الشارقة  دولة الإمارات العربية المتحدة  3-5 مايو 2011

التحقيق الإداري (كيفية التحقيق – ضماناته – التصرف فيه)

إعداد الأستاذ الدكتور/ عادل عبد العزيز السن

مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية

جامعة الدول العربية

مقدمة:

ينقسم الجهاز الإداري في أي دولة إلي عدة مرافق عامة، كمرفق التعليم والصحة والكهرباء والأمن والقضاء … وغيرها، ويتلخص الهدف من إنشاء هذه المرافق في تنفيذ الخطط والبرامج المختلفة للدولة، وإشباع الحاجات العامة، أي تحقيق منفعة جماعية لجمهور المستفيدين والمنتفعين من الخدمات التي تقدمها تلك المرافق.

ويمثل الموظف العام أيا كان توصيفه الوظيفي أو درجته الوظيفية الدعامة البشرية لكل مرافق الدولة، أي الأداة الفاعلة والمحركة للوظيفة العامة.

وتكفل الوظيفة العامة للموظف العام، قدر من الحقوق والصلاحيات التي تمكنه من أداء المهام الوظيفية والمسئوليات الموكولة إليه بأعلي قدر من الكفاءة المنشودة، وفي نفس الوقت فإنه يتعين علي الموظف العام الالتزام بالعديد من الواجبات الوظيفية ومراعاة كافة الضوابط والتعليمات الحاكمة للوظيفة التي ينهض بها.

ويعتمد نجاح الجهاز الإداري بالدولة ومرافقه العامة علي عدة محاور أساسية يأتي في مقدمتها مدي التزام الموظف العام بواجباته والنهوض بمسئولياته إلي جانب نزاهته وأمانته، وذلك في إطار القوانين واللوائح المنظمة للوظيفة العامة.

وبالرغم من تعزيز أنظمة الشفافية والمساءلة الوطنية والدولية التأكيد علي قدسية الوظيفة العامة وقيم الحفاظ علي المال العام، من خلال التعليمات التنظيمية والكتب الدورية والدورات التدريبية وغير ذلك من أساليب التعليم والتدريب، ورغم وجود نظم للجزاءات الإدارية تهدف إلي تأديب الموظفين العموميين حال ارتكاب أيا منهم لأية مخالفة إدارية أو مالية أو أي صورة من صور الفساد المالي أو الإداري.

إلا أن ما تسفر عنه تقارير الأجهزة الرقابية وما نشاهده في الواقع العملي. يوميا. يؤكد وجود العديد من المخالفات الإدارية والمالية والتي تعكس صورا للفساد المالي والإداري كالرشوة والاختلاس والتربح من الوظيفة العامة، وغيرها من صور الاعتداء علي المال العام والتي تتباين دوافع ارتكابها.

لذلك أضحي من الضروري وضع نظام دقيق للتأديب يضمن توقيع الجزاء المناسب علي كل موظف عام خرج علي مقتضيات الواجب الوظيفي.

ويتكون النظام التأديبي للوظيفة العامة من أربعة أركان أساسية هي المخالفة التأديبية، الإجراءات التأديبية، السلطة التأديبية، والعقوبة التأديبية.

ويقصد بالإجراءات التأديبية بيان الخطوات التي تتخذ منذ اكتشاف وقوع المخالفة التأديبية وحتي التصرف في التحقيق أو صدور الحكم التأديبي في إطار الضمانات القانونية المقررة للمتهم.

وتمر الإجراءات التأديبية بمرحلتين هما مرحلة التحقيق الإداري، ومرحلة المحاكمة التأديبية سواء أمام المحاكم التأديبية أم أمام مجالس التأديب.

ويعرف التحقيق الإداري باعتباره المرحلة الأولي في الإجراءات التأديبية بأنه مجموعة الإجراءات القانونية التي تهدف إلي الوصول إلي حقيقة نسبة الاتهامات إلي موظف بعينه، وتحديد التكييف القانوني لها والمسئولية التأديبية عنه من خلال استجوابه ومواجهته بالأدلة التي تثبت التهمة عليه.

ولذلك فإنه يتعين الاهتمام بإعداد كوادر من المحققين الإداريين التي تمتلك قدرات فنية عالية في إجراء التحقيقات الإدارية، وتدريبهم علي كيفية مواجهة الموظف المخالف بالتهم المنسوبة إليه في إطار من المواءمة بين الضمانات التي تكفل الحيدة لصالح الحقيقة، وحماية حق الدفاع للموظف العام .

وما من شك أن التحقيقات الإدارية لدي تعزيزها وتدعيمها بأدلة ثبوت قانونية دامغة، إنما تعطي صورة واضحة وصادقة للمخالفة التأديبية وتجعل أمر المحاكمة التأديبية وما قد تنتهي إليه من إدانة أمرا سهلا ويسيرا بل وعادلا.

لذا تبرز أهمية استعانة السلطات المختصة بالتقنيات الحديثة في الكشف عن جرائم الفساد المالي والإداري سواء أثناء الإعداد والتحضير والشروع في ارتكابها، أو ضبطها حال وقوعها، أو بعد ارتكابها، وذلك سواء من خلال المراقبات الهاتفية أو التسجيلات الصوتية أو الصوتية والمرئية في إطار من الشرعية القانونية.

ولذلك فإذا كان هناك قانون جنائي يفرض عقوبات وجزاءات جنائية، علي من ينتهك نصوصه بارتكاب جريمة جنائية ما تمس كيان المجتمع، فإن هناك قانون يحكم الموظف الذي يخل بما تفرضه عليه الوظيفة من واجبات ويرتكب مخالفة تأديبية، وذلك بفرض جزاءات إدارية وعقوبات تأديبية عليه، تتناسب مع مدي إخلاله بواجباته. وإذا كان هناك تحقيق جنائي تجريه النيابة العامة فيوجد أيضأ تحقيق إداري أو تأديبي بمعني أدق، تجريه الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية مع الموظف العام. وإذا كانت هناك محاكمات جنائية فإنه يوجد أيضأ محاكمات تأديبية ومجالس تأديب.

وحيث يقوم النظام القانوني للموظف العام علي أساس إيجاد نوع من التوازن بين الحاجة المشروعة للموظفين للتمتع بنظام للضمانات يكفل لهم العمل في جو من الطمأنينة والهدوء النفسي، وبين الحاجة إلي سير المرافق العامة باستمرار واضطراد، فإنه يتعين مراعاة هذا التوازن في مجال تأديب الموظفين، حتي لا يكون الموظفون عرضة للاضطهاد ولذلك أوجبت الأنظمة القانونية لتأديب العاملين أن تتوافر لهم جميع الضمانات التي تكفل إظهار الحقيقة إذا ما نسب إليهم أخطاء أو مخالفات تأديبية.

ويهدف هذا البحث إلي إلقاء الضوء علي مفهوم الموظف العام من حيث تعريفه والشروط الواجب توافرها لإطلاق صفة الموظف العام علي الشخص، وحقوق وواجبات الموظف العام باعتبار أن إخلال الموظف العام بواجباته هو أساس تحديد المسئولية التأديبية.

عقب ذلك سنعرض للأركان الثلاثة الأولي من النظام التأديبي بإيجاز وهي المخالفة التأديبية والسلطة التأديبية والعقوبة التأديبية .. ثم ننتقل إلي العنصر الرابع وهو الموضوع الرئيسي للبحث وهو الإجراءات التأديبية والتي تشمل التحقيق الإداري والمحاكمة التأديبية، وسيتم التركيز خلال هذا البحث علي التحقيق الإداري فقط حيث نعرض لكيفية إجراءه، وضماناته، وأسلوب التصرف فيه.

وتجدر الإشارة إلي أن ما سنعرض له من مبادئ قانونية ستكون في إطار قانون العاملين المدنيين بالدولة المصري رقم 47 لسنة 1978 والذي يتم تعديله حاليا كنموذج للقوانين التي تنظم علاقة الموظفين بالدولة والذي قد يختلف في بعض أحكامه عن القوانين المناظرة بالدول العربية، مع عرض ضوابط التحقيق الإداري في النظام السعودي كنموذج آخر لأنظمة التأديب العربية.

وعلي ذلك ينقسم هذا البحث إلي خمسة فصول هي:

الفصل الأول: الموظف العام.

المبحث الأول: مفهوم الموظف العام .

أولا: تعريف الموظف العام .

ثانيا: شروط الموظف العام وطبيعة علاقته بالدولة.

المبحث الثاني: حقوق وواجبات الموظف العام .

أولا: حقوق الموظف العام

ثانيا: واجبات الموظف العام

الفصل الثاني: عناصر النظام التأديبي

المبحث الأول: المخالفة التأديبية.

أولا: ماهية المخالفة التأديبية وأركانها.

ثانيا: المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية.

المبحث الثاني: السلطة التأديبية.

أولا: المقصود بالسلطة التأديبية وأساسها

ثانيا: دور السلطة التأديبية في تحديد المخالفة التأديبية والعقوبة التأديبية

المبحث الثالث: الإجراءات التأديبية.

أولا: تعريف الإجراءات التأديبية والتنظيم التشريعي لها
ثانيا: مفهوم القاعدة الإجرائية وأنواعها

المبحث الرابع: العقوبة التأديبية.

أولا: تعريف العقوبة التأديبية وأنواعها

ثانيا: خصائص العقوبة التأديبية

ثالثا: أسباب تشديد وتخفيف العقوبة التأديبية

الفصل الثالث: التحقيق الإداري

المبحث الأول: جهة التحقيق الإداري.

أولا: السلطة المختصة بتحريك التحقيق الإداري.

ثانيا: الجهات المختصة بالتحقيق.

المبحث الثاني: كيفية التحقيق.

أولا: متي يعتبر الموظف محال للتحقيق.

ثانيا: الأذن المسبق.

ثالثا: الإحالة للتحقيق.

رابعا: التكليف بالحضور.

المبحث الثالث: ضمانات التحقيق.

أولا: كتابة التحقيق.

ثانيا: حيدة المحقق.

ثالثا: مواجهة الموظف المخالف بالتهمة.

رابعا: حق الاستعانة بمحام .

خامسا: مشروعية أدلة الاتهام.

المبحث الرابع: التصرف في التحقيق.

أولا: تصرف الجهة الإدارية في التحقيق.

ثانيا: تصرف النيابة الإدارية في التحقيق.

المبحث الخامس: نظام تأديب الموظفين في المملكة العربية السعودية.

أولا: الجهة الإدارية

ثانيا: هيئة الرقابة والتحقيق

ثالثا: الضمانات العامة في إجراءات التحقيق

رابعا: أثر الإخلال بضمانات التحقيق


الفصل الأول

الموظف العام

يعد الموظف العام أهم المحاور التي يرتكز عليها المرفق العام في تقديم خدماته لجمهور المنتفعين وحتي يطلق علي الشخص وصف موظف عام يتعين توافر شروط معينة به، ويختلف مفهوم الموظف العام في القانون الإداري عنه في مفهوم قانون العقوبات خاصة فيما يتعلق بجريمة الرشوة .

وحيث تفرض القوانين واللوائح علي الموظف العام عدة التزامات ومسئوليات فإنه يترتب علي مخالفته لتلك القوانين واللوائح مساءلته تأديبيا طالما تمثل مخالفته لتلك الالتزامات مخالفة تأديبية.

وسنعرض في هذا الفصل لمفهوم الموظف العام في القانون الإداري، ثم نعرض للشروط التي يلزم توافرها لنطلق علي الشخص وصف موظف عام، عقب ذلك نعرض لحقوق وواجبات الموظف العام. وعلي ذلك ينقسم هذا الفصل إلي مبحثين هما:

المبحث الأول: مفهوم الموظف العام .

المبحث الثاني: حقوق وواجبات الموظف العام .

المبحث الأول


مفهوم الموظف العام

سنعرض في هذا المبحث لتعريف الموظف العام، ثم نوضح الشروط التي يلزم توافرها لإطلاق صفة الموظف العام علي الشخص، وذلك في نقطتين علي النحو التالي:

  • تعريف الموظف العام.
  • شروط الموظف العام وطبيعة علاقته بالدولة.

أولا: تعريف الموظف العام:

تقضي المادة الأولي من القانون المصري للعاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 بأن هذا القانون تسري أحكامه علي كل من يعمل في الجهات التالية ([1]):

  1. العاملين بوزارات الحكومة والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي.
  2. العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.

ويتضح من هذه المادة أنها لم تضع تعريف محدد للموظف العام وإنما اقتصرت علي تحديد الطوائف التي تخضع لقانون العاملين بالدولة.

ويذهب البعض ([2]) إلي تعريف الموظف العام بأنه “الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام “.

في حين ذهب آخرون ([3]) إلي تعريف الموظف العام بأنه “كل من يعمل في خدمة مؤسسة عامة، أو هيئة عامة، أو في خدمة شركة أو جمعية تعاونية من الشركات أو الجمعيات التي تنشئها مؤسسة عامة بمفردها، وتكون تبعا لذلك ملكيتها كاملة للدولة أو المؤسسة العامة التي أنشأتها”.

ويركز الاتجاه الحديث في تعريف الموظف العام علي ضرورة انتماء الموظف إلي الهيكل الإداري بمساهمته في خدمة مرفق عام، لذلك يري أصحاب هذا الاتجاه أن الموظف العام هو “كل من يساهم في إدارة مرفق عام يدار بالطريق المباشر ويشغل وظيفة دائمة ضمن درجة من درجات كادر الإدارة العامة ” ([4]).

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه “لكي يعتبر الشخص موظفا عاما خاضعا لأحكام الوظيفة العامة التي مردها إلي القوانين واللوائح، يجب أن تكون علاقته بالحكومة لها صفة الاستمرار والدوام في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر أو بالخضوع لإشرافها، وليست علاقة عارضة وإلا تعتبر عقد عمل فردي يخضع للقانون الخاص، فالموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإداري … وأن يكون هذا العمل في خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة ” ([5]).

وأمام تعدد تعريفات الفقه والقضاء للموظف العام فيمكن تعريفه بأنه “كل من يعمل في وظيفة دائمة في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى وذلك عن طريق الاستغلال المباشر” ([6]).

وهكذا ليشح مفهوم الموظف العام في مجال المسألة التأديبية ليشمل أيضأ العاملين في الشركات القابضة والتابعة والعاملين في شركات القطاع العام الخاضعين رقم 48 لسنة 1978.

ثانيا: شروط الموظف العام وطبيعة علاقته بالدولة:

  1. شروط الموظف العام:

يطلق وصف الموظف العام علي الشخص الذي تتوافر به ثلاثة شروط وهي: أن يعين من قبل السلطة المختصة، أن يشغل وظيفة دائمة، أن يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام، وسنعرض لكل عنصر من هذه العناصر بالتفصيل كما يلي:

  1. التعيين من قبل السلطة المختصة:

لا يكسب صفة الموظف العام إلا من عين قانونا بموجب قرار من السلطة المختصة بالتعيين، فالشخص الذي تتوافر فيه شروط التعيين في الوظيفة العامة وتتبع بشأنه الأوضاع المقررة للالتحاق بها، يصدر بتعيينه قرار من السلطة المختصة، وذلك بغض النظر عن طريق أو أسلوب الالتحاق بالوظيفة العامة ([7]).

ولقد جري قضاء المحكمة الإدارية العليا علي أن “المركز الوظيفي لا ينشأ إلا بصدور قرار التعيين في الوظيفة بالأداة القانونية ممن يملك التعيين، وتنشأ في ذلك الوقت الحقوق الوظيفية في حق من أضفي عليه هذا المركز القانوني “([8]).

ولا يعتبر موظفا عاما الشخص الذي ينتحل أو يغتصب الوظيفة، أي يمارس اختصاصاتها دون أن يكون قد صدر قرار مشروع أو غير مشروع بتعيينه فيها، باستثناء الموظف الفعلي أو الواقعي وهو الشخص الذي يباشر مهام الوظيفة العامة في ظروف معينة دون تولية بطريقة صحيحة إما لعدم صدور قرار بتعيينه في الوظيفة، أو لصدور قرار معيب
بتعيينه فيها.

كما يصدق وصف الموظف الفعلي علي الموظف الذي يستمر في ممارسة أعمال وظيفته بعد بلوغ سن التقاعد، وكذلك الحال فيمن يفوض تفويضا باطلا.

  1. أن يشغل وظيفة دائمة:

يجب أن يقوم الموظف بعمل دائم وليس مؤقتا أو عرضيا، فالوظيفة الدائمة تعني أن يتفرغ الموظف لخدمة الدولة وذلك بتعيينه في وظيفة دائمة من الوظائف الداخلة في هيكل التنظيم الإداري للمرفق الذي يعمل به، فلا يعتبر موظفا عاما يقوم بأعمال عارضة للمرفق العام مثل ومقاول الأشغال العامة الذي يعهد إليه بإقامة بناء تابع للمرفق أو بإجراء بعض الإصلاحات والترميمات فيه، ويعتبر الأشخاص الذين يتم إلحاقهم بالجهات الحكومية بنظام المكافأة الشاملة في حكم الموظفين العموميين، أما عمال اليومية فلا يمكن اعتبارهم في حكم الموظفين العموميين.

وتجدر الإشارة إلي أن فكرة الاستمرارية لا تنصرف إلي كيفية أداء الموظف لعمله، لأن هذه مسألة تنظمها القوانين واللوائح، فقد يكون العمل يوميا أو بضعة أيام في الأسبوع أو شهورا معينة خلال العام، كما هو الحال بالنسبة لوظائف التدريس، إنما الأساس هو استمرارية الوظيفة في مجموعها ([9]).

  1. أن يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام:

يتعين لإسباغ صفة الموظف العام علي الشخص أن يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام .

ويمكن أن يعمل الشخص تحت إدارة السلطة المركزية المتمثلة في الوزارات والمصالح والإدارات التي تتبعها، أو أن يعمل في خدمة سلطة لا مركزية سواء كانت لا مركزية محلية بما تتضمنه من محافظات ومراكز ومدن وأحياء وقري، أو لا مركزية مصلحية والتي تجسدها الهيئات العامة حاليا ([10]).

وإذا كان قانون الوظائف العامة يستهدف تنظيم العلاقة بين الدولة وموظفيها، ويحدد ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، ومضمون هذه العلاقة يتطلب قيام الموظف نيابة عن الدولة بالأنشطة التي تحقق خدمات المواطنين من خلال المرافق العامة المختلفة، خاصة وأن الدولة تباشر نشاطها عن طريق أجهزة عامة تتنوع في صورها، وإن كانت تستهدف كلها تأدية خدمات جماعية ذات نفع عام.

وتنقسم الأشخاص العامة إلي طائفتين: طائفة الأشخاص العامة الإدارية وهي المرافق الإدارية التقليدية والتي تمارس أنشطة تعبر عن السلطة العامة في الدولة وهي تخضع أساسا لقواعد القانون العام، ويقوم المرفق العام الإداري بالإسهام في شئون مرفق عام من مرافق الدولة وبالتالي فإن موظفي تلك المرافق يعتبرون موظفين عموميين.

والطائفة الأخرى من المرافق العامة هي المرافق العامة الاقتصادية والتي تمارس أنشطة ذات طبيعة اقتصادية. صناعية أو تجارية. وتنافس النشاط الاقتصادي الخاص.

وقد يثور التساؤل حول خضوع العاملين في هذه المرافق للمسألة التأديبية.

تجدر الإشارة إلي أنه لا تأثير للقانون الذي ينظم علاقة الموظف بالمرفق الذي يعمل به، إذ إن العبرة هي قيام الشخص بخدمة أحد أشخاص القانون العام بشكل مباشر حتي يعتبر موظفا عاما فيخضع للمساءلة التأديبية ([11]).

وهكذا فإن العاملين بشركات القطاع العام والشركات القابضة التي يتبعها هؤلاء الأشخاص تملك مساءلتهم تأديبيا كما تختص النيابة الإدارية بالتحقيق معهم جميعا لاسيما في المخالفات المالية باستثناء العاملين بالشركات التابعة التي صدرت لائحتها الداخلية، فلا تختص بها النيابة الإدارية.

وتجدر الإشارة إلي أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 قد أخذت بالتعريف الواسع للموظف العام حيث يشمل أي شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا في الدولة الطرف في الاتفاقية أو يؤدي وظيفة أو خدمة عمومية، كما يشمل موظفي المنظمات الدولية.

  1. طبيعة علاقة الموظف العام بالدولة ([12]):

يوجد اتجاهين حول تحديد الطبيعة القانونية التي تربط الموظف العام أو الدولة، وهل هي ذات طبيعة عقدية أم تنظيمية، وسنعرض لهذين الاتجاهين علي النحو التالي:

  1. علاقة الموظف بالدولة علاقة تعاقدية:

يري هذا الاتجاه أن علاقة الموظف بالدولة علاقة عقدية، ويختلف نوع العقد باختلاف نوع العمل المطلوب أداءه، فيكون عقد إيجار أشخاص أو خدمات إذا كان الموظف يقوم بأعمال مادية، وعقد وكالة إذا كان العمل المكلف به عملا قانونيا.

ولقد وجه لهذا الاتجاه النقد نظرا لعدم توافر العناصر الشكلية والموضوعية للعقد. فمن الناحية الشكلية يشترط لتمام العقد في القانون المدني صدور إيجاب يعقبه قبول مطابق له، عقب مناقشات تجري بين الطرفين للاتفاق علي شروط التعاقد، ولا وجود لمثل ذلك في علاقة الموظف بالدولة، لأن تعيين الموظف يتم وتترتب عليه آثاره بمجرد صدور قرار التعيين لا بقبول الموظف لهذا التعيين.

ومن الناحية الموضوعية ينص القانون المدني علي مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وهذا معناه أنه لا يجوز لأحد طرفي العقد تعديله إلا برضا الطرف الآخر، في حين أن السلطة الإدارية يمكنها تعديل شروط التوظف بمحض إرادتها دون أن يكون للموظف أي حق في الاحتجاج بأن له حقا مكتسبا في أن يعامل بمقتضي النظام الذي تعيينه في ظله، ومن ناحية أخري فإن آثار العقد تقتصر علي طرفيه، ولكن إخلال الموظف بواجبات الوظيفة قد يعرضه للمسئولية تجاه الأفراد وهم غير أطراف في العقد.

  1. علاقة الموظف العام بالدولة علاقة تنظيمية:

عدل الفقه والقضاء عن فكرة الرابطة العقدية وأحل محلها فكرة المركز النظامي للموظف أي تكييف علاقة الموظف بالدولة علي أنها علاقة تنظيمية حيث يستمد الموظف حقوقه وواجباته مباشرة من نصوص القوانين واللوائح المنظمة للوظيفة العامة.

ويترتب علي اعتبار الموظف العام في مركز تنظيمي عدة نتائج أهمها ما يلي:

– ينشأ المركز القانوني للموظف وتترتب عليه آثاره بصدور قرار التعيين في الوظيفة العامة وليس برضا الموظف أو قبوله الوظيفة.

– أن خدمة الموظف لا تنتهي بمجرد تقديم استقالته وإنما إذا صدر قرار من الجهة الإدارية بقبول هذه الاستقالة.

– يجوز تغيير مركز الموظف في أي وقت وليس له أن يحتج بأن له حقا مكتسبا يقتضي أن يعامل بالنظام القديم الذي تم تعيينه فيه، وهذا لا يعني إطلاق سلطة الإدارة في هذا التغيير وإنما لابد وأن يكون وفقأ لمقتضيات المصلحة العامة.

– لا يجوز للإدارة أن تتفق مع الموظف علي أوضاع تخالف أحكام القوانين واللوائح المنظمة للوظيفة العامة.

– أن قبول الموظف القرار وتسلمه العمل يترتب عليه خضوعه للنظام القانوني للموظف العام وتتقرر له مجموعة من الحقوق تقابلها عدة التزامات وخضوعه لنظام التأديب ([13]).

وهكذا فإن علاقة الموظف بالدولة هي علاقة مرجعها إلي القوانين واللوائح أو بمعني آخر هي علاقة تنظيمية وليست تعاقدية، فالإدارة لا تلجأ إلي التعاقد مع موظفيها إلا علي سبيل الاستثناء، وحيث يسمح لها القانون بذلك.

المبحث الثاني

حقوق وواجبات الموظف العام

ينشأ عن الوظيفة. أيا كان نوعها. باعتبارها رابطة العمل التي تربط الموظف بالدولة مجموعة من الحقوق والتي يقابلها مجموعة من الواجبات، ولما كان موضوع البحث هو دراسة الموظف العام من جهة المسئولية التأديبية، ويما أن المخالفة التأديبية تنشأ نتيجة لعدم مراعاة الموظف للواجبات التي تفرضها الوظيفة عليه.

فإنه يتعين أن نعرض لحقوق الموظف، ثم نتناول الواجبات التي يجب عليه مراعاتها وذلك علي النحو التالي:

أولا: حقوق الموظف العام :

وتتمثل فيما يلي:

  1. حق الموظف في المرتب وما في حكمه:

يقصد بالمرتب المبلغ الذي يتقاضه الموظف شهريا مقابل تفرغه لخدمة الإدارة، ويحدد لكل وظيفة بحسب درجاتها مربوط مالي يصرف لشاغلها عند تعيينه.

ولا يقتصر المرتب علي بداية مربوط الدرجة وإنما يشمل العلاوات والبدلات والمكافآت وأية حوافز نقدية وعينية يحصل عليها.

  1. حق الموظف في الترقية:

سواء كانت الترقية بالأقدمية أو بالاختيار.

  1. الإجازات :

وتنقسم الإجازات إلي عدة أنواع: العطلات الرسمية، الإجازات الطارئة، الإجازات الدورية، إجازة خاصة بأجر كامل، إجازة خاصة بغير أجر، وأخيرا الإجازات المرضية.

  1. المعاش
  2. مشاركة الموظف في الحياة السياسية.
  3. الاشتراك في العمل النقابي.

ثانيا: واجبات الموظف العام :

يقابل ما يتمتع به الموظف من حقوق، الالتزام بمراعاة ما يقع علي عاتقه من واجبات ، والتي يعد انتهاكها أو الخروج عليها محركا للمسئولية التأديبية، ونظرا لتنوع الوظائف واختلافها تتنوع الواجبات المنبثقة عنها، فقد تزداد أو تقل تلك الواجبات التي يلتزم بها الموظف العام بحسب الدرجة الوظيفة التي يشغلها.

وتوجد مجموعة أساسية من الواجبات الوظيفية تتمثل في أداء الموظف لعمله بدقة وأمانة وأن يلتزم بالمحافظة علي كرامة الوظيفة وأن يطيع أوامر رؤسائه وألا يفشي أسرار وظيفته، ولكل واجب من تلك الواجبات القواعد التي تحكمه وذلك كما يلي:

  1. قيام الموظف بعمله بدقة وأمانة:

وهذا يعني “أن يؤدي العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته، ويجوز تكليف العاملين بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية علاوة علي الوقت المعين إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك”، وحتي يؤدي الموظف عمله بدقة وأمانة فعليه مراعاة الأمور التالية ([14]):

  1. أن يؤدي العمل بنفسه: فالوظيفة العامة مسندة لشخص معين دون غيره روعيت فيه شروط شغل الوظيفة وتم تعيينه بها تعيينا فعليا، الأمر الذي يجعله وحده هو صاحب الصفة في القيام بأعباء تلك الوظيفة بدءا من تأدية العمل بنفسه، وبالتالي فلا يجوز له أن يفوض غيره أو أن يحل شخصا آخر محله إلا وفقا للأحكام المنصوص عليها في القانون والمنظمة لقواعد التفويض والحلول، ومن ثم فإن خروج الموظف علي تلك القواعد يجعل تصرفه باطل ليس هذا فحسب بل ويطلان كل ما يصدر عن المفوض إليه أو الشخص الذي حل محل الموظف العام فضلا عن خضوع الأخير للمساءلة التأديبية. ولا يكفي قيام الموظف بعمله بنفسه وإنما يتعين أن يكون ذلك بدقة وأمانة في إطار القوانين واللوائح المنظمة للوظيفة بالإضافة إلي ما جري عليه العرف.
  2. أن يخصص الموظف وقت العمل لأداء واجبات الوظيفة، طالما أن اللوائح تحدد ساعات معينة للعمل وأخري للراحة، فإن الموظف ملزم بأن يخصص ساعات العمل لأداء الوظيفة المنوط به.
  3. عدم الإضراب والذي يعني امتناع الموظف عن القيام بعمله، أي أنه تعطيل عمدي لسير المرفق العام بانتظام وإطراد.
  4. أن يؤدي عملا إيجابيا في خدمة المصلحة العامة طوال ساعات العمل الرسمية، ومن ثم لا يكفي تواجده في مكان العمل دون أن يؤدي عملا ما، كما لا يكفي أن يقوم في هذه الأوقات بأي قدر من العمل ولو يسير، بل إنه مكلف بإنجاز القدر المنوط به أداؤه خلال الوقت المخصص لذلك، وإذا لم يؤدي عملا ما أو لم ينجز القدر من العمل المطلوب إنجازه كان مقصرا في واجبات وظيفته، لرئيسه إلزامه بأن يقوم في غير أوقات العمل الرسمية بالانتهاء من الأعمال المكلف بها والتي لم ينتهي منها خلال أوقات العمل الرسمية دون أن يعتبر ذلك تكليفا له بعمل إضافي، ومن ثم فإنه لا يستحق أجر إضافي أو مكافأة ما.
  5. علي الموظف أن يمارس عمله في المكان الذي تحدده له الجهة التابع لها، بحيث إذا اقتضت المصلحة العامة نقله إلي مكان آخر فإنه يتعين عليه تنفيذ قرار النقل طالما أن هذا القرار لم ينطوي داخله عقوبة مقنعة.
  6. المحافظة علي الأموال والممتلكات العامة: يتعين علي الموظف المحافظة علي ممتلكات وأموال الوحدة التي يعمل بها ومراعاة صيانتها، حيث تعد هذه الممتلكات والأموال أموالا عامة يحميها قانون العقوبات .
  7. التعاون مع الزملاء: ضمانا لحسن سير العمل يجب أن يتعاون الموظف مع زملائه في أداء الواجبات اللازمة لتأمين سير العمل وتنفيذ الخدمة العامة.
  8. حسن معاملة الجمهور: الوظيفة العامة هي أداة للخدمة، لذلك أصبحت الوظيفة العامة جزء لا يتجزأ من حياة المواطنين، ومن ثم كانت شكوي هؤلاء هي الوسيلة الفعالة في مراقبة الموظف المقصر، وتظهر هذه الصورة بجلاء في عدم معاملة الجمهور المعاملة الحسنة بالتمييز بينهم مما يؤدي إلي انتشار الفساد والرشوة حتي يتمكن المواطن من الحصول علي الخدمة، الأمر الذي يشكل مخالفة تأديبية تستوجب معاقبة مثل هذا الموظف، لذلك يتعين علي الأخير معاملة الجمهور باحترام ومراعاة مشاعرهم ومعاملتهم معاملة إنسانية دون المساس بالكرامة أو تضييع الوقت في المماطلة والتسويف والتأجيل أو الابتزاز بالحصول علي مقابل مادي أو معنوي ([15]) يقدمه طالب الخدمة إليه.
  9. المحافظة علي كرامة الوظيفة:

يتطلب القانون من الموظف العام أن يحرص علي كرامته الشخصية ويحافظ عليها بالإضافة إلي كرامة الوظيفة وسمعة المرفق الذي يعمل فيه، ومن ثم فيحظر عليه أي عمل أو سلوك يمكن أن يكون ماسا بالكرامة الخاصة أو متعلقا بالوظيفة، ومقتضي ذلك الابتعاد عن مواطن الشبهات، وهذا الحظر هو امتداد لشرط حسن السمعة والذي يتطلب المشرع توافره ضمن باقي شروط التعيين.

وإذا كان القضاء قد أكد التزام الموظف بالمحافظة علي كرامة الوظيفة سواء في مجال العمل أو خارجه، إلا أن ذلك لا يعني أن تصبح جهة العمل رقيبا علي الحياة الخاصة للعامل ودون ضوابط، ولكن التصرفات الخاصة التي يعتد بها ينبغي أن تنحصر في تلك التي يكون لها تأثير حقيقي علي العامل، ومن ثم يجب دراسة كل حالة علي حدة بحسب الظروف والملابسات التي تحيط بها، ولاشك أن رقابة القضاء علي تقدير جهات العمل من شأنه أن يحمي حرية العامل في حياته الخاصة لأن الأصل أن العامل عندما يترك عمله من الالتزامات التي توجبها الوظيفة، إلا إذا أثر سلوكه خارج الوظيفة عليها أو مس كرامتها ([16]).

وتجدر الإشارة إلي أن خسن السمعة المراد توافره في الموظف العام يحدد وفقا لعناصر متعددة أهمها تقاليد المجتمع وما يحكمه من دين وأخلاق وغرف وهذه العناصر تختلف من بيئة إلي أخري، ويتوقف تحديدها علي درجة الثقافة المتاحة للعامل، والبيئة التي يعيش فيها والمنصب الذي يشغله، وما يناط به من حقوق وواجبات.

  1. طاعة الرؤساء:

لما كان السلم الإداري يقوم علي تعدد الدرجات، الأمر الذي يستوجب طاعة كل موظف لرئيسه وتنفيذ أوامره، وتعتبر تلك الطاعة هي العمود الفقري لكل النظام الإداري، بحيث إذا تسرب إلي تلك الطاعة أي خلال فلن يجدي في إصلاح الإدارة أي علاج، ولذلك نصت قوانين العاملين المدنيين بالدولة علي أن من واجبات الموظف العام هو احترام رؤساءه وتنفيذ الأوامر التي يصدرونها إليه.

وللوقوف علي حقيقة واجب الطاعة فإننا يجب أن نتعرض إلي من هو الرئيس الإداري الذي يجب طاعته ثم ما هو الأمر الإداري والشروط الواجب توافرها فيه، وأخيرا ما هي المسئولية التي تقع علي عاتق الموظف نتيجة تنفيذ أوامر رؤساءه وذلك علي النحو التالي:

  1. مفهوم الرئيس الإداري ([17]):

ويعرف الفقه الرئيس الإداري بأنه “كل من يملك سلطة توجيه المرؤوسين في أعمالهم بإصدار أوامر أو تعليمات أو منشورات يجب علي المرؤوسين احترامها والتقيد بمضمونها، ويملك سلطة تأديب الموظفين من هم دونه “.

  1. مفهوم الأوامر الإدارية:

يقصد بالأمر الإداري أنه كل تعبير يتضمن أداء عمل، أو الامتناع عن عمل، أو تحذير من وقوع حدث معين، ولذلك يشترط الفقه في الأوامر الرئاسية وجوب توافر عدة شروط وذلك علي النحو التالي:

  • أن يصدر الأمر من الرؤساء المباشرين أو الأعلى في ذات الوظيفة.

يتعين أن يكون إصدار الأمر من اختصاص الرئيس المباشر المنصوص عليه في القوانين واللوائح بحيث يلتزم مصدر الأمر بحدود الاختصاص المكاني أو النوعي. موضوع الأمر. وألا يتجاوزها ومن ثم فأوامر الرؤساء لا تكون ملزمة إلا من تاريخ تولي الرئيس لعمله ويظل له هذا الحق طوال مدة شغل الوظيفة.

  • وضوح الأمر الإداري:

يتعين أن يكون الأمر الإداري واضحا وصريحا بحيث لا يكفي التمني أو الاستفهام أو إبداء الرأي إنما يتعين أن يحمل الأمر الواجب الاحترام إلزامية القيام بعمل معين أو الامتناع عن عمل ما أو تحذير من حدوث واقعة، ولا يشترط أن يتضمن الأمر صيغة جامدة لاحترامه وإنما قد يبدأ بالرجاء ولا يغير ذلك من طبيعته إذ يظل واجب التنفيذ، كما لا يشترط القانون صدور الأمر الإداري في صيغة معينة ومن ثم فقد تكون الأوامر الإدارية شفوية أو كتابية مباشرة أو غير مباشرة. من حيث التبليغ ([18]).

  • أن يتعلق الأمر بنطاق الوظيفة:

ويقتصر نطاق السلطة الرئاسية فيما تصدره من أوامر علي ما يتعلق بالعمل، ومن ثم لا تمتد الأوامر إلي خارج نطاق الوظيفة مثل الحياة الخاصة للموظف مثلا، أي تقتصر السلطة الرئاسية علي جميع أعمال المرءوس حيث يملك الرئيس إقرار أو إلغاء أو تعديل ما يصدر من المرءوس بالإضافة إلي حق السلطة الرئاسية في إصدار المنشورات والأوامر المصلحية المتعلقة بتوجيه المرءوسين وتحديد اختصاصات المرءوس وتقييم عمله.

  • تنفيذ الأمر من موظف مختص:

أي يوجه هذا الأمر إلي مرءوس يدخل تنفيذ الأمر في اختصاصه أي أن يكون العمل أو الامتناع أو اتخاذ الإجراءات الاحتياطية يدخل في الواجبات الوظيفية للمرؤوس الذي يتلقي الأمر.

  • مشروعية الأمر:

يجب أن يكون الأمر الصادر من الرئيس إلي المرءوس يهدف إلي صالح العمل، وبالتالي يلتزم الموظف بتنفيذ تلك الأوامر واحترامها، لذلك وجب التعرض هنا لأنواع الأوامر التي تصدرها السلطة الرئاسية وهي:

** أوامر مشروعة:

يلتزم الموظف العام بطاعة أوامر رئيسه طالما كانت متفقة مع أحكام القوانين واللوائح، ولا يعني ذلك إهدار حق المرءوس في مناقشة الرئيس وإبداء وجهة نظره بهدف تحقيق المصلحة العامة مع بقاء التزامه بمراعاة الاحترام الواجب للرئيس.

وتوجد مجموعة مبادئ تنظم مدي احترام الموظف العام لأوامر رئيسه المشروعة والتي تتمثل في ([19]):

  • من حق المرءوس أن يعتز بنفسه وكرامته وأن يكون له رأي مستقل عن رئيسه.
  • للمرءوس حق مراجعة الرئيس ومناقشته ومحاولة إقناعه طالما أن الأمر لازال في مجال البحث والمناقشة.
  • يجوز للمرءوس أن يختلف مع الرئيس في الرأي للصالح العام ويشرط توافر حسن النية.
  • يلتزم المرءوس بمراعاة وقار الوظيفة ومعاملة الرؤساء بالأدب واللياقة رغم الاختلاف معه في وجهة النظر.
  • يلتزم المرءوس بتنفيذ أوامر الرؤساء متي أصبحت نهائية.

** الأوام المخالفة للقانون:

إذا كانت القوانين تفرض علي المرءوسين طاعة الرؤساء، إلا أن هذه الطاعة نسبية وليست مطلقة، إذ أن المرءوس ملزم بطاعة الرئيس طالما كانت الأوامر الصادرة إليه مطابقة للقانون واللوائح الوظيفية والمنشورات المصلحية، ولكن ما مدي التزام المرءوس بتنفيذ أوامر الرئيس إذا كانت الأوامر غير مشروعة ؟ أو بمعني آخر هل يمتنع الموظف عن تنفيذ أوامر رؤساءه المخالفة للقانون ؟ وهل تنعدم مسئولية الموظف التأديبية إذا نفذ أوامر رئاسية غير مشروعة؟

والرأي الغالب في الفقه ([20]) يذهب إلي أن الموظف ملزم بتنفيذ أوامر رئيسه ولو كانت مخالفة للقانون ولا يعفي في مثل هذه الحالة من المسئولية عن الأوامر غير المشروعة إلا بتوافر شرطين:

الشرط الأول: أن ينبه الموظف رئيسه كتابة بالمخالفة التي ينطوي عليها الأمر بحيث لا يكون الموظف مجرد أداة لتنفيذ الأوامر غير المشروعة.

الشرط الثاني: أن يصر الرئيس علي تنفيذ أوامره رغم تنبيهه الكتابي، ويتضح ذلك الإصرار بأن يكتب الرئيس للمرءوس مرة ثانية بوجوب تنفيذ هذا الأمر، وضرورة كتابة الرئيس للمرءوس تحمله وحده مسئولية أوامره غير المشروعة.

ولقد نص علي وجوب توافر هذين الشرطين لإعفاء المرءوس من المسئولية المترتبة علي تنفيذ الأوامر غير المشروعة قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 في المادة (78) منه والتي تضمنت “لا يعفي العامل من الجزاء استنادا إلي أمر صادر إليه من رئيسه إلا إذا أثبت أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذا لأمر مكتوب بذلك صادرا إليه من هذا الرئيس بالرغم من تنبيهه كتابة إلي المخالفة وفي هذه الحالة تكون المسئولية علي مصدر الأمر وحده “.

** الأوام التي يشكل تنفيذها جريمة:

إذا كان الموظف ملتزم بوجوب تنفيذ الأوامر الصادرة إليه من رؤساءه حتي ولو كانت مخالفة للقوانين واللوائح. بالشروط الموضحة سلفا. إلا أنه قد تنطوي الأوامر المراد تنفيذها علي ارتكاب جرائم، الأمر الذي لا يعفي الموظف من المسئولية خاصة الجنائية إلا متي توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في المادة (63) من قانون العقوبات التي تمثلت في الآتي:

– أن يرتكب الموظف الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت طاعته أو اعتقد لها واجبة.

– أن يكون الموظف حسن النية ([21]).

ويدخل في الاعتبار لتقدير مدي توافر حسن النية مستوي ثقافة المرءوس ومدي التفاوت بينه وبين الرئيس فإذا كان المرءوس خفيرا كلفه رئيسه بتصرف يعد جريمة في القانون ولكن الواقعة كانت من الدقة بحيث يتعذر علي الحارس أن يفطن إلي مخالفتها للقانون أمكن القول بحسن نيته وفطنة الحارس تختلف بطبيعة الحال عن فطنة أي موظف نال حظا كافيا من التعليم أو من التمرس لمدة كافية في العمل الحكومي.

– تحري وتثبت الموظف عن طبيعة الأمر: يتطلب هذا الشرط أن يراعي الموظف القواعد التنظيمية للعمل الإداري وهذا معناه بذل الجهد للتحقق من أن الأمر المسند إليه تنفيذه يدخل في اختصاصه ويتصف بالمشروعية، الأمر الذي جعل المشرع يربط بين الأمرين حتي يكون الموظف علي اقتناع كامل بصحة ما يقوم بتنفيذه من أوامر رئاسية مطابقة للقانون.

ويقع علي عاتق الموظف عبء إثبات توافر هذا الشرط أي أنه لم يقم بتنفيذ الأمر إلا بعد التثبت والتحري، ليس هذا فحسب وإنما اعتقد في مشروعية الأمر الصادر إليه وأن اعتقاده بني علي أسباب معقولة.

والاعتقاد بالمشروعية يتطلب توافر مبررات موضوعية وليس تصورات ذهنية ترتبط بنفسية الموظف وتفكيره إذ أنه في هذه الحالة الأخيرة لا أثر للاعتقاد إذا بني علي تلك الأسباب الظنية، ومن ثم متي توافرت المبررات الموضوعية للاعتقاد انعدمت مسئولية الموظف عن تنفيذ الأوامر التي يشكل تنفيذها جريمة.

  1. مسئولية الموظف ص تنفيذ الأوامر غير المشروعة:

تتعدد صور المسئولية بوجه عام، فهي إما مسئولية جنائية، وإما تأديبية، وإما مدنية، ولكن ما هي المسئولية التي يخضع لها الموظف لتنفيذه أوامر رؤساءه المخالفة للقانون ؟ لذلك نتعرض لكل نوع من أنواع المسئولية السالف ذكرها كما يلي:

  1. المسئولية الجنائية للموظف العام :

لما كان الموظف العام ملزم بتنفيذ أوامر رؤساءه أيا كانت طبيعتها. مشروعة أو غير مشروعة. فإذا كان تنفيذ الأوامر المشروعة لا يثير مشكلات، إلا أن تنفيذ الأوامر غير المشروعة يحتاج إلي إيضاح مدي مسئولية الموظف تجاهها، طالما كان الموظف ملزما بتنفيذ تلك الأوامر فإنه يتعين لإعفاء الموظف من المسئولية الجنائية أن يثبت أنه كان بصدد تنفيذ أمر صادر إليه من رئيس وجبت طاعته وأنه قد تحري وتثبت من مشروعية هذا الأمر وتولد إليه اعتقاد علي تلك المشروعية ويني اعتقاده علي أسباب موضوعية وليس أسباب ظنية أو ذهنية، بالإضافة إلي أنه كان حسن النية لم يهدف من وراء تنفيذ الأمر إلي تحقيق مآرب شخصية وإنما بهدف الصالح العام ومراعاة لواجب الطاعة الذي فرضته عليه القوانين، إذا ثبت ذلك في حق الموظف انعدمت مسئوليته الجنائية ولو انطوي علي عمله جريمة، إذا يظل في هذه الحالة مسئولية فصدر القرار وهو الرئيس لا المرءوس، أما إذا انعدم إثبات ما سلف كان الموظف مسئول مسئولية جنائية بصرف النظر عن مسئولية الرئيس، فكلاهما مسئول جنائيا في تلك الحالة.

  1. المسئولية المدنية للموظف العام :

نصت المادة (167) من القانون المدني علي إعفاء الموظف العام من المسئولية المدنية المترتبة علي تنفيذه لأوامر رؤساءه غير المشروعة. المخالفة للقوانين واللوائح. متي أثبت أن هذه الأوامر صادرة من رئيس تجب طاعته وأن الموظف اعتقد مشروعية الأوامر الصادرة منه وكان هذا الاعتقاد مبنيا علي أسباب معقولة وأنه قد راعي الحيطة.

ومن ثم فإن الموظف العام تنعدم مسئوليته المدنية عن الأضرار التي لحقت بالغير من جراء تنفيذه الأوامر الصادرة إليه متي توافرت الشروط السالف ذكرها، وفيما عدا ذلك يظل الموظف مسئولا عن تعويض الغير إذا انتفت شروط الإعفاء من المسئولية المدنية، وفي هذه الحالة فيمكن للمضرور اختصام المرفق الذي يعمل به ذلك الموظف ممثلا في شخص الرئيس الإداري الأعلى بالإضافة إلي اختصام ذات الموظف وذلك باعتبار أن الشخص الملئ “القادر علي التعويض ” هو المرفق باعتباره مسئول عن أعمال تابعيه حيث يقوم المرفق بتعويض المضرور ثم يعود علي الموظف إذا كان هذا الضرر يرجع إلي خطأ الموظف الشخصي، أما إذا كان الخطأ يرجع كلية إلي المرفق انعدمت مسئولية الموظف وظلت مسئولية المرفق قائمة.

  1. المسئولية التأديبية للموظف العام :

إذا امتنع الموظف بلا سبب مشروع عن تنفيذ أوامر الرؤساء تعرض للمساءلة التأديبية وذلك باستثناء الأوامر التي يشكل تنفيذها جريمة، أي تقع تحت طائلة قانون العقوبات فيمكن للموظف الامتناع كلية عنها إذ أنه لا يعفي من المسئولية الجنائية إلا بتوافر الشروط السابقة، وفي هذه الحالة تنعدم مسئوليته التأديبية، ومن ثم تنعقد المسئولية التأديبية للموظف متي امتنع عن تنفيذ أوامر رؤساءه أيا كانت طبيعتها. مشروعة أم غير مشروعة. برغم أن القانون قد أعطاه الحق في تنفيذه الرئيس كتابة إلي مخالفة الأمر الصادر منه للقوانين واللوائح، وإذا أصر الرئيس بالكتابة أيضا علي تنفيذ ذات الأمر وجب علي الموظف عدم الامتناع عن ذلك وإلا انعقدت مسئوليته التأديبية.

نخلص مما تقدم إلي أنه يتعين علي الموظف العام طاعة رؤساءه وتنفيذ أوامرهم، ويرتبط لواجب وجوب احترام الموظف لرؤسائه ومعاملتهم بالأدب واللياقة إلي بحث هذا الواجب في حدود معينة، ومن أمثلة ذلك:

  1. إتباع التسلسل الرئاسي، ويقصد بذلك أنه لا يجوز للموظف التقدم بطلباته إلا عن طريق رؤسائه بحيث لا يجوز له تخطي الرئيس والالتجاء إلي الرئيس الأعلي، إذ أن ذلك يمثل مخالفة تأديبية وذلك باستثناء إبلاغ الموظف للسلطات الرئاسية عن المخالفات التي اكتشفها أثناء أداء العمل، وكذلك التظلمات التي تقدم للرئيس الأعلي. ومن شأن مراعاة التسلسل الرئاسي الحفاظ علي مكانة الرئيس المباشر وهيبته ويجعله علي علم دائم بما يجري بالنسبة لمرؤوسيه والتعرف علي مشكلاتهم، الأمر الذي يؤدي إلي انتظام العمل وإحكام السيطرة علي جوانبه باعتبار أن مبدأ “تسلسل القيادة ” هو من المبادئ الأساسية في الإدارة العامة.
  2. شكوي الرؤساء: للموظف العام حق الشكوي من رؤسائه علي أن تلزم الحدود القانونية التي تقتضيها ضرورة الدفاع الشرعي دون أن يتجاوز ذلك إلي حد التطاول أو التشهير أو التمرد علي الرئيس، وإذا كان الموظف يملك الدفاع عن حقوقه إلا أنه يجب ألا ينطوي دفاعه علي تحدي رؤساءه أو التطاول عليهم عن طريق تقديم المنشورات .
  3. مراعاة اللياقة في مخاطبة الرؤساء: يجب علي الموظف العام أن يلتزم حدود الأدب واللياقة عند مخاطبة رؤساءه وإلا تعرض للمسئولية التأديبية.
  4. مبادئ العليا واحترام الرؤساء: وجدت المحكمة الإدارية العليا أن الموظف العام رغم التزامه القانوني بوجوب احترام رؤساءه إلا أنه قد يرتكب بعض الأفعال، الأمر الذي تصدت له المحكمة صراحة وأقرت بالمسئولية التأديبية للموظف لما يترتب علي تلك التصرفات من إهدار لمكانة الرؤساء وضياع هيبتهم ووقارهم بصورة تعرقل سير العمل بانتظام وتمثلت تلك الأفعال في الآتي:
  • الامتناع بدون عذر عن التوقيع علي تعليمات الرؤساء.
  • بث الدعوة نساب زملاء إلي جانبه عن طريق إغرائهم بعدم التوقيع.
  • التعدي بأقوال غير لائقة علي الرئيس.
  • الشروع في التماسك بالأيدي والقول علي الرئيس.

(د) عدم إفشاء الأسرار:

يقتضي واجب قيام الموظف بأداء العمل بنفسه علي وجه الدقة واليقين وبأمانة أن يحافظ علي الأسرار الوظيفية، ذلك لأن الموظف بحكم عمله يعلم الكثير من أسرار الناس خاصة طائفة الموظفين الذين يتصل عملهم بأدق خصوصيات المواطنين مثل رجال النيابة والأمن والأطباء ورجال الضرائب، غذ أن الناس يكشفون عن أسرارهم لهؤلاء مكرهين.

ولقد أرجع الفقه ([22]) السبب في حرص المشرع في المحافظة علي سرية المعلومات التي يتحصل عليها من خلال وظيفته إلي أمرين: الأمر الأول: أن تكون تلك المعلومات هي بطبيعتها سرية أو مما لا يود المواطن أن يطلع عليها أحد مثل الأمور المتصلة بحياته الخاصة والتي يجري العرف باعتبارها من الأمور الخاصة.

الأمر الثاني: أن تكون قد صدرت تعليمات باعتبار أمور معينة من قبيل الأسرار التي لا يجوز لأحد الإطلاع عليها، ومعني ذلك أنه يقع علي عاتق الموظف أن يحكم ضميره وأن يطلع علي تقاليد الناس والعرف السائد بهدف تحديد ما يعتبر سريا بالنسبة للأمور التي لم يصدر بشأنها تعليمات صريحة بإضفاء صفة السرية عليها.

  1. واجب الكتمان وواجب التحفظ:

إذا كان واجب الكتمان يفرض علي الموظف العام الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التي وصلت إلي علمه عن طريق وظيفته ويقاء هذا الالتزام قائما طوال حياة الموظف الوظيفية وحتي بعد تركه الخدمة.

أما واجب التحفظ فيقصد به أن يكون الموظف العام معتدلا في ممارسة حقوقه المنصوص عليها في الدستور، بمعني أنه وإن كان يتمتع بالحرية الكاملة في العقيدة شأنه شأن أي مواطن، إلا أنه محظور عليه إبداء رأيه بصورة قد يكون من شأنها الإساءة إلي المرفق الذي يعمل به وهو نفس الشيء بالنسبة لحرية الاعتقاد السياسي، حيث استقرت القاعدة علي أن الموظفين يخضعون لقيد هام علي حريتهم في التعبير قد اصطلح علي تسميته “واجب التحفظ” في الوظيفة العامة وذلك سواء قبل التحاقهم بوظيفتهم أو أثناء مباشرتهم لها أو خارج هذا النطاق ([23]).

ويأتي واجب التحفظ أثناء مباشرة الوظيفة انطلاقا مما يجب أن يكون عليه الموظف من حيدة، وما يتطلبه ذلك من وجوب امتناعه ليس فقط عن كل عمل من شأنه أن يشكك في ذلك، بل وعن كل ما يمكن أن يشكك في ولائه للنظم المعمول بها أو للسلطة الرئاسية أو للحكومة أو ما يمثل خروجا علي جوهر التزاماته الوظيفية بصفة عامة وما يجب أن يكون عليه من حياد بوجه خاص أي أن واجب التحفظ هو نتيجة للواجبات الوظيفية.

  1. المقصود بالسر المهني ([24]):

يعرف السر المهني بأنه “كل واقعة أو صفة ينحصر نطاق العلم بها في عدد محدود من الأشخاص، إذا كانت ثمة مصلحة يعترف بها القانون لشخص أو أكثر في أن يظل العلم بها محصورا في هذا النطاق “.

  1. مضمون الالتزام بسر المهنة ([25]):

يتمثل الالتزام بسر المهنة في واجب الكتمان الذي يلتزم به الأمن عليه أي في الامتناع عن كل قول أو فعل من شأنه الكشف عن أية من الأسرار التي وقف عليها أثناء مباشرته لمهنته أو وظيفته أو بسببها، ومن ثم فإن الخروج علي هذا الالتزام يستوجب المساءلة، الأمر الذي يتطلب تعمد الموظف في إفشاء تلك الأسرار.

ويترتب علي ذلك أنه لا يكفي لتحقق الإفشاء المعاقب عليه قانونا وقوع ذلك بإهمال أو تقصير من جانب الأمين علي السر ومثل ذلك لو ترك الطبيب بإهمال منه أوراق طبية تخص أحد مرضاه علي مكتبه فتمكن غيره من الإطلاع عليها.

كما يتحقق الإفشاء المعاقب عليه إذا جاء دفاعا عن مصلحة مالية أو أدبية للأفين علي السر.

ولا يشترط الإفشاء المعاقب عليه ولو لم يكشف الأمين عن السر بطريق مباشر وإنما اقتصر دوره عن الكشف عن بعض الظروف والوقائع المحيطة به.

كما يتحقق الإفشاء المجرم إذا تعلق بواقعة ولو كانت معلومة طالما أنها لم تكن مؤكدة وقد تأكدت بالإفشاء.

وفي كل الأحوال يتعين أن يكون الإفشاء محددا بدرجة كافية حتي يتحقق به الخروج علي سر المهنة.

  1. مسئولية الموظف عن إفشاء الأسرار :
    يترتب علي إخلال الموظف بالواجب الملقي علي عاتقه بشأن عدم إفشاء الأسرار التي أؤتمن عليها نتيجة عمله. سواء بصورة رضائية أو اضطرارية. تعرضه لأنواع مختلفة من المسئولية، كما هو الحال في الإخلال بواجب الطاعة، تتمثل في المسئولية التأديبية، والمسئولية الجنائية إذا كان إفشاء تلك الأسرار يشكل جريمة، بالإضافة إلي المسئولية المدنية متي ترتب علي إفشاء تلك الأسرار ثمة أضرار مادية وأدبية لحقت بصاحب السر ([26]).
  2. إباحة إفشاء الأسرار:

يسقط واجب عدم إفشاء الأسرار من علي كاهل الموظف في الحالات الأربع الآتية:

  • الإبلاغ عن الجرائم:

يمكن إفشاء سر المهنة طالما كان من شأنه اكتشاف جرائم وقعت بالفعل أو منع وقوعها مستقبلا.

  • الخبرة القضائية:

ويقصد بها الأعمال الفنية التي يقوم بها الخبراء الذين يندبهم القضاء أو جهات التحقيق لإيداع تقرير فني عن واقعة معينة، فعلم هؤلاء بحقيقة الأمر يعتبر من الأسرار المهنية التي لا يجوز إفشائها إلا بتوافر شرطين: الأول: أن يكون إفشاء هذه الأسرار للسلطة التي ندبته للمهمة دون غيرها. الثاني: أن تكون المعلومات التي يدلي بها الخبير تتعلق بالموضوع الذي ندب لدراسته وفي حدود المأمورية المكلف بها.

  • رضاء صاحب السر بإفشاء سره :

إذا كان الموظف ملزم بعدم إفشاء الأسرار التي وصلت إليه حفاظا علي صاحب السر فإنه يجوز إسقاط هذا الواجب بموافقة صريحة من صاحب السر.

الفصل الثاني

عناصر النظام التأديبي

أذب لغويا، بمعني هذبه ورلاه علي محاسن الأخلاق، والتأديب يعني التهذيب أي الإصلاح، كما يقصد به العقاب أو المجازاة ([27]).

والتأديب كاصطلاح، يقصد به مجازاة الموظف ببعض العقوبات عن الأخطاء التي يرتكبها أثناء تأدية وظيفته والتي تؤثر علي حسن تأديتها ([28]).

ويهدف التأديب إلي ضبط سلوك الأفراد أو العمل داخل جماعة أو منظمة بفرض نظام العقاب داخل جماعة أو طائفة معينة، له قواعده التي تنظم الجزاء وما يتبع من إجراءات، وما يفرض من ضمانات، ويطلق علي التأديب العقاب الإداري لتمييزه عن العقاب الجنائي.

وقد بذل الفقه محاولات عديدة من أجل تعريف النظام التأديبي ونعرض لبعض منها في الفقه الأجنبي والفقه العربي.

يعرف الأستاذ هنري نزار Henry Nezard النظام التأديبي بأنه مجموعة من القواعد القانونية المنظمة للتجمعات الطائفية، والتي يخضع أعضاؤها لمجموعة من الالتزامات المختلفة في جوهرها، وطبيعتها عن الالتزامات السياسية، التي يخضع لها الأفراد العاديون، وذلك بهدف المحافظة علي بقاء هذه التجمعات وتحقيق مصلحتها العامة ([29]).

وعرف فرانسيس دليبيريه Francis Delpere القانون التأديبي بأنه فرع من فروع القانون العام، موضوعه التجريم والعقاب من جانب الدولة علي الأفعال ذات الطبيعة المخلة المؤدية لاضطراب أحوال ذلك المجتمع الخاص “مجتمع الوظيفة العامة ” ([30]).

يعرف البعض النظام التأديبي بأنه يختص ببحث في الالتزامات الخاصة بالموظفين، والجزاءات التي توقع عليهم ([31]).

بينما يري آخرون بأنه مجموعة من القواعد القانونية المنظمة لتوقيع الجزاء المقرر للأخطاء التأديبية، المرتكبة خلال أو بمناسبة ممارسة العمل الوظيفي، والتي تحمل انعكاسا ضارا بحسن سير وانتظام المرافق.

ولوضع تعريف للنظام التأديبي، يجب الأخذ في الاعتبار أن التأديب له طابع طائفي، ينصرف إلي تأثيم تصرفات تم ارتكابها، ونتج عنها انتهاك للالتزامات التي يفرضها الانتماء لطائفة معينة، وأن التأديب موجود في ثلاثة قطاعات كبيرة في المجتمع السياسي هي: الوظيفة العامة ونشاط المهن الحرة والعمل الخاص، وأنه داخل كل قطاع من هذه القطاعات، توجد نظم تأديب مختلفة، وأنه لا يوجد نظام تأديبي عام يشمل جميع الطوائف ([32]).

وتطبيقا لما تقدم نجد أن نطاق نظام التأديب في الوظيفة العامة في مصر يضم نظم تأديب مختلفة، نظام تأديب للعاملين المدنيين بالدولة، ونظام تأديب للعاملين بالقطاع العام، ونظام تأديب للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، ونظم تأديب للكادرات الخاصة (القضاة وأعضاء النيابة العامة، أعضاء مجلس الدولة، أعضاء الرقابة الإدارية، أعضاء النيابة الإدارية، أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي، أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ضباط الشرطة ) وكل من هذه النظم يختلف عن الآخر.

كذلك الأمر في نطاق المهن الحرة، نجد نظم تأديب مختلفة، نظام تأديب لأعضاء نقابة المحاماة، ونظام تأديب لأعضاء نقابة المهن الزراعية، ونظام تأديب لأعضاء نقابة الأطباء، ونظام تأديب لأعضاء نقابة الصيادلة، ونظام تأديب لأعضاء نقابة المهن التعليمية، ونظام تأديب لأعضاء نقابة الصحفيين، ونظام تأديب لأعضاء نقابة المهندسين، ونظام تأديب لأعضاء نقابة التجاريين.

لذلك فمن الضروري عند تعريف القانون التأديبي، أن يكون التعريف بهذا القانون عاما يحتوي كافة نظم التأديب في المجالات المختلفة، ويحدد الاتجاهات العامة التي تشترك فيها جميع نظم التأديب، والتي تفرق بين نظام التأديب ونظام التجريم.

في ضوء ما سبق يمكن تعريف القانون التأديبي بأنه مجموعة القواعد القانونية الموضوعية والإجرائية، التي تشكل جزءا لا يتجزأ من النظام القانوني لجماعة أو طائفة معينة من المجتمع السياسي، وهذه القواعد وضعت للعقاب علي المخالفات التأديبية التي ترتكب انتهاكا لواجبات العمل أو للالتزامات التي يفرضها الانتماء إلي الجماعة ([33]).

ويتضح من هذا التعريف أن النظام التأديبي يتسم بالخصائص التالية:

  1. مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العقاب الإداري، وهذه القواعد بعضها موضوعي تحدد الواجبات والمحظورات، وما يجب علي الفرد أدائه، وما يجب عليه الامتناع عنه، والجزاءات المقررة علي مخالفة الواجبات والخروج علي مقضياتها، والبعض الآخر إجرائي يرسم الخطوات التي يلزم إتباعها لتوقيع العقوبة كوجوب إجراء تحقيق وضماناته وما يتبع في المحاكمة والهيئة التي تتولي المحاكمة وتسبيب الجزاء وكيفية الطعن علي الجزاء.
  2. نظام تابع لنظام قانوني آخر ويعمل في ظله، ولذلك فإن القواعد التأديبية تكون دائما وأبدا في كنف نظام قانوني طائفي وأداة مسخرة لحمايته، ولهذا فإن نظام التأديب جزء لا يتجزأ من النظام القانوني الذي يحميه: فهو جزء من القانون الإداري في نطاق الوظيفة العامة، وجزء من قوانين النقابات المهنية في نطاق المهن الحرة، وجزء من قانون العمل في نطاق العمل الخاص .
  3. قواعد التأديب مقررة لحماية نظام جماعة أو طائفة معينة من المجتمع السياسي، ولذلك فإن نظام التأديب لا يخضع لسلطانه سوي أشخاص معينين، هم أفراد جماعة، أو طائفة أو هيئة محددة، وليس كل أفراد الدولة، إذ لا تستطيع منظمة ما أن تحاسب غير أعضائها الخاضعين لسلطانها، والذين تجمع بين جهودهم وحدة الغاية، أما غير هؤلاء الأعضاء ممن يصيبون المنظمة بضرر أو يمسون سمعتها، فلا سبيل إلي مساءلتهم إلا بدعوي المسئولية المدنية، ومن ثم فإن النظام التأديبي نظام طائفي.
  4. وظيفة النظام التأديبي علي وجه التحديد، هي مواجهة المخالفات التأديبية التي يرتكبها الأفراد بالخروج علي واجبات العمل أو انتهاك الالتزامات التي يفرضها الانتماء إلي الطائفة، وذلك بغرض حماية نظامها، وتحقيق أهدافها.

وتتركز العناصر الأساسية لنظام التأديب في الوظيفة العامة في أربعة عناصر هي: المخالفة التأديبية، والإجراءات التأديبية، والسلطة التأديبية، والعقوبة التأديبية. وسنعرض في هذا الفصل لتلك العناصر في مباحث أربعة هي:

المبحث الأول: المخالفة التأديبية.

المبحث الثاني: السلطة التأديبية.

المبحث الثالث: الإجراءات التأديبية.

المبحث الرابع: العقوبة التأديبية.

المبحث الأول

المخالفة التأديبية

سنعرض في هذا المباحث لتعريف المخالفة التأديبية وأركانها والتمييز بين المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية، وذلك في نقطتين علي النحو التالي:

  • ماهية المخالفة التأديبية وأركانها.
  • المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية.

أولا: ماهية المخالفة التأديبية وأركانها ([34]):

(1) تعريف المخالفة التأديبية وأركانها:

تعرف المخالفة التأديبية بأنها كل عمل أو امتناع يرتكبه العامل داخل أو خارج الوظيفة ويتضمن الإخلال بواجباتها أو المساس بكرامتها إخلال صادرا عن إرادة دون أن يكون هذا العمل أو الامتناع استعمالا لحق أو أداء لواجب ([35]).

وعرفها القضاء التأديبي في الكثير من أحكامه بأنها: “سبب القرار التأديبي بوجه عام، فهي إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه، فكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء في حدود القانون.

وتتكون الجريمة التأديبية من ركن مادي يتمثل في الفعل الإيجابي أو السلبي الذي يقع من الموظف في صورة فعل أو امتناع له مظهر خارجي ملموس، وأن يكون الفعل أو الامتناع محددا ويترتب علي ذلك أن المخالفة التأديبية لا تقوم علي مجرد الشائعات، وكذلك لا تقع بمجرد التفكير في ارتكاب المخالفة، كما لا يكون الركن المادي التهمة العامة دون تحديد للأفعال وأيضا عدم الكفاية الوظيفية لأن عدم الكفاية لا يعتبر خطأ وظيفيا وإنما يمثل عدم قدرة علي أعباء الوظيفة، ولا يشترط لوقوع المخالفة التأديبية وجود ركن معنوي مثل الجريمة الجنائية.

  1. أنواع المخالفات التأديبية:

تنقسم المخالفة التأديبية من حيث طبيعة الخطأ الذي يرتكبه الموظف إلي ثلاثة أنواع:

  1. مخالفة إدارية: تتعلق بمخالفة القوانين واللوائح والتعليمات والأوامر، أو الخروج علي مقتضي الواجب الوظيفي، أو السلوك المعيب الذي من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة.
  2. مخالفة مالية: وهي كل إخلال بالقواعد والأحكام المالية المقررة، أو كل إهمال أو تقصير يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة، أو الأشخاص العامة الأخري، أو من شأنه أن يؤدي إلي ذلك ([36]).
  3. مخالفة إدارية ومالية: وهي التي يرتكب فيها الموظف مخالفة تجمع بين المخالفتين السابقتين.

ويمكن أن تكون المخالفة التأديبية مخالفة وفتية أو مخالفة مستمرة .

ثانيا: المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية ([37]):

سبق لنا تعريف المخالفة التأديبية والمتمثل في خروج الموظف أو إخلاله بواجبات الوظيفة إما عن طريق القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به بصورة أدت إلي المساس بكرامة الوظيفة، ومتي ثبت ذلك في حق الموظف العام انعقدت مسئوليته التأديبية ولا يعفيه منها إلا انعدام إرادته الحرة ولا تقف مسئولية الموظف عند المسئولية التأديبية، إذ أن ما يقع منه قد يشكل جريمة جنائية. سواء أثناء الوظيفة أو بسببها. الأمر الذي يستوجب مساءلته جنائيا، وقد لا يصل ما وقع من الموظف إلي هذه الدرجة بل يقف عند حد الإضرار بالغير، وهنا وجب التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، إذ أن خطأ الموظف العام الشخصي يستوجب منه أن يعوض المضرور الذي أضير من فعله وهذا الخطأ دائما يكون عديم الصلة بالوظيفة، أما الخطأ المرفقي فيقع من الموظف أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، الأمر الذي يجعل المرفق هو المسئول عن تعويض المضرور نتيجة هذا الخطأ.

وتجدر الإشارة إلي وجود بعض أوجه الشبه والاختلاف بين مسئولية الموظف الجنائية والتأديبية ومدي تأثير الحكم الجنائي في المسئولية التأديبية، سنعرضها علي النحو التالي:

  1. أوجه الشبه بين المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية ([38]):
  • التأثير علي مستقبل الموظف: تتفق المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية في أن كلاهما يستوجب توقيع عقوبات علي الموظف مما يؤثر علي حياته ومستقبله سواء العام باعتباره مواطن، أم الخاص باعتباره موظف.
  • وجوب إجراء تحقيق: يشترط لضمان سلامة المحاكمة بالنسبة للمخالفة التأديبية والجريمة الجنائية وجوب إجراء تحقيق قانوني تتوافر فيه كافة الضمانات المختلفة.
  • من حيث ثبوت الإدانة: تقوم المخالفة التأديبية والجريمة الجنائية علي اليقين والتثبت من ارتكاب المتهم للفعل المؤثم جنائيا أو تأديبيا.
  • من حيث التقادم: إذا كان هناك اختلاف في مدة تقادم الدعوي الجنائية عن الدعوي التأديبية إلا أن المشرع قد ربط بينهما كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوي التأديبية إلا بسقوط الدعوي الجنائية “.
  1. أوجه الاختلاف بين الجريمتين التأديبية والجنائية ([39]):
  • من حيث الأركان: يقتصر الأمر بالنسبة للمخالفة التأديبية علي وقوع الركن المادي فقط بينما تتطلب الجريمة الجنائية توافر ركنين أساسيين هما الركن المادي والركن المعنوي.
  • من حيث أساس المسئولية: ينحصر أساس المسئولية الجنائية في الإخلال بواجب قانوني يكفله قانون العقوبات بنص خاص، أما المسئولية التأديبية فأساسها الخطأ الوظيفي، أي الإخلال بواجبات الوظيفة إيجابا وسلبا.
  • من حيث تحديد الجرائم والعقوبات: إذا كانت العقوبات التأديبية شأنها شأن العقوبات الجنائية محددة علي سبيل الحصر، فإنه علي العكس لا يوجد حصر للجرائم التأديبية، إذ أن أمر تقديرها متروك للسلطة التأديبية علي عكس الجريمة الجنائية التي تخضع لمبدأ المشروعية القائل “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” الأمر الذي يستوجب تحديد الجرائم الجنائية مسبقا قبل إسنادها لمرتكبها.
  • من حيث هدف العقاب: تهدف المسئولية الجنائية إلي مكافحة الجريمة ووسيلتها في ذلك تقرير جزاء يوقع باسم المجتمع تنفيذا لحكم قضائي ضد من تثبت مسئوليته عن الجريمة. أما المسئولية التأديبية فتهدف إلي كفالة حسن انتظام واضطراد العمل في الوظيفة العامة ووسيلتها في ذلك عقاب الموظف الذي يخل بواجبات وظيفته.
  • من حيث أركان المسئولية: إن المخالفة التأديبية يكفي لقيامها وجود خطأ ولا يشترط حدوث ضرر علي عكس الجريمة الجنائية التي تستوجب ارتكاب الخطأ الذي ترتب عليه ضرر إن لم يكن شخصي فعلي الأقل اجتماعي.

نخلص مما تقدم إلي أنه رغم وجود أوجه شبه بين الجريمتين التأديبية والجنائية، إلا أن القاعدة هي استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية، إذ أن لكل منهما قواعده التي تحكمه.

نتائج استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية:

  1. إن قيام الارتباط بين الجريمتين التأديبية وبين الجريمة الجنائية لا يخل باستقلال كل من الدعويين عن الأخرى، وذلك لأن المخالفة التأديبية هي أساسا تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية قوامها مخالفة العامل لواجبات وظيفته ومقتضياتها أو كرامتها، بينما الجريمة الجنائية هي خروج المتهم علي المجتمع فيما تنهي عنه القوانين الجنائية أو تأمر به وهذا الاستقلال قائم حتي لو كان ثمة ارتباط بين الجريمتين.
  2. -إن القضاء التأديبي لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا دون أن تتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع بحيث قد يختلف التكييف من الناحية الإدارية عنه من الناحية الجنائية.
  3. عدم تقيد السلطة الإدارية بما تقضي به المحكمة الجنائية، فليس معني عدم ثبوت الناحية الجنائية انعدام المخالفة الإدارية التي تتعلق بسير العمل في مجال الوظيفة العامة وما يجب أن يتحلى به شاغلها من استقامة السلوك ونقاء السمعة، ذلك أن لكل منهما مجاله الذي ينشط فيه لاستقلال أساس المسئوليتين.

الحكم الجنائي والمسئولية التأديبية:

إذا كان الفعل الواحد الذي يرتكبه الموظف قد يشكل جريمة جنائية وأخري تأديبية، الأمر الذي يستوجب الوقوف علي حقيقة مدي تأثر المسئولية التأديبية بالحكم الجنائي، وحيث أن الأحكام الجنائية تنقسم. بحسب مضمونها. إلي أحكام بالإدانة وأخري بالبراءة، الأمر الذي يتطلب معرفة أثر كل منهما علي المسئولية التأديبية وذلك علي النحو التالي ([40]):

  1. أثر الحكم بالإدانة والمسئولية التأديبية:

أوضح المشرع في قانون العقوبات وقانون العاملين المدنيين بالدولة أثر الحكم الجنائي الصادر بالإدانة علي الوضع الوظيفي للموظف وذلك كما يلي:

  • الأثر في قانون العقوبات:

نصت المادة (25) من هذا القانون علي الحرمان من تولي الوظيفة العامة كعقوبة تبعية للعقوبة الجنائية المحكوم بها علي الموظف.

وهذا يعني عزل الموظف من وظيفته علي إثر صدور حكم ضده في جناية، أما إذا كان الحكم صادرا في غير جناية فإنه قد حدد علي سبيل الحصر بعض الجرائم التي يترتب علي صدور أحكام الإدانة فيها أن يعزل مرتكبها من الوظيفة.

  • الأثر في قانون العاملين المدنيين بالدولة:

تنتهي خدمة العامل الوظيفية إذا حكم عليه بعقوبة جناية عن الجرائم التي حددها قانون العقوبات أو التي نظمتها قوانين خاصة، كما يجوز إنهاء خدمة العامل إذا حكم عليه بأية عقوبة مقيدة للحرية. بصرف النظر عن أن الجريمة تشكل جناية. ولكن بشرط أن تكون الجريمة التي ارتكبها مخلة بالشرف أو الأمانة وإن كان يصعب وضع معيار جامع مانع لما يعد من الجرائم مخلا بالشرف وما لا يعد كذلك.

  1. أثر الحكم بالبراءة والمسئولية التأديبية:

أوضحت أحكام الإدارية العليا هذا الأثر حيث قضت “بأن القرار الصادر من النيابة العامة بحفظ التحقيق في التهمة الجنائية لعدم كفاية الأدلة التي تختلف بطبيعتها عن الذنب الإداري أو لسبب آخر، فإن هذا الحفظ الجنائي لا يبرأ سلوك الموظف، كما أنه لا يمنع من المؤاخذة التأديبية متي قام موجبها وهو إخلال منه بواجبات الوظيفة وخروج علي مقتضي الأمانة التي ينبغي أن يتحلي بها الموظف أو العامل في أداء عمله ” ([41]).

وهكذا فإن القاعدة هي انعدام تأثير الحكم بالبراءة علي المسئولية التأديبية، ولكن هل يتوقف التأديب إلي حين انتهاء المحاكمة الجنائية.

قد يمثل الفعل الصادر من الموظف جريمة جنائية ومخالفة تأديبية في ذات الوقت، الأمر الذي يثير التساؤل السالف: هل توقف إجراءات التأديب انتظارا لنتيجة المحاكمة الجنائية؟

في الواقع أن المحكمة الإدارية العليا أقرت حق الإدارة في اتخاذ الإجراءات التأديبية في مواجهة الموظف المخطئ وتوقيع الجزاء المناسب عليه دون انتظار نتيجة المحاكمة الجنائية مادام قد قام لدي الإدارة السبب المبرر لهذا الجزاء واقتنعت بالدليل علي صحته.

ومن ثم فالأمر متروك لتقدير الجهة القائمة علي التأديب فقد تري أنه من الملائم وقف إجراءات المسئولية التأديبية حيال الموظف إلي حين انتهاء محاكمته جنائيا، وقد تري علي العكس أن ظروف الواقعة وملابساتها تبرر الإسراع بمعاقبته تأديبيا دون انتظار نتيجة التصرف الجنائي، ويرجع السبب في ذلك إلي استقلالية الجريمة الإدارية عن الجريمة الجنائية. علي النحو السالف ذكره. وفقأ لأحكام الإدارية العليا.

وهكذا، فإنه إذا كان هناك ارتباط لا يقبل التجزئة بين الجريمة الجنائية والمخالفة التأديبية وجب وقف إجراءات المسئولية التأديبية لحين الانتهاء من المحاكمة الجنائية.

المبحث الثاني

السلطة التأديبية

سنعرض في هذا المبحث للمقصود بالسلطة التأديبية وأساسها ثم نعرض لدور السلطة التأديبية في تحديد المخالفة التأديبية والعقوبة التأديبية، وذلك في نقطتين:

  • المقصود بالسلطة التأديبية وأساسها.
  • دور السلطة التأديبية في تحديد المخالفة التأديبية والعقوبة التأديبية.

أولا: المقصود بالسلطة التأديبية وأساسها:

  1. المقصود بالسلطة التأديبية:

السلطة التأديبية، اصطلاح يعبر عن الجهة المختصة بمقتضي القانون بممارسة وظيفة التأديب، أي صاحبة الاختصاص بتوقيع العقوبات التأديبية المنطوية علي الحرمان من التمتع ببعض أو كل المزايا الوظيفية بصورة مؤقتة أو نهائية، وذلك في ضوء الأوضاع المحددة قانونا في حالة ثبوت ارتكاب إخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها ([42]).

ويحكم السلطة التأديبية مبدأ الشرعية، بمعني أنه لا يملك الحق في تطبيق أي عقوبة من العقوبات المنصوص عليها قانونا إلا الجهة التي خصها المشرع بذلك، ولا يجوز لها التفويض في التأديب إلا إذا كان منصوصا عليه قانونا.

  1. أساس سلطة التأديب:

يتحدد أساس سلطة التأديب في أن أحكام الوظيفة بما تتضمنه من حقوق وما تفرضه من واجبات، مستمدة مباشرة من نصوص القوانين واللوائح المنظمة لها. والموظف في مركز تنظيمي ولائحي وقرارات تعيينه لا تنشئ له مركزا ذاتيا خاصا، فهذا المركز موجود بمقتضي القوانين واللوائح، وسابقة علي قرار التعيين، لذلك فإن الوظيفة لم تنشئ الموظف بل علي العكس وجد الموظف للوظيفة نفسها، فهو ملزم بالقيام بما يتطلبه هذا المركز الوظيفي، وإن أي تصرف يتنافي مع مصلحة المرفق العام يعرضه للجزاء التأديبي من الجهة المختصة بذلك، طبقا لما تحدده القوانين واللوائح.


ثانيا: دور السلطة التأديبية في تحديد المخالفة التأديبية والعقوبة التأديبية:

  1. دور السلطة التأديبية في تحديد المخالفة التأديبية:

إن الاتجاه الغالب في مجال التأديب، هو عدم حصر الجرائم التأديبية، ونظرا لأن المخالفات التأديبية غير محددة، ولم يتم حصرها فإن مادة الخطأ ذاتها أصبحت من المرونة والتنوع بحيث يصعب ضبطها علي نحو ما تضبط الجرائم الجنائية بأركانها المحددة والمعروفة. ولهذا السبب تقوم السلطة التأديبية بدور خطير في ابتداع المخالفات التأديبية، والحقيقة أنها تقوم
في نطاق المخالفة التأديبية بدور هام حيث تتمتع باختصاص تقديري واسع في اعتبار أفعال بذاتها أو عدم اعتبارها مخالفات تأديبية تبعا لتقديرها، وما إذا كان تصرف ما ينطوي علي اعتداء علي النظام المقرر في حدود جماعة بذاتها. أن اختصاص سلطة التأديب بإسباغ صفة الذنب علي تصرف ما ليس اختصاصا مطلقا أو تحكميا، وأنه يدخل في سلطة القضاء الرقابة علي تقدير جهات التأديب، إلا أن هذا لا يفي تمتع جهات التأديب بسلطة شبه تشريعية في خلق أوصاف الإثم أو الذنب، بغض النظر عن رقابة لاحقة من جانب القضاء في التأكد من عدم الانحراف أو التعسف ([43]).

  1. دور السلطة التأديبية في اختيار العقوبة التأديبية:

يحكم العقوبة التأديبية أو الجزاء التأديبي المبدأ المعروف في قانون العقوبات من أنه (لا عقوبة بلا نص) وأن السلطة التأديبية المختصة بتطبيق الجزاء ملزمة بتوقيع العقوبة التي حددها المشرع من قبل، ولا يجوز لها أن تتجاوزها، أو قبول غيرها مهما كانت الدوافع، لأن مركز الموظف مستمد من القوانين مباشرة، فلا يجوز الاتفاق علي عكسه، وكل عقوبة مخالفة للائحة العقوبات يجب إلغاؤها، لمخالفتها لمبدأ شرعية العقوبة.

وإذا كانت العقوبات التأديبية محددة علي سبيل الحصر. كما هو الأمر في قانون العقوبات فإن هناك فرقأ جوهريا بين القانونين، ذلك أنه إذا كان هناك ارتباط كامل بين كل من جريمة وبين ما يناسبها من عقاب في القانون الجنائي، فإن الأمر يختلف في القانون التأديبي، حيث توجد قائمة بالعقوبات دون ربطها بالمخالفات التأديبية، إذ الأمر متروك للسلطة التأديبية المختصة بتقدير الخطأ أو المخالفة التأديبية، مع حرية اختيار العقوبة التي تلائمها من بين العقوبات المحددة علي سبيل الحصر.

المبحث الثالث

الإجراءات التأديبية

سنعرض في هذا المبحث لتعريف الإجراءات التأديبية والتنظيم التشريعي لها وعلاقتها بالنظام التأديبي، ثم نوضح مفهوم القاعدة الإجرائية وأنواعها وذلك في نقطتين:

  • تعريف الإجراءات التأديبية والتنظيم التشريعي لها وعلاقتها بنظام التأديب.
  • مفهوم القاعدة الإجرائية وأنواعها.

أولا: تعريف الإجراءات التأديبية والتنظيم التشريعي لها وعلاقتها بنظام التأديب .:

  1. تعريف الإجراءات التأديبية:

هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم التحقيق في وقوع المخالفة التأديبية ونسبتها إلي فاعلها وعرضها علي صاحب الولاية التأديبية للفصل فيها بقرار إداري أو حكم قضائي.

كما أنها تعني أيضا مجموعة القواعد التي تحكم الدعوي التأديبية من حيث إجراءات مباشرتها منذ لحظة وقوع المخالفة التأديبية حتي الحكم فيها، وكذلك الحقوق والواجبات والروابط القانونية الناشئة عن تلك الإجراءات ([44]).

وتهدف الإجراءات التأديبية إلي الوصول إلي الحقيقة، والجماعة وهي تنشد الحقيقة لا ترغب في إفلات موظف مخطئ من العقاب، ولا تقبل في ذات الوقت الحكم ظلما علي موظف برئ، لذلك تواجه القواعد المنظمة للإجراءات التأديبية مشكلة معقدة. وهي التوفيق بين حق الإدارة في أن يكون لها فاعلية هي تحقيق أهداف الجماعة أو المنظمة، وحق العامل المتهم بأن يكون له بعض الضمانات خلال التحقيق والمحاكمة. ولتحقيق هذه الغاية يلزم في تنظيم الإجراءات التأديبية وجود قواعد قانونية تتضمن إحكام التوازن بين فاعلية الإدارية وتوافر ضمانات للموظف المهتم.

ومن أجل تحقيق الغاية المتقدمة يلزم أن تكون الإجراءات التأديبية مبسطة واضحة يجمعها تشريع واحد وليست مبعثرة في تشريعات متفرقة، ويذلك يتأتى لكل من الإدارة والموظف المتهم أن يدافع عن مصلحته. كما يجب أن تكون الإجراءات سريعة بحيث لا تطيل بقاء البريء في موقف الاتهام ولا تؤخر توقيع العقاب علي المذنب.

وتجدر الإشارة إلي أن الإجراءات التأديبية تمر بمرحلتين هما مرحلة التحقيق الإداري ومرحلة المحاكمة التأديبية، وسنعرض لتلك الإجراءات تفصيلا في الفصلين الرابع والخامس من تلك الدراسة.

  1. التنظيم التشريعي للإجراءات التأديبية:

لا يوجد في فرنسا تقنين للإجراءات التأديبية، وإنما مجموعة من النصوص حسب طوائف العاملين، وهذه النصوص وضعت بهدف ترسيخ بعض القواعد التي تحكم الدعوي التأديبية. ويجمع هذه النصوص صفة مشتركة هي أنها تقرر بعض المبادئ التي وضعها مجلس الدولة من خلال ممارسته لرقابة المشروعية علي القرارات التأديبية.

ولا يوجد في مصر تشريع موحد ينظم الإجراءات التأديبية وقواعدها، وإنما وردت قواعد الإجراءات في قوانين متفرقة ابتداء من الدستور نزولا إلي القوانين العادية واللوائح والقرارات الإدارية، وقد ورد النص علي بعض تلك القواعد صريحا، والبعض الآخر استنبط بالقياس، أو الاقتباس مما هو معمول به في القوانين الإجرائية الأخرى، ولاسيما قانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية ([45]).

والقواعد الإجرائية التي جاعت بتلك القوانين لا تفي بالغرض ولا تشكل نظاما إجرائيا كافيا.

ويمكن أن نحصر أهم التشريعات السارية الآن في مصر والتي تتضمن قواعد إجرائية تطبق علي التأديب فيما يلي ([46]):

  1. علاقة الإجراءات التأديبية بالنظام التأديبي:

يجمع النظام التأديبي في شقه الموضوعي مجموعة القواعد القانونية، التي تحدد واجبات الوظيفة الأساسية والجزاء المقرر علي مخالفاتها أو الخروج علي مقتضياتها، وهذه القواعد في مجموعها، تمثل إنذارا موجها إلي كل أفراد المجتمع الوظيفي، أو لطائفة معينة من طوائف العاملين بالدولة بالامتثال لأواخرها ونواهيها، تحت طائلة توقيع الجزاء المقرر فيها، وحين تقع مخالفة تأديبية في جماعة معينة، يتولد لهذه الجماعة حق في مواجهة مرتكب المخالفة أو المتهم بارتكابها، يسمي بالحق في توقيع العقاب.

وبوقوع المخالفة التأديبية، تنتقل القواعد الموضوعية للقانون التأديبي من مرحلة التجريد إلي مرحلة التطبيق، بما يستوجب التحقيق لتحديد مرتكب الخطأ ومحاكمته وإصدار الحكم عليه، وذلك علي وجه الدقة، هذا هو دور قانون الإجراءات التأديبية، فهو همزة الوصل بين ارتكاب المخالفة التأديبية وتوقيع العقوبة علي مرتكبها، لاستيفاء حق المجتمع الوظيفي، وعلي هذا الأساس فإن وقوع المخالفة من الموظف المتهم وإن ولد حقا في توقيع الجزاء عليه إلا أنه لا يعطيه حقا في توقيع ذلك الجزاء دون إجراءات، ويترتب علي عدم إتباع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها بطلان الجزاء أو صدوره مخالفا للقانون ([47]).


ثانيا: مفهوم القاعدة الإجرائية وأنواعها:

  مفهوم القاعده الإجرائية:

القاعدة الإجرائية لا تختلف عن القواعد القانونية الأخري، فهي تتكون من شقين: الأول ويشمل السلوك أو العمل الإجرائي الواجب اتخاذه، والشكل الذي يتعين أن يتم فيه، والثاني الجزاء الإجرائي ([48])، وهو بطلان الإجراء المخالف ([49]).

فالقاعدة الإجرائية، تحدد بصفة مجردة النموذج القانوني لعمل إجرائي معين والشكل الذي يتعين اتخاذ هذا العمل في خلاله ([50]) فإذا لم يتطابق السلوك الإجرائي الذي اتخذ مع النموذج القانوني المحدد بالقاعدة كان الأول باطلا ([51]).

وتأخذ مثالاً لذلك المادة (79) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 والتي تنص علي الآتي: “لا يجوز توقيع جزاء علي العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه “.

هذه القاعدة الإجرائية تفرض عملا يلزم إتباعه، هو إجراء تحقيق مكتوب مع العامل تسمع فيه أقواله وتحقيق دفاعه قبل توقيع الجزاء، ولذلك يجب إتمام هذا الإجراء الجوهري قبل صدور القرار التأديبي، فإذا صدر العمل الإجرائي علي خلاف النموذج القانوني الذي وضعته القاعدة الإجرائية، فلا يمكن إجازته، ويكون الجزاء الإجرائي البطلان، أي عدم قدرة العمل المخالف علي توليد الآثار القانونية التي يولدها العمل الإجرائي الصحيح.

  1. أنواع القواعد الإجرائية في المواد التأديبية:

تتركز قواعد الإجراءات في المواد التأديبية في أربعة أنواع هي:

  1. قواعد تنظيم التحقيق التأديبي بمعرفة سلطات التحقيق المختصة.
  2. قواعد تنظيم المحاكم التأديبية ومجالس التأديب.
  3. قواعد تنظيم الطرق المختلفة للطعن علي الأحكام والقرارات التأديبية إلي أن تصبح نهائية، حائزة حجية الشئ المحكوم فيه.
  4. قواعد تنظيم كيفية تنفيذ الأحكام والقرارات التأديبية.

ويتكون قانون الإجراءات التأديبية من كل هذه الإجراءات مجتمعة.

المبحث الرابع

العقوبات التأديبية

سنعرض في هذا المبحث لتعريف العقوبة التأديبية وأنواعها وخصائصها ثم نعرض لأسباب تشديد وتخفيف العقوبة التأديبية وذلك في ثلاث نقاط هي:

  • تعريف العقوبة التأديبية وأنواعها.
  • خصائص العقوبة التأديبية.
  • أسباب تشديد وتخفيف العقوبة التأديبية.

أولا: تعريف العقوبات التأديبية وأنواعها:
  تعريف العقوبة التأديبية:

تعرف العقوبة التأديبية بأنها إيلام مقصود بسبب ارتكاب مخالفة تأديبية يقرره المشرع علي نحو مجرد، وتوقعه السلطة التأديبية بقرار إداري أو حكم قضائي، ويترتب علي توقيعه الحرمان من بعض أو كل حقوق الموظف العام أو العامل الخاص أو المهني الحر.

  1. أنواع العقوبات التأديبية:

تنقسم العقوبات التأديبية المنصوص عليها في قوانين الوظيفة العامة إلي ثلاثة أنواع هي: العقوبات الأدبية، والعقوبات المالية المباشرة وغير المباشرة، وأخيرا العقوبات المؤدية إلي الأبعاد عن الوظيفة بصفة مؤقتة أو نهائية.

  1. العقوبات الأدبية:

يقصد بهذه العقوبات عدم رضا الإدارة عن فعل الموظف وتحذيره من العودة إلي فعلته مرة أخري، وهي في واقع الأمر، نوع من التحذير الوقائي الذي تمارسه الإدارة في مواجهة موظفيها بهدف وقايتهم ومنعهم من العودة إلي ارتكاب أخطاء جديدة مستقبلاً، يتعرضون معها لتوقيع جزاءات أشد جسامة. ولا يترتب علي توقيع هذه العقوبات أي أثر مادي أو تبعي ضار، يتعلق بالمراكز والأوضاع الوظيفية حتي في أكثر صورها جسامة ([52]).

  1. العقوبات المالية:

هذه العقوبات قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، والعقوبات المالية المباشرة هي التي تنصب مباشرة علي المرتب الذي يتقاضاه الموظف بصفة دورية ومنتظمة بسبب قيامه بأداء أعمال وظيفته أو المبالغ التي يحصل عليها عقب خروجه من الخدمة كالمكافأة والمعاش، فتؤدي لي حرمانه منها بصورة كاملة أو جزئية وبصفة مؤقتة أو نهائية.

أما العقوبات المالية غير المباشرة فهي تنطوي علي الحرمان المالي جزئيا أو كليا ولكن بصورة خفية، وتمس المزايا الوظيفية غير المباشرة .

وتتخذ العقوبات المالية المباشرة ثلاث صور هي: الخصم من المرتب والحرمان من العلاوة وتأجيل موعد استحقاق العلاوة. أما العقوبات المالية غير المباشرة فتتخذ صورا مختلفة منها: تأجيل الترقية وخفض الأجر وخفض الوظيفة إلي الدرجة الأدني وخفض الوظيفة والأجر معا. 

والعقوبات المالية تنطوي علي آثار ضارة، ليس فقط بشخص الموظف المخالف وإنما من يعولهم من أفراد أسرته، ولذلك فهي تعتبر مثلا صادقا للعقوبات التأديبية بالمعني الحقيقي.

  1. العقوبات التي تؤدي إلي الإبعاد عن الوظيفة:

هي العقوبات التي تؤدي إلي إبعاد الموظف عن وظيفته إما بصفة مؤقتة أو بصفة نهائية فتنقطع رابطة التوظف، ولهذا تعتبر من العقوبات الشديدة التي توقع في المخالفات التأديبية التي نتمح بالجسامة أو الخطورة. ويتخذ الإبعاد المؤقت عن الوظيفة صورة الوقف عن العمل، أما الإبعاد النهائي عن الوظيفة فيكون في صورتين: الإحالة إلي المعاش، أو الفصل من الخدمة.

ثانيا: خصائص العقوبة التأديبية:

إذا كانت العقوبة التأديبية. بصفة عامة. هي وسيلة الإدارة في ردع وإصلاح مرتكبي المخالفات التأديبية داخل المجتمع الوظيفي بقصد الحفاظ علي النظام فيه.

وإذا كانت جهة التأديب تتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تحديد الأخطاء التأديبية، فإن الأمر يختلف بالنسبة للعقوبة التأديبية حيث يطبق بشأنها مبدأ “لا عقوبة إلا بنص”، وعلي ذلك لا يجوز لسلطة التأديب توقيع عقوبة غير منصوص عليها في القانون وإلا كانت هذه العقوبة باطلة، كما لا يجوز لها أن تبتدع عقوبة جديدة حتي ولو كان ذلك عن طريق القياس علي العقوبات التي حددها المشرع، الأمر الذي يستوجب “شرعية العقوبة التأديبية ” ([53]).

ويترتب علي تطبيق مبدأ شرعية العقوبة في مجال التأديب اتسام العقوبة التأديبية بالخصائص الآتية:

  1. عدم جواز عقاب المخطئ عن ذات الفعل مرتين:

إذا فالمبدأ المستقر عليه هو عدم جواز معاقبة الموظف عن الذنب الإداري الواحد مرتين، واستثناء من ذلك يجوز معاقبة الموظف المخطئ عن فعله الواحد أكثر من مرة إذا استمر في ارتكابه رغم توقيع الجزاء الأول عليه، كذلك إذا تمت مجازاة الموظف تأديبيا ثم ألغي القرار أو الحكم التأديبي الصادر بتوقيع العقوبة لعيب في الشكل أو الاختصاص فإن ذلك لا يمنع من معاقبة الموظف مرة أخري عن ذات الأفعال وفقأ للأوضاع القانونية السليمة لأن إلغاء القرار أو الحكم السابق قد حدث لعيب شكلي لا يمس الموضوع .

وهكذا فإن المبدأ هو عدم جواز توقيع أكثر من عقوبة علي الموظف عن الفعل الواحد وذلك بحسب الأصل واستثناء يجيز القضاء تعدد العقوبات عن الفعل الواحد علي النحو المشار إليه. ويلاحظ إلي أنه لا يترتب علي تعدد المخالفات في دعوي واحدة تعدد الجزاءات لأن الأصل العام لتعدد المخالفات يكمن في إخلال الموظف بواجبات الوظيفة، الأمر الذي يستوجب اختيار عقوبة تأديبية واحدة تتناسب مع تعداد المخالفات خاصة وأن المشرع التأديبي لم يحدد لكل مخالفة تأديبية عقوبة معينة وإنما ترك للسلطة التأديبية اختيار الجزاء المناسب من العقوبات المنصوص عليها.

  1. التطبيق المباشر للعقوبة التأديبية:

لا ترتب العقوبة التأديبية ثمة آثارا إلا من تاريخ صدورها وبالنسبة للمستقبل فقط ولا ترتد إلي الماضي بحيث لا يجوز للسلطة التأديبية أن توقع عقوبة تأديبية من تاريخ ارتكاب المخالفة مهما كانت جسامتها أو خطورتها، بل وحتي في الحالات التي يلغي فيها الجزاء لعيب في الشكل فإن إعادة توقيع الجزاء من جديد تصحيحا للعيب لا يمكن أن يتم بأثر رجعي.

المبدأ الأساسي في تطبيق القوانين التأديبية هو عدم الرجعية والاستثناء جواز ذلك في حالتين:

الأولي: إذا كان القانون التأديبي الصادر أصلح للمتهم بحيث يلغي العقوبة التأديبية أو يخفف من شدتها.

الثانية: أن يتغير المركز الوظيفي للموظف المخطئ علي نحو يستحيل معه توقيع العقوبة المقررة علي فعله وقت ارتكابه المخالفة التأديبية.

  1. تناسب الجزاء مع المخالفة:

من الضمانات المصاحبة لتوقيع الجزاء التأديبي ضرورة أن تراعي السلطة التأديبية المختصة اختيار الجزاء المناسب للخطأ، بحيث يكون الجزاء عادلا وملائما للخطأ التأديبي دون إمعان أو إسراف في الشدة أو الرأفة، إذ أن المشرع عمد إلي تدرج الجزاءات التأديبية الأمر الذي يتعين علي السلطة المختصة بتوقيع العقاب بأن تراعي التناسب بين المخالفات المنسوبة إلي العامل وبين العقوبات الموقعة عليه دون مغالاة والشطط في الجزاء بل ودون إتباع لأهواء سلطة التأديب.

  1. شخصية الجزاء التأديبي:

يتعين تحديد من يوقع عليه الجزاء أو بمعني آخر قصر الجزاء علي مقترف المخالفة التأديبية سواء قام بعمل إيجابي أو امتنع عن القيام بعمل، إذ أن توقيع العقوبة التأديبية علي شخص لم يرتكب أية أعمال تخل بالواجبات الوظيفية الملقاة علي عاتقه هو جزاء غير مشروع لم يصادف صحيح القانون أو الواقع.

وهكذا أنه يشترط لتقرير مسئولية الرئيس والتي يترتب عليها انتقال تبعة الجزاء من المرءوس توافر شرطين:

  صدور أمر كتابي من الرئيس إلي المرؤوس بالقيام بالعمل موضوع المخالفة.

(ب) تنيه المرءوس لرئيسه بخطأ القيام بما حواه الأمر الكتابي الذي أصدره .

ثالثا: أسباب تشديد وتخفيف العقوبة التأديبية:

  1. أسباب تشديد العقوبة التأديبية:

لا يمكن حصر أسباب تشديد العقوبة ولكن نشير إلي أهمها وهي:

  1. الاستمرار في المخالفة.
  2. العود.
  3. وقوع الجريمة علي مال عام.
  4. المخالفة المخلة بالأمانة والثقة.
  5. تعلق المخالفة بالآداب العامة.
  6. الاعتداء علي الرئيس الأعلي.
  7. أسباب تخفيف العقوبة وتتركز في:

إذا كانت أسباب تشديد العقوبة غير محصورة فهو نفس الحال بالنسبة لأسباب تخفيفها، ونتعرض لبعض منها كما يلي:

  1. عدم توافر ركن العمد.
  2. البواعث.
  3. حسن النية.
  4. عدم الاستمرار في المخالفة.
  5. الاعتراف .
  6. حداثة العهد بالخدمة.
  7. نقاء صحيفة السوابق.
  8. الظروف العائلية.
  9. عدم وقوع ضرر.

أما بالنسبة لموانع العقاب فتتركز في أربعة موانع هي ([54]):

  1. إصابة الموظف بمرض عقلي.
  2. الإصابة بمرض نفسي.
  3. قيام الموظف بعمل قانوني.
  4. شيوع الاتهام.

الفصل الثالث

التحقيق الإداري ([55])

يعني التحقيق بمعناه العام اتخاذ جميع الوسائل والطرق والإجراءات المشروعة للوصول إلي حقيقة أمر ما وإظهاره، والتحقيق الإداري ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة وإجراء جوهري لإظهار حقيقة المخالفة التأديبية، ويطلق مصطلح “التحقيق الإداري” علي مجموعة من الإجراءات التي تقوم بها الجهة المختصة بإجراء التحقيق، بهدف تحديد مضمون المخالفة التأديبية محل التحقيق والموظفين المسئولين عنها وظروف ارتكابها. وتشمل هذه الإجراءات استجواب المتهم وسماع أقوال الشهود والإطلاع علي المستندات والأوراق وتفتيش أماكن العمل وغير ذلك من أدلة الإثبات.

والتحقيق بهذا المفهوم له أهداف متعددة منها التحقق من حقيقة وجود المخالفة أو المخالفات محل التحقيق، والتأكد من حقيقة نسبة المخالفات إلي موظف بعينه، وجمع الأدلة اللازمة لتوجيه الاتهام، واقتراح العقوبة المناسبة، كما أنه يخلق نوعا من الردع، فمجرد الإحالة إلي التحقيق تدفع كل موظف تسول له نفسه ارتكاب مخالفة وظيفية إلي التفكير المتعمق قبل الإقدام علي ارتكابها.

ويحقق التحقيق الإداري بهذا المعني مصلحة الإدارة العامة ومصلحة الموظف في ذات الوقت، ويتمثل تحقيقه لمصلحة الإدارة في ضبط المخالفات وتعقب مرتكبيها ومساءلتهم، وذلك سعيا لحسن سير المرفق العام بانتظام واضطراد. أما تحقيقه لمصلحة الموظف فتتمثل في إتاحة الفرصة الكاملة للموظف في الدفاع عن نفسه ودرا ما هو موجه إليه وتوضيح موقفه حتي لا يؤخذ بذنب لا يعرف حقيقة أبعاده .

وهكذا فإنه يجب قبل توقيع الجزاء علي الموظف إجراء تحقيق معه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه بما يوفر له الضمان والاطمئنان، ذلك أن القرار التأديبي هو في واقع الأمر قضاء عقابي في خصوص الذنب الإداري وذلك يقتضي وجوب استدعاء الموظف موضوع المسألة وسؤاله عما هو منسوب إليه من أخطاء وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يري الاستشهاد بهم من شهود النفي وغير ذلك من مقتضيات الدفاع التي تكفل تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للموظف المذكور.

وتعد تلك الإجراءات أمرا تمليه المصلحة العامة حتي يصدر الجزاء مستندا إلي السبب المبرر له بما يكفل الاطمئنان إلي صحة ثبوت الوقائع المستوجبة لهذا الجزاء والتي كونت منها السلطة التأديبية اقتناعها واستظهار الحقائق النظامية وأدلة الإدانة بما يفيد توافر أركان المخالفة التأديبية وقيام القرار علي سببه المبرر له ويتيح للقضاء إعمال رقابته علي ذلك كله من حيث صحة تطبيق النظام علي وقائع الاتهام.

وقد أكدت هذا المعني المحكمة الإدارية العليا المصرية في أحد أحكامها حيث قضت بأن المقصود من التحقيق الإداري هو سؤال العامل فيما هو منسوب إليه عند مقارفته لذنب إداري، ويتم ذلك كتابة أو شفاهة، بحسب الأحوال، بواسطة الجهة المختصة التي ناط بها المشرع إجراءه بعد أن يصدر الأمر به من الرئيس المختص، وتتبع في شأنه كافة الإجراءات المقررة، ويراعي فيه الضمانات اللازمة قانونا، وذلك بغية تيسير الوسائل للجهة الإدارية بقصد الكشف عن الحقيقة والوصول إلي وجه الحق، مع تحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للعامل في موضوع المساءلة الإدارية، حتي يتأهب للدفاع عن نفسه ويدرا ما هو موجه إليه إذا كان بريئا.

ويعتبر التحقيق الإداري الوسيلة الوحيدة للتحقق من ارتكاب الموظف المخالفة المخالفة لتأديبية المنسوبة إليه، ولذلك فإنه يعد مرحلة تحضيرية وضرورية تبني عليها كافة إجراءات الدعوي التأديبية، ولذلك ذهبت المحكمة الإدارية العليا إلي التأكيد علي ضرورة إجراء تحقيق إداري مع العامل فيما هو منسوب إليه من مخالفات إدارية أو مالية، حيث اعتبرت أن ذلك يدخل في مقتضيات حق الدفاع، حيث يمكن فيه المتهم من دفع الاتهام عن نفسه بعد مواجهته بما نسب إليه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يريد الاستشهاد بهم من شهود النفي ([56]).

وإذا كان التحقيق الإداري يعد أمرا ضروريا يجب مراعاته لمساءلة الموظف المخالف، فإنه لكي يتحقق الهدف منه في الوصول إلي الحقيقة لابد وأن يرتكز علي مقومات أساسية منها أن يعهد بإجرائه لسلطة معينة وأن تلتزم هذه السلطة بإتباع القواعد الشكلية التي حددها القانون لمباشرة التحقيق، هذا بالإضافة إلي حدود تلك السلطة في تفنيد أدلة الاتهام مع توافر كافة الضمانات للموظف المخالفة.

ولذلك تشتمل دراسة التحقيق الإداري علي عدة موضوعات هامة تتمثل في كيفية إجراء هذا التحقيق أو بمعني آخر ما هي السلطة المختصة بالتحقيق الإداري ؟ وهل يسبق التحقيق ضرورة الحصول علي إذن بعض الجهات، وما هي ضمانات الموظف المحال للتحقيق ؟ وأخيرا ما هي حدود سلطة التحقيق تجاه أدلة الاتهام، وعلي هذا ينقسم هذا الفصل إلي أربعة مباحث هي:

المبحث الأول: جهة التحقيق الإداري.

المبحث الثاني: كيفية التحقيق.

المبحث الثالث: ضمانات التحقيق.

المبحث الرابع: التصرف في التحقيق.

المبحث الأول

جهة التحقيق الإداري

سنعرض في هذا المبحث للسلطة المختصة بتحريك التحقيق الإداري ثم للجهات المختصة بالتحقيق الإداري، وذلك في نقطتين هما:

  • السلطة المختصة بتحريك التحقيق الإداري.
  • الجهات المختصة بالتحقيق الإداري.

أولا: السلطة المختصة بتحريك التحقيق الإداري:

تتعدد الجهات التي يمكنها تحريك التحقيق الإداري مع الموظف العام حيث يمكن تقسيمها إلي الجهات الرئاسية والجهات الرقابية، وهذا التقسيم يعني اكتشاف هذه الجهات للمخالفة التأديبية أثناء القيام بعملها، غير أنه يمكن اكتشاف المخالفة التأديبية يتم بناء علي شكوي الأفراد، وسنتعرض لتلك الحالات علي النحو التالي:

  1. اكتشاف الجهات الرئاسية والرقابية للمخالفة التأديبية من تلقاء نفسها:
  2. السلطة الرئاسية:

من المفترض أن أول جهات العلم بالمخالفة التأديبية في أي تنظيم إداري هي السلطة الرئاسية، وتعتمد السلطة الرئاسية في ممارستها لوظائفها علي ما في يدها من سلطة رسمية، أي أنها تعتمد بصورة أكثر خصوصية علي عنصر الجزاء الذي تملك توقيعه، ومن ثم فإنه وفقا للتنظيم الهرمي للسلطات الإدارية يتولي الرئيس الإداري الإشراف علي أعمال مرءوسيه وتوجيههم، الأمر الذي يجعل الجهة الرئاسية الأقدر علي اكتشاف المخالفات الإدارية أو المالية التي تقع من الموظف المخالف ([57]).

وهكذا فإن السلطة الرئاسية إذا اكتشفت وجود بعض المخالفات التي تستوجب التحقيق فيها وذلك أثناء قيامها بإجراء الرقابة الداخلية أو الذاتية علي أعمال الموظفين التابعين لها فيمكنها باعتبارها سلطة مختصة بالتأديب أن تأمر بإحالة الموظف المخطئ إلي التحقيق بشأن المخالفات المنسوبة إليه ([58]).

  1. الجهات الرقابية:

إلي جانب الرقابة الرئاسية التي يخضع لها الموظفين من قبل رؤسائهم في العمل فإن المشرع رغبة منه في محاولة أوجه الانحراف في الجهاز الإداري أناط بالعديد من الأجهزة المتخصصة مهمة الرقابة علي أعمال الموظفين العموميين، حيث تستطيع هذه الأجهزة بما تملكه من وسائل الكشف عن الكثير من الأخطاء التي قد تخفي علي الرؤساء الإداريين وبالتالي تحريك إجراءات التأديب ضد مرتكبيها، وتتمثل أهم أجهزة الرقابة في القانون المصري في الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وجهاز المدعي العام الاشتراكي، ونعرض بالتفصيل لدور كل من هذه الجهات في الإحالة للتحقيق وذلك علي النحو التالي:

  • الإحالة للتحقيق بمعرفة الجهاز المركزي للمحاسبات :

يكشف الجهاز المركزي للمحاسبات المخالفات المالية من خلال ما تسفر عنه التقارير الدورية لأعضاء الجهاز في التفتيش علي الجهات الخاضعة لإشرافه ورقابته، أو عن طريق التحقيق في المخالفات المالية التي أوجب القانون إخطاره بها، وتعد سلطة الجهاز المركزي للمحاسبات من أهم وسائل الرقابة المالية والكشف عن المخالفات المالية والتي يترتب علي ثبوتها تحريك الإجراءات التأديبية داخل الجهات الإدارية ([59]).

ولقد أوضحت المادة الثالثة من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الجهات التي تخضع لرقابته وإشرافه وهي:

– الوحدات التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة والإدارة المحلية.

– الهيئات العامة والمؤسسات وهيئات القطاع العام وشركاته والجمعيات التعاونية التابعة لأي منها.

– الشركات التي لا تعتبر من شركات القطاع العام والتي يساهم فيها شخص عام أو شركة من شركات القطاع العام أو بنك من بنوك القطاع العام بما لا يقل عن 25 % من رأسمالها.

– النقابات والاتحادات المهنية والعمالية.

– الأحزاب السياسية والمؤسسات الصحفية والصحف الحزبية.

– أي جهة أخري تقوم الدولة بإعانتها أو ضمان حد أدني للربح لها أو يعتبر القانون أموالها أموال دولة.

ويتم إحالة التقارير الناتجة عن التفتيش الدوري الذي يقوم به الجهاز في الجهات الخاضعة لرقابته إلي النيابة الإدارية بالنسبة للمخالفات التي تكتشف في الجهات التي للنيابة الإدارية ولاية التحقيق مع العاملين بها، وإما تحال إلي السلطة الإدارية المختصة إذا كانت المخالفات قد اكتشفت في جهة لا تخضع لولاية النيابة الإدارية.

  • الرقابة الإدارية والإحالة للتحقيق:

أسند المشرع لهيئة الرقابة الإدارية سلطة التحري والكشف عن الجرائم والمخالفات سواء بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة أو لغيرهم، فإذا أسفرت التحريات أو المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلي النيابة الإدارية أو النيابة العامة بحسب الأحوال، وذلك بناء علي إذن كتابي من رئيس مجلس الوزراء بالنسبة لمن يشغل وظيفة مدير عام فيما فوق علي أنه في كل الأحوال يتعين علي جهة التحقيق سواء كانت النيابة الإدارية أو النيابة العامة أن تبلغ هيئة الرقابة الإدارية بنتيجة التحقيق.

  • المدعي العام الاشتراكي والإحالة للتحقيق:

نصت المادة السادسة من القانون رقم 34 لسنة 1971 بشأن فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب علي أنه “للمدعي العام بصفة خاصة في سبيل تنفيذ هذا القانون إبلاغ الجهات المختصة للنظر في أمر كل من تقع منه مخالفة واجبات وظيفته أو تقصير في عمله وله أن يطلب رفع الدعوي التأديبية عليه “.

وهو ما أكدته المادة (26) من القانون رقم 95 لسنة 1980 بقولها “للمدعي العام الاشتراكي إذا تبين له وجود دلائل قوية علي وقوع جريمة جنائية أو مخالفة تأديبية أن يخطر أو يحيل الأمر إلي النيابة العامة أو النيابة الإدارية أو السلطة المختصة حسب الأحوال “.

  • الإحالة للتحقيق والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة :

أوردت المادة الثالثة من القانون رقم 118 لسنة 1964 الخاص بإنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الهدف من إنشاء هذا الجهاز بقولها “يكون هدف الجهاز تطوير مستوي الخدمة المدنية ورفع الكفاية الإنتاجية وتحقيق العدالة في معاملة العاملين والتأكد من مدي تحقيق الأجهزة التنفيذية لمسئولياتها في ميدان الإنتاج والخدمات “. ولتحقيق هذا الهدف خول المشرع للجهاز سلطات وصلاحيات كثيرة منها وضع نطم خاصة بالتفتيش والمتابعة للتأكد من سلامة وكفاءة أداء العاملين، الأمر الذي ينتهي بإعداد تقارير دورية يتم إرسالها إلي الجهات الإدارية  فإذا كشفت هذه التقارير عن وجود مخالفات كان للجهة الإدارية أن تجري بشأنها التحقيقات أو أن تحيلها إلي النيابة الإدارية.

  • النيابة العامة والإحالة للتحقيق:

نصت المادة (118) من التعليمات المنظمة للعمل الفني بالنيابة الإدارية علي أنه “إذا انتهت النيابة العامة إلي طلب تعقب العامل تأديبيا تعين قيد الأوراق بسجل القضايا، وعلي عضو النيابة الإدارية تحديد المسئولية التأديبية والتصرف فيها بناء علي التحقيقات الواردة من النيابة العامة إذا كانت مجالاتها صالحة لذلك …” نخلص من ذلك إلي أن النيابة العامة تدخل ضمن الجهات المختصة بالإحالة للتحقيق.

  1. الإحالة للتحقيق بناء علي شكوي الأفراد :

منح المشرع السلطة الرئاسية حق الرقابة والإشراف، وقد يرجع إلي الجهات الرقابية والتي منحها المشرع سلطة الرقابة والإشراف أيضأ، إذا فاكتشاف المخالفة التأديبية هنا يكون من تلقاء نفس الجهة الإدارية.

ورغم ذلك قد لا تكتشف السلطة الرئاسية أو الجهة الرقابية المخالفة التأديبية إلا بناء علي شكوي الأفراد.

وتعتبر بلاغات وشكاوي المواطنين سواء العاملين بالدولة أو غير العاملين من أكبر  مصادر الإبلاغ عن المخالفات التأديبية من حيث الكم لا من حيث الكيف سواء كانت تلك البلاغات أو الشكاوي تحمل توقيعات أشخاص معلومة أم أشخاص مجهولة.

تعريف الشكوي في مجال التأديب والذي نادب به البعض ([60]) بأنها “إخطار يقدم من أحد لأفراد بإرادته إلي السلطات المختصة يترتب عليه تحريك الإجراءات التأديبية ضد المشكو في حقه بشأن ما هو منسوب إليه من تصرفات تتعارض مع مقتضيات وواجبات الوظيفة “.

  • شروط الشكوي:

– يجب تقديم الشكوي إلي الجهة المختصة.

– خلو الشكوي من العبارات النابية والألفاظ الخارجة.

– أن يتوافر لدي مقدم الشكوي الأدلة علي صحتها.

-توقيع الشكوي .

وهكذا يتضح أهمية معرفة السلطة المختصة بالإحالة للتحقيق في كل حالة علي حدة، وخاصة أن الرأي الغالب في الفقه إلي أن السلطة المختصة بالإحالة إلي التحقيق هي التي ينعقد لها حق الرقابة والإشراف علي أعمال الموظف وقت وقوع المخالفة سواء كان هذا الموظف يتبع هذه الجهة بصفة أصلية أو منتدبا للعمل بها أو معارا فيها، وهو ما أكدته فتوي الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بقولها “إن ولاية التأديب معقودة أصلا للجهة الرئاسية للموظف بمقتضي حقها في الإشراف علي عمله إشرافا يبيح لها الإحاطة بعمله وتقديره في ضوء ملابساته وظروفه الخاصة، فإذا أخطأ أو أخل بواجبات وظيفته تكون هي أقدر من سواها علي تقدير مدي خطئه وما يستوجبه من جزاء بحكم إشرافها ورقابتها لعمله “.

ويرجع الفقه أن سبب إرجاع حق الإحالة للتحقيق للسلطة التي تتولي الإشراف والرقابة إنما يرجع إلي أمين:

الأمر الأول: أن الجهة المختصة بالتأديب هي ذات الجهة التي وقعت بدائرتها المخالفة التأديبية.

الأمر الثاني: أن الجهة التي وقعت فيها المخالفة تكن هي الأجدر علي بحثها ودراستها، ومن ثم إصدار القرار المناسب بشأنها.

ثانيا: الجهات المختصة بالتحقيق ([61]):

حدد المشرع المصري في قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقانون النيابة الإدارية رقم 47 لسنة 1958 الجهات التي تختص بإجراء التحقيق التأديبي مع العاملين المدنيين وهي:

  • الجهة الإدارية.
  • النيابة الإدارية
  1. التحقيق بمعرفة الجهة الإدارية:

في الواقع أن الجهة الإدارية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق مع موظفيها المنسوب إليهم ارتكاب المخالفات، إلا أن قانون العاملين المدنيين بالدولة قيد حق الجهة الإدارية في إجراء التحقيق بالدرجة الوظيفية للعامل المخالف حيث نصت المادة (79) علي أنه “تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا، كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة في البندين 2، 3 من المادة (77) من هذا القانون “.

يتضح من ذلك أن الجهة الإدارية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في إجراء التحقيق مع العاملين من غير شاغلي الوظائف العليا “مدير عام فيما فوق”، أما إذا كان العامل المخالف يشغل درجة من الدرجات العليا انعقد الاختصاص بالتحقيق إلي النيابة الإدارية.

كما لا تختص الجهة الإدارية بالتحقيق في نوعين من المخالفات أيا كان درجة العامل المخالف الوظيفية وهي “المخالفات المتعلقة تنفيذ الموازنة العامة، والمخالفات المتعلقة بإهمال وتقصير العامل والتي تؤدي إلي ضياع حق من حقوق المالية “، فإن الاختصاص بإجراء التحقيق في مثل هذه المخالفات يكون للنيابة الإدارية دون غيرها.

وإذا كانت درجة المخالف الوظيفية يعتد بها في معرفة الجهة المختصة بالتحقيق فإن ذلك يتعين مراعاته عند إجراء التحقيق مع المخالف لا بدرجته الوظيفية وقت ارتكاب المخالفة، والهدف من ذلك هو رفع الحرج عن المحقق في الجهة الإدارية الذي غالبا ما يكون في درجة أدني من درجة الفحال للتحقيق.

والواقع أن الجهة الرئاسية تملك أن تمارس التحقيق عن طريق تكليف أحد الرؤساء المباشرين للموظف المتهم بالتحقيق معه.

إلا أن الغالب أن يقوم بالتحقيق إدارة متخصصة للحق بالجهة الرئاسية هي إدارة الشئون القانونية أو إدارة التحقيقات، وفي كل الأحوال يكون التصرف في التحقيق متروكا للرئيس الإداري المختص.

ولا توجد ثمة نصوص تمنع من إجراء التحقيق بمعرفة الرئيس الإداري المختص، ويرجع الفقه السبب في ذلك إلي أن التأديب عن طريق الجهة الإدارية المختصة ليس عملا قضائيا بل هو مجرد امتداد للسلطة الرئاسية لتقويم الخطأ ودفع عجلة العمل في المرفق المنوط بالرئيس الإداري تسييره، ومن ثم قد توجد مصلحة في أن يشرف الرئيس الإداري بنفسه علي تحقيق معين وذلك الاعتبارات خاصة، إلا أن مقتضيات الملاءمة خاصة في الظروف العادية ترجح أن يتولى التحقيق شخص آخر أو جهة أخري غير الرئيس المنوط به التصرف في التحقيق لأن ذلك يدخل علي الموظف المتهم الطمأنينة في حيدة المحقق، كما يحصن الرئيس الإداري من التأثر باعتبارات معينة أثناء التحقيق وقبل اكتمال مقوماته.

  1. التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية:

تختص النيابة الإدارية بالتحقيق في الحالات الثلاثة الآتية ([62]):

  • التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا.
  • التحقيق في مخالفات ضبط الرقابة علي تنفيذ الموازنة العامة بالنسبة لكل الموظفين
  • التحقيق في المخالفات المالية بالنسبة لكل الموظفين.

إلا أن اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق إما أن يتم بناء علي طلب أو بدون طلب.

  1. تحقيق النيابة الإدارية بناء علي طلب.
  2. تحقيق النيابة الإدارية دون طلب.
  3. تحقيق النيابة الإدارية بناء علي طلب:

في هذه الصورة تقوم النيابة الإدارية بإجراء التحقيق ليس من تلقاء نفسها وإنما بناء علي طلب وهو ما حددته المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 58 الخاص بالنيابة الإدارية والتي تضمنت “… مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوي والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلي الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتي:   فحص الشكوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أي جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء الواجبات الوظيفية. (ب) إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة، وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة، وفيما تتلقاه من شكاوي الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها”، وفقا لذلك فإن النيابة الإدارية تجري التحقيق بناء علي طلب الجهة الإدارية صاحبة الاختصاص الأصيل في التحقيق أو بناء علي شكوي الأفراد التي يثبت جديتها أو التي ترسل بها الهيئات إلي النيابة الإدارية.

  1. تحقيق النيابة الإدارية دون طلب:

إذا كانت المادة الثالثة من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 أعطت النيابة الإدارية “حق إجراء الرقابة والتحريات اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية ” فإن المادة الخامسة من ذات القانون أوضحت قواعد إعمال هذه الرقابة والتحري بقولها “لقسم الرقابة والفحص أن يتخذ الوسائل اللازمة لتحري المخالفات الإدارية والمالية والكشف عنها، وله في سبيل ذلك الاستعانة برجال الشرطة والموظفين الذين يندبون للعمل بالقسم المذكور ويحرر محضر يتضمن ما تم إجراؤه والنتيجة التي أسفر عنها، ولا يجوز إجراء المراقبة الفردية إلا بإذن كتابي من مدير النيابة الإدارية أو من يفوضه من الوكلاء العامين.

ثم جاءت المادة السادسة من ذات القانون تشير إلي اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق دون حاجة إلي طلب الجهة الإدارية ذلك، حيث نصت علي أنه “إذا أسفرت المراقبة عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلي قسم التحقيق بإذن من مدير النيابة الإدارية أو من الوكيل المختص بقسم الرقابة.

أثر التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية:

إذا بدأت النيابة الإدارية في التحقيق فإنه يجب علي الجهة الإدارية الامتناع عن اتخاذ أي إجراء بالتحقيق مع الموظف المخالف حتي تنتهي النيابة الإدارية من التحقيقات وتصدر قرارها، ويعد ذلك يكون للجهة الإدارية حق التصرف في التحقيق.

والنيابة الإدارية غير مقيدة في مباشرتها لإجراء التحقيق بميعاد معين وإنما يقع علي عاتقها إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه العامل، إلا أنه لا يترتب علي عدم الإخطار بطلان التحقيقات لأن الهدف من الإخطار هو إحاطة الجهة الإدارية علما بما يجري مع العامل من تحقيقات .

وهكذا فإن جهات التحقيق هما الجهة الإدارية والنيابة الإدارية. ولكن هل يجوز للموظف اختيار جهة التحقيق؟

قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه “إذا كان من حق الموظف أو العامل أن تسمع أقواله وأن يحقق دفاعه إلا أنه وقد أبيح له ذلك كله فلا يسوغ له أن يمتنع عن الإجابة أو يتمسك بطلب إحالة التحقيق إلي جهة أخري، ذلك أن من حق جهة الإدارة أن تجري التحقيق بنفسها وهي إذا كان ذلك من حقها فإنها لا تحمل علي إحالته إلي النيابة الإدارية مادام القانون لا يلزمها بذلك “.

كما أن ذات المحكمة قضت بأنه “لا محل لإجبار الجهة الإدارية علي إحالة التحقيق إلي النيابة الإدارية مادامت قد عهدت به إلي جهة خولها القانون هذا التحقيق وأن اختصاص النيابة الإدارية لا يخل بحق الجهة الإدارية في التحقيق مع موظفيها، كما أن التحقيق الذي يجريه في حدود القانون قسم الشئون القانونية والتحقيقات بهذه الجهة مع أحد موظفيها ويمكنه من الدفاع عن نفسه هو تحقيق سليم لا مخالفة فيه” ([63]).

خلاصة القول فإنه متي تصدت جهة الإدارة للتحقيق مع أحد العاملين التابعين لها وقد مكنته من إبداء دفاعه دون إهدار فليس من حق هذا العامل أن يطلب إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية.

المبحث الثاني

كيفية التحقيق

سنعرض في هذا المبحث لتحديد متي يعتبر الموظف محالا للتحقيق، ولأهمية الحصول علي الإذن المسبق قبل إجراء التحقيق، وقرار الإحالة ومدي تحصنه من الطعن فيه، وكذلك التكليف بالحضور، وبيان أثر تغيب الموظف المخالف عن حضور التحقيقات، وذلك في نقاط أربعة علي النحو التالي:

أولا: متي يعتبر الموظف محال للتحقيق ([64]):

يتوقف تحديد الوقت أو التاريخ الذي يعتبر فيه العامل محالا إلي التحقيق طبقا للفروض التالية :

  1. إذا كانت السلطة الإدارية هي التي اكتشفت المخالفة أو المخالفة التأديبية: أو توصلت إليها من فحص الشكاوي التي قدمت إليها من الأفراد والهيئات الأخرى، أو عن طريق البلاغات التي ترد إليها من جهات الرقابة فإن العامل يعتبر محال للتحقيق من التاريخ الذي يصدر فيه قرار الإحالة من السلطة الرئاسية المختصة بالتأديب.
  2. إذا كانت النيابة الإدارية هي التي تعرفت علي المخالفة عن طريق فحص الشكاوي الجدية التي تقدم إليها، أو بمناسبة البلاغات التي وصلت إليها من جهات الرقابة، فإن العامل يعتبر محالا إلي التحقيق من التاريخ الذي يؤشر فيه مدير النيابة علي الأوراق بالإحالة.
  3. أما إذا كان الجهاز المركزي هو الجهة التي كشفت عن المخالفة فإن العامل يعتبر محالا للتحقيق من التاريخ الذي يطلب فيه الجهاز إجراء التحقيق مع هذا العامل سواء بواسطة الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية.

ثانيا: الإذن المسبق:

تطلب المشرع ضرورة إخطار بعض الجهات والحصول علي موافقتها قبل إجراء التحقيق مع العاملين بها، ومن ثم إذا لم يتم الحصول علي ذلك الإذن يبطل التحقيق، ومن أمثلة ذلك:

  1. ضرورة موافقة رئيس مجلس الإدارة علي التحقيق بشركات القطاع العام :

نصت المادة (83) من القانون رقم 48 لسنة 1978 في الفقرة الثالثة منها علي أن النيابة الإدارية دون سواها هي صاحبة التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا بشركات القطاع العام، وقد اشترطت لصحة هذا التحقيق أن يكون بناء علي طلب من رئيس مجلس الإدارة .

أما بالنسبة للتحقيق مع رئيس مجلس الإدارة نفسه فتباشره النيابة الإدارية بناء علي طلب رئيس الجمعية العمومية للشركة.

ولقد أكدت المحكمة الإدارية العليا أن شرط الطلب والجهة المختصة بالتحقيق يمثلان ضمانتين أساسيتين: الأولي لمصلحة العاملين، والثانية مقررة لمصلحة الشركة ويؤدي الإخلال بأيهما إلي بطلان التحقيق.

  1. إخطار النقابات العمالية:

نصت المادة (46) من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1981 علي وجوب قيام سلطة التحقيق بإخطار الاتحاد العام لنقابات العمال بالاتهام المنسوب إلي عضو مجلس إدارة المنظمة العمالية في جرائم تتعلق بنشاطه النقابي وذلك قبل البدء في التحقيق حتي يتمكن الاتحاد العام من إنابة أحد أعضاؤه أو أحد أعضاء النقابة العامة لحضور التحقيق، ولقد أشارت المحكمة الإدارية العليا إلي الجزاء المترتب علي تخلف إجراء إخطار جهة التحقيق للاتحاد العام وهو بطلان التحقيق وبالتالي بطلان الجزاء الموقع.

  1. إخطار المجلس الشعبي المحلي قبل البدء في التحقيق مع أحد أعضائه من العاملين:

نصت المادة (91) من القانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم (50) لسنة 1981 علي أنه يتعين علي السلطات المختصة إخطار المجلس الشعبي المحلي قبل مباشرة أية إجراءات تأديبية ضده، وفي جميع الحالات يجب إبلاغ المجلس بنتيجة التحقيق.

والهدف من هذا القيد هو الرغبة في توفير الضمانات لأعضاء المجالس الشعبية المحلية حتي يتمكنوا من ممارسة سلطاتهم في الرقابة والتعبير عن احتياجات سكان الإقليم دون إكراه أو تأثير، ويلاحظ أن وجوب إخطار المجلس الشعبي المحلي قبل مباشرة الإجراءات التأديبية ضد الأعضاء المشار إليهم في النص ليس معناه توقف البدء في التحقيق علي إرادة المجلس، وبالتالي فإن سلطة التحقيق غير ملزمة بعد إخطار المجلس أن تنتظر إلي حين الرد عليها بالقبول أو الرفض وإنما نستطيع السير في الإجراءات التأديبية دون قيد.

(د) الحصانة البرلمانية والإجراءات التأديبية:

طبقا للمادة (25) من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 وكذلك المادة (24) من القانون رقم (120) لسنة 1980 بشأن مجلس الشوري لا يجوز اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد أحد أعضاء المجلسين من العاملين في الدولة أو القطاع العام بسبب أعمال وظيفته إلا بعد موافقة المجلس الذي يتبعه العضو وذلك طبقا الإجراءات التي تقررها اللائحة الداخلية.

وإذا بدأت الإجراءات التأديبية ضد الموظف قبل انتخابه. أو تعيينه. عضوا بمجلس الشعب أو مجلس الشوري فإنه يلزم لاستمرار هذه الإجراءات بعد انتخابه الحصول علي إذن من المجلس.

ثالثا: الإحالة للتحقيق:

بعد الحصول علي إذن بعض الجهات علي النحو المشار إليه حالا إخطارها تبدأ أولي إجراءات التحقيق وهي الإحالة التحقيق، ونظرا لأن الإحالة تعد من الأمور الجوهرية التي تتخذ بهدف الوصول للحقيقة في واقعة معينة تمهيدا لاتخاذ الإجراءات التأديبية الملائمة والتي تتناسب مع حجم المخالفة، لذلك وجب أن تصدر من السلطة المختصة، وهي صاحبة الرقابة والإشراف علي العامل المخالف والتي وقعت المخالفة التأديبية في محلها.

كما أنه يتعين قبل الإحالة للتحقيق اتخاذ جانب الحرص بحيث ينبغي ألا يكون التحقيق قائما علي شبهة أو مبنيا علي كيد أو رغبة، كما ينبغي عدم التهاون في الإحالة إلي التحقيق، يؤدي إلي التسيب والانحراف لأن الموظف قد يفاجأ بغير مقدمات أنه محال للتحقيق الأمر الذي يلحق به أضرار أدبية ومادية مختلفة.

وهكذا فإن الأمر يحتاج إلي حكمة في التصرف خاصة وأن إسراف الرؤساء الإداريين في الإحالة إلي التحقيق كلما جاءتهم شكوي فإن ذلك يؤدي إلي ارتباك نظام العمل، كما أن الإمساك عن الإحالة للتحقيق يؤدي إلي التسيب، من هنا وجب الاعتدال والحكمة حتي لا يتساوى المخطئ والمجد.

ولما كانت الإحالة للتحقيق تتم بناء علي قرار يصدر من السلطة المختصة بالتأديب أو الجهة الرئاسية التي يخضع لها العامل المخالف، فهل من حق العامل الطعن بالإلغاء في قرار الإحالة إلي التحقيق؟

ذهبت محكمة القضاء الإداري إلي عدم جواز الطعن في قرار الإحالة تأسيسا علي أنه لا يعدو أن يكون إجراء تمهيدي سابق علي المحاكمة فلا يقبل الطعن فيه استقلالا قبل صدور القرار النهائي من السلطة التأديبية المختصة.

وتجدر الإشارة إلي التفرقة بين الإحالة للتحقيق وطلب التحقيق، فطلب التحقيق لا يعدو أن يكون سوي شكوي تنتهي إلي الإحالة للتحقيق وقد لا ينتهي إلي ذلك لرفض طلب التحقيق، بينما الإحالة إلي التحقيق تعني بدء التحرك في التحقيق لأن الإحالة تعد الإجراء الأول والجوهري لبداية التحقيق واتخاذ كافة الإجراءات التأديبية فهو جزء لا يتجزأ من التحقيق ذاته.

رابعا: التكليف بالحضور:

لابد من إخطار الموظف رسميا بضرورة مثوله أمام المحقق للاستماع إلي أقواله، ويتم ذلك عن طريق التكليف بالحضور والذي يصدره إما محقق الجهة الإدارية أو رئيسه المباشر أو الرئيس الإداري الأعلى، كما يمكن أن يصدر هذا التكليف من عضو النيابة الإدارية بالنسبة للتحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية.

وبالنسبة للجهة الإدارية فهي غير ملزمة بإتباع طريق معين لإخطار الموظف رسميا بما يفيد ضرورة مثوله أمام المحقق، إلا أن التكليف بالحضور يعد من القرارات الفردية التي يلزم لإبلاغها للشخص نفسه، يستوي في ذلك أن يوقع هذا الشخص علي أصل أمر التكليف بالحضور أو أن يتم إبلاغه بخطاب موصي عليه بعلم الوصول .

وترجع أهمية التكليف بالحضور إلي جهة التحقيق إذا كان التحقيق يجري بمعرفة الجهة الإدارية إلي أنه “لا يجوز توقيع جزاء علي العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه “، ولذلك يتعين تكليف الموظف المخالف بالحضور لجهة التحقيق لسماع أقواله، وذلك بأي وسيلة إذ يصح إرسال إشارة تليفونية أو فاكس أو حتي إبلاغه عن طريق زميل له، وهذا يعني ضرورة اتصال علم المخالف بالتكليف بأي كيفية حتي يعتبر تكليفا صحيحا.

  • عدم التكليف بالحضور:

يترتب علي عدم استدعاء جهة التحقيق للعامل المخالف بطلان التحقيق، وهو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا بقولها “إنه يتعين أن يثبت أنه تم استدعاء الموظف، فإذا صدر قرار الجزاء دون استدعاء للموظف وسماع أقواله وأوجه دفاعه كان في هذا إخلالا خطيرا بحق الدفاع، وتكون التحقيقات التي أجريت في غيبة الموظف دون علمه وانتهت إلي مسئوليته ومجازاته كلها إجراءات باطلة “.

ويجب أن يتضمن التكليف بالحضور سببه أو الإشارة إلي أن هناك تحقيق سيجري مع المكلف بالحضور، لأن التكليف بالحضور إنما يقصد به علم المخالف بالتحقيق الأمر الذي يترتب علي إغفال هذه الجزئية في طلب الحضور بطلان التحقيق.

  • أثر عدم حضور الموظف المخالف التحقيقات :

بعد تكليف المتهم. الموظف المخالف. بالحضور إلي جهة التحقيق قد يمتنع عن حضور التحقيقات ولكن هل يمكن لجهة التحقيق أن تجري التحقيقات في غيبة المتهم أم أنها ملزمة بانتظار تمثيله أمامها؟

يلزم التفرقة هنا بين حالتين هما:

الحالة الأولي: امتناع الموظف عن حضور التحقيق دون عذر:

إذا تم استدعاء الموظف المخالف للحضور أمام جهة التحقيق وذلك بناء علي تكليف بالحضور صحيح فإن غياب الموظف المخالف دون عذر لا يمنع جهة التحقيق من الاستمرار فيه حتي صدور قرار متضمنا الجزاء التأديبي وإن كان العمل قد درج علي مواجهة المخالف الممتنع عن الحضور بإخطاره مرة أخري بخطاب موصي عليه بعلم الوصول موضحا فيه التهمة المنسوبة إليه وتنبيهه إلي أن تخلفه عن الحضور يهدر حقه في الدفاع ويعطي المحقق أحقية في الاستمرار في التحقيق في غيبته، إذ أن امتناع الموظف دون عذر ينشئ في حقه قرينة اقترافه الذنب الإداري.

ولا يقف أثر تخلف الموظف المخالف عن الحضور للتحقيق عند الاستمرار فيه في غيبته فقط وإنما أخذ بما انتهي إليه النظام الفرنسي الذي اعتبر عدم مثول الموظف للتحقيق دون عذر يعد خطأ تأديبيا مستقلا يستوجب محاسبة الموظف عليه، وهذا معناه أن الموظف يعاقب عن المخالفة محل التحقيق، بالإضافة إلي عقابه عن عدم المثول للتحقيق، وذلك طالما أنه تم تكليفه بالحضور لأن عدم مثول الموظف المخالف يعد تمرد علي تنفيذ أمر صادر من سلطة إدارية وفقا للقانون وإخلالا بالتزام واجب الطاعة ،طاعة الرؤساء، الأمر الذي يعد في ذاته مخالفة تأديبية مستقلة عن المخالفة محل التحقيق “.

  • حضور الموظف للتحقيق وامتناعه عن الإجابة:

قد يحضر الموظف المخالف التحقيقات إلا أنه يمتنع عن الإجابة دون إبداء أسباب أو يبدي السبب وهو رغبته في أن يتم التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية لا عن طريق الجهة الإدارية، هل يجوز للموظف الامتناع عن إبداء دفاعه أمام جهة التحقيق رغم مثوله والتمسك بإحالة الأوراق إلي النيابة الإدارية؟

أجابت المحكمة الإدارية العليا علي هذا التساؤل بقولها “حق الموظف في سماع أقواله وتحقيق دفاعه لا يسمح له أن يمتنع عن الإجابة أو يتمسك بطلب إحالة التحقيق إلي جهة أخري … لجهة الإدارة أن تجري التحقيق بنفسها ولا للزم بإحالته إلي النيابة الإدارية مادام القانون لا يلزمها بذلك “.

الحالة الثانية: عدم حضور الموظف التحقيق بعذر :

إذا كان هناك عذر لدي الموظف أدي به إلي استحالة حضوره التحقيقات، وهنا وجب علي جهة التحقيق. سواء الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية. عدم التصرف في التحقيق قبل زوال المانع ثم استدعاء الموظف وسماع أقواله.

إذا متي وجد مانع قانوني لدي الموظف المخالف وجب إيقاف الإجراءات التأديبية قبله شريطة أن يستند هذا المانع إلي أحد أمرين:

  1. استخدام الموظف لحقه القانوني:

الإجازة هي حق مكفول قانونا للموظف ومن ثم فإنه يتعين عدم تكليف الموظف بالحضور أمام جهات التحقيق أثناء قيامه بالإجازة لما في ذلك من إهدار لحقه المخول قانونا، لذلك وجب علي المحقق أن يوقف التحقيق لحين انتهاء إجازة الموظف أيا كان نوع الإجازة .

  1. تنفيذ التزام مشروع:

إذا كان الموظف المخالف مرتبط بتنفيذ التزام وظيفي مثل الموفد في مهمة رسمية خارج الوطن. البعثات. أو الموجود في مناطق نائية فإنه من العسير علي مثل هؤلاء المثول أمام جهات التحقيق وقت طلبهم وإنما يجب وقف الإجراءات لحين زوال المانع.

وفي كل الأحوال لا يمكن وقف التحقيق لتعذر الموظف المخالف بحجج شخصية له كوجود ظروف شخصية أو ارتباطات عائلية تؤدي إلي عدم مثوله أمام جهات التحقيق.


المبحث الثالث

ضمانات التحقيق

نتناول في هذا المبحث العديد من الضمانات التي كفلها المشرع والقضاء للموظف المخالف والفحال للتحقيق والتي تشمل :- كتابة التحقيق وحيدة المحقق ومواجهة الموظف المخالف بالتهمة وحق الاستعانة بمحام ومشروعية أدلة الاتهام، وذلك في نقاط خمسة علي النحو التالي:

أولا: كتابة التحقيق:

الأصل أن يتم التحقيق الإداري مع الموظف كتابة وذلك إعمالا لنص المادة (79) من القانون رقم 47 لسنة 1978 والتي تقول “لا يجوز توقيع جزاء علي العامل إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببا”.

كما نصت المادة (8) من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية علي أنه “يكون التحقيق كتابة ويثبت في محضر أو محاضر سلسلة بصدر كل منها يذكر تاريخ ومكان وساعة افتتاحه وإتمامه وتزيل كل ورقة من أوراق التحقيق بتوقيع عضو النيابة والكاتب إن وجد”.

والجهة المختصة بالتحقيق إما أن تكون الجهة الإدارية بحسب الأصل، وإما أن تكون النيابة الإدارية حسب الدرجة الوظيفية للمخالف وحسب نوعية معينة من الجرائم، إلا أن القاعدة الثابتة هي كتابة التحقيق أيا كانت الجهة التي تقوم بها.

وترجع أهمية كتابة التحقيق إلي اعتباره حجة علي الكافة وهذا يتطلب إفراغ التحقيق في محضر أو محاضر، كما أن الكتابة تعد أفضل وسيلة للإثبات واكثر شيوعا، إذ أنه لا محل للاعتماد علي ذاكرة المحقق التي لابد وأن تخونه خصوصا بعد فترة من الزمن.

ولا يعني اشتراط كتابة التحقيق إلزام الجهة المنوط بها إجراؤه بشكل معين حيث إن النصوص الموجبة لذلك تهدف إلي توفير ضمانة لسلامة التحقيق وتيسير سائل استكماله للجهة القائمة به بغية الوصول إلي إظهار الحقيقة من جهة ولتمكين المتهم من جهة أخري من الوقوف علي عناصر هذا التحقيق وأدلة الاتهام لإبداء دفاعه فيما هو منسوب إليه، وكل ما ينبغي في هذا الشأن أن يتم التحقيق في حدود الأصول العامة ومراعاة الضمانات الأساسية التي تقوم عليها حكمته”.

واستثناء من قاعدة تدوين التحقيق ذهبت الفقرة الثانية من المادة (79) من قانون العاملين المدنيين بالدولة إلي أنه “… ومع ذلك يجوز بالنسبة لجزاء الإنذار والخصم من الأجر لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام أن يكون الاستجواب أو التحقيق شفاهة علي أن يثبت مضمونه في القرار الصادر بتوقيع الجزاء”، وهذا معناه أن يجوز استثناء شفوية التحقيق طالما كانت العقوبة التي ستوقع علي المخالفة التأديبية لا تتعدي الإنذار أو الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام، إلا أن ذلك مشروط بذكر مضمون هذا التحقيق في قرار الجزاء الصادر.

وقد أوضحت المحكمة الإدارية العليا أثر عدم تدوين مضمون التحقيق الشفوي في قرار الجزاء التأديبي وذلك بقولها إنه “إذا صدر قرار الجزاء بدون أن يثبت فيه مضمون التحقيق الشفوي الذي أجري مع العامل في المحضر الذي يحوي الجزاء فإنه يعتبر قد تخلف عنه إجراء جوهري، ويترتب علي ذلك بطلان الجزاء الصادر، وللعامل الدفع بهذا البطلان في أية حالة تكون عليها الدعوي التأديبية، وللمحكمة أن تقضي له من تلقاء نفسها لتعلق هذا الدفع بالنظام العام “.

وتعد الكتابة شرط لصحة التحقيق الذي يتم بمعرفة النيابة الإدارية، ومن ثم فإن أثر تخلفه معناه بطلان التحقيق.

القاعدة في الإجراءات الجنائية أنه “لا يكفي مجرد كتابة الإجراءات بل يجب أن تتم هذه الكتابة بواسطة كاتب من كتاب المحكمة يستصحبه المحقق في جميع إجراءته، والغاية من ذلك هي أن يتفرغ المحقق لعمله الفني فيترك للكاتب مهمة التدوين بدقة وإحكام “، ولكن في مجال الإجراءات التأديبية لم يتضمن قانون العاملين المدنيين بالدولة أو قانون العاملين بالقطاع العام أي إشارة إلي وجوب أن يتولي كتابة التحقيق الذي تجريه الجهة الإدارية كاتب تحقيق.

إذا فالقاعدة هي أن التحقيق الذي تجريه الجهة الإدارية لا يشترط كتابته بمعرفة كاتب التحقيق.

أما بالنسبة للتحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية فإن المادة (39) من التعليمات المنظمة للعمل الفني للنيابة الإدارية تنص علي أنه “يجب تحرير محضر التحقيق بمعرفة كاتب من العاملين بالنيابة الإدارية ” وهو ما أكده نص المادة (57) من ذات التعليمات الصادرة بقرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم 136 لسنة 1994 والتي نصت علي أنه “يجب تحرير محاضر التحقيق بمعرفة كاتب من العاملين بالنيابة الإدارية الذي عليه أن يتحرى الدقة والوضوح والنظافة في تدوين المحضر، وأن يستمر في التحقيق الذي بدأه إلي أن يقرر عضو النيابة إنهائه حتي ولو استطال وقت التحقيق أي ما بعد انتهاء ميعاد العمل الرسمي، فإذا لحق بكاتب التحقيق أثناء مباشرته عمله عذر قهري أو ألم به حادث فجائي يتعارض معه استمراره في أدائه لعمله كلف عضو النيابة المحقق كاتب آخر باستكمال التحقيق ويراعي إثبات اسم كاتب التحقيق البديل وواقعة الاستبدال بمحضر التحقيق بعد حلف اليمين “.

يتعين وجود كاتب للتحقيق وذلك بالنسبة للتحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية، أي أن وجود هذا الكاتب أمر وجوبي وليس جوازي الأمر الذي يرتب علي إغفاله زعزعة الثقة في التحقيقات، وقد يرقي به إلي حد البطلان.

البيانات التي يجب توافرها في محضر التحقيق:

يعتبر محضر التحقيق الجزء الرئيسي من ملف الدعوي لذلك وجب أن يشتمل علي البيانات الآتية:

  1. التاريخ: يعد التاريخ عنصر جوهري في تحرير المحضر لأنه يحدد الوقت الذي تم فيه مباشرة إجراءات التحقيق، وبالتالي يسمح بمراقبة المدة التي استغرقها التحقيق لأن طول مدة التحقيق عن الحد المعقول تحمل معني الإكراه، الأمر الذي يترتب عليه بطلان التحقيق.

ونظرا لأهمية التاريخ وجب أن يذكر بمحضر التحقيق باليوم والشهر والسنة، بل وساعة افتتاح محاضر التحقيق ليس هذا فحسب بل يجب تحديد الساعة التي ينتهي فيها التحقيق.

وهكذا فإن تجاهل ذكر التاريخ علي وجه الدقة يؤدي إلي بطلان التحقيق.

  1. الديباجة: يجب أن يشتمل محضر التحقيق علي اسم وصفة واختصاص المحقق وأن القاعدة أنه لا يجوز الاستجواب في مجال التحقيق إلا عن طريق المحقق المختص قانونا بذلك، من هنا وجب ذكر اسم وصفة محقق المحضر، ليس هذا فحسب وإنما وجب ذكر اسم كاتب المحضر إن وجد، حيث أشرنا إلي أن وجود كاتب للتحقيق هو أمر جوازي بالنسبة لتحقيقات الجهة الإدارية، ووجوبي بالنسبة لتحقيقات النيابة الإدارية.
  2. مضمون المحضر: يتعين أن يتضمن محضر التحقيق جميع المعلومات والبيانات اللازمة لكي يكون وثيقة متكاملة لها وضعها القانوني المعترف به، بحيث يثبت بعد التاريخ والديباجة المناقشة التفصيلية ومواجهة الموظف المخالف بالأدلة وذلك عن طريق تدوين الأسئلة التي وجهها المحقق والإجابات التي يدلي بها المحقق معه.
  3. التوقيعات: لا يكفي أن يذكر في صدر المحضر أسماء الأشخاص الذين قاموا بتحرير المحضر، كما لا يكفي أن يذكر مضمون التحقيق، بل يتعين التوقيع علي كل ورقة من أوراق المحضر في نهايتها وذلك بالنسبة للمحقق وهو نفس الشيء بالنسبة للكاتب والموظف المخالف إذ يتعين توقيعهم في نهاية كل صفحة بجوار توقيع المحقق، ويوقع الجميع في نهاية المحضر هذه هي القاعدة .

أما الاستثناء الوحيد من توقيع المحقق أو الكاتب، هو أن يكون التحقيق يتم دون وجود كاتب تحقيق، علي أن يكون المحقق هو الذي قام بكتابة التحقيق بنفسه، وهو ما أقرته المحكمة الإدارية العليا بقولها “لا وجه لاشتراط توقيع المحقق والكاتب علي محضر التحقيق متي تبين أن تحقيق بخط يد المحقق ولظروف استدعت عدم حضور كاتب وكان اسم المحقق ثابتا في صدر التحقيق “.

أثر فقد أوراق التحقيق:

إذا فقدت أوراق التحقيق، فذهب بعض الفقه إلي أنه يجب التفرقة بين ضياع الأوراق أو فقدانها أثناء التحقيق وهنا يمكن الاستدلال علي هذه الأوراق من أية أوراق أخري لها صلة بالأوراق المفقودة، أما إذا ضاعت أوراق التحقيق بعد الانتهاء منه وقبل صدور الحكم فيجوز للجهة الإدارية في هذه الحالة توقيع الجزاء ويكون قرارها في ذلك سليما قائما علي سببه طالما أن الواقعة محل التحقيق معترف بها من العامل نفسه.

في حين يذهب البعض الآخر إلي أن تقدير الأمر يحتاج إلي مراجعة موضوعية لأوجه الثبوت البديلة بمعني إذا كان ما فقد من المستندات لا نظير له هنا لجهة التحقيق أن تتبع في هذا الأمر شتي السبل بما فيها إعادة التحقيق نفسه، إذ أنه لا يوجد ما يمنع قانونا من إعادة التحقيق.

أما إذا كان فقد الأوراق تم في الجهة الإدارية وأرادت أن تحيل التحقيق إلي النيابة الإدارية فإن للأخيرة الحق في إجراء تحقيق بمعرفتها دون أن تتقيد بالتحقيق السابق.

فالخلاصة أن ضياع أوراق التحقيق أو فقدها لا يؤثر في قرار العقوبة التأديبية مادامت الواقعة التي يبني عليها قرار توقيع العقوبة التأديبية علي الموظف المخطئ لها أصل ثابت في أوراق أخري تطمئن إليها المحكمة أو كان من الممكن الوصول إلي الحقيقة بطرق إثبات أخري، إذ إن ضياع أوراق التحقيق بل ضياع سند الحق ليس مضيعا للحقيقة ذاتها في شتي مجالاتها مدنيا أو جنائيا أو إداريا مادام في المقدور الوصول إلي هذه الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى، ووجود عناصر تكميلية تفيد في مجموعة مع باقي القرائن والشواهد ودلائل الأحوال القائمة في المنازعة علي تكوين الاقتناع بالنتيجة التي يمكن أن ينتهي إليها الحكم.

ثانيا: حيدة جهة التحقيق:

تعد حيدة السلطة المكلفة بالتحقيق من أهم الضمانات التأديبية، ويقصد بحيدة المحققين في التأديب استقلالهم وعدم تبعيتهم للرؤساء في الجهاز الإداري، ويقصد بذلك الفصل بين سلطتي التحقيق والحكم، ومن ثم يتعين ألا يكون المحقق متحاملا علي العامل المتهم، كما لا يجوز أن يكون الرئيس الإداري الذي وجه الاتهام إلي مرءوسه هو نفسه الذي يتولى التحقيق، كما أنه لا يجوز أن يتعرض المتهم لأي ضغوط أثناء التحقيق سواء عن طريق الإكراه المادي أو الإكراه المعنوي حيث تنعدم إرادته ولا يعد تقديم النصح للمتهم بأن يعترف بالذنب الإداري إذا كان مذنبا بمثابة تهديد له وإنما هي مجرد توجيه نظر المتهم إلي أن من مصلحته ذكر الحقيقة، ولكن ذلك مشروط بألا تكون صيغة المحقق لعبارة النصح تحمل معني الأمر، كما يتعين ألا يتدخل المحقق بأية صورة تؤثر علي الطريقة التلقائية للمتهم في الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه.

ثالثا: مواجهة الموظف المخالف بالتهمة:

يقصد بمواجهة الموظف المخالف بالتهمة المنسوبة إليه هو إحاطته علما بمختلف الأدلة التي تشير إلي ارتكابه المخالفة التأديبية وذلك حتي يستطيع إبداء دفاعه علي الوجه الأمثل.

ولقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا علي ضرورة مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه، حيث قضت بأنه “لا يجوز مجازاة العامل إلا بعد التحقيق معه وأن هذا التحقيق يجب أن تكون له مقوماته القانونية وضماناته، من وجوب استدعاء العامل وسؤاله ومواجهته بما هو منسوب إليه … وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع شهود النفي، ويلزم حتي تؤدي مواجهة العامل بالتهمة غايتها كضمانة جوهرية للعامل أن تكون علي وجه يستشعر معه العامل أن الإدارة بسبيل مجازاته فينشط للدفاع عن نفسه “.

كما وضعت ذات المحكمة ضوابط مواجهة الموظف المخالف بالتهمة محل التحقيق حيث قضت بأنه “من ضمانات التحقيق إحاطة العامل علما بما هو منسوب إليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء عليه … ولا يكفي إلقاء الأسئلة علي العامل حول وقائع معينة، بل ينبغي مواجهته بالاتهامات المنسوبة إليه ليكون علي بينة منها فيعد دفاعه علي أساسها”.

ولقد استوجبت المحكمة الإدارية العليا أن يواجه الموظف المخالف بوقائع محددة سواء من حيث نوع المخالفة أو تاريخ ارتكابها وإلا كانت المواجهة قائمة علي غير سند صحيح، الأمر الذي يستوجب معه إلغاء قرار الجزاء التأديبي الصادر بناء علي هذه المواجهة.

كما أكدت المحكمة الإدارية العليا بأنه يجب أن يتم الاتهام للموظف المخالف بصورة مباشرة لا بصفة عرضية.

رابعا: حق الاستعانة بمحام :

علي الرغم من عدم وجود نص في القواعد القانونية المنظمة للتأديب يلزم جهة التحقيق بتمكين المحال إليها من الاستعانة بمحام، فإن سكوت تلك القوانين يعني إعمال القواعد العامة والتي تنظم المحاكمات عموما، ومن ثم يمكن للموظف المخالف الاستعانة بمحام أثناء التحقيق معه، وذلك لأن الدساتير كفلت للمتهم حق الدفاع عن نفسه سواء بالأصالة أو بالوكالة. توكيل محام. ولقد أوصت المؤتمرات التي اهتمت بحقوق الإنسان بوجه عام وحقوق المتهم بوجه خاص بضرورة كفالة حق الدفاع وتمكين المتهم من الاستعانة بمدافع بحيث يمكن المحامي من أداء رسالته علي الوجه المرضي.

وهو ما أشارت إليه المحكمة الإدارية العليا بقولها “إن الشكاوي والبلاغات والتحريات وإن كانت تصلح سندا لتوجيه الاتهام بالنسبة لمن تشير إليه، إلا أنها لا تصلح سندا لتوقيع الجزاء عليه، ما لم تجر جهة الإدارة تحقيقا مع المتهم يواجه فيه بما نسب إليه ويمكن من إبداء أوجه دفاعه أمام سلطة التحقيق التي يقع عليها عبء تحقيق هذا الدفاع “.

ولذلك فإن استعانة المتهم بمحام يمثل ضرورة لممارسة حق الدفاع علي الوجه الأمثل، خاصة وأن المتهم قد لا يتمكن في غالب الأحيان من القيام بمهمة الدفاع عن نفسه لأسباب قد يكون مرجعها تكوينه الشخصي أو تأهيله العلمي أو ما يعانيه من خوف وتوتر من جراء مثلوه أمام محقق يصوب سهام الاتهام نحوه، الأمر الذي يستوجب الاستعانة بشخص مؤهل علميا ومهنيا للدفاع عن المتهم ألا وهو المحامي، خاصة وأن المتهم قد يلحق بنفسه دليل إدانة رغم كونه برئ، إذا فدور المحامي هو الكشف عن وجه الحقيقة حتي يعاقب المذنب ويبرأ البريء.

وهو ما قضت به المحكمة الإدارية العليا بأنه “… ينبغي أن يتم التحقيق في حدود الأصول العامة، وبمراعاة الضمانات الأساسية التي تقوم عليها حكمته بأن تتوافر فيه ضمانات السلامة والحيدة والاستقصاء لصالح الحقيقة وأن تكفل حماية حق الدفاع للموظف تحقيقا للعدالة بأن تسمح له بإبداء أقواله ودفاعه وملاحظاته إما كتابة بمذكرة أم شفهيا أو مرافعة سواء بنفسه أو بواسطة محام عنه”.

خامسا: مشروعية أدلة الاتهام :

إذا كانت أولي إجراءات البحث والتنقيب عن الأدلة في التحقيق التأديبي هو الإطلاع علي الأوراق والمستندات وفحصها حتي ولو كانت سرية فإن أدلة الاتهام قد تكون غير ذلك، إما عبارة عن شهادة الشهود، وإما عن ما ينتج من تفتيش شخص ومسكن الموظف المخالف، ونعرض ذلك بالتفصيل علي النحو التالي:

  1. سماع الشهود :

أغلب الجرائم التأديبية جرائم مستندية، أي أنها ثابتة بأوراق ومستندات، ولذا قد يكتفي في تحقيقها بسماع الموظف المسئول فقط والإطلاع علي الأوراق، ولكن في بعض الأحيان قد كون من الضروري سماع بعض من الشهود إما لإيضاح مضمون المستندات وإما لبيان ظروف وملابسات الوقائع المنسوبة للموظف، وفي أحيان أخري يتوقف إثبات المخالفة التأديبية علي سماع الشهود فقط دون أن يكون هناك أي مستند يطلع عليه وتظهر هذه الحالة الأخيرة علي وجه الأخص حينما تكون المخالفة التأديبية هي الإخلال بالالتزام بالتحفظ الذي يتعين علي كل موظف التمسك به، ومثال ذلك إذا تفوه الموظف بألفاظ وإن كانت لا تمثل جريمة قذف إلا أنها نابية ولا تتفق وما يتعين أن يكون عليه مسلك الموظف العام مع زملائه ورؤسائه أو أتي سلوكا يتنافى مع مقتضيات الواجب الوظيفي، ولو كان خارج نطاق الوظيفة، كان يرتدي ملابس لا يصح ارتداءها أو يجالس أشخاص سيئ السمعة أو يسهر في أماكن مشبوهة فكافة هذه المخالفات التأديبية يستحيل إثباتها بالمستندات، إذ إنها مخالفات “غير مستندية ” ولا يمكن أن يتم إثباتها إلا بالشهادة .

  • سلطة المحقق في استدعاء الشهود :

حيث تنقسم جهات التحقيق الإداري إلي قسمين: التحقيق الإداري بمعرفة الجهة الإدارية، والتحقيق الإداري بمعرفة النيابة الإدارية، ولكل محقق فيهما سلطة تختلف عن الآخر في استدعاء الشهود علي النحو التالي:

  • محقق الجهة الإدارية الحق في الاستماع إلي شهود الإثبات أو النفي سواء من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب الموظف المخالف الذي يجري التحقيق معه.

يستوي في ذلك أن يكون الشاهد من العاملين بذات الجهة الإدارية التي يعمل بها الموظف المخالف أم من العاملين بجهة أخري أو حتي من الجمهور وذلك كله إذا حضر الشاهد طواعية واختيارا للشهادة. أما بالنسبة لاستدعاء الشاهد عن طريق محقق الجهة الإدارية فإن القوانين خلت من ثمة نص يعطي للمحقق سلطة إجبار الشاهد علي الحضور للشهادة إذا امتنع عن ذلك، والاستثناء الوحيد الذي يملك بموجبه محقق الجهة الإدارية أن يجبر الشاهد علي الحضور هو أن يكون الشاهد تحت رئاسة المحقق ويأتي الجبار هنا عن طريق ممارسة السلطة الرئاسية.

  • النيابة الإدارية واستدعاء الشهود :

تملك النيابة الإدارية استدعاء الشاهد للإدلاء بالشهادة سواء أكان من العاملين في ذات الجهة التي تقع في دائرتها المخالفة أو كان من العاملين في أية جهة أخري طالما كانت شهادته لازمة للتحقيق، وللنيابة الإدارية حق إجبار الشخص علي الحضور للإدلاء بالشهادة طالما لا يوجد مبرر قانوني يمنعه عن الحضور، بحيث يجوز لعضو النيابة الإدارية أن يأمر بضبط وإحضار الشاهد.

وأيا ما كانت جهة التحقيق فإن للمحقق سلطة تقديرية واسعة في سماع الشهود، إذ إنه يملك انتقاء الشهود الذين يرجع لديه أهمية شهادتهم ومن ثم فإذا طلب المتهم سماع شهود معينين فإن المحقق ليس ملزما بإجابته إلي ذلك بحيث يستطيع رفض طلبه بل ورفض سماع شهادة هؤلاء الشهود ولو حضروا من للقاء نفسهم إذا أيقن المحقق عدم الفائدة منم سماعهم.

  1. التفتيش:

يعتبر التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التأديبي يقوم به موظف مختص وفقا للإجراءات المقررة قانونا بهدف ضبط المخالفة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات ارتكاب المتهم للمخالفة التأديبية ونسبتها إليه، وينصب التفتيش علي شخص ومنزل المتهم وعلي أماكن العمل وغيرها مما يستعمله الموظف الذي يجري معه التحقيق.

ونظرا لأن التفتيش قد يمس شخص الموظف المخالف أو ينتهك حرمة مسكنه ويطلع بجرأة علي أسراره التي تتكشف بالتفتيش، من هنا وجب وجود ضوابط لإجرائه، وقبل التعرض لهذه الضوابط يجب الوقوف علي سلطة محقق الجهة الإدارية في التفتيش وكذلك سلطة عضو النيابة الإدارية بالنسبة للتفتيش، ونعرض ذلك علي النحو التالي:

  • سلطة محقق الجهة الإدارية في التفتيش:

يتفق النظام الفرنسي مع النظام المصري فيما يتعلق بسلطات المحقق الإداري بالنسبة للتفتيش، حيث إن القاعدة عدم جواز تفتيش شخص الموظف المخالف أو مسكنه إلا برضائه. وهو ما أقرته المحكمة الإدارية العليا. ومن ثم إذا امتنع الموظف عن ذلك فلا يجوز للمحقق الإداري إجراء هذا التفتيش لما فيه من اعتداء علي الحرية الشخصية وانتهاك لحرمة الخصوصية.

أما بالنسبة لتفتيش مكتب الموظف فإنه يجوز للمحقق إجرائه بناء علي إذن صريح من الرئيس الإداري للموظف المخالف، ويرجع السبب في ذلك إلي أن مكتب الموظف لا يعد مملوكا له ملكية خاصة وإنما هو أداة من أدوات الإدارة، شأنه في ذلك شأن الآلة بالنسبة للعامل في المصنع، كما أن الأصل هو أن يمتنع علي الموظف الاحتفاظ بأية متعلقات شخصية داخل جهة الإدارة مثل الخطابات الخاصة أو الأوراق الخاصة لأن وجودهم بالمكتب لا يمنع من التفتيش لأن القاعدة هي أن المكتب وأوراقه ومحتوياته ملك للدولة والموظف أمين عليها، لذلك يمكن للرئيس الإداري أن يقوم بالتفتيش بنفسه، كما يستطيع أن بأذن بذلك للمحقق الإداري، وبالتالي لا يعد غلق مكتب الموظف سبب مانع من تفتيشه إذ يستطيع الرئيس كسر القفل والإطلاع علي محتويات الكتب دون حاجة إلي استصدار إذن بذلك من النيابة العامة.

إذا فالقاعدة أنه لا يجوز للمحقق الإداري أن يقوم بتفتيش شخص ومكتب الموظف المخالف إلا بتوافر شرطين:

الشرط الأول: رضاء الموظف المحال للتحقيق.

الشرط الثاني: أن يأذن الرئيس الإداري للموظف. المخالف. للمحقق بتفتيش مكتب الموظف المحال للتحقيق، وفي كل الأحوال لا يجوز تفتيش منزل الموظف وملحقاته لأي سبب عن طريق المحقق الإداري ولو تعلق الأمر بما يجري من تحقيقات.

سلطة النيابة الإدارية في التفتيش: تشمل شخص ومسكن الموظف المخالف متي توافرت مبررات التفتيش.

  •  شروط وضوابط إجراء التفتيش وتتلخص فيما يلي:

الإذن بالتفتيش:

يجب أن يكون الإذن بالتفتيش كتابيا صادرا ممن يملكه قانونا من ثم لا يجوز التفتيش بناء علي إذن شفوي وذلك لأن التحقيق الإداري بحسب الأصل مكتوب، والتفتيش ما هو إلا إجراء من إجراءات التحقيق.

إلا أنه استثناء وفي حالة الضرورة يجوز أن يتم هذا الإذن بأي وسيلة ولا يقصد من ذلك أن يكون القرار ذاته شفوي وإنما وسيلة الإبلاغ به هي التي يمكن أن تكون شفوية، إنما يتعين أن يكون للإذن بالتفتيش أصل ثابت بالكتابة وعلي من تلقي الإذن أن يثبته في محضره .

ولا يشترط أن يكون الإذن المكتوب بالتفتيش موجود بيد القائم وقت تنفيذ الأمر لأنه لو اشترطنا ذلك لكان من شأنه عرقلة إجراء التحقيق الذي قد يقتضي السرعة.

ويتعين أن يكون الإذن بالتفتيش مؤرخا ومحدد الموضوع علي وجه الدقة، كما يجب أن يصدر الإذن بالتفتيش من مدير النيابة أو من يفوضه من الوكلاء العامين:

ضرورة وجود تحقيق:

اشترط المشرع صراحة أنه يتعين تفتيش شخص العامل أو مسكنه أن يكون هناك تحقيقا جاريا معه في شأن مخالفة مالية أو إدارية منسوبة إليه، ومن ثم فلا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء المتعلقة بالمخالفة التأديبية التي يجري التحقيق بشأنها.

حضور الموظف المخالف التفتيش:

يعد من ضمانات التفتيش. لصحة سلامته. أن يحضره الموظف المخالف أو من ينوب عنه أو شاهدين من أقاربه أو القاطبين معه أو من الجيران مع مراعاة ذلك بقدر الإمكان، علي أن يتضمن محضر التفتيش بيان هذه الإجراءات بالقدر المستطاع .

وبالنسبة لتفتيش الأشخاص فإن القاعدة هي أن تفتيش الأنثي لا يتم إلا بمعرفة أنثي وفقا للقواعد العامة في قانون الإجراءات الجنائية.

كما أنه إذا صادف القائم بالتفتيش وجود أحراز مغلقة فإنه يتعين عليه إثباتها بحالتها ووضعها في حرز علي أن يقوم بفضها بعد ذلك وإثبات فحواها.

كما أن التفتيش مقيد بالحدود الصادر بها الإذن، إلا أنه متي صادف القائم بالتفتيش أشياء تشكل حيازتها جريمة بخلاف الوقائع موضوع التحقيق تعين عليه تحرير محضر بذلك وتبليغ الجهة المختصة بالأمر.

والخلاصة أنه يقع باطلا كل إخلال جوهري بشرط من شروط التفتيش المشار إليه.

أهمية الاستعانة بالتقنيات الحديثة في تقديم التحقيقات بأدلة ثبوتية دامغة:

ولما كانت التحقيقات الإدارية لدي تعزيزها وتدعيمها بأدلة ثبوتية قانونية دامغة، تعطي صورة واضحة وصادقة للمخالفة التأديبية أو الجنائية، وتجعل أمر المحاكمة التأديبية أمرا سهلا ويسيرا بل وعادلا.

تجدر الإشارة إلي أهمية قيام السلطات المختصة بالإذن بالاستعانة بالتقنيات الحديثة في الكشف عن الجرائم التأديبية علي غرار الجرائم الجنائية، وذلك سواء من خلال المراقبات الهاتفية أو التسجيلات الصوتية أو الصوتية والمرئية في إطار من الشرعية القانونية ووضع ضمانات لمراقبة المحادثات التليفونية في ضوء الضوابط الواردة بالإجراءات الجنائية والتي نري إمكانية الاستعانة بها في مجال الجرائم التأديبية في الحالات التي تستوجب ذلك.

المبحث الرابع
التصرف في التحقيق

إذ انتهت جهة التحقيق من تكوين عقيدتها بشأن الواقعة المنسوبة إلي الموظف بناء علي المستندات والأدلة وأقوال الشهود وغيرها، سواء أكان ذلك بثبوت المخالفة وإسنادها إلي الموظف المتهم أم ببراءة هذا الأخير مما نسب إليه، فإن المرحلة التي للي ذلك هي إصدار أمر بالتصرف في التحقيق.

وإذا كان التحقيق قد تقوم به الجهة الإدارية وقد تتولاه النيابة الإدارية، ومن ثم تختلف إجراءات وضوابط التصرف في التحقيق بحسب الجهة التي قامت به، وسوف نعرض في هذا المبحث لكيفية تصرف الجهة الإدارية في التحقيق ثم لكيفية تصرف النيابة الإدارية في التحقيق.

أولا: تصرف الجهة الإدارية في التحقيق.

ثانيا: تصرف النيابة الإدارية في التحقيق.

أولا: تصرف الجهة الإدارية في التحقيق:

بعد انتهاء الجهة الإدارية من التحقيق يتم التصرف يه بأحد الإجراءات التالية:

  1. حفظ التحقيق.
  2. توقيع العقوبة التأديبية علي المخالف.
  3. إحالة الأوراق إلي النيابة الإدارية.
  4. إحالة الموضوع إلي النيابة العامة.
  5. حفظ التحقيق:

هذا القرار هو أمر مكفول للجهة الإدارية المختصة بالتأديب سواء تولت هي التحقيق أو تولته النيابة الإدارية حفظ التحقيق.

وينقسم القرار الصادر بالحفظ الى نوعين:

  1. الحفظ المؤقت:

ويقصد به الحفظ لعدم معرفة الفاعل، او الحفظ لعدم كفاية الأدلة، وبالتالي فإنه يمكن إثارة التحقيق ثانية متي زال سبب الحفظ وظهرت أدلة تستوجب إعادة التحقيق مرة أخري.

  1. الحفظ القطعي:

يتمتع هذا الحفظ بحجية تمنع من إثارة التحقيق مرة أخري عن ذات المخالفة التأديبية، وإذا كان الحفظ المؤقت لا يقوم إلا علي سببين فقظ هما “معرفة الفاعل، وعدم كفاية الأدلة ” تتعدد أسباب الحفظ القطعي وتتخلص هذه الأسباب فيما يلي:

  • الحفظ لعدم الصحة: إذا كشف التحقيق عن عدم إقتراف الموظف للوقائع موضوع التحقيق وهو كثيرا ما يحدث بالنسبة للشكاوي الكيدية والتي يقصد منها زعزعة الثقة في الموظف العام فإنه وإن صحت مثل هذه الشكاوي لاستوجب مساءلة الموظف فإنها تستوجب أيضا متي ثبت عدم صحتها وجوب حفظ التحقيق.
  • الحفظ لعدم المخالفة: إذا اتضح من التحقيق مع الموظف أنه ارتكب بالفعل وقائع معينة إلا أنه يعد يعد ارتكابها بمثابة مخالفة تأديبية تقتضي مساءلة مرتكبها خاصة وإن كانت لا تشكل خروجا علي مقتضيات الوظيفة.
  • الحفظ لعدم الأهمية: قد يكون الموظف مخالف بالفعل لإرتكابه واقعة معينة إلا أن هذه المخالفة بسيطة بحيث لا تستوجب مساءلته ومجازاته.

ويشير الفقه الي أن الحفظ لعدم الأهمية يعد المجال الخصب لإساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها التقديرية في حفظ التحقيق والتأديب حينما تقوم الجهة الإدارية بحفظ التحقيق رغم صحة الوقائع المسند الي الموظف ارتكابها بل وصحة تكييفها القانوني وكونها تمثل جريمة تأديبية.

  • الحفظ لسابقة الفصل في الموضوع: إذا تبين أن ما نسب الي الموظف سبق أن تناولته من قبل جهة ذات ولاية في التحقيق وانتهت بشأنه الي قرار او حكم فيكون لذلك حجية علي الأمر موضوع التحقيق بحيث لا يجوز مساءلة المخالف عنه بعد ذلك.

أما الحالة الأولي: إذا تبين أن الجهة الإدارية قد أصدرت قرارها أثناء قيام النيابة الإدارية بالتحقيق وقبل التصرف فيه، فهذا لا يعني سابقة الفصل في الموضوع ولا يستوجب الحفظ، وهو ما قضت به المحكمة الإدارية العليا بقولها “ليس للجهة الإدارية أن تسبق النيابة الإدارية برأي وإلا كان ذلك مصادرة للنيابة الإدارية في رأيها وتعطيل لإختصاص أصيل أضفاه عليها القانون”، كما تتضح هذه الحالة أيضا إذا كان المخالف قد طرح أمره علي المحكمة التأديبية فيمتنع علي جهة الإدارة أن تصدر قرار بالحفظ لما في ذلك من مصادرة علي حق النيابة الإدارية والقضاء. كذلك إذا كانت الجهة الإدارية قد تصدت لوقائع لا تدخل أصلا في ولايتها، أو أجريت تحقيقا لأحد العاملين ما لا اختصاص لها بشأن التحقيق معه فإن قرارها الصادر بهذا التحقيق لا يعد سابقة فصل في الموضوع وبالتالي لا يجوز التمسك به لحفظ التحقيق.

– الحفظ لامتناع مسئولية الموظف لعاهة عقلية: من أسباب حفظ التحقيقات هو أن يكون الموظف المخالف مصاب بمرض عقلي خاصة وأن المسئولية الجنائية ذاتها تنعدم لذات المرض إعمالا لما تضمنته المادة (62) عقوبات والتي تنص علي أنه “لا عقاب علي من يكون فاقد الشعور او الإختيار علي عمله وقت ارتكاب الفعل إما لجنون او عاهة في العقل
وإما لغيبوبة ناشئة عن ……..”

– الحفظ لإمتناع العقاب: قد يرتكب الموظف المخالفة التأديبية تنفيذا لامر صادر اليه من رئيسه وتمسكا لمبدأ طاعة الرؤساء وهو من المبادئ التي تحكم العمل الإداري، وهذا الموظف لا يعفي من المسائة إلا إذا ام بتنبيه الرئيس كتابة بالمخالفة التأديبية التي تنعقد علي أثر تنفيذه للأمر الرئاسي، وأن يكون الموظف حسن النية مستندا في التنفيذ الي القرار الصادر اليه من رئيسه، وبالتالي إذا كان ما ترتب علي تنفيذ الأوامر الرئاسية في مثل هذه الحالات وقوع مخالفة تأديبية فيجب حفظ التحقيقات بشأنها لتوافر مانع من موانع العقاب في مرتكب المخالفة.

– حفظ التحقيق لترك الموظف الخدمة: إذا كان القضاء الفرنسي قد استقرت أحكامه علي اعتبار قبول الإستقالة من جانب الإدارة بمثابة إنهاء لكافة الإجراءات التأديبية التي أتخذت تجاه الموظف المستقيل، إلا أن المشرع المصري لم يأخذ من ترك الموظف للوظيفة سببا لحفظ التحقيق معه في كل الأحوال ولكنه فرق في أثر ترك الخدمة بين حالتين:

  • الحالة الأولي: إذا ارتكب الموظف مخالفة إدارية ثم ترك الخدمة فهنا إذا كان قد بدء في تحقيق تلك المخالفة قبل ترك الخدمة فيجب علي الجهة الإدارية الإستمرار في التحقيق رغم أن الموظف أصبح خارج الخدمة .، اما إذا لم يكن قد بدا التحقيق فلا يجوز إجرائه بعد ترك الموظف للخدمة لأنه يكون قد أفلت من العقاب .
  • الحالة الثانية: إذا كانت المخالفة المرتكبة مخالفة مالية فإن ترك الخدمة لا يمنع من التحقيق مع الموظف المخالف الذي تسبب في ضياع حق مالي للدولة شريطة أن يتم ذلك خلال خمس سنوات من ارتكاب المخالفة وإلا امتنع التحقيق مع الموظف المخالف.

– الحفظ لوفاة الموظف: تعد وفاة المتهم “في مجال القانون الجنائي أو التأديبي” أقوي الأسباب التي تحفظ التحقيق قطعيا سواء أكان قد بدء فيه أم لا، بل إن هذا السبب يمنع المحاكمة التأديبية والإستمرار فيها.، إذا أن ذلك لا يمنع ورثة الموظف المخالف من الطعن في قرارات التحقيق الصادرة ضده أو الإستمرار في الدفاع امام المحاكم التأديبية عن مورثهم نظرا لان الجزاء التأديبي قد يحمل معني الإهانة التي لحق بشخص المتوفي وعائلته.

  1. توقيع العقوبة التأديبية علي المخالف:

إذا كان للجهة الإدارية في حدود إختصاصها حفظ التحقيق فإنها يمكنها توقيع الجزاء التأديبي علي الموظف المخالف بنسب متفاوته تتدرج مع جسامة المخالفة التأديبية طبقا لما تحدده لائحة الجزاءات بالجهة.

  1.  إحالة الأوراق الي النيابة الإدارية:

قد تري الجهة الإدارية إحالة الوقائع برمتها الي النيابة الإدارية المختصة وذلك في الحالات الآتية:

  1. إذا كشف التحقيق الإداري عن مسئولية احد العاملين التابعين لجهة إدارية أخرى أو عندما تكون المخالفة التأديبية ارتكبها أحد العاملين بجهة الإدارة والذي يمكن إجراء التحقيق الإداري معه، إلا إذا ارتكب تلك المخالفة التأديبية بالإشتراك مع موظف من شاغلي الإدارة العليا الذي لا يجوز التحقيق معه إلا بمعرفة النيابة الإدارية.
  2. إذا كشف التحقيق عن أن المخالفات التأديبية المرتكبة هي من الجسامة بحيث تستوجب عقابا يجاوز ما تملكه الجهة الإدارية.
  3. إذا كشف التحقيق يجري بشان مخالفات تاديبية تدخل في إختصاص النيابة الإدارية مثل المخالفات المالية وغيرها علي النحو الذي أشرنا اليه.
  4. قد يرجع إحالة التحقيق الي النيابة الإدارية حتي تتجنب الجهة الإدارية الحرج في تحديد المسئولية وإنزال العقوبة بمعرفتها.

وإذا كانت السلطة الإدارية تملك التصرف في التحقيق الإداري بتوقيع الجزاء في الحدود التي تختص بها أو أن تحيل الأوراق برمتها للنيابة الإدارية في الحالات سالفة الذكر، فإن الوضع الأخير يثير تساؤل هام هو: ما مدي حق الجهة الإدارية في سحب تحقيق سبق أن طرحته النيابة الإدارية ؟؟

وقد أجابت المحكمة الإدارية العليا علي هذا التساؤل في العديد من أحكامها وأصبحت القاعدة المقررة تقضي بأنه متي اتصلت الأمور بولاية النيابة الإدارية في التحقيق، أو متي طلبت جهة الإدارة إبتداء او عقب تحقيق تولته، أن تحيل الأوراق إلي المحكمة التأديبية، فلا حق لها في التصرف أو سحب التحقيق أو التنازل عما سبق ان أبدته، ليس هذا فحسب بل يغل يد الجهة الإدارية في التصرف في التحقيق بمعني أنه يمتنع عليها أن تبت في الواقعة محل التحقيق أو تصدر بشأنها قرار، فكل هذه الأمور تقطع باطلة.

  1. إحالة الموضوع الي النيابة العامة:

قد يتبين لجهة التحقيق الإداري أن المخالفة المرتكبة تنطوي علي شق جنائي كما هو الحال في جرائم الإستيلاء والإختلاس وضياع المال العام فهي في مثل هذه الحالة تبلغ النيابة العامة لإتخاذ إجراءاتها في الشق الجنائي، ولا يمنع هذا الإبلاغ من استمرار جهة التحقيق بمباشرة التحقيقات التي بدأتها وذلك لأن هناك استقص بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية، وبالتالي يمكن للجهة الإدارية أن تصدر قرار تأديبي دون إنتظار قرارات النيابة العامة في الشق الجنائي.

ثانيا: تصرف النيابة الإدارية في التحقيق:

نظم القانون رقم 117 لسنة 1958 كيفية تصرف النيابة الإدارية فيما تجريه من تحقيقات وذلك عن طريق اتخاذ احد مواقف أربع هي: إحالة الأوراق الي الجهة الرئاسية، او الي المحكمة التأديبية، أو الي النيابة العامة، وأخيرا اقتراح الفصل بغير الطريق التأديبي، ونعرض لذلك بالتفصيل علي النحو التالي:

  1. إحالة الأوراق الي الجهة الإدارية:

قد يتبين للنيابة الإدارية وجوب حفظ الأوراق سواء حفظا مؤقتا او حفظا قطعيا للأسباب التي أشرنا اليها عند تناول سلطة الجهة الإدارية في حفظ التحقيقات، في مثل هذه الحالة تحيل النيابة الإدارية أوراق التحقيق الي الجهة الإدارية بمذكرة تنتهي فيها الي انها تري حفظ التحقيق مع الموظف المخالف.

وقد يتضح للنيابة الإدارية أثناء التحقيقات أن المخالفة المسنده للعامل لا تستوجب توقيع عقوبة أشد من العقوبة التي تملك الجهة الإدارية توقيعها في هذه الحالة النيابة الإدارية ايضا الأوراق الي الجهة الإدارية لاتخاذ شئونها في توقيع الجزاء الملائم للمخالفة والذي يدخل ضمن إختصاصها. وذلك إعمالا لنص المادة (12) من القانون رقم 117 لسنة 58 المعدلة بالقانون رقم 171 لسنة 81 والتي تضمنت “إذا رأت النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع عقوبة عليه أشد من العقوبة التي تملك الجهة الإدارية توقيعها أحالت الأوراق اليها …. وعلي الجهة الإدارية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغها بنتيجة التحقيق ان تصدر قرارا بالحفظ او بتوقيع الجزاء ….”

وهنا تصدر الجهة الإدارية قرارها بحفظ الأوراق وإما بتوقيع الجزاء وفقا لما انتهي اليه تحقيق النيابة الإدارية وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغها بنتيجة التحقيق.

  1. الإحالة الي المحكمة التأديبية:

تملك الجهة الإدارية وفقأ للفقرة الرابعة من المادة (12) من القانون رقم 117 لسنة 1958 ان تعيد أوراق التحقيق الي النيابة الإدارية متضمنه طلبها في إحالة الموظف المخالف الي المحاكمة التأديبية حيث جاء نصها “…. فإذا رأت الجهة الإدارية تقديم العامل الي المحاكمة التأديبية أعادت الأوراق الي النيابة الإدارية لمباشرة الدعوي امام المحكمة التأديبية المختصة “.

وهكذا النيابة الإدارية هي صاحبة الحق في تحريك ومباشرة الدعوي التأديبية سواء طلب منها ذلك – علي النحو السالف ذكره – أم أنها أجرت التحقيق نفسها ووجدت مبررا لإحالة الموظف للمحاكمة التأديبية، “وإذا رأت النيابة الإدارية أن المخالفة تستوجب جزاء أشد مما تملكه الجهة الإدارية احالت النيابة الإدارية الأوراق الي المحكمة التأديبية المختصة مع إخطار الجهة التي يتبعها العامل بالإحالة “.

  1. إقتراح الفصل بغير الطريق التأديبي:

تملك النيابة الإدارية أن تقترح فصل الموظف بغير الطريق التأديبي وذلك إعمالا لنص المادة (16) من قانون النيابة رقم 117 لسنة 1958 التي نصت علي أنه “إذا أسفر التحقيق عن وجود شبهات قوية تمس كرامة الوظيفة او النزاهة او الشرف او حسن السمعة جاز لمدير النيابة الإدارية إقتراح فصل الموظف بغير الطريق التأديبي ويكون الفصل في هذه الحالة بقرار من رئيس الجمهورية بناء علي عرض الوزير او الرئيس المختص “.

  1. الإحالة الي النيابة العامة:

قد يتضح للنيابة الإدارية أثناء مباشرتها للتحقيق مع الموظف المخالف أن فعله بنظوى علي جريمة جنائية، في هذه الحالة تحيل الأوراق الي النيابة العامة شانها في ذك شأن الجهة الإدارية.

المبحث الخامس

نظام تأديب الموظفين بالمملكة العربية السعودية

يهدف التحقيق الإداري كإجراء جوهري تمهيدي إلي الكشف عن المخالفة التأديبية وحقيقة مرتكبها، وقد أوضح نظام تأديب الموظفين بالمرسوم الملكي رقم (م/7) وتاريخ 1/2/1391 هـ أن الأصل أن تتولاه الجهة الإدارية المعنية وهي التي يتبعها الموظف، واستثناء من ذلك أورد النظام حالات محددة ينعقد الاختصاص بالتحقيق فيها لهيئة الرقابة والتحقيق، وفيما يلي توضيح لذلك.

أولا: الجهة الإدارية:

نظرا لأن السلطة الرئاسية يدخل في اختصاصها مراقبة أعمال المرؤوسين، فإنها تختص أصلا بكشف ما يرتكبه هؤلاء من مخالفات، وإجراء التحقيق اللازم مع المتهمين منهم، وغالبا ما يكلف الرئيس الإداري أحد المختصين من إدارة المتابعة أو الشئون القانونية بإجراء التحقيق، وهذا من شأنه توفير ضمانة أكبر للموظف، حيث أن التحقيق يحتاج إلي خبرة فنية ودراية قانونية، كما أنه لا يستحب الجمع بين سلطتي الاتهام والإدانة إعمالا لأصل من أصول المحاكمات ولقاعدة مستقرة في الضمير وتمليها العدالة، وملخص هذه القاعدة أن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم حتي تصفو نفسه من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه في المتهم بما يكشف لهذا الأخير مصيره مقدما بين يديه، فتتزعزع ثقته فيه أو يقضي علي اطمئنانه إليه.

ثالثا: هيئة الرقابة والتحقيق:

تعتبر هيئة الرقابة والتحقيق أحد الأجهزة الإدارية المركزية ذات الطبيعة الخاصة، فهي لا تندرج ضمن النموذج التقليدي للمركزية المتمثل في الوزارات، كما أنها لا تتمتع بالاستقلال التام والشخصية الاعتبارية المستقلة كالمؤسسات العامة. فهي سلطة إدارية تقوم بوظائف إدارية محددة، وتعتبر جزءا من السلطة المركزية، مع تميزها ببعض الأحكام الخاصة التي تمكنها من القيام بوظائفها المتمثلة في الرقابة اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية في الأجهزة الإدارية المختلفة والتحقيق في هذه المخالفات المالية والإدارية في الأجهزة الإدارية المختلفة والتحقيق في هذه المخالفات وأهم هذه الأحكام نص عليها نظام تأديب الموظفين في مادته الأولي التي تقضي بأن تنشأ بموجب هذا النظام هيئة مستقلة تسمي (هيئة الرقابة والتحقيق) ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء …” فالنظام جعل الهيئة مميزة عن الوزارات باستقلالها، إلا أن هذا الاستقلال لا يصل لأن تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، بالإضافة إلي ذلك فقد راعي النظام طبيعة دور الهيئة الرقابية، وأنها جهاز يخدم جميع الأجهزة الإدارية الأخرى، وذلك بأن جعل مرجع الهيئة رئيس مجلس الوزراء مباشرة .

إن الهدف من إنشاء الهيئة هو إحكام الرقابة الإدارية علي موظفي الدولة، وذلك من أجل تحقيق أفضل الخدمات العامة، وهي عند مباشرتها لسلطتها لا تعتبر نائية عن الجهة الإدارية التابع لها الموظف كما أنها لا تتعارض معها، وهذا يستفاد من نص المادة السابعة من النظام التي تقضي بأنه “إذا رأي رئيس الهيئة أمورا تستوجب التحقيق ينتدب من يراه من المحققين لإجرائه …”، وكذلك من المادة الخامسة من نظام تأديب الموظفين التي تنص علي أنه “مع عدم الإخلال بسلطة الجهة الإدارية المعنية في الرقابة وفحص الشكاوي والتحقيق تختص هذه الهيئة في حدود القواعد المنصوص عليها في هذا النظام بما يلي:

  • إجراء الرقابة اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية.
  • فحص الشكاوي التي تحال إليها من الوزراء المختصين أو من أي جهة رسمية مختصة عن المخالفات المالية والإدارية.
  • إجراء التحقيق في المخالفات المالية والإدارية التي تكشف عنها الرقابة وفيما يحال إليها من الوزراء المختصين أو من أي جهة رسمية مختصة.

أما فيما يتعلق بالحالات التي تتولي هيئة الرقابة التحقيق مباشرة التحقيق فيها فإنه بالإضافة إلي قيام الهيئة بالتحقيق في المخالفات المالية والإدارية التي تكشف عنها الرقابة وفيما يحال إليها من الوزراء المختصين أو من أي جهة رسمية مختصة فإن هداك حالات يكون التحقيق فيها من قبل الهيئة وجوبيا، ويمكن إيجاز هذه الحالات فيما يلي:

  1. كون العقوبة المقترحة هي الفصل:

فإذا رأت الجهة الإدارية التابع لها الموظف أن المخالفة التأديبية المنسوبة للموظف من الجسامة بحيث تكون العقوبة التأديبية المناسبة هي الفصل، فإنه يتوجب عليها إحالة أوراق التحقيق بكاملها إلي هيئة الرقابة والتحقيق لتتولي التحقيق في المخالفة، إذ أن الوزير لا يملك إيقاع عقوبة الفصل علي الموظف التابع له. فمثل هذه العقوبة من اختصاص ديوان المظالم، وبالتالي فإن الجهة المختصة التي تتولي التحقيق في مثل هذه الحالة والادعاء أمام الديوان هي هيئة الرقابة والتحقيق.

والجدير بالذكر أن إحالة الجهة الإدارية الموظف إلي هيئة الرقابة والتحقيق سعيا لفصله لا يعني تقييد هيئة الرقابة والتحقيق بذلك، بل قد تري الهيئة توقيع عقوبة دون الفصل فتحيل القضية إلي الوزير المختص مع اقتراح العقوبة المناسبة وللوزير الأخذ بها أو إيقاع عقوبة أخري مناسبة.

  1. بلوغ الموظف سن التقاعد أثناء التحقيق:

فإذا ما بلغ الموظف المتهم المحقق معه من قبل الجهة الإدارية التابع لها سن التقاعد النظامي، فإنه يجب علي جهته الإدارية إيقاف إجراءات التحقيق المتخذة من قبلها وإحالة أوراق القضية وما تم بشأنها من تحقيقات إلي هيئة الرقابة والتحقيق لتتولي الهيئة التحقيق معه. فإذا اقتنعت الهيئة بوجوب معاقبته فإنها تحيله إلي ديوان المظالم بقرار أنها لإيقاع العقوبة المناسبة عليه، ويلاحظ أن من بلغ سن التقاعد لا يكون أمام جهة التأديب سوي إيقاع عقوبة الغرامة وذلك لانتفاء أثر إيقاع عقوبة الحرمان من العودة للخدمة، أما من ترك الخدمة بسبب الاستقالة أو الغياب أو لعدم الصلاحية، فإنه يكون أمام جهة التأديب إيقاع العقوبتين معا أو إحداهما.

  1. حالة ارتكاب الموظف مخالفة في جهة غير الجهة التي يعمل فيها:

فإذا اتضح للجهة الإدارية التابع لها الموظف أنه ارتكب المخالفة المنسوبة إليه في جهة أخري؛ فإنه يجب عليها إحالة موضوعه إلي هيئة الرقابة والتحقيق لتتولي التحقيق فيه، ولعل المحكمة من هذا النص هي:

  1. تفادي التضارب في الاختصاص بالتحقيق الذي قد ينشأ بين الجهة التابع لها الموظف والجهة التي ارتكب الموظف المخالفة فيها.
  2. أن الاختصاص بإيقاع العقوبة التأديبية علي الموظف في هذه الحالة يعود لديوان المظالم، وحكمة ذلك أن الديوان جهة محايدة بين الجهة التابع لها الموظف والجهة التي ارتكب الموظف المخالفة فيها.
  3. أن الدعوي التأديبية لا تقبل من ديوان المظالم إلا إذا كانت مرفوعة من قبل هيئة الرقابة والتحقيق ومستوفية لشروطها وأركانها التي من أهمها أن يكون هناك تحقيق قد تم من قبل الهيئة. وقد سبق أن قضت هيئة التأديب في أحد قراراتها بعدم قبول الدعوي التأديبية في حالة تخلف التحقيق كلية حيث نصت علي “… لا حاجة في هذا القول لأن ثمة فارقأ جوهريا بين تخلف التحقيق كلية ومن بادئ الأمر، مما يجعل الدعوي التأديبية غير مقبولة لافتقاد ركن من أركانها وتخلف شرط من شروط إقامتها …”.
  4. أن هيئة الرقابة والتحقيق تستطيع بما لها من سلطة رقابية الوصول إلي حقيقة المخالفة التأديبية وهو أمر يستحيل تحققه إذا باشرته إحدي الجهات الإدارية، إذ أنها لا تملك سلطة علي الجهة الإدارية الأخري.
  5. كون المتهمين بارتكاب المخالفة أو المخالفات المرتبطة ببعضها كانوا عدد ارتكابها أو عدد اكتشافها تابعين لأكثر من جهة إدارية:

ففي هذه الحالة يجب علي الجهة الإدارية إيقاف التحقيق المجري من قبلها وإحالة القضية إلي هيئة الرقابة والتحقيق باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق، وذلك لنفس الحكمة المشار إليها في الحالة السابقة، والجدير بالذكر أن هيئة الرقابة والتحقيق لا تختص بنظر المخالفات المرتكبة من قبل المستخدمين إلا في حالة كون المستخدم ارتكب المخالفة مع موظف عام.

  1. حالة انتقال تبسه الموظف الوظيفية أثناء التحقيق معه من الجهة الإدارية إلي جهة إدارية أخري:

يستلزم ذلك إحالة القضية إلي هيئة الرقابة والتحقيق وذلك لنفس الحكمة المشار إليها في الحالتين السابقتين.

ثالثا: الضمانات العامة في إجراءات التحقيق الإداري في المملكة العربية السعودية:

نظرا لأهمية التحقيق الإداري. سواء تم في ظل نظام التأديب الإداري أو الرئاسي أم في ظل نظام التأديب القضائي. في كشف حقيقة المخالفة التأديبية ومرتكبها، وما يترتب عليه من آثار تمس الموظف ليس في حياته الوظيفية فقط، بل في جوانب حياته الأخرى، لذا فقد استلزم الأمر أن يتوافر فيه حد أدني من الضمانات التي بمخالفتها يكون هناك قصور يترتب عليه عدم تحقق الأهداف التي من أجلها شرع التحقيق ومن ثم بطلان ما يبني عليه من جزاء.

فالأخطاء المرتكبة من الموظف وإن كانت تمنح الجهة التي يتبع لها وظيفيا أو هيئة الرقابة والتحقيق، وذلك حسب الحال، الحق في اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة للكشف عن حقيقة هذه الأخطاء والوصول في النهاية إما إلي معاقبته تأديبيا أو براعته، والتي في مقدمتها إحالة الموظف إلي التحقيق وذلك للتأكد من حقيقة الوقائع المنسوبة إليه، إلا أنه كان لزاما أن يتم إخضاع سلطة التحقيق لقيود وضوابط معينة تضمن سلامة الإجراءات وما تسفر عنه من نتائج ضد الموظف، فالموظف يعتبر طرفا ضعيفا في مقابل جهة الإدارة وما تتمتع به من سلطات؛ لذا فإنه خلال التحقيق لابد أن يحاط الموظف بمجموعة من الضمانات التي تحقق الاطمئنان والآمان له.

هذه الضمانات هي عبارة عن مجموعة القواعد والإجراءات التي يتعين التزامها أثناء التحقيق مع الموظف في مخالفة تأديبية والتي يترتب علي مخالفتها أن تتحول عملية التحقيق من كونها تدور في إطار البحث عن الحقيقة لتقويم المموج ورد الحق إلي نصابه لتصبح سلطة هيمنة وإرهاب للنفوس، وفي نهاية المطاف يصبح قرار الجزاء الذي بني علي مخالفة هذه الضمانات باطلا وقابلا للطعن فيه أمام الجهات القضائية.

لذلك نجد أن نظم التأديب في المملكة وفي مقدمتها نظام تأديب الموظفين واللائحة الداخلية لهيئة الرقابة والتحقيق استلزمت أن يستوفي التحقيق مع الموظف في المخالفات التأديبية المقومات الأساسية التي يجب توافرها في التحقيقات عموما وأخصها توفير الضمانات التي تكفل للموظف العلم التام بالاتهام الموجه إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه وسماع شهوده وما إلي ذلك من وسائل تحقيق الدفاع، ذلك حتي يأخذ الموظف للأمر عدته ويتأهب للدفاع عن نفسه يدرأ ما هو موجه إليه. كما استلزمت بالإضافة إلي ذلك أن تكون إجراءات التحقيق المتخذة تجاهه مكتوبة لا شفوية.

كذلك لقد استقرت أحكام ديوان المظالم علي وجوب توافر هذه الضمانات في التحقيق، وقد جاء في أحد أحكام ديوان المظالم “… يتضح من ذلك أن إيراد قاعدة تنظيمية لما يجب أن يراعي من أوضاع ويتبع من إجراءات في شأن التحقيق والمحاكمة التأديبية التي تتولاها الجامعة بالنسبة لعضو هيئة التدريس بها عندما يرتكب ذنبا إداريا يستحق المساءلة والحساب، يعني بطبيعة الحال أن سلطة الجامعة في هذا الصدد ليست مطلقة بحيث لا تخضع لقيد ولا تعرف لمداها حدا وأن سير المؤاخذة أو المحاكمة يجري علي غير أصول وضوابط إذ إن ثمة قدر من الضمانات الجوهرية نصت عليها اللائحة التنفيذية للجامعة يجب أن يتوافر كحد أدني في كل محاكمة تأديبية بالنسبة لعضو هيئة التدريس وهذا القدر تمليه العدالة المجردة وضمير الإنصاف والأصول العامة في المحاكمات حتي ولو لم ينص عليه ويستلهم. عند عدم وجود النص. من المبادئ الأولية المقررة في المحاكمات الجنائية أو التأديبية، ذلك أن القرار التأديبي هو في واقع الأمر قضاء عقابي في خصوص الذنب الإداري ومن هذه الضمانات. علي مقتضي الأحكام المشار إليها والأصول العامة في المحاكمات. التحقيق مع عضو هيئة التدريس المتهم وتمكينه من الدفاع عن نفسه وتحقيق دفاعه وحيدة الهيئة التي تتولي محاكمته وتسبيب القرار الصادر بالجزاء التأديبي بما يكفل الاطمئنان إلي صحة ثبوت الوقائع المستوجبة لهذا الجزاء والتي كونت منها السلطة التأديبية عقيدتها واقتناعها واستظهار الحقائق النظامية وادلة الإدانة بما يقيد توافر أركان المخالفة التأديبية. وقيام القرار علي سببه المبرر له يتيح للقضاء إعمال رقابته علي ذلك كله من حيث صحة تطبيق النظام علي وقائع الاتهام. ويستتبع ذلك كله بطبيعة الحال وجوب استدعاء عضو هيئة التدريس موضوع المساءلة وسؤاله ومواجهته بما هو مأخوذ عليه من أعمال وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يري الاستشهاد بهم من شهود النفي وغير ذلك من مقتضيات الدفاع، وذلك لتحقيق الضمان وتوفير الاطمئنان للعضو المذكور حتي يصدر الجزاء علي السبب المبرر له دون وصمة تعسف أو انحراف. ومن ثم فإن وجوب إجراء التحقيق مع عضو هيئة التدريس قبل توقيع الجزاء عليه يمثل في واقع الأمر ضمانة له ابتغاء استظهار مشروعية الجزاء وملاءمته.

وفي حكم آخر للديوان جاء “… من الضمانات الجوهرية التي يجب مراعاتها في التحقيق الإداري المواجهة، وذلك بإيقاف الموظف علي حقيقة التهمة المسندة إليه وإحاطته علما بمختلف الأدلة التي تشير إلي ارتكابه المخالفة حتي يستطيع أن يدلي بأوجه دفاعه ويلزم حتي تؤدي مواجهة الموظف بالتهمة غايتها. كضمانة أساسية له أن تتم علي وجه يشعر معه الموظف أن الإدارة بسبيل مؤاخذته إذا ما ترجحت لديها أدلة إدانته حتي يكون علي بينة من خطورة موقفه فينشط للدفاع عن نفسه “.

إن هذه المبادئ التي قررها ديوان المظالم هي نفس المبادئ التي سبق أن أكدت مضمونها المحكمة الإدارية العليا المصرية، حيث أوضحت في أحد أحكامها “أن التحقيق الإداري يجب أن يكون له كل مقومات التحقيق القانوني الصحيح وكفالاته وضماناته، من حيث وجوب استدعاء الموظف وسؤاله ومواجهته بما هو مأخوذ عليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود النفي وغير ذلك من مقتضيات الدفاع. فإذا خلا التحقيق الإداري من هذه المقومات فلا يمكن وصفه بأنه تحقيق بالمعني المقصود من هذه الأدلة “.

وفيما يلي عرض للمبادئ والضمانات التي يجب توافرها في أي تحقيق إداري وذلك من خلال النصوص النظامية والأحكام القضائية.

  • مبدأ التحقيق قبل المجازاة .
  • أن يكون التحقيق مكتوبا.
  • ضمانة حيدة جهات التحقيق:
  • الفصل بين سلطتي الاتهام (التحقيق) والمساءلة (المحاكمة).
  • ضمان عدم استعمال وسائل التأثير والإكراه .
  • ألا تربط المحقق بالمتهم صلة قرابة حتي الدرجة الرابعة.
  • ضمانة إحاطة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه (المواجهة).
  • ضمانة حق الدفاع .

ولكفالة حق الدفاع مظاهر متعددة يمكن إيجازها في النقاط الآتية:

  • الطابع الحضوري لإجراءات التحقيق الإداري.
  • سماع أقوال المتهم فيما نسب إليه من وقائع وأدلة اتهام (الاستجواب).
  • سماع شهود المتهم (شهود النفي).
  • منح المتهم المدة اللازمة لتحضير دفاعه.
  • الإطلاع علي ما يقدمه من مستندات.
  • السماح له بالاستعانة بمحام .

رابعا: أثر الإخلال بضمانات التحقيق في المملكة:

من المعروف أن التأديب الرئاسي يمر بمرحلة واحدة، ففيه يكون التحقيق سواء تم من قبل الجهة الإدارية أو هيئة الرقابة والتحقيق أساسا للجزاء الذي يوقعه الوزير أو من يفوضه بذلك، أما التأديب القضائي فهو الذي يتم من قبل ديوان المظالم، وذلك في الحالات التي نص عليها في نظام تأديب الموظفين وهي حالات محددة علي سبيل الحصر. ويكون إجراء التحقيق في هذه الحالات من قبل هيئة الرقابة والتحقيق وهو تحقيق لازم لرفع الدعوي إلي ديوان المظالم الذي يملك في الوقت نفسه إجراء تحقيق آخر مع الموظف تكفل فيه جميع الضمانات السابق بحثها.

ويختلف أثر الإخلال بضمانات التحقيق في الحالتين، فبالنسبة لنظام التأديب الرئاسي فإن الإخلال بضمانات التحقيق لا يمكن إثارته أمام ديوان المظالم بشكل مستقل، بل لابد أن يثار عند مناسبة الطعن علي القرار التأديبي باعتبار أننا أمام دعوي إلغاء من شروط قبول هذه الدعوي أن توجه ضد قرار إداري نهائي مؤثر، والواضح أن الإجراءات السابقة علي صدور القرار وإن كانت في بعض الأحيان لازمة لصحته إلا أنها لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية الجائز الطعن فيها بالإلغاء.

إن أي إخلال بضمانات التحقيق في التأديب الرئاسي لا يمكن تداركه أثناء نظر الطعن بالإلغاء أمام ديوان المظالم، بل قد يترتب علي هذا الإخلال بطلان القرار التأديبي. علي أنه يلاحظ أن إلغاء القرار التأديبي في مثل هذه الحالات لا يمنع جهة الإدارة من معاودة التحقيق مع الموظف ومراعاة الأخطاء التي وقعت فيها في التحقيق الأول ومن ثم إيقاع عقوبة تأديبية بناء علي ما اتضح لها من التحقيق الجديد.

لقد أكد ديوان المظالم ذلك حيث قضي “وتري هذه الهيئة وهي تزن مشروعية مثل القرار المطعون عليه بميزان الحق والعدل استهدافا لمراقبة سلامة تطبيق النظام ورد تصرف الإدارة المخالف له إلي حظيرة المشروعية النظامية نزولا علي سيادة تطبيق النظام في رابطة من الروابط العامة كما هو الحال في رابطة التوظيف بين الموظف والجهة الإدارية التي يعمل بها وفي ذات الوقت مراعاة عدم إفلات الموظف من المساءلة والمؤاخذة التأديبية لمجرد وقوع الإدارة عند محاكمته وتأديبه إداريا في عيب شكلي أثر علي سلامة تصرفها من هذه الناحية. تري الهيئة وهي تزن الأمر بميزان تلك الاعتبارات أنه لما كان قضاء هذه الهيئة بإلغاء قرار الجامعة الصادر بتأديب المدعي مرده في الصورة المتقدمة إلي عيب في الإجراءات التي كان يتعين التزامها قبل إصدار القرار المطعون عليه؛ فإن هذا الإلغاء لا يخل بحق الإدارة وسلطتها في معاودة النظر في شأن المدعي واتخاذ ما تراه في خصوص مساءلته من حيث المساءلة والحساب بالنسبة لما نسب إليه من مخالفات إدارية كانت هي السبب الذي حدا بالجامعة المدعي عليها إلي إصدار قرارها المطعون عليه في حق المدعي وذلك بعد التحقيق معه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه طبقا لما يقضي به النظام ومجازاته بعد ذلك في ضوء ما قد يسفر عنه هذا التحقيق من ثبوت الذنب الإداري في جانبه عن المخالفات المسلكية التي نسبت إليه في محيط عمله إن كان لذلك محل وترتيب ما يقرره النظام بعد ذلك بالنسبة للمدعي في هذا الخصوص.

وفي حكم آخر قضي ديوان المظالم بإلغاء قرار تأديبي لوجود خلل في ضمانات التحقيق وحيث إن نتيجة التحقيق بالحسم علي المدعي قد بنيت علي تحقيق قاصر لم يستوف جميع الإجراءات والتحقيقات المطلوبة التي يجب اتخاذها من أخذ أقوال زملاء المدعي وسماع شهاداتهم فيما نسب إليه من تقصير ومخالفات وإثبات ذلك علي المدعي إثباتا صحيحا. فإنه والحالة ما ذكر لا يجوز أن يعاقب بعقوبة تأديبية قبل التأكد مما نسب إليه وإثباته عليه مما يتعين معه علي الدائرة إلغاء قرار إدارة … القاضي بالحسم علي المدعي ما مقداره صافي راتب أربعة أيام وما ترتب عليه من آثار”.

أما في التأديب القضائي فالواضح أن ديوان المظالم قد سار علي نفس اتجاه القضاء الإداري المصري، فهو يرفض الإلغاء إذا شاب التحقيق الإداري نوع من القصور والإخلال بضمانات التحقيق، إذ أن في وسع الموظف المتهم أن يتجنب هذا القصور والنقصان أمام الدوائر التأديبية في الديوان. وعلي ذلك سبق أن سارت هيئة التأديب فأكدت علي أنه “… وليس بجدي في هذا المقام الاحتجاج بعدم تقييد مجلس المحاكمة بما تجريه سلطة الاتهام من تحقيقات، أو بحق المجلس في إجراء التحقيق مع المتهم واستكمال ما يري استكماله من التحقيقات السابقة … لا حاجة في هذا القول لأن ثمة فارقا جوهريا بين تخلف التحقيق كلية ومن بادئ الأمر، مما يجعل الدعوي التأديبية غير مقبولة لانتفاء ركن من أركانها وتخلف شرط من شروط إقامتها، ومن ثم لأركانها وعناصرها بغض النظر عن حق مجلس المحاكمة بل واجبه في اتخاذ ما يراه لاستكمال التحقيق توصلا لوجه الحق في الدعوي “. وفي حكم لديوان المظالم نجد أن الديوان يؤكد ذات المبدأ، فيقول “… وحيث إن المادة (35) من نظام تأديب الموظفين تنص علي أنه “ولا يجوز توقيع عقوبة تأديبية علي الموظف إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه … الخ”. وحيث إنه بإطلاع الدائرة علي أوراق الدعوي تبين لها أنه لم يرفق بها محاضر التحقيق التي بنت عليها الهيئة قرار اتهامها للمدعي عليهم، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوي بحالتها الراهنة “.

مرفق

محاكمة القضاة ومساءلتهم تأديبيا طبقا للقانون رقم 10 لسنة 1973 بشأن المحكمة الإتحادية العليا بالإمارات العربية المتحدة

قانون اتحادي رقم (10) لسنة 1973

بشأن المحكمة الاتحادية العليا بالامارات

الباب الأول

نظام المحكمة وتشكيلها (1-19)

المادة 1

تنشأ في دولة الامارات العربية المتحدة محكمة عليا تسعي بالمحكمة الاتحادية العليا ويشار اليها في هذا القانون بالمحكمة العليا.

وتكون هذه المحكمة الهيئة القضائية العليا في الاتحاد .

المادة 2

يكون مقر المحكمة العليا في عاصمة الاتحاد. ويجوز لها أن تعقد جلساتها عند الاقتضاء في أية عاصمة من عواصم الامارات الأعضاء في الاتحاد .

المادة 3

تشكل المحكمة العليا مع رئيس وأربعة قضاة ويشار الي رئيسها في هذا القانون برئيس المحكمة.

ويجور أن بعين بالمحكمة العليا قضاة مناوبون لا يزبد عددهم علي ثلاثة لتكملة نصاب لمحكمة عند الاقتضاء علي الا يجلس منهم أكثر من واحد في أية دائرة من دوائر المحكمة ولا يكون لأي منهم رياسة الدائرة .

وفيما عدا الأحكام الخاصة بالقضاة المناوبين يسري عليهم ما يسري علي قضاة المحكمة العليا من قواعد.

المادة 4

يشترط فيمن يولي القضاء بالمحكمة العليا ما يأتي:

  1. أن يكون من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة، وكامل الاهلية المدنية.
  2. الا تقل سنة عن خمس وثلاثين سنة ميلادية
  3. ان يكون حاصلا علي اجازة في الشريعة الاسلامية والقانون من أحدي الجامعات أو المعاهد العليا المعترف بها.
  4. ان يكون قد سبق له العمل مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في الاعمال القضائية أو القانونية بأحدي لمحاكم أو ما يقابلهـا وظائف النيابة أو دوائر الفتوي والتشريع أو قضايا الحكومة أو في تدريس القانون أو الشريعة الأسلامية في الجامعات او المعاهد العليا المعترف بها أو في المحاماة أو في غير ذلك من الاعمال القانونية التي تعتبر نظيرا للعمل في القضاء .
  5. أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة ولم يسبق الحكم عليه من أحدي المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه أعتباره .

المادة 5

استثناء من أحكام البند الأول من المادة السابقة يجوز أن يعين من بين رعايا الدول العربية من استكملوا باقي الشروط الواردة بها وذلك عن طريق الاستعارة من الحكومات التابعين لها أو بمقتضي عقود استخدام وذلك لمدة محددة قابلة للتجديد.

ويسري علي المعارين والمتعاقد معهم كافة الأحكام الواردة في هذا القانون .

المادة 6

تقصر المدة المحددة في البند الرابع من المادة (4) الي النصف كما يخفض السن المشار اليه في البند الثاني من المادة (4) الي ثلاثين سنة وذلك بالنسبة الي مواطني الاتحاد الذين تتوفر فيهم الشروط اللازمة للتعيين في القضاء .

ويسري حكم الفقرة السابقة خلال السبع السنوات الأولي من تاريخ نفاذ هذا القانون.

المادة 7

يكون تعيين رئيس وقضاة المحكمة العليا بمرسوم يصدر من رئيس الدولة بعد موافقة مجلس الوزراء وتصديق المجلس الأعلى للاتحاد، وتكون اقدمية لقضاة من تاريخ المرسوم الصادر بالتعيين وطبقا للترتيب الوارد به.

وتحدد مرتباتهم وفقا للجدول الملحق بهذا القانون .

ويكون ترتيب القضاة المناوبين في جميع الأحوال في الاقدمية بعد قضاة المحكمة العليا.


المادة 8

يؤدي رئيس المحكمة وقضاتها قبل مباشرة وظائفهم أمام رئيس الاتحاد وبحضور وزير العدل اليمين التالية:

(أقسم بالله العظيم أن أحكم بالعدل دون خشية أو محاباة، وأن أخلص لدستور دولة الامارات العربية المتحدة وقوانينها)
ويحرر محضر بحلف اليمين يثبت في سجل خاص يعد لهذأ الغرض وتودع صوره منه في ملف القاضي.

المادة 9

تكون للمحكمة العليا دائرة للمواد الدستورية ودائرة للمواد الجزائية ودائرة أو أكثر للمواد الاخرى المنصوص عليها في هذا القانون .

ويرأس الدائرة رئيس المحكمة أو أقدم قضاة الدائرة.

وتصدر الأحكام من دائرة مشكلة من خمسة قضاة في المسائل المنصوص عليها في البنود السبعة الأولي من المادة (33) وفيما عدا ذلك تصدر الاحكام من دائرة مشكلة من ثلاث قضاة وبالأغلبية في الحالتين.

ويجور أن تتولى الدائرة المشكلة من ثلاثة قضاة الفصل في كافة المنازعات والطلبات التي تنظر خلال العطلة القضائية.

المادة 10

يكون للمحكمة الطيا جمعية عمومية من جميع قضاتها برئاسة رئيسها أو من يقوم مقامه.

وتختص بالنظر في ترتيب وتشكيل الدوائر وتوزيع الأعمال عليها وتحديد عدد الجلسات وأيام وساعات انعقادها وسائر الامور المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية والاختصاصات الاخرى التي ينص عليها القانون.

ويجور للجمعية العمومية أن تفوض رئيس المحكمة في بعض اختصاصاتها.

المادة 11

تعقد لجمعية العمومية بدعوة من رئيسها في مستهل كل عام وكلما دعت الضرورة الي ذلك.

وتدعي النيابة العامة لحضور اجتماع الجمعية العمومية ويكون لممثلها رأي محدود في المسائل التي تتصل بأعمال النيابة العامة.

ولا يكون انعقاد الجمعية العمومية صحيحا الا بحضور ثلاثة من قضاتها الأصليين علي الأقل، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة للحاضرين فاذا تساوت الآراء رجح الجانب الذي فيه الرئيس.

ويجور للقضاة المناوبين المشار اليهم في المادة (3) حضور اجتماع الجمعية العمومية والاشتراك في مداولاتها بشرط الا يحضر منهم أكثر من أثنين وألا يجاوز عدد الحاضرين من القضاة الاصليين والمناوبين خمسة.

وتثبت محاضر الجمعية العمومية في سجل خاص، يوقع عليه رئيس الاجتماع وتعتمد قرارتها من رئيس المحكمة.

المادة 12

للمحكمة العليا عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهي في آخر أغسطس وتعتبر مدة العطلة بالنسبة الي من لا يكلف العمل خلالها اجازة اعتيادية.

وتحدد الجمعية العمومية للمحكمة اجازات القضاة ونظام العمل بالمحكمة خلال العطلة القضائية، ولا يرخص للقضاة في اجازات دورية في غير العطلة القضائية الا في حالات الضرورة وفي الحدود التي تسمح بها ظروف العمل.

ويكون الترخيص بذلك من رئيس المحكمة لعدة أقصاها خمسة عشر يوما.

المادة 13

يكون للمحكمة العليا مكتب فني يؤلف من رئيس وعدد كاف من الاعضاء يختارون من بين رجال القضاء أو أعضاء النيابة العامة أو أعضاء دائرة الفتوي والتشريع والقضايا أو غيرهم من المشتغلين بالاعمال القانونية التي تعتبر نظيرا للعمل في القضاء .

ويجوز عند الضرورة شغل تلك الوظائف عن طريق الاستعارة من بين قضاة الهيئات القضائية المحلية بالامارات الاعضاء في الاتحاد أو من رجال القانون من الدول العربية ممن تتوفر فيهم الخبرة والكفاية اللازمة.

ويكون إلحاق رئيس المكتب واعضائه الفنيين بطريق الندب أو الاستعارة علي حسب الأحوال وذلك بقرار من وزير العدل بناء علي ترشيح رئيس المحكمة وبعد موافقة الجهات ذات الشأن التي يتبعها العضو المنتدب أو المعار. ويلحق بالمكتب الفني عدد كاف من الموظفين.

المادة 14

يتولى المكتب الفني الامور الآتية:

  1. استخلاص القواعد القانونية التي تقررها لمحكمة العليا فيما تصدره من أحكام وتبويبهـا وفهرستهـا بحيث يسهل الرجوع اليها.
  2. الاشراف علي نسخ هذه الأحكام وطبعها في مجموعات ونشرها.
  3. أعداد البحوث الفنية التي يطلبها رئيس المحكمة أو أحدي دوائرها.
  4. الاشراف علي جداول المحكمة وقيد القضايا والطعون والطلبات بها.
  5. سائر المسائل التي يحيلها عليه رئيس المحكمة.

المادة 15

يكون للمحكمة العليا قلم كتاب وقلم محضرين ويؤلف كل قلم من كبير كتاب او كبير محضرين علي حسب الاحوال ومن عدد كاف من الموظفين والمستخدمين. ويؤدي كتاب الجلسات والمحضرون قبل مباشرة أعمالهم يمينا أمام أحدي دوائر المحكمة بأن يؤدوا أعمال وظائفهم بالذمة والصدق .

ويثبت اليمين في سجل خاص تودع صورة منه بملف الموظف. وفيما عدا ما نص عليه في الفقرات السابقة تسري علي أولئك العاملين الاحكام المقررة في قانون خدمة الموظفين في حكومة الاتحاد .

المادة 16

يشرف رئيس المحكمة علي قضائها وعلي أعمالها وله حق التنبيه الي كل ما يقع مخالفا لواجبات الوظيفة أو مقتضياتها.

المادة 17

يكون لرئيس المحكمة علي موظفي ومستخدمي المحكمة السلطات لتأديبية المقررة للوزير ووكيل الوزارة المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية المعمول به في حكومة الاتحاد .

المادة 18

رئيس المحكمة العليا وقضاتها غير قابلين للعزل ولا تنتهي ولايتهم الا لأحد الأسباب التالية:

  1. الوفاة .
  2. الاستقالة.
  3. أنتهاء مدة عقود المتعاقدين منهم أو مدة اعارتهم.
  4. بلوغ سن الاحالة الي التقاعد.
  5. ثبوت عجزهم عن القيام بمهام وظائفهم لأسباب صحية.
  6. الفصل التأديبي بناء علي الأسباب والاجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.
  7. إسناد مناصب أخري لهم بموافقتهم.

المادة 19

تكون سن الإحالة الي التقاعد بالنسبة الي رئيس وقضاة المحكمة العليا عند بلوغهم سن الخامسة والستين.

ومع ذلك اذا كان بلوغهم هذه السن في الفترة من أول أكتوبر الي آخر يونية فانهم يبقون في الخدمة الي هذا التاريخ الأخير.

ويجوز عند الاقتضاء مد مدة خدمتهم الي ما بعد بلوغهم سن الاحالة الي التقاعد لمدة أو مدد لا يجاوز مجموعها ثلاث سنوات بحيث لا تقل كل مدة عن سنة قضائية، ويكون مد مدة الخدمة بالاداة ذاتها المقررة للتعيين.

الباب الثاني

محاكمة القضاة ومساءلتهم تأديبيا (20-32)

الفصل الأول

محاكمة القضاة والتحقيق معهم (20-22)

المادة 20

استثناء من أحكام الاختصاص بالنسبة الي المكان يعين مجلس تأديب القضاة المنصوص عليه في المادة (23) بناء علي طلب النائب العام المحكمة التي يكون لها أن تفصل في الجرائم التي قد تقع من قضاة المحكمة العليا ولو كانت غير متعلقة بوظائفهم.

المادة 21

في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض علي القاضي وتوقيفه احتياطيا الا بعد الحصول علي أذن من مجلس تأديب القضاة.

وفي حالات التلبس يجب علي النائب العام عند القبض علي الفاضي وتوقيفه احتياطيا أن يرفع الامر الي المجلس المذكور في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية وللمجلس أن يقرر ام استمرار التوقيف أو الافراج بكفالة مالية أو بغير كفالة وللقاضي أن يطب سماع أقواله أمام المجلس عند عرض الأمر عليه.

ويحدد المجلس مدة التوقيف الاحتياطي في قراره. وتراعي الاجراءات سالفة الذكر كلما رؤي استمرار التوقيف الاحتياطي عند انقضاء المدة التي قررها المجلس.

وفيما عدا ما تقدم، لا يجوز اتخاذ أي اجراء من اجراءات التحقيق مع رجال القضاء أو رفع لدعوي الجرائية عليهم في أية جريمة الا بإذن من المجلس المشار اليه وبناء علي طلب من النائب العام .

ويجري توقيف القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة اليهم في أماكن مستقلة عن الاماكن المخصصة لحبس السجناء الاخرين.

المادة 22

يترتب حتما علي توقيف القاضي أو حبسه بناء علي أمر أو حكم وقفه عن مباشرة أعمال وظيفته مدة توقيفه أو حبسه ويجوز لمجلس تأديب القضاة أن يأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمل وظيفته في أثناء اجراءات التحقيق والمحاكمة عن جريمة وقعت منه وذلك سواء من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب وزير العدل أو النائب العام أو رئيس المحكمة.

ولا يترتب علي الوقف حرمان القاضي من مرتبه مدة الوقف ما لم يقرر مجلس التأديب حرمانه منه كله أو بعضه.

ولمجلس التأديب في كل وقت أن يعيد النظر في أمر الوقف والمرتب سواء من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب القاضي.

الفصل الثاني

مساءلة القضاة تأديبيا (23-32)

المادة 23

تأديب القضاة يكون من أختصاص مجلس تأديب يشكل برئاسة رئيس المحكمة العليا وعضوية أقدم اثنين من قضاتها.

وعند خلو وظيفة أي من المؤلف منهم مجلس التأديب أو غيابه لأي سبب كان أو وجود مانع لديه حل محله الأقدم فالأقدم.

فاذا كان محل المحاكمة هو رئيس المحكمة العليا أو النائب العام تولت الجمعية العمومية للمحكمة مشكلة من جميع أعضائها باستثناء رئيس المحكمة محل المحاكمة – محاكمته تأديبيا. وفي هذه الحالة إذا تساوت الآراء رجح الجانب الذي فيه الرئيس.

ولا يمنع من الجلوس في مجلس التأديب سبق اشتراك أحد أعضاء هيئة المجلس في طلب رفع الدعوي التأديبية ضد القاضي.


المادة 24

تقام الدعوي التأديبية أمام مجلس التأديب من النائب العام بناء علي طلب وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء طلب رئيس المحكمة ويخطر مجلس التأديب بطلب وزير العدل في هذا الشأن.

ولا يقدم هذا الطلب الا بناء علي تحقيق جنائي أو اداري يتولاه احد قضاة المحكمة العليا يندبه وزير العدل لهذا الغرض فاذا لم يقم النائب العام برفع الدعوي التأديبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلامه الطلب جاز لمجلس التأديب أن يتولي بنفسه الدعوي بقرار منه.

المادة 25

ترفع الدعوي التأديبية بعريضة تشتمل علي التهمة والأدلة المؤيدة لها وتقدم الي مجلس التأديب ليصدر قراره باعلان القاضي للحضور أمامه.

المادة 26

يجوز للمجلس أن يجري ما يراه لازما من التحقيقات وله أن يندب أحد اعضائه للقيام بذلك ويكون للمجلس والعضو المنتدب للتحقيق السلطات المخولة للمحاكم فيعا يختص بنظر الدعاوي وجمع الادلة.

المادة 27

أذا رأي مجلس التأديب وجها للسير في اجراءات المحاكمة عن جميع التهم او بعضها كلف القاضي الحضور أمامه بميعاد أسبوع علي الأقل بناء علي أمر من رئيس المجلس.

ويجب أن يشتمل طلب الحضور علي بيان كاف لموضوع الدعوي وأدلة الاتهام . ويجوز للمجلس عند تقريره السير في اجراءات المحاكمة أن يأمر بوقف لقاضي عن مباشرة أعماله وظيفته.

ولا يترتب علي الوقف حرمان القاضي من مرتبه الا اذا قرر المجلس حرمانه منه كله أو بعضه.

ويجوز للمجلس اعادة النطر في قرار الوقف والحرمان من المرتب في باي وقت سواء من تلقاء نفسه أو بناء علي طلب القاضي.

المادة 28

تنقضي الدعوي التأديبية باستقالة القاضي.

ولا تأثير للدعوي التأديبية علي الدعوي الجزائية أو المدنية الناشئة عن الواقعة ذاتها محل المساءلة.

المادة 29

تكون جلسات المحكمة التأديبية سرية وتمثل النيابة العامة فيها. ويحضر القاضي بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعة كتابة وان يستعين بمدافع من رجل القضاء او النيابة العامة للحضور معه وللمجلس دائما الحق في طلب حضور القاضي بشخصية فاذا لم يحضر القاضي أو لم ينب عنه أحدا جاز الحكم في غيبته بعد التحقق من صحة اعلانه ولا يجوز المعارضة في هذا الحكم ويحكم مجلس التأديب بعد سماع طلبات النيابة العامة ودفاع القاضي ويكون هو آخر من يتكلم.

المادة 30

يجب أن يكون الحكم الصادر في الدعوي التأديبية مشتملا علي الأسباب التي بني عليها وأن تتلي اسبابه عند النطق به في جلسة سرية.

المادة 31

العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها علي القضاة هي اللوم والعزل .

المادة 32

يبلغ رئيس المحكمة وزير العدل لقرارات التي تصدر من مجلس التأديب خلال ثمان وأربعين ساعة من وقت صدورها ويقوم الوزير بابلاغ القاضي مضمون القرار .

وتزول ولاية القاضي من تاريخ ابلاغه قرار العزل.

ويتولى وزير العدل تنفيذ القرارات الصادر بالعزل ويتم ذلك بمرسوم بعد اقراره من مجلس الوزراء وتصديق المجلس الاعلي عليه وينشر في الجريدة الرسمية ويعتبر تاريخ الاحالة الي التقاعد بناء علي ذلك العزل من يوم نشر المرسوم .

ويودع القرار الصادر باللوم ملف القاضي ولا بنشر في الجريدة الرسمية.

الباب الثالث

ولاية المحكمة العليا (33-34)

المادة 33

تختص المحكمة العليا دون غيرها بالفصل في الأمور الآتية:

  1. المنازعات المختلفة بين الامارات الاعضاء في الاتحاد أو بين اية امارة أو اكثر وبين حكومة الاتحاد متي أحيلت هذه المنازعات الي المحكمة بناء علي طلب أي طرف من الاطراف المعنية.
  2. بحث دستورية القوانين الاتحادية اذا ما طعن فيها من قبل امارة او أكثر لمخالفتها لدستور الاتحاد.
  3. بحث دستورية التشريعات الصادرة من أحدي الامارات الاعضاء اذا ما طعن فيها من قبل احدي السلطات الاتحادية لمخالفتها لدستور الاتحاد أو للقوانين الاتحادية.
  4. بحث دستورية القوانين والتشريعات واللوائح عموما إذا ما أحيل اليها هذا الطب من أية محكمة من محاكم الاتحاد أو الامارات الاعضاء أثناء دعوي منظورة أمامهـا.
  5. تفسير أحكام الدستور بناء عي طلب أحدي سلطات الاتحاد أو حكومة أحدي الامارات الاعضاء.
  6. تفسير المعاهدات والاتفاقيات الدولية بناء عي طلب أحدي سلطات الاتحاد أو الامارات الاعضاء أو إذا كان التفسير موضع خلاف في دعوي مطروحة أمام أحدي المحاكم.
  7. مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمراسيم عما يقع منهم من أفعال في أداء وظائفهم الرسمية بناء علي طلب المجلس الأعلي للاتحاد ووفقا للقانون الخاص بذلك.
  8. الجرائم التي لها مساس مباشر بمصالح الاتحاد كالجرائم المتعلقة بأمنه في الداخل والخارج وجرائم تزوير المحررات أو الاختام الرسمية لاحدي سلطات الاتحاد وجرائم تزييف العملة.
  9. تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية في الامارات.
  10. تنازع الاختصاص بين هيئة قضائية في امارة وهيئة قضائية في أمارة أخري

أو بين الهيئات القضائية في أية امارة فيما بينها.

  1. أية اختصاصات اخري ينص عليها في الدستور أو في اي قانون اتحادي.

المادة 34

لا يجور رد رئيس او قضاة المحكمة العليا

الباب الرابع

النيابة العامة الاتحادية (35- 50)

المادة 35

يكون للاتحاد نائب عام يعاونه عدد كاف من المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة ووكلائها ومساعديها.

المادة 36

يكون تعيين النائب لعام وسائر أعضاء النيابة العامة الي درجة وكيل نيابة بمرسوم يصدر من رئيس الدولة بعد موافقة مجلس الوزراء وذلك بناء علي ترشيح وزير العدل .

ويكون تعيين مساعد النيابة العامة بقرار من مجلس الوزراء بناء علي ترشيح وزير العدل وذلك لمدة السنة تحت الاختبار فاذا أتم الاختبار بنجاح ثبت في وظيفته بقرار من مجلس الوزراء .

المادة 37

يشترط فيمن يعين نائبا عاما الشروط المقررة للتعيين في وظيفة قاض بالمحكمة العليا.

ويشترط للتعيين في سائر وظائف النيابة العامة الشروط ذاتها فيما عدا شرطي السن والمدة اللازم قضاؤها بين تاريخ الحصول علي المؤهل الدراسي والتعيين.

وتحدد مرتبات النائب العام وأعضاء النيابة العامة وفقا للجدول الملحق بهذا القانون .

الجداول المرفقة

أنظر إلي الجدول المرفق بالمادة رقم 37

المادة 38

يكون اختصاص النائب العام شاملا الاختصاص الاقليمي للاتحاد .

ويكون تعيين دائرة اختصاص ومحل قامة اعضاء النيابة العامة ونقلهم وندبهم بقرار من وزير العدل بناء علي اقتراح النائب العام


المادة 39

يؤدي أعضاء النيابة العامة قبل مباشرة وظائفهم اليمين التالية:

” أقسم بالله العظيم أن أؤدي عملي بالذمة والصدق وأن اراعي العدل دون خشية أو محاباة وأن أخلص لدستور الاتحاد والقوانين” ويكون أداء النائب العام لليمين أمام رئيس الدولة بحضور وزير العدل ويؤدي سائر أعضاء النيابة العامة اليمين أمام وزير العدل بحضور النائب العام ويحرر محضر بحلف اليمين طبقا لما هو مبين في المادة (08)

المادة 40

يحال النائب العام الي المعاش عند بلوغه سن الخامسة والستين سنة ميلادية ويحال باقي أعضاء النيابة العامة الي المعاش عند بلوغهم سن الستين سنة ميلادية.

ولا تسري عليهم علي اختلاف درجاتهم أحكام الفقرتين (الثانية والثالثة) من المادة 19.

المادة 41

يكون اعضاء النيابة العامة قابلين للعزل أو النقل الي وظيفة أخري وفيما عدا ذلك تسري عليهم الأحكام المقرره للقضاة بما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الباب .

واذا كان النائب العام محل محاكمة أو مسائلة تأديبية حل محله من يليه مباشرة من أعضاء النيابة في مباشرة اختصاصاته.

المادة 42

يجب علي النيابة العامة الاتحادية أن تتدخل في كل الدعاوي والطلبات والطعون المقامة أمام المحكمة العليا.

ويمثل النيابة العامة أمام المحكمة العليا النائب العام أو محام عام أو أحد رؤساء النيابة العامة.

المادة 43

تمارس النيابة العامة الاختصاصات المخولة لها بمقتضي هذا القانون والقوانين الاخري .

ويتبع أعضاء النيابة العامة روساءهم بترتيب درجاتهم وينوبون عن النائب العام في ممارسة وظائفهم وهم جميعا يتبعون وزير العدل. وللنيابة العامة دون غيرها تحريك لدعوي الجرائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها الا في الاحوال المبنية في القانون.

المادة 44

تباشر النيابة العامة لتحقيق والاتهام في الجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء الاتحادي.


المادة 45

يجوز بقرار من وزير العدل بناء علي عرض النائب العام وموافقة الجهات المعنية بالتحقيق والاتهام في الامارات الاعضاء في الاتحاد أن تتولي النيابة العامة ممارسة اختصاصاتها في تلك الامارات.

المادة 46

يكون مامورو الضبط القضائي فيما يتعلق بأعمال وظائفهم في الاستدلال علي الجرائم والبحث عن الفاعلين لها خاضعين لاشراف النائب العام. وبجور للنيابة العامة أن تخول رجال الضبط القضائي بعض اختصاصاتها.

المادة 47

للنيابة العامة في سبيل ممارسة اختصاصاتها اتخاذ كافة الاجراءات التحفظية علي شخص المتهم وعلي آثار الواقعة محل التحقق وان تقوم بجمع الادلة. ولا يجوز القبض علي أحد أو تفتيشه أو توقيفه احتياطيا الا اذا كان ذلك بصدد تحقيق في جريمة ترجحت الادلة عن نسبتها اليه وكان معاقبا عيها بالحبس. ولا يجوز تعريض المتهم أو الشهود أو غيرهم للتعذيب أو المعاملة المحطة بالكرامة.

المادة 48

لا يجور حجز المتهم بعد القبض عليه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة ومع ذلك يجوز للنيابة العامة ان تأمر بعد استجوابه بتوقيفه احتياطيا علي ذمة التحقيق لمدة سبعة أيام يجوز تجديدها لعدد أخري لا تزيد علي أربعة عشر يوما.

فاذا استلزمت مصلحة التحقيق استمرار توقيف المتهم بعد انقضاء المدد المشار اليها في الفقرة السابقة وجب علي النيابة العامة أن تعرض الأوراق علي قاضي المحكمة المختصة ليصدر امره بعد الاطلاع علي الأوراق وسماح أقوال المتهم بعد التوقيف لمدة لا تجاوز ثلاثين يوما قابلة للتجديد او الافراج عنه بكفالة أو بغير كفالة.

وللمتهم أن يتظلم الي رئيس المحكمة من الآمر الصادر في غيبته بعد توقيفه وذلك خلال ثلاثة ايام من تاريخ ابلاغه الامر أو علمه به. ولا يجور توقيف غير المتهم الا بأمر من القاضي المختص ويتبع في هذا الشأن الاوضاع والاجراءات المنصوص عليها في الفقرة الاولي والثانية من هذه المادة

المادة 49

للنيابة العامة أن تأمر بتفتيش المتهم بجريمة متلبس بها أو بجريمة مما يجوز فيها الحبس ولها أن تأمر بتفتيش منزله لضبط الاشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة كلما قامت امارات قوية غني أنه يخفي هذه الاشياء لديه أو في منزله.

فاذا تبين من التحقيق أن غير المتهم له صلة بالجريمة لا يجوز لها تفتيشه أو تفتيش منزلة الا بعد الحصول علي اذن من الجهات المختصة في الامارة المعنية.

المادة 50

مع مراعاة ما نص عليه في المادة (48) لا يجوز للنيابة العامة انتهاك حرمة المراسلات البريدية أو البرقية او الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال الا إذا تطلبت مصلحة التحقيق ذلك في جريمة من الجرائم المشار اليها فيها.

الباب الخامس

الإجراءات أمام المحكمة العليا (51-66)

المادة 51

الي أن تصدر التشريعات المنظمة للإجراءات المدنية والجزائية تسري أمام المحكمة العليا الاجراءات المنصوص عليها في هذا الباب وما لا يتعارض معها من الاصول العامة للمحاكمات.

المادة 52

باستثناء الدعاوي الجزائية ترفع الدعاوي والطلبات أمام المحكمة العليا بعريضة تشتمل فضلا عن البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال أقامتهم علي موضوع الدعوي والنصوص الدستورية أو القانونية محل المنازعة أو طلب التفسير علي حسب الأحوال وأوجه المخالفة في تلك النصوص أو الغموض فيها وجميع عناصر الدعوي أو الطلب وأسانيده ومستنداته. ويجب أن تكون العريضة موقعا عليها من رافعها ويكون ذلك بالنسبة الي السلطات الاتحادية أو المحلية في الامارات الاعضاء في الاتحاد من النائب عنها قانونا وبالنسبة الي العرائض المقدمة من الأفراد من أحد المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحكمة العليا.

ويجب أن يودع الطالب مع الأصل عددا كافيا من صور العريضة وحافظة المستندات بقدر عدد الخصوم وهيئة المحكمة. وترفع الدعاوي الجزائية من النائب العام بطريق تكليف المتهم الحضور أمام المحكمة العليا.

وتذكر في ورقة التكليف بالحضور التهمة ومواد القانون التي تنص علي العقوبة وفي مواد الجنايات ترفق بورقة التكليف بالحضور قائمة بأدلة الدعوي.  وتعلن ورقة التكليف بالحضور الي شخص المعلن اليه أو في محل اقامته بالكيفية المبينة في المادة (53.)

ويكون اعلان المحبوسين في مواجهة مأمور السجن أو من يقوم مقامة. ويكون أعلان القوات المسلحة والشرطة في مواجهة رؤسائهم أو الإدارة المختصة بتلقي الاعلانات بهاتين الهيئتين.

المادة 53

يقيد قلم كتاب المحكمة الدعاوي يوم ايداع عريضتها وذلك في سجل خاص يعد لهذا الغرض بترتيب ورودها ويعرضها علي رئيس المحكمة لتحديد دائرة لنظرها ويسلم مقدمها ايصالا مثبتا لتاريخ تقديمها ورقم قيدها وتاريخ الجلسة المحددة لنظرها.

وعلي قلم الكتاب المبادرة الي اعلان العريضة الي ذوي الشأن من اطراف الدعوي وتعتبر الدعوي مرفوعة من يوم قيدها.

ويتم الاعلان بواسطة قلم المحضرين ويجوز الاستعانة بمن يندبهم وزير العدل لهذا الغرض .

ويجب أن يشمل الاعلان فضلا عن البيانات الخاصة بتاريخ وساعة الاعلان وأسماء ومحل اقامة المدعي والمدعي عليه، أسم ووظيفة من تولي الإعلان واسم وصفة من استلمه. ولا يجوز أن تعلن اية ورقة قبل شروق الشمس أو بعد غروبها أو في أيام الاعياد والعطلات الرسمية الا في الأحوال المستعجلة وبمقتضي اذن كتابي علي أصل الاعلان من رئيس المحكمة.

واذا صادف المحضر أية معارضة أو صعوبة جدية أثناء الإعلان اوقف اجراءاته ولجأ الي رئيس المحكمة كي يصدر أمره فيما يتبع. وعلي المحضر رد أصل الاعلان الي قلم الكتاب مؤشرا عليه بما تم.

المادة 54

يجور لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيا بالحقوق المدنية أمام الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا المنظورة أمامهـا الدعوي في أيه حالة كانت عليها وذلك الي ما قبل انتهاء المرافعة وحجز الدعوي للحكم.

ويحصل الادعاء باعلان عريضة الي النيابة العامة بصورة من الطلبات كي تتولي مباشرة الدعوي الجزائية امام المحكمة العليا كما يجور ان يحصل بطلب في الجلسة المنظور فيها الدعوي اذا كان المتهم حاضرا والا وجب تأجيل الدعوي لاعلان المتهم بطلبات المدعي بالحقوق المدنية ما لم تكن الدعوي الجزائية قد تهيأت للفصل فيها.

ويجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يختصم المسئول عن هذه الحقوق ويدخله في الدعوي.

وللمسئول عن الحقوق المدنية ان يتدخل في الدعوي من تلقاء نفسه في أية حالة كانت عليها.

المادة 55

مع عدم الاخلال باحكام المادة السابقة يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يلجأ الي المحكمة المدنية المختصة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة. ومتي أختار هذا الطريق لا يجوز له أن يلجأ الي الدائرة الجرائية. واذا رفعت الدعوي المدنية أمام المحكمة المدنية المختصة عن الجريمة محل المطالبة المدنية وكانت الدعوي الجزائية مطروحة علي الدائرة الجرائية بالمحكمة العليا وجب علي المحكمة المدنية أن توقف الفصل في الدعوي المدنية الي حين الفصل في الدعوي الجزائية.

المادة 56

تنقضي الدعوي الجزائية بوفاة المتهم.

المادة 57

يكون سماع الشهود المميزين بعد أداء اليمين بان يشهدوا بالحق والصدق ويعاقب كل من أمتنع منهم عن الحضور رغم اعلانه أو سابقة التنبيه عليه من المحكمة في جلسة سابقة أو امتنع عن أداء الشهادة بغير مبرر شرعي بغرامة لا تجاوز مائة درهم.

فاذا امتنع الشاهد عن الحضور للمرة الثانية رغم اعلانه يحكم عليه بغرامة لا تجاوز مائتي درهم ويجور للمحكمة في هذه الحالة ان تأمر باحضار الشاهد جبرا بواسطة الشرطة اذا كان حضوره ضروريا.

وفي جميع الاحوال يجوز للمحكمة اقالة الشاهد من الغرامة أذا حضر وابدي أعذارا مقبولة.

المادة 58

تحال الي المحكمة العليا طلبات بحث الدستورية التي تثار أمام المحاكم في صدد دعوي منظورة أمامها بقرار مسبب من المحكمة يوقعه رئيس الدائرة المختصة ويشتمل علي النصوص محل البحث وذلك اذا كانت الاحالة بناء علي قرار من المحكمة من تلقاء نفسها.

فاذا كان الطعن في الدستورية مثارا بدفع من أحد الخصوم في الدعوي تكون المحكمة قد قبلته تعين عليها أن تحدد للطاعن أجلا لرفع الطعن أمام المحكمة العليا فاذا فات هذا الأجل دون أن يقدم الطاعن ما يفيد رفعه الطعن خلاله أعتبر متنازلا عن دفعه.

أما اذا رفضت المحكمة الدفع فيجب أن يكون الرفض بحكم مسبب ولذوي الشأن الطعن فيه مع الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوي أمام المحكمة المختصة بنظر الطعن في ذلك الحكم متي كان الطعن فيه جائزا .

وعلي المحكمة المنظورة أمامها الدعوي أن توقف السير فيها الي ان تبت المحكمة العليا في مسألة الدستورية ويصدر قرار الوقف مع قرار الاحالة المشار اليه في الفقرة الاولي من هذه المادة أو بعد رفع الطعن في الأجل الذي حددته المحكمة علي النحو المبين في الفقرة الثانية.

المادة 59

تحال طلبات تفسير المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تثار أمام المحاكم في صدد دعوي منظورة أمامها بقرار مسبب من المحكمة طبقا لما هو مبين في الفقرة الاولي من المادة السابقة وذلك سواء كان ذلك الطلب بناء علي قرار من المحكمة من تلقاء نفسها أو دفع جدي من أحد الخصوم .

ويسري في هذا المجال حكم الفقرة الاخيرة من المادة السابقة.

المادة 60

في حال تنازع الاختصاص بين جهتين أو أكثر من جهات القضاء المشار اليها في البندين 9 و 10 من المادة (33) بأن لم تتخل تلك الجهات عن نظر الدعوي أو تخلت جميعها من نظرها أو قضت فيها بأحكام متناقضة يرفع طلب تعيين المحكمة المختصة الي المحكمة العليا بعريضة بناء علي طلب أحد الخصوم أو النائب العام. ويجب أن ترفق بالعريضة صور رسمية من عرائض الدعاوي المتنازع عليها أو الأحكام المتناقضة علي حسب الأحوال.

وبترتب علي ايداع العريضة قلك كتاب المحكمة العليا وقف لسير في الدعاوي المتنازع عليها حتي يفصل في تعيين المحكمة المختصة. وللدائرة المختصة بالمحكمة العليا ان تأمر بوقف تنفيذ الأحكام المتناقضة الي حين تحديد الحكم الواجب تنفيذه ويجوز لرئيس المحكمة أن يأمر بوقف تنفيذ تلك الاحكام الي حين عرض الأمر علي الدائرة المختصة بالمحكمة.

المادة 61

يقوم قلم كتاب المحكمة العليا بعرض ملف الدعوي علي رئيس المحكمة الذي يحدد الدائرة المختصة للفصل فيها.

وفيما عدا المواد الجزائية بعين رئيس المحكمة قاضيا من بين أعضاء الدائرة المشار اليها لتحضير الدعوي وتهيئتها للمرافعة.

وعلي قلم الكتاب اخطار اطراف الدعوي والنيابة العامة لدي المحكمة العليا بالجلسات التي تحدد لتحضير الدعوي للحضور أمام قاضي التحضير.

ولقاضي التحضير أن يعهد الي النيابة العامة استيفاء ما يري من اجراءات لازمة لتجهيز الدعوي.


المادة 62

بعد اتمام تهيئة الدعوي للمرافعة يودع قاضي التحضير تقريرا يحدد فيه وقائع الدعوي والمسائل القانونية التي يثيرها النزاع دون ابداء الرأي فيها.

وعلي قلم الكتاب عرض ملف الدعوي بمجرد ايداع التقرير المشار اليه علي رئيس الدائرة المختصة لتعيين الجلسة التي تحدد لنظر الدعوي.

ويعلن قلم الكتاب ذوي الشأن بتاريخ الجلسة وعليهم تتبع مجرياتها بعد ذلك. ويكون قاضي التحضير مقررا للدعوي في الجلسة ويجوز لرئيس المحكمة أن يندب غيره لذلك الغرض.

المادة 63

يتلو القاضي المقرر تقريره في الجلسة.

ويحكم في الدعوي بعد سماع طلبات النيابة العامة بغير مرافعة اذا رأت المحكمة استيضاح الخصوم باشخاصهـم او بالمدافعين عنهم الموكلين منهم توكيلا رسميا.

ولا يقضي في الدعوي الجزائية الا بعد سماع دفاع المتهم.

المادة 64

فيما عدا الاحوال المبينة في هذا القانون لا يترتب علي رفع الدعوي أمام المحكمة العليا وقف تنفيذ الحكم أو القرار محل الدعوي .

المادة 65

أذا تبين لأحدي دوائر المحكمة العليا وهي بصدد نظر دعوي أمامها أن هناك مباديء متعارضة سبق صدورها من المحكمة العليا تتصل بالدعوي المطروحة أو اذا رأت الدائرة العدول عن مبدأ مستقر للمحكمة تأمر باحالة الموضوع الي الجمعية العمومية للمحكمة بكامل أعضائها للفصل في الدعوي.

وفي هذه الحالة تحكم في الدعوي الجمعية العمومية مشكلة من جميع أعضائها.

المادة 66

علي جميع السلطات المدنية والادارية والقضائية في الاتحاد والامارات الأعضاء فيه ان تقدم للمحكمة العليا ما تطلبه منها من بيانات أو أوراق ويكون للمحكمة سلطة اصدار أي امر لضمان حضور أي شخص أو تقديم أي وثيقة تراها لازمة للفصل في الدعاوي والطلبات والطعون المطروحة عليها. وعلي جميع السلطات المشار اليها في حدود اختصاصاتها أن تنفذ أي أمر تصدرة المحكمة اليها تمكينا لها من أداء مهمتها.

الباب السادس

أحكام عامة وانتقالية (67-78)

المادة 67

تكون أحكام المحكمة العليا نهائية وملزمة للكافة ولا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن وذلك فيما عدا الأحكام التي تصدر غيابيا في المواد الجزائية فيجري في شأن الطعن فيها بطريق المعارضة الأحكام المنصوص عليها في القوانين المنظمة للاجراءات الجزائية.

المادة 68

تحدد بمرسوم أسس تقدير الدعاوي والرسوم المستحقة عليها وطرق التظلم من هذه الرسوم. وتعفي الدعاوي والطلبات المقدمة من السلطات الاتحادية أو سلطات الامارات الاعضاء في الاتحاد من أداء الرسوم .

المادة 69

تقدر المصاريف من المحكمة كلما أمكن والا قدرها رئيس الدائرة التي اصدرت الحكم بأمر غير قابل للطعن علي عريضة يقدمها المحكوم له.

المادة 70

يتولي رئيس المحكمة أو من يندبه الفصل في طلبات تأجيل الرسوم والكفالات القضائية أو الاعفاء منها وذلك بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع أقوال الطالب اذا رأي محلا لذلك.

ويترتب علي تقديم طلب الاعفاء من الرسوم وقف المواعيد المقررة لرفع الدعوي أو الطلب.

المادة 71

تصدر الأحكام وتنفذ باسم رئيس الدولة.

المادة 72

الي ان تنشأ المحاكم الاتحادية الابتدائية تختص المحكمة العليا بالفصل في المنازعات المدنية والتجارية والادارية بين الاتحاد والافراد سواء كان الاتحاد مدعيا أو مدعي عليه فيها.

وتفصل في هذه المنازعات أحدي دوائر المحكمة العليا مشكلة من ثلاث قضاة .

المادة 73

تختم صورة الحكم التنفيذية التي ليجري التنفيذ بمقتضاها بخاتم المحكمة ويوقعها الموظف المختص بقلم الكتاب بعد ان يذيلها بالصيغة التنفيذية الآتية:

(علي الوزراء ورؤساء المصالح والدوائر وكافة السلطات والجهات المختصة في الاتحاد والامارات الاعضاء فيه أن تبادر الي تنفيذ هذا الحكم واجراء مقتضاه. وعلي النائب العام ووكلائه وكافة السلطات المشار اليها أن تعين علي أجرائه ولو جبرا متي طلب اليها ذلك) .

المادة 74

ينشر في الجريدة الرسمية للاتحاد وبغير مصاريف منطوق أحكام المحكمة العليا الصادرة في الدعاوي الدستورية وطلبات تفسير أحكام الدستور والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

المادة 75

تطبق المحكمة العليا احكام الشريعة الاسلامية والقوانين الاتحادية وغيرها من القوانين المعمول بها في الامارات الاعضاء في الاتحاد المتفقة مع أحكام الشريعة الاسلامية كما تطبق ما لا يتعارض مع أحكام تلك الشريعة من قواعد العرف ومباديء القانون الطبيعي والقانون المقارن.

المادة 76

علي جميع الهيئات المحلية بالامارات الاعضاء في الاتحاد أن تحيل من تلقاء نفسها وبدون رسوم ما يوجد لديها من دعاوي أصبحت من اختصاص المحكمة العليا بمقتضي أحكام هذا القانون .

وعلي قلم كتاب المحكمة العليا اتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في هذا القانون واعلان اطراف الدعوي بالجلسة التي تحدد لنظرها.

ولا تسري أحكام الفقرتين السابقتين علي الدعاوي المحكوم فيها أو التي تمت المرافعة فيها وحجزت للنطق بالحكم.

المادة 77

علي وزير العدل اصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون وعلي الوزراء كل فيما يخصه تنفيذ احكامه.

المادة 78

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به بعد شهر من تاريخ نشره .

الجداول المرفقة

جدول

مرتبات رئيس المحكمة الاتحادية العليا

قضاتها والنيابة العامة الاتحادية

الملحق بالقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1973 في شأن المحكمة الاتحادية العليا

أولا- المحكمة الاتحادية العليا

قضاة المحكمة

  1. رئيس المحكمة الاتحادية العليا
  2. قضاة المحكمة الاتحادية العليا
  3. القضاة المناوبون بالمحكمة الاتحادية العليا 12000 درهم شهريا

5000 – 5500 درهم شهريا

4500- 5000 درهم شهريا

المكتب الفني

  1. رئيس المكتب الفني (بدرجة رئيس محكمة / رئيس نيابة عامة)
  2. عضو المكتب الفني (بدرجة قاضي / وكيل نيابة) 4500- 5000 درهم شهريا

3500- 5000 درهم شهريا

ثانيا  النيابة العامة

  1. النائب العامة
  2. المحامي العام

رئيس النيابة العامة

  1. وكيل النيابة العامة من الدرجة الأولي
  2. وكيل النيابة من الدرجة الثانية
  3. مساعد النيابة العامة 5000- 5500 درهم شهريا

4500- 5000 درهم شهريا

3500 -4500 درهم شهريا

3000- 3500 درهم شهريا

2000-3000 درهم شهريا

وتؤمن الحكومة لكل منهم سكنا مفروشا مناسبا والمواصلات.

القواعد

كل من يعين في وظيفة من الوظائف ذات المربوط الثابت يمنحه هذا المربوط من غير قيد. .

كل من يعين في وظيفة من الوظائف المرتبة في درجات ذات مبدأ ونهاية يمنح أول مربوط الدرجة من تاريخ التعيين ويستحق علاوة دورية قدرها مائة درهم شهريا بعد مضي سنة علي تعيينه، ثم كل سنة حتي يصل إلي نهاية مربوط الدرجة.

ويجور أن يمنح من يعين لأول مرة في أحدي تلك الوظائف علاوة أو أكثر في حدود بداية ونهاية مربوط الدرجة المعين عليها بمراعاة سنوات الخبرة والممارسة الفعلية لمهنته ويحدد المرسوم الصادر بالتعيين العلاوة أو العلاوات المضافة إلي المرتب.

مرفق

نموذج تحقيق إداري

نموذج تحقيق اداري

المسمى الوظيفيأسم الموظف
المسمى الوظيفيالرئيس المباشر
تاريخ اليومتاريخ الخطأ الإداري
وقت الخطأ الاداريمكان الخطأ الاداري

وصف الخطأ الإداري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقوال الشهود علي الخطأ الاداري (ان وجدوا)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسماء ومناصب أعضاء لجنة التحقيق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نوع الاجراء الاداري المقرر

لفظي كتابي           تعليق العقوبة       إيقاف عن العمل         أخري (برجاء الشرح )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(في حالة تعليق العقوبة تبدأ في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وتنتهي في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)

الأهداف المطلوب تحقيقها من الاجراء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاجراءات الواجب اتخاذها في حال تكرار الخطأ الاداري مرة أخري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إفادة الموظف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أقر بأنني قرأت ما سبق وأني موافق علي ما جاء فيه

توقيع الموظف التاريخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توقيع الرئيس المباشر التاريخ

توقيع أعضاء لحنة التحقيق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية:

  1. الكتب العلمية:

– المعجم العربي الأساسي (لاروس) 1988

– المعجم الوسيط.

– د. أحمد أبو الوفا: المرافعات المدنية والتجارية، منشأة المعارف، ط 15، 1990.

– د. أحمد المنوفي: واجب عدم إفشاء الأسرار الوظيفية، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1993.

– د. أحمد سلامة بدر: التحقيق الإداري والمحاكمة التأديبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.

– د. السيد علي شتا: الفساد الإداري ومجتمع المستقبل، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية، 1999 .

– د. آمال عبدالرحيم عثمان: شرح الإجراءات الجنائية، 1988.

– د. أنور رسلان: التحقيق الإداري والمسئولية التأديبية، 1999.

– د. حسن المرصفاوي: أصول الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، 1996.

– د. سليمان الطماوي: الوجيز في القانون الإداري، 1984، ص 427.

– د. سليمان الطماوي: قضاء التأديب، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، 1995، ص 162.

– د. صلاح الدين منسي: الانفتاح الافتصادي والجريمة في مصر، دراسة سسيولوجية لعلاقة المتغيرات الاقتصادية بالسلوك الإجرامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989.

– د. صلاح العطيفي: المخالفة المالية ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، دراسة مقارنة،

– د. عاطف وليم أندرواس: الافتصاد الظلي “المفاهيم. المكونات. الأسباب ” الأثر علي الموازنة العامة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2005.

– د. عامر الكبيسي: الفساد الإداري رؤية منهجية للتشخيص والتحليل والمعالجة، المجلة العربية للإدارة، يونيو 2000.

– د. عبدالرؤوف هاشم: المخالفة التأديبية وعلاقتها بالجريمة الجنائية، 1995.

– د. عبدالعزيز خليفة: الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، 2003.

– د. عبدالغني بسيوني: القضاء الإداري، 1986.

– د. عزيزة الشريف: مساءلة الموظف العام، 1997.

– د. علي عبدالفتاح: الموظف العام، دار النهضة، العربية.

– د. محسن حسنين حمزه: القانون التأديبي للموظف العام، 1960.

– د. محمد أنس جعفر: النشاط الإداري والوظيفة العامة، 1996.

– د. محمد عصفور: نحو نظرية عامة للتأديب، عالم الكتاب، 1976.

– د. محمد فؤاد مهني: القانون الإداري المصري المقارن، 1952.

– لواء / محمد ماجد ياقوت: الطعن علي الإجراءات التأديبية، منشأة المعارف، 1997.

– لواء/ محمد ماجد ياقوت: التحقيق في المخالفات التأديبية، طبعة 2002.

(ب) الرسائل العلمية:

– د. أحمد محمد حسن: التحقيق مع الموظف العام في دولة قطر، رسالة ماجستير، القاهرة، 2000.

– إسماعيل زكي: ضمانات الموظفين في التعيين والترقية والتأديب، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1936 .

– د. عبدالفتاح مراد: المسئولية التأديبية لرجال القضاء والنيابة العامة، رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، 1994 .

– د. محمد أحمد الطيب: السلطة الرئاسية بين الفاعلية والضمان، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس.

– د. محمد أحمد مصطفي عبدالرحمن: الإجراءات الاحتياطية للتأديب في الوظيفة العامة (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، بدون سنة.

– د. مستشار/ محمد جودت الملط: المسئولية التأديبية للموظف العام، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1967.

(ت) الأبحاث والدوريات :

– تقرير الاتجاهات الإستراتيجية، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، بالأهرام، القاهرة ، 2005.

– د. محمد فتوح عثمان: مدخل الإجراءات والمحاكمات التأديبية، مجلة العلوم الإدارية، س 26 عدد 1 يونيو 1994.

– د. نبيل عمر: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2000.

– لواء/ محمد ماجد ياقوت: النظرية العامة للقانون التأديبي تحديد ملامحها وتحليل عناصرها، بحث منشور بمجلة الأمن والقانون، أكاديمية شرطة دبي، السنة الثانية عشر، العدد الثاني، يوليو 2004.

– مستشار سمير صادق: قرارات وأحكام التأديبي.

– المستشار/ عبدالوهاب البنداري: العقوبات التأديبية، دار الفكر العربي.

ثانيا: المراجع الأجنبية:

  • Alain Planty, Traite pratique de la function publique, Tome 1, Paris 1971.
  • Francis Delperec, E elaboration du droit disciplinaire de la function publique. These, Paris, 1968.
  • Henry Nezard, Les Principes generaux du froit disciplinaire, Tehse, Paris, 2003.
     

[1] د. علي عبدالفتاح: الموظف العام، دار النهضة، العربية ص 19.

[2] د. سليمان الطماوي: الوجيز في القانون الإداري، 1984، ص 427.

[3] د. محمد فراد مهني: القانون الإداري المصري المقارن، 1952، ص 227 وما بعدها.

[4] د. علي عبدالفتاح: الموظف العام، مرجع سابق، ص 34.

[5] حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بحلسة 9/11/1957 في القضية رقم 648 لسنة 2 ق عليا، مجموعة مبادئ السنة الثالثة، المبدأ رقم 20، ص 18.

[6] أحمد سلامة بدر: التحقيق الإداري والمحاكمة التأديبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 6.

[7] د. أحمد محمد حسن: التحقيق مع الموظف العام في دولة قطر، رسالة ماجستير، القاهرة، 2000، ص 12.

[8] حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بحلسة 4/4/1965، مجموعة المبادئ العليا في الفترة من 1955-1965، ص 1355.

[9] د. محمد أنس جعفر: النشاط الإداري والوظيفة العامة، 1996، ص 157.

[10] د. عزيزة الشريف: مساءلة الموظف العام، 1997، ص 16.

[11] د. عبدالغني بسيوني: القضاء الإداري، 1986، ص 248 وما بعدها.

[12] د. مستشار/ محمد جودت الملط: المسئولية التأديبية للموظف العام، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1967، ص 37 وما بعدها.

[13] د. مستشار محمد جودت الملط: المسئولية التأديبية للموظف العام، مرجع سابق، ص 43-45.

[14] د. أحمد سلامة بدر، مرجع سابق، ص 34.

[15] د. أنور رسلان: التحقيق الإداري والمسئولية التأديبية، 1999، ص 12.

[16] د. أحمد سلامة، مرجع سابق، ص 41.

[17] د. علي عبدالفتاح: الموظف العام، مرجع سابق، ص 346 وما بعدها.

[18] د. عزيزة الشريف: مساءلة الموظف العام، مرجع سابق، ص 260-261.

[19] د. أحمد سلامة، مرجع سابق، ص 48.

[20] د. سليمان الطماوي: قضاء التأديب، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، 1995، ص 162.

[21] د. عزيزة الشريف: مساءلة الموظف العام، مرجع سابق، ص 265 وما بعدها.

[22] د.سليمان الطماوي: قضاء التأديبي، مرجع سابق، ص 172.

[23] د. أحمد المنوفي: واجب عدم إفشاء الأسرار الوظيفية، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1993، ص 120 وما بعدها.

[24] د. أحمد المنوفي: واجب إفشاء أسرار الوظيفة، مرجع سابق، ص 144.

[25] المرجع السابق، ص 180 وما بعدها.

[26] د. أحمد سلامة، مرجع سابق، ص 63.

[27] المعجم العربي الأساسي (لاروس) 1988، ص 77، والمعجم الوسيط، ص 10.

[28] د. محسن حسنين حمزه: القانون التأديبي للموظف العام، 1960، ص 70.

[29] Henry Nezard, Les Principes generaux du froit disciplinaire, Tehse, Paris, 1003 , p. 7 et s.

[30] Francis Delperec, E elaboration du droit disciplinaire de la function publique. These, Paris, 1968, p. 21.

[31] إسماعيل زكي: ضمانات الموظفين في التعيين والترقية والتأديب، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1936، ص 102.

[32] لواء/ محمد ماجد ياقوت: النظرية العامة للقانون التأديبي تحديد ملامحها وتحليل عناصرها، بحث منشور بمجلة الأمن والقانون ، أكاديمية شرطة دبي، السنة الثانية عشر، العدد الثاني، يوليو 2004، ص 320 -321.

[33] د. محمد عصفور: نحو نظرية عامة للتأديب، عالم الكتاب، 1976، ص 17.

[34] يستعمل الفقه والقضاء في الدول العربية تسميات مختلفة للدلالة علي الخطأ التأديبي هي: المخالفة التأديبية والذنب الإداري والمخالفة التأديبية والمخالفة الإدارية والجريمة المسلكية وهذه الأسماء تستعمل باعتبارها تحمل معي واحدا أو كمترادفات.

[35] د. عبدالفتاح مراد: المسئولية التأديبية لرجال القضاء والنيابة العامة، رسالة دكتوراه، جامعة الإسكندرية، 1994، ص 51.

[36] د. صلاح العطيفي: المخالفة المالية ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، دراسة مقارنة، 1978، ص 86.

[37] مستشار سمير صادق: قرارات وأحكام التأديبي، ص 29 وما بعدها.

[38]  د. عبدالرؤوف هاشم: المخالفة التأديبية وعلاقتها بالجريمة الجنائية، 1995، ص 91 وما بعدها.

[39] د. جودت الملط: المسئولية التأديبية للموظف العام، المرجع السابق، ص 66 وما بعدها.

[40] د. أحمد رسلان، مرجع سابق، ص 88-89.

[41] حكم الإدارية العليا الصادر بحلسة 21/4/1962 في الطعن رقم 2019 لسنة 6 ق عليا.

[42] Alain Planty, Traite pratique de la function publique, Tome 1, Paris 1971, p. 180.

[43] د. محمد عصفور، مرجع سابق، ص 290.

[44] د. محمد فتوح عثمان: مدخل الإجراءات والمحاكمات التأديبية، مجلة العلوم الإدارية، س 26 عدد 1 يونيو 1994، ص 38.

[45] د. محمد أحمد مصطفي عبدالرحمن: الإجراءات الاحتياطية للتأديب في الوظيفة العامة (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، بدون سنة، ص 17.

[46] أولا: في مجال الوظيفة العامة:
1- قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/1978 وتعديلاته.
2 -قانون العاملين بالقطاع العام 48/1978 وتعديلاته.
3 -قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203/ 1991.
4 -قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117/1958 وتعديلاته.
5 -قانون مجلس الدولة رقم 4/1972.
6 -قانون السلطة القضائية رقم 46/1972.
7 -قانون الرقابة الإدارية رقم 54/ 1964.
8 -قانون الشرطة رقم 109/1971.
9 -قانون تنظيم الجامعات رقم 49/1972.
10- قانون تنظيم السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم 45/1982.
ثانيا: في مجال لشاط المهن الحرة النقابية:

  1. قانون نقابة المهن الزراعية رقم 31/1966.
  2. قانون نقابة الأطباء رقم 45/1969.
  3. قانون نقابة أطباء الأسنان رقم 46/1969.
  4. قانون نقابة الصيادلة رقم 47/1969.
  5. قانون نقابة البيطريين رقم 48/1969.
  6. قانون نقابة المهن التعليمية رقم 79/ 1969.
  7. قانون نقابة المهن العلمية رقم 80/1969.
  8. قانون نقابة الصحفيين رقم 76/1970.
  9. قانون نقابة التجاريين رقم 40/1972.
  10. قانون نقابة المهن الاجتماعية رقم 45/ 1973.
  11. قانون نقابة المهندسين رقم 66/1974.
  12. قانون نقابة المهن التطبيقية رقم 67/ 1974.
  13. قانون نقابة المحامين رقم 17/1983.

ثانيا: في مجال العمل الخاص :

  1. قانون العمل رقم 137/1981.
  2. قرار وزير العمل رقم 24/1982 بشأن العقوبات التأديبية وقواعد وإجراءات التأديب.

وبالطبع قد نشأ من بعثرة هذه التشريعات، وتعددها صعوبة كبيرة للباحث وللممارس في معرفة النص الواجب التطبيق، وما إذا كان ساريا أو لا، كما أن هذه النصوص بالرغم من كثرتها، لا تجيب علي كافة الأسئلة في المجال الإجرائي للتأديب.

[47] لواء / محمد ماجد ياقوت: الطعن علي الإجراءات التأديبية، منشأة المعارف، 1997، ص 7.

[48] د. أحمد أبو الوفا: المرافعات المدنية والتجارية، منشأة المعارف، ط 15، 1990، ص 489 وما بعدها، د. حسن المرصفاوي: أصول الإجراءات الجنائية، منشأة المعارف، 1996، ص 727.

[49] المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية المصري والي تنص علي أنه “يترتب البطلان علي عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي  إجراء جوهري”.

[50] د. أمال عبدالرحيم عثمان: شرح الإجراءات الجنائية، 1988، ص 15.

[51] د. نبيل عمر: الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، ط 2000، ص 698.

[52] المستشار/ عبدالوهاب البنداري: العقوبات التأديبية، دار الفكر العربي، ص 401 وما بعدها.

[53] د. عبدالعزيز خليفة: الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، 2003، ص 16-17.

[54] المستشار سمير صادق: قرارات وأحكام التأديب، مرجع سابق، ص 69 وما بعدها.

[55] كلمة التحقيق مشتقة من الحقيقة، فيقال حقق الأمر أي أثبته وصدقه، ويقال أيضا حقق الظن وحقق القول والقضية.

[56] حكم الإدارية العليا الصادر بجلسة 1/12/1979 في الطعن رقم 404 لسنة 23 ق عليا، مجموعة مبادئ العليا في خمسة عشر عام 1965 -1980، الجزء الثاني، ص 1680 .

[57] وتتمثل السلطات التأديبية الرئاسية إعمالا للمادة (82) من قانون العاملين المدنيين الحالي في شاغلي وظائف الإدارة العليا والسلطة المختصة أي الوزير أو المحافظ أو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة إلي جانب الرؤساء المباشرين الذين يصدر هم قرار من السلطة المختصة، ومن ثم تتعدد السلطات الرئاسية الي تملك سلطة التأديب. راجع: د. محمد أحمد الطيب: السلطة الرئاسية بين الفاعلية والضمان، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، ص 53.

[58] د. محمود أبو السعود: نظرية التأديب، مرجع سابق، ص 206.

[59] لواء/ محمد ماجد ياقوت: التحقيق في المخالفات التأديبية، طبعة 2002، ص 183- 184 .

[60] د. محمود أبو السعود: نظرية التأديب، مرجع سابق، ص 220-221.

[61] تأخذ المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بتنظيم مساءلة وتأديب الموظفين العامين بنفس النظم المتبعة في كثير من الدول، فتأديب الموظفين العاملين فيها تتقاسمه جهتان ها الجهات الإدارية وديوان المظالم، فالجهة الإدارية الي يتبعها الموظف جعلها المنظم صاحبة الاختصاص الأصيل في تأديب الموظفين، وهذا النوع من التأديب اصطلح علي تسميته بالتأديب الإداري أو (الرئاسي)، أما ديوان المظالم فباعتباره محكمة قضاء إداري فقد منحه المنظم اختصاصا محددا في إيقاع بعض العقوبات التأديبية، وهذا النوع من التأديب هو ما اصطلح علي تسميته بالتأديب القضائي.

وسواء كنا أمام التأديب القضائي أو الإداري، فإن هناك تشابها واضحا بينهما فيما يتعلق بالمراحل التي يمر بها التأديب في كل منهما، فالتأديب يمر بمرحلتين رئيسيتين هما مرحلة التحقيق والاتهام ومرحلة الإدانة والمعاقبة، إلا أنه علي الرغم من هذا التشابه فإن هناك اختلافا جوهريا بينهما، ففي التأديب الإداري نجد أن الجهة الإدارية الي هي مرجع الموظف يدخل في اختصاصها سلطتا التحقيق والاتهام الإدانة والمعاقبة، أما بالنسبة للتأديب القضائي نجد أن هناك فصلا واضحا بين سلطي التحقيق والاتهام والإدانة والمعاقبة، إذ في هذا النوع الأخير تتولي هيئة الرقابة والتحقيق سلطة التحقيق والاتهام في حين يتولي ديوان المظالم منذ العالم 1402ه سلطة الإدانة والمعاقبة.

[62] د. سليمان سعيد: الضمانات التأديبية، مرجع سابق، ص 60.

[63] حكم الإدارية العليا الصادر بحلسة 6/1/1964، مجموعة أحكام السنة السابعة، القاعدة رقم 1171 .

[64] د. محمود أبو السعود: نظرية التأديب، مرجع سابق، ص 228 وما بعدها.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading