بين الآليات والعراقيل

الدكتور: نور الدين منظور    

دكتور في الحقوق    

الملخص:

لقد تعززت الترسانة التشريعية في الميدان الرياضي بصدور القانون 30.09 المتعلق  بالتربية البدنية والرياضة، الذي جاء بمجموعة من الآليات لضبط المجال الرياضي، بغية حماية النشاط الرياضي الممارس، وكذا الأطراف المتدخلين فيه، ويتجلى ذلك من خلال تبني نظام الشركات الرياضية كآلية لتدبير الأنشطة الرياضية، تكريسا لمبادئ الحكامة والشفافية في هذا المجال، وخلق بعض العقود لضبط المعاملات الرياضية، فضلا عن تكريس الوسائل البديلة في حل المنازعات الرياضية، وفي مقابل ذلك فإن هذا القانون تواجهه مجموعة من العراقيل التي تحد من نجاعته وتقلل من فعاليته، الأمر الذي انعكس سلبا على مقتضيات هذا القانون، إذ لا زال موقوف التنفيذ نظرا لعدم صدور كافة نصوصه التنظيمية، من خلال المبالغة في الإحالة عليها، مما سيساهم في تشتت نصوصه وعدم قدرة المتخصصين على الإلمام بها، بالإضافة إلى سوء استعمال المفاهيم وضبطها وكذا ضعف العقوبات الجنائية المنصوص عليها فيه.

The New Physical Education and Sports Law:

Between Mechanisms and Obstacles

Dr: Noureddine Manzoor

Doctor of Laws

Abstract :

The legislative arsenal in the sport field has been reinforced by the adoption of act number 30.09 on physical education and sport, which introduced a  series of mechanisms to regulate the sport field, in order to protect the sport activity practiced as well as the parties involved in it, as reflected by adopting the sports company system as a mechanism for organizing sports activities, in order to honor the principles of wisdom and transparency in this field and create  contracts for the reason to control sports transactions, as well as the devotion of alternative means to the resolution of sports disputes, in the other side this  law faces a range of obstacles that limit and reduce  its effectiveness, which has negatively reflected in the requirements of this law. The lack of all its regulatory provisions, through overreferencing, will continue to be enforced there by contributing to the fragmentation of its texts and the inability of specialists to become familiar with them, as well as the misuse and seizure of concepts and the weakness of the criminal penalties too.

كلمات المفاتيح:

-قانون الرياضة- العقود الرياضية-الشركات الرياضية-العقوبات-التأمين-الآليات-العراقيل

مقدمة

يكتسي المجال الرياضي أهمية كبرى من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى أنه أصبح مجالا خصبا للاستثمار فيه من قبل أصحاب رؤوس الأموال، على اعتبار أنه يدر أرباحا مهمة على المتدخلين في هذا المجال ، لكن ذلك رهين بوجود  ترسانة قانونية تهدف إلى حماية كل المصالح المتداخلة فيه، تعمل على ضبطه بشكل تتيح تكافؤ وتوازن بين حقوق الأطراف الذين يساهمون فيه . 

وعليه فقد انطلقت البوادر الأولى لإعادة النظر في تقنين الرياضة، من خلال الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة لسنة 2008، والتي جاء فيها ” ولتجاوز الأزمة الحالية، فإنه يتعين وضع نظام عصري وفعال لتنظيم القطاع الرياضي، يقوم على إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني، وتأهيل التنظيمات الرياضية للاحترافية، ودمقرطة الهيئات المكلفة بالتسيير”.[1]

وتبعا لذلك فقد تمت دسترة الرياضة بموجب الدستور الجديد لسنة 2011 الذي جاء في الفصل 26 منه ما يلي” تدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة”.[2]

وبالإضافة إلى ذلك نجد العديد من النصوص القانونية التي تولت تنظيم الأنشطة الرياضية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لكننا سنقتصر على القانون الجديد رقم   30.09[3] المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، باعتباره نصا خاصا بالرياضة، والذي جاء ليؤطرها بشكل دقيق.

وانطلاقا من هذا القانون نجده قد تولى تنظيم العديد من المسائل المتعلقة بالنشاط الرياضي، حيث جاء بمجموعة من الآليات القانونية التي سعى من خلالها حماية النشاط الرياضي بصفة عامة والرياضيين بصفة خاصة، إلا أنه بالمقابل فقد اعترى هذا القانون بعض مظاهر القصور والخلل التي شابته وقللت من قيمته، وهو ما يجعلنا طرح الإشكال التالي:إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إيجاد آليات قانونية لحماية النشاط الرياضي بصفة عامة والأطراف المتدخلة فيه بصفة خاصة في ظل وجود بعد العراقيل التي تحد من فاعليته؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية  تقتضي مني تحليلها وفق التصميم التالي:

  • المبحث الأول: الآليات القانونية لقانون التربية البدنية والرياضة
  • المبحث الثاني: مظاهر العراقيل  التي تواجه قانون التربية البدنية والرياضة

المبحث الأول: الآليات القانونية لقانون التربية البدنية والرياضة

لقد جاء القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، بمجموعة من الضمانات القانونية، التي هدف من خلالها حماية النشاط الرياضي الممارس بصفة عامة والرياضيين بصفة خاصة، ومن بينها تبنيه لنظام الشركات الرياضية كآلية لتدبير النشاط الرياضي(أولا) إضافة إلى خلق عقود كوسيلة لضبط العلاقات بين المتدخلين في الميدان الرياضي(ثانيا) فضلا عن إحداث أجهزة رياضية لتأطير الرياضيين(ثالثا) دون إغفال اعتماد وسائل بديلة لحل النزاعات الرياضية(رابعا).

أولا:تبني نظام الشركة الرياضية كآلية لتدبير النشاط الرياضي

من المستجدات التي جاء بها قانون التربية البدنية والرياضة، هو تنصيصه على إمكانية إحداث الشركات الرياضية من قبل الجمعيات الرياضية، وذلك بموجب المادة 15 منه، بحيث تتولى الشركة الرياضية تدبير النشاط الرياضي بناء على تفويض من الجمعية الرياضية، وبالتالي يصبح النادي الرياضي في المغرب له شكلين قانونيين هما الجمعية الرياضية والشركة الرياضية.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة التي تجمع بين الجمعية الرياضية والشركة الرياضية ستؤطرها اتفاقية تبرم بين الطرفين، التي ستحدد التزامات كلا الطرفين علما أن هذه الاتفاقية سيتم تحديد شكلها بناء على نص تنظيمي، مما يؤدي ذلك إلى تنازل الجمعية الرياضية عن بعض اختصاصاتها لفائدة الشركة الرياضية.

غير أن هذا الأمر لا يعني أن الجمعية الرياضية ستتحول إلى شركة رياضية، بل سيبقى كلا الشكلين قائم بذاته، لأن المشرع المغربي في المادة  15[4] قد ألزم بضرورة أن تبقى الجمعية الرياضية شريكة في الشركة الرياضية، بل أكثر من ذلك أن تمتلك الجمعية المذكورة 30 في المائة من أسهم الشركة الرياضية إضافة إلى 30 في المائة من حقوق التصويت، مما يعني أن مسألة تحويل الأندية الرياضية من نظام الجمعية إلى نظام الشركة مسألة غير متاحة حاليا في التشريع المغربي[5] المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.

ومما لا شك فيه أن تبني نظام الشركة إلى جانب الجمعية سيساهم بكل تأكيد في جعل النشاط الرياضي أكثر تدبيرا وفاعلية، مما يؤدي إلى حوكمته[6]، لا سيما وأن الشركة الرياضية ستتخذ شكل شركة مساهمة تخضع للقانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة كما وقع تعديله وتتميمه، كما أنها ستساهم في تكاليف الدولة عبر أداء الضرائب لفائدتها، خاصة وأنها ستخضع للضريبة على الشركات، كما هو منصوص عليه في المدونة العامة للضرائب، التي جاءت بمقتضيات تهم تضريب الشركات الرياضية.

وإضافة إلى ما سبق فإن نظام الشركات الرياضية[7] سيسهل تحديد مسؤولية كل طرف عن الاختلالات التي يقوم بها ، لا سيما المتعلقة بالتسيير ، على اعتبار أنها ستتوفر على أجهزة الإدارة بالإضافة إلى أجهزة للرقابة، الأمر الذي يجعلها أكثر تنظيما من الجمعية، كما أنها ستعمل على البحث عن موارد جديدة لتدبير نشاطها، فضلا عن ممارستها للأنشطة التجارية، التي ستدر عليها دخولا مهمة مقارنة مع الجمعية التي تقتصر على الدعم الموجه إليها من الجماعات الترابية.كما أن الشركات الرياضية سيكون بإمكانها دعوة الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها، ما دامت عبارة عن شركات مساهمة حيث يتيح لها المشرع المغربي القيام بذلك، مما يكون معها الاكتتاب وسيلة للقضاء على المشاكل المالية التي قد تواجه الشركة الرياضية بمناسبة القيام بنشاطها الرياضي.

وفي الأخير فإن نظام الشركة الرياضية يشكل النموذج الأمثل لتدبير النشاط الرياضي، حيث يجعله أكثر تدبيرا وفاعلية وعقلنة مقارنة مع نظام الجمعيات، كما أنه سيعالج العديد من العراقيل التي تواجه الأندية الرياضية في ظل نظام الجمعية، ولا سيما القيام ببعض العمليات القانونية التي تكون محظورة على الجمعيات الرياضية، الأمر الذي يجعل نظام الشركة الرياضية أفضل نظام لتأطير النشاط الرياضي.

ثانيا: خلق عقود كوسيلة لضبط العلاقات بين المتدخلين في الميدان الرياضي

لقد أوجب المشرع المغربي على المتدخلين في الميدان الرياضي إبرام عقود بينهما لكي تحدد حقوق والتزامات أطرافها، بحيث سنقتصر على العقد الرياضي أداة لتحقيق التوازن بين الجمعية الرياضية والمتعاقد معها(1) إضافة إلى عقد التأمين الرياضي باعتباره وسيلة لتأمين الأضرار التي تلحق بالرياضيين(2) فضلا عن عقد الوكالة الرياضية الذي يعد آلية لتحقيق الأمن التعاقدي(3).

1-العقد الرياضي أداة لتحقيق التوازن بين المتعاقدين

لقد نص المشرع المغربي في المادة 14 من قانون التربية البدنية والرياضة على ضرورة إبرام عقود رياضية، بين الجمعيات الرياضية والرياضيين أو مع الأطر الرياضية، على اعتبار أن هذه العقود هي التي ستؤطر العلاقة بين طرفيه.

وعليه، فإن العقد الرياضي الذي تبرمه الجمعيات الرياضية مع الرياضيين أو الأطر الرياضية تسري عليه مقتضيات مدونة الشغل كما نصت على ذلك المادة 14 من القانون رقم 30.09 ، مع احتفاظ هذا الأخير ببعض الخصوصيات[8]، التي تتجلى هذه الأخيرة في ضرورة أن يكون العقد الرياضي محدد المدة، الذي يجب أن يتراوح ما بين موسم رياضي واحد كحد أدنى و5 سنوات كحد أقصى، مما يعني استبعاد العقود غير المحددة المدة المنصوص عليها في مدونة الشغل من المجال الرياضي، بحيث لا يمكن تصور عقدا رياضيا غير محدد المدة طبقا لقانون التربية البدنية والرياضة، بل أكثر من ذلك فإن التجديد الضمني للعقد الرياضي لا يمكن تصوره طبقا لنفس القانون، بل  يجب أن يكون التجديد صريحا.

كما أن المشرع المغربي قد ألزم بضرورة أن تبرم العقود الرياضية وفق عقود نموذجية، التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة والتي تتمثل في وزارة الشباب والرياضة، وهو بالفعل ما تجسد من خلال قرار  وزير الشباب والرياضة رقم 1283.16 الصادر بتاريخ 27 أبريل 2016[9]، الذي حدد بموجبه نموذج للعقود الرياضية التي يمكن للجمعيات الرياضية إبرامها مع الرياضيين والأطر الرياضية.

ولعل الغاية من إبرام العقود الرياضية هي ضبط العلاقة التي تجمع بين أطراف هذه العقود، على اعتبار أنها وسيلة لتحقيق التوازن العقدي بين الطرفين والحفاظ على المراكز القانونية لكل طرف في ظل عدم تكافؤ القوة الاقتصادية لأطراف العقود الرياضية[10]، إضافة إلى أنها أداة لحماية حقوق الرياضيين والأطر الرياضية التي تبرم هذه العقود، فضلا على أنها تضمن لهم استيفاء كل مستحقاتهم من الجمعيات الرياضية، دون إغفال أن هاته العقود ستحدد التزامات أطرافها حفاظا على استقرار العلاقات بينهما، وبالتالي المساهمة في القضاء على النزاعات التي تنشأ بين الجمعيات الرياضية والرياضيين أو الأطر الرياضية، لا سيما في حالة عدم وجودها، مما يثير مسألة إثبات تلك العلاقة بين الطرفين في ظل غياب هاته العقود.

إلا أن هناك إشكالا يثار بخصوص التوفيق بين المادة الأولى من القانون رقم 30.09 المتعلقة بتعريف الوكيل الرياضي، والمادة 14 منه التي تحدد العقود الرياضية فنجده اعتبر أن الوكيل الرياضي يقوم بربط العلاقة بين الجمعيات الرياضية وبين الرياضيين وأحال هذه العلاقة على مقتضيات المادة 14 ، في حين أن العلاقة التي تربط الجمعيات الرياضية والأطر الرياضية والتي تتم بفضل الوكيل الرياضي لم يقم بإحالتها على مقتضيات المادة 14 ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل  هل الإطار الرياضي يبرم عقود رياضية وعقود أخرى ليست برياضية، علما بأن المشرع المغربي في المادة 14 قد اعتبر فيها  أن العقود التي تبرمها الجمعيات الرياضية مع الرياضيين والأطر الرياضية هي عقود رياضية، مما يطرح إشكالا لماذا المشرع المغربي أحال على مقتضيات المادة 14 فيما يتعلق بالعقود المبرمة بين الجمعيات الرياضية والرياضيين. في حين أنه لم يحل على مقتضيات المادة 14 فيما يخص العقود المبرمة بين الجمعيات الرياضية والأطر الرياضية، مع العلم أن المادة 14 تعتبر العقود التي تبرمها الجمعيات مع الرياضيين والأطر الرياضية هي عقود رياضية، مما يجعلنا نتساءل هل كان الهدف من وراء التمييز بين العقود المبرمة بين الجمعيات الرياضية والرياضيين وبين تلك المبرمة بين الجمعيات الرياضية والأطر الرياضية أم أنه مجرد سهو من المشرع المغربي.

2-عقد التأمين الرياضي وسيلة لتأمين الأضرار التي تلحق الرياضيين 

نجد المشرع المغربي في القانون رقم 30.09 قد ألزم بضرورة الاكتتاب في وثائق التأمين من قبل الجمعيات الرياضية[11] التي تقوم بتشغيل الرياضيين، وذلك من أجل حصول هؤلاء الرياضيين على من يعوضهم على الأضرار التي تلحق بهم من جراء الإصابات التي يتعرضون لها.

وبالتالي فإن هذا التأمين الذي تقوم به هذه الجمعيات الرياضية لفائدة الرياضيين الذين تشغلهم يخضع لمدونة التأمينات[12]، التي نظمت عقد التأمين مما يعني أن شركات التأمين التي تؤمن لديها هذه الجمعيات هي من تحل محل هذه الأخيرة في أداء مبلغ التأمين في حالة تعرض الرياضيين للإصابة، شريطة أن تكون أثناء أو بسبب إجراء المنافسات الرياضية.

وعليه فإن الجمعيات الرياضية ملزمة بأداء أقساط التأمين لفائدة شركات التأمين حسب الاتفاق المبرم بينهما، في حين تكون هذه الأخيرة ملزمة بأداء مبلغ التأمين في حالة تحقق الخطر المؤمن منه، والذي يتمثل في احتمالية تعرض جسم الرياضي للإصابة أثناء التدريب أو خلال المسابقات ولا شك أن هذه الاحتمالية واردة بصفة عامة بشكل وبنسب مختلفة طبقا لنوع النشاط الرياضي الممارس وفي أماكن متباينة بالجسم طبقا للجزء المستخدم منه أثناء الممارسة[13].

وبما أن المشرع المغربي قد ألزم بضرورة التأمين لفائدة الرياضيين من قبل الجمعيات الرياضية، فإنه بذلك راعى مصلحة الرياضي الذي قد يتعرض للإصابة دون أن يكون مؤمنا عليه، فيواجه عدم قدرته على أداء مصاريف العلاجات التي تتطلبها الإصابة، ويضاف إلى ذلك أن الجمعيات قد لا تستطيع أداء تلك التعويضات مما يؤدي إلى ضياع حقوق الرياضي المصاب، ولذلك أوجب المشرع المغربي إبرام عقود التأمين، لا سيما وأن شركات التأمين هي عبارة عن شركات مساهمة لها القدرة المالية على أداء مبلغ التأمين المستحق، خاصة وأنها تقوم بجمع أقساط التأمين من مجموع المؤمن لهم. كما أن شركات التأمين لا تؤدي مبلغ التأمين إلا بعد حصول الإصابات للرياضيين، فقد تحصل على أقساط التأمين دون أن تحدث للرياضيين أي إصابات فتحتفظ هي بتلك الأقساط دون أن تكون ملزمة بردها.

ولقد أضحت عقود التأمين أداة ناجعة لحماية حقوق الرياضيين المصابين الذين يتعرضون للإصابات فتحل شركات التأمين محل الجمعيات الرياضية في أداء التعويض لصالح الرياضي المصاب، حتى يتمكن من مواجهة الخسائر التي يتكبدها. كما أن بعض عقود التأمين في المجال الرياضي تتضمن أرقاما فلكية، كما هو الحال لبعض نجوم الكرة، بل أكثر من ذلك فإن عقود التأمين الرياضي لم تعد تبرم على جسد الرياضي ككل، وإنما تقتصر على جزء معين من جسمه.

ومما لا شك فيه أن عقود التأمين الرياضي وسيلة ناجعة لحماية الرياضيين المصابين بإصابات، التي تترتب عنها أضرار، مما يؤدي إلى حلول شركة التأمين محل الجمعيات الرياضية أو الشركات الرياضية  في أداء مبلغ التأمين، ويضاف إلى ذلك أن هذه العقود تحدد حقوق والتزامات أطراف عقد التأمين الرياضي، فضلا عن سهولة إثبات عقود التأمين الرياضي المكتوبة، بحيث إذا أدت الجمعية الرياضية أو الشركة الرياضية أقساط التأمين وحدث الخطر المؤمن منه وجب على شركات التأمين أداء مبلغ التأمين.

3-عقد الوكالة الرياضية أداة ناجعة لربط العلاقات بين المتدخلين في الميدان الرياضي

لقد نظم المشرع المغربي طريقة التعاقد بين المتدخلين في الميدان الرياضي، وذلك بموجب القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي ألزم الوسيط الذي يربط العلاقة بين طرفي العقد الرياضي أن يتوفر على بعض الشروط، تحت طائلة التعرض للعقوبات الجنائية.

وبالتالي، فإن عقد الوكالة الرياضية  يكون طرفاه الوكيل الرياضي[14] والموكل، وإذا كان الأول محددا في شخص واحد بل أكثر من ذلك أن يكون شخصا ذاتيا، فإن الموكل في الميدان الرياضي يتخذ عدة أشكال، بحيث قد يكون جمعية رياضية أو شركة رياضة أو جامعة رياضية، كما يمكن أن يكون رياضيا أو إطارا رياضيا بحسب طبيعة الطرف الذي وكل الوكيل الرياضي.

ومما لا شك فيه أن وجود عقد الوكالة الرياضية بين طرفيه، فإنه متوقف على ضرورة إبرام اتفاقية بينهما التي تحدد التزامات الطرفين، حيث تحدد هذه الأخيرة متطلبات ومواصفات الطرف المراد التعاقد معه من طرف الموكل، وفي نفس الوقت تتضمن حقوق الوكيل الرياضي تجاه من أبرم معه هذه الاتفاقية وكذا التزامات هذا الأخير. مع العلم أن الوكيل الرياضي ملزم باحترام الضوابط التي حددها الموكل، وفي حالة عدم احترامه لها يكون قد أخل ببنود الاتفاقية التي أبرمت بينهما، وفي نفس الوقت فإن الموكل ملزم بأداء الأجر لصالح الوكيل الرياضي، بمجرد أن يقوم بربط العلاقة بين الموكل والطرف الذي تم تحديده في الاتفاقية، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك[15].

ويترتب عن ذلك أن مهنة الوكلاء الرياضيين أصبحت تدخل ضمن القطاع المنظم، مما يجعل طريقة التعاقد تتم بطريقة احترافية، لا سيما وأن الوكلاء ملزمون بالحصول على الاعتماد من الجامعات الرياضية المعنية بنشاط هؤلاء الوكلاء، كما يبقى لها حق مراقبة الوكلاء الرياضيين، بل أكثر من ذلك يمكنها سحب الاعتماد منهم.

وعقد الوكالة الرياضية بهذا المعنى سيقضي على الطرق العشوائية في عمليات التعاقد في الميدان الرياضي، إضافة إلى ذلك أن ممارسة مهنة الوكيل الرياضي متوقفة على ضرورة الحصول على الاعتماد بعد أن تتوفر فيه الشروط المحددة من قبل القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة[16]، علما أنه منع من ممارسة هذه المهنة العديد من الأشخاص الذين يعدون في حالة تنافي معها[17]، بالإضافة إلى ذلك أنه منع من ممارسة هذه المهنة كل من صدرت في حقه عقوبات جنائية[18].

ثالثا: إحداث أجهزة رياضية كآلية لتأطير الرياضيين

لقد جاء القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، ببعض الأجهزة الرياضية التي تتولى تأطير الرياضيين، بحيث يتلقون هؤلاء الرياضيين تكوينا جيدا يتيح لهم ممارسة نشاطهم في ظروف ملائمة، وسنقتصر على مراكز التكوين باعتباره جهاز سيتولى توفير التكوين للرياضيين(1) إضافة إلى المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية التي بدورها ستعمل على تأطير الرياضيين وتوفير لهم التوفيق بين التعليم وممارسة نشاطهم الرياضي(2).

1-مراكز التكوين الرياضي   

لقد عرف المشرع المغربي مركز التكوين في الفقرة الثالثة من المادة الأولى، التي جاء فيها بأنه” كل مؤسسة تكوينية تابعة لجامعة أو عصبة أو جمعية رياضية أو شركة رياضية أو محدثة في شكل جمعية رياضية تمكن رياضيين لا يقل عمرهم عن 12 سنة من الحصول على تكوين رياضي من جهة وعلى تعليم مدرسي عام أو تكوين مهني من جهة أخرى”.

وانطلاقا من هذا التعريف  يتضح أن لمراكز التكوين وظيفتين، أولهما تتمثل في تمكين الرياضيين الصغار من تكوين رياضي في المستوى، وثانيهما توفير لهؤلاء الصغار تعليم مدرسي سواء كان هذا التعليم عاما أو أنه مهنيا، مما يعني أن مراكز التكوين وفق التعريف السابق تمزج بين تكوين الأطفال الصغار في المجال الرياضي ثم في مجال التعليم، ليكون في الأخير أن هذا الرياضي الصغير يحصل على تكوينين أحدهما رياضي والآخر مدرسي.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي في القانون المذكور، قد علق إحداث مراكز التكوين على ضرورة الحصول على الاعتماد من السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة[19]، وهذا ما جاء به مرسوم وزير الشباب والرياضة رقم 628.10.2 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2011، والذي حدد مجموعة من الوثائق التي يجب إرفاقها بطلب الحصول على الاعتماد المذكور، ومن ضمنها ملف تقني يتعلق بمرافق مؤسسة تكوين الرياضيين ومدى مطابقتها لمواصفات النظافة والسلامة والصحة، إضافة إلى تحديد الفئة العمرية المعنية بالتكوين، فضلا عن قائمة الأطر الرياضية ومؤهلاتهم[20].

ومن أجل توفير كل الضمانات لفائدة الرياضيين الصغار والتي تتيح لهم الحصول على تعليم في المستوى، فقد ألزم المشرع المغربي أن يكون البرنامج البيداغوجي المعتمد من طرف مركز التكوين، محددا بنص تنظيمي من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة ، بالإضافة إلى تحديد كيفية تنظيم وتسيير المركز المذكور[21].

وعليه، فإن المشرع المغربي حاول قدر الإمكان إحاطة مراكز التكوين بضمانات عديدة هدفها حماية الرياضيين الصغار من ضياع مستقبلهم، بحيث أتاح لهم فرصة متابعة مسارهم الدراسي، وفي نفس الوقت الحصول على تكوين في النشاط الرياضي الذي يمارسونه، رغبة منه في الحفاظ على  هذه الفئة، لا سيما وأنها لازالت في حاجة ماسة للتعليم الذي يفتح لها آفاقا مستقبلية.

2-المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية

لقد عرف المشرع المغربي المؤسسة الخاصة للرياضة وللتربية البدنية في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 30.09 التي اعتبرها بأنها “كل مؤسسة خاصة يكون غرضها تعليم أو ممارسة نشاط رياضي أو القيام بتعليمه وممارسته معا”.

وانطلاقا من هذا التعريف يتضح أن المؤسسة الخاصة للرياضة وللتربية البدنية، تهدف إما  تعليم نشاط رياضي أو ممارسته، وإما القيام بتعليمه وممارسته في نفس الوقت، بمعنى أنها قد توفر الحصول على تعليم نشاط رياضي معين، أو يقتصر دورها في ممارسة نشاط رياضي، أو المزج بينهما معا، وهذا خلاف مركز التكوين الذي ألزم بأن يوفر للرياضيين الصغار  التعليم والتكوين معا دون أن يقتصر على أحدهما، إضافة إلى أنه لم يحدد أي سن معين بخصوص الفئة المعنية بهذه المؤسسات الخاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن استغلال أو استثمار المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية متاح أمام الأشخاص الذاتيين وكذا الأشخاص الاعتباريين دون قيد ، شريطة تقديمهم تصريح  مسبق[22] إلى السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة، إذا كانت هذه المؤسسة تقوم بممارسة نشاط رياضي أو عدة أنشطة رياضية، أو يقدم إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية في الحالة التي تقوم فيها تلك المؤسسات بتلقين نشاط أو عدة أنشطة رياضية[23]. بحيث من خلاله تتأكد من احترام شروط الصحة والسلامة، بالإضافة إلى التحقق من مؤهلات الأشخاص العاملين بهذه المؤسسات الخاصة، كما استلزم المشرع من مستغلي هذه المؤسسات أن يقدموا تصريحا معدلا للتصريح المسبق، في حالة توسيع أو تفويت هذه المؤسسات الخاصة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشرع المغربي قد أخضع المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية لمراقبة المفتشين المعتمدين من قبل إحدى السلطتين الحكوميتين المشار إليهما أعلاه حسب اختصاص كل واحدة، ولا سيما فيما يتعلق بالتحقق من مطابقة التعليم الملقن للقواعد التقنية للأنشطة الرياضة التي تحددها الجامعات الرياضية المعنية، إضافة إلى معرفة قواعد التسيير الإداري والتربوي والبيداغوجي المعتمد من قبل المؤسسة المذكورة[24].

كما نجد المشرع المغربي قد زاد من الضمانات المخولة لهؤلاء الرياضيين من خلال التنصيص على عقوبات جنائية تسلط على الأشخاص الذي يخالفون القواعد المنصوص عليها في القانون رقم 30.09. بحيث عاقب كل شخص يقوم باستغلال هذه المؤسسات دون تقديم التصريح المسبق بغرامة مالية تتراوح ما بين 50.000 و100.000 درهم، وهي نفس العقوبة المسلطة على كل شخص يستغل المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية دون أن يحترم شروط السلامة والصحة.

وتأسيسا على ما سبق فإن المشرع المغربي قد حاول حماية الرياضيين الذين يلجون المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية، وذلك من خلال توفير لهم  سبل تلقينهم الأنشطة الرياضية أو ممارستها أو هما معا، بل أكثر من ذلك فقد وظف العقوبات الزجرية[25] كوسيلة لردع كل من سولت له نفسه العبث بمصالح الرياضيين والإضرار بهم، مما يشكل ذلك ضمانة قوية لهم في معرفة الأنشطة الرياضية التي يتلقونها أو ممارستها على اعتبار أنها تخضع لرقابة السلطات المختصة

رابعا: اعتماد وسائل بديلة لحل المنازعات الرياضية

لقد نصت المادة 44 من قانون التربية البدنية والرياضة[26] على إمكانية اللجوء إلى التحكيم من أجل حل نزاع قد ينشأ بينهما فيما بعد وفي هذه الحالة يسمى شرط التحكيم[27] أو أن يتم الاتفاق بين الأطراف بعد نشوء نزاع بينهما بعرضه على هيئة تحكيمية وفي هذه الحالة يسمى بعقد التحكيم[28]، علما بأنه استثنى من اختصاص التحكيم النزاعات المرتبطة بتعاطي المنشطات، وكذا الحقوق المتعلقة بحقوق لا يجوز التنازل عنها.

وتطبيقا للمادة 44 من القانون 30.09 فقد أصدر وزير الشباب والرياضة المرسوم رقم 628.10.2 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2011[29]، الذي حدد بموجبه غرفة التحكيم، سواء فيما يتعلق باختصاصاتها وتكوينها أو المسطرة المتبعة أمامها، بالإضافة إلى طريقة رفع القضية إلى الغرفة المذكورة، فضلا عن تحديد الحكم التحكيمي الذي تصدره هذه الغرفة، دون إغفال الصوائر المترتبة عن مسطرة التحكيم[30].

وبالتالي فقد أصبح بإمكان أطراف النزاع الرياضي اللجوء إلى التحكيم[31] المنصوص عليه في القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وذلك من أجل فض النزاعات التي تنشأ في إطاره،باستثناء المسائل التي أشرنا إليها أعلاه، سواء تعلق بالرياضيين أو الأطر الرياضية أو الجمعيات الرياضية، إضافة إلى الشركات الرياضية والجامعات الرياضية والعصب الاحترافية وكذا العصب الجهوية، متى كان هذا النزاع يعود إلى تنظيم أو ممارسة الأنشطة البدنية والرياضة.

ولعل اللجوء إلى هذه الوسيلة البديلة سيساهم في حل النزاعات الرياضية بعيدا عن الأجهزة الكلاسيكية، لا سيما وأن المشرع المغربي قد ألزم المحكمين بضرورة إصدار حكمهم التحكيمي في أجل ستة أشهر ما لم يتم تمديده لثلاثة أشهر إذا حدثت ظروف تبرر ذلك. وبالإضافة إلى ذلك فإن التحكيم سيوفر النجاعة والجودة بخصوص الأحكام التحكيمية التي تصدرها الهيئة لا سيما في ظل عدم وجود كم هائل من القضايا.

وتجدر الإشارة إلى أن المرسوم المذكور نجده قد ساير نفس نهج القانون المنظم لمحكمة التحكيم الرياضي الموجود مقرها في سويسرا، بحيث نجده تبنى العديد من المقتضيات التي جاء بها هذا القانون، دون إغفال تأثرها بالمقتضيات القانونية المؤطرة للتحكيم المنصوص عليها في القانون 08.05، المدرج في قانون المسطرة المدنية، الذي يشكل الإطار العام للتحكيم.

وتأسيسا على ما سبق، فإن التحكيم سيكون وسيلة فعالة وناجعة لتسوية النزاعات الرياضية التي تنشأ في المجال الرياضي، لا سيما وأن المشرع المغربي قد أحاطها بمجوعة من الضمانات التي توفر الحماية للأطراف، سواء فيما يتعلق بتعيين رئيس الغرفة التحكيمية أو الهيئة التحكيمية سواء تلك المرتبطة بالدرجة الأولى أو المتعلقة بالدرجة الاستئنافية، على اعتبار أن رئيس غرفة التحكيم[32] هو من يقوم بحصر لائحة المحكمين الذين يحق لهم الفصل في النزاعات الرياضية.

المبحث الثاني: مظاهر العراقيل  التي تواجه قانون التربية البدنية والرياضة

إن القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، قد جاء بمجموعة من الآليات التي سعى من خلالها توفير الحماية اللازمة للأطراف المتدخلة في الميدان الرياضي، إلا أنه يواجه مجموعة من العراقيل التي تحد من فاعليته، لذلك سنتطرق إلى بعض مظاهرها، والتي تتمثل في وجود قانون قائم بذاته إلا أنه موقوف التنفيذ(أولا) إضافة إلى كثرة الإحالة على النصوص التنظيمية(ثالثا) كما أنه أساء استعمال المفاهيم وضبطها(رابعا) دون إغفال ضعف العقوبات الجنائية التي جاء بها هذا القانون(خامسا).

أولا: قانون قائم مع إيقاف التنفيذ

لقد أصدر المشرع المغربي القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة بتاريخ 24 غشت 2010، غير أن دخول هذا القانون إلى حيز التنفيذ يتوقف على نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه[33].

وبما أن المشرع المغربي قد سن القانون المذكور في سنة 2010، فإنه لحدود سنة 2021 لم يتم إصدار كل النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه، مما يجعل دخول  هذا  القانون إلى حيز التنفيذ  معلق على ضرورة صدورها، مادام المشرع المغربي لم يحدد مدة معينة لتطبيق هذا القانون كما يقوم به في بعض النصوص القانونية.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد مرور عقد من الزمن ولازال القانون موقوف التنفيذ، على الرغم من نشره في الجريدة الرسمية، مما يجعل هذا القانون مجرد حبر على ورق، كما أننا لن نتمكن من معرفة الإشكالات التي يثيرها هذا القانون على مستوى التطبيق، إضافة إلى أن الظرفية التي صدر فيها هذا القانون ستتغير، بل أكثر من ذلك يعرف الميدان الرياضي العديد من التطورات التي لا شك أنها ستجعل هذا القانون متجاوزا في ظل التأخر الكبير الذي صاحب صدور النصوص التنظيمية والتي لازالت لحد الساعة لم تصدر كلها.

ولعل الأمر سيزداد تعقيدا عندما أعطى المشرع المغربي للمعنيين بهذا القانون، أجل سنة لملاءمة وضعياتهم مع القانون المذكور[34]، علما بأنه لحد الساعة لم تكتمل كل النصوص التنظيمية المشار إليها فيه، مما يعني أنه لو افترضنا أن هذا القانون قد صدرت كل نصوصه التنظيمية الآن، فإن المخاطبين به سيكون أمامهم سنة أخرى لتسوية وضعيتهم مع القانون، فما بالك بأن هذا القانون لم تصدر كل نصوصه التطبيقية، مما يعني أن هذا القانون سيطول أمد إيقاف تنفيذه، الأمر الذي يجعل تطبيقه على أرض الوقت لا زال بعيدا.

وعليه، فإنه ليس من المعقول أن يتطلب إصدار النصوص التنظيمية لقانون معين، مدة تقارب العقد من الزمن، لا سيما وأن أغلب القوانين لا تتطلب هذا الوقت الطويل، بل في بعض الأحيان يحدد المشرع أجلا قصيرا لدخول القانون إلى حيز التنفيذ، بحيث نجده يوقف تنفيذه على مدة محدد كستة أشهر مثلا، ولذلك نطالب بضرورة التسريع في إصدار كل النصوص التنظيمية لتطبيقه.

ثانيا: كثرة الإحالة على النصوص التنظيمية  

لقد أفرط المشرع المغربي في القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، فيما يتعلق بالإحالة على النصوص التنظيمية، حيث نجده جعل هذا القانون مليء بالنصوص التنظيمية وكأن هذا القانون عبارة عن وثيقة دستورية تحدد فقط الإطار العام الذي يجب تطبيقه في المجال الرياضي، ويبقى للنصوص التطبيقية أمر تحديد الجزئيات المتعلقة بهذا القانون.

وإذا عدنا إلى هذا القانون نجده قد نص في مواطن كثيرة على ضرورة الرجوع إلى النصوص التنظيمية، بحيث نجده قد وصل عدد المواد التي أحال بموجبها على النصوص التنظيمية، إلى 18 مادة، مما يعني أننا إذا استثنينا المواد المرتبطة بالعقوبات الجنائية المنصوص عليها في هذا القانون، نجد أن ثلث هذا القانون هو عبارة عن إحالة على النصوص التنظيمية[35].

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإفراط الكبير في الإحالة على النصوص التنظيمية، سيؤدي إلى تأخير هذا القانون في دخوله حيز التنفيذ مادام متوقفا على ضرورة إصدار كل النصوص التنظيمية المحال عليها بموجبه، إضافة إلى أنه يساهم في تشتت المقتضيات القانونية التي ستطبق، حيث إن الاكتفاء بالقانون لوحده لن يسعف المخاطب به الإلمام بكل الجوانب المحيطة به، بل أكثر من ذلك حتى المتخصصين سيجدون مشاكل في تتبع كل النصوص التنظيمية المنصوص عليها في هذا القانون، كما أن ذلك سيصعب معه تجميع كل هذه النصوص في قالب واحد.

وأمام هذا الوضع وجب على المشرع المغربي ألا يطنب في الإحالة على النصوص التنظيمية، لا سيما وأن العديد من المواد قد ربط تطبيقها  بضرورة وجود نص تنظيمي، ولذلك كان على المشرع المغربي أن يدرج إحالات قليلة مقارنة مع باقي القوانين الأخرى، حتى لا يخدش صورة هذا القانون، الأمر الذي يجعله دليلا خاصا بالرياضة لا قانونا منظما للمجال الرياضي.

ثالثا:سوء استعمال وضبط المفاهيم

عندما يقوم المشرع المغربي بوضع مفاهيم أو تعاريف تتعلق ببعض المسائل القانونية، فإنه يعمل على ضبطها وتحديدها بشكل دقيق، وبالتالي إزالة كل لبس حولها، إلا أن ذلك لم يحصل بخصوص بعض التعاريف التي أدرجها المشرع في القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.

وبالرجوع إلى  أول تعريف أتى به المشرع المغربي في هذا القانون، فإنه عوض أن يذلل من صعوبات فهمه نجده قد زاد من تعقيده، بحيث عرف لنا “الأنشطة البدنية والرياضية بأنها: الأنشطة الرياضية أو رياضة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة  المدرجة  أو غير المدرجة ضمن الرياضات الأولمبية أو البرالمبية”.

وانطلاقا من هذا التعريف نجد المشرع لمغربي بدل أن يعطينا تعريفا للأنشطة البدنية والرياضية، وبالتالي ضبطها على اعتبار أن التعاريف التي يدرجها المشرع تساعد على استيعاب المفاهيم، فقد قام بتعقيد هذا التعريف، فإذا كان المقصود من هذا التعريف هو الأنشطة البدنية والرياضية، فلماذا أزال الأنشطة البدنية واقتصر على الأنشطة الرياضية ، هل يعني هذا أن الأنشطة البدنية هي الأنشطة الرياضية ولا فرق بينهما، وإذا سلمنا بهذا الطرح فإننا سنصطدم بمسألة تحديد حتى مفهوم الأنشطة الرياضية التي اعتبرها بأنها مرادفة لرياضة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أن المشرع المغربي قد استعمل حرف الواو للتمييز بين الأنشطة البدنية والأنشطة الرياضية، إلا أنه سرعان ما تراجع عن ذلك عندما بدأ في التفصيل فيها، ويضاف إلى ذلك لو أن المشرع أراد أن يجعلهما مترادفين فكان عليه أن يستعمل حرف أو للدلالة على الاختيار بينهما، لذلك وجب إعادة النظر في هذا التحديد، وبالتالي ضبط هذا التعريف حتى يتمكن الجميع من استيعابه، ليكون التعريف التشريعي أداة لتبسيط التعاريف لا لتعقيدها.

وفي نفس السياق فإن المشرع المغربي قد تطرق إلى تعريف المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية، واستعمل حرف الواو بينهما، إلا أنه عند تعريفه للمقصود بإحداث وتفويت هذه المؤسسات الخاصة، فقد استعمل حرف “أو” التي تختلف عن حرف الواو، علما بأن التعريفين أحدهما يلي الآخر، مما يدل على أن المشرع المغربي يستعمل الحروف كيف يشاء دون أن يعطي أي أهمية للدلالة كل واحدة منها .

وعليه، يجب على المشرع المغربي أن يعيد النظر في هذه المسائل حتى تكون المفاهيم التي يستعملها مضبوطة وذات قيمة، بعيدا عن كل ما يمكن أن يعقدها ويؤدي إلى سوء فهما، ويترتب عن ذلك خلل في الهدف الذي سعى  المشرع المغربي الوصول إليه من خلال تلك التعاريف التي جاء بها.

رابعا: ضعف العقوبات الجنائية

إن العقوبة إما أن تكون أصلية أو إضافية، أو يكون الجزاء عبارة عن تدابير وقائية، وبالتالي تطبق على الأشخاص الذي يرتكبون الجرائم، باعتبارها كنتيجة لسلوكهم غير الطبيعي والذي يخرج عن الضوابط القانونية.

وهو نفس الأمر الذي جاء به المشرع المغربي في القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، حيث جاء بالعقوبات الأصلية والعقوبات الإضافية بالإضافة إلى التدابير الوقائية، إلا أن هذا القانون تبقى العقوبات التي جاء بها ضعيفة جدا مقارنة بالأفعال المرتكبة من قبل المخالفين.

وبالرجوع إلى القانون المذكور نجده قد جعل أغلب العقوبات الجنائية هي عبارة عن غرامات مالية، إلا في حالتين، الأولى نص فيها على العقوبة الحبسية مباشرة، وهي التي تتعلق بوجود الشخص عضوا في أكثر من شركة رياضية لها نفس الغرض، حيث خصص لها العقوبة الحبسية التي تتراوح بين 6 أشهر وسنتين. أما الثانية فلم ينص عليها مباشرة بل أحال بموجبها على مقتضيات الفصل 381 من مجموعة القانون الجنائي، والتي تتعلق بانتحال صفة أو مهنة أو شهادة معينة قد نص عليها القانون دون أن يكون له الحق فيها التي جعل عقوبتها الحبسية تتراوح بين 3 أشهر وسنة.

وباستثناء هذين الفعلين فإن المشرع المغربي قد اقتصر على الغرامات المالية دون التنصيص على العقوبات الحبسية، علما أن بعض الأفعال التي ترتكب تكون خطيرة على النشاط الرياضي بصفة عامة والرياضيين بصفة خاصة، وخاصة تلك التي يقترفها الأشخاص الذاتيين مادام استبعد تطبيق هذه العقوبات على الأشخاص الاعتباريين، وحتى هذه الغرامات المالية تبقى ضعيفة بالنظر إلى الفعل  المرتكب.

أما بخصوص الغرامات المالية المطبقة على الأشخاص الاعتباريين تبقى جد قاصرة على تحقيق ردع المخالفين على عدم تكرار ارتكاب تلك الجرائم، وحتى العقوبات الإضافية التي يمكن الحكم بها لا تتعدى في غالب الأحيان إغلاق المؤسسة التي تم ارتكاب فيها تلك الجريمة، باستثناء الحالة التي تضاعف فيها الغرامة المالية للشخص الذاتي من ضعفين إلى خمسة أضعافها إذا كان مرتكبها شخصا اعتباريا.

ولذلك فإن المشرع المغربي ملزم بضرورة إعادة النظر في العقوبات الجنائية المنصوص عليها في القانون رقم 30.09، وخاصة تلك الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الذاتيين فيما يخص إضافة العقوبات الحبسية إلى جانب الغرامات المالية، بل أكثر من ذلك يجب الرفع من الغرامات المالية سواء للأشخاص الذاتيين أو الأشخاص الاعتباريين، حتى تكون رادعة لكل من سولت له نفسه العبث بحقوق ومصالح النشاط الرياضي والأشخاص المتدخلين فيه.

 وصفوة القول إن القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة قد جاء بمجموعة من الآليات القانونية، التي ستشكل لبنة قوية في تأطير النشاط الرياضي، وحمايته من كل الأخطار التي يمكن أن تلحقه، وتأسيسه لأشكال قانونية تعمل على تنمية المؤهلات الرياضية للأطراف المتداخلة في المجال الرياضي. إلا أن هذا  القانون لا يعني أنه متكاملا بل تشوبه العديد من المعيقات التي تحد من تفعيله وبلوغ الهدف المنشود منه، ولذلك فإن تطبيق تلك الآليات والقضاء على تلك العراقيل سيساهم بكل تأكيد في بناء منظومة قانونية تساير تطورات المجال الرياضي، على اعتبار أنه من ضمن القطاعات الحيوية التي أصبحت أرضا خصبة للاستثمار فيه، وتحقيق أرباح مهمة.

المراجع والمصادر

أولا:المؤلفات

  1. أحمد الورفلي، المختصر في القانون الرياضي، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص-تونس، الطبعة الثالثة،2015.
  2. عبد الحميد عثمان، عقد احتراف لاعب كرة القدم، مطبعة مطابع الخط-الكويت، الطبعة الأولى، 1995.
  3. رجب كريم عبد اللاه، عقد احتراف لا عب كرة القدم في ضوء لوائح الاحتراف الصادرة عن الاتحادات الوطنية لكرة القدم في مصر وبعض الدول الأخرى والاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا)، دار النهضة العربية –القاهرة، طبعة 2008.

ثانيا:الأطروحات والرسائل الجامعية

أ-الأطروحات الجامعية

  1. بن يوسف بن خدة، تسوية المنازعات في المجال الرياضي-دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل دكتوراه علوم في الحقوق، فرع القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1، السنة الجامعية 2017/2018.

ب-الرسائل الجامعية

  1. صابر دراج، الشركات الرياضية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال، السنة الجامعية 2018/2019.

ثالثا:المقالات

  1. عبد الحميد عميرة، النظام القانوني لتعويض اللاعبين عن الأضرار اللاحقة بهم في المجال الرياضي، مقال منشور بمجلة القضاء والتشريع، ع2، فبراير 2011.

رابعا:الظهائر الشريفة

  1. ظهير شريف رقم 1.10.150 صادر في 13 من رمضان 1431(24 أغسطس 2010)،بتنفيذ القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5885 بتاريخ 16 ذي القعدة1431(25 أكتوبر 2010).
  2. ظهير الشريف رقم 1.96.124 بتاريخ 14 ربيع الآخر 1417(30 أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة كما وقع تغييره وتتميمه،منشور في الجريدة الرسمية عدد4422  بتاريخ 17 أكتوبر 1996،.
  3. ظهير شريف رقم 1.02.238 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر2002) بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات كما وقع تغييره وتتميمه ، منشور في الجريدة الرسمية عدد5054، بتاريخ 2 رمضان 1423 (7 نونبر 2002)،.

خامسا:الرسائل الملكية

  1. الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة، المنعقدة بمدينة الصخيرات، بتاريخ 24 أكتوبر 2008.

سادسا:المراسيم

  1. مرسوم رقم 2.10.628 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2011، المتعلق بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5997 بتاريخ 24 ذي الحجة 1432 ( 21 نونبر 2011).

سابعا:القرارات الوزارية

  1. قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2146.17 الصادر بتاريخ 23 غشت 2017 بتعيين رئيس غرفة التحكيم الرياضي، منشور في الجريدة الرسمية عدد 6606 بتاريخ 30 ذي الحجة 1438 ( 21 شتنبر 2017) .
  2. قرار  وزير الشباب والرياضة رقم 1283.16 الصادر بتاريخ 27 أبريل 2016 بسن العقود الرياضية النموذجية، منشور في الجريدة الرسمية عدد6552 بتاريخ 19 رجب 1437 ( 16 مارس 2017).

[1] -مقتطف من الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة، المنعقدة بمدينة الصخيرات، بتاريخ 24 أكتوبر 2008.

[2] وفي نفس السياق جاء الفصلين 31 و33 من الدستور، اللذان أكدا على أهمية الرياضة ، حيث جاء في الفصل 31 ما يلي”تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في:

-التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛”.

في حين نص الفصل 33 على أنه” على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:

-تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات”.

[3] ظهير شريف رقم 1.10.150 صادر في 13 من رمضان 1431(24 أغسطس 2010)،بتنفيذ القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، صادر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 ذي القعدة(25 أكتوبر 2010) عدد 5885.

[4] التي جاء فيها ما يلي” يجب على كل جمعية رياضية لديها فرع رياضي:

-يتوفر على نسبة تفوق 50 في المائة من المحترفين المجازين البالغين سن الرشد ؛

-أو يحقق للجمعية، خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، معدل مداخيل يفوق المبلغ المحدد بنص تنظيمي؛

-أو يتجاوز معدل كتلة أجوره، خلال ثلاثة مواسم رياضية متتالية، مبلغا يحدد بنص تنظيمي؛

أن تحدث شركة رياضية وأن تظل شريكة فيها لأجل ضمان تسيير الفرع المذكور.

تخضع الشركة الرياضية لأحكام القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.124 بتاريخ 14 ربيع الآخر 1417(30 أغسطس 1996) كما وقع تغييره وتتميمه، وللأحكام الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون.=

=وتتخذ شكل شركة مساهمة يتكون رأسمالها وجوبا من أسهم اسمية حيث يجب أن تتملك الجمعية الرياضية 30 في المائة على الأقل من أسهمها و30 على الأقل من حقوق التصويت.

ويجب أن تصادق الإدارة على الأنظمة الأساسية للشركات التي تحدثها الجمعيات الرياضية.” 

[5] 

[6] وتجدر الإشارة إلى أن الحكامة في المجال الرياضي، ولا سيما الشركات الرياضية تقتضي  منع الشخص الذاتي من أن يكون مساهما أو شريكا في أكثر من شركة رياضية واحدة لها نفس الغرض، بالإضافة إلى منع كل شخص ذاتي من تسيير أكثر من شركة رياضية، فضلا عن منع الشركات الرياضية أن تمسك مساهمات في رأسمال شركات رياضية أخرى.

ولمزيد من التفصيل المرجو الرجوع إلى :

-أحمد الورفلي، المختصر في القانون الرياضي، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص-تونس، الطبعة الثالثة،2015، ص:199-201.

[7] ولمزيد من التعمق حول الشركات الرياضية المرجو الرجوع إلى:

-صابر دراج، الشركات الرياضية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال، س.ج 2018/2019.

[8] حيث جاء في الفقرة الثالثة منها ما يلي” تخضع العقود الرياضية المبرمة بين الجمعية الرياضية والرياضيين أو الأطر الرياضية إلى أحكام القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، ما عدا الاستثناءات الآتية:

-يكون العقد الرياضي عقدا محدد المدة يبرم لمدة دنيا تبتدئ من تاريخ دخوله حيز التنفيذ إلى نهاية الموسم الرياضي الذي تم خلاله توقيع العقد ولمدة أقصاها خمس سنوات؛=

=-يجب على الأطراف المتعاقد التقيد بمدة العقد الرياضي ما لم يتم الاتفاق بينهم على فسخه مبكرا أو ما لم يتم فسخه من جانب واحد للأسباب التي تحددها الجامعة الدولية المعنية؛

-لا يجوز للرياضي(ة) أو الإطار الرياضي(ة) أن يوقع أكثر من عقد رياضي واحد عن نفس الفترة.” 

[9] منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس 2017، عدد6552.

[10] ولمزيد من التوضيح حول العقود الرياضية المرجو الرجوع إلى:

-عبد الحميد عثمان، عقد احتراف لاعب كرة القدم، مطبعة مطابع الخط-الكويت، الطبعة الأولى، 1995، ص 120 وما يليها.

-رجب كريم عبد اللاه، عقد احتراف لا عب كرة القدم في ضوء لوائح الاحتراف الصادرة عن الاتحادات الوطنية لكرة القدم في مصر وبعض الدول الأخرى والاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا)، دار النهضة العربية –القاهرة، طبعة 2008، ص:101 وما يليها.

[11] حيث ينص المشرع المغربي في المادة 11 من قانون التربية البدنية والرياضة على أنه “… يجب على الجمعيات الرياضية للحصول على الاعتمادات أن:- تكتتب وثيقة لتأمين رياضييها وأطرها الرياضية من الحوادث التي قد يتعرضون لها بمناسبة ممارسة نشاط بدني أو رياضي أو خلال الإعداد للمنافسات الرياضية أو جريانها وكذا من مخاطر الأضرار التي قد تلحق بالغير…

ويجب على الجمعيات الرياضية، تحت طائلة البطلان سحب الاعتماد أن تثبت سنويا للعصبة أو الجامعة التي تنتمي إليها، تجديد وثائق التأمين المذكور”=

)=وجاء في المادة 21 من نفس القانون ما يلي “… ويجب عليها كذلك اكتتاب عقود التأمين، كما هو منصوص عليها في المادة 11 أعلاه”.

[12] ولقد حدد المشرع المغربي في مدونة التأمينات الشكل القانوني الذي تتخذه هذه المؤسسات، حيث ينص في المادة 168 من مدونة التأمينات على أنه” يجب على مقاولات التأمين وإعادة التأمين أن تكون مؤسسة على شكل شركات مساهمة”.

كما ينص في المادة 171 على أنه” استثناء من المادة 6 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، يجب على مقاولات التأمين وإعادة التأمين أن تثبت توفرها على رأسمال لا يقل عن خمسين مليون(50.000.000) درهم”.

[13] عبد الحميد عميرة، النظام القانوني لتعويض اللاعبين عن الأضرار اللاحقة بهم في المجال الرياضي، مقال منشور بمجلة القضاء والتشريع، ع2، فبراير 2011، ص:48.

[14] حيث عرفه المشرع المغربي في الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون التربية البدنية والرياضة بأنه” كل شخص طبيعي يمارس، بصفة اعتيادية، مقابل أجر، نشاطا …”

[15] حيث جاء في الفقرة الثانية من المادة 69 من قانون التربية البدنية والرياضة ما يلي“….ولا يمكن أن يتقاضى أجره إلا من هذا الأخير ما لم تتفق جميع الأطراف في العقد المتعلق بنفس العملية على خلاف ذلك“.

[16] حيث نص المشرع المغربي على الشروط الواجب توفرها في الوكيل الرياضي في المادة 66 من القانون 30.09.

[17] ومن بين الحالات التي تتنافى ومهنة الوكيل الرياضي، أن يكون عضوا في جمعية رياضية أو مساهما في شركة رياضية، أو يكون أجيرا لدى هذه الأجهزة، أو  مدربا لها أو حكما في المنافسات= =والتظاهرات الرياضية، ولمزيد من التفصيل في باقي حالات التنافي المرجو الرجوع إلى المادة 68 من القانون 30.09.

[18] جاء في المادة 67 من القانون 30.09 ما يلي”يمنع من ممارسة مهنة الوكيل الرياضي كل شخص صدرت في حقه عقوبة جنائية من أجل ارتكابه جنايات أو جنح باستثناء الجرائم غير العمدية”.

[19] حيث جاء في المادة 52 من قانون التربية البدنية والرياضة ما يلي”يتوقف إحداث مركز للتكوين الرياضي على اعتماد تسلمه الإدارة مع مراعاة الرخص والشواهد المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. وتحدد بنص تنظيمي شروط منح الاعتماد المذكور وتجديده وسحبه.=

=يمنح الاعتماد لمدة أربع(4) سنوات قابلة للتجديد، ويجب على مراكز التكوين الرياضي اكتتاب وثائق التأمين المشار إليها في المادة 11 من هذا القانون”.

[20]  وللتعرف على باقي الوثائق المتطلبة المرجو الرجوع إلى:

-المادة 18 من مرسوم رقم 2.10.628 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2011، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 21 نونبر 2011، عدد 5997.

[21] تنص المادة 55 من قانون التربية البدنية والرياضة على أنه” يحدد بنص تنظيمي البرنامج البيداغوجي للتعليم المدرسي والبرنامج البيداغوجي للتعليم المهني الملقن بمراكز التكوين الرياضي وكذا تنظيم مراكز التكوين المذكورة وكيفية تسييرها من طرف الإدارة المختصة”.

[22] تنص المادة 49 من قانون التربية البدنية والرياضة على أنه” يجب على كل شخص ذاتي أو معنوي يعتزم استغلال مؤسسة خاصة للرياضة وللتربية البدنية أو الاستثمار فيها أن يدلي بتصريح مسبق إلى الإدارة التي تتحقق من احترام شروط الصحة والسلامة ومؤهلات العاملين بها”.

[23] وهذا ما نصت عليه المادة 12 من المرسوم المشار إليه سابقا، التي جاء فيها ما يلي”يوجه التصريحان المنصوص عليهما في المادة 49 من القانون سالف الذكر رقم 30.09 إلى:

1-السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة إذا كانت المؤسسة المعنية تتولى التدريب على الممارسة الرياضية في واحد أو أكثر من الأنشطة الرياضية؛

2-السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية إذا كانت المؤسسة الخاصة للتربية البدنية تتولى تكوين الأطر بهدف مزاولة مهنة تدريس التربية البدنية وتطبق مناهج وبرامج التعليم والتربية البدنية وكذا المناهج والتقنيات التربوية والعلمية المعمول بها في مؤسسات التعليم والتكوين”.

[24] جاء في المادة 51 من قانون التربية البدنية والرياضة، ما يلي”تخضع المؤسسات الخاصة للرياضة وللتربية البدنية لمراقبة مفتشين تعتمدهم الإدارة لهذا الغرض بصفة قانونية، وتشمل هذه المراقبة :

-التحقق من مطابقة التعليم الملقن للقواعد التقنية للأنشطة الرياضية كما تقرها الجامعات الرياضية المعنية؛

-التحقق من امتثال المؤسسة لقواعد الصحة والسلامة وللمعايير التقنية الخاصة بالأنشطة الرياضية الملقنة؛

-قواعد التسيير الإداري والتربوي والبيداغوجي للمؤسسة، كما يتم تحديدها بنص تنظيمي؛

-كل مسألة متعلقة بأدبيات النشاط الرياضي الملقن ومراعاة الآداب العامة”.

[25] لقد حددتها المادتين 97 و98 من قانون التربية البدنية والرياضة، حيث جاء في المادة 97 ما يلي” يعاقب بغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من يقوم باستغلال مؤسسة خاصة للرياضة وللتربية البدنية دون أن يدلي بتصريح مسبق بذلك أو بتصريح  معدل إلى الإدارة، طبقا لأحكام المادة 49 من هذا القانون. فين حين تنص المادة 98 على أنه”” يعاقب بغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهم كل من يقوم باستغلال مؤسسة خاصة للرياضة وللتربية البدنية بكيفية مخالفة  للتصريح المسبق  أو للتصريح  المعدل له أو هما معا، كما هو مشار إليهما في المادة 49 من هذا القانون”.

[26] تنص الفقرة الثانية من المادة 44 على أنه”تختص هذه الهيئة بالبت، بطلب من الأطراف المعنية وبموجب شرط تحكيم أو اتفاق يبرم بين الأطراف بعد نشوب النزاع، في أي خلاف ناتج عن تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية أو ممارستها، يحصل بين الرياضيين والأطر الرياضية المجازين والجمعيات الرياضية والشركات الرياضية والجامعات الرياضية والعصب الجهوية والعصب الاحترافية باستثناء النزاعات المتعلقة بتعاطي المنشطات أو المتعلقة بحقوق لا يجوز للأطراف التنازل عنها”.

[27] لقد عرف المشرع المغربي شرط التحكيم في الفصل 316 من قانون المسطرة المدنية، الذي جاء فيه “شرط التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور.”

[28] عرف المشرع المغربي عقد التحكيم في الفصل 314 من قانون المسطرة المدنية، الذي جاء فيه ما يلي” عقد التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية”.

[29] الصادر بتاريخ 21 نونبر 2011 الجريدة الرسمية عدد 5997.

[30] وتجدر الإشارة إلى أن المرسوم رقم 2.10.628 المشار إليه سابقا قد خصص لغرفة التحكيم الرياضي المواد من 38 إلى 78 .

[31] ولمزيد من التعمق في موضوع التحكيم في المنازعات الرياضية المرجو الرجوع إلى:-بن يوسف بن خدة، تسوية المنازعات في المجال الرياضي-دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل دكتوراه علوم في الحقوق، فرع القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1، س.ج 2017/2018، ص:190-220.

[32] وتطبيقا  للمرسوم المشار إليه سابقا فإن وزير الشباب والرياضة السيد رشيد الطالبي العلمي قد عين بموجب قرار له ، السيد ابراهيم النايم رئيسا لغرفة التحكيم الرياضي.

-قرار وزير الشباب والرياضة رقم 2146.17 الصادر بتاريخ 23 غشت 2017، منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 شتنبر 2017،عدد 6606 .

[33] حيث جاء في المادة 118 من قانون التربية البدنية والرياضة ما يلي”تدخل أحكام هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه الكامل في الجريدة الرسمية.”

[34] وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي قد نص على أجل سنة لملاءمة وضعية مجموعة من المتدخلين في الميدان الرياضي مع القانون، وفي هذا الإطار جاءت المادة112 من قانون التربية والبدنية بما يلي” تتوفر الجمعيات والجامعات والعصب الرياضية والشركات الرياضية الموجودة عند تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ على أجل 12 شهرا يحتسب ابتداء من التاريخ المذكور لكي تتلاءم مع= =أحكام هذا القانون وأحكام النصوص المتخذة لتطبيقه.” وهو نفس الأمر الذي أكدت عليه المادتين 113 و114 من نفس القانون.

[35] والمواد التي أحال بموجبها على النصوص التنظيمية هي: 4 و5 9و 11 و15 و23 و44 و49 و51 و 52 و54 و55 و57 و65 و77 و78 و80 و90  من قانون التربية البدنية والرياضة رقم 30.09.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading