عماد أكضيض
باحث في سلك الماستر تخصص العلوم الجنائية والأمنية
– جامعة القاضي عياض مراكش
الأعذار القانونية: وهي حالات محددة في القانون على سبيل الحصر، يترتب عليها، مع ثبوت الجريمة وقيام المسؤولية، أن يتمتع المجرم إما بعدم العقاب، إذا كانت أعذار معفية، وإما بتخفيض العقوبة إذا كانت أعذار مخفضة.
وعليه تنقسم الأعذار القانونية الى أعذار معفية من العقاب، وأخرى مخفضة للعقوبة:
الأعذار القانونية المخفضة للعقوبة
أورد المشرع المغربي الأعذار المخفضة للعقوبة على سبيل الحصر وذلك في الفصل 143 من مجموعة القانون الجنائي، وتتمثل فيما يلي:
1- حالة قتل الأم لوليدها: عاقب المشرع المغربي على جريمة القتل العمد بموجب الفصل 392 من ق.ج، بالسجن المؤبد، وفي حالة توفر ظرف من ظروف التشديد ترفع العقوبة الى الإعدام.
لكن مراعاة من المشرع للأم أحاطها بعذر مخفف من عقوبة القتل العمد في الفصل 397 من ق.ج الذي ينص على ما يلي:” إن الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها تعاقب بالسجن من خمس سنوات الى عشر سنوات ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها”.
ويتبين من خلال هذا الفصل أن العذر الذي تتمتع به الأم في هذه الحالة هو عذر شخصي، تستفيذ منه وحدها ولا يسري على المساهمين والمشاركين، وهذا ما يستفاد أيضا من خلال الفصل 130 من القانون الجنائي.
2- القتل المرتكب نهارا من أجل دفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون وملحقاتهما ( الفصل 417 من ق.ج):
ينص الفصل 417 من ق.ج على ما يلي:” يتوفر عذر مخفف في جرائم القتل والجرح والضرب إذا ارتكب نهارا لدفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما، أما اذا حدث ذلك ليلا فتطبق أحكام الفصل 125 الفقرة الأولى”.
3- القتل الذي يرتكبه أحد الأزواج ضد الزوج الآخر أو شريكه حالة مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية:
قرر المشرع المغربي هذا العذر في الفصل 418 من القانون الجنائي الذي جاء فيه ما يلي:” يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم القتل والجرح والضرب إذا ارتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بالخيانة الزوجية”.
الأعذار القانونية المعفية من العقاب
كما سلف الذكر في الأعذار القانونية المخفضة فإنه نفس الأمر بالنسبة للأعذار المعفية، فإنها جاءت على سبيل الحصر طبقا للفصل 143 من القانون الجنائي، ونورد البعض منها على الشكل التالي:
1- السرقة بين الأقارب:
تعود هذه الأعذار الى رابطة القرابة التي تجمع بين الجاني والمجني عليه، وعليه أفرد المشرع للسرقة بين الأقارب الفصلين 534 و 535 من القانون الجنائي، حيث اعتبر القرابة المنصوص عليها في الفصل الأول معفية من العقاب، في حين يقتصر أثرها في القرابة استنادا للفصل 535 من ق.ج، في تقييد النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية، حيث لا يجوز لها متابعة الجاني الا بناء على شكوى من المجني عليه وسحب الشكوى يضع حدا للمتابعة.
ويشترط للاعفاء من العقاب توفر الشروط التالية طبقا للفصل 534 من ق.ج: أولا أن يكون السارق زوجا أو أصلا للمجني عليه، ثانيا يستلزم أن يكون المال المسروق مملوكا للزوج أو الفرع، ثالثا ألا يكون المسروق المملوك للزوج أو الفرع مرهونا أو محجوزا.
2- جريمة النصب:
عاقب المشرع المغربي على جريمة النصب في الفصل 540 من القانون الجنائي بالحبس من سنة الى خمس سنوات وغرامة مالية من خمسمائة الى خمسة آلاف درهم.
لكن ومع ذلك اعفى المشرع من العقوبة السالفة الذكر بعض الأشخاص، ولقد أشار إلى ذلك بموجب الفصل 541 الذي جاء فيه الاعفاء من العقوبة وقيود المتابعة الجنائية التي قررتها الفصول 536 الى 543.
وعليه فإن أسباب الاعفاء من العقاب تتحقق في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه بالاحتيال مملوكا لزوج الجاني أو لأحد فروعه، مع الالزام بالتعويضات المدنية في مواجهة المجني عليه، وقيود المتابعة تتحقق في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه عائدا لأحد أصول الفاعل أو أحد اقربائه أو اصهاره، بحيث تتوقف المتابعة الجنائية على تقديم شكاية من الطرف المجني عليه، وسحبها يؤدي الى انهاء المتابعة طبقا للفصل 535 من ق.ج.
3- جريمة خيانة الأمانة:
نص الفصل 548 من ق.ج على ما يلي:” الاعفاء من العقوبة وقيود المتابعة الجنائية المقررة في الفصول 534 الى 536 تسري على جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليها في الفصل 547.
وبمقتضى الفصل 535، إذا كان المنقول المختلس أو المبدد مملوكا لأحد أصول الجاني أو أقاربه أو أصهاره الى الدرجة الرابعة، فلا يجوز متابعته الا بناء على شكوى من المجني عليه كما أن سحب الشكوى يضع حدا للمتابعة.
4- جريمة عدم التبليغ
ينص الفصل 209 على جريمة عدم التبليغ عن جرائم المس بسلامة الدولة وذلك بالحبس من سنتين الى خمس سنوات وغرامة من ألف الى عشرة الاف درهم.
لكن المشرع أعفى من العقاب بمقتضى الفصل 211 طبقا للشروط المقررة في الفصول 143 الى 145 من الجناة من أخبر قبل غيره السلطات المشار اليها في الفصل 209 من ق.ج بجناية أو جنحة تمس بسلامة الدولة وبفاعليها أو المشاركين فيها وذلك قبل أي تنفيذ أو شروع في التنفيذ.
الظروف القضائية المخففة والظروف القانونية المشددة
الظروف القضائية المخففة هي الحالات والأفعال الموضوعية أو الشخصية التي تؤثر أو يمكن أن تؤثر على تخفيف العقوبة للجريمة المرتكبة، يحددها المشرع أو يترك أمر تحديدها للقاضي ويجوز له عند توافرها النزول بالعقوبة الى ما دون حدها الأدنى المقرر للجريمة أو إحلال عقوبة أخرى من نوع أخف محلها، ويمكن الحديث عنها في الجنايات وفي الجنح والمخالفات.
الظروف القضائية المخففة
1- في الجنايات
متع المشرع المغربي الجاني في الجنايات بالظروف القضائية المخففة بمقتضى الفصول من 147 إلى 149 من القانون الجنائي، وهي جاءت على سبيل الحصر لا المثال ونوردها على الشكل التالي:
– اذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الإعدام، فإن محكمة الجنايات تطبق عقوبة السجن المؤبد أو السجن من 20 الى 30 سنة.
– اذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد، فإنها تطبق عقوبة السجن من 10 الى 30 سنة.
– وإذا كان الحد الأدنى للعقوبة المقررة هو 10 سنوات سجنا، فإنها تطبق السجن من 5 الى 10 سنوات أو عقوبة الحبس من سنتين الى خمس سنوات.
وإذا كان الحد الأدنى للعقوبة المقررة هي خمس سنوات سجنا، فإنها تطبق عقوبة الحبس من سنة الى خمس سنوات.
– وإذا كانت العقوبة المقررة هي السجن من خمس الى عشر سنوات، فإنها تطبق عقوبة الحبس من سنة الى خمس سنوات.
– وإذا كانت العقوبة الجنائية المقررة مصحوبة بغرامة فإن محكمة الجنايات يجوز لها أن تخفض الغرامة الى 120 دهم أو أن تحذفها.
ويقضي الفص 148 من القانون الجنائي أنه إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الإقامة الاجبارية، فإن القاضي يحكم بالتجريد من الحقوق الوطنية أو الحبس من ستة أشهر الى سنتين، وإذا كانت العقوبة المقررة هي التجريد من الحقوق الوطنية، يحكم القاضي إما بعقوبة الحبس من ستة أشهر الى سنتين أو بالحرمان من بعض الحقوق المشار اليها في الفصل 26 من ق.ج.
2- في الجنح
الظاهر من خلال التمعن في الفصلين 149 و 150 من القانون الجنائي، أن المشرع ميز بين تلك المقررة بالنسبة للجنح التأديبية و الضبطية.
وعليه يقضي الفصل 149 بأنه يستطيع القاضي في الجنح التأديبية بما في ذلك حالة العود، إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة أو احدى هاتين العقوبتين، وتبث لديه الظروف المخففة أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون، دون أن ينقص الحبس عن شهر واحد والغرامة عن 120 درهم.
وفي الجنح الضبطية يستطيع القاضي بما في ذلك حالة العود، إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة أو احدى هاتين العقوبتين، وتبث لديه الظروف المخففة أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر في القانون، دون أن ينقص الحبس عن ستة أيام والغرامة عن 12 درهم.
هذا على أنه يجوز للقاضي أيضا أن يحكم بإحدى العقوبتين فقط، كما يجوز له أن يحكم بالغرامة عوضا عن الحبس، على الا تقل الغرامة في أي حال عن الحد الأدنى المقرر في المخالفات.
وفي حالة الحكم بالغرامة عوضا عن الحبس، اذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الحبس وحده، فإن الحد الأقصى لهذه الغرامة يمكن أن يصل الى خمسة الاف درهم.
3- في المخالفات
فيما يخص المخالفات فان المشرع نظمها في الفصل 151 من مجموعه القانون الجنائي. وحسب مقتضيات هذا الفصل فان القاضي إذا تبث لديه توفر الظروف المخففة يستطيع ان ينزل بعقوبة الاعتقال والغرامة الى الحد الادنى لعقوبة المخالفات المقررة في هذا القانون ويجوز له ان يحكم بالغرامة عوضا عن الاعتقال في الحالة التي يكون فيها الاعتقال مقررا في القانون.
الظروف القانونية المشددة
تعتبر الظروف المشددة جميعها ظروفا مشددة قانونية أي مصدرها القانون ضمانا لحقوق المواطنين وإعمال لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة بغير نص، حيث يلتزم بها القضاء ويمتنع عليه القياس عليها أو تقرير ظروف مشددة أخرى غير تلك التي نص عليها القانون صراحة. وتنقسم هذه الظروف حسب طبيعتها إلى ظروف مادية أو عينية وأخرى شخصية، وهو ما نص عليه الفصل 152 من القانون الجنائي
يعتبر الظرف العيني المشدد هو ما كان خارجا عن شخص الجاني ومتعلقا بالجانب المادي للجريمة فيجعله أشد خطرا مما لو تجرد من هذا الظرف حيث يفترض ازدياد خطورته وقوام هذا الجانب هو الفعل والنتيجة والعالقة السببية بينهما، ويترتب عن ذلك أن الظرف المادي قد يتصل بالفعل ويفترض زيادة في مقدار خطورته، وقد يرجع ذلك إلى استعمال وسيلة معينة تزيد من جسامته، وقد يرد إلى ارتكابه في مكان معين أو إلى وقوعه في زمان معين، وقد يتصل الظرف المادي بالنتيجة فيفترض ازدياد جسامة الأذى الذي أحدثه الفعل.
فظروف التشديد العينية تمدد من الفاعل الأصلي للجريمة لتشمل المساهمين والمشاركين فيها.
ومن أمثلة الظروف المنصوص عليها في القانون الجنائي يمكننا الوقوف على استعمال السلاح كظرف مشدد والفرار في الجرائم غير العمدية، الترصد والاقتران.
1-استعمال السلاح:
باستقراء الفصل 507 من القانون الجنائي، نجد أن المشرع يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو من نفس القانون والذي يعطي فيه المشرع أحدهم حاملا للسلاح، حيث أن الفصل السالف الذكر يحيل على الفصل 303 تحديدا لمفهوم السالح، كما يؤكد الفصل على اعتبار هذا الظرف عينيا لكون التشديد يمتد لجميع المشاركين والمساهمين في الجريمة.
هذا وبالإضافة إلى الفصل السابق، فحمل السالح في جرائم الإيذاء يتم فيه رفع العقوبة السالبة للحرية وكذلك الغرامة المنصوص عليها بموجب الفصل 400 من القانون الجنائي
– 2 الفرار:
الفرار من مكان الجريمة هو التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها الجاني في جرائم الإيذاء الغير العمدية يؤدي إلى تضاعف العقوبات المقررة في الفصلين 432 و 433 من القانون الجنائي، وهو ما نص عليه الفصل 434 من نفس القانون، وبالتالي فالفرار ظرف تشديد عيني خاص نظرا لتعلقه بنوع خاص من الجرائم.
3-الترصد
ظرف الترصد عرفه الفصل 395 من ق.ج بأنه:» الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده”.
لقد شدد المشرع العقاب في حالة الترصد لكونه وسيلة تسهل للجاني تنفيذ جريمته غيلة وغدرا وفي غفلة من المجني عليه حيث يفاجئه فيفتك به ويغتاله بغثة دون أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه فما يدل على خطورة شخصية الجاني ودناءة فعله فهو يتخير الظروف الملائمة لتنفيذ جريمته ويجبن عن مواجهة غريمه ويفضل طعنه من الخلف في نذالة وجبن.
وبناء على التعريف السابق فإن الترصد يقوم على عنصرين هما: عنصر مكاني وعنصر زمني، كما أن الترصد واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها واستخلاص عناصرها في ضوء كل قضية على حدة، وفق ظروفها وملابساتها، بيد أن تكييف الوقائع وما إن كانت تشكل ترصدا أم ال تخضع لرقابة المجلس الأعلى الذي يتحقق من توافر عناصر الترصد القانونية.
4- الاقتران:
المقصود بالاقتران مصاحبة جناية القتل المنصوص عليها في الفصل 392 من القانون الجنائي بجناية أخرى، أو اقتران السرقة بظرفين من الظروف المنصوص عليها في الفصل 509 من نفس القانون، كاستعمال العنف وارتكابه ليلا…، فإن العقوبات المقررة لهاتين الجريمتين يشدد فيها، وذلك بالحكم بالإعدام في الأولى بدل المؤبد في حالة غياب هذا الظرف، والسجن من عشر إلى عشرين سنة في الثانية عوض الحبس من سنة إلى خمس سنوات.
الظروف المشددة الشخصية
تعتبر الظروف الشخصية المشددة هي تلك الظروف التي تتعلق بمرتكب الجريمة شخصيا ولا شأن لها بالفعل المادي المكون للجريمة. فالظرف المشدد الشخصي لا يشمل المشاركين والمساهمين في الجريمة، وإنما يقتصر على الفاعل الأصلي فقط، حيث أنه يتعلق بالجانب الشخصي والذاتي للمجرم وحالته النفسية.
وسنتطرق لبعض هذه الظروف المشددة ذات الطابع الشخصي، ونأخذ على سبيل المثال: الإصرار وقتل الأصول والارتباط.
- سبق الإصرار:
عرف المشرع سبق الاصرار في الفصل 394 من القانون الجنائي على أنه:” العزم المصمم عليه قبل وقوع الجريمة، حتى لو كان معلقا على ظرف أو شرط، وباستقراء الفصل 393 من ق.ج فإن المشرع أقر عقوبة الإعدام في جريمة القتل العمد اذا ما كان الظرف المشار إليه متوفرا فيها.
والعزم المصمم عليه يستوجب اتخاذ قرار القتل من طرف الجاني وهو في هدوء وروية وتفكير ويصمم على تنفيذ مخططه الإجرامي فيلازمه وبناء هذا فسبق الإصرار يستلزم توافر عنصرين:
-عنصر زمني: وهو وجود فاصل زمني بين عزم الجاني وتقريره ارتكاب القتل العمد وبين التنفيذ الفعلي للقتل.
عنصر نفسي: يتمثل في استعادة الجاني لتفكيره الهادئ ء المصمم عليه ء وتقدير
1-سبق الإصرار:
عرف المشرع سبق الاصرار في الفصل 394 من القانون الجنائي على أنه:” العزم المصمم عليه قبل وقوع الجريمة، حتى لو كان معلقا على ظرف أو شرط، وباستقراء الفصل 393 من ق.ج فإن المشرع أقر عقوبة الإعدام في جريمة القتل العمد اذا ما كان الظرف المشار إليه متوفرا فيها.
والعزم المصمم عليه يستوجب اتخاذ قرار القتل من طرف الجاني وهو في هدوء وروية وتفكير ويصمم على تنفيذ مخططه الإجرامي فيلازمه وبناء هذا فسبق الإصرار يستلزم توافر عنصرين:
-عنصر زمني: وهو وجود فاصل زمني بين عزم الجاني وتقريره ارتكاب القتل العمد وبين التنفيذ الفعلي للقتل.
-عنصر نفسي: يتمثل في استعادة الجاني لتفكيره الهادئ ء المصمم عليه ء وتقدير عواقب تصرفه قبل الشروع في تنفيذ الفعل.
والعزم كما ينص على ذلك المشرع قد يكون معلقا على ظرف أو شرط.
2-قتل الأصول:
نص المشرع على جريمة قتل الأصول في الفصل 396 من القانون الجنائي بقوله:” من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام”.
يشترط ان يكون المجني عليه أصال للجاني: والمقصود بالأصول في القانون المغربي الأب والجد وإن عال والأم والجدة وإن علت ويشترط في هذه القرابة أن تكون شرعية من جهة الأب، أما من جهة الأم، فيكفي فيها القرابة الطبيعية وقد جاءت الفصل 146 من مدونة الأسرة مؤكد لذلك، بحيث سوت الأمومة الشرعية لألم بأمومتها الطبيعية خالف لألب.
–الارتباط:
نص المشرع على هذا الظرف في الفقرة الأخيرة من الفصل 392 من ق.ج والتي تقضي بأنه:” إذا كان الغرض منه – أي القتل العمد – إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة”.
إن القتل المرتبط بجناية أو جنحة أي المرتكب تمهيدا لها أو تسهيلا لفرار أحد المساهمين فيها أو الحيلولة بينهم وبين العقاب ال يكون مقصودا لذاته وإنما باعتباره وسيلة الارتكاب جريمة أو الخالص من عقوبتها وفي ذلك والشك استخفاف بأرواح العباد واستهتار بالقيم المختلفة التي يتعرض لها الجاني بفعله. يستفاد من نص الفقرة الأخيرة من ف:392 ق.ج أن ظرف ارتباط القتل العمد بجناية أو جنحة يتطلب أن يكون موضوع القتل أو الهدف منه حسب المشرع هو إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة وبعبارة أخرى يشترط أن يكون القتل هو الوسيلة لتحقيق أحد هذه الأهداف وليس العكس.
ويمكن تلخيص هذه الشروط فيما يلي:
أن يتم ارتكاب جناية القتل العمد بأركانها وعناصرها كاملة
– أن يستهدف الجاني بهذا القتل تحقيق إحدى الغايات المنصوص عليها قانونا على سبيل الحصر وهي:
– الإعداد والتحضير لارتكاب جناية أو جنحة أيا كنت
– تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة أو إتمام تنفيذها، هذا بالإضافة الى تسهيل قرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من المسؤولية الجنائية





