أي حل لإشكالية تنازع الاختصاص الموضوعي ارتضته مدونة الحقوق العينية الجديدة
د. عبد المجيد بوكير
أستاذ باحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس
الكلية المتعددة التخصصات بتازة
طلع علينا المشرع المغربي مؤخرا بترسانة تشريعية معتبرة تهدف ضبط المجال العقاري وتنظيم التعاملات المنصبة عليه، وكان من حسنات ما جاءت به مدونة الحقوق العينية هو توحيد القواعد القانونية المطبقة على العقار مهما كان محفظا أو غير محفظ أو في طور التحفيظ، غير أنه وبإمعان النظر في ما قرره المشرع هنا ومن خلال تتبع مواد المدونة نستشف أن هذه القواعد القانونية المطبقة، وإن توحدت في العنوان العام فهي ما تزال تعاني التمايز والتعدد في التفاصيل وبالتالي فإشكالية ازدواجية القواعد المطبقة على العقارات ما تزال قائمة إلى حين.
لذلك ومن أجل مقاربة طبيعة توحيد الأحكام في المادة العقارية التي ارتضتها مدونة الحقوق العينية الجديدة لتجاوز واقع تنازع الاختصاص الموضوعي بين الفقه الإسلامي والقانون المدني فإنه ينبغي في الشق التاريخي الوقوف على أهم المحطات التي مرت بها هذه العلاقة، وتهدف في جانبها القانوني الكشف عن الباعث الذي كان وراء هذه الازدواجية
التي أضرت وتضر بحقوق الناس من خلال ضربها مبدأي الاستقرار والتوقع القانونيين المعتبرين بالضرورة النتيجة المنطقية لوحدة القواعد القانونية، مع رصد جوانب الحل الذي ارتضاه مشرع المدونة لهذه الإشكالية ومظاهر القصور التي تعتورته.
في ضوء هذا سوف أقسم بحثي إلى ثلاثة مطالب كما يلي:
المطلب الأول: الأصول التاريخية لتنازع الاختصاص بين الفقه الإسلامي المالكي وظهير الالتزامات والعقود المغربي،
المطلب الثاني: التأويل القضائي وتأسيس ازدواجية القانون المطبق على العقار،
المطلب الثالث: توحيد الأحكام المطبقة على المادة العقارية مبدأ عام عصي عن التجسيد في التفاصيل.
المطلب الأول: الأصول التاريخية لتنازع الاختصاص بين الفقه الإسلامي المالكي وظهير إلتزامات والعقود المغربي
يعتبر تنازع الاختصاص بين الفقه الإسلامي المالكي وظهير الالتزامات والعقود في نطاق العقار نتاج تطور تشريعي مر منه المغرب ويمكن التمييز بخصوصه بين مرحلتين أساسيتين مرحلة تطبيق الشريعة الإسلامية الفقرة الأولى، ثم مرحلة الازدواج التشريعي الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: مرحلة تطبيق الشريعة الإسلامية
ظل المغرب منذ فجر الإسلام وحتى بسط الحماية الفرنسية الإسبانية الدولية عليه خاضعا في معظم العلاقات القانونية بين أفراده لأحكام الفقه الإسلامي، حيث تأرجح احتكامهم إلى حدود الدولة الإدريسية لعدة مذاهب فقهية كالحنفي والشافعي والشيعي ومذهب الأوزاعي وغيرها ([1])، إلا أنه وبمجيء المرابطين للحكم سيعلن المذهب المالكي رسميا مذهب دولتهم. ورغم النكوص الذي سيعرفه هذا المذهب أوائل دولة الموحدين، فإنه سيستعيد المبادرة من جديد على حساب الشيعة والظاهرية، وسيعلن بنومرين وبعدهم السعديون والوطاسيون فالعلويون مذهب مالك مذهب القضاء والفتوى في البلاد من خلال الاحتكام للراجح والمشهور وما جرى العمل به فيه ([2]).
وفي هذه المرحلة لم يطبق أي قانون أجنبي فوق التراب المغربي اللهم ما تعلق بالأحكام التي تخص الجالية اليهودية في إطار احترام الإسلام لملتهم ([3])، إلا أنه وانطلاقا من سنة 1693م ونظرا للضعف العام الذي بدأ ينتاب الدولة المغربية، اضطر ملوك المغرب للتوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية التي همت منح بعض الامتيازات لرعايا الدول المستفيدة، وهي الامتيازات التي خولتهم الاحتكام لقوانينهم بدلا من القانون المغربي، الأمر الذي نال من إقليمية الفقه الإسلامي المالكي ([4]) وشرع الباب لتطبيق مبدأ شخصية القانون ([5]).
وفي مرحلة لاحقة كرست الامتيازات خضوع المغربي بصفة ألية للقوانين الأجنبية إذا تعلق نزاعه بأجنبي، وهذه وضعية تأباها أسس الشريعة ولا يقرها الفقه الإسلامي بحال لمساسها بالسيادة، بل إن الأمور لن تقف عند هذا الحد، ولكنها ستتطور في اتجاه بلورة مفهوم نظام المحميين من الرعايا المغاربة حيث يمنح الدبلوماسيون المعتمدون بالمغرب حمايتهم لهؤلاء الرعايا حتى يجنبوهم أداء الضرائب والأعباء للدولة ([6]).
ورغم تعاظم الضعف والهوان الذي لحق الدولة المغربية في هذه الفترة، واشتداد وطأة مبدأ شخصية القوانين، فقد حافظ سلاطين المغرب ([7]) بخصوص العقار على مبدأ إقليمية القانون المطبق عليه، ولم يسمح للأجانب ([8]) بالتملك طبقا لمؤتمر مدريد لسنة 1880 إلا بشروط أهمها:
- خضوع تملك الأجانب لموافقة الحكومة المغربية المخزن،
- خضوع توثيق التصرفات الواردة على العقارات التي يملكها الأجانب للأحكام الشرعية أي لضوابط التوثيق العدلي المضبوطة أحكامه في الفقه الإسلامي على مذهب الإمام مالك،
- خضوع النزاعات بخصوص العقارات المملوكة للأجانب لقواعد الفقه الإسلامي وخاصة منه الراجح والمشهور وما جرى به العمل في مذهب الإمام مالك.
وحيث إن الحكومات المغربية كانت تعرقل تملك الأجانب من أساسه فقد استبدلت سلطة الحماية هذا النظام بنظام آخر سهل السيطرة على العقار.
الفقرة الثانية: مرحلة الازدواج التشريعي
جاء في المادة الأولى من معاهدة الحماية: “إن جلالة السلطان ودولة الجمهورية الفرنسية قد اتفقا على تأسيس نظام جديد بالمغرب مشتمل على الإصلاحات الإدارية والتعليمية والاقتصادية والمالية والعسكرية…”([9]). وقد اضطلعت سلطة الحماية بما أسمته إصلاحا، الأمر الذي كان له أثره على المجال العقاري الذي أصبح خاضعا لنظامين متمايزين ([10]):
- نظام العقارات المحفظة الذي بقي خاضعا لظهير 12 غشت 1913 م المنظم للتحفيظ العقاري كما عدل وغير وتمم، ولظهير 2 يونيو 1915 م المتعلق بالقواعد الموضوعية الواجبة التطبيق عليها وهو الظهير الذي عوضته مدونة الحقوق العينية مؤخرا، ونظام العقارات المحفظة هذا كان يخضع للقضاء الفرنسي بغض النظر عن جنسية المتنازعين ولو كانوا مغاربة مسلمين،
- نظام العقار غير المحفظ، وهو الذي بقي خاضعا لقواعد الفقه المالكي ولا يصير القضاء الفرنسي مختصا فيه إلا إذا كان المتقاضيان فرنسيين أو أجانب.
- وقد قرر قضاء الحماية الفرنسية لهذه المرحلة عدة قواعد كرست نظام الازدواجية في التشريع المطبق على العقار نذكر منها:
- اعتباره تقسيم العقار إلى محفظ وغير محفظ مسألة من النظام العام فلا مجال لاتفاق الأطراف على خلافها،
- اعتباره قانون الالتزامات والعقود ([11]) تشريعا مكملا للتشريع المطبق على العقارات المحفظة، وعليه يمتنع الرجوع إلى قواعد الفقه الإسلامي إلا عند الإحالة الصريحة من المشرع كما كان الأمر مثلا بالنسبة للشفعة والوقف والحقوق الإسلامية وغيرها،
- سريان قواعد الفقه الإسلامي وخاصة من ذلك الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل في المذهب المالكي على العقار غير المحفظ سواء انعقد الاختصاص للقضاء الفرنسي أو للقضاء الشرعي،
- خضوع نزاعات العقار غير المحفظ شكليا لقواعد المسطرة المدنية عند انعقاد الاختصاص للقضاء الفرنسي، ولقواعد الإجراءات الشرعية فقه العمليات إذا انعقد الاختصاص للقضاء الشرعي.
وبعد استقلال المغرب أصبحت المحكمة العليا الشريفة طبقا لظهير 14نوفمبر 1956م تحتوي على غرفة للنقض والإبرام، وقد حاولت هذه الغرفة جر المحاكم العادية لتطبيق ظهير الالتزامات والعقود على العقار بشموله فأصدرت قرارا بقي فريدا في تاريخ القضاء المغربي نص على أن “قانون الالتزامات والعقود الصادر بتاريخ 12غشت 1913 قابل للتطبيق أمام المحاكم العادية…”([12]).
وقد أدى تأسيس المجلس الأعلى بموجب ظهير 27 شتنبر 1957م للإشراف على القضاء العصري والعادي ([13]) بدلا من محكمة النقض الباريسية إلى تصديه للمحاولات التي كانت تروم تطبيق قانون الالتزامات والعقود على النزاعات التي تهم المغاربة فقط سواء في مجال العقار أو المنقول، وبقي الحال هكذا إلى غاية سنة 1965 م حيث سيقر المشرع مبدأ وحدة القانون، غير أن التأويل الذي سيعطيه المجلس الأعلى للفصل الثالث من قانون التوحيد والتعريب والمغربة سيكرس ظاهرة الازدواجية القانونية في المجال العقاري من جديد وسيؤسس لما نروم نعته ببداية مرحلة التأسيس لهذه الإشكالية.
المطلب الثاني: التأويل القضائي وتأسيس ازدواجية القانون المطبق على العقار
تكريسا للاستقلال السياسي الذي حظي به المغرب منذ سنة 1956م، رغب الساسة المغاربة ورجال القانون في توحيد القضاء ومغربة أطر الإدارة وتعريب لغة التعامل، وقد توجت هذه الرغبة بصدور قانون 26 يناير 1965م ([14]) المنفذ لتوحيد المحاكم بعد أن كان بادر باقتراحه مجلس النواب ووافق عليه بالإجماع بتاريخ 2 يونيو 1964 كما وافق عليه مجلس المستشارين بالإجماع بتاريخ 17 يونيو من نفس السنة، وصدر الأمر بتنفيذه بتاريخ 26 يناير 1964م ([15]).
وقد أقر قانون توحيد المحاكم مبدأ التوحيد في فصله الأول بالقول: «إن جميع المحاكم المغربية باستثناء المحكمة العسكرية والمحكمة العليا للعدل المنصوص عليها في الباب السابع من الدستور أصبحت موحدة بالمملكة المغربية بمقتضى هذا القانون»، أما المغربة فنص عليها الفصل الرابع من نفس القانون حيث جاء فيه: »لا يمارس وظيفة قاضي بمحاكم المملكة المغربية من لم يحمل الجنسية المغربية»، فيما أقر الفصل الخامس منه مبدأ التعريب ونصه “إن اللغة العربية هي وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية».
وفي الميدان التشريعي -وهذا هو بيت القصيد عندنا- فقد أقر القانون مبدأ توحيده في الفصل الثالث بقوله: “إن النصوص الشرعية والعبرية وكذلك القوانين المدنية والجنائية الجاري بها العمل حاليا تصبح إلى أن تتم مراجعتها مطبقة لدى المحاكم المذكورة في الفصل الأول…”.
وقد بين المرسوم الملكي الصادر في 31 دجنبر 1965م أن المقصود بالقوانين المدنية والجنائية في هذا الفصل إنما هي القوانين المدنية والجنائية ابتداء من سنة 1913 والتي كانت مطبقة أمام القضاء الفرنسي بما فيها ظهير الالتزامات والعقود.
أما النصوص العبرية فواضحة حيث ألغيت المحاكم العبرية بأنواعها الثلاثة وهي محاكم الحاخامات الحكام المفوضين؛ والمحاكم العبرية الإقليمية؛ ثم المحكمة العبرية العليا التي كان مقرها موجودا بالرباط ([16])، فيما تم الإبقاء على النصوص المنظمة للتوثيق العبري الصادر بها ظهير 11 رجب 1336هـ/23 أبريل1918م ([17]) سارية المفعول حتى الأن ([18]).
وأما النصوص الشرعية فلم يصدر لحد الأن أي نص تشريعي يبين المقصود بها أو مجال تطبيقها، وقد أنتج القضاء تأويلين بخصوصها؛ اعتبر الأول منهما هذا النص سندا لتعدد قواعد الشكل والموضوع معا أو لا، وارتأى الثاني أنه مجرد سند لتعدد قواعد الموضوع دون قواعد الشكل ثانيا.
الفقرة الأولى: تعدد قواعد الشكل وقواعد الموضوع
استقر رأي قضاء المجلس الأعلى بداية على أن نص الفصل الثالث المومأ له أعلاه جاء مبينا للقوانين التي ينبغي تطبيقها على القضايا العادية التي يجب أن تطبق على القضايا الشرعية، بما يعنيه ذلك أن القضايا الشرعية تبقى محكومة بقواعد الفقه الإسلامي شكلا وموضوعا، فلا يطبق عليها لا ظهير الالتزامات والعقود ولا ظهير المسطرة المدنية لسنة 1913م ([19]).
وهكذا استمر المجلس الأعلى حتى بعد صدور قانون التوحيد يقضي بعدم قابلية قانون الالتزامات والعقود وظهير المسطرة المدنية للتطبيق في مجال العقار غير المحفظ الذي بقي خاضعا للفقه الإسلامي ولظهير 16 دجنبر1957 م القاضي بتعميم المسطرة الواجبة لدى المحاكم الشرعية ([20]).
واستنادا على الحرص على تطبيق أحكام الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل في المذهب المالكي على النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، فقد نقض المجلس الأعلى في عدة قرارات صادرة عنه مجموعة من الأحكام الاستئنافية نظرا لـــ «إعراضها على تطبيق نص قانوني لم يلغ العمل به واستنادها» على «قانون لم يعهد إليها في تطبيقه بنص قانوني، ([21]) كما جاء في حيثيات قرار آخر»… ونظرا للظهير الشريف رقم 1.57.336 الذي يقضي بإعادة تنظيم المسطرة المتبعة لدى محاكم القضاة المحاكم الشرعية المؤرخ في 23 جمادى الأولى 1337هـ موافق 16 دجنبر 1957م.
وحيث إن قانون المسطرة الواجب التطبيق لدى محاكم القضاة الشرعيين هو الظهير الشريف المشار إليه أعلاه، وقد استمر العمل به بمقتضى الفصل الثالث من قانون 26 يناير 1965 إلى أن تتم مراجعته؛
وحيث إن تلك المراجعة لم تتم إلى الآن ولم يقع نسخ للقوانين المعمول بها لدى الأقسام… ([22]) كما جاء في قرار آخر صادر عن الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى: «… إن المطبق، حيث كان العقار غير محفظ هو الفقه الإسلامي، وأنه لا يكون هناك مجال لتطبيق الفصل 974 من قانون الالتزامات والعقود…». ([23])
وهكذا استقرت الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى ([24]) على التمسك بتطبيق قواعد الفقه الإسلامي المالكي متى كان النزاع المثار متعلقا بعقار غير محفظ، وهو نفس ما حرصت وزارة العدل على تنبيه القضاة على العمل به حين ذكرتهم بمضمون الفصل الثالث المار بنا وما يقتضيه من وجوب إعمال النصوص الشرعية إلى أن تتم مراجعتها، غير أن هذه الوضعية الموصوفة ما فتئت أن تغيرت في اتجاه إقرار مبدأ تعدد قواعد الموضوع مع توحيد قواعد الشكل انطلاقا من سنة 1970م.
الفقرة الثانية: تعدد قواعد الموضوع مع توحيد قواعد الشكل
بقيت محاكم الموضوع تطبق قانون المسطرة المدنية لسنة 1913 على القضايا الشرعية استنادا للفصل الثالث من قانون التوحيد رغم أن قرارات المجلس الأعلى استقرت على استبعاد هذا القانون من التطبيق، ويجسد هذه الوضعية منشور للسيد وزير العدل وجهه للسادة رؤساء المحاكم ووكلاء الدولة لديها جاء فيه «لقد أثير انتباهنا إلى أن بعض القضاة يطبقون قواعد المسطرة المدنية في الإجراءات المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية والعقار غير المحفظ معتمدين في ذلك على قانون توحيد المحاكم» ([25]).
وكان يجب انتظار صدور القرار عدد 144 عن المجلس الأعلى بتاريخ 11 أبريل 1970 ليضع حدا لهذا الجدل ويقرر: ” أن قانون المسطرة المدنية الذي يتضمنه ظهير 1913/08/12 أصبح منذ نفاذ قانون توحيد المحاكم مطبقا لدى محاكم السدد والمحاكم الإقليمية التي آل إليها النظر في القضايا الشرعية…» ([26]).
ثم بادرت وزارة العدل إلى إخطار السادة رؤساء المحاكم ووكلاء الدولة بها بموجب منشور “إلى وجوب تطبيق مقتضيات المسطرة المدنية لسنة 1913على القضايا الرائجة لديهم تنفيذا لمقتضيات التأويل الذي تبناه المجلس الأعلى» ([27]).
وسوف يتكرس الرأي القائل بأن الفصل الثالث من قانون التوحيد يقضي بتوحيد قواعد الشكل دون قواعد الموضوع مع صدور قانون المسطرة المدنية لسنة 1974.
وقد ترتب عن هذا التأويل استبعاد ظهير الالتزامات والعقود من التطبيق عن قضايا العقار غير المحفظ، إذ المبدأ أن يرجع في قواعد الموضوع بخصوصه للراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل في المذهب المالكي ([28])، وهذا ما رددته الغرفة الشرعية في رزمة من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى ([29]) سواء تعلق الأمر بدعاوى شخصية أو عينية أو مختلطة ولو كانت هذه المجالات منظمة في ظهير الالتزامات والعقود.
غير أن المجلس الأعلى سمح في حدود ضيقة بالرجوع لقواعد قانون الالتزامات والعقود عوضا عن الفقه المالكي ومن ذلك قراره في 6 أكتوبر 1981 الذي جاء فيه: «حيث إن الفقرة الأولى من الفصل 971 من قانون الالتزامات والعقود المطبق وحده على النازلة والتي تنص على أن قرارات أغلبية المالكين على الشيوع تلزم للأقلية…» ([30]).
بل إن المجلس الأعلى مزج في قضية واحدة متعلقة بعقار غير محفظ بين قانون الالتزامات والعقود وبين قواعد الفقه المالكي، فجاء قراره مزيجا من الحيثيات الشرعية والقانونية، ومن هذا القبيل ما جاء في القرار الصادر في 29 شتنبر 1993: «حيث إن دعوى الطاعن تدعي وقوع بيع ودفع ثمن المبيع 10.500.00 درهم وهذا الالتزام لا يصح إثباته بشهادة الشهود طبقا لمقتضى الفصل 433 ق. ل. ع. م، ومن جهة ثانية فإن قواعد الفقه صريحة أن الأصل في الالتزامات أن تثبت بعدلين…” ([31]).
وفي سابقة فريدة اعتبرت الغرفة الإدارية المجلس الأعلى ([32]) في نزاع متصل بعقار غير محفظ قواعد الفقه الإسلامي ذات طابع تكميلي يمكن الاتفاق على خلافها، مع أن القضاء الفرنسي زمن الحماية لم يتجرأ على مثل هذا الموقف، وهذه إحدى نزعات الهيمنة التي ترومها بعض الجهات في القضاء المغربي بغية إزاحة الفقه الإسلامي من دائرة القواعد القانونية الواجبة التطبيق أمام القضاء.
ونود الإشارة هنا إلى أن ما سيسطره المشرع المغربي من توحيد القانون الواجب التطبيق كمبدأ عام في المجال العقاري بموجب المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية الجديدة ([33])، كان المشرع نفسه استبقه بخطوة تمهد له، وهي الخطوة التي تظافرت نصوص القوانين ([34]) 18-00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية والقانون ([35]) 51-00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز والقانون ([36]) 51-00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار على تكريسها، حيث أدمجت هذه القوانين مجتمعة العقار غير المحفظ في نطاقها سعيا وراء تلبية الحاجة الماسة إلى المباني المعدة للسكنى والتجارة والصناعة والسياحة والمهن وتقوية الرصيد العقاري ([37])، وقد نتج عن هذه الوضعية أن صار العقار غير المحفظ الخاضع لهذه النظم القانونية الثلاث غير مشمول بتطبيق أحكام الفقه الإسلامي المالكي عليه إلا أن يكون مصدرا احتياطيا من درجة أولى أو ثانية حسب الرأي الفقهي، حيث يرجع رأسا عند النزاع إلى القواعد الخاصة المسطرة في هذه القوانين ثم بعد ذلك يصار للقواعد العامة في ظهير الالتزامات والعقود عند عدم النص وإلا احتكم لراجح الفقه المالكي أو مشهوره أو ما جرى عليه عمله، وهو ما كان رفع إشكالية تنازع الاختصاص في هذا النطاق الضيق إلى حين من الدهر ارتأى فيه المشرع تعميم هذا الصنيع من خلال توحيد القواعد القانونية السارية على العقار بمبدأ عام آمر كرسته المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية الجديدة، وهذا حديث آخر بطبيعة الحال.
المطلب الثالث: توحيد الأحكام المطبقة على المادة العقارية مبدأ عام عصي عن التجسيد في لتفاصيل
لقد رام المشرع المغربي من خلال المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية الجديدة وكمبدأ عام توحيد الأحكام المطبقة على المادة العقارية من خلال تقرير وجوب الرجوع لأحكام المدونة كمصدر أصلي، فإن عدم النص صير لتطبيق مقتضيات ظهير الالتزامات والعقود كمصدر احتياطي أول، فإن لم يوجد به حكم استدعيت أحكام الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل في المذهب المالكي كمصدر احتياطي ثان لتنزيلها الفقرة الأولى غير أن إعمال مبدأ توحيد القواعد المطبقة على المادة العقارية بقي حلما جميلا في دهن من آمنوا به خاصة بعد أن استحال على المشرع تنزيله على كثير من المؤسسات القانونية المكرسة بموجب مدونة الحقوق العينية الجديدة نفسها نظرا لإكراه خصوصيتها الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: طبيعة التوحيد المقرر بموجب المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية الجديدة
خطى المشرع المغربي خطوة جبارة بموجب المادة الأولى ([38]) من مدونة الحقوق العينية الجديدة وذلك في اتجاهين:
- الاتجاه الأول: ومناطه ابتغاء توحيد القانون الواجب التطبيق على العقار بما يرفع تلكم الازدواجية التي عابت القانون المغربي لعقود خلت دون أن يكون بالإمكان تجاوزها، وهو ما كان يضر بقاعدتي التوقع والاستقرار القانونيتين اللتين تطمئنان الأطراف على مراكزهم المكتسبة وحقوقهم الثابتة،
- الاتجاه الأخر القطع مع بعض الرأي الفقهي القانوني ([39]) الذي كان يرى الرجوع للقانون الفرنسي كمصدر احتياطي عند عدم القاعدة في التشريع المغربي وهو ما كان يضرب الاستقلال التشريعي لبلادنا في صميمه.
ولئن حضي الفقه المالكي كقانون واجب التطبيق على العقار بمجرد مرتبة المصدر الاحتياطي الثاني بعد ظهير الالتزامات العقود فإنه مع ذلك قد ظفر بمساحة واسعة ضمن أحكام المدونة نفسها؛ فقد صار مصدرا للأحكام المطبقة حتى على العقار المحفظ وهذا ترسيخ لما استقر عليه الاجتهاد القضائي المغربي طيلة ست عقود من الاستقلال ([40]).
غير أن مبادرة المشرع لاعتناق مبدأ التوحيد المار بنا تفصيله سوف يصطدم بجدار سميك من الخصوصيات التي تسم المؤسسات القانونية التي كرستها مدونة الحقوق العينية، سواء منها تلك التي تعود أصولها وجذور نشأتها لسياق النظريات الفقهية الإسلامية المالكية، أو تلك التي تبلورت في سياق القانون المقارن.
الفقرة الثانية: استحالة تنزيل مبدأ التوحيد على كثير من المؤسسات القانونية المكرسة بموجب مدونة الحقوق العينية الجديدة
من خلال قراءة متأنية ووافية لمقتضيات مواد المدونة الجديدة للحقوق العينية يتبين مدى الصعوبة التي لاقت المشرع وهو يخطو خطوته الجبارة نحو القطع مع إشكالية ازدواجية القواعد القانونية الواجبة التطبيق على العقار، فقد وجد المشرع نفسه أمام مؤسسات قانونية مصدرها الفقه الإسلامي المالكي ونظرياته، وهي مؤسسات بالنظر لطبيعتها تأبى الخضوع للنظريات القانونية ذات المنشأ المقارن عموما والغربي منه على وجه التخصيص. وفي المقابل وجد المشرع أيضا كثيرا من المؤسسات القانونية ذات الأصل القانوني المقارن تتناقض فلسفتها العامة مع قواعد ونظريات الفقه الإسلامي عموما والمالكي منه على وجه التخصيص.
ولعل مطالعة النص القانوني في أصله وتصفحه مادة مادة تبين للقارئ أن أي روم لتتبع مجمل الحالات التي استحال على المشرع المغربي فيها تنزيل مبدأ التوحيد الذي أعلنه في المادة الأولى سيكون ضربا من الاستطراد وربما طال المقام بنا دون كفاية الحيز، خاصة وأن المدونة جاءت في فصل تمهيدي وكتابين خصص الأول منهما للحقوق العينية العقارية والآخر لأسباب كسب الملكية والقسمة، وبلغة الأرقام سطرت مقتضياته في ما مجموعه 334 مادة قانونية؛ لذلك ومن أجله حسبي أن أجلي بعض الصور هنا وأقتصر عليها للتدليل على أن إعلان المشرع نيته الصادقة توحيد الأحكام في المادة العقارية وازتها بالمقابل صعوبة جمة ومطلقة في تفعيل هذا التوجه على مستوى التفاصيل.
فبالرجوع مثلا لنص المادة الثالثة ([41]) من مدونة الحقوق العينية الجديدة نجد أن المشرع المغربي إنما اعتد بالحيازة كسبب مكسب لملكية العقار غير المحفظ دون العقار المحفظ، ومرد هذا الصنيع من المشرع المغربي ما يقوم عليه نظام التحفيظ من مبدأ أن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، ولا يسقط بالمقابل أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري، وهذه الفلسفة هي ما ورد التنصيص عليها في الفصل ([42]) 63 من ظهير التحفيظ العقاري وفق ما جرى تعديله، وأعاد المشرع ترديدها في المادة ([43]) 261 من مدونة الحقوق العينية الجديدة.
بطبيعة الحال تفطن المشرع المغربي هنا للفروق الجوهرية ما بين النظريات الفقهية الإسلامية ونظيرتها المقارنة فراعى الأمر وقرر السماح بحيازة العقار غير المحفظ ومنع ذلك في ما سواه.
مثال جلي آخر لإيمان المشرع باستحالة توحيد الأحكام العقارية في كل تفاصيلها هو ما سطر من أحكام تتعلق بالقسمة في المواد من 313 وإلى غاية 332، حيث اشترط المشرع في القسمة الواردة على العقار المحفظ تسجيلها لتكون منتجة لأثارها، وهو إجراء غير مشترط بالنسبة للعقارات غير المحفظة بالنظر لعدم توفرها على سجل خاص بالمحافظة العقارية.
وأيضا قررت المادة ([44]) 324 من مدونة الحقوق العينية ضمان المتقاسمين بعضهم لبعض أنصبتهم مما قد يقع عليها من تعرض أو استحقاق بسبب سابق عن القسمة ما لم يتفق خلافه أو كان سبب الاستحقاق خطأ المتقاسم نفسه.
غير أن المشرع ووعيا منه بصعوبة إنفاذ هذا الحكم بنفس الطريقة مهما كانت طبيعة العقار، عاد وقرر في المادة ([45]) 325 الموالية أنه في حالة العقار المحفظ كلما وقع استحقاق حصة المتقاسم كلا أو بعضا فليس له سوى الرجوع على المتقاسمين بالتعويض.
أما في حالة استحقاق حصة العقار غير المحفظ من يد المتقاسم كلا أو بعضا فالحكم يكون بحسب الحالة؛ فإذا كان ما استحق يستغرق كل الحصة أو ما زاد عن ثلثها أمكن للمتقاسم المتضرر طلب فسخ القسمة وإجراء أخرى جديدة فيما بقي من العقار الشائع إذا كان ذلك ممكنا ولم يضر بغيره، فإن تعذر ذلك صار لمستحق الضمان مجرد الرجوع على المتقاسمين الأخرين بالتعويض. أما إذا كان ما استحق أقل من ثلث الحصة فلا يملك المتقاسم المتضرر فسخ القسمة وإنما يثبت له مجرد الرجوع بالتعويض على باقي المتقاسمين.
فهذه نقاية من حالات كثيرة فرضت على المشرع التمييز بين القواعد الواجبة التطبيق على العقار تبعا لاختلاف طبيعته أهو محفظ أم غير ذلك، وبالتالي وجد واضع المدونة نفسه مضطرا لتلطيف تطبيقات مبدأ توحيد الأحكام في المادة العقارية لصالح إعمال منطق تعدد القواعد الواجبة التطبيق، غير أن ما يخفف من أثر التعدد هذه المرة هو اتصاله بمجرد قضايا جزئية تصدى لها المشرع بنفسه واختار لها ما يناسبها من أحكام، الأمر الذي من شأنه الحسم في إشكالية تنازع الاختصاص بين الفقه الإسلامي المالكي والتشريع المدني المغربي، دون الوصول إلى درجة رفع واقع ازدواجية القواعد الواجبة التطبيق إزاء العقار والتي عابت القانون المغربي منذ عقود خلت دون أن يصير بالإمكان تجاوزها بعد
الخاتمة:
ننوه في ختام هذه المداخلة إلى أن تنوع القواعد المطبقة في المادة العقارية خاصة على مستوى المسائل التفصيلية كما سبق بسط بعض صورها تبقى مع ذلك عائقا أمام التوحيد التام للأحكام الواجبة الإنفاذ في المجال العقاري، وهي مناسبة طيبة لدعوة المشرع المغربي للعمل على وضع مخططات واضحة تروم تعميم نظام التحفيظ العقاري ولو اقتضى الأمر جداول زمنية معقولة حسب الإمكان حتى يسهل التوحيد التام للقواعد المطبقة على العقار، وإلى أن يتم ذلك نضم صوتنا للمطالبين بمراجعة قانون الالتزامات والعقود في اتجاه استيعاب التطور الاجتماعي والقانوني المغربي حتى يسد الفراغ التشريعي خاصة بعد تصريح المشرع بدرجة مصدريته في الميدان العقاري من جهة، وحتى تتكرس ثقة الناس بنظامهم القانوني في آخر المطاف من جهة أخرى.
[1] ينظر أحمد الناصري: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، طبعة 1954، دار الكتاب، الدار البيضاء، مطبعة فضالة، الجزء الثامن، ص. 3 وما بعدها.
[2] للمزيد من المعلومات تراجع: ندوة الإمام مالك، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مطبعة فضالة، الجزء الأول، ص. 169 وما بعدها.
[3] ينظر العلمي الحراق: التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى 2005، دار السلام بالرباط، الجزء الأول، ص. 105 وما بعدها.
[4] ينظر محمد الكشبور: بيع العقار بين الرضائية والشكل، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة أ، الطبعة الأولى 1997، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 25.
[5] عرفت النظم الوضعية عبر التاريخ عدة نظريات بخصوص سريان النصوص القانونية من حيث المكان لعل أهمها نظرية إقليمية القوانين ونظرية شخصية القوانين؛ فمقتضى نظرية إقليمية القوانين أن يسري قانون الدولة على كل من يقع في حدود إقليمها بغض النظر عن جنسيتهم أكانوا من مواطني الدولة أم غيرهم من الأجانب، ولا يمتد سلطان هذا القانون إلى خارج إقليم الدولة ولو تعلق الأمر برعاياها المتواجدين عبر العالم، وهذا المبدأ كان سائدا طيلة القرون الوسيطة نظرا لضعف الروابط آنئذ بين الدول من جهة ونظرا لتقديس الدول وقتها فكرة السيادة وتشددهم إزاءها. أما نظرية شخصية القوانين فتقضي بتطبيق قانون الدولة على جميع مواطنيها سواء المقيمين على ترابها أو الموجودين خارج حدودها على أن لا يمتد تطبيقه إلى الأجانب ولو أقاموا داخلها، وهذا المبدأ استقر التعامل به بين الدول في مرحلة لاحقة لما قويت العلاقات بين الأسرة الدولية واستقر الأجانب في الدول لممارسة مختلف أوجه النشاط، حيث ظهر أنه من غير اللائق أحيانا إخضاع الأجانب لقانون الدولة التي يقيمون بها وخاصة في جانب الأحوال الشخصية الذي يتصل بكيان الإنسان.
لمزيد بيان ينظر د. علي الصقلي: المدخل لدراسة القانون، الطبعة الثانية ،1999-1998م، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص .135-134.
[6] ينظر:
-عبد الوهاب بن منصور: مشكلة الحماية القنصلية بالمغرب منذ نشأتها إلى مؤتمر مدريد، المطبعة الملكية، طبعة 1977، الرباط، ص. 5،
-موسى عبود: الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، نشر المكتب الثقافي العربي، الدار البيضاء، طبعة 1994، ص. 42 وما بعدها.
[7] لمزيد من البيان والتفصيل حول دور سلاطين وملوك المغرب عبر التاريخ في الحفاظ على مبدأ سيادة الشريعة الإسلامية وتطبيق أحكامها على علاقات الأفراد سواء منها الخاضعة للقانون العام أو تلك المتصلة بمجال القانون الخاص يرجى استثارة كتابنا عبد المجيد بوكير: السلطة السياسية ونظام الحكم في الفقه الدستوري الإسلامي: دراسة في الأصول والممارسة، الطبعة الأولى 1432هـــ 2011م، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ص. 95 وما يليها.
[8] المقصود بالأجنبي هنا بطبيعة الحال غير المغاربة ممن لا يدينون بالإسلام، أما من كان مسلما فلا يدخل في نطاق الأجانب ولو كانت جنسيته غير مغربية حسب منظور الفقه الإسلامي على هذا الصعيد حيث لا اعتداد باختلاف الجنسية بين المسلمين ولا أثر لذلك في الأحكام والقواعد المطبقة بينهم.
[9] ينظر الملك الحسن الثاني، التحدي، الطبعة الثانية 1983، المطبعة الملكية، ص. 319.
[10] ينظر محمد الكشبور: مشكلة التنازع يين للفقه المالكى وقانون العقود والالتزامات في مجال العقار غير المحفظ، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد 7، 1984، منشورات جامعة الحسن الثاني / كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بالدار البيضاء، ص. 49.
[11] هدفت فرنسا من وراء وضع قانون الالتزامات والعقود إلى تحقيق أهداف شكلية وأخرى جوهرية، فأما الأهداف الشكلية فيمكن أن نرصد منها رغبة سلطة الحماية في تنفيذ مقتضيات الاتفاقات الدولية المبرمة بشأن المغرب مع القوى العظمى بالإضافة إلى مقتضيات معاهدة الحماية، وأما الأهداف الجوهرية فتكمن في إلغاء الامتيازات وتعزيز التدخل العسكري والدبلوماسي بما يخدم مصالحها. لمزيد من التفصيل ينظر محمد شيلح: أصول القانون الالتزامات والعقود المغربي من زاوية واضعه وموضوعه: محاولة في قراءة قانون الإلتزامات والعقود المغربي من خلال سيرته، مقال منشور في مجلة القانون والاقتصاد، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، العدد 5، السنة 1999 مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 51 وما بعدها.
[12] قرار منشور بمجلة القضاء والقانون، العددان 3 و4 بتاريخ نوفمبر ديسمبر 1957م، ص. 1005، ذكره الأستاذ محمد الكشبور في مرجعه السابق.
[13] بعد استقلال المغرب صار القضاء الفرنسي قضاء عصريا والقضاء المخزني والعرفي قضاء عاديا، وهو تغيير لحق الأسماء فقط لمزيد من التفصيل ينظر إدريس العلوي العبدلاوي: الوسيط في شرح المسطرة المدنية، طبعة 1988، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الجزء الأول، ص. 360 وما بعدها.
[14] منشور بالجريدة الرسمية عدد 2727 بتاريخ فاتح شوال 1384_//3 فبراير 19665م، ص. 208 وما يليها.
[15] ينظر د. عبد الهادي بوطالب: قانون 1965 حول مغربة وتوحيد وتعريب القضاء ، تقييم قانون 26 يناير 1965 حول توحيد القضاء ومغربته وتعريبه، مقال شارك به في أعمال ندوة «ربع قرن من القانون المغربي»، منشور ضمن أعمال الندوة في عدد خاص من المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، صادرة عن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، العدد العاشر لسنة 1981 م /النصف الثاني، ص 0 19 وما بعدها.
[16] يراجع إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص. 360.
[17] الظهير المنظم للمحاكم العبرية ومحرري الوثائق لديها منشور بالجريدة الرسمية عدد 266 بتاريخ 13 شعبان 6133هـ/ يونيو 1918م، ص .558.
[18] النصوص المنظمة للتوثيق العبري أو ما يعرف بنظام الصوفريم تتمثل في أربعة فصول من ظهير 1918م المذكور أعلاه وهي: الفصل الحادي والعشرون والفصل الثاني والعشرون والفصل الثالث والعشرون والفصل الرابع والعشرون.
يراجع في شرح هذه النصوص د. عبد المجيد بوكير: التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية 1431ه 2010 م، طبع ونشر دار السلام، الرباط، ص. 15 وما يليها.
[19] ينظر أحمد ادريوش: نطاق ظهير الالتزامات والعقود، سلسلة المعرفة القانونية، العدد 3، الطبعة الأولى 1996م، مطبعة الأمنية، الرباط، ص. 15.
[20] ينظر أحمد ادريوش: تأويل المجلس الأعلى للفصل الثالث من قانون التوحيد وأثره على قانون العقود، منشور ضمن أشغال ندوة «المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية»، ص. 289.
[21] قرار المجلس الأعلى عدد 58 بتاريخ 21 نونبر 1967 أورده أحمد ادريوش، المرجع السابق.
[22] القرار عدد 391 بتاريخ 21 مارس1967، منشور بمجلة المحاماة، العدد 2/مارس 1969، ص. 53 مع تعليق للأستاذ عبد الرحمن بنعمرو…
[23] قرار شرعي عدد 261 بتاريخ 22 ماي 1989 في الملف الشرعي عدد 25980 غير منشور.
[24] هناك ثروة من القرارات التي تمسك المجلس الأعلى فيها بتطبيق الفقه المالكي من ذلك على السبيل المثال بالإضافة لما سبق:
-قرار عدد 349 في الملف الشرعي عدد 68350 بتاريخ 2 يوليوز 1981 غير منشور،
-قرار صادر بتاريخ 2 يوليوز 1985 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 138، ص .212 وما بعدها.
– قرار بتاريخ 26 أكتوبر 1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 33 و34، ص. 52 وما بعدها
[25] المنشور عدد 423 بتاريخ 14 دجنبر 1968 م.
[26] منشور بمجلة المحاماة عدد مزدوج 9/8 ص. 96 مع تعليق ذ. عبد الرحمن بنعمرو.
[27] منشور عدد 581 بتاريخ 1970/10/19.
[28] ينظر أحمد الخمليشى: كيف نقرأ ظهير الالتزامات والعقود، مقال شارك به في الأيام الدراسية حول قانون الالتزامات والعقود والمجتمع بعد مضي سبعين سنة، أيام 21-20 أبريل 1984، منشور بالمجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد السابع، 1984، ص. 18 وما بعدها.
[29] قد سبقت مجموعة من القرارات بهذا الخصوص بما يغني عن إعادة سردها هنا.
[30] قرار منشور بمجلة القضاء المجلس الأعلى العدد 30، ص. 71 ومنا بعدها.
[31] منشور بمجلة الإشعاع، العدد 11، ص. 124 وما بعدها، أورده ذ. محمد الكشبور في: بيع العقار بين الرضائية والشكل، مرجع سابق، ص .50.
[32] قرار صادر بتاريخ 26 يناير 1973 منشور في المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، العددان 14/13، ص. 119 ما بعدها.
[33] وهي القانون رقم 39.08 الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 25 من ذي الحجة 1432هـــ الموافق لــ 22 نوفمبر 2011م، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 من ذي الحجة 1432هـــ الموافق ل 24 نوفمبر 2011 م، ص. 5587 وما يليها.
[34] الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-2-298 بتاريخ 25 رجب 1423 هـ الموافق ل 03 أكتوبر 2002م، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 هـ الموافق ل 7 نوفمبر 2002 م، وهو القانون الذي نسخ ظهير 16 نوفمبر 1946م.
[35] الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1 -02-309 بتاريخ 25 رجب 1423هـ 3 أكتوبر 2002م تتميما للظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 هـ الموافق لـــ 12 غشت 1913م بمثابة قانون الالتزامات والعقود، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 هـ الموافق لـــ 7 نونبر 2002 م، ص. 3183 وما بعدها.
[36] الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-03-202 بتاريخ 16 من رمضان 1424هـــ 11 نوفمبر 2003 م، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5172 بتاريخ فاتح ذي القعدة 1424 هـ موافق 25 ديسمبر 2003م، ص .4375 وما بعدها.
[37] د. عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، مرجع سابق، ص: 257 وأيضا 276 وما بعدها.
[38] تقول المادة 1 المذكورة: «تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار. تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 12 أغسطس 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي».
[39] لمزيد من التفصيل بخصوص الرأي الفقهي القانوني الذي كان يرى الرجوع للقانون الفرنسي كمصدر احتياطي للقانون المغربي ينظر محمد ابن معجوز المزغراني: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي، الطبعة الثانية 1419هــــ 1999م، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، ص. 5 وما يليها.
[40] لمزيد من التفصيل ينظر د. عبد المجيد بوكير: تأملات أولية في مدونة الحقوق العينية: قراءة أفقية في أهم المستجدات، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية في موضوع “قراءة في النظام العقاري الجديد”، نظمتها كلية الشريعة بفاس بتعاون مع مجلة القبس المغربية للدراسات القانونية والقضائية، بتاريخ 10 ماي2012م، منشورة ضمن أعمال الندوة بمجلة القبس المذكورة، العدد 3/يوليوز 2012م، ص. 69 وما يليها.
[41] مما جاء في المادة المذكورة: «يترتب على الحيازة المستوفية للشروط القانونية اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ أو أي حق عيني آخر يرد عليه إلى أن يثبت العكس…».
[42] تقول المادة المذكورة: «إن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري».
[43] تقول المادة المذكورة: «لا تكتسب بالحيازة: أملاك الدولة العامة والخاصة؛ الأملاك المحبسة؛ أملاك الجماعات السلالية؛ أملاك الجماعات المحلية؛ العقارات المحفظة؛ الأملاك الأخرى المنصوص عليها صراحة في القانون».
[44] تقول المادة المذكورة: «يضمن المتقاسمون بعضهم لبعض أنصبتهم مما قد يقع عليها من تعرض أو استحقاق بسبب سابق عن القسمة إلا إذا تم الاتفاق صراحة على الإعفاء منه أو نشأ بسبب خطأ المتقاسم نفسه».
[45] تقول المادة المذكورة: «إذا كان العقار غير محفظ واستحقت حصة المتقاسم كلها أو بعضها بما زاد عن الثلث كان له أن يطلب فسخ القسمة وإجراء قسمة جديدة فيما بقي من العقار الشائع كله إذا كان ذلك ممكنا ولم يلحق أي ضرر بالغير، فإذا تعذر إجراء قسمة جديدة كان لمستحق الضمان الرجوع على المتقاسمين الآخرين بالتعويض.
إذا كان ما استحق من المتقاسم في حدود الثلث فما دون، فليس له سوى الرجوع على المتقاسمين بالتعويض.
إذا كان العقار محفظا واستحقت حصة المتقاسم كلا أو بعضا فليس له سوى الرجوع على المتقاسمين بالتعويض».


