الدكتورة نسرين الرحالي
دكتورة في القانون الخاص: تخصص العلوم الجنائية
جامعة عبد المالك السعدي بطنجة
مقدمـة:
إن فكرة الجريمة ليست وليدة العصر الحديث بل تعود إلى أول عملية قتل في التاريخ الإنساني (قتل قابيل لأخيه هابيل)، كما توالت الجرائم وتنوعت أشكالها وأساليب ارتكابها مع تطور العصور وتقدم الفكر البشري، واستأثرت هذه الظاهرة باهتمام الباحثين على اعتبار أنها واحدة من أبرز المشاكل الملازمة للمجتمعات البشرية، أي أنها لازمت الإنسان منذ القدم وربطت وجودها بوجوده، ولهذا يذهب دوركهيم إلى أن الجريمة ظاهرة طبيعية سوية تشيع في كل المجتمعات على اختلاف درجات تطورها، كما ذهب العالم الإيطالي فيرى إلى القول بملازمة الجريمة للمجتمع واعتبر الإجرام ظاهرة اجتماعية وليدة العوامل والعناصر الطبيعية التي تقوم عليها الحياة الاجتماعية.
ولهذا نجد القانون منذ نشأته وهو يعالج الظاهرة الإجرامية داخل المجتمعات وداخل الحدود، لكن مع التقدم التكنولوجي الحاصل في مجال الاتصالات والمواصلات التي أسهمت في فتح باب الاتصال وانتقال الجناة بسهولة والاختفاء بين الدول، وكذا في تطور أساليب وهياكل الجريمة فإن تلك التعقيدات تزداد حدة خصوصا أن المنظمات الإجرامية تبسط نفوذها في جميع أرجاء العالم بفضل تلك الوسائل، بالإضافة إلى ظهور جرائم جديدة ذات تنظيم محكم.
ومع ازدياد قوة التنظيمات الإجرامية وتعزيز أنشطتها وتوسع نطاقها عبر الحدود الإقليمية، أصبح من الصعب على أية دولة بمجهوداتها المنفردة مهما بلغت قوتها أن تتصدى أو تستطيع القضاء على الجريمة، لأنه أصبح من السهل على أي مجرم أن يرتكب عدة جرائم في بلدان مختلفة ويفر إلى دولة أخرى (كتهريب المخدرات مثلا) . ومن هنا أصبحت الحاجة ماسة إلى كيان دولي يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة وتتعاون من خلاله أجهزة الشرطة في مختلف بلدان العالم، خاصة عن طريق تبادل المعلومات المتعلقة بالجريمة والمجرم بأقصى سرعة ممكنة، وهذا لن يتأتى إلا بترسيخ مبادئ ومظاهر التعاون القضائي بين الدول من حيث معاقبة المجرمين ،ولا شك أن التعاون الدولي يرتبط أشد الارتباط بفلسفة النظام السياسي للدول لمواجهة الجريمة وفرض العقوبة اللازمة لها وكذلك الإشكالات التي تطرحها ومن بينها إشكالية تسليم المجرمين والذي يعد كمسطرة قانونية ووظيفة حمائية متعددة الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية خاصة في المجالات الرئيسية التي تتبلور فيها بشكل ملفت للانتباه لفكرة التعاون الجنائي الدولي.
وتسليم المجرمين هو إجراء يتجلى في أن تتخلى الدولة عن شخص موجود فوق ترابها إلى دولة أخرى بناء على طلبها لتحاكمه عن جريمة يعاقب عليها قانونها، أو لتنفيذ حكم صادر عن محاكمها.
تتجلى أهمية موضوع تسليم المجرمين في الدور الذي تلعبه هذه المؤسسة للحد من تفشي الجريمة وإفلات المجرم من العقاب، أما من الناحية العلمية فتتجلى أهميتها من خلال قلة الأبحاث التي قام بها الباحثون المغاربة مقارنة مع الباحثين في الدول الأخرى وخاصة في المشرق العربي وأوربا كما تتجلى هذه الأهمية من الناحية العلمية في التطرق إلى العمل القضائي في ميدان تسليم المجرمين.
إذن من أين تستمد مسطرة تسليم المجرمين مشروعيتها القانونية؟ وما هي شروطها؟ وأين تتجلى آثارها؟ ولمعالجة هذه الإشكاليات ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين:
المبحث الأول: الأساس القانوني لمسطرة تسليم المجرمين.
المبحث الثاني: شروط مسطرة تسليم المجرمين وآثارها.
المبحث الأول: الأساس القانوني لمسطرة تسليم المجرمين
إدراكا لما تشكله الأنشطة الإجرامية بمختلف أنواعها الوطنية والدولية من تهديد خطير للاستقرار الاجتماعي والسياسي فقد بات لزاما التصدي لها باتخاذ إجراءات مناسبة ومنسقة ومتظافرة على كافة الأصعدة بما في ذلك التدابير المساعدة لملاحقة المجرمين أو تسليمهم عبر وضع معاهدات واتفاقيات دولية بشأن التسليم وتنفيذها بشكل فعال سواء كانت اتفاقيات دولية أو إقليمية أو اتفاقيات ثنائية.
يبدو من الضروري في هذا الصدد تحديد المصادر الأساسية لمسطرة تسليم المجرمين (المطلب الأول) المصادر الاحتياطية (المطلب الثاني)
المطلب الأول: المصادر الأساسية لمسطرة تسليم المجرين
ويقصد بالمصادر الأصلية مجموعة من القنوات الشرعية والقانونية التي تلجأ إليها الدول فيما بينها لإتمام إجراءات التسليم.[1]
ونظام تسليم المجرمين لم يعد محكوما بقوانين وطنية، بل تنظمه اتفاقيات دولية ثنائية أو متعددة الأطراف ذلك لتجاوز الجريمة الحدود الوطنية، كما قد يستند التسليم إلى قواعد العرف الدولي.
الفقرة الأولى: المعاهدات والاتفاقيات الدولية
تعد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية إحدى المصادر الأساسية لمسطرة تسليم المجرمين، وقد تلجأ إليها الدول في إطار التعاون القضائي في الميدان الجنائي لمكافحة الجرائم ذات الأبعاد الدولية بغية إقرار العدالة الجنائية الدولية والوطنية.
والمعاهدة كما عرفتها المادة 2 من اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات لعام 1969 هي: “اتفاق دولي بين أشخاص القانون الدولي في شكل مكتوب، ويحكمه القانون الدولي”.
وإذا حصل تعارض بين أحكام التشريع الداخلي والاتفاقيات الدولية تكون الأولوية للاتفاقيات الدولية فيما نص التعاون القضائي مع الدول الأجنبية،[2] كما أن الدستور المغربي أوضح في ديباجته على أن المملكة المغربية إدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإنها كعضو عامل نشيط فيها تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات.
كما أن الاجتهاد القضائي المغربي على مستوى المجلس سار في اتجاه استبعاد القانون الداخلي لصالح المعاهدات الدولية[3].
وسعيا من المغرب في تكريس مبادئ التعاون القضائي الدولي في المجال الجنائي أبرم العديد من الاتفاقيات ذات الصلة بموضوع تسليم المجرمين ثنائية أو متعددة الأطراف، كالاتفاقية الثنائية المبرمة بينه وبين فرنسا بتاريخ 5 أكتوبر 1957 المتعلقة بالتعاون القضائي المتبادل وتنفيذ الأحكام وتسليم شخص إلى السلطات الفرنسية، صدرت الكثير من القرارات نذكر منها قرار المجلس الأعلى بالموافقة على طلب تسليم شخص إلى السلطات الفرنسية من أجل قضاء ما تبقى من العقوبة الحبسية المحكوم بها عليه[4]، وكذلك الاتفاقية المبرمة بين المغرب واسبانيا بتاريخ 30 ماي 1997 حول التعاون القضائي في الميدان الجنائي، حيث استجابت الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى لطلب السلطات الإسبانية بتصريح تسجيل تنازلها عن مطالبتها بتسليم المواطنة الفرنسية الجنسية وبرفع حالة الاعتداء لكون كل من الاتفاقية المغربية والإسبانية في ميدان تسليم المجرمين ليس فيها ما يمنع الاستجابة للطلب[5].
أما فيما يتعلق بالاتفاقيات الإقليمية صادق المغرب على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي بتاريخ 30 مارس 1987، التي ألغي بموجب مادتها 72 الاتفاقيات الثلاث المنعقدة سنة 1952 في نطاق جامعة الدول العربية، هي الإعلانات والإنابات القضائية وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين.
كما أن هناك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقية العربية اللاتجار غير المشروع والمؤثرات العقلية والاتفاقيات الدولية لقمع تمويل الإرهاب التي جاءت لتؤكد التعاون القضائي في مجال تمويل الجرائم الإرهابية وذلك بالتنصيص على آليات تسليم المجرمين.
وهكذا يمكن القول أن الاتفاقيات الدولية كمصدر قانوني تستمد منه مؤسسة تسليم المجرمين مشروعيتها القانونية، الشيء الذي جعل الدول تلجأ إلى إبرام الاتفاقيات في إطار التعاون القضائي الجنائي لمكافحة الإجرام والتزامها بقواعد تسليم المجرمين، كما يتعين عليها في نفس الوقت التنصيص على هذه القواعد ضمن تشريعاتها الوطنية التي يتعين أن تكون ملائمة لأحكام هذه الاتفاقيات[6].
الفقرة الثانية: التشريع الوطني
يعد التشريع الوطني مصدرا هاما في مسطرة تسليم المجرمين، وتلجأ إليه الدول في حالة عدم وجود اتفاقيات أو في حالة خلو هذه الاتفاقيات من القواعد والأحكام المتعلقة بالتسليم وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 713 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، والمادة 696 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي[7].
وتعتبر بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية سباقتين إلى سن تشريع خاص ينظم مسطرة تسليم المجرمين حيث بادرت بلجيكا منذ سنة 1838 م إلى سن قانون وطني للتسليم وتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1848 م كما أصدر المشرع السوسري سنة 1996 قانونا يعدل كثيرا من أحكام التسليم التي كان قد تضمنها القانون الفدرالي لسنة 1981م في المساعدة الدولية المتبادلة في المواد الجنائية، ثم أصدر المشرع الكندي مؤخرا وبالضبط في 17 يونيو 1999 قانون مستقلا للتسليم.
ولم تتأخر الكثير من البلدان العربية عن إصدار تشريعات وطنية لتسليم المجرمين كالمملكة الأردنية التي أصدرت قانون تسليم المجرمين الهاربين منذ سنة 1927، ولبنان التي نظمت تسليم المجرمين ضمن قانون العقوبات اللبناني الصادر سنة 1943م وذلك في المواد 30 إلى 36 التي ضمنتها نبذة بعنوان “في الاسترداد”، كما أصدرت سوريا القاعدة رقم 53 لسنة 1955م في أصول تسليم المجرمين العائدين والملاحقين قضائيا بجرائم عادية، وكذلك فعل المغرب بموجب الظهير الشريف الصادر في 8 نوفمبر 1958م والمعدل بالظهير الصادر في 27 يوليوز سنة 1970م، ونظم المشرع المصري احكام التسليم في مشروع قانون الإجراءات الجنائية المصري في الكتاب الخامس من التعاون القضائي الدولي الذي كرس الباب الثاني منه تنظيم تسليم الأشخاص والأشياء في المواد من 523 إلى 543[8].
ويرى بعض الفقهاء أن التشريعات الداخلية تقيد الدول وتحد من سلطتها في تسليم المطلوب استرداده منها عن جرائم غير التي ذكرت في قانونها الوطني، كما لا يجوز لها أن تعقد معاهدات تخالف أحكامها الأحكام الواردة في قوانينها[9].
غير أن المشرع المغربي لا يتفق مع هذا الرأي الفقهي، إذ نص صراحة في المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية على أن تعطى الأولوية للاتفاقيات الدولية على القانون الوطني، كما أن ديباجة الدستور تؤكد بصفة عامة على تشبث المغرب بالالتزامات الملقاة على عاتقه بموجب المواثيق الدولية، ومن ضمنها تلك المتعلقة بالتعاون القضائي الدولي.
الفقرة الثالثة: العرف الدولي
العرف الدولي هو “سلوك يأتيه أشخاص القانون الدولي، يراه البعض مؤديا بذاته إلى تكوين القاعدة القانونية الدولية العرفية، ويراه البعض الآخر كاشفا عنها، ويراه فريق ثالث عنصرا مشاركا مع العنصر المعنوي – أي عدم الالتزام بإتيان هذا السلوك – في تكوين القاعدة المذكورة على اختلاف فيما بينهم”[10].
وهكذا فأسلوب التكوين التلقائي للقاعدة العرفية يتمثل في عملية تلقائية قوامها – على رأي جمهور الفقه- أحدهما مادي والآخر معنوي، ويعني هذا أن العرف الدولي تتكون مادته وتتحدد معالمه من اضطراد أعضاء المجتمع الدولي على نحو معين، ولكنها لا تصير قاعدة قانونية إلى من الوقت الذي تستقر في ضمير جماعة عقيدة اكتساب معنى القاعدة الملزمة[11].
ويتم اللجوء إلى العرف الدولي من طرف الدولة لمعالجة قضايا التسليم المعروضة عليها عند عدم وجود معاهدة أو اتفاقية بشأن مسطرة تسليم المجرمين أو غياب قانون ينظمها، مع الإشارة أن العرف الدولي تتجسد أهميته في كونه يتسم بالمرونة والعمومية، الشيء الذي تفتقده المصادر الأخرى.
ومن الدول التي لا زالت تعتمد على العرف الدولي الجمهورية العربية المصرية التي قامت بتسليم عدة مجرمين، وباسترداد البعض الآخر بموجب هذا المصدر[12]، غير أنه لا يتم اللجوء إليه من طرف الدول إلا نادرا.
المطلب الثاني: المصادر الاحتياطية لمسطرة تسليم المجرمين
عندما تعجز المصادر الأصلية عن تلبية التسليم فإن الدول تلجأ إلى مصادر احتياطية تتمثل في المعاملة بالمثل (الفقرة الأولى) وأحكام القضاء الدولي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المعاملة بالمثل
وهو مصدر آخر من مصادر استرداد المجرمين وتسليمهم تتجه إلى تطبيقه والأخذ به منذ وجدت أن المطلوب استرداده موجود في دولة من الدول التي لا ترتبط معها بمعاهدة أو اتفاقية تنظم هذه الطلبات[13].
ويرتكز التسليم على أساس شرط المعاملة بالمثل على مبدأ التضامن والتعاون بين الدول والحفاظ على حسن العلاقات بينها إلا أنه يبقى اختياريا[14]. وهذا النظام يستغني عن النصوص المكتوبة حيث لا يمكن لأي دولة أن تسجل تعهداتها بشأن المعاملة بالمثل لدى الأمم المتحدة كما لا يمكن وضعها في مجموعة المعاهدات لأنه لا يوجد نص حتى يسجل[15].
وتأخذ الدولة بهذا المبدأ في غياب المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بنظام تسليم المجرمين كمصدر لهذا النظام، وبناءا على ذلك فعدم توقيع عدم اتفاقيات تسليم المجرمين بين الدولة الطالبة والدولة المطلوب منها، وفي غياب المعاهدة، حيث لا يوجد أي التزام يجبر الدولة المطلوب منها تنفيذ طلب التسليم، يصبح الحفاظ على النظام الاجتماعي والأمني مهددا، كما يصبح التعاون الجنائي في هذه الحالات خاضع للإدارة السياسية للدولة المطلوب منها[16].
ويمكن تعريف المعاملة بالمثل بأنها تعهد الدولة الطالبة – فيما يخص طلب تسليم المجرمين – أن تسلم الدولة المطلوب منها أن تلزم الدولة الطالبة تسليم الأشخاص المتابعين من طرفها في المستقبل، وذلك بنفس الشروط[17]، وبتعبير آخر يمكن للدولة المطلوب منها أن تلزم الدولة الطالبة أثناء تقديمها المساعدة أو تقديم شخص متابع بمنحها تصريحا تلتزم من خلاله بتقديم نفيس المساعدة المقدمة إليها[18].
هذا وتختلف الدول في الأخذ بالتسليم على أساس المعاملة في حالة عدم وجود معاهدة، فالدول الأوربية أو بعض الدول اللاتينية لا تمانع في التسليم على أساس ذلك، عكس الدول الأنكلوساكسونية التي تشترط وجود اتفاقية حتى تسمح بالتسليم[19].
ويمكن أن يأخذ شرط المعاملة بالمثل صور بيان رسمي تعلن فيه دولتان عن رغبتهما في ضمان سلوك هذا المبدأ في المستقبل، كما يمكن أن تكون المعاملة بالمثل أحيانا ملزمة قانونيا للتسليم تجاه المغرب ومنصوص عليها في القانون الداخلي للدولة المطلوب منها في شكل تصريح رسمي سابق يضمن هذا المبدأ في المستقبل في حالة تقديم طلب التسليم من قبل هذه الأخيرة، كما هو الشأن في قانون التسليم الألماني الصادر فيس دجنبر 1929م في مادة الرابعة (الفقرة الأولى) والتي نصن صراحة على أن التسليم لا يقبل إلا في حالة ضمان المعاملة بالمثل، وعلى هذا الأساس رفضت السلطات الألمانية طلب تسليم قدم إليها من قبل السلطات المغربية بعلة أن هذه الأخيرة لم تقدم تصريحا مسبقا للمعاملة بالمثل[20].
وبالمقابل فإن المغرب يعمل بمبدأ المعاملة بالمثل في مجال تسليم المجرمين إلا في الحالات التي سبق أن طلب بالرفض من قبل بعض الدول، ونذكر على سبيل المثال ما حدث مع إيطاليا سنة 1961م قبل وجود اتفاقية للتعاون القضائي معها، ذلك أن نفس الدولة رفضت طلب التسليم المقدم إليها من المغرب في فترة سابقة.
ويستنتج مما سبق أن مبدأ المعاملة بالمثل يبقى اختيارا ولا يرتب أية مسؤولية على الدولة التي تتنكر له كما تتدخل في ذلك لاعتبارات السياسية، ويبقى الأخذ رهينا بحسن العلاقات بين الدول في إطار التعاون القضائي الدولي.
الفقرة الثانية: أحكام القضاء الدولي
تعتبر القرارات الصادرة عن المحكمة الدولية مصدرا آخر من مصادر مسطرة تسليم المجرمين طبقا لما أقره نظام روما الأساسي الذي أنشأ هذه المحكمة وتم اعتماده من طرف مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي المنعقد في 17 يوليوز 1998.
وهكذا أصبحت المحكمة الجنائية الدولية بمجرد دخولها حيز التنفيذ بعد التصديق عليها من طرف مجموعة من الدول، تشكل إطارا هاما للتعاون القضائي الدولي باعتبارها أول محكمة جنائية دولية لها اختصاصات قضائية دائمة لمحاكمة المتهمين لارتكاب أحد الجرائم المنصوص عليها في المادة 5 من نظام رومانسي الأساسي[21].
غير أن تسليم المجرمين إلى المحكمة الجنائية الدولية بناء على طلبها تعترضه مجموعة من الصعوبات تتمثل أساسا في عدم مصادقة بعض الدول على النظام الأساسي المنشئ لها، ومن بينها المغرب الذي لا زال لم يصادق على الاتفاقية المنشئة لها نظرا لوجود مجموعة من العراقيل التشريعية والدستورية، ذلك أن نظام هذه المحكمة يتعارض مع مبدأ السيادة وكذا الحصانة والامتياز القضائي الممنوح لبعض الشخصيات السياسية أو العسكرية أو الموظفين أو القضاة كما يتعارض مع نظام العفو العام أو الخاص ومبدأ عدم تسليم الدولة لمواطنيها وكذا تقادم الجرائم، بالإضافة إلى عدم التنصيص صراحة في التنصيص صراحة في التشريع المغربي على بعض الجرائم مثل الإبادة الجماعية ولجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهذا ما يؤدي إلى تعطيل عملها، وفي هذه الحالة تلجأ المحكمة إلى آليات الإحالة على مجلس الأمن لتجاوز رفض الدول التي لم تصادق على اتفاقية المنشئة لها، وهنا يطرح إشكال تمثل في مدى استقلال هذه المحكمة في ظل سيطرة الولاية المتحدة الأمريكية على مجلس الأمن، ومن المؤكد أن اطلاع المحكمة بدورها سيغير الكثير من مفاهيم التسليم، وخصوصا فيما يتعلق بالشروط اللازمة لإجرائه من ناحية الفلسفة التسليم ذاته من الناحية الأخرى[22].
ورغم الأهمية الكبرى، التي تتبع أساسا من كونها دائمة فإن ذلك لا ينقص من المحاكم التي طبقتها والمسماة خاصة أو مؤقتة.
وتطرح قضية اعتقال أو القبض على المتهمين مجرمي الحرب وتسليمهم إلى المحاكم الجنائية الخاصة مؤقتة أو الدائمة بهدف محاكمتهم عدة صعوبات قانونية وعملية كلها تتعلق بموضوع اعتقال وتسليم المجرمين في إطار علاقة التعاون القضائي الموجود بين دول العالم وبين هذه الدول والمحاكم الجنائية الدولية[23].
وعلى الرغم من ذلك فإن المحاكم المذكورة كانت سباقة في إصدار العديد من الأحكام تتعلق بتسليم مجرمين، فأرست محكمة نورمبورغ مجموعة من المبادئ الأساسية التي تنتجها الدول، وهذا المنهج أساسه مدى إحساس الدول بجسامة الجرائم الدولية وخروجها عن أي تقاليد أو أعراف إنسانية، ومن أهم المبادئ التي أرستها محكمة التزام الدول بمحاكمة المجرم الدولي وفقا لقوانين الوطنية، فإن لم يكن في قوانينها ما يجعل تنفيذ المحاكمة، فإن عليها أن تقوم بتسليمه إلى دولة أخرى تتولى محاكمته عن جرائمه[24].
وقد ظهرت العديد من المبادئ والقواعد الدولية في هذا المجال وأصبحت تحكم شروط القبض على المجرمين وتسليمهم، وخاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وظهور منظمة الأمم المتحدة، وبعد إبرام اتفاقية فرساي سنة 1919 تم التنصيص فيها على اعتقال وتسليم رئيس دولة على محكمة دولية جنائية بسبب ارتكابه العديد من جرائم الحرب، وهو ما يعتبر تطورا قانونيا دوليا كبيرا في مجال المسؤولية الدولية لمجرمي الحرب، وقد طلبت دول الحلفاء من هولندا تسليمها إمبراطور ألمانيا (غليوم الثاني) بموجب المادة 227 من اتفاقية فرساي 1919، إلا أن هولندا رفضت طلب التسليم مستندة على حجج ذات طابع تقليدي، وقد جددت دول الحلفاء طلب تسليمها الإمبراطور المذكور، إلا أن هولندا أصرت على موقفها السابق الرامي إلى عدم تسليمها الإمبراطور[25].
أما فيما يتعلق بالمحكمة العسكرية الدولية لطوكيو، فإن قرار القبض على كبار مجرمي الحرب اليابانيين وتقديمهم للمحاكمة قد أصدرها قائد قوات الحلفاء وتكلفت الحكومة اليابانية بتنفيذ القرارات[26].
وهكذا فقد تكرس المبدأ القانوني الدولي القاضي باعتقال وتسليم مجرمي الحرب المتهمين بارتكاب جرائم دولية متعلقة بالحرب منذ أن ظهرت الجرائم ضد الإسلام، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال محاكمات الحرب العالمية الثانية إلى أن تم التأكيد حاليا على أن هذه الجرائم الدولية وجريمة الإبادة الجماعية تتطلب ضرورة تسليم مرتكبيها بموجب نظامين أساسيين لمحكمة يوغوسلافيا ورواندا سابقا، وهو ما أكدته نظام المحكمة الجنائية الدولية[27].
المبحث الثاني: شروط مسطرة تسليم المجرمين وآثاره
إن تسليم المجرم من دولة إلى أخرى لأجل محاكمته أو تنفيذ عقوبة جنائية صدرت ضده، رهين باحترام مجموعة من الشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقيات الثنائية أو في التشريعات الوطنية والتي تحدد الجرائم التي يجوز التسليم فيها وكذلك الأشخاص الذين يجوز تسليمهم (المطلب الأول)، والآثار المترتبة عن مسطرة تسليم المجرمين (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مسطرة تسليم المجرمين
يتعين لتسليم المجرمين توفر شروط موضوعية ترتبط بالشخص وبالجريمة موضوع مسطرة التسليم (الفقرة الأولى) وشروط شكلية لها والمحددة في مجموعة من الإجراءات الإدارية والقضائية المنظمة بمقتضى القوانين الوطنية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية لمسطرة تسليم المجرمين
هذه الشروط منها ما يتعلق بالشخص موضوع التسليم ومنها ما يتعلق بالجريمة
أولا: الشروط المتعلقة بالشخص موضوع التسليم
1- شرط الجنسية:
ويقصد به أن يكون الشخص المطلوب تسليمه واحدا من رعايا الدولة المطلوب منها التسليم، سواء أكان هذا الأخير يحمل جنسيتها الأصلية أو متجنس بجنسيتها، وبالتالي لا يجوز تسليمه إلى الدولة الطالبة مهما كانت الأفعال التي ارتكبها.
وقد اختلف الفقهاء حول تسليم المجرمين الوطنيين، فالبعض يرى أن تسليمهم فيه مساس لمبدأ السيادة، وأن محاكمتهم في بلدهم الأصلي فيه ضمانة كبرى للمحاكمة العادلة بخلاف القضاء الأجنبي، وهذا هو المبدأ السائد في القانون الدولي حاليا، وكذا القوانين الداخلية المنظمة لتسليم المجرمين[28]في حين يرى البعض الآخر أن القيام بمثل هذا الإجراء ليس فيه أي مساس بمبدأ السيادة، فإذا كان المبدأ من التسليم هو الخوف من تحيز قضاء الدولة الطالبة ففي هذه الحالة يجب عدم تسليم المجرم المطلوب سواء كان وطنيا أو أجنبيا، ويعتبرون أن تسليم الوطني للدولة التي ارتكب الفعل هو تسليم للقضاة الطبيعيين على اعتبار أنها هي المكان الذي يكون المجرم الوطني شريكا لأجنبي، ويتم تسليم هذا الأخير، بينما يحاكم المجرم الوطني من قبل دولته، ففي مثل هذه الحالة ستكون هناك قضيتان عن جريمة واحدة، وأحيانا يصدر حكمان متناقضان أو عقوبتان مختلفتان، وهذا لا يخدم العدالة في شيء[29].
فمسطرة تسليم المجرمين ترتبط أحيانا بالشخص موضوع طلب التسليم والتي تحول دون تسليمه إلى الدولة الطالبة كما أنه لا يعتد بالجنسية اللاحقة على ارتكاب الفعل الإجرامي، وإنما يجب ثبوتها وقت ارتكاب هذا الفعل، وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى بعدم الموافقة على طلب تسليم شخص إلى سلطات البريطانية وبالإفراج عنه ما لم يكن معتقلا من أجل سبب آخر وذلك استنادا إلى قانون الجنسية، حيث تبين أن الشخص المطلوب تسليمه يحوز الجنسية المغربية عن طريق النسب، طبقالمقتضيات المادة 721 من قانون المسطرة الجنائية.
عدم تسليم شخص حوكم من أجل نفس الفعل:
إن قاعدة NOW IBIS INIDEM والتي تعني أنه لا يمكن معاقبة أحد مرتين على نفس الفعل، عبارة عن مبدأ مؤسس على فكرة العدالة والإنصاف وعلى ضرورة حماية الجنس البشري من الأفراد في ممارسة العقاب ضده[30].
فليس من المتصور أن تطلب دولة تسليمها شخصا هاربا برأته محاكمها من التهمة المنسوبة إليه أو قضى عقوبة بعد إدانته، لذا يكون من المعقول أن ترفض الدولة المطلوب إليها التسليم الاستجابة للدولة طالبة التسليم. لمحاكمة أو معاقبة الشخص الهارب الذي تطلبه بعد التأكد من البراءة أو الإدانة التي سبق وأن أعلنتها محاكم هذه الأخيرة أو محاكم دولة ثالثة[31].
هكذا وتفاديا لتعدد المتابعات والمحاكمات، واحتراما لحقوق الدفاع فإن الواقع يفرض ألا يتعرض الشخص موضوع طلب التسليم إلى المحاكمة أكثر من مرة، وهذا الاتجاه كرسته العديد من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية في مجال التسليم، ومنها التشريع المغربي المنظم لتسليم المجرمين[32]، وقد سار الاجتهاد القضائي المغربي على نفس النهج.
3- عدم التسليم الناتج عن اختصاص الدولة المطلوبة:
هذا الشرط يتضمن عدة جوانب في الاختصاص:
* ذلك أنه يشترط في التسليم أن يكون القضاء الجنائي في الدولة طالبة التسليم هو المختص لمحاكمة الشخص المطلوب، إلا أن هذا الاختصاص قد يختلف بين الدول وخاصة الدول التي نجد أن تشريعها الجنائي يمتد اختصاصه إلى الجرائم التي تقترف خارج حدودها، وفضلا عن قاعدة الاختصاص الإقليمي والتي تقضي بأن يكون لكل دولة الحق في تطبيق أحكام قانونها الجنائي على جميع الجرائم المرتكبة فوق اراضيها، فإن معظم الدول تمنح نفسها أيضا الاختصاص الشخصي الإيجابي والدي يخولها تطبيق قانونها الجنائي على الجرائم التي يرتكبها رعاياها في الخارج، كما تمنح نفسها أيضا الاختصاص الشخصي السلبي والذي يخولها حق النظر في الجرائم المرتكبة في الخارج ضد أمنها وسلامتها.
*أما إذا تعددت الاختصاصات الناشئة عن تعدد الدول الطالبة للتسليم للجريمة الواحدة، ففي هذه الحالة تعطي الأسبقية إلى موقع الجريمة والذي يعد اختصاصها إقليميا ومع ذلك يستحسن أن يكون للدولة المطلوب إليها التسليم الآخر معين من الحرية في التقدير والتفضيل، وهذا ما جاء في قانون التسليم الفرنسي والذي منح الأرجحية للدولة التي استهدفت مصالحها ثم للدولة التي وقعت الجريمة على أرضهاـ وعلى كل حال يجب أن يكون الحل دائما في مقتضيات حسن سيرة العدالة علما أن المشروع الذي وضعته المنظمة الدولية للشرطة الجنائية يعطي الأسبقية للدولة التي وقعت الجريمة فوق أرضها[33].
وقد ذهب المشرع المغربي إلى إعطاء الأولوية في تسليم الشخص المطلوب للدولة التي أبرمت مع المغرب اتفاقية لتسليم المجرمين، وفي حال تعدد الدول فإن الأولوية تعطى للدولة التي أضرت الجريمة بمصالحها أما إذا لم يحصل أي ضرر بمصالح الدولة الطالبة فإن الأسبقية في تسليم المجرم تمنح للدولة التي ارتكبت الجريمة داخل حدودها[34].
4- عدم تسليم الأشخاص ذوي الحصانة:
يتمتع ملوك الدولة ورؤسائها وكذلك المبعوثون الدبلوماسيون بالإعفاء من القضاء الإقليمي الأجنبي ويستنتج من ذلك أنه اذا ارتكب أحد هؤلاء جريمة في إقليم ما لا يخضع لقضائها ثم لجأ إلى دولة أخرى فلا يجوز تسليمه إلى الدولة التي ارتكب الجريمة على إقليمها لأن تمتعه بالإعفاء من قضائها الإقليمي يمنع من محاكمته فيها، وإنما يجوز تسليمه إذا زالت عنه الصفة كرئيس أو مبعوث دبلوماسي وذلك بانتهاء مدة شغله لهذا المنصب أو عزله، ولكن شريطة أن يكون طلب التسليم من أجل جريمة أو أفعال وقعت منه بعد زوال صفته الرئاسية أو الدبلوماسية، وقد جرى العرف الدولي على هذه القاعدة، ونصت عليها المعاهدات بين الدول[35].
5- حالة تسليم متعدد الجنسية أو عديمها:
تحصل حالات يكون المطلوب استرداده يحمل جنسيات متعددة فقد يكون حاملا جنسية البلد طالب الاسترداد أو جنسية ثالثة، وجنسية البلد المطلوب منها الاسترداد، ففي هذه الحالة يتفق الفقهاء على أن الجنسية المعول عليها هي جنسية البدل المطلوب منه التسليم والمقيم في أراضيها، ومن حق هذه الدولة أن ترفض تسليمه[36].
وقد يتم ترجيح الجنسية الفعلية أو الواقعية على ما عداها من جنسيات أخرى كأن يكون الشخص المطلوب تسليمه مقيما لصفة دائمة في دولة أخرى يوجد فيها موطنه المعتاد ومقر عمله وأسرته، لكنها تقبل بتسليم مواطنيها متى لجأ إلى دولة أخرى ويحمل جنسيتها لكي يستفيد مما ينص عليه قانونها مت حظر تسليم الوطنيين، ففي مثل هذا الفرض يحق للدول أن ترجح جنسيته الفعلية[37].
ثانيا: الشروط المتعلقة بالجريمة موضوع مسطرة التسليم
تتحقق الدولة المطلوب منها التسليم من توافر مجموعها من الشروط المتعلقة بالجريمة موضوع مسطرة التسليم والمتمثلة أساسا في ازدواجية التجريم وخطورة الجريمة وعدم انقضاء الدعوة العمومية، وعدم تقادم العقوبة، الامتناع عن التسليم في الجرائم السياسية والعسكرية، كما أن هناك جرائم لا يجوز فيها التسليم إلا على أساس المعاملة بالمثل.
ازدواجية التجريم:
يعد ازدواجية التجريم من بين الشروط الواجب توافرها للموافقة على التسليم، ومفاد ذلك أن يشكل فعل موضوع طلب التسليم جريمة في تشريعي الدولة الطالبة والدولة المطلوبة منها التسليم تحت طائلة رفض طلب[38]، وعليه فإنه لا يمكن متابعة الشخص موضوع مسطرة التسليم عن فعل لا يعتبر جريمة في تشريعي دولتين.
بيد أن هذا الشرط لا يعني أن تلتزم به الدولة التزاما مطلقا فقد يحدث أن تخرج بعض الدول عن هذا المبدأ وجود وصالح مشتركة بينها والتي غالبا ما تكون سياسية أو اقتصادية ويحل محله العرف أو شرط المعاملة بالمثل، أنها تكون أخلت بالنظام العام الذي تقتضيه العدالة الجنائية[39]
وقد أكدت أغلب التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولة، على مبدأ ازدواجية التجريم كما هو الحال بالنسبة للمشرع المغربي في المادتين 719 و720 من قانون المسطرة الجنائية[40]، وكذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في المادة 16 منها.
كما أن المجلس الأعلى كرس هذا الشرط من خلال العديد من قراراته التي أبدى فيها رأيه بالموافقة على طلب التسليم بعد تحقق شرط ازدواجية التجريم بالإضافة إلى الشروط الأخرى، وذلك في قضية الإيطالي دافيد حيث إن التشريع الإيطالي يعاقب على جريمة المخدرات بعقوبة حبسية تتجاوز سنة ونفس الشيء بالنسبة للقانون المغربي (ظهير زجر الإدمان على المخدرات الصادر بتاريخ 21/05/1974)[41].
2- خطورة الجريمة:
يشترط تسليم شخص من أجل جريمة ارتكابها أن تكون هذه الجريمة خطيرة كالجنايات والجنح التي لا يقل الحد الأقصى للعقوبة فيها عن مدة معينة يتم تحديدها في اتفاقيات المبرمة في هذا الشأن، وبالتالي تخرج عن نطاق التسليم والجنح البسيطة لكي لا تشغل الدول بجرائم قليلة الأهمية نظرا لتعقد مسطرة التسليم وارتفاع تكاليفها.
3- عدم انقضاء الدعوى العمومية وعدم تقادم العقوبة:
يقصد بهذا الشرط هو ألا تكون الدعوى العمومية أو الحكم الجزائي القاضي بالعقوبة قد سقط بالتقادم بالعفو العام أو بغيرهما من أسباب السقوط بمقتضى قانون الطالبة أو المطلوب منها التسليم[42].
وقد كرس المشرع المغربي هذه القاعدة في الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الشأن[43] وكذا في قانون المسطرة الجنائية في الباب المنظم لمسطرة تسليم المجرمين[44].
4- الجريمة السياسية أو العسكرية:
أ- الجريمة السياسية:
عرف الفقيه Travers الجريمة السياسية لأنها: “الجريمة التي تخل بنظام البلاد السياسي والتي تهدف أو يكون من شأنها تعريض سلامة الدولة الداخلية للخطر”[45].
كما عرف الدكتور العروسي بأنها: “تلك المتعلقة بحرية الرأي والنشر وهي التي لا يوجد فيها أدنى شك في أنها جرائم سياسية بحثة يتمتع مرتكبوها بالحماية من التسليم[46].
وعلى المستوى التشريعي عرف القانون الألماني لسنة 1929م “الجرائم السياسية هي الجرائم الموجهة ضد كيان الدولة أو سلامتها وضد رئيس الدولة أو أحد أعضاء الحكومة بوصفه عضوا في الحكومة وضد الهيئات الدستورية، وضد الحقوق السياسية المتمثلة في الانتخابات والترشيح، وكذلك الجرائم التي من شأنها المساس بالعلاقات الحسنة مع البلاد الأجنبية”وتعتبر كذلك جريمة سياسية كل جريمة عادية وقعت بدافع سياسي[47].
وتأخذ العديد من التشريعات بمبدأ عدم تسليم الأشخاص المتهمين أو المحكوم عليهم من أجل جرائم سياسية كجرائم الاعتداء على أمن الدول أو التآمر من أجل تغيير نظام الحكم أو جرائم الرأي والصحافة المتعلقة بالحقوق السياسية أو جرائم الغش في الانتخابات، بالرغم من أن هذه الجرائم هي الأساس التي وجد من أجلها هذا النظام في الماضي[48] كما أن مسألة تسليم المجرمين قد تثير بعض الصعوبات عندما يكون الفعل الإجرامي مرتبطا بجريمة سياسية بحثة، فيصعب التميز بين الجرائم العادية والسياسية لاختلاف الأنظمة والمذاهب في الحكم[49].
وأمام عدم تحديد مفهوم ومعايير الجريمة السياسية في حل التشريعات والاكتفاء بالنص على التسليم إذا ما يثبت الأفعال أنها جرائم سياسية، كما يتضح ذلك من الفقرة 2 من المادة 721 من قانون المسطرة الجنائية المغربي حيث نصت على أنه: “لا يوافق على التسليم:
إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها التسليم تعتبر جريمة سياسية أو مرتبطة بجريمة سياسية…”
أما على مستوى التطبيقات القضائية فقد أبدى المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) بالإشهاد على الموافقة على التسليم لكون الأفعال المنسوبة إلى المطلوب تسليمه ليس لها صبغة أساسية أو ارتباطها بجريمةسياسية.
ب- الجريمة العسكرية:
هي سلوك فيه الاعتداء على المصلحة العسكرية، والمصلحة العسكرية موضوع الحماية الجنائية، تحددها القوانين والأنظمة العسكرية بما توجهه إلى أفراد القوات المسلحة أو الأفراد العاديين من أمر نهي وما تفرضه عليهم من واجبات[50].
وقد قسم الفقهاء هذا النوع من الجرائم إلى نوعين، جرائم عسكرية بحثة كالفرار من الجندية وعصيان الأوامر وجرائم عادية يرتكبها رجال الجيش ومن في حكمهم، وتعتبر عسكرية لصفة مرتكبيها[51]وتستبعد أغلب الاتفاقيات الإقليمية والثنائية والقوانين الوطنية الجرائم العسكرية من نطاق التسليم ضمانا لسير المؤسسة والمنع من التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وفي هدا الشأن استبعد المشرع المغربي من خلال 720 من قانون المسطرة الجنائية الجرائم العسكرية من نطاق التسليم ونفس الشيء بالنسبة للمشرع الفرنسي في الفقرة الأخيرة من المادة 696-4 من قانون الإجراءات الفرنسي[52].
نستنتج مما ذكر أن الأحكام الواردة في التشريعات الداخلية وفي الاتفاقيات القضائية تحضر التسليم إذا ما ثبت أنها جرائم عسكرية .
ج- الجرائم التي لا يجوز فيها التسليم إلا على أساس المعاملة بالمثل:
تنص القوانين والوطنية ومعاهدات التسليم لبعض الدول على منع التسليم إذا كان الشخص المطلوب تسليمه متهما بارتكاب جرائم اقتصادية ومالية على أن تطور النظم الضرائبية جعل الدول تنظم سبل مكافحة التهرب منها الأمر الذي أدى بها أخيرا على إباحة التسليم في هذه الجرائم.
وهكذا نص المشرع المغربي في المادة 722 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: “لا يقبل التسليم في الجرائم المتعلقة بالضرائب على اختلاف أنواعها أو بحقوق الجمارك أو بنظام الصرف، إلا بناء على شرط صريح تلتزم به الدولة طالبة التسليم وهو المعاملة بالمثل.
الفقرة الثانية: الشروط الشكلية لمسطرة تسليم المجرمين
نصت العديد من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية على مجموعة من الإجراءات الشكلية والتي تهدف بالأساس إلى التوفيق بين الحفاظ على حقوق الأفراد وضمان حرياتهم وتأمين الحق العام المتمثل في عدم الإفلات من العقاب، وهذه الإجراءات منها ما هو إداري ومنها ما هو قضائي.
أولا- الإجراءات الإدارية لتسليم المجرمين:
نصت المادة 726 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أن طلب التسليم يقدم كتابة عن طريق القنوات الدبلوماسية ويجب أن يرفق بالوثائق والمستندات المثبة للإدانة بعقوبة قابلة أو بالأمر بإلقاء القبض أو بكل سند آخر قابل للتنفيذ وصادر عن سلطة قضائية وفق قانون الدولة الطالبة وبملخص الأفعال التي طلب من أجلها التسليم وتاريخ ومحل ارتكابها وتكييفها القانوني والنصوص القانونية المطبقة على الفعل الجرمي موضوع التسليم وببيان دقيق حسب الإمكان لأوصاف الشخص المطلوب تسليمه وبجميع المعلومات الأخرى التي من شأنها التعريف بهويته أو جنسيته.
وإذا تبين أن المعلومات المقدمة من الدولة الطالبة غير كافية لتمكين السلطات المغربية من اتخاذ قرار بشأن التسليم فإنها تطلب إفادتها بمعلومات تكميلية وضرورية ويمكنها أن تحدد أجلا للحصول على هذه المعلومات[53].
غير أنه في حالة الاستعجال يمكن للنيابة العامة وبطلب مباشر من السلطات القضائية للدولة الطالبة بناء على إشعار من مصالح المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” أن تأمر باعتقال الشخص الأجنبي مؤقتا بمجرد توصلها بإشعار يفيد وجود الوثائق[54].
وبالتالي فمسطرة التسليم تسلك عدة مراحل إدارية.
1- تحيل المديرية العامة للأمن الوطني على وزارة العدل نسخة من برقية الأنتربول والتي تخبر بموجبها السلطات الأجنبية أن المواطن المغربي موضوع الأمر بالبحث وإلقاء القبض ألقي عليه بالدولة الأجنبية المطلوب منها تسليمه وفي هذه الحالة تطلب السلطات المغربية من نظيرتها الأجنبية إبقاء المطلوب رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار التوصل بطلب التسليم عبر الطرق الدبلوماسية ويتم إشعار المديرية العامة للأمن الوطني بتطورات ملف التسليم.
2- تتلقى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون إشعارا من السلطات الأجنبية تفيد أن المواطن المغربي موضوع طلب التسليم قد تم اعتقاله تبعا للأمر الدولي بالبحث وإلقاء القبض، وفي هذه الحالة يتعين موافاة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بالوثائق الرسمية للتسليم مع ترجمتها إلى اللغة الأجنبية للدولة المطلوب منه التسليم.
3- إن النيابة العامة المختصة هب التي تقوم بتجهيز ملف التسليم مع ترجمته إلى اللغة الأجنبية للدولة المطلوب منها التسليم ويحتوي هذا الملف على: نسخة من الأمر الدولي بالبحث وإلقاء القبض مع ترجمته إلى اللغة الأجنبية المعينة وملخصا للوقائع مع جرد النصوص القانونية المطبقة ومن أجل الأفعال موضوع طلب التسليم مع ترجمته إلى اللغة الأجنبية، ويحال الملف برمته على وزير العدل – مديرية الشؤون الجنائية والعفو مصلحة تسليم المجرمين – التي تحيله بدورها على وزير الشؤون الخارجية والتعاون – مديرية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
4- تقوم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون أو المديرية العامة للأمن الوطني بإشعار وزارة العدل أن السلطات الأجنبية أدبت موافقتها على تسليم الشخص موضوع الطلب، وفي هذه الحالة تقوم مديرية الشؤون الجنائية والعفو بمكاتبة مديرية الميزانية والمراقبة بناءا على الأمر الصادر من النيابة العامة بالنقل على الصعيد الدولي من أجل تخصيص ميزانية معينة لنقل المعني بالأمر إلى المغرب وتطلب من المدير العام للأمن الوطني للتفضل بإبلاغ السلطات الأجنبية أن عنصرين من الشرطة المغربية سيتكفلان بخفر هذا الأخير وسيحيلان بالدولة المطلوبة منها التسليم في تاريخ معين وتحيل عليه تذاكر الطائرة، كما تطلب منه موافقتها بالمدة التي قضاها المطلوب في التسليم معتقلا على ذمة مسطرة التسليم بالدولة الأجنبية قبل تسليمه إلى السلطات المغربية، وتقوم بإشعار النيابة العامة المختصة بهذه المدة.
ثانيا- الإجراءات القضائية لمسطرة تسليم المجرمين:
تخضع مسطرة تسليم المجرمين لإجراءات قضائية خول المشرع المغربي للنيابة العامة فيها دورا أساسيا، كما أسند للغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى الاختصاص للبت في طلب التسليم الموجه إلى السلطات المغربية، وتتجلى الإجراءات القضائية التي تقوم بها النيابة العامة في مسطرة التسليم فيما يلي:
تصدر أمرا إلى الشرطة القضائية مرفقا بنسخة من الأمر الصادر عن الجهة طالبة التسليم يتضمن هوية المعني بالأمر ومحل إقامته بقصد ايقاف هذا الأخير كما أن هذه المبادرة قد تتخذها الشرطة القضائية مباشرة بناء على التعليمات الصادرة إليها من المديرية العامة للأمن الوطني استنادا إلى البرقية الواردة عليها من الشرطة الدولية.
حينما يمثل المطلوب في التسليم أمام النيابة العامة المختصة، تقوم باستجوابه حول هويته وإشعاره بمضمون السند الذي اعتقل من أجله وتحرر محضرا بهذه العملية،[55] ولا يحق لها أن تستنطقه عن الأفعال المنسوبة إليه لأن هذا الأمر مخول للسلطات الأجنبية طالبة التسليم، وبعد ذلك تأمر بنقله إلى أقرب مؤسسة سجنية واقعة بمقر المجلس الأعلى[56] وتوجه فورا الملف والمستندات المدلى بها إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى الذي يحيلها بدوره على الغرفة الجنائية بنفس المجلس كما يمكنه قبل إحالتها أن يلتمس من وزير العدل الإفادة بالطلب الرسمي للتسليم والوثائق والبيانات اللازمة في الموضوع في حالة عدم التوصل بها أو كانت ناقصة أو غير مستوفية للبيانات المنصوص عليها في المادة 726 من قانون المسطرة الجنائية، ويتقدم بمستنتجاته أمام الغرفة الجنائية بإبداء رأيه بالموافقة أو عدم الموافقة على طلب التسليم، كما يلتمس من نفس الغرفة تسليم الأشياء محجوزة إلى الجدولة الطالبة والتي عثر عليها بحوزة الشخص المطلوب في التسليم ، في حين تتجلى الإجراءات القضائية التي تقوم بها الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى في مسطرة التسليم فيما يلي:
تبت في طلب التسليم بقرار معلل داخل أجل خمسة أيام من إحالته إليها بناء على أحد المستشارين وإدلاء النيابة العامة بمستنتجاتها والاستماع إلى الشخص المعني بالأمر الذي يمكن أن يكون مؤازرا بمحام، كما يمكنها عند الاقتضاء أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي.
إذا تبين لها أن الشروط القانونية لمسطرة التسليم غير مستوفاة أو أن هناك خطأ بينا أصدرت قرارها بعد الموافقة على التسليم وأفرجت عن المعني بالأمر ما لم يكن معتقلا من أجل سبب آخر ويوجه الملف وكذا نسخة من القرار خلال ثمانية أيام من يوم النطق به إلى وزير العدل بقصد إشعار سلطات الدولة طالبة التسليم برفض طلبها[57].
إذا أبدت الغرفة الجنائية موافقتها على طلب التسليم يوجه الملف ونسخة من القرار خلال ثمانية أيام إلى وزير العدل الذي يقترح عند الاقتضاء على الوزير الأول إمضاء مرسوم بالتسليم الذي يوجه إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون قصد تبليغيه إلى الممثل الدبلوماسي للدولة طالبة التسليم وإلى وزير الداخلية قصد تبليغه الشخص المعني بالأمر ولأجل التنفيذ، وإذا لم تتخذ الدولة الطالبة خلال أجل شهر من تاريخ تبليغ المرسوم لممثلها الدبلوماسي المبادرات اللازمة لتسلم الشخص أو لم تعط المبررات الكافية عن أسباب تأخرها فيتم الإفراج عن الشخص المقرر تسليمه ولا يمكن المطالبة بتسليمه من أجل نفس الأفعال[58].
ومما تجدر الإشارة إليه أن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى لا تناقش المطلوب في التسليم حول التهم المنسوبة إليه وإنما تراقب مدى مشروعية طلب التسليم ومطابقته للقانون المغربي والاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن، وتصدر قرارها بالموافقة على طلب التسليم الذي يظل رهينا بصدور مرسوم للوزير الأول يأذن بالتسليم.
المطلب الثاني: الآثار القانونية المترتبة عن مسطرة تسلم المجرمين
ينجم عن الإخلال بشروط وإجراءات التسليم بطلان مسطرة التسليم، غير أنه إذا ما تم احترامها وصدر قرار عن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى بالموافقة على طلب التسليم وتم إمضاء الوزير الأول لمرسوم يأذن بالتسليم تترتب مجموعة من الآثار يمكن حصرها في نفقات التسليم وإعادة التسليم (الفقرة الأولى) والتزامات الدولة الطالبة والمطلوب غليها التسليم (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: نفقات التسليم وإعادة التسليم
أولا- نفقات التسليم:
إن عملية تسليم المجرمين تتطلب نفقات لإجرائها، غير أن القوانين الداخلية لم تتطرق لهذه المسألة بخلاف الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتسليم المجرمين التي نصت على أن كل دولة تتحمل مصاريف التسليم كتكاليف القبض والحبس أو الحراسة أو الأكل أو نقل المطلوب من مكان إلى آخر أو حجز أو نقل الأشياء المضبوطة، غير أن الإشكال المطروح يتمثل في الدولة التي تتحمل نفقات التسليم أهي الدولة الطالبة أم المطلوب منها التسليم؟
هناك تباين في أحكام الاتفاقيات الدولية، فمنها من يرجع تحمل نفقات التسليم إلى الدول المطلوب منها التسليم والتي تتم فوق أراضيها[59]، ومنها ما لا تطالب الدولة المطلوب منها التسليم بهذه المصاريف وإنما تحمل الدولة طالبة التسليم بهذه الصوائر[60] وتحملها كذلك مصاريف مرور الشخص المطلوب عبر أرض الدولة المطلوب منها المرور[61].
ثانيا- إعادة التسليم:
إعادة التسليم هو أن تقوم الدولة طالبة التسليم نفس الشخص إلى الدولة التي سلمته أو إلى دولة أخرى بناء على طلبها مع مراعاة نفس الشروط والإجراءات المعمول بها في مسطرة التسليم، وتتحمل الدولة الطالبة جميع مصاريف عودة الشخص المسلم[62].
كما نص المشرع المغربي على جواز التسليم المؤقت لشخص سلم إليه إلى دولة أجنبية شريطة التزام هذه الأخيرة بإرجاعه حالما تبت محاكمها في شأنه وذلك في نطاق المعاملة بالمثل أو نصت على ذلك اتفاقية مع الدولة الطالبة التي تتحمل مصاريف إعادة التسليم[63].
الفقرة الثانية: التزامات الدولة الطالبة والمطلوب منها التسليم
أولا- التزامات الدولة طالبة التسليم:
تتمثل الالتزامات الملقاة على عاتق الدولة الطالبة للتسليم فيما يلي:
- عدم جواز متابعة ومعاقبة المسلم إلا عن الجريمة التي سلم من أجلها:
لا يجوز للدولة طالبة التسليم متابعة ومعاقبة الشخص المسلم إليها إلا من أجل الأفعال موضوع طلب التسليم والتي تتضمنها الالتزام الصادر عنها للدولة المطلوبة منها التسليم ما لم تسمح هذه الأخيرة بذلك بناء على طلب جديد يهدف إلى تمديد التسليم إلى أفعال أخرى لا يشملها الطلب الأول، وهو ما يعرف بمبدأ التخصيص أو التخصص.
وتبرير هذا المبدأ مؤسس على أن التسليم بمثابة عقد بين الدولة الطالبة والمطلوب منها التسليم ولا يجوز لأحدهما الإخلال بالالتزامات المترتبة عن هذا العقد، إذ لا يجوز أن يحاكم الشخص عن غير الجرائم الواردة في طلب التسليم، ولا يشكل ذلك مساسا بسيادة الدولة التي وافقت على التسليم[64] ومن جهة أخرى فإن المبرر الحقيقي هو القضاء على التحايل والغش في طلب التسليم، إذ قد يخشى أن تلجأ الدولة الطالبة إلى الحيلة فتطلب التسليم بسبب جريمة جائز التسليم فيها، وحين يصبح الشخص المطلوب بين يديها تحاكمه من أجل جريمة أخرى[65].
وهكذا نجد العديد من الاتفاقيات الدولية[66] والقوانين الوطنية تنص على هذا المبدأ ومنها المشرع المغربي الذي لا يقبل التسليم إلا بشرط عدم متابعة الشخص المسلم أو المحكوم عليه أو اعتقاله أو إخضاعه لأي إجراء آخر مقيد لحريته الشخصية، من أجل أي فعل كيفما كان سابق لتاريخ التسليم غير الفعل، الذي سلم من أجله[67].
غير أن هذه الحصانة القانونية التي يتمتع بها الشخص المطلوب من حيث حصر المتابعة في الفعل الذي وقع من أجله التسليم ترد عليها بعض الاستثناءات حيث يجوز متابعة ومحاكمة المطلوب في التسليم عن جرائم سابقة على تاريخ تسليمه ومخالفة عن الجريمة المطلوب من أجلها التسليم شريطة موافقة الدولة المطلوب منها التسليم[68]، وفي نفس الإطار قضى المجلس الأعلى بالموافقة على طلب تمديد مفعول التسليم المقدم من قبل السلطات الفرنسية إلى وقائع أخرى لم يسبق أن كانت موضوع قرار إبداء الرأي بالموافقة على التسليم من أجلها أو تمديد التسليم إليها[69]
كما أن، المشرع المغربي جعل الشخص المسلم خاضعا لقانون الدولة التي سلم إليها من أجل جريمة سابقة على تاريخ تسليمه ومختلفة عن الجريمة المطلوب من أجلها التسليم إذا لم يغادر أرض تلك الدولة التي سلم إليها خلال ثلاثين يوما الموالية لتاريخ الإفراج عنه رغم أنه كان متيسرا له مغادرة لها.
2- تغيير الوصف القانوني للجريمة
من المعلوم أن الجهة القضائية التي تتقدم بطلب تسليم المجرمين هي النيابة العامة التي تحدد في طلبها وقائع القضية والتكييف القانوني لها والنصوص المطبقة، غير أن الإشكال الذي يطرح عندما تحال القضية على إرضاء الحكم، فهل يحق له عند النظر في قضية المسلم إعادة تكييف الوقائع أم أنه يكون مقيدا بطلب التسليم والالتزام عن النيابة العامة؟
وير بعض الفقهاء أنه يجوز للدولة المسلم إليها الشخص المطلوب تسليمه أن تجرسي محاكمته عن الجريمة وصفها وتكييفها الجديد فالعبرة التي بني على أساسها الاتهام[70]، وهو من نفس الاتجاه الذي تبناه المشرع المغربي الذي أعطى الحق لهيئات التحقيق وهيئات الحكم بالنظر في صحة التكييف القانوني المطبق على الوقائع المطلوب من أجلها التسليم[71].
ثانيا: التزامات الدولة المطلوب منها التسليم
تتمثل التزامات الدولة المطلوب منها التسليم في تسليم الشخص المطلوب وكذا تسليم المحجوز إن وجد:
- تسليم الشخص المطلوب:
بمجرد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية لمسطرة التسليم وصدور قرار بالموافقة على التسليم تقوم الدولة المطلوب منها التسليم بإشعار الدولة الطالبة بهذه الموافقة ويتفقان على مكان وزمان تسليم الشخص المطلوب بعد توصل الدولة الطالبة بمرسوم التسليم.
والمدة المحددة لتسلم الشخص الأجنبي تختلف باختلاف التشريعات الداخلية وكذا الاتفاقيات الدولية وبتقادم هذه المدةولم تقم الدولة بتسلم المطلوب فإنه يفرج عنه تلقائيا بعد إبطال التسليم، ليس فحسب بل لا يمكن إعادة القبض عليه في حالة تقديم طلب تسليم جديد من أجل نفس الواقع أو وقائع جديدة[72].
2- تسليم المحجوز إن وجد:
تقوم الدولة التي المطلوب منها التسليم بطلب من الدولة الطالبة حجز جميع الأشياء المتحصلة من الجريمة أو التي يمكن اعتمادها كأدوات اقتناع والتي تضبط بحوزة الشخص المطلوب تسليمه وقت إلقاء القبض عليه أو التي يتم اكتشافها فيما بعد.
ويبقى المجلس الأعلى وحده الحق في البت في طلب تسليم أو عدم تسليم الأشياء المحجوزة حتى ولو تعذر تسليم الشخص المطلوب بسبب فراره أو وفاته، وهو نفس اتجاه الذي سارت فيه العديد من الاتفاقيات الدولية وكذا التشريعات الوطنية كالقانون التونسي في الفصل 308 من قانون الإجراءات الجنائية الذي أعطى للقضاء سلطة مطلقة في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا فيمكنه أن يقرر تسليم كل أو بعض ما تم حجزه للدولة الطالبة وذلك حتى في صورة تعذر التسليم بوفاة المطلوب تسليمه أو لفراره شريطة أن يكون لتلك الأشياء علاقة بالجريمة.
وفي نفس الإطار يمكن للسلطات المغربية أن تحتفظ بالأشياء المحجوزة إذا رأت أن ذلك ضروري حسن سير الإجراءات الجنائية الجارية أمام محاكمها ضد الشخص نفسه أو المساهمين معه أو المشاركين له كما يمكنها أن تحتفظ بحقها عند إرسال هذه الأشياء إلى الدولة الطالبة في استردادها لنفس السبب مع التعهد بإعادتها بمجرد ما يتيسر لها ذلك[73].
خاتمة:
وختاما يمكن القول بأن تسليم المجرمين هو مبدأ قديم يرتكز على الفكرة القائلة بأن الجريمة لا بد وأن يلقى صاحبها جزاءه، وأن المجرم لا يجب أن يستغل فراره إلى خارج حدود الوطن الذي ارتكب فيه جريمته ليلفت من يد العدالة الجنائية، فعليه أن يعلم أنه أينما حل وارتحل فسوف يتساءل عن عمله.
وتبقى مؤسسة تسليم المجرمين من أهم الآليات الفعالة لمكافحة الجرائم ذات الأبعاد الدولية إذا ما تصدى المجتمع الدولي إلى العراقيل والصعوبات التي تحد من فعالية هذا النظام – والتي تتجلى في أن توحيد الأحكام المتعلقة بتسليم المجرمين يتعارض مع مبدأ سيادة الدولة واستقلاليتها في وضع التشريعات الوطنية وتطبيقها في بينها، وتسهيل إجراءات تسليم المجرمين وتخلي الدول تسليم رعاياها – وذلك بإحداث نوع من التقارب والتناسق بينها، وتسهيل إجراءات تسليم المجرمين وتخلي الدول عن المغالات في مواقفها متضرعة بحمايتها سيادتها الوطنية.
ولذلك أصبح واجبا على المجموعة الدولية أن تتفق وتنخرط وتوقع على اتفاق دولي خاص بتسليم المجرمين يشمل جميع الدول ويلزمها، كما أن على المجموعة الدولية إنشاء مؤسسة دولية مختصة للنظر في القضايا التي يرفض فيها تسليم المجرم من طرف دولة ما، كي تتمكن الدولة الطالبة من اللجوء إليها لمراقبة تعليل قرار الرفض ومدى تطابقه مع القوانين الخاصة بالتسليم، وتعطى هذه المؤسسة القضائية حق نقض كل رفض طلب تسليم لا يتطابق والقوانين المذكورة، لتصبح جميع الدول ملتزمة وملزمة بتنفيذ القرارات الصادرة وتتلاشى فكرة الانتماء الطائفية والدينية والسياسية، ويعيش المجتمع الدولي في طمأنينة من الجرائم ويشعر المجرم كذلك بأن لا مناص له من العقاب.
[1]– احمد غياط، تسليم المجرمين بين ظهير 8 نونبر 1958 والاتفاقيات الدولية الثنائية، مجلة المحاماة العدد 137 دجنبر 1994، ص 58.
[2]– انظر المادة 713 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[3]– قرار صادر عن مجلس الأعلى بتاريخ 01 أكتوبر 1976 مذكور في مقال الأستاذ محمد ليديدي تحت عنوان “تسليم المجرمين في النظام المغربي”، منشور “إعمال الندوة العربية التي أقامها المعهد الدولي للندوات العليا في العلوم الجنائية بشأن التعاون القضائي الدولي في المجال الجنائي في العالم العربي”، ص 15
[4]– قرار صادر عن المجلس الأعلى تحت عدد 1169/1، المؤرخ في 14/11/2007 ملف التسليم عدد 17392/2007 غير منشور
[5]– قرار صادر عن المجلس الأعلى 1070/1، المؤرخ في 26/05/2004، ملف عدد 12889، المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 63 دون ذكر الطبعة، ص 307 إلى 309.
[6]– رجاء بن بوبو، آليات التعاون القضائي في المادة الجنائية، رسالة لنيل ماستر متخصص في المهن القضائية، جامعة محمد الخامس السويسي، السنة الجامعية 2010/2011، ص 77.
[7]– Art. 696 « en l’absence de convention internationales en stipulant, les conditions, la procédure et les effets de l’extradition sot déterminés par les disposition du présent chapitre. Ces dispositions s’applique également aux droits qui n’auraient pas été réglementés par les conventions » code de procédure pénale de France.
[8]– طارق اليونسي، التعاون القضائي الدولي في المادة الجنائية من خلال تسليم المجرمين، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جاوعة عبد الملك السعدي، كلية القانون والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2008-2009. ص 65
[9]– عبد الملك السعدي جندي، “الموسوعة الجنائية”، الجزء الثاني، مطبعة دار الكتب، القاهرة، سنة 1930، ص 38.
[10]– أحمد السعيد الدقاق، مصطفى سلامة حسنين، القانون الدولي، المصادر، الأشخاص، الدار الجامعية 1996، ص 165.
[11]– علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، منشأة المعارف بالإسكندرية، سنة 1967، ص 24 وما بعدها.
[12]– عبد الغني محمود، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل، دار النهضة العربية، القاهرة، ط 1، 1991، ص 11.
[13]– قاسم عبد الحميد الأورفلي، استرداد المجرمين وتسليمهم في العراق، دار الثقافة القانونية، بغداد سنة 1985، ص 16.
[14]– ادريس طارق السباعي، قانون المسطرة الجنائية بين النظرية والتطبيق ، الجزء الأول، مطبعة الصومعة، الرباط، الطبعة الثانية، 1994، ص 95.
[15]– عبد الغني محمود، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل، مرجع سابق، ص 18.
[16]– Hafid Alaoui Boukhriss, « la coopération judiciaire international par voie d’éxtradition au Maroc, Ed. 1 toubkak, Casablanca, a 1986, page : 83.
– عبد الغني محمود، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل، مرجع سابق، ص 8 ومابعدها.
[18]– Robert zimmerlann, la coopération judiciaire internationale en matière pénale, bruyant sa Bruxelles, stampolli Edition sa berne, deuxième édition, 2 à,p 58.
[19]– عبد الغني محمود، تسليم المخرمين على أساس المعاملة بالمثل،، مرجع سابق، ص 8 وما بعدها.
[20]-لق الأمر بطلب تسليم من قبل المغرب للمواطن البريطاني J.R.T مرتكب جرائم الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، ملف التسليم عدد 55 للمزيد من الشرح انظر:
Hafid Alaoui Boukhriss, la coopération pénale internationale par vioe d’extradition au Maroc, M,R, page 83.
[21]– تنص المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على ما يلي: يقتصر المحكمة على اشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، للمحكمة بموجب هذا النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية:
أ- جريمة الإبادة الجماعية.
ب- الجرائم ضد الإنسانية.
ج- جرائم الحرب.
د- جريمة العدوان. تمارس المحكمة الاختصاص على جريمة العدوان متى اعتمد حكم بهذا الشأن وفق المادتين 121 و123، يعرف جريمة العدوان ويضع الشروط التي بموجبها تمارس الاختصاص فيما يتعلق بهذه الجريمة، ويجب أن يكون هذا الحكم متسقا مع الأحكام الصلة من ميثاق الأمم المتحدة.
[22]-سليمان عبد المنعم، تسليم المجرمين على أساس المعاملة بالمثل، دار النهضة العربية، طبعة 1، 1991م، ص 93.
[23]– بوزكري فشاش، المسؤولية الدولية لمجرمي الحرب، رسالة دكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط “أكدال” السنة الجامعية 2006، ص 378.
[24]– عبد الفتاح سراج، النظرية العامة لتسليم المجرمين، دراسة تحليلية وتحليلية، رسالة دكتوراه، جامعة المنصورة، ص 572.
[25]– حسنين ابراهيم صالح عبيد، القضاء الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، 1997، ص 73-74.
[26]– مصطفى المدن، تسليم المجرمين في القانون الجنائي المغربي، رسالة دبلوم لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2006-2007، ص 35.
[27]– بوزكري فشاش، مرجع سابق، ص 352.
[28]– في هذا الإطار نجد أن معظم التشريعات لا تجيز تسليم رعاياها وهذا يتضح من خلال النصوص القانونية الآتية:
* المادة 718 من قانون المسطرة الجنائية المغربي تنص على أنه: “تخول مسطرة تسليم المجرمين لدولة أجنبية، الحصول من الدولة المغربية على تسليم متهم أو محكوم عليه غير مغربي يوجد في أراضي المملكة ويكون موضوع متابعة جارية باسم الدولة الطالبة أو محكوم عليه بعقوبة صادرة من إحدى محاكمها العادلة……”
* الفصل 310 من مجلة الإجراءات الجزائرية التونسية الذي تنص على أن: “للحكومة أن تسلم الدولة الأجنبية بناء على طلبها كل شخص غير تونسي وجد بتراب الجمهورية التونسية وكان موضوع تتبع جاري باسم الدولة الطالبة أو موضوع حكم صادر هم محاكمها”.
*ART.696,2, « le gouvernement Français peut remettre, sur leur demande aux gouvernement étragères, toutes personne n’ayant pas la nationalité Grançaise qui étant l’objet d’une poursuite intentée au nom de l’état requérant ou d’une condamnation prononcée, est trouvée sur le territoire de la republique ».
[29]– رجاء بن بوبو، مرجع سابق، ص 82.
[30]– HAFID ALAOUI BOUKHRIS.OP.CIT.p 238.
[31]– جعفر علوي، انتكاسة مؤسسة تسليم المجرمين كوسيلة لتحقيق التعاون الجنائي الدولي، مجلة القانون والاقتصاد، العدد 2، 1986، ص 38.
[32]– انظر المادة 721 من قانون المسطرة الجنائية المغربي الفقرة الرابعة، وفي نفس الإطار انظر القرار الصادر عن الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى عدد 1810 الصادر بتاريخ 5 أبريل 1965 في الملف الجنائي رقم 19265، ويتعلق الأمر برفض السلطات القضائية المغربية طلب تسليم مواطن إيطالي ارتكب جرائم مختلفة وفر إلى المغرب، فطلبت إيطاليا تسليمها إياه، والعلة التي استند إليها القرار أن المعني بالأمر أدلى بوثيقة تثبت أنه قد سبق الحكم عليه في دولة ألمانيا من أجل نفس الجرائم
[33]– ذ. حسن القادري مستشار بالمجلس الأعلى، العمل القضائي في مجال تسليم المجرمين الأجانب، مقال منشور في مجلة القضاء والقانون، العدد 147، مطبعة الأمنية الرباط، السنة الواحدة والثلاثون، ص 132-133-134.
[34]– انظر المادة 724 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[35]– إلهام محمد العاقل، مبدأ عدم تسليم المجرمين في الجرائم السياسية، دراسة مقارنة، مركز دراسات العالم الإسلامي، سلسلة الدراسات القانونية، الطبعة الأولى، ربيع 1993، ص 179.
[36]– قاسم عبد الحميد الأورافلي، مرجع سابق، ص 41.
[37]– سليمان عبد المنعم/ مرجع سابق، ص 231.
[38]– شرح قانون المسطرة الجنائية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة المعلومة للجميع، الجزء الثالث، المملكة المغربية، وزارة العدل، الرباط، عدد 13، مارس 2008، ص 162.
[39]– عبد العزيز شمعاوي، تسليم المجرمين في القانون المغربي، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الرباط، الفوج 22، فترة التدريب 1992-1994، ص
[40]– تنص المادة 719 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه: “لا يمكن أن يسلم لدولة أجنبية أي شخص إذا لم يكن متابعا أو محكوما عليه بعقوبة من أجل أفعال ينص عليها هذا القانون”
– تنص المادة 720 من نفس القانون على ما يلي: “..لا يوافق بأي حال من الأحوال على التسليم إذا لم يكن الفعل معاقبا عليه حسب القانون المغربي بعقوبة جناية أو جنحية…….”
Article 696-3 , al,2 “en aucun cas l’extradition n’est accordée par le gouvernement français si le fait n’est pas puni par la loi française d’une peine criminelle ou correctionnelle”, code de la procédure pénale française.
[41]– قرار المجلس الأعلى عدد 2185/1، الصادر بتاريخ 22/10/2003 في الملف رقم 22731 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 61، السنة 25/01/2001، مطبعة الأمنية الرباط، ص 214 وما بعدها.
[42]– محمد الناصر الواد، شروط تسليم المجرمين الأجانب في القانون التونسي، المجلة التونسية، مركز النشر الجامعي،أوربيس للطباعة، 1996، تونس، ص 41.
[43]– تنص الفقرة السادسة من المادة 21 من الاتفاقيات المغربية المصرية بشأن التعاون القضائي في المواد الجنائية وتسليم المجرمين على أنه لا يجوز التسليم: “إذا كنت الدعوى العمومية قد انقضت أو العقوبة قد سقطت وفق أحكام تشريعات أي من الدولتين عند طلب التسليم، “ونفس المقتضيات وردت في الفقرة الخامسة في المادة 41 من اتفاقية الرياض.
[44]– نصت المادة 721 من نفس القانون على أنه: “….إذا كانت الدعوى العمومية أو العقوبة قد سقطت بالتقادم قبل تاريخ طلب التسليم حسب التشريع المغربي أو حسب تشريع الدولة الطالبة، وبصفة عامة كلما انقضت أو سقطت الدعوى العمومية المقامة من الدولة الطالبة”.
[45]– عبد الأمير جنيح، تسليم المجرمين في العراق، رسالة ماجستير، طبع المؤسسة العراقية والطباعة، بغداد، 1985، ص 67.
[46]– محمد حسن العروسي، تسليم المجرمين، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة، مطبعة كوستاتوماس، 1951، 81-82.
[47]– عبد السلام برهوش وعبد المجيد شفيق، مرجع سابق، ص 63.
[48]– عبد اللطيف محمد أو هدمة بشير، مرجع سابق، ص 447.
[49]– جان بن بوبو، مرجع سابق، ص 95.
[50]– عبد السلام بوهوش وعبد المجيد الشفيق، مرجع سابق، ص 64.
[51]– علوي جعفر، مؤسسة تسليم المجرمين، مجلة القانون والاقتصاد، تصدرها جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، العدد 2، سنة 1986، ص 20.
[52]– Art. 696-4 « L’extradition n’est pas accordée :
8- lorsque le crime ou le délit constitut une infraction militaire prévue le livre III du code de justice » code de procédure pénale française, M,R
[53]– انظر المادة 728 من نفس القانون.
[54]– انظر المادة 729 من ق. م. ج.
[55]– انظر المادة 730 من قانون المسطرة الجنائية المغربي،
[56]– انظر المادة 731 من نفس القانون.
[57]– انظر المادتين 733 و736 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[58]– انظر المادة 737 من نفس القانون.
[59]– الفقرة الأولى من المادة 36 من الاتفاقية المغربية المصرية المؤرخة في 22 مارس 1989.
[60]– انظر المادة 52 من الاتفاقية المغربية التونسية بشأن اتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين المؤرخة في 09 دجنبر 1964 والفصل من اتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي المبرمة بين المغرب وإيطاليا المؤرخة في 12 فبراير 1971
[61]– انظر الفقرة الثانية من المادة 52 من الاتفاقية التونسية المذكورة.
[62]– انظر الفقرة الثالثة من المادة 52 من الاتفاقية المغربية التونسية المذكورة.
[63]– انظر المادتين 743 و744 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[64]– محمد فاضل، التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعة، 1991-1992-، ص 193.
[65]– إلهام محمد العاقل، مرجع سابق، ص 194 وما بعدها.
[66]– انظر اتفاقية التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين بين المغرب وتونس المذكورة سابقا.
[67]– انظر المادة 723 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[68]– انظر المادة 738 من نفس القانون والفصل 22 من الظهير الشريف رقم 057.58.1 بشأن تسليم المجرمين الأجانب إلى حكوماتهم المؤرخ في 06/11/1958.
[69]– قرار المجلس الأعلى عدد 1727/1 الصادر بتاريخ 16/12/1997 في الملف عدد 409.22 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 53-4، بتاريخ يوليوز 1999، ص 361 إلى 365.
[70]– جندي عبد المالك، الموسوعة الجزائية، الجزء 2، مطبعة دار الكتب، القاهرة، ص 607.
[71]– انظر المادة 741 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[72]– سليمان عبد المنعم، الجوانب الإشكالية في النظام القانوني لتسليم المجرمين، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، 2007، ص 150.
[73]– انظر المادة 745 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.


