– تعليق على قرار المجلس الأعلى عدد 2317-
الدكتور العربي محمد مياد
دكتوراه الدولة في القانون الخاص
مفتش إقليمي رئيس بالمالية
أصدر المجلس الأعلى القرار رقم 2317 بتاريخ 20 نونبر 1989 في الملف رقم 7039/86 ([1]) قضى فيه بأنه لما كانت الشركة العقارية هي التي أبرمت عقد الكراء مع الطاعن باسم الدولة فإن العامل لا صفة له في أن يقاضي المكتري باسم الدولة لعدم وجود نص خاص بذلك.
تكون المحكمة قد تجنبت الصواب لما اعتبرت العامل له صفة التقاضي في النازلة بدعوى أنه هو الذي يمنح الإذن بالسكن للموظفين في أملاك الدولة.
وتتمثل وقائع النازلة في أن عامل إقليم تازة تقدم بمقال استعجال أمام قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة مضمنه أن أحد الموظفين بمندوبية التربية الوطنية يشغل مسكن إداري والتزم بإفراغه عند فاتح أكتوبر 1984، إلا أنه نكل عن تنفيذ التزامه ورغبة من المدعي في إحقاق العدالة الاجتماعية الحقيقية وتمكين الموظفين الذين هم في حاجة أكيدة لشغل مساكن الدولة التمس الحكم بإفراغ المسكن المذكور على وجه الاستعجال .
وقد تمسك المدعى عليه بانعدام صفة المدعي في إقامة الدعوى ، خاصة وأنه تربطه بالشركة العقارية المغربية علاقة كرائية خاضعة لمقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980 الصادر بتنفيذ القانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني غير أن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات أصدر أمرا استعجاليا بإفراغ المدعى عليه من المحل موضوع الدعوى معللا أمره أن عامل الإقليم هو المشرف على المصالح الخارجية بالإقليم ، وبالتالي صاحب الحق في منح الإذن بالسكنى للموظفين بالدور الإدارية التابعة لهذه المصالح ، وبناء عليه تكور صفته قائمة، كما أن المدعى عليه إنما وجد في المحل المدعى فيه ليس بصفته مكتريا عاديا وإنما بصفته الإدارية.
استأنف المدعى عليه هذا الأمر بعلة أنه ليس محتلا للعقار محل الدعوى وإنما هو مكتريا تربطه علاقة كرائية مع المالك ، كما أن العامل لا صفة له في الادعاء وبالتالي يتعين عدم قبول الدعوى لخرقها مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.
وبعد تبادل المذكرات أيدت الغرفة الاستئنافية الأمر المطعون فيه استنادا إلى أن العامل هو الذي منح الإذن للسكنى للموظفين وبالتالي تكون له الصفة في التداعي ، وهو القرار موضوع الطعن بالنقض.
وبعد إحالة الملف أمام المجلس الأعلى قضى بنقض القرار والإحالة معللا قراره أن الشركة العقارية الفرنسية المغربية هي التي أبرمت عقد الكراء مع الطاعن والتزم أمام هذه الأخيرة بإفراغ المحل المذكور في فاتح أكتوبر 1984 بعد إنهاء أشغال بناء منزله الشخصي ، غير أن عامل الإقليم إن كان ممثلا للسلطة المركزية داخل النفوذ الترابي للإقليم إلا أنه طبقا للفصل 515 من قانون المسطرة المدنية لا صفة له في التقاضي باسم الدولة خاصة وأن العين المكراة من أملاك الدولة الخاصة.
يثير هذا القرار النقطتين القانونيتين التاليتين:
1 – العلاقة القانونية التي تربط المكتري بالشركة المكرية،
2 – هل لعامل الإقليم الصفة للتقاضي باسم الدولة؟
وتتفرع على هذه النقطة الأخيرة نقطة ثانوية هل يعتبر عامل الإقليم رئيسا تسلسليا لرؤساء المصالح الخارجية العاملة داخل النفوذ الترابي الذي يشرف عليها.
تبعا لذلك سنقسم تعليقنا إلى ثلاث فقرات :
الفقرة الأولى : علاقة الطاعنة بالشركة المالكة
بداية لا بد من الإشارة إلى أن القرار الوزيري الصادر في 19 شتنبر 1951 في شأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين كما وقع تعديله وتتميمه هو الإطار القانوني الذي يحكم السكن الوظيفي ([2]).
وقد قسم القرار المذكور الموظفين المسكنين إلى فئتين : فئة الموظفين المسكنين بحكم الواقع وفئة الموظفين المسكنين بقوة القانون .
فبالنسبة للفئة الثانية ينظمها القانون الأساسي للمهنة التي تنتمي إليها ([3]) وبواسطة قرار للسلطة التنظيمية ([4]).
أما بالنسبة للموظفين المسكنين بحكم الواقع فقد ميز القرار الوزاري بين الموظفين المسكنين فعليا والمسكنين العاديين.
ويقصد بالموظفين المسكنين العاديين أولئك الذين تربطهم بالإدارة عقود كراء تخضع للقواعد العامة ([5]) أو المستفيدون من المساكن الإدارية بصفة مجانية كما هو الشأن مثلا بالنسبة للحراس .
أما الموظفون المسكنون بصفة فعلية فيدخل في قائمتهم التقنيون التابعون للمصالح الخارجية لإدارة المياه والغابات وأعوان القوات المساعدة . ويستمد هؤلاء شرعية استفادتهم من السكن الإداري من الرخصة الإدارية الممنوحة لهم مقابل أداء إتاوة دورية تحدد على أساس قاعدة 15% من الراتب الإجمالي للمستفيد دون اعتبار التعويضات العائلية.
والتساؤل المطروح ماهي الطبيعة القانونية التي تربط المستفيد بالمالك؟
بالرجوع إلى طبيعة مهنة الطاعن يتضح أنه رجل تعليم ويدخل في إطار الموظفين المسكنين بحكم القانون. وعل هذا الأساس فإنه طبقا للفصل 13 من 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين من قبل الإدارة كما وقع تعديله بقرار فاتح أبريل 1974 يفقد هذا الموظف بمجرد انقطاعه عن العمل لأي سبب من الأسباب كل حق في السكنى ويتعين عليه بالتالي إفراغ المحل في ظرف شهرين اثنين . ويمكن أن يمدد هذا الأجل إلى ستة أشهر في حالة الإحالة على التقاعد، إلا أن الأجل يبقى مفتوحا إلى حين أداء راتب التقاعد إذا تجاوز المتقاعد أجل 6 أشهر دون الحصول على المعاش .
ومن تم لا يمكن قانونا اعتبار الالتزام الذي فرضه العامل على المعلم من أجل الإفراغ داخل أجل محدد مسبقا قانونيا لأن ذلك ما يدخل في إطار التعسف في استعمال السلطة والإذعان من طرف المعلم الذي وجد في ظرف استغله العامل لفرض شروطه المجحفة.
الفقرة الثانية : هل عامل الإقليم مؤهل قانونا للتقاضي باسم الدولة؟
ينص الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية أنه ترفع الدعوى ضد الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء.
يفهم من هذا الفصل أن كل الدعاوى التي تقام من الدولة أو ضدها ترفع أساسا ضد أو من الوزير الأول . وبالتالي فإن هذا الأخير يمكنه تكليف أحد الوزراء بتمثيله عند الاقتضاء متى كان موضوع الدعوى يدخل في اختصاصه وهذا يفيد صراحة أن عامل الإقليم لا صفة له في التقاضي نيابة عن الدولة وقد أكد الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة لإثبات حقوقه . ويثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة . ذلك أن الصفة إلى جانب الأهلية والمصلحة من الشروط الشكلية لقبول الدعوى ، وهي من النظام العام يمكن التمسك بها خلال أطوار المحاكمة ولو أمام المجلس الأعلى.
وقد قضى المجلس الأعلى أن الدفع بانعدام الصفة والمثار كوسيلة النقض وأن لم يثر في المرحلة الاستئنافية بصفة مستقلة ، فإنه كان معروضا على المحكمة من بين وثائق الدعوى وتكون مقبولة إثارته لأول مرة أمام المجلس الأعلى ما دام من النظام العام ([6]).
والحاصل أن كلا من محكمة الرئيس والمحكمة الاستئنافية لم يوفقا في ما ذهبا إليه من قبول الدعوى المقدمة من طرف عامل الإقليم بسبب انعدام صفته في التقاضي نيابة عن الجهة المالكة الشركة العقارية الفرنسية المغربية نيابة عن الدولة (الملك الخاص ).
الفقرة الثالثة : هل يعتبر عامل الإقليم رئيسا تسلسليا لرؤساء المصالح الخارجية
ينص الفصل 102 من الدستور أنه يمثل العمال الدولة في العمالات والأقاليم والجهات ويسهرون على تنفيذ القوانين ، وهم مسؤولون عن تطبيق قرارات الحكومة كما أنهم مسؤولون لهذه الغاية عن تدبير المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية.
وعلى هذا الأساس يكون العامل أعلى سلطة إدارية على صعيد العمالة أو الإقليم وهو بالتالي يمثل الدولة والحكومة الشيء الذي يخوله مهمة مراقبة وتتبع نشاط المصالح الخارجية لمختلف الوزارات .
وهكذا فإن ظهير 6 أكتوبر 1993 ([7]) على عكس ظهير 15 فبراير 1977 والمنظم لاختصاصات العمال وسع اختصاصات هذا الأخير بشكل أصبح من اختصاصه توقيف رئيس كل مصلحة خارجية يرتكب خطأ مهنيا جسيما كما يتم إخبار مختلف الوزراء عن سلوك ونشاط رؤساء المصالح الخارجية ومساعديهم بل وتنقيطهم وإبداء ملاحظات عن كفاءتهم المهنية ([8]).
وقد سبق لمنشور الوزير الأول المؤرخ في 25 فبراير 1965 الموجه إلى الوزراء وعمال الأقاليم في موضوع مهمة العمال أن أكد أن مهمة العامل تكتسب صبغة مزدوجة بصفتهم مندوبين عن الحكومة والممثلين الوحيدين للسلطة التنفيذية في دوائرهم من جهة وبصفتهم أعوانا للتنفيذ لدى الجماعات المحلية الكبرى من جهة أخرى .
كما تم التأكيد بمقتضى منشور وزير الدولة في الداخلية والإعلام عدد 519/ د بتاريخ 22 نونبر 1993 في موضوع اختصاصات العامل ، دور اللجنة التقنية للعمالة أو الإقليم على أن العامل يتولى النهوض بأعمال المصالح والمؤسسات العامة ومراقبة تتبع نشاطاتها قصد السهر على تنفيذ القرارات الوزارية.
يستخلص من كل ما سبق أن عامل الإقليم لا يعتبر رئيسا تسلسليا للموظفين العاملين داخل النفوذ الترابي للعمالة أو الإقليم بدليل أن القاعدة العامة هي أن من له حق التسمية له حق العقاب وبالتالي فإن التوظيف في الإدارات العمومية يكون بتسمية من قرار وزيري بالنسبة للموظفين العاديين وبظهير شريف بالنسبة للموظفين السامين.
وقد نص الفصل 24 من قانون الوظيفة العمومية على أنه يتعين على كل مرشح أذن بتوظيفه الوزير المختص أن يجعل نفسه رهن إشارة الإدارة فيما يتعلق بتسمية وتعيين مقر وظيفته كما أن التسمية في مراكز المسؤولية يكون من اختصاص الوزير نفسه والنتيجة المنطقية أن عامل الإقليم ليس رئيسا تسلسليا لرؤساء المصالح الخارجية وإنما مهمته تدبير المصالح الخارجية ومراقبتها ورفع تقارير إلى الوزير المختص. ومن تم لا صفة له للتقاضي باسم هذه المصالح الخارجية نيابة عن الإدارات المركزية لذلك يكون المجلس الأعلى مصيبا في ما ذهب إليه من قرار.
نص القرار رقم 2317
الصا د ر بتاريخ 20 نونبر 1989
في الملف رقم 7039/86
لما كانت الشركة العقارية هي التي أبرمت عقد الكراء مع الطاعن باسم الدولة فإن العامل لا صفة له في أن يقاضي المكتري باسم الدولة لعدم وجود نص خاص بذلك.
تكون المحكمة قد تجنبت الصواب لما اعتبرت العامل له صفة التقاضي في النازلة بدعوى أنه هو الذي يمنح الإذن بالسكن للموظفين في أملاك الدولة.
باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
في شأن وسيلة النقض الأولى:
بناء على الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.
حيث إنه بمقتضى هذا الفصل لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه.
حيث يستفاد من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف ، أن عامل إقليم تازة، تقدم أمام رئيس المحكمة الابتدائية بنفس المدينة بصفته قاضيا للمستعجلات ، بمقال يعرض فيه أن ………. الموظف بمندوبية التربية الوطنية ، سبق له أن استفاد من مسكن بطريق الوحدة وكان قد التزم بإفراغه عند فاتح شهر أكتوبر 1984 ولم يف بالتزامه لحد الآن ، وأنه رغبة في جعل حد لمثل هذه التصرفات الغير المشروعة وفي إطار تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية بتمكين الموظفين الذين هم في حاجة ماسة لمساكن الدولة من الاستفادة منه وبناء على المنشور رقم 572 الصادر بتاريخ 26-07-83 عن الوزير الأول يلتمس الحكم على المدعى عليه بإفراغ المسكن المذكور في أسرع وقت ممكن.
وبعدما أجاب المدعى عليه بانعدام صفة المدعي ، وأنه مرتبط مع الشركة العقارية المغربية بعلاقة كرائية ، وأن الدعوى تخضع لظهير 1980 وأخيرا فإنه معلم يجب إسكانه بدار إدارية ، وممن يستثنيهم المنشور المستدل به، أصدر الرئيس أمرا بإفراغ المدعى عليه من الدار الكائنة ……….. بتازة السفلى، بعلة أن العامل باعتباره المشرف على المصالح الإدارية بالإقليم، وباعتباره صاحب الحق في منح الإذن بالسكنى للموظفين بالدور الإدارية التابعة لهذه المصالح فهو صاحب الصفة في رفع النزاع المتعلق بهذه الدار أمام المحاكم وفي مقاضاة محتليها، الشيء الذي يكون معه الدفع بانعدام الصفة في غير محله، وأن وجود المدعى عليه في محل النزاع لا يكتسي طبيعة علاقة كرائية عادية ، وإنما يعتبر مقيما في المحل بحكم صفته الإدارية . . .
فاستأنفه المدعى عليه بانيا استئنافه على وجود علاقة كرائية رابطة بينه وبين الشركة العقارية المغربية، ولذلك فهو غير محتل ، وبالتالي : لا يمكن مقاضاته أمام القضاء الاستعجالي، وأن العامل لا صفة له في إقامة هذه الدعوى .
وبعدما أجاب المستأنف عليه بأن العلاقة قائمة أساسا على الإذن الذي منحه العامل للمستأنف بتاريخ 12-03-71 إذ لولا هذا الإذن لما كان لإمكان الشركة المغربية للأملاك والعقارات أن تخول للمستأنف هذا الحق ، ولما كان العامل هو صاحب الحق في منح هذا الإذن للموظفين قصد السكنى بالدور الإدارية التابعة لمختلف المصالح العمومية التي يشرف عليها، فإنه يبقى وحده صاحب الصفة في مقاضاة هؤلاء الموظفين ، وأن العلاقة القائمة مع المستأنف الذي لا يتمتع بحق السكن بحكم القانون مجانا أو وجوبا ليست عادية ولا تخضع لظهير 1980 الذي أورد في فصله الأول عبارة إذا لم تكن خاضعة لتشريع خاص … أصدرت الغرفة الاستئنافية بتاريخ 12-06-85 قرار تحت عدد 477-85 قضت فيه ولنفس العلة ، بتأييد الأمر الاستعجالي وهو المطلوب نقضه.
وحيث يعيب الطاعن القرار المذكور بخرق الإجراءات الجوهرية في المسطرة ، خرق مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، خرق قاعدة لا يجوز التقاضي إلا لمن له الصفة والمصلحة ، ذلك أن العلاقة الكرائية بشأن المنزل موضوع النزاع منظمة بين الطالب من جهة، والشركة العقارية الفرنسية المغربية من جهة أخرى بمقتضى عقد كتابي مؤرخ في 13-04-71 تسمح مقتضياته للشركة المكرية في حالة الإخلال بشروط العقد وبالأخص عند عدم أداء الكراء في إبانه، بمتابعة المكتري ومطالبته بتنفيذ العقد كاملا وكذا بفسخ العقد بعد الإنذار . واعتبارا لما ذكر يتبين أن الدعوى التي وجهت ضد الطالب لم توجه من طرف الشركة التي هي طرف في العقد، بل أقيمت من طرف عامل إقليم تازة ، وقد دفع الطالب، وفي أول لحظة عرضت فيها النازلة بانعدام صفة العامل في الدعوى ، إلا أن قاضي المستعجلات، وكذا الغرفة الاستئنافية التي أيدت الأمر الصادر عنه اعتبرا أن العامل هو صاحب الصفة في النزاع بدعوى أنه هو الذي منح الإذن بالسكنى للموظفين بالدور الإدارية التابعة للمصالح الإدارية بالإقليم، في حين أن الشركة العقارية الفرنسية المغربية هي المفوضة لها بإدارة هاته الدور عن طريق إكرائها وقبض المتحصل من الكراء وفي المنازعة القضائية بشأن ما يعرض من نزاعات، هو لها بمقتضى اتفاقية 13 شتنبر 1950 المصادق عليها بالظهير الشريف المؤرخ في 29-03- 1951 كما هو ثابت في طليعة العقد المبرم بين الشركة والطالب، علاوة على أن الظهير الشريف الذي يحدد اختصاصات العامل لا يشير إلى أن له حق في التداعي لدى المحاكم، وهو وإن أعطى للعامل ، بصفته ممثلا للسلطة المركزية حق الإشراف على جميع مصالح العمالة ما عدا المحاكم، فإنه لم يخوله حق التداعي لدى المحاكم . .. ولذلك فإن المحكمة عندما اعتبرت العامل ذا صفة في إقامة الدعوى ضد الطالب، تكون قد خرقت مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية التي تكتسي طابع النظام العام .
حقا، حيث يتجلى من وثائق الملف أن الشركة العقارية الفرنسية المغربية التي أبرمت مع الطالب بتاريخ 13 أبريل 1971، نيابة على الدولة المغربية ، عقد كراء للمحل المدعى فيه، وأن الطالب التزم بإفراغ المحل المذكور، في فاتح أكتوبر 1984 بعد إنهاء أشغال بناء منزله رقم 255 الكائن بتجزئة الموظفين بطريق الوحدة بتازة السفلى وانتهى الأجل ولم يفعل.
وحيث إن عامل إقليم تازة عندما رفع دعوى إفراغ الطالب من المحل المذكور أمام قاضي المستعجلات، باعتباره ممثلا للسلطة المركزية داخل النفوذ الترابي للإقليم، ومشرفا على المصالح الإدارية به، لم تكن له صفة التقاضي باسم الدولة، حسبما يستفاد من مقتضيات الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية ، طالما لم يوجد نص خاص في هذا الشأن، ولذلك ، فإن القرار المطعون عندما اعتبر العامل ذا صفة لرفع دعوى استعجالية ضد موظف مكتر محلا تابعا لأملاك الدولة، باعتباره المشرف على جميع المصالح الإدارية بالإقليم وقبل الدعوى على هذا الأساس ، يكون قد خرق مقتضيات الفصل الأول المشار إليه، وتعرض للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية بعد النقض، على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
قضى بالنقض والإحالة.
الرئيس : السيد محمد بنعزو – المستشار المقرر : السيد أبو مسلم الحطاب .
المحامي العام : السيد محمد عزمي – الدفاع : ذ : الصنهاجي.
[1] قرار منشور بقرارات الغرفة المتعلقة بقانون المسطرة المدنية بمناسبة الذكرى الخمسينية لأحداث المجلس الأعلى من إعداد المستشار محمد منقار بنيس، ص 201.
[2] راجع مؤلفنا السكن الوظيفي على ضوء الفقه الإداري والاجتهاد القضائي ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية طبعة سنة 2000 دار النشر المغربية الدار البيضاء .
[3] ويدخل في حكمهم رجال السلطة الإدارية وكبار رجال الدولة من مدنيين وعسكريين ورجال القضاء وبعض رجال التعليم.
[4] كالمحافظين على الأملاك العقارية وقباض المالية وأطر إدارة السجون ومحصلوا إدارة التسجيل والتنبر. . . . . .
[5] ولا سيما ظهير 25 دجنبر 1980 المتضمن تنفيذ القانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني كما وقع تعديله وتتميمه . وكذا القانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمـان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 30 نونبر 2007 .
[6] قرار رقم 2433 بتاريخ 14 أكتوبر 1992 منشور من طرف عبد العزيز توفيق التعليق على قانون المسطرة المدنية بقرارات المجلس الأعلى ومحاكم النقض العربية لغاية سنة 2000، المكتبة القانونية ، رقم 11 ، ص 9 .
[7] منشور بالجريدة الرسمية عدد 4223 بتاريخ 16 أكتوبر 1993 ص 1911.
[8] راجع عبد العزيز اشرقي، العامل المفهوم الجديد للسلطة ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 2003، ص 75 وما يليها.


