع أن يحدد سقفاً لأتعاب المحامي الذي أصبح مقابل أتعابه يجاوز في أغلب الحالات حتى الحقوق التي لجأ الفرد لتحصيلها قضائياً.

وفي ظل هذه التعديلات الجديدة التي أدخلت على قانون الإجراءات المدنية والإدارية، والتي أصبحت معها المصاريف القضائية تثقل كاهل المتقاضين، نرى أنه يتعين على المشرع الجزائري تبني فكرة إعفاء المتقاضين من المصاريف القضائية التي لم تعد مجرد رسوم رمزية الهدف منها الحد من الدعاوي الكيدية، وأن تتحملها الخزينة العامة للدولة تجسيداً لمبدأ مجانية التقاضي وحتى تكفل الدولة الحق في التقاضي لجميع مواطنيها.

الخاتمة:

خلصنا إلى أنه إذا كان توفير الحماية القضائية يعد من صميم وظائف الدولة، وهذا يقتضي العديد من المستلزمات التي تتطلبها إجراءات التقاضي، وأن المصاريف القضائية تعد أحد هذه المستلزمات التي تتطلبها العملية القضائية، وإذا كان من صحيح القول أن تحمل الخصوم مصاريف الدعوى إن كانت رسوماً رمزية، لا يعد خرقاً لمبدأ مجانية القضاء، لكن متى كانت هذه المصاريف تثقل كاهل المتقاضين وتحول دون ممارستهم حقهم في التقاضي فإن هذا يعد انتهاكاً للحق في التقاضي وخرقاً واضحاً لمبدأ مجانية التقاضي.

كما خلصنا إلى أن المساعدة القضائية التي قررها المشرع لإعفاء الأفراد الغير قادرين مادياً من المصاريف القضائية لتمكينهم من ممارسة حقهم في التقاضي يشوبها كثير من الفراغات القانونية التي من شأنها أن تحد من فاعليتها ومن أبرز تلك الفراغات كون المساعدة القضائية ذات طابع مؤقت بالنسبة للمستفيد منها متى خسر الدعوى، بالإضافة لعدم وجود معيار واضح يحدد المقدرة المالية للأشخاص محل المساعدة القضائية، بالتالي لا نستطيع التمييز بين من يستحق المساعدة المالية ومن لا يستحقها.

كما أن منح المساعدة القضائية في الجزائر يتم من خلال منح الشخص المساعدة القضائية كلياً، أو أنه لا يستفيد منها نهائياً، فلا يوجد في التشريع نظام المنح الجزئي للمساعدة القضائية.

وأخيراً وجدنا أن عدم وضع معيار واضح أو سلم مضبوط لتحديد أتعاب المحامي جعل من هذه الأخيرة عائقاً لتمكين الأفراد من ممارسة حقهم في التقاضي، زيادة على باقي المصاريف الأخرى وهو الأمر الذي جعلنا ندعوا المشرع إلى تبني نظام الإعفاء الكلي من المصاريف القضائية حتى يكفل للأفراد حقهم في التقاضي.

فالأمم والشعوب تقاس بقدرة الجهاز القضائي لديها على التطور والتقرب من المواطن فضلاً عن التأقلم مع ظروف المجتمع وما يطرأ عليها من تغيرات، وهذا يبقي القضاء صمام الأمان وحاميه من كل ما يتهدده أو يعيق سيره على الوجه الأكمل، بل هو الضامن للتوازن بين أفراد المجتمع ومكوناته ومؤسساته.

الهوامش:

  1. يوسف الفراج، مجانية التقاضي وكثرة القضايا وتعويض الضرر، مقال إنترنت لأطلع عليه بتاريخ 10/12/2012، بموقع http://www.aleqt.com/2006..

(2) المنجد في اللغة والعلوم، ط38، بيروت: دار المشرق، 2000، ص423.

(3) ضياء شيت خطاب، الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية، بغداد: مطبعة العاني، 1973، ص135.

(4) عمار سعدون المشهداني، “مصاريف الدعوى وأساسها القانوني دراسة مقارنة”، مجلة الرافدين للحقوق، مجلد 8، السنة11، عدد 20، بغداد: 2006، ص79.

(5) محمد العشماوي وعبد الوهاب العشماوي: قواعد المرافعات في التشريع المصري والمقارن، ج2، القاهرة: المطبعة النموذجية، د س، ص 704.

(6) سعدون ناجي القشطيني، شرح أحكام المرافعات، ج1، ط3، بغداد: مطبعة المعارف، 1979، ص310؛ إبراهيم نجيب سعد، القانون القضائي الخاص، ج2، الاسكندرية: منشأة المعارف، 1982.

(7) أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، ط5، الاسكندرية: منشأة المعارف، 1985، ص ص133- 134؛ عباس العبودي، شرح أحكام قانون المرافعات المدنية، الموصل: دار الكتب للطباعة والنشر، 2000، ص395.

(8) سعدون ناجي القشطيني، المرجع السابق، ص312.

(9) عمار سعدون المشهداني، المرجع السابق، ص83.

(10) ضياء شيت خطاب، المرجع السابق، ص282.

(11) أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص ص: 142- 143.

(12) الغوثي بن ملحة، القانون القضائي الجزائري، ط2، الجزائر: الديوان الوطني للأشغال التربوية، 2000، ص ص: 365- 366؛ بوبشير محند أمقران، النظام القضائي الجزائري، ط3، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 2003، ص33.

(13) أنظر المادة 420 من القانون رقم 08- 09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية المؤرخ في 25 فيفري 2008، الجريدة الرسمية، عدد 21، 2008.

(14) الغوثي بن ملحة، المرجع السابق، ص ص: 366- 367.

(15) رضا أحمد المزغني، “اللجوء إلى العدالة: المجانية والمساعدة”، مقال في كتاب “القضاء والعدالة”، ج01، الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2006، ص265.

(16) القانون رقم 09- 02، المؤرخ في 25 فيفري 2009، المعدل والمتمم للأمر 71- 57، المتعلق بالمساعدة القضائية، الجريدة الرسمية، العدد 15، السنة 46، الصادرة في 08 مارس 2009، ص09 وما بعدها.

(17) وزارة العدل، دليل المتعامل مع القضاء، الجزائر: منشورات وزارة العدل، دون سنة نشر، ص34.

(18) نلاحظ أنه إذا كان الأمر مقبولاً بالنسبة للمعوقين بالنظر إلى وضعهم الخاص، فقصورهم الجسدي عادة ما يكون محل إعانة من طرف الدولة، وإذا قبلنا الأمر بالنسبة لضحايا الإرهاب، الذين يمكن قياس حالتهم معطوبي الحرب وأرامل الشهداء وبناتهم غير المتزوجات والذين يعتبرون ضحايا للثورة التحريرية فإن ضحايا الإرهاب ضحايا المأساة الوطنية.

لكن الأمر مختلف تماماً وغير مقبول بالنسبة لضحايا الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية وكذا ضحايا تهريب المهاجرين، فلا أساس منطقي أو قانوني يبرر استفادتهم من المساعدة القضائية، لأن هناك ضحايا في جرائم أخطر كجرائم الحجز التعسفي والتعذيب وغيرها والأمر الوحيد المفسر لهاتين الفئتين الجديدتين أن القانون 09- 02 المتضمن المساعدة القضائية تزامن في صدوره مع الأمر 09- 01 المتضمن تعديل قانون العقوبات الذي استحدث جرائم تهريب المهاجرين والاتجار في الأشخاص والأعضاء البشرية وهذا الأمر غير مقبول فيجب التركيز على عدم القدرة الفعلية على دفع المصاريف القضائية وكذا جدية النزاع.

(19) مكاتب المساعدة ليست بجهات قضائية لكي تنظر في موضوع الدعوى أو العمل الولائي أو التحفظي المراد شموله بالمساعدة القضائية فهذا من عمل المحاكم، وإنما تقوم المكاتب ببحث سطحي وأولي لطلب المساعدة هل هو مقبول أو لا؟ كما نشير إلى أن شرط جدية العمل المراد شموله بالمساعدة القضائية يكون فقط إذا كان طالب المساعدة القضائية هو المدعي أما إذا كان هو المدعي عليه أو المتخذ ضده الإجراء المطلوب شموله بالمساعدة القضائية، فإنه معفى من هذا الشرط بحكم أن النزاع موجود فعلاً أمام القضاء وأن المدعي عليه أو المتخذ ضده الإجراء ملزم بالحضور أمام القضاء، ونضيف إلى أن هذا الشرط مطلوب قبل رفع الدعوى أما في حالة ما إذا كان النزاع معروض بالفعل على القضاء فلا محل لهذا الشرط حيث أن قبول الدعوى في حد ذاته دليل كاف على مدى جدية الطلب وقيامه على أساس سليم، والملاحظ أن المشرع الجزائري قد أهمل كل هاته التفاصيل المهمة، بدليل أنه ركز في المادة 07 من القانون 09- 02 على أنه مكاتب المساعدة تقوم بالتحريات الضرورية حول موارد طالب المساعدة القضائية فقط، دون أن يركز على جدية النزاع أو الأحوال المختلفة السابق ذكرها بخصوص هاته النقطة.

(20) لقد استحدثت المادة 2 مكرر من القانون 09- 02 مكاتب للمساعدة القضائية على مستوى المحاكم الابتدائية والإدارية، والمجالس القضائية والمحكمة العليا ومجلس الدولة وكذا محكمة التنازع، وقد جاءت المادة 03 من قانون المساعدة القضائية لتفصيل تشكيلة هاته المكاتب.

(21) محمد عبد الخالق، النظام القضائي المدني، ج1، القاهرة: دار النهضة العربية، 1976، ص67.

(22) أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص88.

(23) محمد عبد الخالق، المرجع السابق، ص67.

(24) سعدون ناجي القشطيني، المرجع السابق، ص63؛ محمد عبد الخالق، المرجع السابق، ص67- 68.

(25) أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص88.

(26) فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، القاهرة: دار النهضة العربية، 2009، ص163.

(27) توفيق الفكيكي، المصدر السابق، ص68.

(28) كان الأجدر بالمشرع أن ينزع هذا الطابع المؤقت للمساعدة وهو ما فعله المشرع التونسي حينما نص على أنه في حالة الحكم ضد المنتفع بالإعانة العدلية فإن هذه المصاريف تتحملها خزينة الدولة، إلا إذا وجد نص خاص يعفي الدولة من أدائها، رضا أحمد المزغني، مرجع سابق، ص265.

(29) فقد نصت المادة 418 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه: تشمل المصاريف القضائية، الرسوم المستحقة للدولة، ومصاريف سير الدعوى، لاسيما مصاريف إجراءات التبليغ الرسمي والترجمة والخبرة وإجراءات التحقيق، ومصاريف التنفيذ، كما يحددها التشريع.

وتشمل المصاريف القضائية أيضاً أتعاب المحامي وفقاً لما يحدده التشريع”.

(30) ونشير إلى أن الإعفاء من المصاريف القضائية في فرنسا قد يكون إعفاءه كلياً تتحمل الخزينة أعباءه، أو إعفاء جزئياً يتقاسمه المساعد قضائياً والخزينة العامة. عاشور مبروك، النظام القانوني لمساعدة غير القادرين على دفع المصروفات القضائية: دراسة تأصيلية تطبيقية مقارنة، القاهرة: دار النهضة العربية، 2007، ص ص51- 52. وأنظر كذلك:

Ministe’re de la justice, Demande d’aide juridictionnelle, imp Adin Msium, 2004, p 01.

(31) أنظر المادة 08 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading