ذ/ الحسين زين الاسم،
باحث جامعي
إن المقاربة الجديدة للسياسة الجنائية المعاصرة في مواجهتها للجرائم البسيطة وتحقيقها للتوازن المطلوب بين طرفي الجريمة لم تعد تعتمد على الأداء الجنائية كجواب رسمي وقانوني للجريمة المرتكبة، وإنما أصبحت ترى في الميكانيزمات البديلة الجواب المناسب والفعال لها. وذلك بإفساح المجال للمجتمع لحل بعض مشاكله بنفسه والاستغناء عن اللجوء للنظم القانونية التي تكون غالبًا غير مناسبة.
ومن الميكانيزمات أو البدائل التي تجسد هذا المنظور نجد مؤسسة الصلح الجنائي والتي حظيت باهتمام واسع سواء من قبل التشريعات الجنائية المقارنة أو من قبل المواثيق الدولة الداعية إلى عدالة تصالحيه ([1]).
والمشرع المغربي لم يخرج بدوره عن هذا التوجه الجديد للسياسة الجنائية المعاصرة حينما تبني هذه المؤسسة في المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديد، وكذا في التشريعات الجنائية الخاصة كالتشريع الجمركي من خلال المادة 273 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة. وما بعدها، لينخرط بدوره في المناخ التشريعي المعاصر المنادي بضرورة التحقيق أو الحد من العقاب.
لكن قبل الوقوف على مضامين المصالحة الجمركية نتوقف عند مفهومها والأبعاد المتوخاة من وراء إقرارها.
المطلب الأول: المصالحة الجمركية مفهومها، وأبعادها.
- المفهوم:
إن التشريع الجمركي، وعلى غرار باقي التشريعات المقارنة، لم يعطي أن تعريف واضح للمصالحة الجمركية، وذلك بسبب تعدد العناصر التي تسهم في مضمونها، وقد انعكس ذلك على التعريفات التي أوردها الفقه وخاصة الفقه المقارن لهذه المؤسسة محاولًا تعريفها انطلاقًا من تحديد طبيعتها القانونية التي تبقى بدورها محل خلاف، ومع ذلك يمكن القول حسب بعض الفقه([2]) بأن المصالحة الجمركية “إجراء يؤديه المتهم في الدعوى الجنائية بدفع مبلغ معين إلى خزينة الدولة كي تتمكن من عدم رفع الدعوى ضده”، أو هي من زاوية أخرى تدبير إداري محض تملك إزاءه إدارة الجمارك سلطة تقديرية واسعة فيشكل تنازلًا عن بعض حقوقها المقررة قانونًا وامتيازًا لها لتجنب الدعاوي وإنهائها قبل الحكم أو بعده”([3]).
وإجمالًا يمكن تعريف المصالحة الجمركية بأنها “نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوى الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة إذا ما تم التصالح في أثناء نظر الدعوى أن تحكم بانقضاء الدعوى الجنائية.
ولعل عدم الاتفاق على تحديد مفهوم المصالحة الجمركية يرجع إلى الاختلاف والجدل حول طبيعتها القانونية التي تأرجحت حسب بعض الفقه بين اتجاهين: الاول يعتبرها عقدًا إداريًا والثاني يذهب إلى أنها عقد مدني.
- الاتجاه الأول: يرى أن المصالحة الجمركية عقد إداري باعتبار أن أحد طرفيها – إدارة الجمارك – شخص من أشخاص القانون العام، كما أن من خصائص العقد الإداري كذلك أن يتعلق العقد بنشاط المرفق العام. ولاشك أن شروط الملائمة ومنها على الخصوص النجاعة والمردودية والسرعة التي تتميز بها المصالحة الجمركية تصب كلها في خانة واحدة وهي المصلحة العامة.
وقد سلكت إحدى المحاكم الإدارية المغربية نفس التوجه، حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بأكادير في حكمها الصادر بتاريخ 20/5/1999 في الملف عدد 35/97 أنها مختصة في طلب المعني بالأمر الذي ادعى فيه أن العقد المبرم مشوب بالشطط في استعمال السلطة والتمس بإلغائه، وقبلت ذلك على أساس أن المصالحة الجمركية عقد إداري.
- الاتجاه الثاني([4]): يرى أن المصالحة الجمركية عقد ذو طبيعة مدنية تكون فيه إدارة الجمارك كأي طرف خاص يبحث عن فائدته، لان مقابل التزام المتابع بأداء مبلغ معين تلتزم الإدارة بالتنازل عن الدعوى العمومية أو عن العقوبات المالية المحكوم بها متى تم إبرامها بعد صدور حكم نهائي.
كما أن أساس المصالحة الجمركية كباقي العقود الرضائية هو الرضاء، ويتمثل في الإيجاب المقدم من أحد الطرفين والقبول الذي يصدر من الطرف الآخر، وحتى يكون الرضاء صحيحًا يجب أن يكون سليمًا صادرًا من شخص يتمتع بالأهلية وخاليًا من عيوب الرضا.
ويبدو أن القضاء المغربي، ساند هذا التوجه حينما ذهب المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 20/07/2000 المقيد تحت عدد 1140 إلى إبطال حكم إداري لعلة أن الصلح الجمركي عقدًا رضائيًا يخضع النزاعات المتعلقة بإبرامه وتنفيذه لمقتضيات القانون المدني. بل وهناك من يعتبرها المصالحة الجمركية عقد ذو طبيعة مختلطة ويسير في هذا الاتجاه الأستاذ البوكناني مؤكدًا أن لمؤسسة المصالحة ذاتيتها الخاصة بحيث أنها جزاء استثنائي مختلط (جنائي – إداري) فهي مقررة من طرف الإدارة بعد رضاء الظنين ومشروطه بقيام مسطرة زجرية ([5]).
ومهما يقال عن الطبيعة القانونية للمصالحة الجمركية فإنها تبقى من أهم الطرق البديلة لفض النزاعات بطريقة ودية لما تحمله من أبعاد ذات طبيعة متعددة.
المطلب الثاني: مبررات المصالحة الجمركية.
إن حلول مؤسسة المصالحة الجمركية محل المتابعات الجنائية يجعلها في الواقع من البدائل الهامة للدعوى العمومية وللعقوبات القصيرة المدى، وهي بذلك تنطوي على أبعاد مختلفة تتماشى والمبررات العملية والاقتصادية وحتى الاجتماعية التي فرضت اللجوء إلى هذه الوسيلة التي تجسد مفهوم العدالة التصالحية.
- المبررات العملية:
إذا كان المبدأ في القانون الجنائي، لكل جريمة دعوى عمومية، وهذا المبدأ ضمانة مؤكدة من ضمانات المتهم، وكذا لما تنطوي عليه من ضمانة إجراء محاكمة عادلة للفصل في إدانة الفرد من عدمه عن آية جريمة تنسب إليه، فإنه ثمة اعتبارات عملية فرضت على أغلبية التشريعات اللجوء إلى المصالحة بالنسبة لبعض الجرائم قليلة الخطورة على النظام العام، مثل الجرائم الجمركية والصرف.
وأولى هذه الاعتبارات التي أدت إلى اعتماد المصالحة الجمركية هو السرعة في فض النزاع وتخفيف العبء على المحاكم وجعل القضاء يركز جهوده على القضايا الأساسية.
ومن بين الاعتبارات الأخرى كذلك هي تفادي طول الإجراءات وتعقيدها، حيث تشكل بطء الإجراءات الجنائية وتعقيدها هاجسًا دائمًا في الفكر الجنائي المعاصر ولذلك نجد أن معظم التشريعات الحديثة قد اتجهت إلى إجراءات مختصرة، فتعددت النظم والوسائل المبتكرة للحد من آثار الإجراءات المطولة، ومن أهم النظم التي تعالج هذه المعضلة: نظام التحول على الإجراءات الجزائية ونظام المساومة على الاعتراف ونظام الأمر الجزافي.
لكن رغم ما لهذه الأنظمة المذكورة من مزايا، تبقى المصالحة أنجع السبل لتفادي طول الإجراءات وتعقيدها، لما تضمنه من تفادي تعطيل الفصل في القضايا وتراخي صدور الأحكام وتنفيذ العقوبات بعد مرور وقت طويل من ارتكاب الجريمة.
وإذا كانت الاعتبارات السالفة الذكر، دعت إلى اعتماد المصالحة الجمركية فإن المزايا الاقتصادية التي يحققها هذا الإجراء كان دعما لها.
- المبررات الاقتصادية:
إن تنمية الموارد المالية للدولة هي الوظيفة الأساسية للإدارة المالية ومن ثمة فلا غرابة أن يحتل تأمين وتحصيل الموارد المالية صدارة اهتمام إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
والثابت أن المصالحة الجمركية من الوسائل التي تضمن بلوغ هذا الهدف لما تخصصه من تخفيف العبء المالي على الدولة ومن نجاعة في تحصيل الموارد.
وهكذا، فرغم أن إدارة الجمارك معفاة من المصاريف القضائية، باعتبارها ممثل للدولة، فإن لجوءها إلى القضاء ينتج عنه نفقات تتحملها خزينة الدولة سواء عند رفع الدعوى أو أثناء سريانها، أو عند تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.
هذا بالإضافة إلى الوقت المبذول في متابعة المتهمين بل حتى ولو صدر الحكم لصالح إدارة الجمارك وبالتالي الحكم على المتهم بغرامات جمركية، فإن ذلك لا يضمن للإدارة إمكانية استيفاء تلك الحقوق كاملة، إذ قد يكون المتهم في حالة إعسار أو إفلاس.
المطلب الثالث: المصالحة على ضوء المادة 273 من مدونة الجمارك وما يليها.
الفقرة الأولى: أطراف المصالحة الجمركية:
تتم المصالحة بين مرتكب الجنحة أو المخالفة الجمركية والإدارة الجمركية، إذ يتعين أن يتفق عليها الطرفان، ذلك أن المصالحة ليست حقًا لأي منهما فلا تملك الإدارة أن تفرضها على المتهم بقرار منها، كما أنها غير ملزمة بقبولها إذا طلبها مرتكب المخالفة أو الجنحة.
- ممثلو الإدارة الجمركية المؤهلون لإجراء المصالحة:
رخص الفصل 273 من مدونة الجمارك، لإدارة الجمارك إجراء المصالحة مع الأشخاص المتابعين بسبب الجنح والمخالفات الجمركية، ولم يحدد المشرع قائمة مسؤولي إدارة الجمارك المؤهلين لإجرائها.
وبذلك، تكون المصالحة من صلاحيات المدير العام للجمارك، وبإمكانه تفويض غيره من أعوان الإدارة لإجرائها.
لذلك، يجب أن يكون ممثل الإدارة الجمركية الذي يجري المصالحة مع مرتبك الجنحة أنو المخالفة الجمركية موظفًا مختصًا قانونيًا، ذلك أن صحة المصالحة مشروطة بمدى اختصاص ممثلي الإدارة، ومن ثم تبطل المصالحة التي يجريها غير مختص أو متجاوز حدود اختصاصه ([6]).
ونشير إلى أن الآمر بالصرف المفوض بالتوقيع على المصالحة يقبل العروض المقدمة من طرف المتابع بالجنحة أو المخالفة الجمركية إلى السلطة العليا للمصادقة عليها، وهذه السلطة ممثلة حسب الفصل 274 من مدونة الجمارك، في الوزير المكلف بالمالية أو من طرف مدير الإدارة الجمركية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفترة الممتدة بين تاريخ تقديم عروض المتابع بالجنحة أو المخالفة الجمركية ووقت المصادقة على هذه المصالحة، يبقى عقد المصالحة معلقًا على شرط فاسخ، فإذا لم توافق سلطة المصادقة على المصالحة تصبح غير مقبولة وليس لها أي أثر قانوني ([7]).
كما أن المشرع المغربي لم يخضع المصالحة لآية رقابة قضائية سابقة على إبرامها، حيث لم يشترط موافقة القضاء على إبرام المصالحة حتى في الحالة التي تكون فيها القضية مثارة أمام المحكمة ([8]).
لذلك، فإدارة الجمارك تتمتع بسلطة تقديرية كاملة ومطلقة في إجراء المصالحة حسب نوعية الجريمة ودرجة خطورة المتابع، ويمكنها إما الموافقة على إجرائها أو متابعة المتهم أمام الجهة القضائية المختصة، وفي جميع الحالات لا تكون مجبرة على تعليل قرارها.
أما في مصر، فلقد منح قانون الجمارك حق التصالح للمدير العام للجمارك كأصل عام ولوزير المالية أو من يمثله استثناء، بحيث يكون للمدير العام للجمارك اختصاص التصالح عن جرائم التهريب بوجه عام ويكون الاختصاص لوزير المالية أو من يمثله في حالتين هما ([9]):
- تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار أو الشروع فيها.
- حيازة البضائع الأجنبية بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة.
وخلافًا للمشرع المغربي والمصري، علق المشرع الفرنسي إجراء المصالحة بعد إثارة الدعوة العمومية على موافقة السلطة القضائية، وهذه الموافقة تصدر إمام عن النيابة العامة، إذا كانت الجريمة الجمركية تستوجب عقوبة حبسية، أو عن رئاسة المحكمة المعروض عليها النزاع إذا كانت الجريمة الجمركية تستوجب عقوبات مالية فقط.
أما إذا أجريت المصالحة قبل المتابعة، فإنها لا تتم إلا بعد استشارة لجنة المنازعات الجمركية والنقدية، التي تتكون من مستشاري مجلس الدولة ومحكمة النقض ومجلس الحسابات ([10]).
- الأشخاص المرخص لهم بالتصالح مع الإدارة الجمركية:
لا يمكن التصالح عن الجرائم الجمركية إلا مع الشخص المؤهل لذلك قانونًا، وهذا ما أكده الفصل 273 الذي حصر الأشخاص المؤهلين لإجراء المصالحة في الأشخاص المتابعين من أجل مخالفات للجمرك والضرائب غير المباشرة.
وبذلك، فالمشرع لم يستعمل مصطلح “المتهم” أو “مرتكب المخالفة” بل عمد إلى استعمال مصطلح أعم يصلح لأن ينطبق على مرتكب المخالفة أو الجنحة الجمركية، وعلى أي شخص آخر جدير بالمساءلة جنائيًا أو ماليًا عن النتائج المترتبة على المخالفة أو الجنحة الجمركية.
ويمكن حصر هؤلاء فيما يلي:
أولًا: مرتكب المخالفة أو الجنحة: يقصد به كل من يقوم بتنفيذ فعل من الأفعال المادية التي تكتسي طابعًا إجراميًا في نظر القانون الجمركي.
وهكذا يكون مرتكب الجريمة إما فاعلًا ماديًا ساهم مباشرة في تنفيذ الجريمة، وإما فاعلًا معنويًا حمل غيره على ارتكابها ([11]).
ثانيًا: الحائز والناقل: نصت الفقرة الأولى من الفصل 223 من مدونة الجمارك على مسؤولية الأشخاص الذين توجد في حوزتهم البضائع المرتكب الغش بشأنها وناقلوها.
وتقوم المسؤولية الجنائية للحائز بمجرد اكتشاف بضائع في وضعية غير قانونية، سواء بحوزته أم بالأماكن التي يعتبر مسئولًا عنها([12]).
والحيازة قرينة بسيطة على الملكية يجوز إثبات عكسها، بإثبات مثلًا حالة القوة القاهرة حسب الفصل 224 من مدونة الجمارك.
وينطبق مفهوم الناقل على ربابنة البواخر والسفن والمركب وقواد الطائرات. فيما يخص الإغفالات والمعلومات غير الصحيحة الملاحظة في بياناتهم، وبصفة عامة فيما يخص الجنح أو المخالفات الجمركية المرتكبة على ظهر بواخرهم وسفنهم ومراكبهم وطائراتهم ([13]).
ثالثًا: المصرح: أكد الفصل 222 من مدونة الجمارك، المسؤولية الجنائسية لموقعي التصريحات فيما يخص الإغفالات والبيانات غير الصحيحة والجنح أ, المخالفات الجمركية الأخرى الملاحظة في تصريحاتهم.
وقد تعرض المشرع للأشخاص المؤهلين لتقديم التصريح المفصل، وهم مالكوا البضائع والمعشرون المقبولون ([14]).
رابعًا: المتعهد: يتحمل المتعهد المسؤولية في حالة عدم تنفيذ الالتزامات الموقعة من طرفه.
ويقصد به الشخص الذي يحرر التعهد باسمه، ويهدف من ورائه ضمان الوفاء بالالتزامات التي تقع على عاتق المستفيد من نظام من الأنظمة الاقتصادية الجمركية ([15]).
خامسًا: المشاركون والمستفيدون من الغش: وقد حددهم الفصل 211 من مدونة الجمارك في الأشخاص الذين قاموا على علم بما يلي:
- حرضوا مباشرة على ارتكاب الغش أو سهلوا ارتكابه بأي وسيلة من الوسائل.
- اشتروا أو حازوا ولو خارج الدائرة الجمركية بضائع ارتكب الغش بشأنها.
- ستروا تصرفات مرتكبي الغش أو حاولوا جعلهم في مأمن من العقاب.
ويعتبر شخًا ذاتيًا أو معنويًا له مصلحة في الغش:
- الذين قاموا على علم بتمويل عملية الغش.
- مالكوا البضائع المرتكب الغش بشأنها.
سادسًا: المسئول المدني: حملت مدونة الجمارك مالكي البشاعة المسؤولية المدنية عن تصرفات مستخدميهم، كما يحمل الكفيل المسؤولية عن عدم وفاء المدين بدينه.
فجميع الأشخاص المشار إليهم أعلاه بإمكانهم إجراء المصالحة مع الإدارة الجمركية ما داموا يتابعون جنائيًا أو ماليًا عن النتائج المترتبة على المخالفة أو الجنحة الجمركية.
المطلب الرابع: آثار المصالحة الجمركية:
تترتب عن المصالحة الجمركية المبرمة والمصادق عليها بصفة قانونية، آثار مهمة في مواجهة الشخص المتابع من جهة، وإدارة الجمارك من جهة أخرى.
ويثار التساؤل حول مدى انطباق قاعدة نسبية الصلح المقررة في قانون الالتزامات والعقود، على المصالحة الجمركية، فإذا كان الأصل في قانون الالتزامات والعقود أن أثره لا ينصرف إلى غير عاقديه، بحيث لا ينتفع الغير به ولا يتضرر منه، فهل هذه القاعدة صالحة أيضًا في المجال الجمركي؟
سوف نحاول الإحاطة بهذا الموضوع بشكل مفصل وذلك بتقسيمه إلى فقرتين، نتناول آثار المصالحة الجمركية تجاه الأطراف في (الفقرة الأولى)، وآثارها تجاه الغير في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آثار المصالحة تجاه طرفيها:
تختلف آثار المصالحة تجاه طرفيها باختلاف المرحلة التي تتم فيها، وعليه، سنتناول آثار المصالحة قبل صدور حكم نهائي، وكذا آثار المصالحة بعد صدور حكم نهائي.
- آثار المصالحة قبل صدور حكم نهائي:
تترتب على المصالحة الجمركية المبرمة والمصادق عليها قبل صدور حكم نهائي انقضاء دعوى النيابة العامة ودعوى الإدارة الجمركية، وذلك طبقًا للفصل 273 من مدونة الجمارك الذي جاء فيه “… إذا وقع الصلح وصار نهائيًا قبل الحكم النهائي، ترتب عليه بالنسبة إلى الأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة العامة ودعوى الإدارة”.
وبصفة عامة، تؤدي المصالحة ما لم يصدر في القضية حكم قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، إلى سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون، وبذلك تغل يد المحكمة عن مواصلة النظر في الدعوى ([16]).
ومن جهة أخرى، تكتسب المصالحة قوة الشيء المقضي به، فلا يمكن متابعة المتصالح على الجريمة محل المصالحة.
كما أنها لا تحدث آثارها إلا بالنسبة لهذه الجريمة دون غيرها من الجرائم الأخرى التي تنسب إلى المتهم سواء كانت سابقة عليها أم لاحقة لها، كما هو الحال في الجرائم المرتبطة بالجريمة الجمركية ([17]).
وللمتابع أن يدفع بسبق المصالحة لرفض أي طلب جديدة قد تتقدم به إدارة الجمارك، ويتعين على الجهة القضائية التي يدفع أمامها المتهم بسبق المصالحة أن تتأكد من ذلك ([18]).
وإذا كان للمتابع أن يدفع بسبق المصالحة في مواجهة إدارة الجمارك لرفض أي طلب جديد، فليس له بالمقابل تقديم أي طلب جديد، فبمجرد تنفيذ المصالحة لم يعد سائغًا له توجيه احتجاج لإدارة الجمارك، أو رفع دعوى جديدة ضدها أو استئنافها أمام القضاء. هذا ما يستشف من الفصل 276 من مدونة الجمارك، الذي جاء فيه: “تلزم المصالحة التي أصبحت نهائية طبقًا لأحكام الفصل 273 أعلاه، الأطراف بكيفية لا رجوع فيها، ولا يمكن أن يقدم بشأنها أي طعن …”.
أما بالنسبة للإدارة الجمركية فبعد إبرام المصالحة والمصادقة عليها، يسقط حقها في متابعة المخالف للقوانين والأنظمة الجمركية جنائيًا، فالدعوى العمومية تنقضي بالمصالحة، ولا يمكن الاستمرار في إجراءاتها أمام المحكمة.
فإذا كان ملف الدعوى على مستوى إدارة الجمارك حفظ وإذا كان على مستوى النيابة تطلب إدارة الجمارك حفظه، وإذا كان على مستوى جهات الحكم تقضي بانقضاء الدعوى العمومية بسبب المصالحة، فهي توقفها سواء في المرحلة الابتدائية أم المرحلة الاستئنافية، ما لم يصدر حكم نهائي في النازلة ([19]).
ونشير إلى أن جواز المصالحة بعد تحريك الدعوى العمومية، يؤدي إلى حرمان الجهاز القضائي من سلطته في البت في القضية المعروضة أمامه، مما يشكل خرقًا لمبدأ فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية.
وإذا كان المشرع المغربي قد اقتبس هذه الأحكام من المشرع الفرنسي، فإنه لم يساير التعديلات التي عرفتها المصالحة الجمركية في القانون الجمركي الفرنسي، بحيث لا تعتبر المصالحة الجمركية صحيحة بعد إثارة الدعوى العمومية إلا بموافقة السلطة القضائية وهاته الموافقة تصدر إما عن النيابة العامة إذا كانت الجريمة تستوجب عقوبات مالية فقط ([20]).
ونتساءل هنا ما هو الحل في حالة انعقاد المصالحة وأصبحت نهائية وامتنع الملزم عن تنفيذ التزامه بسداد مقابل الصلح.
اختلف الفقه في الإجابة عن هذا السؤال بين من يقول بإمكان المطالبة بتنفيذ المصالحة جبرًا، وذلك بإكراه المتهم على سداد مقابل التصالح أو فسخ التصالح مع التعويض ([21]).
وبين من يؤكد حق إدارة الجمارك والنيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية من جديد، لأنه بانتفاء أداء مقابل التصالح ينتفي قيام المصالحة ([22]).
- آثار المصالحة بعد صدور حكم نهائي:
تترتب على المصالحة الجمركية المبرمة بعد صدور حكم نهائي، طبقًا للفصل 273 من مدونة الجمارك، سقوط جميع العقوبات، باستثناء عقوبة الحبس والتدابير الوقائية الشخصية المنصوص عليها في الفصل 220 من مدونة الجمارك، وهي نفس المقتضيات التي نص عليها المشرع الجزائري ([23]) والتونسي ([24]).
أما بخصوص المشرع المصري، فإن المصالحة التي تنعقد بعد صدور حكم نهائي تؤدي إلى وقف تنفيذ أية عقوبة يشملها الحكم، سواء كانت مالية أم مقيدة للحرية، أصلية أو إضافية، بل ويمتد أثر وقف التنفيذ إلى كافة آثار الحكم، فلا يمكن اعتباره سابقة في العود ولا يجوز تسجيله في سجل السوابق العدلية.
وبصفة عامة فإن المصالحة الجمركية في القانون الجمركي المصري، تؤدي إلى سقوط الحكم ومحو آثاره الجنائية ([25]).
وكان القانون الجمركي الفرنسي قبل تعديله يجيز هو الآخر المصالحة بعد حكم قضائي نهائي، ويحصر آثارها في العقوبات المالية وحدها دون العقوبات المقيدة للحرية.
لكن بعد تعديله بموجب المادة 16 من قانون الجمارك الفرنسي لم تعد المصالحة جائزة بعد النطق بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وذلك نظرًا لمساسها بحجية الأحكام القضائية ([26])، ولكنها أبقت على إمكانية إعفاء المحكوم عليه من أداء العقوبات الجنائية كلها أو جزء منها فقط.
فقرار الإعفاء من صلاحيات إدارة الجمارك وهي مقيدة في ذلك بالرأي الملزم للسلطات القضائية ([27]).
ونعتقد أنه يجب على المشرع المغربي أن يتخذ نفس الموقف الذي اتخذه المشرع الفرنسي، وذلك بعدم إجازة المصالحة المبرمة بعد النطق بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، نظرًا لتعارض ذلك مع المبدأ الدستوري الذي يقضي بالفصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية.
وقد برر أحد الفقهاء إمكانية إبرام المصالحة بعد صدور حكم في النزاع، على أساس أن هذه المصالحة تتعلق بجرائم لا تثير الشعور العام، لأنه جرائم اصطناعية ارتبط ظهورها بالتطور الاقتصادي الذي عرفه المجتمع، وبالتالي فإن إجراء المصالحة بشأنه لا يشكل أي مساس بالنظام العام ([28]).
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تتضمن المصالحة، سواء قبل صدور الحكم أم بعد صدوره إرجاع البضائع إلى الظنين أو الأظناء أو عندما يتعلق الأمر ببضائع متنازع بشأنها ولم يتم حجزها، ففي هذه الحالة يكون للمصالحة أثر مثبت لحق الظنين على هذه الأشياء، ولذا يتعين على إدارة الجمارك أن ترفع يدها عنها.
إلا أن استرجاع المحجوزات لا يعفي الظنين من أداء الرسوم والمكوس غير المدفوع والمستحقة عن هذه البضائع.
أما عندما تتضمن المصالحة التخلي عن البضائع المتنازع عليها لصالح الإدارة، فإن الرسوم والمكوس المتعلقة بهذه البضائع تصبح غير مستحقة الأداء ([29]).
وفي القانون الجمركي المصري يترتب على المصالحة الجمركية رد وسائل النقل والأشياء والمواد المستعملة في التهريب وجوبا، بل ويجوز رد البضائع محل الغش فيما عدا حالة التهريب والحيازة بقصد الاتجار ([30]).
وتجدر الإشارة إلى أ، المصالحة مرتبطة بالجنح والمخالفات الجمركية، دون غيرها من المتابعات التي قد تكون أثيرت إلى جانبها فلا تنسحب آثارها على ما يرتبط بها من جرائك الحق العام، طالما أن دعوى الجمارك تعتبر دعوى مستقلة عن الدعوى العمومية من حيث عناصرها وطبيعتها القانونية ([31]).
الفقرة الثانية: آثار المصالحة تجاه الغير.
القاعدة في القانون المدني أن آثار العقد لا تنصرف إلى الغير الأجنبي عنه، بحيث لا ينتفع بها ولا يضار منها ([32]).
ويطرح تساؤل هنا عن مدى انطباق هذه القاعدة المصالحة الجمركية؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال ما يلي.
- المصالحة لا تنفع الغير:
إن المصالحة المبرمة مع أحد المخالفين للقوانين والأنظمة الجمركية، لا تشكل عائقًا أمام المحكمة للحكم على باقي الأشخاص الآخرين الذي ساهموا معه في ارتكاب الجريمة أو شاركوه في ارتكابها، وذلك طبقًا للفقرة الأولى من الفصل 276 من مدونة الجمارك، التي نصت عليه أنه “تلزم المصالحة التي أصبحت نهائية طبقًا لأحكام الفصل 273 أعلاه، الأطراف بكيفية لا رجوع فيها، ولا يمكن أن يقدم بشأنها أي طعن ولا يسري أثرها إلا على الأطراف المتعاقدة، مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من الفصل 217 أعلاه …”.
فهذا المقتضي ناتج عن الطبيعة العقدية للمصالحة، وما يستتبع ذلك من خضوعها لمبدأ نسبية العقود المطبق في قانون الالتزامات والعقود، بحيث لا تنتج المصالحة آثارها سوى في مواجهة المتعاقدين ولا تمتد إلى الغير الأجنبي عنها.
ولقد أثير التساؤل في المجال الجمركي حول ما إذا كان على القضاء عند تقدير الجزاءات المالية أ، يأخذ بعين الاعتبار ما دفعه المتهم المتصالح، أم أنه يحكم على باقي المتهمين دون خصم حصة المتهم المتصالح مع الإدارة الجمركية.
أجاب القضاء الفرنسي على هذا السؤال بقوله، في عدة مناسبات، إنه على الفاعلين الآخرين والشراء دفع الجزاءات المالية كاملة بالتضامن فيما بينهم بدون خصم حصة المتصالحين. وللإدارة عند تحصيل العقوبات المالية أن تخصم المبالغ التي سبق أن حصلت عليها من المتهم المتصالح معها ([33]).
وهو نفس الموقف الذي تبناه المشرع المغربي من خلال تأكيده على أنه يجب الحكم بمجموع مبلغ العقوبات المالية المستحقة دون أن تخصم منه المصالحات المبرمة مع الشركاء في الجنح أو المخالفات والمتواطئين، غير أن تحصيل مبلغ هذه العقوبات من طرف الإدارة، لا يمكن أن يتابع عنه إلا بعد إسقاط نصيب الشركاء والمتواطئين المبرمة المصالحات معهم ([34]).
أما في الحالة التي تبرم فيها المصالحة بعد صدور حكم نهائي فالأمر يختلف، ذلك أنه حسب مقتضيات الفصل 213 من مدونة الجمارك فإن جميع الأشخاص المحكوم عليهم من أجل ارتكابهم نفس الغش أو من أجل جنح أو مخالفات جمركية مرتبطة، يلزمون على وجه التضامن بالمصادرات أ, المبالغ التي تقوم مقامها وكذا الغرامات والمصاريف.
وطالما أن كل المتابعين ملزمون بالعقوبات المالية على وجه التضامن، فإنهم ملزمين أيضًا بمبالغ المصالحات خاصة إذا علمنا أنها تكون عادة أقل منها ([35]).
ونشير إلى أنه إذا كان الفاعلون الآخرون والشركاء مسؤولين جنائيًا وجبائيًا عن الجنح والمخالفات التي يساهمون في ارتكابها فالأمر يختلف بالنسبة للكفلاء حيث جعلهم القانون مسؤولين بالتضامن عن دفع الحقوق والرسم والعقوبات المالية وغيرها من المبالغ المستحقة على مرتكبي الجنح أو المخالفات الذي استفادة من كفالتهم ([36]).
وبذلك، فمسؤولية الكفلاء لا تتعدى الجانب المدني، فمن الطبيعي إذن أن يستفيدوا من المصالحة التي يبرمها المخالف بحيث يتحررون من التبعة الملقاة على عاتقهم بمجرد انعقادها، لكن بشرط أن ينفذ المتابع المتصالح مع إدارة الجمارك التزاماته المتربة عن المصالحة.
- المصالحة لا تضر الغير:
القاعدة العامة أن آثار المصالحة لا تتعدى طرفيها، فلا ينتج عنها ضرر لغير عاقديها، وهذه القاعدة تجد أساسًا لها في أحكام قانون الالتزامات والعقود.
وعليه، فإذا ما أبرم أحد المتابعين مصالحة مع الإدارة الجمركية فإن شركاءه والمستفيدين من الغش والمسؤولين مدنيًا، لا يلزمون بما يترتب على ذلك التصالح من الآثار في ذمة المتابع الذي أبرمها.
كما لا يجوز للإدارة الجمركية الرجوع إلى أي منهم عند إخلال المتابع بالتزامه، ما لم يكن من يرجع إليه ضمانًا له أو متضامنًا معه، أو أن المتهم كان قد باشر المصالحة بصفته وكيلًا عنه.
أما إذا اشترط عقد المصالحة مصادرة البضائع التي حجزت لفائدة إدارة الجمارك فإن آثار فقد الملكية يسري في حق المالكين الأصليين ولا يمكن لهم الحصول عليها نهائيًا لأنها قد قامت بشأنها مصالحة بين الإدارة والناقل أو الإدارة والمعشر ([37]).
ويجد هذا الاستثناء مبرره في الأثر الناقل للمصالحة، إذ تنقل ملكية الأشياء المصادرة أو المتخلى عنها، لصالح إدارة الجمارك بمجرد إتمام المصالحة.
وهنا يكمن الاختلاف بين المصالحة في المادة الجمركية والصلح في القانون المدني، فإذا كان للمصالحة الجمركية آثار ناقل، فإن للصلح المدني أثر كاشف ([38])، ويقتصر هذا الأثر على الحقوق المتنازع فيها دون غيرها ([39]).
ونشير إلى أنه في حالة وفاة مرتكب الجنحة أو المخالفة الجمركية الذي أبرم المصالحة مع إدارة الجمارك دون أن يؤدي ما يجب عليه أداؤه لفائدتها بمقتضى هذه المصالحة، يكون من حقها استخلاص دينها بمقتضى عقد المصالحة في مواجهة الخلف العام للهالك وذلك طبقًا للفصل 265 الذي نص على أنه: “إذا توفى مرتكب مخالفة قبل تسديد الغرامات ومبالغ المصادرات والعقوبات المالية الأخرى المحكوم بها عليه أو المصالحات المقبولة من طرفه، أمكنت متابعة الورثة عن التحصيل”
[1] تسقط الدعوى العمومية في الميدان الجمركي بنفس الأسباب الواردة في المادة الرابعة من القانون الجديد للمسطرة الجنائية وهذه الأسباب تتمثل في وفاة الشخص المتابع، التقادم، إلغاء القانون، المصالحة، التنازل.
[2] أحمد رفعت ختامي: “قضاء الصلح في قانون الإجراءات الجنائية”، مقال منشور بمجلة المحاماة، العدد 6، ص:840.
[3] محمد مرزاق، عبد الرحمان إبليلا: “النظام القانون للمنازعات الجنائية بالمغرب 1999″، ص:151.
[4] انظر محمد برادة عزيول: “مدونة وتنظيمات الجمارك والضرائب غير المباشرة وفق آخر تعديل، شرح وتعليق”، طبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثانية، 2000، ص:258.
[5] انظر نبيل الناجي: الفصل بين المتابعة والتحقيق في القانون الجنائي للاعمال”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق طنجة، 2006، ص:49.
[6] C.J. BERRE et H. TREMEAU: P:453.
[7] أمحمد برادة غزيول: مرجع سابق، ص:258.
[8] محمد الشلي: “قراءة في مجال المصالحة الجنائية”، ص:183.
[9] محمد نجيب السيد: “جريمة التهريب الجمركي في ضوء الفقه والقضاء”، مطبعة الإشعاع، الإسكندرية، 1992، ص:520.
[10] محمد مرزاق وعبد الرحمان أبليلا: “النظام القانوني للمنازعات الجنائية بالمغرب”، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، الرباط، سنة 1998، ص:153.
[11] عبد السلام بنحدو: “الوجيز في القانون الجنائي المغربي”، مطبوعات المعرفة، مراكش، 2004، 43.
[12] عبد الرزاق بلقسح: “عرض حول المنازعات الجمركية الزجرية”، الجزء الأول، ص:99.
[13] الفصل 223 من مدونة الجمارك.
[14] الفصل 67 من مدونة الجمارك.
[15] عبد الوهاب عاقلاني:، ص:65 “القانون الجنائي الجمركي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق بالدار البيضاء السنة الجامعية، 2000-2001.
[16] أحسن بوسقيعة :”المصالحة في المواد الجزائية يوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، ص:206.
[17] محمد عبد الله عمر: “الموسوعة الشاملة في التشريع الجمركي والمنازعات القضائية”، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1978، ص:201.
[18] أحمد بوسقيعة: “المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، مرجع سابق، ص:207.
[19] ريمان عزيزة: “المنازعات الجمركية”، تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون أعمال، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 2000، ص:41.
[20] محمد الشلي: “المصالحة في التشريع الجنائي المغربي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، أكدال، الرباط، 1997-1998، ص:60.
[21] أحسن بوسقيعة: “المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، مرجع سابق، ص:205.
[22] حسن المرياغلي: مرجع سابق، ص:38.
[23] المادة 265 من قانون الجمارك الجزائري.
[24] المادة 220 من قانون الجمارك التونسي.
[25] أحمد فتحي سرور: “الجرائم الضريبية والنقدية”، القاهرة، 1960، ص:272.
[26] محمد الشلي: “قراءة في مجال المصالحة الجنائية”، مرجع سابق، ص:185.
[27] أحسن بوسقيعة: “المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، مرجع سابق، ص:208.
[28])) F.P. BLANCE: op.cit, P:151.
[29] الفصل 275 من مدونة الجمارك.
[30] المادة 124 من القانون الجمركي المصري.
[31] حسن المرياغلي: مرجع سابق، ص:37.
[32] ينص الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود على أن “الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون”، ص:19.
[33] أحسن بوسقيعة: “المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، مرجع سابق، ص:26.
[34] الفصل 217 من مدونة الجمارك.
[35] عبد الوهاب عاقلاني: مرجع سابق، ص:227.
[36] تنص الفقرة الأولى من الفصل 230 من مدونة الجمارك على أنه “يلزم الكفلاء بقدر ما يلزم الملتزمون الرئيسيون بأداء الرسوم والمكوس والعقوبات المالية وغيرها من المبالغ الواجبة على الملزمين الذين كفلوهم …”.
[37] ريمان عزيزة: مرجع سابق، ص:41.
[38] أحسن بوسقيعة: “المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص”، مرجع سابق، ص:224.
[39] عبد الرزاق أحمد السنهوري: “الوسيط في شرح القانون المدني الجديد”، الجزء الخامس، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2000، ص:582.


