_الواقع و الآفاق_
منصف لمياء
باحثة بسلك الدكتوراه في القانون الخاص
ملخص:
يتمحور المقال حول النظام التشريعي و الإطار القانوني ، للمفاوضة الجماعية والطريقة التي تناول بها المشرع المغربي هذه الوسيلة كمظهر من مظاهر الحوار الاجتماعي على مستوى المقاولة ، وسيلة لخلق الديمقراطية الاجتماعية و إشراك الأجراء -عن طريق النقابة الأكثر تمثيلا -في القرارات المتخذة حول ظروف الشغل وبنود الاتفاقيات الجماعية التي تسفر عنها المفاوضة الجماعية . كما تم التطرق إلى كيفية اللجوء للوسائل البديلة لفض منازعات الشغل الجماعية في حال
Legal Organization for Collective Bargaining – Reality and Prospects
Monsif Lamyae
Abstract :
The article revolves around the legislative system and the legal framework, for collective bargaining and the way in which the Moroccan legislator approached this method as an aspect of social dialogue at the enterprise level, a way to create social democracy and to involve workers – through the most representative union – in decisions made about working conditions and the terms of agreements Collective resulting from collective bargaining. They also discussed how to resort to alternative means of resolving collective labor disputes in the event that collective bargaining fails. And ways to make the negotiation succeed through several proposals.
مقدمة :
إن علاقات العمل في وقتنا الراهن أصبحت تكتسي أهمية بالغة،و خصوصا منها ما يتعلق بعلاقات العمل الجماعية،و التي من شأنها أن الأمن و السلم الاجتماعيين و يعد تكريس السلم الاجتماعي بين أطراف علاقات الشغل ،رهان صعب التحقق و المنال بسهولة في معظم و أغلب تشريعات العمل،بحيث استعصى على هذه الأخيرة نوعا ما توفير الآليات و الإمكانات المناسبة لتدبير علاقات الشغل الجماعية و فض المنازعات التي قد تنشأ بين مجموعة من الأجراء و أصحاب العمل.
و قد ارتبط تطور مفهوم علاقات العمل بتاريخ الفكر الإنساني ككل،فنجد أنها قد مرت بمراحل متفاوتة و متباينة عبر مر العصور و تطور الحضارات و التطورات الاجتماعية و الاقتصادية،و بدأت في القرون القديمة ظهور الفجوة و الهوة التي تفصل بين العمال و أصحاب العمل،فطغت الفلسفة المادية التي أهملت الجانب الإنساني للعمل خصوصا في ظل التجربة الرأسمالية التي عرفتها معظم دول العالم.
و تعد المفاوضة الجماعية أحد الآليات التي تم تكريسها و تأسيسها لضمان السير الجيد للعمل و تحسين شروط و ظروف هذا الأخير و بناء الديموقراطية الاجتماعية والاقتصادية. و من ضمن الوسائل التي تم اعتمادها لتحقيق هذا الغرض التفاوض و التشاور عن طريق المفاوضة الجماعية،حيث احتلت هذه الأخيرة مكانة مهمة ضمن أهم المبادئ التي أقرتها منظمة العمل الدولية [1] كما تبوأت المفاوضة الجماعية موقعا ميزا في بعض الدساتير في العديد من الدول[2]
و قد عرفت مدونة الشغل المغربية في القانون رقم 99-65 المفاوضة الجماعية بأنها الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى[3] والواضح ان هذا التعريف يكاد يكون مطابقا للتعريف الذي اوردته الاتفاقية الدولية لمنظمة العمل الدولية رقم 54 حول تنمية المفاوضة الجماعية الصادرة سنة 1981 من خلال مادته الثانية[4]، وقريبا من هذا التعريف نص المشرع المصري في المادة 146 من قانون العمل المصري على أن المفاوضة الجماعية هي الحوار والمناقشات التي تجري بين المنظمات النقابية العمالية وبين أصحاب الأعمال أو منظماتهم من أجل:
– تحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام.
– التعاون بين طرفي العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية لعمال المنشأة.
تسوية المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال.
إذن و من خلال الاهتمام الذي أولاه المشرع المغربي للمفاوضة الجماعية بحيث كما ذكرنا خصص لها تنظيما قانونيا في مدونة الشغل فحري بنا طرح الاشكال التالي :
ما مدى قدرة نظام المفاوضة الجماعية الذي وضعته مدونة الشغل في تحقيق و ترسيخ السلم الاجتماعي داخل المقاولة بكيفية توازن بها بين مصالح المشغلين و الأجراء؟
و محاولة منا ملامسة هذه الاشكالية سنتناول هذا الموضوع من خلال مبحثين :
المبحث الأول:الأحكام العامة للمفاوضة الجماعية.
المبحث الثاني: المفاوضة الجماعية بين الفعالية و المحدودية.
المطلب الأول: أطراف المفاوضة الجماعية
إذا كانت المفاوضة الجماعية حسب مدونة الشغل حوارا يخلص إما إلى اتفاقية الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية، فإن هذا الحوار تقوم به أطراف معينة خوّلت لها مدونة الشغل أن تقوم بهذه المفاوضة كأطراف فيها و هي كل من المنظمات المهنية للمشغلين و المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا
الفقرة الأولى: المنظمات المهنية للمشغلين
تنص مدونة الشغل على أن “المفاوضة الجماعية” هي الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة،وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى…”[5] ومن خلال مضمون هذا النص يُمكن للمشغل التفاوض باسمه الشخصي على مستوى المقاولة، في حين تبقى له حرية الاختيار للتفاوض باسمه الشخصي أو باسم المنظمات المهنية على مستوى القطاع.
وإذا كنا نشاطر المشرع في احترامه لسلطة المشغل داخل المقاولة، وتمكينه من التفاوض مباشرة، وبصفته الشخصية مع ممثلي المنظمات العمالية؛ فإننا نخالفه الرأي بالنسبة لتمثيلية المشغل بصفة شخصية على مستوى القطاع باعتبار هذا الأخير إحدى مستويات علاقات العمل التي يفترض فيها التمثيلية لأكثر من مشغل، بل تمثيلية منظمة أو جمعية مهنية أو منظمات مهنية لأرباب العمل وهذا ما يسري على تمثيلية المشغل. [6]
وعلى الرغم من أن نشأة المنظمات المهنية المغربية كانت في إطار النظام القانوني للجمعيات فيظل من حقها و صلاحيتها إجراء المفاوضة الجماعية.
لكن ما يُلاحظ على المشرع المغربي في هذا الخصوص هو استعماله عبارة المنظمات المهنية للمشغلين دون أن يُقرنها بشرط الأكثر تمثيلا، مما يعني أن جميع النقابات المهنية للمشغلين موكول لها التفاوض جماعيا مع المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا ،بغض النظر عن القوة التمثيلية لتنظيم المشغلين عن تنظيم آخر[7].
كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي حين أغفل التنصيص في هذا الصدد على المعايير الخاصة للمنظمات المهنية الأكثر تمثلا فهو بذلك أحدث نوعا من التمييز بين النقابات العمالية ومنظمات المشغلين كأطراف في المفاوضة الجماعية[8]
من تنظيمه المهني أن يمثله في التفاوض، وهنا لا يمكن لهذا التنظيم المهني رفض ذلك خصوصا إذا كان صاحب العمل قد أدى جميع التزاماته تجاه التنظيم[9].
الفقرة الثانية : المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا
انطلاقا من المقتضيات القانونية المتعلقة بأطراف المفاوضة الجماعية فلا يمكن للأجراء أن يكونوا طرفا فيها، إلا من خلال نقابتهم أو منظماتهم النقابية، وبشرط أن تكون النقابة أو المنظمة النقابية لها صفة النقابة أو المنظمة الأكثر تمثيلا، سواء على مستوى المقاولة، أو على مستوى القطاع الاقتصادي، أو على المستوى الوطني وذلك بحسب المستوى الذي تجري فيه المفاوضة الجماعية، فالتجمع الفعلي للأجراء، ومهما كان عدد الأجراء الذي يضمه لا يمكنه أن يكون طرفا في أية مفاوضة جماعية، وكيفما كان المستوى الذي تجري عليه.[10]
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أطراف المفاوضة الجماعية تختلف باختلاف مستويات هذه الأخيرة، لكن التمثيلية النقابية تعد الطرف المهم الواجب مشاركته في المفاوضة الجماعية و ذلك لتحقيق الديمقراطية الاقتصادية. و على اعتبار أن هذه التمثيلية هي الأكثر دراية من أي جهة أخرى بالمشاكل و الصعوبات التي تواجه المستخدمين أو الأجراء في عملهم داخل المقاولة،و بالتالي تبقى الجهة الأحق بالتفاوض حول مصالحهم وشكاياتهم.
وإذا كان المشرع المغربي قد أغفل وضع معايير لتحديد النقابة الأكثر تمثيلا في ظهير 16 يوليوز 1957 الخاص بالنقابات المهنية فإنه قد تنبه إلى ذلك في مدونة الشغل حيث حدد هذه المعايير في المادة 425 من مدونة الشغل :
-الحصول ستة بالمائة من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين الخصوصي والعمومي
-الاستقلال الفعلي للنقابة
-القدرة التعاقدية
وهكذا فإنه من الواضح أن أهم معيار يجب أن يتوفر في النقابة الأكثر تمثيلا وهو الأهم في نظرنا والذي لم يضعه المشرع المغربي بين شروطه يتجلى في مدى تحقيق هذه النقابة لمصلحة الأجراء من خلال ممارساتها داخل المقاولة أولا وأيضا من خلال تطبيق وتفعيل الاتفاقيات الجماعية المبرمة بكيفية تخدم مصالح الأجراء والناتجة عن مشاركتها في المفاوضة الجماعية كطرف في هذه الأخيرة
المطلب الثاني: آثار المفاوضة الجماعية
بعد انتهاء المفاوضة الجماعية و كما هو الحال في نهاية كل حوار وتشاور ونقاش،حول بعض الأمور فإن هذا الحوار من المنطقي أن يُنتج آثاره ونتائجه سواء منها السلبية أو الإيجابية، أو واحدة منها فقط، وهو الأمر المنطبق أيضا على المفاوضة الجماعية باعتبارها آلية تخول أساسا التفاوض والتشاور، والاتفاق على تحسين ظروف الشغل، فهي بدورها إما أن تكون مفاوضة ناجحة تسفر عن اتفاق جماعي وخلافا لذلك فقد تنتهي المفاوضة الجماعية بالفشل نتيجة تمسّك كل طرفه بموقفه وعدم تنازله عن هذا الأخير أو محاولة إيجاد خيارات مشتركة
الفقرة الأولى : نجاح المفاوضة الجماعية (إبرام اتفاقية الشغل الجماعيةّ)
عرّف المشرع المغربي اتفاقية الشغل الجماعية بموجب المادة 104 من مدونة الشغل على أنها “عقد جماعي يُنظّم علاقات الشغل، ويُبرم بين ممثلي نقابة الأجراء الأكثر تمثيلا،أو اتحاداتهم من جهة وبين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية ، أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى” وكما هو واضح من التعريف المشار إليه، فإن اتفاقية الشغل الجماعية هي شكل من أشكال الاتفاق الجماعي الذي يُبرم بين الممثلين النقابيين للأجراء من جهة، وبين المشغلين وممثليهم المهنيين من جهة أخرى، وذلك بهدف تنظيم علاقات الشغل الجماعية ومن أجل التقليص ما أمكن من هامش احتمال نشوب نزاعات جماعية تتعلق بالشغل. [11]
و تعتبر اتفاقية الشغل الجماعية و انتهاء المفاوضة بإبرامها دليلا و مظهرا من مظاهر نجاح المفاوضة الجماعية حيث وضع المشرع المغربي تنظيما قانونيا لاتفاقية الشغل الجماعية و حدد شروطها الشكلية المتمثلة في :
الكتابة
الإيداع
-الإلصاق والإعلان
أما عن الشروط الموضوعية لإبرام اتفاقية الشغل الجماعية فتتجلى في تلك الشروط المتعلقة بأطراف الاتفاقية الجماعية حيث يلزم لقيام اتفاقية شغل جماعية تدخل طرفين وهما المشغلون والأجراء وحصر المشغلين الذين يمكنهم أن يكونوا طرفا للاتفاقية، في مشغل واحد أو عدة مشغلين سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين، وإما ممثلي منظمة مهنية للمشغلين، وإما ممثلي عدة منظمات مهنية للمشغلين، أما بالنسبة للأجراء فيجب أن تكون اتفاقية الشغل الجماعية مبرمة من طرف منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا [12] أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتهم.
هكذا يلاحظ إذن أنه إذا كان من الممكن إبرام اتفاقية شغل جماعية من طرف المشغل أو من طرف المنظمة المهنية التي تمثله، فإن الأجراء لا يُمكنهم إبرام هذه الاتفاقية بصفة شخصية، بل لابد من تدخل المنظمة الممثلة لهم. [13] و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه طبقا للفقرة الأولى من المادة 122 من م.ش فإنه على كل طرفي اتفاقية الشغل الجماعية أن يتفادى كل ما يخل بتنفيذها بأمانة ما دامت هذه الاتفاقية سارية المفعول.
الفقرة الثانية : فشل المفاوضة الجماعية
ليس من الضروري أن يكون مصير المفاوضة الجماعية دائما هو النجاح كما قلنا سابقا، بل قد تنتهي بالفشل نتيجة تمسك كل طرف بموقفه دون الرغبة في التنازل عن جزء من مطالبه خاصة مع وجود ظروف اقتصادية ومالية واجتماعية صعبة، بالنسبة للطرفين،وتحسبا لما يمكن أن تعرفه المفاوضة الجماعية من تجاهل بالنسبة للطرفين، أو تأويل منحرف من جانبهما[14] فقد حرص المشرع المغربي من خلال المادة 100 من مدونة الشغل المغربية على اشتراط تدوين تلك النتائج في محضر يثبت التوافق الحاصل بين الأطراف المتفاوضة حول بعض النقط وكذا إثبات نقط الخلاف وما آلت إليه المفاوضة، لأن كتابة المحضر تجعل منه مرجعا يلجأ إليه الأطراف عند استئناف المفاوضة مرة أخرى.
ويمكن لأطراف المفاوضة الجماعية حسب المشرع المصري إذا فشلت المفاوضة اللجوء إلى الوسائل البديلة لفض المنازعات،كالوساطة، والتحكيم الاختياري مع مراعاة أن لجوء الأطراف إلى تلك الوسائل يعد اختياريا دون إلزام باتباع أي واحد منها،[15] وهو أيضا ما جاءت به معايير العمل الدولية والعربية في شأن التقنيات البديلة لفض المنازعات.
ويرتب، فشل المفاوضة الجماعية في الغالب، احتقانا بين الأطراف المتفاوضة، فيلجأ الأطراف إلى الوسائل البديلة لفض المنازعات خاصة وأن ذلك يمثل حقا للأطراف لم يعد متوقفا في ممارسته على إقرار المشرع الداخلي، في ظل إقرار هذا الحق في كافة معايير العمل الدولية والعربية. [16]
المبحث الثاني: المفاوضة الجماعية بين الإكراهات والآفاق
إن المشرع المغربي ورغم إعطائه تنظيما وحيزا خاصا للمفاوضة الجماعية داخل مدونة الشغل، نظرا لأهمية المفاوضة الجماعية في الدفع بعلاقة الشغل الجماعية نحو نوع من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، إلا أن هناك مجموعة من الإكراهات التي قد تؤثر سلبا على مردودية هذه المفاوضة ودورها في النهوض بهذه العلاقة ،
الفقرة الأولى: المعيقات القانونية
بالرجوع إلى المقتضيات المنظمة للمفاوضة الجماعية في مدونة الشغل، لا نعثر على أي مقتضى يشير إلى مبدأ حسن النية في التفاوض بين الأطراف المعنية، بل اقتصر المشرع المغربي في هذا الصدد على إلزام المنظمات النقابية للأجراء والمنظمات المهنية للمشغلين أو اتحاداتهم، إذا ارتبطت باتفاقية جماعية، أن تتقيد بأحكام هذه الاتفاقية ما بقيت سارية المفعول، وأن تتفادى كل ما قد يخل بتنفيذها بأمانة.[17]
كما أن مدونة الشغل لم تلزم الأطراف المتفاوضة صراحة بمبدأ حسن النية وأشارت إلى ذلك بشكل محتشم ونصت على بعض المقتضيات التي قد يستفاد منها ضمنيا إلزام الأطراف بمبدأ حسن النية ويتعلق الأمر:
- بإلزام كل طرف في المفاوضة الجماعية أن يقدم للطرف الآخر المعلومات والبيانات التي يطلبها، والضرورية لتسهيل إجراء المفاوضة الجماعية وهو ما يعتبر في حالة استجابة الأطراف لهذا المبدأ تعبيرا عن حسن نيتهم في مباشرة المفاوضة الجماعية؛[18]
- فتح المجال لأطراف المفاوضة لإمكانية اتفاقهم على تاريخ بدء هذه الأخيرة وتاريخ الانتهاء منها، بحيث إذا استمرت هذه الإمكانية وانضباط الأطراف إلى مثل هذا الاتفاق المشترك فإن هذا سيمنع أساليب التسويف التي قد يلجأ إليها أحد الأطراف بسوء نية من أجل تفادي التوصل إلى اتفاق ما وإفراغ المفاوضة من أي محتوى؛
- إلزام أطراف النزاع الجماعي-تحت طائلة الجزاء- بتقديم كل المستندات أو المعلومات، كيفما كان نوعها، التي يمكن أن يستنير بها رئيس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة والذي يحق له أن يطلب كافة المعلومات ذات العلاقة بالنزاع الجماعي القائم وهو الأمر الذي يؤدي إلى تسهيل المفاوضة الجماعية في حالة النزاعات الجماعية للشغل وهو مؤشر دال على حسن نية أطراف هذه الأخيرة.
لكنه ورغم كل هاته المؤشرات الدالة على تنصيص المشرع المغربي على مبدأ حسن النية في التفاوض إلا أن موقفه يظل محتشما في هذا الصدد وغير واضح وصريح .
و لازالت علاقات الشغل الجماعية في النظام القانوني المغربي تشكو من عدة فراغات وثغرات قانونية؛ مما ينعكس سلبا على ممارسة الأجراء لحقوقهم الجماعية، ومن بين أهم الفراغات والثغرات نستعرض ما يلي:
- على الرغم من ضمان الدستور للحق النقابي وتأطيره التشريعي بظهير النقابات المهنية، فقد ظل المشرع الاجتماعي المغربي متلكئا عن تنظيم الممارسة والنشاط النقابيين بالمقاولة على الرغم من المطالبات النقابية ونداءات الفقه الاجتماعي بضرورة وأهمية ملء الفراغ التشريعي، لاسيما إذا علمنا أن مندوب الأجراء قد حظي بعناية تشريعية خاصة قد يُستفاد منها انحياز المشرع لجانب التمثيلية المنتخبة بالمقاولة على حساب التمثيلية النقابية، بل تكريسه لموقف المنظمات المهنية للمشغلين الداعية إلى إمكانية الاكتفاء بالمندوبين كوسطاء بينهم وبين الأطر [19]
- من بين أهم الفراغات التشريعية أيضا مسألة إلزامية قبول المفاوضة والحوار من طرف المشغل والحكومة .فهل يكون هذا الحوار الاجتماعي هنا إلزاميا مقترنا بجزاء لرفض المشغل مثلا الاشتراك في هذا الحوار؟
بالإضافة إلى أن القضاء المغربي كان ولا يزال مقصى من مجال إمكانية المساهمة في بلورة نظام قانوني فعال للحوار الاجتماعي، وذلك بإسناد التشريع المغربي غالبا أغلبية نزاعات الشغل الجماعية إلى اللجان الوطنية والإقليمية لفض نزاعات الشغل الجماعية.
الفقرة الثانية: المعيقات الواقعية
بالرغم من أن المغرب صار يطمح إلى مأسسة الحوار الاجتماعي وتحقيق السلم الاجتماعي وخلق روح التشاور والحوار بين الأطراف والفرقاء الاجتماعيين، إلا أن أجهزة الحوار الاجتماعي بالمغرب لا يزال منها ما هو متعثر ومُجمّد أيضا، وبذلك فإنه لا يحقق الغاية والهدف المتوخى من إحداثه ومن هذه الأجهزة نذكر:
- المجلس الأعلى للاتفاقيات الجماعية : ذلك أنه في الوقت الذي تم إبرام عدد من الاتفاقيات الجماعية ما بين سنتي 1956 و1960، فإن هذا المجلس لم يتمكن من مواصلة أهدافه ،وذلك بسبب تجميد نشاطاته، إذ ظل مغيبا في ميدان الاتفاقيات ،مما انعكس بشكل سلبي على وتيرة إبرام هذه الاتفاقيات والنهوض بها وعلى تطور العلاقات المهنية ومستوى الحوار الاجتماعي. [20]
- اللجنة المركزية للأسعار والأجور: حيث تم تجميد العمل بهذه اللجنة مع بداية الثمانينيات وهو ما ترك فراغا كانت نتائجه بؤس الطبقة الشغيلة المغربية خاصة مع تصاعد البطالة في تلك الفترة وهو ما ترتب عنه الإضرار بالأجراء في قبول الشغل بأجور زهيدة. [21]
- المجلس الأعلى لليد العاملة: عرف هذا المجلس مصير الهيئات المجمدة بعد فشلها في مهمته
ويمكننا القول إن كل من الأجهزة التي تم حلها ،أو الأجهزة التي تم تجميدها ولاقت تعثرا ما هو إلا إشارة جد قوية على ضعف أجهزة الدولة المكلفة بالحوار الاجتماعي، بل ويكفينا كل ذلك للقول بفشل تجربة الحوار الاجتماعي بالمغرب، وعدم الاهتمام وتقوية هذه الأجهزة المكلفة به بمهامها على أتم وجه.
المطلب الأول: آفاق التفعيل الإيجابي للمفاوضة الجماعية
بعد التطرق إلى المعيقات سواء القانونية أو الواقعية التي تعترض المفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي، ارتأينا الاتجاه إلى التطرق لسبل التفعيل الإيجابي للمفاوضة الجماعية، وطرح بعض الحلول التي ربما ستكون بمثابة سبل لتجاوز العوائق التي تعترض المفاوضة الجماعية في شقيها النظري والتطبيقي أيضا.
الفقرة الأولى: ملاءمة التنظيم التشريعي للمفاوضة الجماعية مع المقتضيات الدولية
إن أول خطوة للتفعيل الإيجابي للمفاوضة الجماعية هي ملاءمة التنظيم التشريعي لهذه الأخيرة مع ما جاءت به الاتفاقيات الدولية، وخصوصا ما جاء في قواعد منظمة العمل العربية، التي شجعت المفاوضة الجماعية وعملت على تنظيمها بالشكل الذي يضمن نجاحها
فقد حددت المادة الأولى من الاتفاقية رقم 154 لسنة 1981 نطاق ومجال المفاوضة الجماعية، حيث تشمل المفاوضة كافة المجالات وقطاعات النشاط الاقتصادي، سواء كان هذا النشاط زراعيا أو صناعيا أو تجاريا، كذلك فإن المفاوضة الجماعية تنطبق على كل الأطراف، على أن تحدد اللوائح والقوانين الداخلية مدى انطباق أحكام المفاوضة الجماعية على رجال الشرطة والقوات المسلحة. وجدير بالذكر أن المادة الأولى من الاتفاقية السابقة أناطت بالمشرع الداخلي تحديد مدى انطباق المفاوضة الجماعية على موظفي الدولة والخدمة العامة.كذلك فإن وجود إطار قانوني تمارس من خلاله المفاوضة الجماعية أمر بالغ الأهمية من شأنه انتشار المفاوضة ونموها، مما دفع معايير العمل الدولية إلى توجيه الدعوة للمشرع الداخلي لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتشجيع المفاوضة،وذلك بإنشاء الهيئات ووضع إجراءات تسوية نزاعات الشغل، على أن لا تتضمن هذه الإجراءات أية إعاقة لإجراءات التفاوض، سواء في الموضوعات التي تغطيها الاتفاقية أو في العلاقة بين أطراف العمل، بل أوجبت المادة السابعة من الاتفاقية أن تكون تلك التدابير موضوع اتفاق واستشارة بين تمثيلية الأجراء والمشغلين كلما أمكن ذلك.
إلا أن ما يهمنا هنا هو أن الاتفاقية رقم 11 لسنة 1979 تحتوي على إحدى عشرة مادة بشأن المفاوضة الجماعية، و هي تضم في طياتها محتوى واسعا بشأن المفاوضة الجماعية مقارنة مع ما ورد في مدونة الشغل، والتي من الممكن وصفها بالقصور من طرف المشرع المغربي ،وهذا ما يدفع للقول بضرورة ملاءمة التشريع المغربي بالقواعد الواردة في هذه الاتفاقية من أجل تفعيل إيجابي وأكثر عطاء للمفاوضة الجماعية وسد الثغرات القانونية والعملية الواردة على هذه النصوص.
فعندما نقارن تعريف مدونة الشغل للمفاوضة الجماعية باعتبارها الحوار الذي يجري المنظمات النقابية للأجراء مع التعريف الوارد في الاتفاقية، فإن الفرق يظهر واضحا بين التعريفين ؛لأن مدونة الشغل في المادة 92 تنص على الحوار الذي يجري بين النقابات و العمال، أو تمثيلياتهم النقابية ،في حين تقتصر الاتفاقية على تعريف المفاوضة كونها حقا مكفولا لها بقوة القانون ؛و بالتالي فلا يمكن رفض أو امتناع أحد الأطراف عن إجرائها و إلا اعتبر موقفه حرمانا للطرف الآخر من حقه.
والملاحظ أن المعايير العربية تختلف اختلافا جذريا عن المعايير الدولية في هذا المجال، فإذا كانت المعايير الدولية قد اكتفت بالإقرار بهذا الحق لجميع العمال وأصحاب الأعمال وإيراد الأساليب والصيغ التي تعزز وتشجع التفاوض الجماعي على نحو يجعل من هذه الأساليب سياسات تلتزم بها الدول الأعضاء، نجد أن المعايير العربية تتضمن تنظيما كاملا للمفاوضة الجماعية؛ [22] بصيغة أحكام توجب أن تتضمنها القوانين الوطنية، لهذا فإننا عند المقارنة بين المعايير الدولية للمفاوضة الجماعية مع المعايير العربية لهذه الأخيرة تبدو المعايير العربية أكثر تقدما من المعايير الدولية. [23]
الفقرة الثانية: تبني التجارب الرائدة في المفاوضة الجماعية – فرنسا نموذج-
لقد أراد المشرع الفرنسي الارتقاء بالمفاوضة الجماعية إلى مرتبة تضفي عليها طابع المصداقية، حيث حدد مواضيع إلزامية للتفاوض الجماعي على مستوى المقاولة والتي لا تخرج عن نطاق مدة العمل، وتنظيم ساعات العمل، كما خص مستوى المقاولة بإلزامية التفاوض سنويا حول الأجر في حين يمتد أجل التفاوض إلى خمس سنوات للترتيب المهني،[24] دنية تجاه المنظمات النقابية الممثلة على مستوى المقاولة مما يخول لقاضي الأمور المستعجلة النظر في الحالات التي يخل فيها المشغل بالمفاوضة الجماعية الإلزامية، وإن نظرنا لهذا الجانب فسوف يتضح لنا موقف المشرع المغربي الذي هو على عكس المشرع الفرنسي تماما والذي لم يرتب أي جزاء عن تخلف المشغل ورفضه أو عدم مبادرته للقيام بالمفاوضة الجماعية الإجبارية مما يستدعي منه تبني موقف المشرع الفرنسي في هذا الصدد والأخذ به بدلا من موقفه المبهم وغير الواضح في هذا الشأن.
بل إن المشرع الفرنسي قد أعطى الحق للمنظمات المعنية للأجراء على مستوى المقاولة في تقديم طلب لرئيس المحكمة ليضغط على المشغل للتفاوض معها ،وإجراء المفاوضة الجماعية، [25]
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن أهم دافع من الممكن الاستناد عليه في ضرورة تبني المشرع المغربي للتجارب الرائدة في مجال المفاوضة الجماعية، هو وضع حل من طرف المشرع الفرنسي لغياب التمثيلية النقابية في المقاولة ،وهو الأمر الذي لازال بمثابة فراغ تشريعي لدى المشرع المغربي يعيق المفاوضة الجماعية، بحيث خول المشرع الفرنسي للنقابة العمالية تكوين فرع نقابي يساهم في تطوير الحركات الاجتماعية داخل المقاولة[26].
وقد حرص المشرع الفرنسي على توفير جميع الضمانات القانونية للنقابات العمالية كي تمارس حقها في التفاوض الجماعي على مستوى المقاولة، وجاء قانون 12 نونبر لسنة 1996 ليعلن عن ميلاد ظاهرة قانونية جديدة، [27] أطلق عليها التوكيل لدعم الدور الفعلي للنقابة حتى لا يشكل غيابها على مستوى المقاولة عائقا لممارسة حق التفاوض الجماعي.
وعليه يمكن القول إن المشرع الفرنسي قد أعطى قيمة ومكانة كبيرة وعناية وحرصا شديدا للتمثيلية النقابية ،باعتبارها أهم الأطراف في المفاوضة الجماعية بكيفية لا يؤثر غيابها على انعقاد المفاوضة الجماعية، ولذلك فإننا ندعو المشرع المغربي ليستفيد من التجربة الفرنسية ويتبنى موقف المشرع الفرنسي لحل هذه المعوقات التي من شأنها إفراغ المفاوضة الجماعية من محتواها.
ومن أهم ما أفرزته التجربة الفرنسية في تطوير الوظيفة القانونية للمفاوضة الجماعية ،أن المشرع الفرنسي خول لمندوبي الأجراء إبرام اتفاق مع المشغل بتوكيل من النقابة الأكثر تمثيلا ،والذي اطلع عليه بالاتفاق غير النموذجي متى تأكد أن المقاولة لا تتوفر على مندوب نقابي، [28] وهذا هو الأمر الذي تم تغييبه بالنسبة لمدونة الشغل المغربية ،بحيث نلاحظ تغييبا لمؤسسة مندوبي الأجراء في المفاوضة الجماعية، خصوصا وأن هذه الأخيرة لها دورهام في المشاركة العمالية داخل المقاولة .وقد أعطاها المشرع المغربي عدة صلاحيات داخل المقاولة ،إلى جانب النقابات العمالية ،غير أننا نلاحظ تغييبه لهذه المؤسسة في إطار المفاوضة الجماعية
خاتمة :
وفي الأخير يمكننا من خلال كل سبق و على إثر هذا التحليل والمقارنة للنظام القانوني للمفاوضة الجماعية في التشريع المغربي إعطاء بعض الاقتراحات في هذا الصدد:
-إحداث تصور قانوني جديد يحدث خلاله المشرع المغربي تلك المقاربة القانونية للمفاوضة الجماعية كنظام جديد يرصد الأسس القانونية للتمييز بين المفاوضة الجماعية وباقي أشكال المشاركة.
-تحمل المنظمات المهنية والنقابية لمسؤوليتها في إرساء علاقات حداثية تسهل إجراء المفاوضة في مناخ سليم، فضلا عن دور الدولة التي ينتظر منه أن يكون محفزا على إنعاش تلك المفاوضة.
-توسيع نطاق الاستفادة من مقتضيات مدونة الشغل، لتوسيع نطاق الاستفادة من الحق في المفاوضة الجماعية.
-تنفيذ الحكومة لالتزاماتها حين تكون طرفا من أطراف المفاوضة الجماعية
قائمة المراجع:
- مدونة الشغل المغربية
- الاتفاقية رقم 54 المتعلقة بالمفاوضة الجماعية
- وفاء بنفضول المجدوبي، تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال-الرباط، الجامعية 2005-2006
- رشيد اكراوي، مظاهر البعد الجماعي لعلاقات الشغل في ضوء مدونة الشغل، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ،جامعة مولاي اسماعيل ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –مكناس،السنة الجامعية 2001/2012،ص90و91
- عبد اللطيف خالفي،الوسيط في مدونة الشغل –الجزء الثاني-علاقات الشغل الجماعية، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش الطبعة الأولى 2006،ص322
- [ عبد اللطيف كرازي، الوجيز في القانون الاجتماعي المغربي، الطبعة الأولى، ،مطبعة حي السلام-أكادير،السنة 2017،
- بلال العشري: النقابات المهنية بالمغرب (دراسة مقارنة)، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، طبعة 2013
- محمد الشرقاني، محاضرات في مدونة الشغل المرتقبة مشروع 2000-2001 ،الجزء الأول،بدون ذكر المطبعة، السنة الجامعية 2000-2001، ص 51-52
- قانون الشغل الفرنسي.
- قانون المسطرة المدنية الفرنسي
- -Georg Borenfeud : Pouvoir de présentation et négociation collective, RDS N°=12 décembre 2000 p 1010
[1] -الفقرة الخامسة من الفصل الثالث من إعلان فيلاديفا بخصوص المفاوضة الجماعية
[2] على الخصوص الدساتير الأجنبية في الدول و الأنظمة المقارنة في الدول الاقتصادية المتقدمة
[3] -الفقرة الاولى المادة 92 من مدونة الشغل
[4] -المادة الثانية من اتفاقية رقم 54 يشمل تعبير المفاوضة الجماعية جميع المفاوضات التي تجري بين صاحب عمل او مجموعة من أصحاب العمل أو واحدة أو أكثر من منظمات أصحاب العمل من جهة ومنظمة عمال او اكثر من جهة اخرى من اجل
[5] الفقرة الأولى من المادة 92 من مدونة الشغل
[6] وفاء بنفضول المجدوبي، تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال-الرباط،السنة الجامعية 2005-2006،ص72
[7] وفاء بنفضول ،تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية،م.س، ص 72
[8] الحاج الكوري،قانون الشغل و الحوار الاجتماعي،م.س ،ص 116
[9] رشيد اكراوي، مظاهر البعد الجماعي لعلاقات الشغل في ضوء مدونة الشغل، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ،جامعة مولاي اسماعيل ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية –مكناس،السنة الجامعية 2001/2012،ص90و91
[10] عبد اللطيف خالفي،الوسيط في مدونة الشغل –الجزء الثاني-علاقات الشغل الجماعية، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش الطبعة الأولى 2006،ص322
[11] عبد اللطيف كرازي، الوجيز في القانون الاجتماعي المغربي، الطبعة الأولى، ،مطبعة حي السلام-أكادير،السنة 2017،ص158
[12] المادة 104 من مدونة الشغل
ويرى بعض الفقه المغربي أنه “يُقصد بالنقابة أو النقابات الأكثر تمثيلية: كل النقابات التي تعكس تمثيلا حقيقيا لعمال المهنة لتكسب بفعل هذا الوجود الحقيقي بين الأجراء اعترف القانون بها، اعتبارها منظمات مؤهلة لتمثيل المهنة في مواجهة السلطات العامة، وفي مواجهة المشغلين وفي المحيط النقابي الوطني أو الدولي.”
ويمكننا، من خلال هذا التعريف، إقرار القواعد التالية:
- إن النقابات المهنية الأكثر تمثيلية تطلق على بعض النقابات التي تتمتع في ظروف محدودة بمجموعة من الامتيازات تملك بمقتضاها صلاحية ممارسة بعض الوظائف على الصعيد المهني والوطني والدولي.
- إن انتفاء هذه الظروف أو حدوث تغيير في الصلاحيات المخولة للنقابات المهنية الأكثر تمثلية يؤدي إلى رجوع هذه الأخيرة إلى حالتها الأولى، أي إلى مجرد نقابات عادية كغيرها من النقابات المهنية الأخرى.
- إن حق تمثيل المهنة ليس قاصرا على النقابات الأكثر تمثيلية بل إن كل النقابات (سواء حازت هذه الصفة أم لا) تمثل أعضاءها وتدافع عن مصالحهم.
يراجع:
- بلال العشري: النقابات المهنية بالمغرب (دراسة مقارنة)، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، طبعة 2013 ص 88.
[13] محمد بنحساين،القانون الاجتماعي المغربي،م.س،ص 245
[14] بنعزوز رشيد ،مساهمة المفاوضة الجماعية في استقرار علاقات الشغل الجماعية،رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية-السويسي، جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط السنة الجامعية2008/2009،ص50
[15] المادتان 170 و 179 من ق.ع.م
[16] تامر يوسف محمد سعفان،المفاوضة الجماعية (دراسة مقارنة)م.س،ص483
[17] -المادة 122 من م.ش.
[18] -المادة 94 من م.ش.
[19] -محمد الشرقاني، النظام القانوني للمفاوضة الجماعية،م.س، ص:47.
[20] -يوسف أمعنكاز، الحوار الاجتماعي بالمغرب م.س، ص:63-62.
[21] -محمد الشرقاني، محاضرات في مدونة الشغل المرتقبة مشروع 2000-2001 ،الجزء الأول،بدون ذكر المطبعة، السنة الجامعية 2000-2001، ص 51-52.
[22] -يوسف إلياس، علاقات العمل الجماعية في الدول العربية، الطبعة الأولى، سنة 1976، ص: 96.
[23] -يوسف إلياس، علاقات العمل الجماعية في الدول العربية، المرجع نفسه، ص 97.
[24] -المادة 13212 L من قانون الشغل الفرنسي.
[25] -المادة 809 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي.
[26] -وفاء بنفضول المجدوبي، تنظيم علاقات الشغل عن طريف المفاوضة الجماعية،م.س، ص 220.
[27] -Georg Borenfeud : Pouvoir de présentation et négociation collective, RDS N°=12 décembre 2000 p 1010
[28] -وفاء بنفضول المجدوبي، تنظيم علاقات الشغل عن طريق المفاوضة الجماعية،م.س، ص 228-229.


