يسمو الدستور على سائر السلطات العامة في الدولة، ولا يحق انتهاك أحكامه، فالسلطة التنفيذية ملزمة بالتقيد بالمقتضيات الدستورية، وكذلك السلطة التشريعية فهي ملزمة باحترام بنود الدستور بأن لا تصدر تشريعات مخالفة لأحكامه إعمالا لمبدأ تدرج القواعد القانونية ،وإلا اعتبرت النصوص الصادرة عنها مخالفة للدستور ويترتب عنها بالتالي الحكم بعدم دستوريتها من طرف الهيأة المختصة دستوريا، حيث أن تنظيم الحياة العامة داخل كل بلد وفي مختلف تجلياتها يتم بالأساس وبالدرجة الأولى عبر قوانين لذلك يجب أن تكون هذه الأخيرة مطابقة لمقتضيات الدستور.
وتميز مسار الرقابة الدستورية بالمغرب التي تعد دعامة دولة الحق والقانون بالتذبذب والمحدودية انطلاقا من أول دستور تعرفه البلاد سنة 1962[1] المحدث للغرفة الدستورية التي كانت مجرد غرفة ضمن غرف المجلس الأعلى للقضاء آنذاك وتعود مهمة رئاستها الى رئيس هذا المجلس والى غاية دستور 1992[2] الممهد لإرهاصات التناوب الأولى حيت أسس لإحداث تطور نوعي في مجال الرقابة الدستورية بنصه على إحداث هيأة مستقلة تختص بهذه الرقابة وتتمثل في المجلس الدستوري غير أن عمله تميز بالمحافظة والانغلاق استنادا إلى حجم وطبيعة القرارات الصادرة عنه، وكذلك بالنظر إلى ضعف الوسائل والمكانة الوظيفية التي طبعت مساره قياسا مع باقي المؤسسات الدستورية.[3]
لذلك عمل المشرع الدستوري بمناسبة المراجعة الدستورية الأخيرة لسنة 2011 بالنظر إلى سياقها العام والظرفية التي دعت إليها، إلى إحداث تحول نوعي في مجال الرقابة الدستورية التي تعد أساس دولة القانون وذلك بنصه على إحداث محكمة دستورية تعوض المجلس الدستوري الذي وجهت إليه عدة انتقادات مع تعديل في المقتضيات الخاصة بتكوينها بالمقارنة مع هذا الأخير بالإضافة إلى توسيع الاختصاصات المنوطة بها. كما أن هذه الأهمية تظهر من خلال الملاحظات الشكلية الأولية التي يتبين من خلالها أن دستور 2011 خص في هندسته هذه المحكمة بستة فصول[4]، وذلك عوض أربعة فصول التي خصصت للمجلس الدستوري بمقتضى دستور 1996.
وسنحاول في هذا المقال الخاص بموضوع المحكمة الدستورية في ظل دستور 2011 تبيان هذه التعديلات والمكانة الدستورية التي خص بها الدستور الأخير هذه المحكمة من خلال المحورين التاليين:
– محور أول: يتعلق بتنظيم المحكمة الدستورية
– محور ثاني: يهم الاختصاصات المنوطة بهذه المحكمة
المحور الأول: تأليف المحكمة الدستورية
تتألف المحكمة الدستورية من 12 عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد[5]، ينقسم هؤلاء الأعضاء إلى فئتين:
– فئة معينة: يعين الملك خمسة أعضاء من هذه الفئة بشكل منفرد وعضو سادس باقتراح من رئيس المجلس العلمي الأعلى.
– فئة منتخبة: ثلاثة أعضاء منها ينتخبون على مستوى مجلس النواب، وثلاثة أعضاء على مستوى مجلس المستشارين.
وذلك بواسطة الاقتراع السري بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس.
وبالنسبة لرئيس المحكمة يتم تعيينه من طرف الملك من بين أعضائها.[6]
ويقتضي تشكيل المحكمة الدستورية إبداء الملاحظات التالية[7]:
أبقى المشرع الدستوري على نفس عدد الأعضاء بالمقارنة مع عدد أعضاء المجلس الدستوري، كما تم تقليص العدد الذي كان يتم تعيينه من قبل الملك بشكل مطلق من ستة أعضاء إلى خمسة أعضاء مع تعيين العضو السادس باقتراح من رئيس المجلس العلمي الأعلى مما يوحي بالتحديد المسبق لانتماء العضو المقترح إلى المجلس المذكور.[8]
كما تم إعمال المنهجية الديمقراطية في اختيار نصف الأعضاء الذين ينتخبون من طرف المؤسسة التشريعية ، وذلك باشتراط عنصر الانتخاب بدل التعيين الذي كان يتم من قبل رئيسي مجلسي البرلمان واستشارة الفرق البرلمانية، مع الرفع من نصاب التصويت باشتراط أغلبية الثلثين من الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وعدم الاكتفاء بالأغلبية المطلقة .
كما عزز من الفعل الديمقراطي بإضفاء المصداقية والشفافية على عملية انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية من قبل البرلمان إذ نجد مقتضيات المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 66.13[9] الخاص بهذه المحكمة تتيح إمكانية الطعن في عملية ونتائج انتخاب أعضاء المحكمة الذين تم انتخابهم داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ إعلان النتائج أمام المحكمة الدستورية التي تفصل في الطعون المقدمة داخل نفس الأجل، وللمزيد من الشفافية نصت على نشر محاضر نتائج التصويت بالجريدة الرسمية كما تنشر ظهائر التعيين بنفس الجريدة.
وخلافا لمقتضيات الفصل 79 من دستور 1996 الذي كان ينص على أن تعيين رئيس المجلس الدستوري يكون وجوبا من الأعضاء الذين يعينهم الملك،[10]أصبحت إمكانية تعيين الملك لرئيس المحكمة الدستورية تتم من بين مجموع الأعضاء دون تحديد الفئة المعينة أو المنتخبة كما في السابق[11].
ويؤدي أعضاء المحكمة الدستورية بعد تعيينهم وقبل ممارسة مهامهم اليمين أمام الملك على أن يمارسوا مهامهم بكل إخلاص وأمانة وبكامل النزاهة في ظل احترام الدستور،[12] ويبين أداء اليمين أمام الملك مباشرة بصفته أعلى سلطة بالبلاد أن هناك تمييزا لقضاة المحكمة الدستورية عن قضاة المحاكم العادية وذلك بصفتهم قضاة سامين وللمكانة الدستورية للمحكمة التي يمارسون بها اختصاصهم.
وتتخذ المحكمة الدستورية قراراتها بأغلبية ثلثي أعضائها ومن أجل الحفاظ على وتيرة سير عمل المحكمة الدستورية في الحالة التي يتعذر على أحد مجلسي البرلمان أو هما معا انتخاب فئة الأعضاء الخاصة بهما داخل الأجل القانوني المحدد للتجديد يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصاتها وتتخذ قراراتها بحضور ستة من أعضائها على الأقل وذلك وفق نصاب لا يحتسب فيه الأعضاء الذين لم يتم انتخابهم بعد حيث يوحي الأمر هنا بالاقتصار على الأعضاء المعينين من طرف الملك فقط وذلك إلى غاية انتخاب باقي الأعضاء من لدن البرلمان.[13]
ويجب التنبيه بهذا الخصوص إلى أن نصاب نصف أعضاء المحكمة إذا كان يضمن استمرارية عمل هذه الأخيرة فانه لا محالة سيؤثر على جودة وطبيعة قراراتها إذ تصعب المقارنة بين القرارات التي تصدر عن مجموع أعضاء المحكمة والقرارات التي يمكن أن تصدر عن نصف أعضائها فقط ، حيث أن النقاش والتداول بخصوص القرارات في الحالة الأولى سيكون أعمق وأشمل منه في الحالة الثانية.
كما نلاحظ أن المشرع الدستوري قد تشدد ولأول مرة في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية باشتراط الكفاءة والنزاهة والتجرد بالإضافة إلى التجربة الواسعة والتكوين العالي[14]، زيادة على توسيع هامش حالات التنافي بالنسبة للمهام التي لا يمكن الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية استحضارا لعوامل استقلالية أعضاء المحكمة[15].
لذا تظل مسؤولية اختيار أعضاء المحكمة الدستورية وخاصة الفئة الموكول إلى البرلمان أمر انتخابها وبالخصوص مكتبي المجلسين اللذان تقدم لهما الترشيحات من قبل الفرق أو المجموعات النيابية تظل مسؤولية جسيمة بالنظر إلى مكانة وهرمية المحكمة الدستورية في بنية أي نظام يسير نحو طريق الديمقراطية وخاصة بالنسبة إلى الحالة المغربية، حيث أن مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 130 من الدستور وسايرتها المادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، اكتفت بنسخ نفس المعايير الواردة بالمادة المذكورة، حيث تظل هذه المعايير معاييرا عامة وغير دقيقة، إذ يجب على مكتب كل مجلس والفرق النيابية التحري والتحديد الدقيق للمعايير الأربعة المشترط والمطلوب توفرها في الأعضاء، حيت يقتضي الأمر تحديد المقصود بالتكوين العالي في مجال القانون هل يجب أن يكون المرشح حاصلا على شهادة الدكتوراه في القانون بصفتها أعلى شهادة علمية، وأي فرع من فروع هذا القانون على وجه التحديد، حيث أن اختصاصات المحكمة الدستورية تتطلب بشكل عام الإلمام أكثر بفروع القانون العام مجتمعة، ثم بالنسبة إلى المعيار الثاني المتعلق بالكفاءة، هل الكفاءة القضائية تقتضي بان يكون المرشح قد زاول القضاء أو إحدى مهن العدالة بشكل عام، ونفس الأمر بالنسبة للكفاءة الفقهية هل المقصود بها غزارة في الإصدارات و الإنتاج العلمي الأكاديمي أو دراسات وآراء فقهية في المجال القانوني وسبل تقييمها، وكذلك الشأن بالنسبة للكفاءة الإدارية هل الغرض منها أن يكون المرشح المعني من الأطر الإدارية العليا ومارس وظيفة إدارية أو أن يكون قد مارس مهام المسؤولية الإدارية تم طبيعة هذه المسؤولية إذا ما سلمنا بها في هرمية التسلسل الإداري.
وبالنسبة كذلك إلى معيار التجربة هل مزاولة المهام المذكورة لمدة تفوق 15 سنة تكفي وحدها للقول بتوفر معيار التجربة خاصة وأنه لم يتم النص على أي إجراء أو معيار فرعي لتقييمها والتأكد من توفرها في المرشح المعني، كما أن معيار النزاهة والتجرد يصعب ضبطه لكون مفهوم هذين المصطلحين يظل نسبيا ومتسما بالعمومية.
ويمكن أن نجد مبررات هذا التشدد سواء في التعيين أو في ضمانات الانتخاب ترجع إلى طبيعة المهام التي تمارسها المحكمة الدستورية والى كون قراراتها ملزمة للجميع ولا تقبل أي وجه من أوجه الطعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.[16]
وبعد تشكيل المحكمة الدستورية فان هذه الخيرة تنتقل إلى ممارسة الاختصاصات الموكولة إليها، فإلى جانب الاختصاصات التقليدية التي صاحبت مسار القضاء الدستوري عبر تاريخ الدساتير المغربية نجد أن المراجعة الدستورية الأخيرة وسعت من مجالات تدخل المحكمة الدستورية.
المحور الثاني: توسيع اختصاصات المحكمة الدستورية.
احتفظ المشرع الدستوري للمحكمة الدستورية بالاختصاصات التقليدية التي تعد جوهر اختصاص القضاء الدستوري بشكل عام وتتعلق بشكل أساسي بمراقبة دستورية القوانين التنظيمية أو الأساسية[17] والنظامان الداخليان لمجلسي البرلمان كاختصاص جوهري بالإضافة كذلك إلى البث في دستورية القوانين العادية،[18]وفي الطعون الانتخابية التشريعية وفي صحة عمليات الاستفتاء الدستوري، وفي مراقبة قواعد توزيع الاختصاص بين ما هو تشريعي وتنظيمي زيادة على الاختصاصات الاستشارية التي تمارسها المحكمة الدستورية أو تلك الخاصة برئيس المحكمة بصفته المنفردة.
بالإضافة إلى هذه الاختصاصات أضاف الدستور الحالي للمحكمة الدستورية صلاحية البت في الدفع بعدم دستورية أي قانون أثناء سريان مسطرة الدعاوى أمام المحاكم العادية، والنظر في صحة مطابقة الالتزامات الدولية للدستور، ومراقبة صحة إجراءات المراجعة الدستورية التي يصادق عليها البرلمان الذي ينعقد بدعوى من الملك في اجتماع مشترك لمجلسيه.
ويمكن تقسيم اختصاصات المحكمة الدستورية بشك عام إلى الاختصاصات الأصيلة المتعلقة بمراقبة دستورية القوانين ثم باقي الاختصاصات.
أولا: الرقابة على دستورية القوانين:
كما سبقت الإشارة يعد اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين اختصاصا جوهريا أصيلا بالمقارنة مع باقي اختصاصات المحكمة.
ويمكن التمييز في هذا الباب بين الرقابة القبلية الوجوبية التي تخضع لها بالخصوص القوانين التنظيمية والنظامان الداخليان لمجلسي البرلمان قبل إصدار الأمر بتنفيذها ونفس الأمر بالنسبة للأنظمة الداخلية للمجالس التي نص الدستور على تنظيمها بمقتضى قوانين تنظيمية بالإضافة إلى مراقبة دستورية الاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها المغرب حتى لا تتضمن أي مقتضى يخالف الدستور.
وإذا تجاوزنا الرقابة القبلية سواء الإجبارية أو الاختيارية فان الدستور الجديد أضاف اختصاصا لم يكن مألوفا في الدساتير المغربية منذ دستور 1962 إلى غاية دستور[19]1996ويتعلق الأمر باختصاص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع يتعلق بعدم دستورية قانون من القوانين ويعرف هذا النوع برقابة الامتناع أو الرقابة عن طريق الدفع.
1ـ الرقابة الإجبارية:
تخص هذه الرقابة بالدرجة الأولى القوانين التنظيمية[20]التي تحال مباشرة على المحكمة الدستورية بعد استكمال المسطرة التشريعية الخاصة بها.[21]
ويمكن أن نفسر الأهمية التي تحضى بها القوانين التنظيمية في كونها تتم بالاستناد إلى مقتضى ونص دستوري صريح، حيت أن سن أو إصدار القوانين التنظيمية مقيد بصراحة المشرع الدستوري، لأن هذه الأخيرة توصف بالقوانين المكملة للدستور، لذا تخضع وجوبا لرقابة المحكمة الدستورية للتأكد من مدى مطابقة أحكامها للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها.
وللإشارة فالقوانين التنظيمية لا يمكن أن نميزها عن القوانين العادية إلا من حيث معيار الشكل الذي يميزها، كما تخضع إلى بعض القيود الإجرائية غير تلك المعمول بها في إصدار القوانين العادية زيادة على أنها تتمتع بحماية أكبر بالمقارنة مع القوانين العادية.
بالإضافة إلى القوانين التنظيمية نجد الأنظمة الداخلية لكل من مجلسي البرلمان والمجالس المنظمة بمقتضى قوانين تنظيمية[22] تحال بدورها على المحكمة الدستورية من طرف رئيس كل مجلس معني للنظر في مطابقة مقتضياتها للدستور قبل الشروع في تطبيق بنودها.
وجدير بالذكر أن المراقبة الدستورية على القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية المذكورة لا تنصب عليها عند إقرارها لأول مرة فحسب بل تمتد بالتبعية إلى كل تعديل قد يطرأ عليها وتحال على المحكمة الدستورية بنفس الكيفية.
وتنظر المحكمة في هذه الإحالات داخل اجل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ الإحالة عليها، ويمكن أن تتقلص هذه المدة إلى ثمانية أيام في حالة الاستعجال بطلب من الحكومة.[23]
وتجب الإشارة في ختام هذه الفقرة المتعلقة بالرقابة الإجبارية التي تمارس كما سبق القول على القوانين التنظيمية وبعض الأنظمة الداخلية المعنية إلى ما تضمنته المادة 25 من القانون التنظيمي الخاص بالمحكمة الدستورية التي ألزمت المحكمة بإبلاغ الملك ورئيس الحكومة ورئيس كل مجلس من مجلسي البرلمان بإحالة القوانين والأنظمة عليها، حيث يجب أن نثير التساؤل حول القيمة المضافة التي قد يحملها هذا الإخبار الفوري خاصة أن المعنيين به يفترض فيهم العلم المسبق بهذه الإحالات وبصفتهم الفاعلين الرئيسيين في تدبير قضايا الشأن العام ،ومنهم من يوكل إليه اختصاص الإحالة نفسه ومادام في الأخير أن هذه الإحالات تتم بالاستناد إلى مقتضيات دستورية صريحة.[24]
2 ـ الرقابة الاختيارية:
تدخل في خانة هذه الرقابة القوانين العادية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، حيث يمكن إحالتها على نظر المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقة بعض أحكامها للدستور قبل المصادقة عليها.
والرقابة الاختيارية السابقة التي تهم القوانين العادية تعد رقابة وقائية تجنب بالتالي القول بعدم دستورية القانون المتنازع فيه بعد صدوره وتنفيذ مقتضياته.
وتم تحديد ذوي الصفة الذين يحق لهم إحالة القوانين العادية على نظر المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقة أحكامها للدستور على التوالي في: الملك، رئيس الحكومة، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس المستشارين، 1/5 أعضاء مجلس النواب، و 40 عضوا من أعضاء الغرفة الثانية.[25]
وقد تم تخفيض النصاب بالنسبة للغرفة الأولى من الربع[26] كما كان معمولا به في ظل دستور 1996 إلى الخمس وهذا التخفيض يمكن ان يجد سنده في الرفع من عدد أعضاء هذه الغرفة بنص الدستور، ورفعه بالنسبة للغرفة الثانية من الربع إلى الثلث وذلك راجع إلى تقليص عدد أعضاء الغرفة الثانية بمقتضى الدستور الحالي.
ومنح المشرع الدستوري للمحكمة الدستورية على غرار القوانين التنظيمية أجل البت في دستورية هذه القوانين في 30 يوما من تاريخ الإحالة عليها، غير أنه يمكن أن تنظر في الأمر داخل أجل 08 أيام بطلب من الحكومة في حالة الاستعجال.
ويحول قرار المحكمة الدستورية القاضي بمخالفة إحدى المواد سواء من قانون تنظيمي أو قانون عادي أو أحد الأنظمة الداخلية لمقتضيات الدستور دون إصدار الأمر بتنفيذ القانون المعني أو العمل بالمادة المعنية من النظام الداخلي المعني بها.
وفي الحالة التي تقضي فيها المحكمة الدستورية بأنه يمكن فصل أو استبعاد المادة أو المواد أو الفقرات المخالفة للدستور من القانون أو النظام الداخلي المعني ، يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القانون والعمل بالنظام الداخلي باستثناء المقتضى الذي تم التصريح بمخالفته وعدم دستوريته[27] إذ يتم فصله من مجموع القانون أو النظام الداخلي وتطبيق باقي مقتضيات النص المعني المصرح بمطابقتها للدستور.[28]
ومن جانب آخر نلاحظ أن حصر وتضييق دائرة ذوي الصفة الذين يحق لهم الإحالة على المحكمة الدستورية في حدود ضيقة للغاية دون أن تشمل الأفراد أو المنظمات الحقوقية، النقابية أو الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى أن هذه الإحالة تبقى اختيارية مما يعزز من احتمالات وفرضيات إصدار قوانين قد تتضمن مقتضيات لا دستورية خاصة مع توسيع مجالات التدخل التشريعي من تسع مجالات في ظل دستور 1996 إلى أربعين مجالا بمقتضى الدستور الحالي.[29]
وبهذا الخصوص يظل السبيل الوحيد إعمال مبدأ الرقابة اللاحقة من طرف الأفراد بسلوك مسطرة الدفع بعدم الدستورية.
ـ الاختصاص المؤجل للرقابة اللاحقة عن طريق الدفع بعدم دستورية القوانين:
إن الرقابة عن طريق الدفع بعدم دستورية القوانين[30] ليست دعوى أصلية يحق للأفراد ممارستها أمام المحكمة الدستورية بشكل مباشر،[31] وإنما اشترط المشرع الدستوري أن يكون هذا الدفع بمناسبة وجود نزاع معروض على القضاء بمقتضى دعوى أصلية حيث أن الرقابة عن طريق الدفع تكون مقيدة وجوبا بوجود دعوى رائجة أمام إحدى المحاكم سواء كانت مدنية ، زجرية إدارية أو تجارية.
ويقتصر دور المحكمة العادية على إيقاف البث في الدعوى أثناء دفع المتضرر بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه في المنازعة وبكونه يمس بأحد الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور وأن لا يكون قانونا تنظيميا او قانونا عاديا قد سبق النظر في دستوريته، حيث ان القوانين التنظيمية تحال على المراقبة الدستورية بنص الدستور وباقي القوانين اذا كان قد سبق النظر في دستوريتها يكون الدفع بخصوصها في هذه الحالة غير ذي موضوع . وإحالة الأمر على المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص[32] وانتظار قرارها لتتولى فيما بعد تطبيق القانون المطعون فيه أم تستبعده تبعا لقرار المحكمة الدستورية، هذه الأخيرة للإشارة إذا تبين لها أن القانون المعني أو إحدى مواده غير مطابقة للدستور فإنها تقضي بإلغاء القانون أو المادة المعنية من النسق القانوني المغربي.
على عكس بعض الأنظمة التي تولي الاختصاص في هذه الحالة إلى المحاكم العادية كالنموذج الأمريكي حيث تعد جميع المحاكم مختصة بالنظر في دستورية القوانين إذا تم الدفع أمامها أثناء النظر في الدعوى بعدم دستورية القانون المراد تطبيقه، حيت يكون القاضي في هذا النظام ملزما بالبت في عدم دستورية نص معين إذا أثير من أحد أطراف النزاع .
ويقوم القاضي الأمريكي إذا ثبت لديه أن القانون المعترض عليه مخالف فعلا للدستور باستبعاده دون تطبيقه على النزاع، غير أنه لا يحق له إلغاء القانون المذكور.
فإن المشرع المغربي احتفظ للمحكمة الدستورية بهذا الاختصاص الحصري لا تتقاسمه مع أية جهة أخرى سواء قضائية أو سياسية.
إن من بين المقتضيات الهامة التي أقرها دستور 2011 والتي لم يتضمنها أي دستور مغربي سابق منذ الدستور الأول لسنة 1962 : رقابة الإلغاء اللاحقة، حيت إن من شأن هذا الاختصاص إعطاء ضمانات دستورية أقوى بتخويل المتقاضي صلاحية التوجه نحو القضاء الدستوري ولو بشكل غير مباشر من خلال المحاكم العادية المعروضة عليها الدعوى للنظر في دستورية القانون الذي يدفع بكونه يمس بحقوقه وحرياته التي يكفلها الدستور.
وبالنظر إلى كثرة الدفوعات بعدم الدستورية التي يمكن أن يثيرها تطبيق هذا المقتضى مما سينتج بالضرورة إيقاف البت في الدعاوى المثار بشأنها الدفع وبالتالي تعطيل العدالة بالإضافة إلى اتقال كاهل المحكمة الدستورية بعدد الإحالات، إذ يجب أن نستحضر إمكانية التعسف في استعمال هذا الحق وأخذها بالاعتبار.
لذلك كان يبدو من المفيد تخويل هذا الاختصاص إلى المحاكم العادية والمتخصصة[33] مادام أنه يتوجب على المحاكم استبعاد القانون المخالف للدستور بشكل آلي إعمالا لمبدأ تدرج القواعد القانونية واستنادا إلى سمو القواعد الدستورية وبالتالي استبعاد القانون المراد تطبيقه على النزاع إذا تبين انه يتعارض مع الدستور وفي الأمر بالتالي حماية للحقوق والحريات الخاصة بالأفراد و حماية لسمو الدستور ذاته، وتكون المحكمة هنا قد تولت رقابة الامتناع أو الرقابة عن طريق الدفع.
وعموما يمكن الاعتراف بأهمية هذا المقتضى الذي يوسع من ضمانات الحقوق والحريات بشكل غير مسبوق ويحيطها بالحماية الدستورية بصرف النظر عن جهة الاختصاص، غير أن ما يضل جديرا بالاهتمام والملاحظة أن اختصاص المحكمة الدستورية بالنسبة للدفع بعدم الدستورية لازال إلى حدود الآن اختصاصا مؤجلا أو معلقا إذا أمكن القول، إذ نجد الفقرة الأخيرة من الفصل 133 من دستور 2011 التي تخول للمحكمة الدستورية هذا الاختصاص قد أحالت فيما يعود إلى شروط وإجراءات ممارسة هذا الاختصاص إلى قانون تنظيمي، غير أننا نجد أن القانون التنظيمي 66.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية لم يتطرق إلى الشروط والإجراءات التي أحال تنظيمها عليه الفصل المذكور واكتفي في المادة 28 منه[34] بالإحالة على قانون تنظيمي لاحق، حيت يوحي الأمر أن المحكمة الدستورية لن تمارس هذا الاختصاص بما يكفله من ضمانات حقوقية تدعم بناء دولة الحق والقانون المنشودة وذلك إلى إشعار لاحق لم يتم تحديده في الزمان.[35]
عموما يمكن أن نخلص إلى أن الرقابة القبلية على دستورية القوانين بنوعيها الإجبارية والاختيارية زيادة على الاختصاص الهام الذي يعد رقابة بعدية لاحقة و يخول لكل متضرر أثناء سريان الدعوى أن يدفع بعدم دستورية القانون الذي يرى فيه انتهاكا لحقوقه وحرياته ويهم الترسانة القانونية برمتها في مختلف المجالات، ماعدا التي سبق النظر في دستوريتها، تظل من مبادئ النظام العام وهي بالتالي الكفيلة بضمان سمو الدستور إعمالا لمبدأ التدرج في قوة القواعد القانونية وتراتبيتها حيث من المسلم به أن لا تخالف القاعدة الأدنى القاعدة الأسمى منها درجة[36] وإلا اعتبرت غير مشروعة.
زيادة على القوانين سواء التنظيمية أو العادية فان الالتزامات الدولية للمملكة إذا تضمنت في بنودها ما يخالف الدستور وأقرت المحكمة الدستورية بهذه المخالفة بعد إحالة الأمر عليها[37] فانه لا تتم المصادقة على الالتزام المذكور إلا بعد مراجعة النص الدستوري المخالف للالتزام الدولي[38].
بالإضافة إلى اختصاص المحكمة الدستورية بالنظر في دستورية القوانين كاختصاص جوهري في الحالات القبلية الوجوبية والاختيارية أو في الحالة البعدية المتعلقة بالدفع وصحة الالتزامات الدولية، فإنها تمارس مجموعة اختصاصات أخرى سنشير إليها ضمن باقي اختصاصات المحكمة.
ثانيا: باقي اختصاصات المحكمة الدستورية:
من بين هذه الاختصاصات نجد أن المحكمة الدستورية تختص بالبث في الطعون الانتخابية التشريعية التي ترفع أمامها سواء من طرف أحد الأطراف من المرشحين المعنيين بالدائرة الانتخابية أو من طرف العامل أو الوالي أو المحاكم الابتدائية.
ويقتصر دور المحكمة الدستورية على عمليات الاقتراع دون العمليات التحضيرية[39] التي تظل من اختصاص المحاكم الإدارية في العمالات والأقاليم التي يوجد بها مقر لهذه الأخيرة أو المحاكم الابتدائية العادية إذا لم يكن هناك مقر للمحاكم الإدارية، غير انه في الحالة التي يقدم فيها الطعن أمام المحكمة الدستورية يمكن الطعن أمامها في حكم المحكمة الابتدائية وفي هذه الحالة تمتد مراقبتها إلى العمليات التحضيرية للاقتراع.
ويعتبر الطعن في المادة الانتخابية أمام المحكمة الدستورية بمثابة دعوى إلغاء، حيث يمكن للمحكمة إلغاء الانتخاب في الدائرة المطعون في نتائجها كليا أو جزئيا، كما يمكن للمحكمة رفض الطعن إذا تبين لها أن الوسائل المدلى بها لا تؤثر على نتيجة الانتخاب.[40]
وإذا تبث للمحكمة أن الطعن المقدم أمامها مبني على أساس تلغي الانتخاب أو تصحح النتائج وتعلن المرشح الفائز.[41]
وتبث المحكمة في الطعون داخل أجل سنة واستثناء يمكن تمديد هذا الأجل بالنظر لكثرة الطعون التي تحال في وقت متقارب على المحكمة خلال الشهر الذي يلي إعلان نتائج الاقتراع باعتباره الأجل الذي ينبغي تقديم الطعون داخله، أو إذا اقتدت ذلك طبيعة الطعن المقدم.
يظهر أن الدستور الحالي قيد أجل البث وحصره في سنة إلا إذا كانت هناك بعض الاستثناءات حيث يمكن للمحكمة الدستورية تجاوز هذا الأجل مع إلزامها بالتعليل، وذلك عكس دستور 1996 الذي لم ينص على أي أجل محدد، حيث كانت هناك طعون يبث فيها داخل أجل سنتين أو أكثر وبالتالي تطرح مسألة شرعية الانتخاب بالنسبة للمدة التي قضاها العضو المطعون في انتخابه إذا تبين أنه استعمل وسائل غير مشروعة أثرت في النتيجة المعلن عنها وتمت إعادة الانتخاب.
وإذا كان يمكن تفهم كثرة الطعون التي تحال في نفس المدة حيث أن الفترة التي تلي الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية تشكل فترة “ذروة” بالنظر إلى حجم الطعون التي تقدم أمام المحكمة الدستورية في ظرف وجيز خلال الشهر الذي يلي إعلان النتائج باعتباره الأجل المحدد الذي يمكن أن تقدم داخله الطعون، فان ذلك لا يبرر التأخير في إصدار القرارات، حيث يمكن إعمال مقتضيات المادة 46 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي خولت لها إمكانية الاستعانة بخدمات قضاة أو موظفين طبقا لقواعد الإلحاق أو الوضع رهن الإشارة.[42]
كما ينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية بالإعلان عن شغور المقعد البرلماني في الحالة التي يتم فيها تغيير الانتماء السياسي أو الفريق البرلماني وذلك بإحالة من طرف رئيس المجلس المعني[43].
ويستفاد بهذا الخصوص أن التجريد من العضوية سواء بالنسبة إلى النواب أو المستشارين يقوم أو يستقيم عندما يقدم العضو المعني على تغيير انتمائه السياسي بمحض إرادته الخاصة وعن طواعية وليس في الحالات التي يتم فيها تجميد العضوية أو التشطيب على المعني بالأمر من طرف أجهزة الحزب الذي ينتمي إليه وبالأخص من قيادته نتيجة للاختلاف أو التباين في المواقف أو لأسباب تقدرها هذه الأخيرة.
وإذا كانت الحالة الأولى المنظمة بمقتضى الفصل 61 من الدستور تهدف إلى عقلنة وضبط المشهد السياسي بالبلاد ومحاربة ظاهرة الترحال السياسي التي تسيء إلى الرقي بالممارسة الديمقراطية وتطويرها ولا يمكن بالتالي إلا التنويه بها، فان الحالة الثانية لا يمكن مسايرتها لأنها قد تزكي الشطط الذي قد تمارسه قيادات الأحزاب وأجهزتها التقريرية أمام حالات الاختلاف الذي قد يكون بناء ويرقى بتطوير بناء المؤسسات الحزبية.
وسار المجلس الدستوري في هذا التوجه في مناسبتين وذلك خلال نظره في دستورية القانون التنظيمي رقم 33.15 المغير والمتمم للقانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية حيت قضى بعدم دستورية الفقرة المضافة إلى المادة 20 من القانون المذكور التي اعتبرت أن كل عضو يعتبر في حكم التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات إذا قرر الحزب وضع حد لانتمائه إليه.
وفي المناسبة الثانية ويمكن اعتبارها حالة تطبيقية عندما قضى المجلس برفض التصريح بشغور المنصب النيابي الخاص بأحد أعضاء الغرفة الأولى الذي سبق التشطيب عليه من الحزب المنتمي إليه وترشح مستقلا في انتخابات مجالس الجماعات الترابية المجرات بتاريخ 04 شتنبر 2015[44] .
وعلى خلاف هذه الحالة صرح المجلس الدستوري ودائما بالاستناد إلى المادة 61 من الدستور كما في الحالة الأولى، بإثبات تجريد أحد أعضاء مجلس النواب من عضوية المجلس والإعلان عن شغور المقعد النيابي الخاص بالعضو المعني بعدما تأكد للمجلس أن المعني تخلى عن انتمائه للحزب الذي فاز ضمن لوائحه بالمقعد النيابي وترشح للانتخابات الأخيرة الخاصة بالمجالس الترابية بانتماء حزبي آخر عن طواعية واختيار.[45]
وللإشارة تتم في هذه الحالة دعوة المرشح الذي يلي آخر مرشح فائز باللائحة شغل مقعد العضو الذي تم إثبات تجريده من العضوية.
وعلى خلاف هذه الحالة التي يجب أن تتأكد من خلالها المحكمة الدستورية هل تغيير الانتماء السياسي لعضو مجلس النواب أو المستشارين كان عن قناعة ورضى أم كان بناء على قرارات تأديبية من الحزب الذي ينتمي إليه شريطة أن لا يترشح بأي انتماء حزبي آخر، فإنها في حالة استقالة[46] أو وفاة أي عضو من أعضاء البرلمان وبعد التأكد من دلائل الوفاة تكتفي وبشكل آلي بإعلان شغور المقعد وتستدعي العضو الموالي في اللائحة لشغل المنصب الشاغر.
بالإضافة إلى البث في صحة عمليات الاقتراع المتعلقة بالانتخابات التشريعية إذا ما تم الطعن أمامها حيث يرتبط الاختصاص هنا بتقديم الطعون من الأطراف المخول لهم ذلك، فالمحكمة الدستورية تختص وجوبا بالبث في صحة عمليات الاستفتاء حول الدستور وهي المخولة قانونا بإعلان نتيجته ونسبة التصويت حوله.
وعند البث في صحة عمليات الاستفتاء تقوم المحكمة الدستورية بعد تلقي المحاضر من رؤساء لجان الإحصاء بالعملات والأقاليم ومن السفارات المغربية بالخارج باحتساب الأصوات ونسب التصويت من خلال فحص محاضر مكاتب التصويت،[47] واستبعاد محاضر المكاتب معيبة التشكيل أو المحاضر التي تفتقد إلى إمضاء عضو أو أكثر من أعضاء مكتب التصويت والبث في الشكايات التي يمكن أن تقدم بخصوص عمليات الاستفتاء أي التأكد من ضمانات الاستفتاء الحر والنزيه، ومن تم تعلن عن النتائج النهائية لعملية الاستفتاء.
كما تراقب المحكمة الدستورية صحة الإجراءات الشكلية المواكبة لعمليات المراجعة الدستورية المحدودة لبعض مقتضيات الدستور[48] التي قد يلجأ إليها الملك ويحيلها على البرلمان قصد المصادقة عليها في اجتماع مشترك لمجلسيه وتتم المصادقة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلسين وتعلن نتائج التصويت حول هذه المراجعة.[49]
زيادة على الاختصاصات التي سبق ذكرها تختص المحكمة الدستورية بمراقبة قواعد توزيع الاختصاص بين السلطة التنفيذية التي تختص بالمجال التنظيمي والسلطة التشريعية المختصة بالمجال التشريعي، حيث تنهض هنا بدور الحكم بين السلطتين إعمالا لمبادئ الفصل بين السلط وتوازنها كقاعدة دستورية تنبني عليها الأنظمة الديمقراطية.
ويدخل موضوع هذه المراقبة في حالة تغيير طبيعة نصوص قانونية سبق اتخاذها بالشكل التشريعي بمراسيم،[50] ثم في حالة دفع الحكومة بعدم قبول كل اقتراح أو تعديل ترى أنه لا يدخل ضمن اختصاصات السلطة التشريعية.
بالنسبة إلى الحالة الأولى فإنها تهم إزالة الصبغة التشريعية عن مقتضيات قانونية بمقتضى مراسيم إذا تبين أن مضمونها يدخل ضمن المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها، غير أن ممارسة هذا الاختصاص تظل مشروطة بموافقة المحكمة الدستورية بعد إحالة من رئيس الحكومة، وتعود إليها صلاحية تقدير هل المقتضيات المراد تغيير طبيعتها القانونية تدخل فعلا ضمن مجال اختصاص السلطة التنظيمية، حيث تقرر هل النصوص المعروضة عليها لها صبغة تشريعية أو تنظيمية.[51]
وفيما يخص الحالة الثانية التي يثار فيها الخلاف بين السلطتين حول طبيعة كل مقترح أو تعديل طبقا للمقتضيات الواردة بالفصل 79 من الدستور وإذا دفعت الحكومة أنه لا يدخل ضمن مجال القانون المحفوظ لاختصاص السلطة التشريعية، تتوقف بشكل فوري مناقشته بالجلسة العامة، ويحال الأمر على المحكمة الدستورية من طرف رئيس الحكومة أو احد رئيسي مجلسي البرلمان وتبث هذه الأخيرة في الخلاف داخل أجل ثمانية أيام.[52]
بالإضافة إلى ما سبق ذكره من اختصاص تتدخل المحكمة الدستورية في عدد من أعمال السلطة السياسية، حيث يمارس رئيس المحكمة الدستورية مهام الاستشارة في حالة إعلان الملك عن حالة الاستثناء،[53] أو في حالة إقدامه على حل أحد مجلسي البرلمان أو هما معا.[54] ونفس الأمر بالنسبة إلى رئيس الحكومة إذ لا يمكنه حل مجلس النواب بمقتضى مرسوم يتخذ في مجلس وزاري إلا بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية.
وتثير الاختصاصات الاستشارية بعض الملاحظات حيث يتم التنصيص على الحق أو الاختصاص أولا وبعد ذلك الاستشارة ، حيث تتحول مهمة الاستشارة إلى مجرد إشعار دستوري لا غير، كما لم يتم التنصيص على طبيعة مسطرة طلب الاستشارة هل هي كتابية أم شفوية بالإضافة إلى الأجل الذي يجب تقديمها داخله ودرجة قوتها القانونية.
في ختام هذه الدراسة المتعلقة بالمحكمة الدستورية في ظل دستور 2011 تظهر بجلاء أنها الجهاز الضامن للتطبيق السليم لمقتضيات الدستور وبالتالي ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وكذلك ضمان السير السلس والسليم للمؤسسات الدستورية.
غير أننا نلاحظ انه لحدود الآن لم تنصب المحكمة الدستورية بعد خاصة ونحن نعيش الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية والتشريعية المنبثقة عن دستور 2011، خصوصا إذا استحضرنا أن هذه الولاية تعد ولاية تأسيسية بامتياز للدستور الحالي الذي حدد سقفها الزمني لتنزيل مضامينه بما في ذلك القوانين التنظيمية المنظمة لعدد من المؤسسات الدستورية التي تمت مراقبة دستوريتها في غياب هذه المحكمة، ومن خلال المجلس الدستوري المنتمي للتجربة الدستورية القديمة.
لذا فعدم تنصيب المحكمة الدستورية لا يبدو مبررا خاصة وأن من بين مهامها الأساسية المحافظة على التجربة الديمقراطية المغربية وتعميق تطويرها بصفتها الضامن لمبادئ الدستور والحكم بين مؤسساته.، وكان بالتالي مأمولا منها إرساء رقابة دستورية متطورة وممارسة سياسية في مستوى الزخم الذي رافق المراجعة الدستورية الأخيرة.
[1]ـ خصص دستور 1962 فصله المائة لا حدات غرفة دستورية ضمن غرف المجلس الأعلى المحدث بظهير 1957.
[2]ـ عوض دستور 1992 في فصله 76 الغرفة الدستورية بمجلس دستوري، كما أن المراجعة الدستورية لسنة 1996 التي ستعرف لأول مرة توافقا حولها في تاريخ المغرب المستقل، احتفظت بالمجلس المذكور وخصته بالفصول من 78 إلى 81 ولا زال يمارس مهامه إلى الآن رغم تنصيص دستور 2011 على تعويضه بالمحكمة الدستورية وذلك في انتظار تنصيب هذه الأخيرة ، طبقا لمقتضيات الفصل 177 من الدستور الحالي.
[3]– نصت المادة 129 من دستور 2011 على إحداث محكمة دستورية، تمارس الاختصاص المسند إليها بما ورد بفصول الدستور وبأحكام القانون التنظيمي المنظم لها.
[4] – يتعلق الأمر بالباب الثامن من دستور 2011 المخصص بكامله للمحكمة الدستورية ويضم الفصول من 129 إلى 134
[5] ـ تجب الإشارة إلى أنه بالنسبة إلى التنصيب الأول للمحكمة الدستورية فان تلت أعضائها سيمارسون مهامهم لثلاث سنوات فقط، والثلث الثاني لست سنوات والثلث الأخير لتسع سنوات، الفصل 130 من دستور 2011.
ـ ويحيط رئيس المحكمة الدستورية جهة التعيين(الملك) أو الانتخاب(البرلمان) علما بالتاريخ الذي ستنتهي خلاله مدة انتداب كل عضو قبل ثلاثة أشهر من التاريخ المحدد، راجع مقتضيات المادة 13 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[6] – مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 130 من الدستور. .
[7]– بالنسبة إلى بعض التجارب المقارنة، كالتجربة النمساوية التي تعد مهد القضاء الدستوري بأ وروبا حيث أنشأت بها المحكمة الدستورية سنة 1920 وتتكون من 14 قاضيا و 6 قضاة مناوبين ويتم اختيارهم من طرف السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وأن يكونوا من ذوي الخبرة الطويلة في مجال القانون من بين القضاة والأساتذة الجامعيين والمحامون ، ويستمرون في أداء مهامهم إلى أن يبلغوا سن التقاعد,
– ويستعين قضاة المحكمة في دراسة القضايا المعروضة عليهم مقررون دائمون، وبالنظر إلى كثرة القضايا المعروضة أمام هذه الأخيرة وبغية الحفاظ على السير العادي للمحكمة أنشأت دائرة خاصة بفحص الطعون كي لا تحال على نظر المحكمة إلا الطعون الجدية .
– وبالنسبة إلى التجربة الألمانية نجد أن دستور ماي 1949 الألماني ينص على إحداث محكمة دستورية عليا تتكون من 16 عضوا تختارهم الغرفة العليا والسفلى من البرلمان الألماني: “البوندستاغ والبوندسترات”، بمعدل 8 أعضاء لكل غرفة لمدة 12 سنة غير قابلة للتجديد ويجب أن لا يقل سنهم عن 40 سنة وأن يكونوا من كبار رجال القانون، ويختار البرلمان الألماني بمجلسيه رئيسا للمحكمة يزاول مهامه إلى حدود بلوغه سن التقاعد .
[8]ـ يثير إشراك المجلس العلمي الأعلى وهو مؤسسة ذات طابع ديني وتحتكر سلطة الإفتاء بالمملكة، التساؤل حول القيمة المضافة التي قد يقدمها عضو ينتمي إلى المؤسسة المذكورة لتركيبة المحكمة الدستورية.
[9] ـ أنظر القانون التنظيمي رقم 66.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 139.1.14 بتاريخ 13 غشت 2014 ،ج ر عدد 6288 بتاريخ 4 سبتمبر 2014 .
[10] – أي حصرا من الأعضاء الذين يعينهم الملك
[11] – توضح الفقرة الرابعة من الفصل 130 من دستور 2011 على أن الملك يعين رئيس المحكمة من بين الأعضاء الذين تتألف منهم دون أن تشترط أن يكون التعيين محصورا في الفئة التي يعينها.
[12] ـ للمزيد من التوضيح، راجع المادة 4 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[13]ـ بخصوص حالات نصاب اتخاذ قرارات المحكمة الدستورية، راجع مقتضيات المادة 17 من نفس القانون التنظيمي.
[14] ـ نصت مقتضيات المادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية بدورها على غرار الفقرة الأخيرة من الفصل 130 من الدستور على وجوب أن يكون أعضاء المحكمة الدستورية من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون أو على كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمسة عشر سنة والمشهود لهم بالتجربة والنزاهة.
[15]– راجع مقتضيات المادتين 5 و6 من القانون التنظيمي 66.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية للاطلاع بتفصيل على المهام التي لايمكن الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية.
– كمثال على إحدى حالات التنافي ما صرح به المجلس الدستوري في قراره رقم 958/15 الصادر بتاريخ 5 ماي 2015 بإثبات إعفاء أحد أعضائه من عضوية المجلس من تاريخ تعيينه وكيلا قضائيا للمملكة، مع رفع قراره إلى علم الملك حيت يتبين أن العضو المذكور من الفئة التي يرجع أمر تعيينها إلى اختصاص الملك.
[16]– الفقرة الأخيرة من المادة 134 من دستور 2011.
[17]– لم يخول المشرع الدستوري للمحكمة الدستورية صلاحية النظر في مطابقة المراسيم التنظيمية للدستور و تتخذها الحكومة استنادا إلى الفصل 92 منه ، وللإشارة فالمرسوم يسمى مرسوما تنظيميا عندما يستند في إصداره إلى نصوص الدستور.
[18]ـ على غرار المراسيم التنظيمية، فالمراسيم التطبيقية التي تصدر بناء على إحالة من القوانين العادية، لا تخضع كذلك لرقابة القضاء الدستوري، وإنما يعود اختصاص النظر في مشروعيتها إلى محكمة النقض طبقا للقانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية.
[19]– سواء بالنسبة إلى الغرفة الدستورية أو المجلس الدستوري.
[20] ـ نلاحظ بالمقارنة مع دستور 1996 أن الدستور الحالي رفع من عدد القوانين التنظيمية، ويمكن التدليل على ذلك بأهمية المؤسسات و المجالات التي تنظم بمقتضى هذه القوانين، حيت نص الدستور الحالي في 16 فصلا على القوانين التنظيمية مقابل 9 فصول بالنسبة إلى دستور 1996.
[21] ـ يحيل رئيس الحكومة على الفور القوانين التنظيمية التي أقرها البرلمان على المحكمة الدستورية بغية البت في مطابقتها للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها.
راجع المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 66.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[22]ـ باستثناء القوانين التنظيمية والنظامين الداخليين لمجلس النواب ومجلس المستشارين اذ نصت مقتضيات الفصل 132 من الدستور صراحة على وجوب إحالتها على نظر المحكمة الدستورية فان الأنظمة الداخلية للمجالس المنظمة بمقتضى قوانين تنظيمية تجد سند مراقبة أنظمتها الداخلية للدستور في المادة 22 من القانون التنظيمي 13.66 المتعلق بالمحكمة الدستورية، كما أن المادة 132 المذكورة من الدستور تنص على أن المحكمة الدستورية تمارس الاختصاصات المسندة اليها بفصول الدستور وبأحكام القوانين التنظيمية.
وجدير بالملاحظة أن الدستور قلص من المجالس والهبآت التي نص على تنظيمها بمقتضى قوانين تنظيمية حيت اقتصر الأمر على مجلس الوصاية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الأعلى للسلطة القضائية .
أما بخصوص باقي المجالس والهيآت المنصوص عليها في الفصول من 161 إلى 170 من الدستور فإنها تنظم طبقا للكيفيات التي تحددها قوانين عادية، ولا تخضع بالتالي أنظمتها الداخلية للرقابة الدستورية قبل تنفيذها.
[23]ـ يحيل رئيس الحكومة القوانين التنظيمية فور المصادقة عليها من طرف المؤسسة التشريعية، ويشير في رسالة الإحالة على المحكمة الدستورية إلى أن الأمر يستدعي حالة الاستعجال إذا كانت الضرورة تدعو إلى ذلك.
[24]ـ لا نرى في هذا الاختصاص الذي خولته المادة 25 المذكورة إلا عملا إضافيا مجانيا إذا أمكن القول يثقل كاهل المحكمة خاصة وأن إبلاغها هؤلاء المعنيين لا يقتصر على القوانين والأنظمة وحدها بل يشمل بالتبعية التعديلات التي يمكن أن تطالها.
[25] – أي ثلث أعضاء هذه الغرفة حيث أنها تتشكل من 120 عضوا.
[26] – مقتضيات الفصل 81 من دستور 1996
[27]ـ مقتضيات المادة 27 من القانون التنظيمي 66.13، سبق ذكر.
[28]ـ كمثال على هذه الحالة ،نستدل بقرار المجلس الدستوري رقم 969/15 م د ،الصادر بتاريخ 12 يوليو عند نظره في دستورية التعديلات المدخلة على القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 11.29 بمقتضى القانون التنظيمي رقم 33.15
حيث صرح المجلس الدستوري في قراره المذكور بأن الفقرة الثانية المضافة بموجب المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 33.15 إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية رقم 11.29 والتي اعتبرت أن كل عضو يعتبر في وضعية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات إذا قرر الحزب وضع حد لانتمائه إليه، وذلك بعد الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحزب في هذا الشأن واستنفاذ مسطرة الطعن القضائي عند الاقتضاء، غير دستورية ،
كما صرح بأن المادة المذكورة المصرح بعدم مطابقتها للدستور يمكن فصلها من مقتضيات هذه المادة، ويجوز بالتالي إصدار الأمر بتنفيذ القانون المعني بعد حذف الفقرة المذكورة.
[29] ـ راجع مقتضيات المادة 71 من دستور 2011 للاطلاع بتفصيل على مجالات التدخل التشريعي التي يختص بها القانون.
[30]– كما وردت في المادة 133 من الدستور.
[31]– لقد أقرت بعض الدساتير المقارنة ممارسة هذه الدعوة مباشرة أمام المحكمة الدستورية كالدستور الألماني، على خلاف المشرع الدستوري المغربي الذي لم يخول للأفراد حق الدفع بعدم دستورية القوانين أمام المحكمة الدستورية بدعوى أصلية مباشرة ، غير أنه أجاز إثارة الدفع بعدم دستورية أحد القوانين المراد تطبيقها في نزاع معين بمناسبة النظر في قضية معروضة على إحدى محاكم الموضوع وليس كدعوى أصلية.
[32]ـ منع الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية وبعده الفصل 50 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية المحاكم العادية أو المتخصصة بمختلف درجاتها من النظر في دستورية القوانين.
[33]ـ إن وظيفة المحاكم الأساسية تنحصر في تطبيق القانون المناسب تماشيا مع طبيعة النزاع المعروض عليها ومن خلال تكييفه التكييف القانوني المتناسب مع النص القانوني المراد تطبيقه والاستناد إليه، لذا يظهر من البديهي أنه إذا تعارض القانون المعني مع الدستور أن تستبعد تطبيقه نظرا لسمو الدستور على باقي التشريعات.
[34]ـ إن المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية تثير إشكالا قانونيا ، حيث نعلم أن القوانين التنظيمية تصدر بناء على نص دستوري صريح، غبر أن القانون التنظيمي الذي سيصدر من أجل تنظيم شروط وإجراءات ممارسة المحكمة الدستورية لاختصاصها في مجال النظر في كل دفع يتعلق بعدم دستورية قانون سيستند إلى قانون تنظيمي من جنسه ومماثلا له من حيث الدرجة والقوة القانونية.
[35]ـ لم يتم بعد إقرار ولو مشروع قانون تنظيمي يتعلق بتوضيح كيفيات وإجراءات ممارسة حق الدفع بعدم دستورية قانون ما، وعرضها على النقاش العمومي، غير أنه تم تحضير مسودة مشروع .
ـ أنظر بهذا الخصوص، أمغار (محمد)، “قراءة في مسودة مشروع القانون التنظيمي 86.15 المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين”. منشور بموقع العلوم القانونية على شبكة الانترنيت.
[36]ـ وذلك ما أكدت عليه مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل السادس من دستور 2011″..تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها مبادئ ملزمة”.
[37] ـ يختص بإحالة الالتزامات الدولية على المحكمة الدستورية طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 55 من الدستور: كل من الملك، رئيس الحكومة، رئيس مجلس النواب رئيس مجلس المستشارين، سدس أعضاء الغرفة الأولى وربع أعضاء الغرفة الثانية.
[38]ـ نلاحظ بهذا الخصوص أن المراجعة الدستورية الأخيرة قد أقرت بسمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية.
[39]– وهي المنازعات التي تتعلق بالتقييد في اللوائح الانتخابية وعمليات تقديم الترشيحات.
[40] نجد أن عددا من هذه الطعون لا يتأسس على وسائل جدية ، وتقدم كردة فعل من الطرف الذي لم يتوفق في الاقتراع وبالتالي نجد الوسائل المعتمدة كطعون لا تتضمن خروقات جوهرية من شأنها التأثير على نتيجة الانتخاب.
[41]ـ تجب الإشارة إلى التشدد المطلق وغير المبرر للمجلس الدستوري في الشروط الشكلية الواجب توفرها في عرائض الطعن، وكمثال على هذا التشدد رفض المجلس في قراره 975/15 الصادر بتاريخ 10 نونبر 2015 عريضة الطعن المقدمة من الطاعن بمناسبة انتخابات مجلس المستشارين الأخيرة، ومما جاء في قراره كتبرير لعدم القبول: …”حيث أن العريضة التي قدمها الطاعن لا تتضمن الاسم العائلي والشخصي للمنتخب المنازع في انتخابه الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبولها..”
عدم القبول في هذه الحالة يبدو تشددا غير مبرر إذا أمكن القول، حيث أن العريضة ولو تم تقديمها مخالفة للمادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي تشترط ذكر الأسماء والعناوين ، غير أنه كان يمكن تدارك الأمر بإشعار الطاعن من أجل إصلاح عريضة طعنه ، دون اللجوء إلى عدم قبولها بشكل آلي والتمسك بالشروط الشكلية التي كان يمكن تجاوزها, حيت أن في قرار عدم القبول تضييع فرصة التأكد من مدى احترام حرية ونزاهة الاقتراع بصفتها مبادئ دستورية في الدائرة المعنية .
[42] ـ يمكن أن يساعد هؤلاء القضاة والموظفون في أداء أعضاء المحكمة لمهامهم خاصة بالنسبة إلى البت في الطعون الانتخابية التشريعية سواء من خلال التأكد من استفاء العرائض للشروط الشكلية المنصوص عليها، أو انجاز محاضر التحقيق في عين المكان أو الاستماع إلى شهادة الشهود بعد أدائهم اليمين طبقا لقواعد المسطرة المدنية، إلى غير ذلك بما لا يؤثر ويمس باختصاص أعضاء المحكمة
- راجع مقتضيات الفصل 61 من دستور 2011.
[43]ـ انظر طارق (حسن)، “ملاحظات على هامش قراري المجلس الدستوري 981/15و982/15″، منشور بموقع العلوم القانونية على شبكة الانترنيت.
[44]ـ راجع قرار المجلس الدستوري رقم 981/19 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2015.
[45]ـ أنظر قرار المجلس الدستوري رقم 980/15 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2015.
[46]ـ سبق للمجلس الدستوري رفض مجموعة من الاستقالات من مجلس المستشارين، تبين أن أسبابها غير موضوعية وكانت بنية التجرد من حالة التنافي بغية الترشح لانتخابات مجلس النواب التي كانت على الأبواب ، باعتبار سلوكهم يتنافى مع القيم والمبادئ الدستورية الرامية إلى تعزيز المؤسسات.
راجع قرار المجلس الدستوري رقم 819 الصادر بتاريخ 16 نونبر 2011 .
[47] – خلال الاستفتاء الأخير على دستور 2011 ، فحص المجلس الدستوري نتائج مايزيد عن 39000 محضرا بالإضافة إلى الأوراق الملغاة أو المنازع فيها.
للمزيد من التوضيح راجع قرار المجلس رقم 815/2011 الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2011 المعلن بمقتضاه عن نتائج الاستفتاء الدستوري لفاتح يوليوز 2011.
[48] ـ راجع مقتضيات الفصل 174 من الدستور(الفقرة الثالثة).
[49]ـ المادة 42 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[50]ـ ينبني اختصاص الحكومة في المجال المذكور على مقتضيات المادة 73 من دستور 2011.
[51]ـ راجع مقتضيات المادة 29 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
[52] ـ وبخصوص هذه النقطة نورد حالة تطبيقية عن الاختلاف بين السلطة التنفيذية والتشريعية حول ما إذا كان مقترح أو تعديل يدخل ضمن المجال التشريعي أو التنظيمي، وذلك عندما قدمت إحدى فرق المعارضة مقترح قانون يقضي بإحداث نظام أساسي خاص بهيئة الدكاترة الموظفين بالإدارات العمومية…وعرف المقترح المذكور نقاشا داخل البرلمان بين أحقية الفريق النيابي في تقديم المقترح وبين رفض الحكومة للمقترح باعتباره يدخل ضمن مجال اختصاصها التنظيمي الذي يشمل القضايا والمجالات غير المحددة حصريا بمقتضى الفصل 71 من الدستور الذي يحدد مجالات القانون.
رجح المجلس الدستوري في قراره 953/15 الصادر بتاريخ 24فبراير 2015 موقف الحكومة معتبرا أن المقترح المذكور يدخل ضمن مجال السلطة التنظيمية للحكومة. راجع الحيثيات التي استند عليها القرار المذكور.
للمزيد من التوضيح حول هذا القرار ، راجع اعميمي (رضوان)،” قرار المجلس الدستوري حول دكاترة الوظيفة العمومية …قراءة أولية”، موقع جريدة زاكورة بريس الالكترونية، بتاريخ 27 فبراير 2015 ، زيارة الموقع بتاريخ 10 دجنبر 2015.
[53]– طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 59 من الدستور:” إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة ، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئسي مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين ورئيس المحكمة الدستورية…”.
[54]– مقتضيات الفصل 96 من دستور 2011.


