محمد البغدادي
باحث في مركز الدكتوراه
في تخصص القانون الخاص
كلية الحقوق بطنجة
المقدمة:
في إطار حرص المجلس الأعلى للسلطة القضائية على وضع كل الترتيبات اللازمة لتدبير عمل المحاكم وإعدادها لمواجهة تحديات مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي وفق آليات الحكامة ومعايير الجودة والنجاعة الواجبة في مثل هذه الظروف الصحية الاستثنائية، فإن الرئيس المنتدب نوها بالمجهودات الكبرى التي بذلها السيدات والسادة القضاة وأطر وموظفي كتابة الضبط والمحامون الذين أبانوا خلال فترة الحجر الصحي عن حس عالٍ من المسؤولية والوطنية من خلال تجاوبهم الإيجابي مع كل التدابير والإجراءات الاستباقية التي اتخذها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والتي بفضل الله وتيسيره مكنت من تأمين فضاءات المحاكم بشكل سالم وامن صحيًا حيث لم تسجل أية حالة إصابة بها ، شاكرا في هذا السياق المجهودات اللوحيستيكية التي بذلتها وزارة العدل، مؤكدا على أن المرحلة المقبلة تطالبنا بتعبئة كبرى لكل الموارد ومضاعفة الجهود للاستمرار في نفس المنهج الحمائي حرصًا على سلامة وصحة كل العاملين والمرتفقين باعتبارها أولوية أساسية ذات بعد إنساني حقوقي مستلهم من الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي جعل حماية الإنسان فوق كل اعتبار .
واعتبارا لأهمية تدابير الولوج العدالة في مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي ووعيا من المجلس الأعلى للسلطة القضائية على ترجمتها وإخراجها إلى حيز الوجود، فإن الإشكالية الجوهرية تتمثل فيما يلي:
ما هي تدابير الولوج للعدالة خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي؟
وتحت هذه الإشكالية المحورية تتفرع عنها التساؤلات التالية:
ما هي تدابير استئناف سير المحاكم بشكل تدريجي خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي ؟ وما هي
تدابير استئناف عمل المحاكم بشكل عادي خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي؟
ولمعالجة الموضوع من جميع أبعاده، ارتأيت اعتماد التقسيم التالي:
المبحث الأول:تدابير استئناف سير المحاكم بشكل تدريجي خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي
المبحث الثاني:تدابير استئناف عمل المحاكم بشكل عادي خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي
المبحث الأول:تدابير استئناف سير المحاكم بشكل تدريجي خلال مرحلة
ما بعد رفع الحجر الصحي
عقد الرئيس الأول لمحكمة النقض الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يوم الخميس 28 ماي 2020 لقاء ا تواصليا عبر تقنية visioconférence، حيث استعرض الخطوط الأساسية لإستراتيجية المجلس بالنسبة للمرحلة المقبلة مؤكدًا على مبادئ الاستباقية وتكريس المقاربات التشاركية مع كل الفاعلين ومراعاة خصوصية عمل كل دائرة قضائية التدرج عبر ثلاث مراحل والمبادرات ونوعية القضايا وحجمها وعدد العاملين والإمكانات اللوجستيكية المتاحة، مشددا على أهمية مراعاة المسؤولين القضائيين لمبدأ التوازن بين الإرادة في تصفية الأشغال وتقديم الخدمات القضائية وبين الوضع الصحي العام، مشيرا في هذا الصدد أن أهمية انخراط الجميع في آليات المحكمة الرقمية بما توفره من خدمات ووقت وأمان صحي وأنه آن الأوان للتفاعل الإيجابي مع هذا الورش بكل مسؤولية رغم كل الاكراهات والصعوبات.
وعليه، نتطرق إلى تدابير استئناف مرفق العدالة خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 26 يونيو 2020 في المطلب الأول و تدابير استئناف مرفق العدالة خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 10 يوليوز 2020 في المطلب الثاني.
المطلب الأول: تدابير استئناف مرفق العدالة خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 26 يونيو 2020
نظرا لتماشي مع السياق الاستيباقي لحالة الطوارئ الصحية وانسجاما مع مرحلة رفع الحجر الصحي بشكل تدريجي وعلى ثلاث مراحل بتاريخ 10 يونيو 2020، فإن الحصيلة الهامة التصاعدية والمؤشرات الإيجابية التي تحققت من خلال تفعيل هذا البرنامج الطموح المتميز، بفضل الانخراط الجاد و المسؤول لكل السلط والمؤسسات والفاعلين من مهنيي العدالة في إطار من التعاون والانسجام، حيث قامت مختلف محاكم المملكة خلال الفترة الممتدة من 27 ابريل إلى 26 يونيو، بعقد ( 2891) من الجلسات عن بعد أدرج خلالها (47899) قضية ، حيث استفاد من هذه العملية (55594) معتقلا، تمت محاكمتهم عن بعد تفاديا لكل المخاطر الصحية المحتملة في هذه الظرفية الاستثنائية.[1]
كما أن حصيلة ومؤشرات مهمة تصاعدية حققتها هذه التجربة المتفردة تؤكدها النتائج التي حققتها مختلف محاكم المملكة في الفترة الممتدة من 15الى 19 يونيو 2020.، حيث عقدت خلالها ما مجموعه (364)جلسة عن بعد أدرجت بها (6521) قضية، وقد استفاد من هذه المحاكمات عن بعد (7891)معتقلا، وبتت محاكم المملكة سواء الابتدائية أو الاستئنافية في (2523) قضية[2].
المطلب الثاني: تدابير استئناف مرفق العدالة خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 10 يوليوز 2020
سجل المجلس الأعلى للسلطة القضائية اعتزازه بالنتائج الإيجابية الواعدة التي تحققت خلال الأسبوع الأول منذ بداية عملية التقاضي عن بُعد، التي انطلقت يوم الاثنين المؤرخ في 27 أبريل 2020. وأورد المجلس في بلاغ له، حول نتائج الأسبوع الأول لانطلاق العملية، أنه تم عقد ما مجموعه 240 جلسة عن بُعد بمختلف الدوائر القضائية بالمملكة بمعدل يصل إلى 60 جلسة يوميا أدرجت خلالها 3613 قضية بمعدل يومي وصل إلى 903 قضايا.
وقد استفاد من هذه المحاكمات عن بُعد خلال هذا الأسبوع الأول 4005 معتقلين بمعدل يومي وصل إلى 1001 معتقل، وبتّت محاكم المملكة سواء الابتدائية أو الاستئنافية في 1222 قضية بمعدل وصل إلى 306 قضايا يوميا.
كما أن الحصيلة العامة الإيجابية والمؤشرات الرقمية والتقنية الهامة التي تحققت خلال الشهر الأول على انطلاقة هذا المشروع يوم 27 أبريل إلى غاية يوم 29 ماي 2020 ،حيث عقدت مختلف محاكم المملكة خلال هذا الشهر (1469) جلسة عن بعد أدرج خلالها (22268) قضية وتم البت في (9035 )منها.، كما استفاد من هذه العملية (24926) معتقلا، وافقوا على محاكمتهم عن بعد دون الحاجة إلى نقلهم إلى مقرات المحاكم، تفاديا لكل المخاطر الصحية المحتملة في هذه الظرفية الاستثنائية[3].
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أفاد في بلاغ له يوم الاثنين 18 ماي 2020 بأن محاكم المملكة قامت خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 ماي بعقد 330 جلسة عن بعد أدرج خلالها 5006 قضايا تم البت في 2091 منها ، كما أضاف البلاغ أن 5322 معتقلا استفادوا من عملية التقاضي عن بعد، حيث تم الإفراج عن 206 منهم لأسباب مختلفة.[4]
هذا فضلا عن حصيلة المحاكمة عن بعد الفترة المتمدة من 18 إلى 22 ماي2020 وهو ما أوضحه بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 26 ماي 2020 ، ، حيث عقدت محاكم المملكة خلالها (333)، من الجلسات عن بعد بمعدل (67) جلسة يوميا، أدرج خلالها (5130) قضية، بمعدل يومي بلغ (1026) قضية” .
ووفق البلاغ نفسه، فإن السيدات والسادة قضاة المملكة الأفاضل بتوا في (2291) قضية بمتوسط يومي وصل الى (458) ، مؤكدا أن هذه العملية استفاد منها (6001) معتقلا، تم ضمان محاكمتهم عن بعد في حرص تام على صحتهم وسلامتهم، وكذا صحة وسلامة كل المرتفقين والمهنيين، باعتبار ذلك أحد حقوق الإنسان الأساسية الواجب ضمانها من طرف الجميع، في هذه الظرفية الاستثنائية”.[5]
وانسجاما مع مخططنا الاستراتيجي الهادف الى تطوير منظومة العمل القضائي بما يتلائم مع متطلبات هذه المرحلة الاستثنائية وأولوياتها وتحدياتها القانونية والحقوقية وذلك من خلال الحرص على التفعيل الجيد للمحاكمات عن بعد وتتبع كافة تفاصيلها التنظيمية والتقنية والبشرية اللازمة بكل مسؤولية ومهنية، ووضع أسس سليمة ناجعة لهذا المشروع الإصلاحي الطموح وفق مقاربة تشاركية حقيقية،كمحطة ضرورية من أجل تحديث وتطوير عمل منظومة العدالة والارتقاء بها لتكون رافعة أساسية للتنمية،فإننا نسجل بكل موضوعية اعتزازنا وتقديرنا للمجهودات الدؤوبة التي يبذلها كافة الشركاء من سلط ومؤسسات ومهنيي العدالة، والتي تعبر عنها النتائج التصاعدية المتواصلة المحققة خلال الأسبوع الثاني من ثالث شهر على انطلاقة هذا المشروع يوم 27 ابريل 2020 حيث تم تسجيل خلال الفترة الممتدة من 6يوليوز الجاري الى 10منه النتائج التالية:
- عدد الجلسات التي عقدت: 623جلسة.
- عدد القضايا المدرجة:6460قضية.
- عدد المعتقلين المستفيدين:7549معتقلا.[6]
المبحث الثاني: تدابير استئناف عمل المحاكم بشكل عادي خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي
في ظل تدابير مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي واحترام تام للإجراءات الوقائية وشروط النظافة والسلامة الصحية و والاجتماع الذي أجراه الرئيس الأول لمحكمة النقض بصفته الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة يوم الخميس 21 ماي 2020 يكون مرفق العدالة ملزم باعتماد قواعد حكامة المخاطر وإستراتجية تدبير الأزمات خلال مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي من خلال مقاربة تعتمد على مداخل أساسية وهي:
- المبادرة الاستباقية؛
- العمل التشاركي؛
- الحلول الخلاقة؛
- التواصل والشفافية؛
- جعل الأمن الصحي أولوية الأوليات .
وتبعا لذلك، نتناول محددات تدابير استئناف عمل المحاكم بشكل عادي من 11 يونيو إلى غاية فاتح شتنبر2020في المطلب الأول و مشروع المحكمة الرقمية 2021 والمخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة مابين 2021 و2025 في المطلب الثاني.
المطلب الأول:محددات تدابير استئناف عمل المحاكم بشكل عادي من 11 يونيو إلى غاية فاتح شتنبر2020
انسجاما مع مرحلة رفع الحجر الصحي وتنفيذا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، فإن من بين المحددات التي تم الإشارة إليها في اجتماع لجنة مركزية رباعية والمكونة من الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة ووزير العدل ورئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب بمقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 21 ماي 2020 هي:
-وضع مراحل استئناف عمل محاكم المملكة وهي:
1-المرحلة الأولى ستنطلق من 11 يونيو إلى غاية 30 يونيو 2020 والتي سيتم ضرورة انعقاد جلسات المعتقلين التي ستستمر عن طريق استعمال تقنية التواصل عن بعد أي بفيديو شريطة موافقة المتهم أو الدفاع حسب بلاغ جمعية هيئة المحامين وجلسات التلبس الفوري و جلسات قضايا الاستعحالية واعتماد قضايا المسطرة الكتابية والإدارية وتفعيل مسطرة المقرر والمساطر المرتبطة بالآجال وقضايا النفقة والتوثيق وجلسات التحقيق التي قاربت على انتهاء الأجل والتي ستتم حضوريا واستمرار عمل بالشكايات الالكترونية والتقديم عند القضايا الضرورية ، وكذا فتح صناديق المحكمة مع مراعاة الإجراءات المتعلقة بالسلامة عبر تنظيمها من قبل لجان ثلاثية محلية ودعم المراسلات الالكترونية باختلاف أنواعها ومخابرة المعتقلين مع المحامين عبر الزيارة المباشر ة ابتداء من فاتح يونيو 2020 مع استمرار المخابرة بالهاتف لمن اختار هذه الطريقة ،واعتماد نظام التناوب مع تعديله بمايلزم وفتح آجالات القانونية كالطعون والتبليغات ومواكبة التعقيم وشروط النظافة والسلامة الصحية لأماكن الانتظار والاعتقال و تعقيم المراسلات و الملفات ومنع الزوار للمكاتب الداخلية داخل المحاكم وعدم تشغيل المكيفيات الهوائية وإعفاء ضعاف المناعة ونساء الحوامل والمصابين بالأمراض المدامة وتنظيم الدخول فيما يخص قياس درجة الحرارة واعتماد مسافة الأمان 2-المرحلة الثانية ستكون ابتداء من تاريخ 1 يوليوز إلى غاية 31 غشت 2020 ، حيث سيسمح بتدبير جلسات قضايا الشغل والأسرة والحالة المدنية والمسطرة الكتابية والتجارية وتحديد ونوع وعدد القضايا التي لا تسبب اكتظاظا في الجلسات وتنفيذ ملفات حوادث السير وفتح الباب للتنفيذ 3-المرحلة الثالثة ستبتدئ ابتداء من تاريخ فاتح شتنبر 2020 فهي تتعلق بالرجوع إلى الحالة العادية للمحاكم عبر السلطة التقديرية للجنة الثلاثية المحلية.
-ضرورة استئناف عمل داخل مرفق القضاء أو العدالة بشكل عام
-ملاءمة استمرار عمل داخل مرفق القضاء أو العدالة بشكل عام بتطور الحالة الوبائية داخل المغرب وتحيينها.
-استحضار ضرورة المقاربة التشاركية مع باقي الفاعلين في تدبير عمل المحاكم في فترة ما بعد رفع الحجر الصحي.
-تعيين لجنة يقضة مشتركة لمتابعة العمل داخل محاكم المملكة.
-اعتماد لجنة ثلاثية على صعيد محاكم الاستئناف وتتشكل من السيد نقيب هيئة المحامين الرئيس الأول
بمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك لدى محكمة الاسئئناف[7]
المطلب الثاني:مشروع المحكمة الرقمية 2021 والمخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة ما بين 2021 و2025
تندرج تدابير الولوج للعدالة في مرحلة ما بعد رفع الحجر الصجي مشروع المحكمة الرقمية ما بين 2020 و2021 تنفيذا لخطة الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة سنة 2013 والذي تظهر تجلياته من خلال القضايا التالية:
-جلسات قضايا المعتقلين والتي تهم حرية الأفراد
-جلسات قضايا التحقيق والتي ترتبط بالآجال و حرية وحقوق الأفراد
-جلسات قضايا المستعجلات
ويجب الإشارة إلى أن مشروع المحكمة الرقمية مابين 2020 و2021 يعد من الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعول على الوزارة الوصية على قطاع العدل، حيث قامت وزارة العدل بعدة مبادرات من أجل النهوض بالمؤسسات القضائية وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة وتحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها. من أجل ذلك، أنجزت الوزارة عدة استثمارات على مستوى البنى التحتية للمحاكم
لتوفير الشروط الملائمة للعمل للاستقبال المرتفقين في عهد وزير السابق، كما شرعت في تحديث أساليب الإدارة القضائية من خلال تكثيف استخدام التكنولوجيا الحديثة في أفق تحقيق المحكمة الرقمية خلال سنة 2020.[8]
وتماشيا مع المتغيرات العالمية، ومواكبة العدالة المغربية لهذه التطورات من أجل تحول رقمي حقيقي وتخفيف معاناة المتقاضين أمام تراكم الملفات بالمحاكم، بادر ت وزارة العدل في عهد السيد محمد أجار إلى تمديد مشروع المحكمة الرقمية إلى سنة 2021، حيث يتجاوز هذا المشروع إنجاز وثائق إدارية وبعض المساطر، بل يروم إدخال الرقمنة في تدبير مرفق العدالة؛ وذلك من خلال بطاقات ومهندسين مغاربة لرفع هذا التحدي، بالإضافة إلى التقعيد القانوني للمحكمة الرقمية، وإدخال البعد الرقمي في المسطرة المدنية والجنائية، وفتح أوراش مع المهن القضائية ونطمح إلى أن ينخرط في هذا المشروع الكبير مختلف الفاعلين من جامعات وإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بهدف جعل العدالة في عمق هذا التحول الرقمي الذي يشهده العالم.[9]
ونظرا لمكانة رقمنة الإدارة القضائية ومدى أهميتها في تعزيز المكتسبات الحقوقية والقضائية والقانونية ببلادنا، فإن المخطط التوجيهي للتحول الرقمي لمنظومة العدالة الذي صدر في عهد وزير العدل السيد محمد بن عبد القادر يؤكد بشكل واضح مدى جدية ومصداقية وزارة العدل في تنزيل وتفعيل ورش تحديث الإدارة القضائية ، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية التي تضمنتها مختلف الخطب و الرسائل الملكية، فضلا عن المبادئ الدستورية، ولاسيما تلك المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة و الأجل المعقول و المساواة بين جميع المواطنين في الولوج إلى المرافق العمومية، وكذا الالتزامات الحكومية التي تضمنها البرنامج الحكومي 2016-2021، فيما يتعلق بتحديث الإدارة القضائية، و توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، والمقتضيات التشريعية الخاصة بإصلاح الإدارة، و لاسيما تلك التي تضمنتها الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018-2021 فيما يتعلق بتبسيط المساطر و رقمنتها و تجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ولقد اعتمدت وزارة العدل على مجموعة من الآليات و الدعائم الأساسية تتصدرها الدعامة التشريعية، التي ترمي إلى التقعيد القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل منظومة العدالة، إضافة إلى دعامات أخرى مثل التأمين و التكوين والتواصل، و تم تحديد أربع مجالات أساسية لهذا التنزيل، ويتعلق الأمر بتسهيل الولوج إلى العدالة ، وتبسيط الإجراءات و المساطر ، والتقاضي عن بعد ، ونشر المعلومة القانونية والقضائية، وذلك في إطار ستة برامج تشتمل على عدد من المشاريع يصل مجموعها إلى 22 مشروعا.
وتتمثل هذه البرامج في البوابة المندمجة للولوج إلى العدالة، وتعميم التبادل الإلكتروني للوثائق، إلى جانب التدبير اللامادي للملف القضائي، واعتماد التقنيات الرقمية في تدبير الجلسات، وكذا رقمنة المقررات القضائية وتنفيذها، ونشر المعلومة القانونية والقضائية.
الخاتمة:
على الرغم من المجهودات الوطنية الكبيرة المبذولة من طرف وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وباقي الفاعلين في الحقل القضائي في وضع مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من تفشي وباء كورونا المستجد-كوفيد 19-، وذلك في سبيل تمكين المواطنين والمرتفقين والمتقاضين من احترام شروط ضمانات المحاكمة العادلة وتوفير النجاعة القضائية وفق ما يقتضيه مبدأ استمرارية المرفق العمومي,
ومن أجل ضمان فعالية ونجاعة تدابير الولوج للعدالة في مرحلة ما بعد رفع الحجر الصحي ،لابد من طرح مجموعة من الاقتراحات التالية:
-ضرورة تفعيل مشروع المحكمة الرقمية 2021
-العمل على وضع الإطار القانوني للتقاضي عن البعد
-توفير الأطر التقنية في مجال التقاضي عن بعد
-استحضار العنصر البشري المؤهل
-على مستوى تنصيص التبليغ الالكتروني داخل مشاريع قانون التنظيم القضائي وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية ومدونة الأسرة.
-على مستوى تنظيم الإدارة القضائية سواء الإدارة المركزية أو التنظيم الداخلي وتوحيد كتابة الضبط في فرنسا بناء على وجود برنامجية لتدبير القضايا الجنحية
-على مستوى الموارد البشرية والكفاءات، فلابد أن نتحول من التوظيف التقليدي الذي كان يعتمد على الكفاءات القانونية إلى توظيف لكفاءات أخرى ذات تكوينات متخصصة ونوعية من ذلك المهندسين والتقنيين وتدبير المشاريع وغيرها.
-على مستوى توفر ميزانية ضخمة للتحول الرقمي، فلا تحول رقمي بدون تخصيص ميزانية خاصة لهذه المشاريع.
-على مستوى أخذ بعين الاعتبار التحول الرقمي الشركاء كالمحاكم والقضاة وكتاب الضبط والإداريين وجميع الفاعلين في الحقل القضائي.
-توفير إدارة الكترونية لإجراءات والمساطر والتي تمكن من معالجة آنية واستغلالها وتفادي تكرار العمل اليدوي عن الإجراءات المتكررة عن الدعامات الورقية ، وهو ما مكن من تحسين ظروف العمل والتخفيف العبء عن العاملين الرفع من الجاهيزية والتحفيز وأيضا وفر مجموعة من اللوائح القيادة ومؤشرات لتحسين الإدارة القضائية وتحسين الزمن القضائي أي تقصير مجموعة من الآجال.
– تبادل المعلومات والوثائق عن البعد.
– خدمات عبر الخط.
-الموازنة بين الكلفة والمردودية واختيار العروض التي فعلا تستجيب لحاجيات القطاع، فالكلفة العالية
للتجهيزات والمعدات والأنظمة والبرمجيات يجب أن تتكون حاضرة لدى المدبر حتى لا يقع التبذير عوض التدبير.
-الأمن المعلومياتي وسلامة المعطيات ضد الفيروسات
-تدبير التغيير ومشكل مقاومة التحول وقبول تغيير منظومة العدالة في العمق والعمل على تدبير العلاقات بين المهني القانوني القضائي وبين التقني المهندس والمعلومياتي.
-يجب الاشتغال على الحد من التخوف لدى العديد من الفاعلين الذين يخافون من فقدان سلطة اتخاذ القرار في تدبير الشأن القضائي داخل المحاكم.
-إعادة النظر في قدرات التي يجب أن يتوفر عليها الفاعلين في الحقل القضائي لكي يساير النحول الرقمي.
-إعادة التوزيع السلط والمواقع والأدوار كالمهندس والتقني الذي يصبح صاحب السلطة داخل المحكمة الرقمية.
-التأهيل والتكوين الأعمق والأشمل كاستعمال الحاسوب والبرمجيات.
-معالجة استباقية للمخاطر كالمعلومات والتحول الرقمي مثله مثل أي العمل الإنساني سيؤدي أيضا إلى بعض الانزلاقات وإلى بعض المخاطر .
لائحة المراجع
- المقالات
- محمد البغدادي، إجراءات سير مرفق القضاء زمن الطوارئ الصحية في المغرب، مجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية، العدد 5، ماي 2020،ص:من 59 إلى 82.
- شريف الغيام، الحاجة إلى التقاضي عن بعد في زمن الجائحة وسؤال المحكمة الرقمية،مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية ، العدد 18، ماي 2020،ص:من 115 إلى 120.
- الوثائق الرسمية
- بلاغ حول إحصائيات تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 6 يوليوز 2020 الى 10 يوليوز 2020 المؤرخ في 14 يوليوز 2020.
- بلاغ حول إحصائيات تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل 2020 إلى 26 يونيو 2020 المؤرخ في 30 يونيو 2020
- بلاغ بخصوص إحصائيات حول تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 15الى 19 يونيو 2020 المؤرخ في 22 يونيو 2020.
- الكلمة الافتتاحية للرئيس المنتدب بمناسبة انعقاد اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 4 يونيو 2020.
- بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن المحاكمة عن بعد المؤرخ في 26 ماي 2020.
- بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 18 ماي 2020 حول حصيلة الأسبوع الثالث المتعلقة بالتقاضي عن بعد.
- الندوات
- مداخلة حسن الرحيبة في موضوع حول المحاكمة الرقمية في ظل الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية:الآليات والضمانات في ندوة وطنية عن بعد حول موضوع الأمن القانوني و القضائي في ظل حالة الطوارئ الصحية بالمغرب من تنظيم المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية ومجلة القانون والأعمال الدولية بتنسيق مع ماستر المهن القانونية والقضائية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة ونادي قضاة المغرب ونادي المحامين بالمغرب ومجلة عدالة ومجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية بموقع مجلة القانون والأعمال الدولة وخدمة البث المباشر في صفحة المجلة بالفايسبوك في يوم السبت 16 ماي 2020.
- إذاعة ميدي 1 تيفي
- عصام بنعلال، تدابير الولوج للعدالة ما بعد فترة الحجر الصحي، مشاركة في برنامج بصراحة لإذاعة ميدى 1 تيفي، يوم 26 ماي 2020.
[1] بلاغ حول إحصائيات تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل 2020 إلى 26 يونيو 2020 المؤرخ في 30 يونيو 2020.
[2] بلاغ بخصوص إحصائيات حول تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 15الى 19 يونيو 2020 المؤرخ في 22 يونيو 2020.
[3] الكلمة الافتتاحية للرئيس المنتدب بمناسبة انعقاد اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 4 يونيو 2020.
[4] بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 18 ماي 2020 حول حصيلة الأسبوع الثالث المتعلقة بالتقاضي عن بعد.
[5] بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن المحاكمة عن بعد المؤرخ في 26 ماي 2020.
[6] بلاغ حول إحصائيات تفعيل المحاكمات عن بعد خلال الفترة الممتدة من 6 يوليوز 2020 إلى 10 يوليوز 2020 المؤرخ في 14 يوليوز 2020.
[7] عصام بنعلال، تدابير الولوج للعدالة ما بعد فترة الحجر الصحي، مشاركة في برنامج بصراحة لإذاعة ميدى 1 تيفي، يوم 26 ماي 2020.
[8] مداخلة حسن الرحيبة في موضوع حول المحاكمة الرقمية في ظل الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية:الآليات والضمانات في ندوة وطنية عن بعد حول موضوع الأمن القانوني و القضائي في ظل حالة الطوارئ الصحية بالمغرب من تنظيم المركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية ومجلة القانون والأعمال الدولية بتنسيق مع ماستر المهن القانونية والقضائية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة ونادي قضاة المغرب ونادي المحامين بالمغرب ومجلة عدالة ومجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية بموقع مجلة القانون والأعمال الدولة وخدمة البث المباشر في صفحة المجلة بالفايسبوك في يوم السبت 16 ماي 2020.
[9] محمد البغدادي، إجراءات سير مرفق القضاء زمن الطوارئ الصحية في المغرب، مجلة البوغاز للدراسات القانونية والقضائية، العدد 5، ماي 2020،ص:69 و70. وللمزيد من التوضيح راجع شريف الغيام، الحاجة إلى التقاضي عن بعد في زمن الجائحة وسؤال المحكمة الرقمية،مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية ، العدد 18، ماي 2020،ص:من 115 إلى 120.


