الأستاذ سمير آيت آرجدال

قاض بالمحكمة الابتدائية بسطات

باحث جامعي  صف الدكتوراه بكلية الحقوق بمراكش

عضو مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية

بكلية الحقوق بمراكش ومختبر الدراسات الاستراتيجية للأسرة والطفل

[بكلية الحقوق بسطات]

تعد الدعوى من الحقوق العامة التي يحق لكل فرد داخل المجتمع أن يستعملها في الحدود المرسومة قانونا. غير أن حرية الدعوى على هذا النحو ليست مطلقة على اعتبار أن المشرع قد يتدخل في حالات معينة ليقيد استعمال الدعوى والحد من إطلاقيتها تحقيقا منه لبعض الأهداف كاستقرار المراكز القانونية وتخفيف العبء على المحاكم، وأحيانا أخرى لصيانة حق الدفاع الذي يعد الوجه السلبي لحرية اللجوء إلى القضاء والذي يتخذه الخصم للرد على الطلب الموجه إليه أو الإجراء القضائي المنفذ ضده بقصد عدم الحكم للمدعي سواء بالتصريح بعدم قبول طلبه أو برفضه أو بغية منع المحكمة من الفصل فيه([1]) وهو ما يطلق عليه في أدبيات الفقه الإجرائي بالدفع بعدم الاختصاص.

ويعرف الدكتور وجدي راغب فهمي الدفع بعدم الاختصاص بأنه: “الدفع الذي ينكر به الخصم على المحكمة اختصاصها لنظر الدعوى. وهو دفع يوجه إلى إجراءات الخصومة بقصد الحصول على حكم ينهي الخصومة دون الفصل في موضوعها” ([2]).

في حين ذهبت الدكتورة أمينة مصطفي النمر إلى أن الدفع بعدم الاختصاص هو دفع إجرائي مبناه تخلف شرط الاختصاص وهو شرط شكلي مضمونه وجوب تقديم الطلب إلى محكمة مختصة ([3]).

وفي ذات السياق عرف الأستاذ محمد قصري الدفع بعدم الاختصاص بأنه وسيلة مسطرية ينكر به أحد الأطراف على المحكمة اختصاصها بنظر الدعوى (نوعيا) وهو شرط شكلي وجوهري لازم لصحة الإجراءات ([4]).

وبصرف النظر عن ما لهذه التعاريف وما عليها، فإنه ليس لنا إلا أن نؤكد مع الدكتور أحمد أبو الوفا بأن الدفع بعدم الاختصاص هو الذي يقصد به منع المحكمة من الفصل في الدعوى المعروضة أمامها لخروجها عن حدود ولايتها طبقا لقواعد الاختصاص([5]).

ومما تجدر الإشارة إليه أن المشرع المغربي تناول الدفع بعدم الاختصاص (بأشكاله: النوعي والمحلي والقيمي) في الفصلين 16 و17 من قانون المسطرة المدنية والمواد 12 و13 و14، و15 من قانون 41/ 90المحدث للمحاكم الإدارية والمادة 8من القانون رقم 53/95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية. مما يتعين معه البحث عن مدى حصول التطابق والتناسق بين هذه النصوص القانونية من عدمه ومدى تأثير ذلك على توحيد العمل القضائي بين مختلف محاكم المملكة بمختلف درجاتها. وهو ما سوف نعرج عليه من خلال ملامسة الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص وقواعده (المبحث الأول) وأحكامه وآثار الحكم على ضوئه (المبحث الثاني).

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص وقواعده

لا يسعني في بداية هذا المبحث إلا أن أوكد بأنه في ظل ظهير 1913/08/12 المعتبر بمثابة قانون المسطرة المدنية القديم لم يكن لموضوع الدفع بعدم الاختصاص أية أهمية بالنظر إلى وضوح أحكامه وبيان مقتضياته بيانا نافيا للجهالة. غير أنه مع دخول ظهير شتنبر 1974 المتعلق بقانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ وعلى إثر الحلة الجديدة التي صاغ بها المشرع مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية بات الدفع بعدم الاختصاص محل جدل بين مختلف الفاعلين الحقوقيين خاصة مع إحداث المحاكم الإدارية والتجارية وذلك بحثا في طبيعته القانونية والوقوف حول مدى تعلقه بالنظام العام من عدمه، لأن القول بهذا أو ذاك يجعل شروط قبول هذا الدفع تختلف. وهو ما سوف نحاول جاهدين وبقدر المستطاع تناوله من خلال فقرتين:

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص،

الفقرة الثانية: قواعد الدفع بعدم الاختصاص.

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص

مما ليس بخاف أن الفقه المسطري وهو يبحث عن الطبيعة القانونية لقواعد الاختصاص إنما ينطلق من مبدأ أساسي يتمثل في مدى تعلق القاعدة القانونية عموما بالنظام العام باعتبار قواعد الاختصاص ضرب من ضروب القاعدة القانونية ([6]) فكلما تعلق الأمر بقاعدة قانونية ترمي إلى تحقيق مصلحة عامة فهي من النظام العام وكلما كان المقصود من سنها هو رعاية المصلحة الخاصة للأفراد فإنها تدخل في غمار القواعد المكملة والتي لا تتعلق في شيء بالنظام العام.

وانطلاق من هذا المنظور الشمولي ذهب بعض الفقه إلى اعتبار كل قواعد الاختصاص بما فيها الاختصاص المحلي تعد من صميم النظام العام وذلك تأسيسا على كون تنظيم العمل بين المحاكم على أساس مكاني أمر يتصل إلى حد ما بالمصلحة العامة التي تقتضي حسن سير العدالة وأنه وإن كان من اليسير والمعقول أن يكون للمحكمة اختصاص ما برضاء الخصوم إلا أنه من الإهدار لكيان المحكمة ولحكمة توزيع الاختصاص محليا أن ترغم المحكمة على احترام مخالفته لمجرد سكوت المدعى عليه أو رضائه به، ومن تمة فهي قواعد تتعلق بالنظام العام يتحقق على المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها ([7]).

غير أن هذا الرأي كان محل انتقاد لاذع من طرف الفقه الحديث الذي اقتنع بوجود قواعد للاختصاص شرعت أساسا لحماية الأشخاص وبالتالي فهي غير متعلقة بالنظام العام ([8]).

وعلى ضوء هذا التضارب نتساءل عن موقف المشرع المغربي على ضوء مواقف الفقه والقضاء؟

ينص الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

“يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع.

لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية.

يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول.

إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون عليها الإحالة بقوة القانون وبدون صائر.

يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن محكمة الدرجة الأولى”.

من خلال قراءة أولية للفصل المذكور يتعين إبداء الملاحظات التالية:

  1. لقد اشترط المشرع على الأطراف إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع. وهو شرط وجوب باستعمال المشرع لمفهوم “يجب” والذي يفيد الالتزام والوجوب، وبالتالي فلا يحق لمن له مصلحة أن يتمسك بالدفع لعدم الاختصاص بعد إثارة الدفع الشكية والدفوع لعدم القبول والدفوع الموضوعية. الشيء الذي يجعل ارتباط الدفع بعدم الاختصاص بالنظام العام غير قائم خاصة وأن من الآثار المترتبة على اعتبار قواعد الاختصاص من النظام العام إمكانية التمسك بالدفع بعدم الاختصاص في جميع مراحل الدعوى،
  2. لقد حصر المشرع نطاق الدفع بعدم الاختصاص أمام محاكم الاستئناف في الأحكام الغيابية دون غيرها، وهو الأمر الذي أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 1989/04/19 المنشور بمجلة المحاماة عدد 31 ص 143 وما بعدها والذي جاء فيه: “… يتبين أن الدفع بعدم الاختصاص لم يثر من طرف الطاعن ابتدائيا وإنما أثير لأول مرة أمام محكمة الاستئناف وأنه حسب منطوق الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع وأنه لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، الأمر المنعدم في النازلة ويتعين معه رد الدفع”.

وعلى نقيض هذا الاتجاه، ذهب رأي إلى أنه بإمكان محكمة الاستئناف أثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا ولو تعلق الأمر بحكم حضوري أو بمثابة حضوري سنده في ذلك أن اسم الإشارة المستعمل في الفقرة “2” من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية يعود على الدفع بعدم الاختصاص المحلي وليس النوعي. مضيفا أن تقيد محكمة الاستئناف بالمنع المذكور يجعلها في اصطدام مع مقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية التي تلزم المحكمة بتطبيق القانون في جميع المجالات ([9])،  

  1. الفقرة الأخيرة من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية تقضي بأنه يمكن لقاضي الدرجة الأولى أن يثير تلقائيا الدفع بعدم الاختصاص النوعي والمشرع باستعماله لمفهوم يمكن يفيد أن القاضي الابتدائي غير ملزم بإثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي وتبعا لذلك، يكون الحكم الذي يصدر خرقا لقواعد الاختصاص النوعي حجة فيما قضى به ولا يمكن الطعن في الشق المتعلق بالاختصاص إلا في حالة صدور الحكم غيابيا ضد أحد الأطراف الدعوى.

وتأسيسا على ما سبق، تباينت الآراء حول طبيعة الدفع بعدم الاختصاص يمكن إجمالها فيما يلي:

  1. الاتجاه المعارض لتعلق الدفع بعدم الاختصاص بالنظام العام:

يرى أنصار هذا الاتجاه بأن الدفع بعدم الاختصاص لا يتعلق بالنظام العام. ويتزعمه الدكتور الطيب الفصايلي الذي يرى بأن إمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص تلقائيا من طرف محكمة الدرجة الأولى تتعلق بحالة خرق قاعدة قانونية لقواعد الاختصاص المتصلة بالنظام العام أو بحالة غياب المدعى عليه ولا يمكن إثارته تلقائيا أمام محكمة الاستئناف أو المجلس الأعلى إلا إذا كان الاختصاص يعود لمحكمة جنائية أو إدارية أو لا تخضع لولاية المحاكم بصفة عامة ([10]).

  1. الاتجاه المؤيد لتعلق الدفع بعدم الاختصاص بالنظام العام:

يمثل هذا الاتجاه الأستاذ أحمد بلحاج الشهيدي الذي ينطلق لتبرير موقفه من مقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية ليخلص إلى أن من واجب محاكم الاستئناف والمجلس الأعلى الحكم تلقائيا بعدم الاختصاص لتعلق هذا الأخير بالنظام العام معتبرا أن اسم الإشارة المستعمل من طرف المشرع في الفقرة 5 من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية “هذا” إنما يعود على الدفع بعدم الاختصاص المحلي دون النوعي وأن صيغة “يمكن” المستعملة في الفقرة الأخيرة من الفصل 16 المذكور إنما أريد بها الوجوب لا الجواز. فضلا على أن إعمال مقتضيات الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية التي توجب تبليغ النيابة العامة بالقضايا المتعلقة بعدم الاختصاص يجعل الدفع بعدم الاختصاص من النظام العام ([11]).

  1.  الاتجاه التوافقي:

يرى مؤيدو هذا الاتجاه أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي أضحى أبعد من النظام العام من كونه أقرب منه. ويمثل هذا الاتجاه الدكتور جلال محمد امهمول الذي يؤكد أن المشرع المغربي غير نظرته إلى هذا الدفع بشكل أصبح معه ابتعاد هذا الأخير عن فكرة النظام العام أمرا واردا ومعقولا. مع أن تقرير عدم تعلق الدفع بعدم الاختصاص النوعي بصفة مطلقة بالنظام العام لا يخلو كذلك من قصور مادام المشرع أعطى مكنة إثارته تلقائيا من طرف قاضي الدرجة الأولى ناهيك عن قواعد نظام التقاضي المعتبرة بإجماع من صميم النظام العام ([12]).

وعلى هدى هذه الاتجاهات المتضاربة واعتبارا لما شهدته البلاد من تحولات سياسية واقتصادية نتيجة الإكراهات الدولية، فإن المغرب وسعيا منه وراء تحصين الفرد من شطط الإدارة وتحصين المستثمر من تعقيد الإجراءات الإدارية والقضائية، فإنه عزز تنظيمه القضائي بمحاكم إدارية وأخرى تجارية الأمر الذي زاد تعقيدا من إشكالية الدفع بعدم الاختصاص.

وخير دليل على ما نقول إنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 12 من قانون إحداث المحاكم الإدارية ([13])، نجد أن المشرع نص على أن القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها أن تثيره. وهي ضرورة تشريعية أملتها ضرورة كون أشخاص القانون العام والمصالح المرفقية العامة هي المستهدفة في المنازعات الإدارية ([14]).

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للمحاكم الإدارية، فإن المشرع وبموجب أحكام المواد من 5 إلى 9 من القانون المحدث للمحاكم التجارية ([15]) تطرق إلى قواعد الاختصاص والدفع بعدم الاختصاص من غير أن يجسد نظرية واضحة حول طبيعتها مما أفرز عدة اتجاهات بهذا الخصوص:

  • موقف يرى أن الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية من النظام العام رغم الاستثناء الذي خوله المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 5 للتاجر وغير التاجر في الاتفاق لإسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع ([16]).
  • موقف آخر يقضي بأنه لما كانت قواعد الاختصاص المنصوص عليها في الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية هي المطبقة أمام المحاكم التجارية حسب ما هو منصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 19

من القانون المحدث للمحاكم التجارية، فإن الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية يكون عديم الصلة بالنظام العام ([17]).

ومن وجهة نظر المجلس الأعلى، فإن:

“الدفع بعدم الاختصاص ليس من النظام العام لتعلقه بحماية مصلحة خاصة مما لا يجوز إثارته لأول مرة أمام المجلس الأعلى فالوسيلة غير مقبولة” ([18]). 

وعلى ضوء هذه المواقف حول حقيقة الدفع بعدم الاختصاص، انبثق إلى الوجود رأي يقر بأن مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية تنصب على قواعد الاختصاص المكاني مادام الدفع بعدم الاختصاص النوعي لا يمكن إثارته أمام جهة قضائية واحدة. وأن إحداث المحاكم الإدارية رد الوضع إلى حاله الطبيعي الذي كان يعتبر قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام مما يتعين معه اعتبار أحكام الفصل المذكور منسوخة تلقائيا بمقتضى المادة 12 من قانون 91/90([19]).

غير أن هذا الاتجاه لاقى معارضة شديدة من طرف بعض رجالات القضاء الذين ذهبوا إلى أن مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية تخص الدفعين معا ([20]) وأنها كفيلة بتحقيق الغاية خاصة وأن الاستعمال السيء للدفع وتراخي الطرف في إثارته إلى حين انتهاء دور محكمة الموضوع يؤثر بشكل واضح على الحقوق ([21]).

وإذا كان الدفع بعدم الاختصاص النوعي أثار ولا زال يثير الكثير من الجدل سواء على مستوى الفقه أو القضاء، فإن الإجماع قائم على كون الدفع بعدم الاختصاص المحلي لا يعد من قبيل النظام العام وذلك لاعتبارات عديدة منها مراعاة مصلحة المدعى عليه.

غير أنه ومن جهة نظرنا، فإن إعمال هذا المقتضى على إطلاقه من شأنه أن يجعل المحكمة تتربص أحيانا في المحظور على اعتبار أن هنالك حالات يتعين على المحكمة أن تثير بمناسبتها الدفع بعدم الاختصاص المحلي ولو لم يتمسك به الأطراف. وخير مثال على ذلك الطعن بالاستئناف والطعن بإعادة النظر ودعاوى تصحيح الأخطاء المادية التي قد تشوب الأحكام أو تفسيرها أما بخصوص الدفع بعدم الاختصاص القيمي خاصة مع تعديل المادة 6 من قانون إحداث المحاكم التجارية التي تقضي بأن هذه الأخيرة: “تختص… بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها 20000.00 درهما. كما تختص بالنظر في جميع الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة مهما كانت قيمتها”([22]) فإن العمل القضائي أمام المحاكم التجارية يعتبره من النظام العام، الأمر الثابت مثلا من خلال الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ  2003/04/24 تحت رقم 514 ملف رقم 2003/6/1 والذي قضت بموجبه “بعدم اختصاص هذه المحكمة القيمي وبإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بمراكش وبدون صائر”([23]).

هذه إذن جملة من الآراء الفقهية والاتجاهات القضائية التي تناولت الطبيعة القانونية للدفع بعدم الاختصاص، لننتقل فيما يلي للوقوف على قواعد تقدير هذا الدفع.

الفقرة الثانية: قواعد تقدير الدفع بعدم الاختصاص

يمكن إجمال القواعد التي تحكم الدفع بعدم الاختصاص في الآليات التالية:

  1. تأسيسا على أحكام الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية ([24]) فإنه يتعين إثارة الدفع بعدم الاختصاص وفق ما أشرنا إليه أعلاه قبل كل دفع أو دفاع. ومعناه أن المدعى عليه كلما أبدى دفعا شكيا أو دفاعا موضوعيا فإن حقه في إبداء الدفع بعدم الاختصاص لا يقبل، وهو الاتجاه الذي كرسه المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ في 1987/07/10 والذي قضى فيه بما يلي:

“يوجب الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية على الأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي قبل كل دفع أو دفاع. ولما كانت مصلحة الضرائب لم تدفع بعدم الاختصاص النوعي في أية مرحلة من مراحل التقاضي كما أن قاضي الدرجة الأولى لم يصرح بعدم اختصاصه نوعيا للبت في النزاع فإن محكمة الاستئناف ما كان لها أن تحكم تلقائيا بعدم الاختصاص”([25]).

غير أن جانبا من الفقه اعتبر أن القاعدة المنصوص عليها في الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية والتي تقضي بوجوب إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع تنصب على الدفع بعدم الاختصاص المحلي فقط أما باقي الدفوع بعدم الاختصاص فإنه يجوز التمسك بها ولو بعد التعرض للموضوع باعتبارها من النظام العام ([26]).

غير أنه إذا كان مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية واضحة في مقتضياتها فإن المتمعن لأحكام المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الإدارية يجدها قاعدة مناقضة لما ورد في الفصل المذكور بحيث اعتبر المشرع قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام وبالتالي فإنه يجوز للأطراف أن يثيروا الدفع بعدم الاختصاص النوعي في سائر مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى، الشيء الذي تصبح معه أحكام الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية معطلة على الأقل في شقها المتعلق بالدفع بعدم الاختصاص النوعي.

وموازاة مع ذلك نجد أن المشرع المغربي التزم الصمت بشأن الأحكام الواجبة التطبيق بشأن الدفع بعدم الاختصاص أمام المحاكم التجارية. الأمر الذي جعل بعض الفقه ونخص منه الدكتور هداية الله عبد اللطيف الذي أكد على ضرورة تطبيق مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية التي توجب إثارة الدفع بعدم الاختصاص من قبل كل دفع أو دفاع ([27]).

وعلى ضوء ما سبق نتساءل: هل يعتبر رفض الدفع بعدم الاختصاص أمام المحكمة الابتدائية بمثابة إثارة جديدة للدفع المذكور أمام محكمة الاستئناف أو المجلس الأعلى؟؟

يجب المرحوم ميكو عن هذا التساؤل بكون الدفع المثار في إبانه أمام المحكمة الابتدائية يمكن التشبت به في جميع مراحل الدعوى المختلفة إذا وقع رفضه ولا يعتبر هذا التشبت إثارة جديدة، بل هو مجرد تأكيد لدفع سبق استعماله في إبانه أمام قاضي الدرجة الأولى.

من هنا يتبين أن وجوب إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع أصبح بدوره محل ازدواجية من حيث التطبيق. وتفريعا عن ذلك، فإن المحكمة ملزمة كلما طبقت أحكام الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية أن تفصل في الدفع بعدم الاختصاص قبل البث في الموضوع سواء بحكم مستقل أو بعد إضافة الطلب العارض إلى الموضع. وهو خلاف ما نص عليه المشرع في إطار المادتين 8 من إحداث المحاكم التجارية و13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية التي أوجب من خلالها البث في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل.

الأمر الذي يثار معه التساؤل حول قيمة الحكم الذي يبث في الدفع بعدم الاختصاص بعد ضمه إلى الجوهر في ظل المقتضيات الجديدة للمحاكم الإدارية والتجارية؟

إن التطبيق العملي لهذه الإشكالية أدى-في مقاربته الرامية إلى التوفيق بين عنصر الجدية في التمسك بالدفع بعدم الاختصاص وتفادي تطبيقاته غير المجدية-إلى كون وجوب البت في الدفع المذكور بحكم مستقل لا يحول دون الفصل في جوهر القضية متى كانت جاهزة للبت سيما إذا كان هذا الدفع معوز لعنصر الجدية وهو الاتجاه الذي أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 1998/06/16 والذي أكد من خلاله أن المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم تقيد المحكمة الإدارية بالبت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل ([28]) وهو ما ينطوي على تزكية صريحة من المجلس الأعلى لموقف محاكم الموضوع والتحول بدل التشبث بمقتضيات المادة 13 من قانون 90/ 41 إلى العمل بمنطق مقتضيات الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية ([29]).

  • وجوب بيان المحكمة التي ترفع إليها القضية من طرف المتمسك بالدفع:

تنص الفقرة 3 من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

“يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول”.

مما يفيد أن عدم بيان المحكمة التي ترفع إليها القضية أثناء التمسك بعدم الاختصاص يترتب عنه الحكم بعدم قبول الطلب.

وللإشارة فإن هذا المقتضى التشريعي لم تتم الإشارة إليه في قانون إحداث المحاكم التجارية في حين قضت المادة 14  من القانون المحدث للمحاكم الإدارية بتطبيق أحكام الفقرات الأربع الأولى من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية على الدفع بعدم الاختصاص المحلي. الشيء الذي يوحي بكون قاعدة بيان المحكمة التي ترفع إليها القضية في المادة تنحصر فقط في حالات الدفع بالاختصاص المكاني.

وفي هذا السياق نتساءل: هل بيان المحكمة المختصة نوعيا (ابتدائية-إدارية-تجارية) دون توضيح المحكمة المختصة   مكانيا (ابتدائية سطات-ابتدائية مراكش-إدارية مراكش- إدارية الرباط-تجارية البيضاء-تجارية فاس …) كاف لتحقيق الشرط المطلوب؟

جوابا على هذا التساؤل، قضت المحكمة التجارية بمراكش في قرارها الصادر بتاريخ 09/12/2004 بما يلي: “لئن أثار المدعى عليه الأول عدم الاختصاص النوعي للمحكمة التجارية وأكد أنه يتعين إحالة الملف على المحكمة الإدارية، فإن لم يحدد المدينة التي توجد فيها المحكمة الإدارية المختصة فظل دفعه غير مستوف للشروط المحددة في المادة 16 من قانون المسطرة المدنية ويتعين التصريح بعدم قبوله” ([30]).

ومن جهة أخرى، فإن الملفت للانتباه هو أن المشرع عند تنصيصه في الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية على هذه القاعدة، فإنه أوجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية والثابت أن الفصل المذكور استعمل عبارة المحكمة المختصة وليس الجهة القضائية المختصة كما هو منصوص عليه في المادة 12 من قانون إحداث المحاكم الإدارية ([31]).

ومن وجهة نظرنا، نؤكد أن هذا الاختلاف في استعمال الألفاظ ليس من باب العبث وإنما لكون المشرع في الفصل 16 من قانون المسطرة المدينة- واعتباراً لظروف تاريخية-كان يرمي إلى مسايرة النصوص القانونية الإجرائية لطبيعة النظام القضائي الذي يطبعه وحدة الجهة القضائية ذات الولاية العامة. غير أنه وبعد إنشاء المحاكم الإدارية والمحاكم التجارية كمحاكم عادية متخصصة أصبحت الجهات القضائية متعددة غير أنها لا تخرج عن الإطار العام لوحدة القضاء مع تعدد الأنظمة القانونية المطبقة.

المبحث الثاني: التقدير القضائي للدفع بعدم الاختصاص والآثار المترتبة عن الحكم بعدم الاختصاص

تختص المحكمة بالفصل في مسألة الاختصاص من عدمه تطبيقا لقاعدة قاضي الدعوى هو قاضي الدفع، وهي تبسط سلطتها على الدعوى فإنها تكون مشدودة إلى إعمال قواعد تكييف الدعوى التي بموجبها يتحدد ما إذا كانت جهة قضائية مختصة أو غير مختصة، ومناط هذا التقدير القضائي هو تحليل القاعدة الموضوعية المنظمة لأصل الحق والقاعدة المسطرية المحددة للاختصاص والكل وفق القواعد المحددة لولاية كل جهة قضائية على موضوع الدعوى محل المنازعة وقيمتها ومكان نظرها.

وبمجرد انتهاء المحكمة من عملية التقدير، فإنها تقضي باختصاصها أو بعدم اختصاصها بموجب حكم قضائي والذي اختلفت الآراء الفقهية حول حجيته ومدى إمكانية الطعن فيه وآثاره.

إشكالات سوف نقف عندها قدر الإمكان من خلال فقرتين:

الفقرة الأولى: التقدير القضائي للدفع بعدم الاختصاص،

الفقرة الثانية: آثار الحكم في الدفع بعدم الاختصاص.

الفقرة الأولى: التقدير القضائي للدفع بعدم الاختصاص

طبيعي أن اختلاف الأحكام المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص بين قانون المسطرة المدنية وقانون إحداث المحاكم الإدارية والتجارية حسب التفصيل الوارد أعلاه قد خلف نوعا من الاضطراب على مستوى الفهم الصحيح والتقدير السليم للنصوص القانونية، مما أدى إلى تشعب الآراء الفقهية وتضارب الأعمال القضائية وهو ما سوف نتولى الإحاطة به من خلال الوقوف على بعض التطبيقات القضائية التي جسدت صعوبة توحيد ضوابط الدفع بعدم الاختصاص عموما والدفع بعدم الاختصاص النوعي خصوصا.

  1.     الدفع بعدم الاختصاص أمام قاضي المستعجلات:

من القواعد المقررة فقها ([32]) وقضاء ([33]) أن اختصاص قاضي المستعجلات رهين بتوفر شرطين أساسيين:

  1. عنصر الاستعجال،
  2.  عنصر عدم المساس بجوهر الدعوى.

غير أنه ومع دخول المحاكم الإدارية والمحاكم التجارية حيز التطبيق فإنه ثار تساؤل حول حدود اختصاص قاضي المستعجلات بين هذه المحاكم والمحاكم الابتدائية؟ أو بمعنى آخر هل اختصاص قاضي المستعجلات يتحدد على سبيل التبعية لنطاق اختصاص قاضي الموضع أو مستقل عنة؟

جوابا على هذا الإشكال قضى رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن قاضي المستعجلات لا يكون مختصا إلا إذا كانت المحكمة الإدارية التابع لها مختصة نوعيا بالبت في جوهر النزاع ([34]) وتفريعا لذلك تساءل البعض عن مدى اعتبار الضوابط المحددة لاختصاص قضاء الموضوع قيد على ولاية القضاء الاستعجالي؟

أجاب المجلس الأعلى في أحد قراراته “بعدم قبول الطلب المقدم إلى الغرفة الإدارية في نطاق المادة 13 من قانون 41/90 والتي لا تنظر إلا في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي عند إثارة هذا الدفع أمام جهة قضائية عادية أو إدارية في حين أن هذا الدفع أثير من جهة أمام قاضي المستعجلات ومن جهة أخرى فهو يرمي في حقيقة الأمر إلى المنازعة في اختصاص القضاء الاستعجالي للبت في النزاع والذي يقابله القضاء الموضوعي”([35]).

واذا كان الأمر كذلك بالنسبة للقضاء الاستعجالي أمام المحكمة الإدارية، فإن الإشكال بقي مطروحا بشأن بعض المنازعات التي لم يرد بشأنها نص قانوني صريح كما هو الشأن بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالاعتداء المادي والتي صرحت بشأنها المحكمة الإدارية بمكناس كون رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص لوقف أعمال التعدي([36]).

غير أنه بمراجعة تطور العمل القضائي يتبين أن المحاكم الإدارية تراجعت عن موقفها الساقي واعتبرت نفسها مختصة في شخص رئيسها في قضايا الاعتداء المادي ([37]).

وقد أثير نفس التضارب والاختلاف بشأن النزاعات المتعلقة بصحة إجراءات الإكراه البدني في الديون العمومية، على اعتبار أن جانبا من الفقه ([38]) والقضاء ([39]) يقر بأنه وبموجب المادة 8 من قانون إحداث المحاكم الإدارية فإن اختصاص مؤسسة القضاء الاستعجالي العادي انتقلت إلى نظيره الإداري بما فيها تلك المتعلقة بالبت في صحة إجراءات الإكراه البدني معتمدين لتبرير موقفهم على مقتضيات المادة 141 من مدونة تحصيل الديون العمومية.

في حين يذهب اتجاه أخر إلى أن المحاكم الإدارية غير مختصة للبت في مثل هذه النوازل لعدم توفرها على جهاز النيابة العامة.

وبين هذا الاتجاه وذاك، ظهر اتجاه توافقي يقر بأنه ولتجاوز الإشكال المطروح فإنه يمكن اللجوء إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية في إطار مقتضيات الفصل 683 من قانون المسطرة الجنائية لرفع حالة الاعتقاد استنادا إلى الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية مع بقاء الاختصاص النوعي لهذا الأخير للبث في طلبات إيقاف التنفيذ ([40]).
وإذا كانت هذه بعض التطبيقات القضائية التي تجعل الدفع بعدم الاختصاص أمام قاضي المستعجلات في المحكمة فماذا عن قضاء الموضوع؟

  1. الدفع بعدم الاختصاص أمام قضاء الموضوع:

إذا استثنينا بعض الحالات التي بين فيها المشرع المحكمة المختصة للنظر في الدعوى بصفة صريحة، فإن هناك حالات أخرى أحال فيها على الجهة القضائية المختصة وقواعد المسطرة المدنية من غير تفصيل وبيان، مما خلق لدى المحاكم اختلافا في الرؤية والتقدير ولبيان ذلك نورد الأمثلة التالية:

  • الكراء التجاري: بالرجوع إلى مقتضيات المادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية، نجد أن المشرع أو كل الاختصاص لهذه المحاكم في النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية سواء في جانبها المتعلق بالبيع أو الرهن أو تقديمها كحصة في شركة، ومن غير أن يتحدث عن النزاعات المتعلقة بالأكرية التجارية المنظمة بموجب ظهير 1955/05/24 تاركا المجال للعمل القضائي الذي أفرز ثلاثة اتجاهات متفاوتة:
  • اتجاه يقضي بأن الاختصاص في المنازعات المتعلقة بالأكرية التجارية يعود للمحاكم التجارية ويتزعم هذا الموقف محكمة الاستئناف التجارية بمراكش التي اعتمدت لتبرير موقفها على الفقرة 5 من المادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية التي تعطي للمحكمة التجارية الاختصاص للبث في النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية. مؤكدة أنه ما دام رئيس المحكمة التجارية يمارس الاختصاصات المسندة إليه بنصوص خاصة والتي لها ارتباط بالنزاعات المتعلقة بالأصول التجارية بوصفه جزء من هذه المحكمة، فإنه يكون مختصا للبث في مراجعة الوجيبة الكرائية في إطار ظهير 1953/01/15باعتبار أن هذه المراجعة من شأنها التأثير على قيمة الأصل التجاري إيجابا أو سلبا وباعتبار أن هذه المراجعة من شانها التأثير على قيمة الأصل التجاري إيجابا أو سلبا وباعتبار أن الحق في الكراء يعتبر عنصرا أساسيا في تكون الأصل التجاري ([41]).
  • اتجاه ثان يرى بأن البث في القضايا المتعلقة بالكراء التجاري من اختصاص المحاكم العادية ويمثل هذا الاتجاه محكمة الاستئناف التجارية بفاس التي قضت أن المشرع وبمقتضى قانون 93/95 خول السيد رئيس المحكمة التجارية نفس الصلاحية التي كانت مسندة لرئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية، إلا أنه لم يتعداها للاختصاصات التي كان يبث فيها السيد الرئيس ولا المحكمة بمقتضى قوانين خاصة ومنها ظهير 1955/05/24 علما أن مقتضيات هذا الظهير المذكور لا تدخل ضمن القضايا المنصوص عليها في مدونة التجارة مضيفا أنه وفي جميع الأحوال فإن هذه المحاكم استثنائية ولا يمكن التوسع في الاختصاص المخول لها ما دام اختصاصها ضيق وفي إطار محدود وشرع لفائدة أشخاص معينين ولأغراض خاصة ([42]).
  • اتجاه ثالث يسند الاختصاص في مادة الكراء التجاري للمحكمتين العادية والتجارية ويمثله كل من محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء والرباط حيث ذهبت الأولى في قرار صادر عنها بتاريخ 1998/08/26 إلى أن الاختصاص يعود للمحاكم التجارية في النزاعات المتعلقة بالكراء التجاري بحجة أن أطراف الدعوى تاجرين وأن عقد الكراء المبرم تم بمناسبة أعمالهما التجارية ([43]) في حين إذا أبرم العقد بين تاجر وغير تاجر فإننا نكون أمام عقد مختلف. واعتبارا لكون الكراء يعد عملا مدنيا فإن الاختصاص لا يكون للمحاكم التجارية إلا باتفاق الطرفين ([44]).

وبقي الأمر على حاله إلى أن قضى المجلس الأعلى في قرار صادر بتاريخ 2001/11/14 بأن المنازعات المتعلقة بالكراء التجاري هي من اختصاص المحاكم التجارية ([45]).

وفيما يتعلق بالحجز العقاري فلقد تضاربت آراء الفقه واجتهادات القضاء بخصوص الاختصاص في مجال حجز العقارات في حالة عدم كفاية المنقول على ضوء مدونة تحصيل الديون العمومية.

حيث ذهب اتجاه إلى أن الاختصاص يعود للمحاكم الابتدائية لكونها المجال الطبيعي للمنازعات العقارية. بينما ذهب فريق آخر إلى أن الاختصاص يعود إلى المحاكم الإدارية بدليل أن الباب الثالث من القانون رقم 41/90 ينص على اختصاص هذه المحاكم في جميع المنازعات المتعلقة بتحصيل الديون العمومية وأن الدين الضريبي يبقى هو المستهدف وليس العقار ([46]).

وللإشارة، فإن نفس الاضطراب شهدته المحاكم بخصوص توجيه الإنذارات العقارية خاصة مع إحداث المحاكم التجارية على اعتبار أن بعض المحاكم العادية صرحت بعدم اختصاصها للبت في طلب توجيه الإنذارات العقارية بعلة أن الأمر يتعلق مثلا بعقد قرض والذي يكتسي الصبغة التجارية ويعود الاختصاص بشأنها إلى المحكمة التجارية ([47]) في حين ذهب رأي ثان إلى كون الاختصاص يعود إلى المحكمة الابتدائية([48]) وعلى خلاف ذلك قضى البعض الآخر بازدواجية الاختصاص بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية ([49]).

إن إصرارنا على توضيح هذا الجدل والاختلاف القائم على مستوى العمل القضائي إنما أملته ضرورة التأكيد على كون انعدام التناغم ناتج بالأساس عن اضطراب النصوص القانونية المنظمة للاختصاص عموما والدفع بعدم الاختصاص خصوصا.

الفقرة الثانية: آثار الحكم في الدفع بعدم الاختصاص

يتعين التذكير في بداية هذه الفقرة أنه متى تعلق الدفع بعدم الاختصاص بالنظام العام فإنه يترتب عليه الآثار التالية:

  1. يجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ولا يعد ذلك خروجا عن مبدأ الحياد فيما لم يطلبه الخصوم،
  2. يتعين على النيابة العامة إذا كانت طرفا في الدعوى المدنية أن تثير الدفع بعدم الاختصاص،
  3. لا يجوز للخصوم الاتفاق على ما يخالف قواعد الدفع بعدم الاختصاص المتعلقة بالنظام العام وأن كل اتفاق من هذا القبيل هو باطل ([50]
  4. يجوز إثارة الدفع بعدم الاختصاص المطلق في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى.

في حين أنه كلما تعلق الأمر بدفع بعدم الاختصاص لا تتعلق قواعده بالنظام العام كما هو الشأن في الدفع بعدم الاختصاص المحلي من حيث المبدأ، فإنه تنتج عنه القواعد التالية:

  1. لا يجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ويتعين على من له مصلحة أن يتمسك به وإذا قضت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص، فإنها تكون قد تجاوزت حدود طلبات الأطراف،
  2. يتعين على من يتمسك بالدفع أن يبديه قبل كل دفع أو دفاع وأن يبين المحكمة المختصة للنظر في الدعوى،
  3. النيابة العامة غير ملزمة بإثارة الدفع بعدم الاختصاص.

وفي هذا الإطار، فإن المحكمة كلما أثارت الدفع بعدم الاختصاص تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف، فإنه يتعين عليها أن تبت فيه وفق الإجراءات القانونية المسطرة أعلاه. مما يثار معه التساؤل حول موقع الدفع بعدم الاختصاص ضمن تعليل المحكمة في حكمها القاضي بالاختصاص أو بعدم الاختصاص.

من وجهة نظرنا المتواضعة، فإن الدفع بعدم الاختصاص أمام المحاكم الابتدائية والتجارية والإدارية يتعين البث فيه قبل النظر في الشكل ولا في الموضوع ودليلنا في ذلك أن عدم اختصاص المحكمة يجعل يدها مغلولة للبث في طلبات المدعي سواء من حيث الشكل أو الموضوع.

أما بالنسبة لمحاكم الاستئناف فإن الواقع العملي يشهد بأنها تبت في الدفع بعدم الاختصاص بعد النظر في الشكل وما يشفع لها في ذلك أن تقييم الدفع لا يستساغ إلا بعد أن يتم قبول الاستئناف باعتباره طريقا من طرق الطعن واحترام آجال ممارسته.

وللإشارة، فإن المحكمة عندما ستبت في الدفع بعدم الاختصاص لا يخلو الأمر من فرضيتين: إما أن تصرح باختصاصها وعندئذ تسترسل في الإجراءات المسطرية إلى حين صيرورة القضية جاهزة للحكم في الموضوع.

وإما أن تقضي بعدم اختصاصها (محليا -نوعيا أو قيميا) وعندئذ، فإنها تكون ملزمة بإحالة الملف على الجهة المختصة بقوة القانون وبدون صائر ([51]) وهو نفس المنحى الذي نهجه المشرع المصري في المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي جاء فيها:

“على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها”.

مما يتضح أن الإحالة القضائية في حالة الحكم بعدم الاختصاص ([52]) ذات وجهين:

  • وجه وجوبي والذي بموجبه يتعين على المحكمة التي قضت بعدم الاختصاص أن تحيل الملف إلى من له الحق للنظر فيه.
  • وجه إلزامي والذي على إثره تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ولو كان عدم اختصاصها متعلق بالولاية ([53]).

والجدير بالملاحظة أن المشرع المغربي في إطار القانون المحدث للمحاكم الإدارية أحال على مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية فاعتبر أنه إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها محليا أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة دون أن يتم التنصيص على أحكام الإحالة بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص النوعي.

غير أن العمل القضائي للمحاكم الإدارية جرى على تطبيق مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية سواء تعلق الأمر بالدفع بعدم الاختصاص المحلي أو النوعي مع ملاحظة الاختلاف الوارد في منطوق الأحكام الصادرة بحيث يقضي جانب منها بعدم الاختصاص النوعي وإحالة الملف على المحكمة المختصة في حين تقضي أحكام أخرى بعدم الاختصاص وإحالة الملف إلى من له حق النظر. وتصرح أحكام أخرى بعدم الاختصاص دون إحالة ([54]).

أما بالنسبة للقانون المحدث للمحاكم التجارية، فإن المشرع المغربي تحدث عن الإحالة على مستوى محاكم الاستئناف التجارية دون أن يتحدث عنها على مستوى المحاكم التجارية وهو ما دفع بعض الفقه إلى القول بأن من شأن ذلك أن يخلق انعدام التناسق بين باقي المقتضيات الأخرى بل وقد يجر ذلك إلى غموض في مفهوم النص ([55]) وهو الأمر الثابت من خلال تتبع الأحكام القضائية في ربوع المملكة المغربية بحيث قضت مثلا المحكمة الإدارية بالرباط بأنه لا يجوز للمحكمة الابتدائية التي يثار أمامها الدفع بعدم الاختصاص النوعي أن تحيل الملف على المحكمة الإدارية ([56]) معللة حكمها أن أحكام الفقرات الأربعة الأولى من الفصل 16 وأحكام الفصل17 من قانون المسطرة المدنية التي أحال عليها قانون المحاكم الإدارية لا تنطبق إلا في حالة الدفع بعدم الاختصاص المحلي المثار أمام المحاكم الإدارية.

وفي نفس السياق قضت إدارية مراكش بأن “الإحالة على هذه المحكمة من المحكمة الابتدائية بمراكش نتيجة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمامها تكون غير مستندة على أساس قانوني مما يتعين معه التصريح بإرجاع الملف إليها خاصة وأن المدعي قد طعن في الحكم المذكور أمام المجلس الأعلى ([57])”.

وإذا كانت المحكمة الإدارية بأكادير بدورها قد تبنت نفس الاتجاه في عدة أحكام صادرة عنها فإنها قضت في واحد منها بأنها غير ملزمة بالحكم الصادر عن ابتدائية تزنيت القاضي بعدم اختصاصها وبإحالة الملف على المحكمة المختصة وتبعا لذلك أكدت عدم اختصاصها رغم الإحالة ([58]).

وتعليقا على هذا الحكم أكد بعض الفقه ([59]) أن المتقاضي سوف يجد نفسه أمام حكمين بعدم الاختصاص أحدهما صادر عن المحكمة الابتدائية والآخر عن المحكمة الإدارية ورغم ذلك فهو وضع يوفر حماية قضائية أكبر بالمقارنة مع الوضع الذي يتم فيه رفض الإحالة من طرف المحكمة الإدارية والتصريح بإرجاع الملف إلى المحكمة العادية” ([60]).

وفي ذات السياق ذهب رأي إلى أن الإحالة على المحكمة المختصة من شأنها أن تفرغ مقتضيات المادة 13 من قانون 41/90 من محتواها إذ سيترتب عن ذلك حرمان صاحب المصلحة من الطعن بالاستئناف أمام المجلس الأعلى في الحكم القاضي بعدم الاختصاص. وحتى إذا تم الطعن، فإن الملف يكون قد وجه إلى المحكمة المختصة التي قد تبت بحكم يتعارض مع موقف المجلس الأعلى في غرفته الإدارية.

ومن الناحية العملية، فإن الإحالة قد تخلق صعوبات إدارية بالنسبة لعمل كتابة الضبط وذلك من قبيل مدى إلزامية الإحالة على المحكمة المختصة بمجرد صدور الحكم؟ أم أنها لا تقوم بالإحالة إلا بعد فوات أجل الاستئناف؟

وإذا كانت السمة الأساسية لمحاكم الموضوع حول الإحالة هو الاختلاف فماذا عن أحكامها أمام قاضي المستعجلات؟

أدى تطور العمل القضائي إلى بروز موقفين:

  • موقف تتزعمه محكمة الاستئناف بالرباط والذي يقضي بأن الحكم بعدم اختصاص قاضي المستعجلات يستتبعه الحكم بالإحالة طبقا لمقتضيات الفقرة 4 من الفصل 14 من قانون المسطرة المدنية ([61])
  • موقف ثان يرى أن قواعد الاستعجال تحكمها مسطرة استثنائية اقتضتها حالة الاستعجال ولا يمكن قياسها على القواعد العامة للمسطرة المدنية وأنه لا يوجد من بين النصوص المنظمة للقضاء الاستعجالي ما يسمح لقاضي المستعجلات بتطبيق مقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية ([62]).

وتطبيقا للموقف الأول قضى رئيس المحكمة بمكناس بصفته قاضيا للمستعجلات بإحالة الملف على المحكمة الإدارية لمكناس لفحص شرعية القرار الإداري موضوع النزاع. إلا أن المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 1999/1/21 وهو يبت في غرفته الإدارية أكد بأنه لا يجوز لقاضي المستعجلات الابتدائي إحالة الملف من أجل تقدير الشرعية على المحكمة الإدارية في نطاق الفصل 44 من قانون 41/90 للبت في شرعيته القرار الإداري بمعنى أن قاضي المستعجلات يطلب من المحكمة الفصل في موضع الحق قبل الأوان.

على امتداد هذه الصفحات، حاولنا الوقوف قدر الإمكان عند قواعد الدفع بعدم الاختصاص بمختلف أشكاله آخذين بعين الاعتبار المقاربة التاريخية لقانون المسطرة المدنية من جهة ولمستجدات التنظيم القضائي على ضوء إحداث المحاكم الإدارية والتجارية من جهة أخرى.

وقد بينا ونحن بصدد بحث الموضوع من مختلف أوجهه أن السمة الأساسية لمجموع الآراء الفقهية والتطبيقات القضائية المعتمدة هي الاختلاف والتناقض.

ولعل ما يبرر ذلك هو عدم انسجام النصوص القانونية المنظمة للدفع بعدم الاختصاص بين مختلف القوانين الإجرائية المدنية.

ووقوفنا على الاضطراب الواقع بين النصوص القانونية والتطبيقات القضائية لا نسعى من ورائه سوى التحسيس بكون الضرورة أصبحت ملحة أكثر من كل وقت مضى لتدخل تشريعي يأخذ بعين الاعتبار إلزامية سن نظرية عامة وواضحة بشأن قواعد الاختصاص عموما والدفع بعدم الاختصاص خصوصا.

وفي الأخير، نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يجد هذا البحث المتواضع قبولا لدى الدراسين والمهتمين على أن يتجاوزوا عن كل خطأ تعلق به من غير قصد، لأنه في آخر المطاف ليس سوى عملا إنسانيا ولا عصمة لغير الله ولا كمال إلا لشريعته.


[1] أمينة مصطفى النمر: الدعوى وإجراءاتها. منشأة المعارف الإسكندرية-بدون سنة. ص .162

[2] وجدي راغب فقهي: مذكرات مبادئ القضاء المدني.

[3] أمينة مصطفى النمر: م. س ص .187

[4] محمد قصري: تنازع الاختصاص بين المحاكم حول مدونة تحصيل الديون العمومية15/97 ، مقال منشور بمجلة المعيار، عدد 30، ص 26 وما بعدها.

[5] أحمد أبو الوفا: نظرية الدفوع في قانون المرافعات. ط 1977/5 منشأة المعارف ص 176.

[6] عبد الباسط جميعي: نظرية الاختصاص في قانون المرافعات، ص 95.

[7]GARCONNIER / Traité théorique et pratique de procédure Tome 1-p 189  
للمزيد من الإيضاح راجع:

  • أحمد مسلم: قانون القضاء المدني، المرافعات أو أصول المحاكمات المدنية-دار النهضة العربية-بدون سنة.
  • عبد الباسط جميعي: مرجع سابق، ص 93 و94.

[8] عبد الباسط جميعي: مرجع سابق، ص 93 و94. 

[9] ينص الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية على أنه: “يتعين على المحكمة أن تبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوع لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات وتبت دائما طبق القوانين المطبقة على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة”.

[10] الطيب الفصايلي: حقيقة الدفع بعدم الاختصاص النوعي والمحلي في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد. مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون المقارن عدد 10 ص 7.

  • الوجيز في القانون القضائي الخاص: ط 1992/ 2، مطبعة النجاح الجديدة ص 82وما بعدها. والذي أكد أن هذا الاعتبار جاء متناسقا مع التنظيم القضائي للمملكة الذي جعل جميع القضايا من اختصاص المحكمة الابتدائية باعتبارها ذات الولاية للاختصاص. وفي نفس السياق: عبد الرفيع الجواهري: إشكالية الفقرتين 2 و5 من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية. مجلة المحامي عدد1 ص 13وما بعدها.

[11] أحمد بلحاج الشهيدي: الاختصاص النوعي بين الفقرتين 2 و5 من الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية وعلاقتهما بالنظام العام. مقال منشور بمجلة المحامي عدد 2 ص10  وما بعدها.

[12] جلال محمد أمهمول: الدفع بعدم الاختصاص وفكرة النظام العام. مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد 1 يونيو   1992 ص. 118

[13] القانون رقم 14/90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225 في 22 من ربيع الأول 1414 (10شتنبر 1993)

[14] محمد بلهاشمي: تداخل الاختصاص النوعي بين الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كدرجة استئنافية وبين محاكم الاستئناف. مقال منشور بجريدة العلم عدد 26 دجنبر 1997.

[15] القانون رقم 53/95 القاضي بإحداث محاكم تجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 97.65. 1 في   04شوال 1417، (12 فبراير1997 ). 

[16] عمر أزوكار: الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية: الطبيعة والإشكاليات. مقال منشور بمجلة المحامي عدد 33/32   ص 89 وما بعدها.

[17] ويستدل هذا الرأي فيما ذهب إليه بما يلي:

  1. السماح للأطراف بعرض النزاعات المبينة في المادة 5 على مسطرة التحكيم،
  2. السماح للأطراف بإسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بين تاجر وغير تاجر أو ما يعرف بشرط إسناد الاختصاص.
    للمزيد من الإيضاح راجع: المهدي شبو: محاولة تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون 53/95 مقال منشور بمجلة المنتدى عدد 1999-1 ص 83 وما بعدها.

[18] قرار المجلس الأعلى رقم 230 بتاريخ 2002/02/06 منشور بجريدة العلم العدد 19859 بتاريخ 06 أكتوبر 2004 مع تعليق للأستاذ عمر أزوكار. 
وللإشارة، فإن ما قضى به المجلس الأعلى جاء ردا على الوسيلة المعتمدة التالية:
حيث… الطاعن على القرار عدم احترامه قواعد الاختصاص بدعوى أن موضوع الطلب يتعلق بفسخ عقد شركة تجارية يرفع أمر البت فيها للمحكمة التجارية طقا للمادة 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية، فكان على المحكمة أن تثيره تلقائيا لتعلقه بالنظام العام إلا أنها لم تفعل مما يعرض قررها للنقض”.

[19] المصطفى التراب: مقال منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 146 ص 9 ما يليها.

[20] أي الدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بعدم الاختصاص المحلي.

[21] رشيد مشقاقة: إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين المحاكم العادية والمحاكم الإدارية: مقال منشور بمجلة محكمة العدد 2003/2 ص 22 وما بعدها.

[22] مع التأكيد أن لتقدير قيمة الدعوى بالنقود أهمية بالغة في باب الاستئناف لمعرفة الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالاستئناف والتي لا يجوز فيها الطعن.
للمزيد من الإيضاح حول قواعد تقدير قيمة الدعوى:
راجع: “أحمد مسلم: قانون القضاء المدني مرجع سابق ص 100وما بعدها.

[23] للإشارة فقط فإن الطرف المدعى عليه من خلال تفحص وقائع الحكم لم يتمسك بالدفع بعدم الاختصاص القيمي وإنما أثارته المحكمة تلقائيا، ومما جاء في تعليلاتها:
“حيث إن المدعي يطب بمقتضى مقاله الحكم على المدعى عليها بأداء مبلغ 12100 درهما وحيث إن الاختصاص القيمي لهذه المحكمة محدد في مبلغ عشرين ألف درهم”.
وفي ذات السياق: راجع حكم المحكمة التجارية بمراكش رقم  26بتاريخ 03/1/6 في ملف رقم 2002-4-1355غير منشور.

[24] ينص الفصل (1) من قانون المسطرة المدنية على أنه “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه”.

[25] قرار المجلس الأعلى رقم 188 بتاريخ 1987/07/10 ، ملف مدني عدد 86/7258 منشور بمجلة الندوة العدد 3 صفحة 4 .

[26] أمينة مصطفى النمر: مرجع سابق. ص 188.

[27] هداية عبد اللطيف: القضاء المستعجل في القانون المغربي، 1988، ص 287.

[28] قرار المجلس الأعلى رقم 70 بتاريخ 1998/6/16 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 36 ص 85.

[29] الجلالي أمزيد: أحكام الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 50 ط1، 2003 ص 34 وما بعدها.

[30] حكم المحكمة التجارية بمراكش رقم 1132 بتاريخ 2004/12/9 ملف رقم 600/4/2004، غير منشور.

[31] تنص المادة 12 من قانون إحداث المحاكم الإدارية على ما يلي: “تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبل النظام العام وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها أن تثيره تلقائيا”.

[32] للمزيد من الإيضاح والتفصيل راجع:

  • هداية الله عبد اللطيف. مرجع سابق.
  • الطيب الفصايلي: الوجيز في القانون القضائي الخاص، مرجع سابق، ص 99وما بعدها.

[33] أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالبيضاء بتاريخ 2002/1/8 ملف عدد 2001/375 غير منشور.

  • أمر استعجال صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالبيضاء بتاريخ 2002/1/22 ملف عدد 01/395. غير منشور
  • أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالبيضاء بتاريخ 2002/1/24 ملف عدد 01/396 غير منشور.
    وتأكيدا لعنصري الاستعجال وعدم المساس بجوهر النزاع قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بأن البت في موضوع المنافسة يستلزم الاطلاع على مواصفات المنتوجين وما إذا كان من شأن المنتوج المقلد أن يوقع الجمهور في الخطأ وهو ما يخرج عن نطاق واختصاص قاضي المستعجلات الذي لا يبث إلا في الإجراءات الوقتية ولا يمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر. قرار منشور رقم 99/355 بتاريخ 1999/3/25 منشور بمجلة المناهج عدد   2 ، 2002، ص 171 وما بعدها.

[34] أمر رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 95/13 بتاريخ .1995/04/11  
أمر رئيس المحكمة الإدارية بوجده رقم 96/44 بتاريخ1996/6/25 .  
أشار إليه: الجيلالي أمزيد: مرجع سابق، ص 39.

[35] قرار المجلس الأعلى عدد 323 بتاريخ .1995/6/20 منشور بمجلة المرافعة عدد 6 ص .118

[36] حكم صادر عن ابتدائية مكناس بتاريخ 1994/6/14 ملف رقم. 94/1
أشار إليه: أمال الشرفي: الاعتداء المادي للإدارة في العمل القضائي للمحاكم الإدارية بين التطور والتراجع، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 2004/47 ص 36 وما بعدها.  
حكم صادر عن ابتدائية الرباط بتاريخ 95/2/23 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 13، ص 166.

[37] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 1994/4/26 ملف رقم 94/10 مع تعليق للأستاذ:

M. Rouset: Le juge administratif et la voie de fait in l’administration marocaine son droit et son juge.pumag 1995.p 407.

للمزيد من الإيضاح: راجع أستاذنا: محمد الكشبور:

  • تعليق على القرار عدد 13224 الصادر بتاريخ01 1993/12/ منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48. 1996 ص 402.
  •   نظام المحكمة الابتدائية وقانون نزع الملكية: مقال منشور بالمجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن ص134.

والذي أفاد بأن المحاكم الإدارية هي محاكم استثنائية مادامت اختصاصاتها وردت في المادة 8 من قانون إحداثها والقاعدة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تغييره وبالتالي يكون أستاذنا الكشبور من معارضي إسناد الاختصاص إلى القضاء الإداري.

[38] محمد لذوغي: التنفيذ الجبري عن طريق الإكراه البدني من خلال مستجدات مدونة تحصيل الديون العمومية: مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.

[39] أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 2002-03-28 ملف عدد 02/273والذي جاء فيه: “أن قاضي المستعجلات يكون مختصا للحد من مسطرة الإكراه البدني وإيقاف الاستمرار في المكره”.

[40] يوسف بنباصر: الدليل العملي والقضائي في مسطرة الإكراه البدني في ضوء أخر المستجدات التشريعية. السنة 3. العدد 4. دون ذكر السنة. ص 332 وما بعدها.

[41] قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 146 بتاريخ 1998-11-17 ملف رقم 146 أشار إليه: بو عبيد عباسي: تضارب الاجتهاد القضائي بشأن الاختصاص في مادة الكراء التجاري ظهير 1955-05-24 مقال منشور بمجلة المنتدى عدد 1999-1ص 167.

[42] قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 227 ملف رقم 98/339. أشار إليه بو عبيد عباسي، مرجع سابق، ص 173 وما بعدها.

[43] قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 1998-08-26 منشور مجلة الإشعاع عدد 1999-18، ص 223.

[44] قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 1998-06-25 منشور مجلة الإشعاع عدد 1999-18 ص 223.

[45] قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2001-11-14 منشور بمجلة القصر عدد 2 ص 124.

[46] للاطلاع على مختلف هذه الاتجاهات راجع:
محمد قصري: تنازع الاختصاص في المحاكم حول مدونة تحصيل الديون العمومية 15/97.
مقال منشور بمجلة المعيار عدد 30، 2003 ، ص 44 وما بعدها.  

[47] الأمر عدد 98/4416 الصادر بتاريخ 1998/06/10 -المحكمة الابتدائية في الملف عقود مختلفة 446.

[48] الأمر رقم 98/1714 بتاريخ 1998/3/11 ابتدائية مراكش ملف عقود مختلفة 98/1809.

  • الأمر رقم 99/1744 بتاريخ 1999/03/19ابتدائية مراكش ملف عقود مختلفة .98/1807

[49] الأمر بتاريخ 1998-06-23 تجارية مراكش ملف عقود مختلفة 28/221.
وللمزيد من الاطلاع راجع:

  • نور الدين الجزولي: الإنذار العقاري وتضارب الاختصاص بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية بشأنه، مقال منشور بمجلة المنتدى عدد 1999.1 ص 94وما بعدها.

[50] عبد الباسط جميعي: مبادئ المرافعات في قانون المرافعات الجديد 1980 الفكر العربي ص 101 وما بعدها.

[51] تنص الفقرة الرابعة من الفصل من قانون المسطرة المدنية على ما يلي:
” إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر”.

تنص المادة 14من قانون إحداث المحاكم الإدارية:
“تطبق أحكام الفقرات الأربعة من الفصل 16 وأحكام الفصل 17 من قانون المسطرة المدنية على الدفع بعدم الاختصاص المحلي المثار أمام المحاكم الإدارية”.
وتنص الفقرة 5 من المادة 8 من قانون إحداث المحاكم التجارية على ما يلي:
“إذا بثت محكمة الاستئناف التجارية في الاختصاص تم إحالة الملف تلقائيا على المحكمة المختصة”.

[52] للاطلاع حول مفهوم الإحالة وشروطها، راجع:
أستاذنا: محمد الكبشور: أثر الحكم بعدم الاختصاص دراسة على ضوء القوانين الإجرائية المغربية مقال منشور بمجلة المنتدى عدد 1أكتوبر 1999 ص 11 وما بعدها.

[53] محمود محمد هاشم: قانون القضاء المدني دراسة في نظام القضاء وإجراءات التقاضي في قانون المرافعات 2.1990 ص 456 وما بعدها.

[54] حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 02/180 بتاريخ 2002/07/11 ملف رقم 02/54 ش غير منشور.

[55] أستاذنا محمد الكبشور: مرجع سابق، ص 29.
مع التأكيد على أن النص على الإحالة بالنسبة لمحاكم الاستئناف التجارية لا يعني منع المحاكم الابتدائية التجارية منها واستثنائها من المادة 165 من قانون المسطرة المدنية بل هو تأكيد الإحالة المنصوص عليها في تلك المواد وتكرارها.
راجع: محمد صابر: الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وعلاقته بالنظام العام مقال منشور بمجلة المنتدى عدد .1 أكتوبر 1999 ص73.

[56] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 80 بتاريخ 1995-03-14 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المملكة والتنمية عدد 9 ص 246.

[57] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 383 بتاريخ 1996-06-26منشور بمجلة المرافعة عدد6 ص 232.

[58] حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 371 بتاريخ 1995-10-15 منشور بمجلة المرافعة عدد 6 ص 223.

[59] الجيلالي امزيد: مرجع سابق، ص63.

[60] الجيلالي امزيد: مرجع سابق، ص63.

محمد محجوبي: إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعد إحداث المحاكم الإدارية مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 9.

[61] قرار محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 1983-04-17. أشار إليه عبد الواحد الجيراري:   
اتجاهات في العمل القضائي الاستعجالي، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي عدد14،.1985

[62] هداية الله عبد اللطيف: مرجع سابق، ص. 496

Previous Post
Next Post

×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading