نادية احـديدو

طالبة باحثة في صف الدكتوراه

– جامعة محمد الخامس السويسي –

تعد دعوى الإلغاء من أهم مظاهر رقابة القضاء على أعمال الإدارة العامة في الدولة التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج، فهي تمكن القضاء الإداري من فرض رقابته على القرارات الإدارية التي تعد من أهم الأساليب لممارسة النشاط الإداري ومظهرا أساسيا من مظاهر سلطات و امتيازات الإدارة [270].

وتعتبر القرارات الإدارية من أهم هاته الامتيازات لما تتسم به من قرينة الصحة والمشروعية التي تجعل الإدارة تتمتع بسلطة استثنائية في تنفيذ قراراتها تنفيذا مباشرا، استنادا إلى قاعدة الامتياز المسبق Le Privilège du Préalable، ويستتبع ذلك التزام الأفراد باحترام هذه القرارات و العمل على تنفيذها وإلا تعرضوا للجزاء الذي يقرره القانون لمخالفيها.

وبالموازاة مع قرينة الصحة و المشروعية التي تتمتع بها القرارات الإدارية، فإن المشرع افترض قيام حالة تنازع ما بين الإدارة والمخاطبين بقراراتها، وبالتالي درجت معظم الأنظمة الحديثة على إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بإلغاء القرار الإداري الذي يعتقد أنه مشوب بأحد عيوب الشرعية، وبهذا المعنى تعتبر دعوى الإلغاء ضمانة أساسية وجوهرية لحماية حقوق وحريات الأفراد من تعسف الإدارة و حماية لمبدأ المشروعية.

ويتوقف قبولها من الناحية الشكلية على توفر عدة شروط التي يطلق عليها الفقه بشروط التقاضي، وهي الأهلية والصفة و المصلحة، ولكون هذه الشروط تعد من مسلمات في أي رافع لدعوى نحيل بخصوصها على المراجع التي تناولتها بالدرس و التحليل[271] لفسح المجال لأهم وأخطر شرط شكلي

مميّز لطلب إلغاء القرارات الإدارية، الأمر يتعلق هنا بالفاصل بين صدور القرار واكتسابه الحصانة القانونية ألا وهو شرط أجل رفع دعوى الإلغاء.

ونظرا لأهمية شرط الأجل نجد أن التشريعات المقارنة التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج كفرنسا ومصر و المغرب قد أدرجته في نصوص قانونية واضحة و حددته في شهرين من تاريخ نشر القرار الإداري أو تبليغه، فبالنسبة للمشرع الفرنسي فقد نصت عليه المادة 49 من قانون تنظيم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 31/7/1945 على أنه: “لا تقبل الدعوى أمام المجلس فيما يتعلق بالطعن في قرارات الهيئات الإدارية إلا إذا رفعت خلال شهرين من تاريخ نشر هذه القرارات أو إعلان أصحاب الشأن بها”. و كذا المشرع المصري [272] الذي حدد هذه المدة بستين يوما من اليوم التالي لنشر القرار الإداري تطبيقا لنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة المصري رقم 47 لعـام 1972 التي جاء فيها على أن:” موعد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلام صاحب الشأن به.”

وبالرجوع إلى التشريع المغربي نجده قد اعتنى بموضوع الأجل في عدد من الفصول كالفصل 131 والفصل 133 من قانون الالتزامات والعقود المغربي. والفصل 14 من ظهير27/09/1957 المنظم للمجلس الأعلى سابقا و كذا الفقرة الأولى من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 الذي جاء فيه:” يجب مع مراعاة مقتضيات الفقرة التالية من هذا الفصل أن تقدم طلبات إلغاء مقررات السلطات الإدارية للشطـط في استعمـال السلطة داخل أجل ستين يوما من يوم نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه…”و كذا الفصل 23 من قانون 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية التي جاء فيها:” يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر…” [273]

وعلى ضوء هذا البيان، يمكن تعريف الأجل لغة هو مدة الشيء، أو غاية الوقت المحدد للشيء، وجمعه آجال [274]..

واصطلاحا هو الفترة من الزمن يوقتها المتعاقدون أو القانون أو القاضي لأجل القيام بعمل قانوني أو ارتقاب لحدوث حادث أو سقوط حق [275]. و بمعنى آخر المهلة الزمنية التي يحددها القانون لإجراء عمل معين، بحيث إذا اقتض ى هذا الأجل امتنع إجراء العمل، وعليه يقصد بآجال رفع دعوى الإلغاء الفترة الزمنية التي يحق للشخص خلالها تقديم الدعوى لمخاصمة القرار الإداري [276] أمام القضاء تحت طائلة عدم قبولها شكلا أو سقوط الحق في تقديمه.

ويتميز أجل الطعن بالإلغاء في القضاء الإداري بجملة من المميزات:

  • أنه مدة زمنية محددة بتشريع قانوني.
  • أنه من النظام العام وهو ما يعني أن للقاضي إثارته من تلقاء نفسه كما يمكن للأطراف إثارته في أي مرحلة من مراحل التقاضي، كما أنه لا يجوز الاتفاق على إطالته أو تمديده.[277]
  • أجل الطعن بالإلغاء ليس أجل تقادم وإنما أجل إسقاط.
  • يعتبر أجل الطعن بالإلغاء أجلا كاملا لا يحتسب فيه اليوم الأول ولا اليوم الأخير.
  • يترتب على انقضاء أجل الطعن القضائي اكتساب القرار الاداري حصانة قانونية ضد رقابة الإلغاء حتى ولو كان مخالفا للقانون.[278]

وتتمثل الحكمة من تحديد أجل لرفع طلب الإلغاء في رغبة المشرع في استقرار الأوضاع القانونية والإدارية، ذلك أن المصلحة العامة تقتضي ألا تظل هذه القرارات مهددة بالإلغاء زمنا طويلا كما قد تؤدي إلى تخفيف العبء أمام القضاء الإداري. لذا فأغلب التشريعات حددت مدة الطعن بوقت قصير تماشيا مع الحكمة المبتغاة في استقرار القرارات الادارية إلا إذا حدد قانون خاص [279] فيكون هذا الأخير هو الأجل المحدد قانونيا على اعتبار قاعدة الخاص يقيد العام.

وما دفعني للبحث في هذا الشرط هو كثرة الملابسات الناجمة عن القرار الاداري وصوره التي تعتبر حلقة الوصل بين الادارة والمتعاملين معها وما ترتب على هذا الأمر من إمكانية تحصين القرارات الادارية الغير المشروعة بحجة فوات أجل الطعن مما يترتب على ذلك من انتهاك مبدأ المشروعية الذي يعتبر من دعائم دولة الحق والقانون.

على ضوء هذا البيان، ومن خلال هذا البحث، سنتمكن من دراسة شرط أجل الطعن في دعوى الإلغاء والوقوف على مدى تفعيل تطبيقات القضاء الإداري لهذا الشرط. ومدى انسجام تلك التطبيقات مع وظيفة قاضي الإلغاء في حماية حقوق وحريات الأفراد من خلال دراسة بدء سريان أجل الطعن في دعوى الإلغاء(المبحث الأول)، و الاستثناءات والعوارض الواردة عليه (المبحث الثاني).

المبحث الأول

سريان أجل الطعن في دعوى الإلغاء

يبدأ سريان الآجال بصورة عامة من تاريخ نشوء الحق المطالب به، وبالنسبة لدعوى الإلغاء، يبدأ أجل الطعن في القرار الإداري من تاريخ تبليغه لصاحب الشأن [280] إن كان القرار فرديا أو نشره إن كان القرار ذا مضمون عام كمرسوم أو قرار تنظيمي (المطلب الأول)، كما ابتدع القضاء الإداري إلى جانب النشر والتبليغ نظرية العلم اليقيني بمضمون القرار الإداري كوسيلة لبدء سريان أجل الطعن في القرار الإداري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: النشر والتبليغ

1 النشر:

يعرف النشر على أنه واقعة مادية فرضها المشرع على الإدارة مصدرة القرار يتم بموجبها إعلام الجمهور بصدور قرار أو مرسوم تبعا لشكليات معينة، و يسمى بالعلم الرسمي بالقرار.

ويتم النشر عن طريق الجريدة الرسمية بالنسبة للقرارات التنظيمية والمراسيم [281] طبقا لمقتضيات الفصل 50 من دستور 2011 الذي جاء فيه: “ينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه، بالجريدة الرسمية للمملكة، خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره.” [282] حتى يكونوا على بينة منها، كما يمكن أن يتم النشر كذلك عن طريق وسائل الإعلام الأخرى كالإذاعة و التلفزة والصحف وغيرها [283].

ويعتبر إلزام الإدارة بنشر قراراتها إذا ما كانت تنطوي على قواعد عامة ومجردة، أمر تؤيده مبادئ العدالة ذاتها إذ كيف يلزم الأفراد بالتقيد بمضمون القرار والامتثال إليه إذا كان القرار في ذاته لم ينشر ولم يعلم هؤلاء به.

وهكذا فقد استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن النشر المنتج لآثاره باعتباره بداية لسريان أجل الطعن بالإلغاء، لابد أن يتم عن طريق الجريدة الرسمية [284] و وفق الإجراءات القانونية للنشر و في هذا الصدد فقد قضى مجلس الدولة الفرنسي في أحد قراراته الصادرة بتاريخ 27/2/1979 بقبول الطعن في أحد القرارات الإدارية بعد انقضاء ثلاثـين عاما على صدوره بسبب عدم استيفائه لشروط وإجراءات النشر المحددة قانونا.

كما يجب أن يكون النشر شاملا لعناصر القرار الإداري ومضمونه بطريقة واضحة تتيح لكل صاحب مصلحة أن يطلع عليه ويعلم بتفاصيله وفحواه [285].

وهكذا، فمتى تم النشر بالجريدة الرسمية و بشكل قانوني فإنه يؤدي إلى بدء سريان أجل الطعن بالإلغاء فورا وبذلك جاء في حكم المحكمة الإدارية بالرباط ما يلي: “وحيث إنه طبقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 05.42، فإن أجل تقديم طلبات الإلغاء ضد القرارات المشار إليها في الفصل 2 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 بتاريخ 2/3/1973 المنقولة بموجبه إلى الدالة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاية التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أشخاص معنويون، التي تم نشرها قبل تاريخ هذا القانون في الجريدة الرسمية، يحدد في ستين (60) ابتداء من هذا التاريخ. هو النشر الذي تم بتاريخ 2/3/2006 بالجريدة الرسمية عدد 5400، مما يعني أن جميع القرارات المذكورة التي تم نارها قبل ذلك التاريخ ينتهي أجل الطعن فيها كحد أقصى في 2/5/2006.

وحيث إن القرار المطعون فيه صدر بالجريدة الرسمية عدد 3568 بتاريخ 18/3/1981 أي قبل نشر القانون رقم 05.42  في حين أن طلب إلغائه لم يقدم أمام هذه المحكمة إلا بتاريخ 28/3/2007 كما هو ثابت من تأشيرة كتابة الضبط على المقال، مما يجعله خـارج الأجل القانوني، ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبول الطلب دون حاجة لمناقشة الدفوع المثارة من طرف الدارة.”[286]

وبذات الاتجاه سار القضاء الإداري المصري، حيث تواترت قرارات محكمة العدل العليا المصرية على أن النشر يعد مبدأ ًلسريان مدة الطعن و من هذه القرارات على سبيل المثال قولها:” أن نشر القرار في الجريدة الرسمية يعتبر مبدأ لسريان مدة الطعن، ولا يصار إلى تبليغ القرار إذا تم نشره في الجريدة الرسمية لأن القانون افترض إطلاع العامة على ما ينشر في الجريدة الرسمية[287].

ويترتب على النشر افتراض علم الجميع، افتراضا لا يقبل العكس، وفي حالة وجود نزاع حوله، فيقع عبئ إثبات النشر بطريقة قانونية وكاملة على عاتق الإدارة ما دامت تثير في الدعوى دفعاً مؤداه رد الدعوى شكلاً بداعي تقديمها بعد المدّة القانونية. وبهذا يشكل النشر إجراءا إداريا أساسيا يتطلب من الإدارة احترامه لضمان شرعية قراراتها وضمان تنفيذها.

2 التبليغ:

يعتبر التبليغ الوسيلة الطبيعية لإعلام الأفراد بالقرارات الادارية الفردية وإحاطتهم بها علما. وتعرف القرارات الفردية بكونها هي التي تخاطب شخص أو أشخاص محددين بأسمائهم وذواتهم[288] كما هو الحال بالنسبة لقرارات التعيين والترقية أو النقل أو منح رخصة ما. فمثل هذه القرارات لا يكفي نشرها لافتراض العلم بها بل لابد من تبليغها للمخاطبين بها[289].

ويشترط في التبليغ حتى ينتج أثره في سريان أجل الطعن، أن يكون شاملا لكافة عناصر القرار الإداري، وأن يتحقق فيه مقومات التبليغ الصحيح من حيث الجهة الصادر عنها القرار أو الشخص الموجه إليه، كما يتطلب أن يتم التبليغ للشخص في موطنه الحقيقي[290] . وفي حالة تعدد الأشخاص الموجه إليهم القرار فإنه يجب أن يعلموا جميعا بأشخاصهم بمضمون القرار، أما في حالة إذا كان القرار المراد تبليغه موجه إلى شخص معنوي فيكون التبليغ إلى الولي أو الوصي أو القيم عليه أو الممثل القانوني.

ومما تجدر الإشارة إليه أن التبليغ ليس له شكل خاص كقاعدة عامة وأن الإدارة لا تلزم بإتباع وسيلة معينة لإبلاغ قراراتها إلى ذوي الشـأن، ما عدا إذا حدد المشرع وسيلة معينة وإجراءات ثابتة لتبليغ القرارات للمخاطبين بها عندئذ يجب على الإدارة إتباعها والتقيد بها تحت طائلة البطلان.[291] و لتحقيق العلم بالقرارات الإدارية فقد يتم التبليغ بواسطة المفوض القضائي أو بواسطة موظف إداري مختص أو عن طريق البريـد المضمون مع الإشعار بالتوصل أو أن يتم التبليغ شفويا للموظف بواسطة رئيسه المباشر.[292] أو بتسليم القرار الصادر إلى المعني بالأمر مباشرة أو إلى من ينـوب عنـه قانونـا أو المقيمين معه أو إلى وكيله القانوني -إن وجد ـ أو إلى ولي أو وصي أو في الموطن المختار من قبله وذلك بعـد أخـذ تواقيـع بالتوصل.

وفي هذا الصدد لا نحبذ التسهيل من قيمة التبليغ لأي شخص كان من أفراد العائلة أو الأزواج أو الأبناء…، لأنه في حقيقة الأمر لا ينوبون عن صاحب الشأن قانونيا إلا إذا وردت وكالة صريحة بذلك، وما دام انه بالإمكان تبليغ صاحب الشأن ذاته فلا داعي لزعزعة قيمة التبليغ والدخول بمتاهات الطعن في التبليغ إلى غير سواه، فمن المحتمل التنصل من التبليغ من قبل صاحب الشأن أو تكون هناك خلافات ما بين الشخص المراد تبليغه و المبلغ عنه فإننا سنثقل كاهل الادارة و القضاء بالبحث في الدوافع النفسية للأشخاص وما يترتب عليه من عبء الإثبات، وهو ما يحيد بقيمة التبليغ عن الهدف منه في بدء سريان مدة الطعن القانوني. فإننا نأمل ان تتخذ الادارة كافة الإجراءات الأسلم للتبليغ إلى صاحب الشأن أو من ينوبه قانونا دون التوسع أو التساهل من قيمة التبليغ سيما أن الادارة لها من الوسائل الإجرائية ما يكفي لتبلغ أصحاب الشأن بالقرارات الادارية.

وعموما، يتميز العلم بواسطة التبليغ أنه علم حقيقي وثابت في حق المبلغ إليه بخلاف العلم بواسطة أسلوب النشر فهو فرضي فيفترض أن يطلع المعني على القرار، وينفذ في حقه بعد النشر، ولو لم يطلع عليه ،وترتيبا عليه لا يمكن بأي حال من الأحوال محاجة أي شخص بقرار أو بإجراء إلا بعد إشعاره و منحه فرصة في إبداء ما لديه من دفاع تفعيلا لمبدأ المواجهة الشرعية أو التواجهية، والذي بدونه يكون القرار باطلا.

وفي نظرنا، فما دام التبليغ يعتبر امتدادا للقرار الإداري إذ يكتسب هذا الأخير القطعية في ابتداء حساب مدة الطعن. ولأن عبء الإثبات دائما ما يكون على الادارة التي أصدرت القرار فإن من المستحسن أن تصدر الإدارة القرار وتبلغه بشكل مكتوب لتحقيق الغاية من القرار وتسهيل التعامل معه من قبل الادارة والأفراد والقضاء.[293]

وترتيبا على ذلك، فمتى بلغ المعني بالأمر بالقرار الإداري تبليغا قانوني فإنه يترتب عليه وجوب تقديم طلب إلغاء القرار الإداري بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر تحت طائلة عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الأجل، و من تطبيقات القضاء الإداري في هذا الصدد نجد ما استقر عليه المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا في قضية عبد الكريم المعيار الإدريسي ضـد مدير بريد المغرب قرار عدد: 815، الصادر في 14/11/2007 في الملف الإداري عدد: 1966-4-1-2006 لذي جاء فيه: ” أن قرارا بحفظ الشكاية المقدمة في مواجهته قد صدر بتاريخ 10/02/2003 وان رسالة في الموضوع وجهت إليه من طرف وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 13/06/2003، وبالتالي فانه لم يعد هنالك من مسوغ لانتظاره، ذلك انه كان مطالبا بالطعن في القرار بعد إعلامه بصدور قرار بالحفظ على الأقل بتاريخ 13/06/2003، وان تقديمه لطعنه بتاريخ 14/12/2005 أي بعد مرور أكثر من سنتين ونصف يجعل هذا الطعن واقعا خارج الأجل المنصوص عليه في القانون، وبهذه العلة يكون الحكم المستأنف واجب التأييد”. وهو الموقف الذي تبنته مختلف المحاكم الإدارية نجد من بينها ما قضت به المحكمة الإدارية بمراكش في إحدى أحكامها التي جاء فيها: ” وحيث يتضح من خلال رخصة استغلال ملك بلدي المرفقة بالمقال أنها منحت من طرف رئيس المجلس البلدي لمراكش لفائدة شركة شال المغربية الكائنة بطريق الصويرة الحي الحسني وهو عنوان الشركة المرخص لها والمحدد في الفصل الأول من قرار الترخيص، وأن مسير المحطة الكائنة بهذا العنوان بلغ بتاريخ 8/4/2005 بالقرار المطعون فيه، مما يكون معه التبليغ قد تم لذي صفة، في حين لم تقدم الطاعنة على إيداع عريضة طعنها بكتابة ضبط المحكمة إلا بتاريخ 7/7/2005، أي خارج أجل الستين يوما المنصوص عليه في المادة 23 أعلاه، مما يكون معه الطعن المذكور غير مقبول شكلا لوقوعه خارج الأجل.[294]“.

وإلى جانب النشر والتبليغ باعتبارهما من الوسائل التي يتحقق بهما العلم بالقرارات الإدارية، فإن الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن أقرا بوجود وسيلة أخرى لبداية احتساب أجل الطعن تتمثل أساسا في العلم اليقيني بالقرار الاداري.

المطلب الثاني: العلم اليقيني

لاعتبارات عملية بحتة و تكريسا لدوره الإنشائي ابتدع مجلس الدولة الفرنسي فكرة العلم اليقيني بالقرار الإداري. ويراد بالعلم اليقيني بالقرار الإداري أن يكون صاحب الشأن على علم تام ويقيني وشامل لكافة محتويات القرار ولجميع عناصره الأساسية التي يستطيع على أساسها تبيان مركزه القانوني حيال القرار وتحديد موقفه إزاءه وطريقة الطعن فيه، وذلك حتى تتحقق الغاية من وراء ذلك العلم وعندئذ يمكن أن يقوم العلم اليقيني مقام التبليغ والنشر الذي نص عليه المشرع…[295]..

و في هذا الإطار فقد اشترط مجلس الدولة الفرنسي شروطا للأخذ بفكرة العلم اليقيني بالقرار و هي:

  • أن يكون العلم يقينيا لا افتراضيا
  • أن يكون العلم شاملا بموضوع القرار ومحتواه وأسبابه[296].
  • ثبوت العلم في تاريخ معلوم حتى يتسنى تحديد بدء سريان أجل الطعن في مشروعية القرار الإداري بشكل قاطع. وفي هذا الإطار صدر قرار المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا عدد: 672 الذي جاء فيه:” حيث جاء في تعليل المحكمة أن المدعي قد علم بهذا القرار من تاريخ تسجيله بإدارة الثانوية التي يعمل بها يوم 14-06-1999 أي قبل نهاية الموسم الدراسي لسنة 1998/1999 أو على أبعد تقدير في بداية الموسم الدراسي 1999/2000 أي ابتداء من 16-09-1999 [297] وهو ما أكدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قضية ناشط سعيد ضد الجماعة القروية لآيت يوسف وعلي ومن معها بتاريخ: 16/9/2009 الذي جاء فيه: “لكن وخلافا لما يتمسك به الطرف المستأنف فإن الثابت من وثائق الملف تحقق علم المستأنف اليقيني بالقرار المطعون فيه ومضمونه والجهة التي أصدرته بشكل ترتفع معه كل جهالة بعناصره ومقوماته منذ 11/5/2005 تاريخ حصوله على نسخة طبق الأصل من القرار الأمر الذي يجعل دعواه المقدمة بتاريخ 18/6/2007 خارج الأجل القانوني وهو ما لاحظه الحكم المستأنف عن صواب فكان واجب التأييد [298]

وهو نفس التأكيد الوارد في قرارها عدد: 2306 الصادر بتاريخ: 11-11-2009 الذي ورد فيه:

“وحيث إن سنوات الاقتطاع من الراتب هي 1993- 1994- 1995، وبما أن الدعوى تروم إلى إلغاء قرارات الاقتطاع، فإن الطاعن كان على علم يقيني بهذا الاقتطاع منذ حصوله، فكان عليه تقديم تلك الدعوى داخل أجل 60 يوما المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية، وأن تقديمها خارج هذا الأجل أي بعد مرور أكثر من 10 سنوات يجعل الدعوى معيبة شكلا ومآلها عدم القبول وهو ما قضى به الحكم المستأنف عن صواب مما يتعين تأييده.”[299]

وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بأكادير بقولها: “حيث ان واقعة تبليغ القرار الطعين من جديد إلى الطرف الطاعن بعد ان كان على علم به وممارسة الطعن القضائي كما هو ثابت من الحكم المشار إليه أعلاه لا يخول له الحق في فتح آجال جديدة لممارسة دعوى الإلغاء من جديد استنادا إلى قاعدة استقرار الأوضاع القانونية مما يتعين بالتالي التصريح بعدم قبول الطعن”[300]

وهو الأمر الذي أكده حكم المحكمة الادارية بالرباط رقم:1363 الذي جاء فيه:” وحيث أنه مما لا ينازع فيه المدعي استفادته من المغادرة الطوعية بتاريخ 30 غشت 2005 و أنه تم تحديد التعويض المستحق له بناء على وضعيته الأخيرة كمتصرف وهي الوضعية التي كان عالما بها ولم ينازع فيها بل قام بتنفيذها، و أن مطالبته الحالية بتسوية وضعيته الإدارية و ترقيته ابتداء من سنة 2003 لا تستقيم و مبدأ استقرار الأوضاع الذي يقتضي تحصن القرارات الإدارية وأن الاستجابة لطلب التسوية يقتضي إلغاء قرارات سابقة بما فيها قرار المغادرة الطوعية واستصدار قرارات جديدة و من تم المساس بمبدأ استقرار الأوضاع مما يتعين معه عدم قبول الطلب”.[301]

وقد يحدث العلم بأي قرينة أو واقعة أو وثيقة[302] تفيد علم صاحب الشأن بالقرار الإداري ومثاله:

باتخاذ صاحب الشأن أي بمسعى فردي منه، كما قد يقع علمه صدفة بصدوره وبمضمونه عن طريق شخص آخر قبل أن تبلغه به الإدارة، وقد يحدث أيضا هذا العلم إذا قامت الإدارة باتخاذ إجراء في مواجهة صاحب الشأن لتنفيذ القرار قبل تبليغه به، وقد يتقدم صاحب الشأن بتظلم ضد القرار يشرح فيه تفاصيل ومضمون القرار[303]، وقد يقوم بتنفيذ القرار تنفيذا ماديا فيعد التنفيذ قرينة على علمه به،[304] ففي هذه الحالات وغيرها يتحقق علم صاحب الشأن بالقرار الإداري. ومن تم ينزل العلم اليقيني بالقرار الإداري منزلة تبليغه[305] أما إذا لم يظهر الدليل فلا يعتبر علما يقينيا وإنما يعتبر علما ضمنيا أو افتراضيا.

ويقع عبئ إثبات علم صاحب الشأن بالقرار الإداري على جهة الإدارة مصدرة القرار كما هو شأن في التّبليغ والنشر، فهي الخصم الّذي يدفع بعدم قبول الدّعوى شك لا لفوات الأجل بل إن القضاء يتشدد في تقبل الأدلة التي تقدمها هذه الأخيرة لإثبات تبليغها، لذا فعجز الإدارة عن إثبات وسيلة العلم اليقيني بالقرار المشكو منه لصاحب الشأن ودفعه بخلاف ذلك وينكر علمه بتبليغه القرار ما يؤدي إلى قبول الدعوى ورد دفع الإدارة عدم قبول الدعوى لفوات الميعاد نتيجة ذلك العلم اليقيني.

وفي نظرنا أن هذا النهج الـذي اتبعه القضاء الإداري يمثل سياسة حكيمة تروم إلى تخفيف العبء عن الأفراد وتلمس الأعذار لهم في تأخير بدء سريان الأجل، وتتعزز هذه الحماية من خلال وجود حالات يمتد فيها الأجل سواء بوقفه أو قطعه، و هذا ما سوف نتعرض له في المبحث الثاني.

المبحث الثاني

عوارض أجل الطعن في دعوى الإلغاء

إذا كانت القاعدة أن دعوى الإلغاء لا يمكن رفعها إلا في الفترة الزمنية التي حددها المشرع بحيث يسقط حق رافعها إذا انقضت هذه المدة دون أن يلجأ فيها إلى القضاء للطّعن في القرار المشوب بأحد عيوب الشرعية فيترتب على ذلك اكتسابه لحصانة قانونية ضد الرقابة القضائية ويسري عليه معاملة القرارات السليمة و ذلك بهدف استقرار الأوضاع القانونية والإدارية. فإن هناك حالات تعد استثناء من الأصل تؤدي إما إلى وقف سريان أجل رفع الدعوى – المطلب الأول – أو إلى انقطاع سريانه بحيث يبدأ بعد ذلك حساب مدة زمنية جديدة لتقديم دعوى الإلغاء –المطلب الثاني-، و هي حالات ما هو منصوص عليها تشريعيا وبعضها كرسه الاجتهاد القضائي.

المطلب الأول: حالات وقف سريان أجل الطعن بالإلغاء أو انقطاعه

الأصل أن القضاء يتقيد بالآجال التي يحددها القانون فلا يملك الخروج عنها إلا بنص القانون، أو عند حدوث طارئ معين، فيمتد الأجل آنئذ لأسباب قانونية أو قضائية محددة مما يؤدي إلى امتداد هذا الأجل سواء بوقفه أو بقطعه.

ويقصد بوقف أجل الطعن هو احتساب المدة السابقة التي انقضت ضمن الأجل المحدد ورفع الدعوى بعد زوال سبب الوقف و يترتب عليه احتساب ما انقضى من أجل الطعن، أما الانقطاع فيعني إسقاط المدة السابقة على واقعة الانقطاع من الأجل وبدء أجل جديد للطعن ابتداء من تاريخ زوال أسباب الانقطاع وهذا يعني عدم احتساب المدّة المتبقيّة وتعتبر كأنها لم تكن.

أولا: حالات وقف سريان أجل الطعن

استقر القضاء الإداري على تحديد الحالات التي تستدعي وقف سريان أجل الطعن في القرارات الإدارية المعيبة بحالتين اثنتين هما: حالة القوة القاهرة و حالة وفاة صاحب الشأن أو فقدان أهليته.

أ القوة القاهرة:

لطالما اعتبر مجلس الدولة الفرنسي منذ زمن بعيد وأيده في ذلك مجلس الدولة المصري وكذا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، القوة القاهرة من أهم أسباب وقف الأجل على الرغم من كون المشرع المغربي لم ينص صراحة على اعتبارها كذلك، ومع ذلك فاستنادا إلى قواعد المنطق والمبادئ العامة للقانون و ما تقتضيه نظريـة الضـرورة والظروف الاستثنائية فإن القوة القاهرة تعد خروجا عن الأصل العام المتمثل في وجوب احترام أجل رفع دعوى الإلغاء.

وتعرف القوة القاهرة بوجود الطاعن في حالة استحالة مطلقة لا يد له فيها تمنعه من رفع الدعوى بسبب حدث غير متوقع ومستحيل الدفع [306] أو عذر قهري خارج عن إرادة الشخص يمنعه من رفع دعواه إلى القضاء.

فعند ظهور مثل هذه الظّروف الخارجة عن إرادة صاحب الشّأن فإن المشّرع يمنحه مهلة إضافيّة بحيث لا تستأنف هذه المدة سريانها إلا من تاريخ زوال القوة القاهرة مع ملاحظة أن الفترة التي انقضت من مدة الطعن بالإلغاء قبل حدوث القوة القاهرة لا تسقط من حساب هذه المدة.

وتشمل حالات القوة القاهرة، احتلال الدولة واندلاع الحرب وحضر تجوال أو أي فعل يلحق بصاحب الشّأن ظرفاً يحول دون استعمال حقّه في الطّعن كحبسه أو اعتقاله بشكل يحرمه من الدفاع عن حقوقه ، وكوارث طبيعية كالزلزال أو الفيضانات أو انهيارات أرضية أدت إلى انقطـاع المواصلات بين المدن وحالت دون وصول صاحب الشأن إلى المحكمة المختصة لتقديم دعـواه فـي الأجل المحدد ومن تطبيقات ذلك ما قضت به محكمة العدل العليا المصرية في أحد قراراتها بقولها: ” إن تغيّب الموظف عن أعمال وظيفته بسبب توقيفه من قبل قاضي الجزاء يعتبر قوّة قاهرة ذلك أنّ الغياب بسبب القوّة القاهرة يكون خارجاً عن إرادة الموظّف ولا يشكل سبباً غير مشروع “.[307] وكذا ما جاء في قرار محكمة القضاء الإداري المصرية الصـادر بتـاريخ 13/01/1959 الذي جاء فيه : ” إن حالة الاعتداء على مدينة بور سعيد سنة 1962 واحتلالها هي من الظروف القاهرة التي تعد سببا لمد مدة الطعن المنصوص عليها في القانون”.

ب وفاة صاحب الشأن أو فقدان أهليته:

من الثابت في فقه و قانون المسطرة أن وفاة أحد طرفي النزاع يؤدي تلقائيـا إلى وقف الخصومة بينهما، وهكذا فإذا حدثت الوفاة خلال جريان المسطرة أو بعد صدور الحكم في الدعوى أو بعد صدور القرار الإداري المعيب فإنها تؤدي إلى وقف آجال الطعن ويبقى هذا الأجل موقوفا لحين تبليغ هذا القـرار إلـى أحـد ورثتـه الشرعيين، وعندئذ يستأنف أجل الطعن سريانه حتى نهاية المدة المتبقية لـه سـابقا ودون إضافة مدة جديدة إليه.

وبالإضافة إلى حالة الوفاة المشار إليها أعلاه، توجد حالة أخرى توجب وقف سريان أجل الطعن في القرار الإداري المعيب و هي حالـة فقـدان أهلية صاحب الشأن كإصابته بالجنون أو العته أو بأية عاهة عقلية[308]، باعتبار أن فقدان أهليـة أحد طرفي النزاع بسبب الجنون أو العته أو غيرها خلال النظر في الدعوى تؤدي حتما إلى وقف الخصومة بين المتنازعين ،شريطة أن يثبت فقدان الأهلية[309] بمقتضى وثائق رسمية صادرة عن المستشفى الحكومي الذي كان المريض نزيلا به للعلاج وهذا يغني المحكمة عن اللجوء إلى خبرة طبية بشأنه [310].

وترتيبا على ذلك، فمتى ثبت للقضاء وجود قوة قاهرة تحول دون قيام الطاعن برفع دعواه داخل الأجل، تتوقف مدة الطعن ولا يبدأ سريانها إلا بعد زوال أسباب القوة القاهرة التي حالت بين المدعي وبين مقدرته في مباشرة الدعوى أمام القضاء، و يعتبر هذا التوقف مؤقتا بطبيعته ويزول بزوال المانع. وفي هذه الحالة تحتسب مدة الستين يوما المتطلبة لرفع دعوى الإلغاء بجمع المدة التي سبقت توقف سريان أجل الطعن مع المدة المتبقية بعد هذا التوقف[311].

ثانيا: حالات انقطاع سريان أجل رفع دعوى الإلغاء

يمكن أن يتخلل فترة سريان أجل الطعن سببا ما من شأنه قطع تلك المدة على أن يبدأ حساب مدة جديدة بعد انقضاء ذلك السبب.

وتتمثل أسباب انقطاع سريان أجل الطعن بالإلغاء أساسا في حالات تقديم تظلّم إداري أو رفع الدّعوى إلى محكمة غير مختصّة، أو طلب المساعدة القضائيّة.

1 التظلم الإداري:

يقصد بالتظلم الإداري هو طلب أو شكوى أو التماس يتقدم به صاحب الشأن إما إلى الجهة الإدارية التي أصـدرت القرار الإداري المتظلم منه و يسمى تظلما ولائيا، وإما أن يقدمه إلى الجهة الرئاسية لها ويسمى تظلما رئاسيا، يلتمس من خلاله حث الإدارة مصدرة القرار بمراجعة قرارها و إنهاء تلك المنازعة في مراحلها الأولى، وإذا رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه فإنها لاشك ستراجع قرارها وتستجيب حبيا لطلب المتضرر، وإن رفضته أو لم تبث فيه خلال الأجل المقرر لها أي داخل أجل 60 يوما من توصلها بالتظلم ،فله أن يلجأ إلى القضاء طالبا إلغاء القرار المشكوك في مشروعيته.

ولكي ينتج التظلم الإداري أثره في قطع أجل الطعن بالإلغاء و تبدأ مدة جديدة لهذا الطعن فقد كرس الاجتهاد القضائي الإداري جملة من الشروط الواجب توفرها في التظلم الإداري متمثلة في الآتي:

  1. أن يقدم التظلم من صاحب الشأن الذي مس القرار مصلحته أو مركزه أو من يمثله قانونا.
  2. أن يقدم التظلم بعد صدور القرار لا قبل صدوره حتـى تـتمكن الجهـة الإدارية المختصة من إعادة النظر فـي قـرار صدر بالفعل سواء بسحبه أو تعديله …
  3. أن يقدم التظلم الرئاسي أو الاستعطافي قبل انقضاء أجل الطعن بالإلغاء المحدد في الستين يوما الموالية لنشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى الطاعن. [312]
  4. أن يقدم التظلم إلى مصدر القرار أو إلى سلطته رئاسية [313]
  5. أن يثبت المدعي توصل الجهة المتظلم إليها.[314]
  6. أن ينصب التظلم على قرار معين بذاته.
  7. أن يحتوي التظلم على البيانات الأساسية المتعلقة بالقرار المطعون فيه سواء من حيث موضوعه وتـاريخ صـدوره…
  8. أن ينصب التظلم على قرار قابل للتظلم منه، بمعنى أن تكون هناك فائدة مرجوة من ورائه، و إلا انعدم أثره في قطع سريان أجل الطعن بالإلغاء.

و تأسيسا على ما سبق، و متى قدم التظلم وفق الشروط المبينة أعلاه فإنه يكون قاطعا لسريان أجل الطعن بالإلغاء. وبالتالي يمتد أجل الطعن بالإلغاء ستين يوما جديدة و عليه تقديم طلبه بالإلغاء إلى المحكمة الادارية داخل اجل ستين يوما يبتدئ من انقضاء مدة الستين يوما الأولى الخاصة بجواب الإدارة أو من التزامها الصمت وفق ما تنص عليه الفقرة الخامسة من المادة 23 من القانون رقم 41/90 والمادة 24/3 من قانون تنظيم مجلس الدولة المصري رقم 73 لعام 1972. 

2 طلب المساعدة القضائية:

يقصد بالمساعدة القضائية هي مطالبة المعني بالأمر من المحكمة إعفائه من أداء الرسوم القضائية أو بتعيين محام للدفاع عنه نظرا لعسره.

وبما أن دعوى الإلغاء معفية من الأداء فإنه لا يتصور لجوء طالب الإلغاء إلى المحكمة للمطالبة بإعفائه من أداء الرسوم وإنما لتعيين محام مادامت المسطرة أمام المحكمة الإدارية مسطرة كتابية وتستلزم تنصيب محام للدفاع عنه تطبيقا لمقتضيات المادة الثالثة من قانون 90/41. و ذلك بالنظر للدور الذي يطلع به هيأة الدفاع أمام المحاكم الإدارية.

ومنه، فقد نص الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الأخيرة على التالي : “يوقف أجل الطعن ابتداء من إيداع طلب المساعدة القضائية بكتابة ضبط المجلس الأعلى ويسري هذا الأجل من جديد من يوم تبليغ مقرر مكتب المساعدة القضائية للوكيل المعين تلقائيا ومن يوم تبليغ قرار الرفض للطرف عند اتخاذه” وهذا ما أكدته الفقرتان الخامسة والسادسة من الفصل السادس من المرسوم الملكي المتعلق بالمساعدة القضائية[315]. وكذا الفقرة الأخيرة من المادة 3 من القانون 41-90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية بأنه يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال.

وطلب المساعدة القضائية يؤدي إلى قطع سريان أجل رفع دعوى الإلغاء وبالتالي على الطاعن الانتظار إلى حين صدور مكتب المساعدة القضائية بالقبول أو الرفض حتى يمكنه رفع دعوى الإلغاء خلال ستين يوما تبتدئ من تاريخ إصدار القرار المتعلق بالمساعدة القضائية[316].

وفي هذا الشأن قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في احد قراراتها بتاريخ 24/06/2009 بما يلي: ” وإن ثبت علم الطاعن بقرار عزله بتاريخ 10/04/2007 فإن ثبوت تقديمه لطلب المساعدة القضائية بتاريخ 06/05/2007 إلى السيد رئيس المحكمة الإدارية بالرباط تجعله يستفيد من توقيف الأجل طبقا لمقتضيات الفصل السادس الفقرة الخامسة من قانون نوفمبر 1966 المتعلق بالمساعدة القضائية والتي تنص على ما يلي “يوقف الأجل المنصوص عليه في الفصل 12 من الظهير الشريف الصادر في 2 ربيع الأول 1377هـ 1957/9/27) بشأن المجلس الأعلى ابتداء من يوم إيداع طلب المساعدة القضائية بالنيابة العامة للمجلس الأعلى ويعمل من جديد بهذا الأجل ابتداء من اليوم الذي تم به على الطريقة الإدارية أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتواصل تبليغ مقرر قبول أو رفض المكتب المساعدة القضائية إلى الطرف الذي قدم طلب المساعدة القضائية.

وحيث ثبت من خلال الاطلاع على ملف المساعدة القضائية صدور المقرر بقبول الطلب بقطع النظر عن استفادة الطالب فعليا من المساعدة القضائية أم لا ويتعين معه إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم بقبول الطلب…”[317].

وعموما، فطلب المساعدة القضائية الذي ينتج أثره في قطع الأجل هو الطلب الأول شأنه في ذلك شأن التظلم، فإذا رفـض هذا الطلب وتقدم صاحب الشأن بطلب آخر فإن الطلب الثاني لا ينتج أثره في قطع الأجل ويبدأ هذا الأخير سريانه من تاريخ صدور قرار رفض الطلب الأول. كما يشترط أن يقدم طلب المساعدة القضائية خلال المدة المقررة للطعن بالإلغاء، فإذا لم ترفع خلال هذه المدة يكون صاحب الشأن قد فوت على نفسه فرصة الطعن ولا تقبل دعواه شكلا. و هذا ما سار توجه لدى مختلف المحاكم الإدارية نورد من بينها حكم المحكمة الإدارية بأكادير الذي جاء في حيثياته:” وحيث انه على فرض ان تاريخ توصل الطاعن بالقرار كان هو 18/5/2000 فان الطاعن وجه تظلما إلى الكاتب العام للعمالة توصل به بتاريخ 12/7/2000 وبالتالي كان الطاعن ملزما بتقديم طلبه هذا قبل 11/11/2000 وليس 4/4/2003 علما ان طلب المساعدة القضائية المقدم من طرفه لا يمكنه ان يكون سببا في قطع ميعاد الطعن بالإلغاء لأنه لم يقدم إلا بتاريخ 13/11/2002 أي خارج الأجل القانوني للطعن بالإلغاء الشيء الذي يكون معه الدفع المثار بهذا الخصوص مبني على أساس سليم من الواقع والقانون ويتعين الاستجابة له.”[318]

3 رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة:

إن الأخذ بنظام القضاء المزدوج في أغلب الأنظمة القضائية الحديثة يؤدي إلى الخطأ في توجيه الدعوى، فما أثر ذلك على أجل الطعن بالإلغاء؟

لقد استقر قضاء مجلس الدولة سواء في فرنسا أم في مصر على أن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يؤدي إلى قطع مدة الطعن التي يتعين رفع الدعوى خلالها، لأنه في واقع الأمر أبلغ من التظلمات الإدارية وطلبات المساعدة القضائية في الدلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه.

وعليه فقد درج قضاء المجلس الأعلى سابقا-محكمة النقض حاليا من جهته على قبول الدعاوى خارج الآجال القضائية إذا سبق للمدعي أن رفع دعواه أمام جهة قضائية غير مختصة مهما كانت درجتها ومتى رفع أمامها الدعوى في الأجل القضائي المحدد عملا بالمادة 25 من القانون 41-90 المحدث للمحاكم الادارية.[319]

ومن ثم فرفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يؤدي إلى قطع أجل الطعن القضائي وحساب أجل طعن جديد يبدأ من تاريخ صدور حكم المحكمة بعدم الاختصاص، شريطة أن تقدم الدعوى إلى محكمة غير مختصة أثناء أجل الطعن القضائي الأصلي[320]، أي خلال مدة الستين يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلانه أو العلم به علما يقينيا.

المطلب الثاني: الحالات التي لا يتقيد الطعن فيها بأجل محدد

إذا كان الأصل هو أن انقضاء أجل دعوى الإلغاء يؤدي إلى عدم قبولها شكلا وأن هذا القرار قد تحصن من الإلغاء وأصبح موضوعا للدفع بعدم القبول، إلا أن هذه القاعدة ليست بالنهائية ولا المطلقة، إذ قرر القضاء الإداري عدة استثناءات على هذا الأصل تسمح بالطعن في بعض القرارات على الرغم من فوات أجل الطعن وتشمل هذه الاستثناءات القرارات والحالات الآتي بيانها:

1 القرارات المستمرة:

يقصد بالقرار المستمر هو القرار الإداري الذي يتجدد أثره باستمرار ومثاله: قرار الاعتقال المستمر، وقرار المنع من السفر و غيرها من القرارات ذات الأثر المستمر في الزمان وتظل مؤثرة في المراكز القانونية للمخاطبين بها مادامت قائمة و سارية المفعول، وبالتالي فلا تنتهي بنفسها ولا تتوقف أثرها القانوني بانتهاء يوم محدد.

ونظرا لخطورة هذا النوع من القرارات وما يمكن أن تسببه من أضرار يصعب درؤها، فقد تم استثناؤها من أجل الطعن بالإلغاء، و هذا ما قضى به المجلس الأعلى سابقا في أحد قراراته بقوله:” لكن حيث يتضح من خلال وثائق الملف أن إيقاف راتب المستأنف ضده قد تم بتاريخ 31-07-2001 وانه رفع تظلما إداريا من أجل صرف مرتبه توصلت به الإدارة المستأنفة بتاريخ 5-9-2001 ولم تجب ولا نزاع في ذلك فأصبح طلبه مرفوضا ضمنيا بعد مرور 60 يوما عملا بنص المادة 23 من القانون رقم 41-90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، فان الطعن موجه ضد قرار مؤثر في الوضعية القانونية للموظف وقابل للطعن بالإلغاء لأنه لم يتبع بأي قرار آخر فظل قرارا منفردا ومؤثرا بذاته مما يجعل ما أثير بدون أساس.”[321] وبالتالي يبقى أجل الطعن فيها مفتوحا.

2 القرارات الإدارية السلبية :

يقصد بالقرار السلبي هو سكوت الإدارة أو السلطة الوطنية المؤهلة قانونا و بإرادتها المنفردة عن إصدار قرار إداري و التزامها الصمت حيال بعض الطلبات التي يتقدم بها ذوي الشأن.

وحيث إن دعوى الإلغاء لا تقبل إلا ضد القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية والتي لها طابعا تنفيذيا و هو ما لا يتحقق إلا في القرارات الإيجابية، كالقرار الصادر بترقية موظف أو بعزله…

وبما أن القرار الإداري السلبي هو القرار الذي لا يتضمن القيام بأي إجراء تنفيذي فهو ينفد بنفسه وينتج أثاره عند إصداره في الحال، وهو بذلك لا يتقيد بأجل الستين يوما للطعن بالإلغاء على اعتبار أنه قرار مستمر في أثاره، وأن باب الطعن فيه يظل مفتوحا طالما تستمر حالة الامتناع من جانب الإدارة المصدرة له سواء كان قرارا صريحا أو قراراً ضمنيا بالرفض مما يجعل الأجل مفتوحا فهو بذلك غير مقيد بأجل الطعن.[322]

3 القرارات المنعدمة:

القرارات المنعدمة هي تلك القرارات التي شابها عيب جسيم حولها إلى مجرد عمل مادي بحت أي أفقدها صفة القرار الإداري ومن ثم لا تجري عليها الحصانة القانونية المقررة للقرارات الإدارية وبالتالي يجوز الطعن فيها دون التقيد بأي أجل، ومنه يستطيع الأفراد الوقاية من آثار هذا العمل المادي الضار، وهذا ما قضت به المحكمة الإدارية العليا بقولها:” أما إذا نزل القرار إلى حد غصب السلطة و انحدر بذلك إلى مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانونا، فلا يتمتع بأي حصانة و لا يزيل عيبه بفوات أجل الطعن فيه ولا يكون قابلا للتنفيذ بالطريق المباشر، بل لا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة…”[323] .

وبناء عليه، فإن انعدام القرار الإداري يفقده صفة العمل القانوني و يحوله إلى مجرد عمل مادي، مما يبرر طلب إلغائه دون التقيد بأجل الطعن بالإلغاء.

4 حالة ظهور المصلحة بعد انقضاء أجل الطعن

من المبادئ المستقرة في مجال التقاضي ألا دعوى بغير مصلحة، فالمصلحة هي مبرر وجود الدعوى بالنسبة لصاحبها، والمصلحة في الدعوى هي المنفعة التي يمكن أن يحصل عليها رافعها في حالة الاستجابة لطلبه، وقد تتمثل المصلحة في حماية حقه في الحصول على التعويض المادي أو الأدبي إذا ما توافرت تلك الأسباب القانونية.

ويشترط في المصلحة اللازمة لقبول دعوى الإلغاء، أن تكون شخصية مباشرة ومحققة و حالة.[324]

ومنه فعادة تظهر مصلحة المخاطب بالقرار الإداري بمجرد صدوره، إذ ينتج أثره في مواجهته، وبالتالي تكون مصلحته في الطعن قائمة و مبررة تمكنه من تقديم طلب الطعن في القرار الإداري المشوب بأحد عيوب الشرعية حسب تقديره داخل أجل الطعن القانونية. ومثاله صدور قرار النقل أو قرار العزل أو غيرها من القرارات النافذة في حق الأفراد بمجرد صدورها و تنتج آثرها القانوني.

لكن، ثمة قرارات قد لا تؤثر بداية بصفة مباشرة في أحد الأشخاص وبعد مرور فترة من الزمن تظهر مصلحتهم في إلغائها و يكون القرار عندئذ قد تحصن بفوات أجل الطعن بالإلغاء.

وحماية لهؤلاء وصيانة للحقوق والحريات فقد قدر القضاء وجود حالات لا تظهر فيها مصلحة المعني بالأمر بمجرد صدورها، ففي مثل هذه الحالة فظهور المصلحة بعد فوات أجل الطعن بالإلغاء تقتضي قبول طلبات الإلغاء شكلا، لكون مصلحتهم تراخت ظهورها إلى ما بعد فوات الأجل.

و عليه فمتى ظهرت المصلحة و توافرت فيها جملة من الشروط استجيب للطلب و هي:

  1. أن تكون المصلحة شخصية أو مباشرة
  2. أن تكون المصلحة حقيقية أو محتملة
  3. أن تكون المصلحة مشروعة

ختاما، خلصنا في هذا البحث إلى أن شرط الأجل القانوني لقبول دعوى الإلغاء هو من النظام العام نصت عليه مختلف التشريعات لتحصين قراراتها الادارية من الإلغاء.

ومن خلال مختلف الأحكام و القرارات التي تم الاطلاع عليها، يمكن أن نقول أن ضابط الآجال قد شكل عائقا أمام المتقاضين، إذ يعرض دعواهم لعدم القبول لرفعها بعد فوات الأجل القانوني المحدد لدعوى الإلغاء وبالتالي يصبح القرار المعيب كما لو كان قرارا سليما، ومن ثمة عرض حقوقهم للضياع، ومن جانبنا نشد بيد الفقه والقضاء الإداريين اللذان ابتدعا حالات أجازا فيها تقديم الطعن بالرغم من فوات أجله بهدف التخفيف من وطأة الآثار المترتبة على اكتساب القرار حصانة ضد الطعن كاستثناء من القاعدة التي توجب الطعن داخل أجل 60 يوما من يوم النش ر أو التبليغ أو العلم اليقيني. وفي هذا الصدد نرى أنه يقتضي ترجيح كفة الجوهر على الشكل تكريسا لمبدأ الإنصاف، مادام الأمر يتعلق بعلاقات لا تكافئية كتلك القائمة بين الإدارة والمخاطبين بقراراتها الإدارية، ومنه فكان حري بالمشرع أن يترك للقضاة سلطة تقديرية واسعة في مراقبة مدى احترام الشروط الشكلية وعلى رأسها شرط الأجل و وضع السياسة التي يرونها مناسبة لتقريب الجزاء على الإخلال بأهم شرط شكلي في دعوى الإلغاء.


[270] – يوسف شباط، موعد الطعن في دعوى الإلغاء ودوره في توطيد سيادة القانون، مجلة جامعة دمشق، المجلد الأول، العدد الأول، 1999، ص: 179.

[271] – و منها مؤلف سليمان الطماوي، الوجيز في القضاء  الإداري، دار الفكر العربي، طبعة 1974، و كذا مؤلف، النظرية العامة للقرارات الإدارية”، دار الفكر العربي، طبعة 1969 لنفس المؤلف.

[272] – المادة (24) من قانون مجلس الدولة المصري رقم 47 لسنة 1972م.

[273]– ظهير شريف رقم 225-9-1 صادر في 22 من ربيع الأول 1414(10 شتنبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه للمحاكم الإدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227- 18 جمادى الأولى 1414هـ (3 نوفمبر 1993).

[274]– المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، المركز العربي للثقافة والعلوم  بيروت، لبنان، ص 7 .

[275]– إبراهيم لمحار ومن معه، ” القاموس القانوني”، فرنسي – عربي، مكتبة لبنان ،1983، ص 91. 

[276]– علي خـطار شطناوي، “موسوعة القضاء الإداري”، الجزء الأول، دار الثقافة للنشر والتوزيع 2008، ص: 433

[277]– حيث  جاء في قرار  مجلس الدولة الفرنسي الصـادر بتاريخ 24/2/1932 ما يلي: ” إن المجلس البلدي لا يستطيع أن يتفق مع موظفيه على جعل مدة الطعن في قرارات فصلهم أمام مجلس الدولة ثلاثة أشهر بدلا من شهرين، باعتبار أن مدة الطعن من النظام العام… “

كما جاء في قرار  محكمة القضاء الإداري المصرية  الصادر بتاريخ 28/1/1949 وقرارها الصادر بتاريخ 42/11/1955ما يلي:   

“إن موعد رفع الدعوى من النظام العام لتعلقه بحجية الأوامر الإدارية وما يتوقف عليه من المصـالح العامة والخاصة ويتوقف على عدم انقضائه إمكان قبول الدعوى شكلا.

  وتحقيق هذا الأمر موكول إلـى المحكمة تجريه بحكم وظيفتها وبغير الحاجة للدفع به من قبل الخصوم…” 

  • حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط الذي جاء في “عدم تقيد المدعي بأجل ستين يوما من أجل رفع دعواه أمام القضاء طبقا لمقتضيات الفقرة الخامسة من المادة 23 من القانون رقم 41-90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية طلبة غير مقبول شكلا “.
  • قرار المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا- عدد : 673 المؤرخ في: 21-9-2005 ملف إداري عدد : 277-4-1-2004 بين فاطمة دعنوني ضـد الدولة المغربية ومن معها.

[278]– قرار المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، عدد: 892، الصادر في 30-11-2005 ملف إداري عدد : 1255-4-1-2004 بين الحاج محمد بودلال ومن معه ضـد السيد ال وزير الأول -غير منشور-

[279]– مثل النصوص المنظمة للانتخابات و التي تتميز بقصر الآجال نظرا لارتباطها بالعملية الانتخابية المحددة نفسها زمنيا.

[280]– عمر محمد الشويكي: القضاء الإداري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة 2007، ص: 219.

[281]– أي المتعلقة بطائفة من الأشخاص المجهولة هويتهم و غير المحدد عددهم أو بعبارة أخرى القرارات ذات المدى العام.

[282]– والمادة 76 من القانون 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي على ما يلي : “يجب تعليق القرارات التي الرئيس، باستثناء القرارات الواجب تبليغها إلى المعنيين بالأمر بمقر الجماعة أو نشرها في الصحف أو تبليغها إلى المعنيين بالأمر بكل وسيلة ملائمة أخرى يحتفظ بالوثائق التي تثبت التبليغ والنشر بمحفوظات الجماعة”.

تنص المادة 25 من الظهير الشريف رقم 008-58-1 بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على ما يلي : “يجب أن تنشر تسميات الموظفين وترقياتهم في الجريدة الرسمية”. 

[283]– ثورية لعيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة دراسة مقارنة –دار الجسور وجدة، الطبعة الأولى، ص: 150

[284]– فقد جاء في قرار محكمة القضاء المصرية الصادر بتاريخ 24/6/1959 ما يلي: :النشر المقصود الذي يسري عليه موعد الطعن هو النشر في الجريدة الرسمية”

[285] – عبد الغني بسيوني، ولاية القضاء الإداري على أعمال الإدارة منشأة المصارف الإسكندرية 1983م، ص: 136

[286] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط  رقم : 1201 الصادر بتاريخ : 14 جمادى الأولى 1428 موافق : 31/5/2007 في ملف رقم:11/07 غ.

[287] -عدل عليا قرار رقم 85/1988 مجلة نقابة المحامين – 1990 ص 160.

[288] -حمدي قبيلات، القانون الاداري، الجزء الثاني، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، 2010، ص76.

[289] – وهذا ما أكدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا في قرار لها عدد: 257 الصادر بتاريخ 27/07/1997 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 28 الصفحة 162.

[290] – يراد بمكان التبليغ الذي تمت الإشارة إليه في الفصل 38 من ق.م.م هو الموطن الذي يسلم فيه الاستدعاء أو الحكم…،  والموطن الذي عرفه الفقه هو المقر القانوني للشخص بحيث يعتبر موجودا فيه على الدوام و لو تغيب عنه بصفة مؤقتة،  وهو المشار إليه في الفصل 519 من  ق.م.م الذي جاء فيه : “يكون موطن كل شخص ذاتي هو محل سكناه العادي و مركز أعماله و مصالح”.

[291] -قرار المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، عدد:46، الصادر في 25/11/1966 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى الإصدار الرقمي دجنبر 2000 العدد 2  صفحة: 98 و ما يليها.

[292] – قرار رقم 293/63 الصادر بتاريخ 17 يونيو 1963 في الملف الإداري عدد: 11398/62 منشور المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين، من أهم القرارات المجلس الصادرة في المادة الإدارية 1958/1997، طبعة 1997، مطبعة المعرف الجديدة.

[293] – و بهذا الصدد حدث في قضية عرضت أمام مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 19 دجنبر 1952 بما يجعل جهة الإدارة في موقف قانوني حرج أمام القضاء وتواجه صعوبة كبيرة في إقناع القاضي بأن مضمون القرار بلغ إلى علم المعني.

[294] – حكم المحكمة الإدارية بمراكش، رقم: 125، بتاريخ : 27 رمضان 1426 موافق : 31 أكتوبر2005 في ملف رقم : 79/3/2005غ.                                           

[295] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 2/7 المؤرخ في 22/4/2009 ملف عدد 5/07/149 غير منشور.

[296] – خـالد خـليل الظاهر، القضاء الاداري، قضاء الإلغاء، قضاء التعويض، دراسة مقارنه، دائرة المكتبة الوطنية، الطبعة الآولى،1999، ص 194

[297] – القرار عدد : 672  المؤرخ في: 21-9-20005 في الملف الإداري عدد : 3621-4-1-2003 بين الرامي محمد ضـد الدولة المغربية ومن معها–غير منشور.

[298] – القرار عدد: 1872 المؤرخ في : 16/9/2009، مـلف عدد : 69/09/5–غير منشور.

[299] – القرار عدد : 2306، المؤرخ في : 11-11-09 في مـلف عـدد  : 220/08/5 بين لسيد نشيط عز الدين ضد الدولة المغربية ومن معها– غير منشور.

[300] – حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 045 بتاريخ 04/04/2005 ملف رقم 079/2004 غ غير منشور.

[301] – حكم المحكمة الادارية بالرباط رقم:1363، في ملف رقم:703/8/2009، الصادر بتاريخ:11/05/2010 غير منشور.

[302] – أنظر قرار المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 15 ماي 1997 في الملف الإداري عدد: 586/96 غ، منشور بمجلة الإشعاع، الصادرة عن هيئة المحامين بالقنيطرة، العدد 17 ص: 170

[303] – و هذا ما ذهب إليه حكم المحكمة الإدارية بأكادير الصادر بتاريخ: 06/05/2008 في الملف الإداري عدد: 030-2008 غ الذي جاء فيه: “وحيث ثبت من الرسالة الموجهة من طرف الطاعن إل الوزيرة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج الصادرة بفرنسا بتاريخ 11/11/2005، أنه كان على علم يقيني بفحوى قرار فسخ رخصة البناء منذ هذا التاريخ علما يقينا بمنطوق و أسبابه القرار، وما دام لم يقدم دعواه إلا بتاريخ 23 مارس 2007، فإن طلبه يكون بذلك مقدما خارج أجل الطعن ضد القرار المذكور، الش ئ الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن.”

[304] – حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 543/2011/5 بتاريخ 30/11/2011 ملف رقم 27/2011/5 غير منشو ر. الذي جاء فيه:” وحيث انه استنادا إلى معطيات القضية يتضح أن المعني بالأمر علم علما يقينيا بقرار النقل بتاريخ 19/07/2010 وهو اليوم الذي التحق فيه بالمندوبية الجهوية للمياه و الغابات بفاس كما أنه تظلم منه خارج الآجل القانوني بنحو 4 أشهر تقريبا، وأن الجواب الشفوي الذي تلقاه عن التظلم المذكور مجرد تأكيد للقرار القاضي بالنقل مما يجعل الطعن على حالته لا يستقيم  و يتعين التصريح بعدم قبوله.”

[305] -و هذا ما أكده المجلس الأعلى سابقا في قراره رقم 104 الصادر بتاريخ 14 أبريل 1991 منشور بالمجلة المغربية للإدارة و التنمية، عدد مزدوج 2 و 3 ص:7. و ما سارت إليه المحكمة الإدارية العليا المصرية من خلال حكمها في القضية رقم 89 لسنة 14 قضائية بجلسة 26 مايو سنة 1974م، مجموعة المبادئ القانونية.

[306] – H.L. Mazeaud  « Leçons de droit civil français ». Edit Montchrestion. Paris 1992. P:521.

[307] عدل عليا قرار رقم 191/1998 مجلة نقابة المحامين – 1998 – ص 310 .

[308] – و في هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم لها بتاريخ: 04/08/1998 الذي جاء فيه ان المرض العقلي يعتبر قوة قاهرة يوقف سريان أجل الطعن، و نفس التأكيد جاء في حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 89/43 الصادر بتاريخ 04/03/1998

[309] – قرار المجلس الأعلى سابقا الصادر بتاريخ: 22/01/1962 بين روني فونتي ضد المدير العام للأمن الوطني.

[310] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 68/4/2008 الصادر بتاريخ 16/04/2008 في ملف رقم 5/2/15/01.

[311] –  ثورية لعيوني: القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، مرجع سابق، ص: 29.

[312] – حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد : 3 الصادر بتاريخ: 16 يناير2006 في ملف عدد : 132/3/2005. 

[313] – حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد : 088 الصادر بتاريخ: 27/06/2005 في ملف عدد : 0096/2004غ الذي جاء فيه: “وحيث انه فضلا عن كون التظلم الذي أدلى به الطاعن لا يتوفر على العناصر الضرورية في التظلم إذ أنه لا يشير صراحة إلى تظلم الطاعن من القرار ولا يعدو أن يكون مجرد إشعار، فأن العامل الموجه له هذا الإشعار لا يعتبر سلطة رئاسية لرئيس المجلس البلدي وبالتالي فإن هذا الإشعار لا يقطع أجل الطعن وعليه فإن الطاعن كان يجب عليه أن يقدم طعنه قبل تاريخ 10/04/2004 في حين أنه تقدم به بتاريخ 28/06/2004 الشيء الذي يجعل الدفع المثار بهذا الصدد مبني على أساس من الواقع والقانون. ويتعين من أجل ذلك التصريح بعدم قبول الطعن.”

[314] – حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد : 51/2004 الصادر بتاريخ: 22/04/2004 في ملف عدد : 52-2003 غ.

[315] – مولاي إدريس الحلابي الكتاني: إجراءات الدعوى الإدارية، الطبعة الأولى 2002، ص: 191.

[316] – ثورية لعيوني: القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، مرجع سابق، ص: 153.

[317] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 1604 المؤرخ في 24/06/2009 ملف عدد 38/09/5 غير منشور.

[318] – حكم المحكمة الإدارية بأكادير : 12/2004 الصادر بتاريخ : 08/01/2004 في الملف الإداري رقم : 24/2003 غ

[319] – قرار المجلس الأعلى سابقا-محكمة النقض حاليا عدد: 164 المؤرخ في: 18-2-2004 في ملف إداري عدد: 885-1-1-2002 بين شركة الديناميت المغربية ضـد السيد وزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات ومن معه.

      – قرار المجلس الأعلى سابقا-محكمة النقض حاليا عدد : 171 المؤرخ في: 18-2-2004 في ملف إداري عدد: 1623-4-1-2002 الشركة المغربية للمفرقعات ومواد المعادن S.M.E ضـد الوكيل القضائي للمملكة –غير منشور.

       – قرار المجلس الأعلى سابقا-محكمة النقض حاليا عدد : 237 المؤرخ في: 25-2-2004 في ملف إداري عدد: 3167-4-1-2003 بين عبد الرحمان بالوالي  ضـد السيد مدير الأملاك المخزنية ومن معه –غير منشور.

[320] – علي خـطار شنطاوي، موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول، مرجع سابق، ص: 465.

[321] – القرار عدد : 883  المؤرخ في: 30-11-2005 ملف إداري عدد : 2199-4-1-2004 بين الوكيل القضائي للمملكة  ضـد محمد برخوص -غير منشور.

[322] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عـدد:703 المؤرخ في : 28/5/2008 في ملف عدد 171/07/5 بين السيد: أحمد مطيب ومن معه ضد السيد:  المحافظ عن الأملاك العقارية بوسكورة. 

[323] – الحكم الصادر في 14 يناير 1965، مجموعة السنة الأولى، ص: 370، أشار إليه في مؤلف عبد الغني بسيوني عبد الله، مرجع سابق، ص:51.

[324] – ثورية لعيوني، القضاء الإداري و رقابته على أعمال الإدارة، مرجع سابق، ص:138.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading