على ضوء المواثيق الدولية
ذ. حسام حمدي العزب
باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي الرباط
مقدمة
جاء في المادة “3” من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[505] أنه لكل إنسان الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي، كما نصت المادة “9” من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية على أن لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه[506]. انطلاقا من مضمون المادتين أعلاه، يعتبر ضمان وحماية كرامة الإنسان وإلزامية احترامها، مبدأ أصيل وثابت لا يمكن تعديله أو تغيره، وهو المبدأ الذي تنطلق منه كافة دساتير الدول، والأساس الذي تراعيه جل القوانين والاتفاقيات الدولية، وقد حرمت هذه الاتفاقيات والقوانين الممارسات والأفعال التي تشكل اعتداء على الصفة الإنسانية للفرد، كالاعتداء على سلامته الجسدية.
حيث إن اللجوء إلى وسائل الإكراه بشتى أنواعه للحصول على الاعتراف من المهتم وتعذيبه من أجل ذلك. يعتبر عملا يتنافى مع القانون الدولي والضمير الإنساني. ويتعارض مع ما سارت عليه التشريعات والاتفاقيات الدولية منها والإقليمية والقوانين الوطنية، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى كون التعذيب يعتبر من الممارسات التي تمتهن كرامة الإنسان، فهو انتهاك خطير لحقوق الإنسان، حيث إن ممارسته تنال من كرامة الإنسان كحد أدني، وتحرمه من حقه في الحياة كحد أقصى، وهو أهم الحقوق على الإطلاق[507]. وبالرغم من انضمام العديد من الدول إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[508]، والإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بحماية الأشخاص من التعذيب لعام 1975[509]، واتفاقية مناهضة التعذيب مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984[510]، والعديد من الاتفاقيات المتعلقة بمناهضة التعذيب، إلا أنه ما زال يمارس وبشكل كبير، كما هو الحال في سجون دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعتبر الدولة الوحيدة التي شرعنه التعذيب من أعلى سلطة قضائية (محكمة العدل العليا)[511] في تحد واضح للقانون الدولي والأعراف الدولية، حيث تتجلى المشكلة في عدم فاعلية هذه الاتفاقيات بسبب غياب المرجعية القضائية الدولية، القادرة على ملاحقة ممارسي التعذيب واتخاذ عقوبات بحقهم وتنفيذها[512].
ولقد تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية إزاء حقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون دولة الاحتلال بوتيرة غير مسبوقة، ولا سيما من حيث تزايد أساليب القمع والتعذيب، والذي لم يعد مقتصرا على التعرض للمعتقل جسديا، بل إن كل شكل من أشكال الانتهاكات الجسدية والنفسية والعقابية للأسرى والأسيرات هي أنماط للتعذيب وسوء المعاملة، كما في سياسة الإهمال الطبي والحرمان من الزيادة والعزل الانفرادي، وفرض العقوبات الجماعية والفردية. وغيرها من الانتهاكات المتعارضة مع الاتفاقيات الدولية ومبادئ الحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية المناهضة للتعذيب.
والتعذيب ليس له تاريخ معين يمكن الرجوع إليه، حيث أنه لم يكن مقتصرا على مجتمع دون آخر من المجتمعات القديمة، بل كان سائدا لدى أغلب المجتمعات[513]، ومن الناحية القانونية كان التعذيب مشروعا فترة طويلة من الزمن، منذ أن مورس في روما القديمة، حيث كان الرومان يفرقون بين العبد والحر الذي كان عرضه للتعذيب المتكرر من سيده، كما استخدم كوسيلة للتحقيق والحصول على الأدلة عند اليونان القدماء، كما استخدم عند الآشوريين والمصريين والإغريق والقرطاجيين، وما لبث أن أصبح السمة المميزة لدى أنظمة الحكم الاستعمارية منها والعنصرية والدكتاتورية لقمع المعارضين السياسيين[514].
ومع بداية عصر التنوير “القرن التاسع عشر” تطورت الحركة الفكرية التي تهدف إلى التقليل من مستوى العقوبات، وترسيخ نظام تحقيقات أكثر إنسانية، فشهدت بداية هذا القرن الإلغاء الرسمي للتعذيب تقريبا في جميع الدول الأكثر تقدما في أوروبا، وبعد أن حظرته القوانين والدساتير في كل دول العالم عاد ليظهر في القرن العشرين في صورة وأهداف أخرى، وبذل المجتمع الدولي دور كبير في التأكيد على أن الحماية من التعذيب تمثل حق أساسي للإنسان الذي له قيمة مطلقة ويترتب عليه إلزام للدولة، وعليها أن تحترمه إزاء المجتمع الدولي بأسره[515].
والتعذيب مصطلح عام يستعمل لوصف أي عملية تنزل آلاما جسدية أو نفسية بإنسان ما وبصورة متعمدة ومنظمة كوسيلة لاستخراج معلومات أو الحصول على اعتراف أو لغرض التخويف والترعيب أو كشكل من أشكال العقوبة أو وسيلة للسيطرة على مجموعة معينة تشكل خطرا على السلطة المركزية، ويستعمل التعذيب في بعض الحالات لأغراض فرض مجموعة من القيم والمعتقدات التي يعتبرها الجهة المعذبة قيم أخلاقية[516].
ويعرف التعذيب وفقا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984 في مادتها الأولى بأنه” أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث- أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها”[517].
وقد ورد تعريف التعذيب أيضا في المادة الأولى من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية لعام 1975″. يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين، أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص أو تخويف أِخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”[518].
على ضوء ما سبق ذكره، نطرح الإشكالية التالية: إلى أي حد ألتزمت دولة الاحتلال (إسرائيل) بقواعد القانون الدولي المناهضة للتعذيب؟
وللإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم الدراسة إلى مبحثين، المبحث الأول سنخصصه للتعذيب وقواعد القانون الدولي “الإطار القانوني”، وسنخصص المبحث الثاني للتعذيب الممنهج في سجون دولة الاحتلال (إسرائيل).
المبحث الأول:
التعذيب وقواعد القانون الدولي
” الإطار القانوني”
سعى المجتمع الدولي والأمم المتحدة ممثلة بهيئاتها وأجهزتها المختلفة، لضمان الحماية الكافية لجميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضورب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث وردت جريمة التعذيب في العديد من الوثائق والاتفاقيات الدولية، سواء الاتفاقيات العامة وهو ما سنتطرق إليه في المطلب الأول، والاتفاقيات الخاصة وهو ما سنتطرق إليه في المطلب الثاني.
المطلب الأول: تحريم التعذيب في الاتفاقيات العامة
وصلت – الجهود الدولية المبذولة في إطار توفير الحماية اللازمة لصون كرامة الإنسان وحقوقه، وخاصة فيما يتعلق بالضمانات القانونية التي يجب أن يتمتع بها المعتقل أثناء التحقيق-إلى خلق آليات قانونية للمحافظة على حقوق الإنسان وسلامته الجسدية بعيدا عن كل عنف وتعذيب، لذلك أفرزت تلك الجهود العديد من الاتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب، ولكن ما هي أبرز تلك الاتفاقيات العامة؟
الفقرة الأولى: تحريم التعذيب في الاتفاقيات ال متعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان
منذ نشأة حقوق الإنسان، لقى التعذيب اهتماما خاصا في أجندة الأمم المتحدة، كونه يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان، فكل الاتفاقيات والوثائق التي تم تبنيها على الصعيد الدولي والإقليمي، تتضمن حظرا صريحا له، ولغيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية، وهذه الوثائق لم تضع تعريفا للتعذيب[519].
فكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، الذي اشتمل على العديد من المواد النصوص التي من شأنها أن تحقق أن تحقق حياة كريمة لو طبقت من قبل جميع الدول، فقد نصت المادة الخامسة من الإعلان على أنه “لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا العقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة”[520].
كما اشتمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، على تحريم التعذيب في المادة السابعة “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر”، كما نصت المادة العاشرة من هذا العهد على “يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني”.
وهناك العديد من الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان التي ورد بها منع التعذيب، حيث نصت المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لعام 1950[521] على أنه ” لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا لعقوبات أو معاملات غير إنسانية أو مهنية”، وكذلك نصت المادة الخامسة في فقرتها الثانية من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969[522] على أنه ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو لعقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مذلة، ويعامل كل الذين قيدت حريتهم بالاحترام الواجب للكرامة المتأصلة في شخص الإنسان”، وكلتا المادتان تماثلان ما ورد في المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقضي بتحريم التعذيب في جميع الأحوال بما في ذلك حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة البلد[523]، كما تحظر الاتفاقية الإفريقية لحقوق الانسان والشعوب لعام 1981[524] التعذيب في المادة الخامسة حيث نصت على أنه “لكل فرد الحق في احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية، وحظر كافة أشكال استغلاله وامتهانه واستعباده، خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة أنواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة”.
وإضافة لهذه الوثائق تم اعتماد عدد من الوثائق الغير ملزمة، الخاصة بقواعد إقامة العدل ومعاملة السجناء والمحتجزين وهي على صلة وثيقة بالتعذيب وهي:
- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام 1955[525].
- المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء 1990[526].
- المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، والتي أعمدتها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين 1990.
- مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين ولا سيما الأطباء، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة[527].
وعلى المستوى العربي في حظر التعذيب، كان الميثاق العربي لحقوق الإنسان حيث نص في مادته الثالثة عشر على أنه ” يحظر تعذيب الإنسان أو ايذاؤه بدنيا أو نفسيا أو معاملته معاملة غير إنسانية أو اخضاعه لعقوبة قاسية أو مهنية أو محطة بالكرامة، وتعتبر هذه الأفعال أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط بالتقادم”، وقد هذه الاتفاقية، اتفاقية عرفت باسم الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أعد في إطار جامعة الدول العربية، ونصت المادة الرابعة، البند أعلى “أن تحمي الدول الأطراف كل انسان على اقليمها من أن يعذب بدنيا أو أن يعامل معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو حاطة للكرامة”، كما نصت المادة السابعة، البند ج، على ” لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة”.
بينما هناك نصوص تناولت تحريم التعذيب بشكل مباشر وهو ما سنتطرق إليه في الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية: الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني
لقد أصبح مستقرا اعتبار التعذيب جريمة في سياق قانون النزاعات المسلحة، وعلى الرغم من أن اتفاقيات لاهاي لا تتضمن نصوصا تحظره صراحة، إلا بعضا من نصوصها تشير بوضوح إلى مجموعة من المبادئ ذات الصلة بهذه الجريمة، ومنها المادة الرابعة المتعلقة بوجوب معاملة أسرى الحرب معالمة إنسانية[528]، وتحظر اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 التعذيب صراحة[529]، وأوجبت هذه الاتفاقيات على الدول الأطراف فيها على فرض عقوبات فعالة على الأشخاص من الذين يقترفون مخالفات خطيرة من بينها التعذيب أو المعاملة غير الانسانية[530]، وتشتمل الاتفاقية الثالثة[531]والبروتوكولان الإضافيان لسنة 1977 على أحكام تحرم التعذيب على النحو التالي:
المادة (3) من الاتفاقية الثالثة تنص على :” تحريم الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب”، كما تنص المادة (17) في فقرتها الرابعة من الاتفاقية الثالثة أيضا على ” لا يجوز ممارسة أي تعذيب بدني أو معنوي أو أي شكل آخر من الاكراه على أسرى الحرب لاستخلاص معلومات منهم من أي نوع مهما تكن”، وكذلك المادة (14) من نفس الاتفاقية تنص “الأسرى الحرب حق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال”، كما تنص المادة (87) من نفس الاتفاقية على “حظر العقوبات الجماعية عن الأفعال الفردية والعقوبات البدنية والحبس في مبان لا يدخلها ضوء النهار، وبوجه عام أي نوع من التعذيب أو القسوة”.
وأكد البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977[532]، على تحريم التعذيب في المادة (75) منه وهي “التعذيب بشتى صوره بدنيا كان أم عقليا”، بينما أكد البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977[533]في المادة (4) على “تحريم الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية ولا سيما القتل والمعاملة القاسية كالتعذيب أو التشويه أو أية صورة من صور العقوبات البدنية”.
الفقرة الثالثة: التعذيب في القانون الجنائي الدولي
تعرض النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (روما)[534] إلى التعذيب باعتباره جريمة في المادة (7) بحيث تشكل هذه الممارسة جريمة ضد الإنسانية، ووصفها من أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره، ويعني بالتعذيب هنا “تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة، سواء بدنيا أو عقليا، بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءا منها أو نتيجة لها”.
وأمام زيادة وانتشار اللجوء إلى التعذيب من قبل السلطات الحاكمة في الدول، وهو ما يشكل انتهاكا خطيرا لحق الإنسان في الحماية الجسدية، من جهة أولى، وكذلك لمواجهة القصور الذي شاب الاتفاقيات العامة في حماية هذا الحق، من جهة ثانية، ارتأى المجتمع الدولي ضروري توفير حماية أكبر وضمان حقيقي لحق الفرد في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وذلك من خلال ابرام اتفاقيات خاصة لمناهضة اللجوء إلى التعذيب، وهو ما سيتم تفصيله في المطلب الثاني.
المطلب الثاني:
حظر التعذيب في الاتفاقيات الخاصة
لقد ورد حظر التعذيب ضمنيا في العديد من الاتفاقيات التي جاءت تجرم التعذيب في بعض نصوصها ولقد تطرقنا لها في المطلب الأول، وسنتناول في هذا المطلب الاتفاقيات الخاصة بمناهضة التعذيب على النحو التالي:
الفقرة الأولى: اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية لعام1984
طلبت الجمعية العامة من لجنة حقوق الإنسان، وضع مشروع اتفاقية ملزمة حول التعذيب، وبعد سنوات من المفاوضات تم تبني هذه الاتفاقية، وبحلول 31 مايو/ آيار 2009 صادق على هذه الاتفاقية 146 دولة[535].
وتلتزم الدول بموجب هذه الاتفاقية بتجريم التعذيب في قوانينها الوطنية في المادة (4)، وتمنع من إعادة الأشخاص إلى دولة يخشى عليهم فيها من التعرض للتعذيب في المادة (3)، ولا تسمح بأي تهاون في حظر التعذيب، حيث لا تبرر أي ظروف استثنائية لممارسة التعذيب، سواء في حالة حرب أو تهديد بالحرب، أو عدم استقرار الحالة السياسية الداخلية، أو أي حالة طارئة عامة أخرى، وذلك في المادة (2)، كما تلتزم كل دولة طرف بموجب المادة (5) بفرض سلطتها علي هذه الجرائم في القضايا التي يتواجد فيها المتهم بارتكاب الجريمة في أي من المناطق الواقعة ضمن نطاق سلطتها، ولا تبادر بتسليمه إلى دولة أخرى، كما يجب على الدول الأطراف ضمان وجود النصوص القانونية التي تكفل حق ضحايا التعذيب بتعويض مناسب، بما في ذلك وسائل إعادة التأهيل وذلك في المادة (14)، كما أنه لا يجوز التذرع لممارسة التعذيب بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة، أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب، وذلك في المادة (2) في فقرتها الثانية.
وجاء اعتماد البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في ديسمبر 2002، وأكدت الجمعية العامة على أهمية البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في إحدى توصياتها في 2002. ومما تجدر الإشارة إليه أن البروتوكول الاختياري ألزم الدول الأطراف في المواد (12 إلى 15) باحترام مجموعة من المعايير الدولية التي تندرج في سياق احترام الإجراءات والمساطر الموكولة للجنة الفرعية:
- تسهيل الزيارات لأماكن الاعتقال والاحتجاز.
- تسهيل تنظيم اللقاءات مع المعتقلين.
- تقديم المعلومات والإفادات.
- حماية الشهود.
وأوجبت هذه الاتفاقية في المادة (5، 6، 8) ملاحقة مرتكبي التعذيب قضائيا، ولكن للأسف نادرا ما تستكمل الملاحقات القضائية الخاصة بحالات التعذيب، ويعود ذلك في بعض الحالات لغياب الإرادة السياسية، وفي بعض الأحيان توجد قوانين عفو وطنية تمكن من حماية المسئولين عن أعمال التعذيب.
الفقرة الثانية: إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام1975
وهو يعبر من أهم الوثائق على الإطلاق، وإن كان يفتقر للقوة الملزمة، ولا يستطيع أحد التشكيك فيما له من قوة معنوية أو أدبية، حيث أن أكثر أنظمة الحكم ممارسة للتعذيب لا تجرؤ على الاعتراف بارتكاب هذه الجريمة صراحة، نظرا لما يرتبه من استنكار وتنديد دوليين[536]. وقد عرف هذا الإعلان التعذيب أنه “يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين، أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، وهذا الإعلان أقدم عهدا من اتفاقية مناهضة التعذيب، ولكن كان له أثر كبير في سنها.
ومما تجدر الإشارة إليه أن أحكام هذا الإعلان تشبه أحكام عديدة واردة في اتفاقية مناهضة التعذيب، وتطبق أحكامه على ضروب المعاملة السيئة الأخرى، بخلاف التعذيب هو أوسع عموما منه في الاتفاقية، ولكنه مجموعة من المعايير المرجعية غير الملزمة والتي تنطبق على جميع الدول.
الفقرة الثالثة: معاهدتان إقليميتان تتعلقان تحديدا بالتعذيب
- اتفاقية الدول الأمريكية لمنع التعذيب والمعاقبة عليه[537]: وهي تنص على الولاية القضائية الشاملة على التعذيب بين الدول الأطراف في منطقة الأمريكيتين، وتحدد التدابير الأخرى المتعلقة بمنعه والتحقيق فيه، وتقديم المسئولين عن ارتكابه إلى العدالة ومنح تعويضات إلى الضحايا.
- الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة القاسية أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة 1989: وهي تنص على تشكيل: اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب” وهي مخولة بزيارة الأماكن التي يجرد فيها الأشخاص من حريتهم في الدول الأطراف[538]، وبموجب البروتوكول الأول الملحق بالاتفاقية، هناك إمكانية لدعوة دول غير أعضاء في مجلس أوربا لتصبح أطرافا.
المبحث الثاني:
التعذيب الممنهج في السجون الإسرائيلية
إن استعانة أجهزة الظلم في العالم بخبرات المحتل الإسرائيلي في تعذيب البشر، لهو خير دليل على قيام هذا الاحتلال عبر سنوات طويلة بممارسة التعذيب الوحشي بكافة أشكاله ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون دولة الاحتلال، حيث أكد أسرى أفرج عنهم من سجن غوانتنامو، ومن سجون الاحتلال الأمريكي في العراق، وجود محققين صهاينة في تلك السجون، كانوا يمارسون التعذيب والتحقيق ضد الأسرى، وقد تعرفوا عليهم من خلال رموز دالة على دولة الاحتلال طبعت على أيديهم[539].
وتعتبر سياسة التعذيب بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية من أكثر الأساليب التي تتبعها أجهزة التحقيق الإسرائيلية بل وأكثرها شيوعا، والتي تبدأ لحظة الاعتقال، حيث تتعدد طرقه، إما من خلال مداهمة منزل المعتقل، أو اعتقاله عند إحدى الحواجز مثلما يحدث في الضفة الغربية، ولكن غالبا ما تتم عمليات الاعتقال من المنازل ليلا، حيث تقوم قوات الاحتلال بمحاصرة المنزل والاعتداء على من فيه، واقتياد المعتقل بعد تكبيله إلى مركز التوقيف أو الاعتقال[540].
وعلى الرغم من توقيع دولة الاحتلال على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991، إلا أنها تعتبر الدولة الوحيدة التي تشرع التعذيب من أعلى سلطة قضائية (محكمة العدل العليا)[541]، وهو ما سنتطرق إليه في المطلب الأول، بينما سنتناول في المطلب الثاني صور التعذيب وآثاره.
المطلب الأول: شرعنه التعذيب في دولة الاحتلال
قبل الخوض في آلية شرعنه التعذيب في دولة الاحتلال، لا بد من طرح السؤال الجوهري التالي: هل يمكن تبرير التعذيب؟، لا يمكن تبرير التعذيب، لا من الناحية الأخلاقية أو القانونية، ومعظم النظم القانونية الوطنية والقانون الدولي تمنع بوضوح استخدام التعذيب، ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الأم المتحدة احترام المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب[542].
وهذا النفي أكدته بدورها اتفاقية مناهضة التعذيب في المادة (2) في فقرتها الثانية، والتي جاء فيها ” لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت هذه الظروف، حال حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب”.
ومن ثم – واستنادا إلى المادة أعلاه-يمكن دحض الرأي القائل بجواز تبرير التعذيب في الظروف الاستثنائية.
فزيادة على كون المبادئ الأخلاقية والقانونية تحظر التعذيب بصفة مطلقة، فإن الرأي الذي يتفق مع التعذيب رأي مضلل لعدة أسباب:
- التعذيب يمكن أن ينتج اعترافات مزيفة ومعلومات غير صحيحة.
- يتعارض التعذيب مع مبدأ عدالة العقاب.
- اللجوء إلى التعذيب ولو في حالة مفردة ستشكل سابقة تسهل استخدامه على مستوى أكبر اتساعا بناء على السلطة التقديرية للدولة[543].
وإذا كان ذلك كذلك، فما هو موقف دولة الاحتلال مما أجمع عليه المجتمع الدولي؟
الفقرة الأولى: لجنة لا ندا و ولجنة سوفر مازوز[544]
وتوصياتهما
بما أن دولة الاحتلال صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991، فهي ملزمة بالأحكام والضوابط التي ورت التنصيص عليها في بنود هذه الاتفاقية.
من الجدير ذكره، أن اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، قد ألزمت الدول الأطراف بأن تضمن في قوانينها ما يفيد بأن التعذيب جريمة معاقب عليها، ولكن في المقابل نجد أن دولة الاحتلال قد خرقت هذا المقتضى وغيره، من خلال شرعتنها للتعذيب من أعلى جهات رسمية، حيث جاء تشريع التعذيب بتاريخ 8 نوفمبر 1987، عندما صادق الكنيست الإسرائيلي على التوصيات الواردة في تقرير “لجنة لا نداو” التي رأسها موشيه لا نداو رئيس محكمة العدل العليا الإسرائيلية أنذالك[545]، وذلك لإيجاد الغطاء القانوني لممارسة التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وذلك بعد الانتقادات الدولية التي تعرضت لها دولة الاحتلال، حيث جاء في تقرير اللجنة “إن استخدام التعذيب هو أمر ربما يمكن تبريره من أجل كشف قنبلة علي وشك الانفجار في بناية مكتظة بالسكان”، وقد ورد أيضا فيه ” إن التحقيق مع المشبوهين بالقيام بأعمال تخريبية لا يكون مفيدا وناجحا دونما استخدام وسائل ضغط من أجل من أجل التغلب على إرادة العناد عندهم ورفضهم الكشف عن معلومات…”، كما وأوصى التقرير بأن تتركز وسائل الضغط على الجانب النفسي وليس على العنف الجسدي المتواصل”.. إلا أنه إذا ما فشلت تلك الأساليب في تحقيق الهدف فلا مانع من استخدام درجة معتدلة من الضغط الجسدي”[546].
وبناءا على ذلك، أجازت لجنة لا نداو لضباط الأمن الإسرائيليين استخدام الضغط الجسدي والنفسي المعتدل أثناء التحقيق مع المعتقلين، وبذلك فإن الحكومة الإسرائيلية بتبنيها التوصيات الواردة في هذا التقرير قد أضفت شرعية ممارسة التعذيب، وهو اعتراف بكل عمليات القتل التي جرت بسبب التعذيب ووضعها في إطار القانون وحماية مرتكبيها[547].
وفي محاولة من دولة الاحتلال لإظهار نفسها أنها تراعى حقوق الإنسان، اتخذت محكمة العدل العليا في 6/9/1999 قرارا يحظر بموجبه على محققي الشاباك[548] ممارسة وسائل التعذيب الجسدية، وقد حددت هذه الوسائل وهي الهز، الشبح، وضع كيس خانق على رأس المعتقل، تكبيله بصورة مؤلمة، إسماعه موسيقى صاخبة، منعه من النوم[549]، ولكن بذلت عدة محاولات للالتفاف على قرار المحكمة من أجل استمرار السماح لرجال الشاباك باستخدام التعذيب، فتم تشكيل ما سمى بلجنة “سوفر مازوز”، وقدمت هذه اللجنة تقريرها الذي يوصى محققي الشاباك باستخدام وسائل خاصة فقط في حالات استثنائية بممارسة الضغط الجسدي على المعتقلين، وفعلا سمحت الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 27/2/2000 لمحققي الأمن العام باستعمال وسائل التعذيب الجسدية، بما في ذلك الهز العنيف في الحالات التي تنذر بوقوع هجمات وشيكة حسب ادعائها، وبذلك تكون دولة الاحتلال قد وفرت الحماية القانونية للمحققين بما يقومون به من تعذيب ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين[550].
وعلى الرغم أنه في تشرين الثاني/ نوفمبر/ 2001، قامت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بلفت نظر السلطات الإسرائيلية إلى أنه لا يمكن تبرير استخدام التعذيب اطلاقا، حيث أنه يشكل انتهاك واضح للمواد (31، 32، 146، 147) من بنود اتفاقية جنيف، إلا أن دولة الاحتلال تصر على استحداث قوانين تجيز من خلالها التعذيب[551].
وقد أوضحت الناشطة الإسرائيلية في حقوق الانسان “دافنا غولان” دور محكمة العدل العليا الإسرائيلية في المساهمة في التغطية القانونية على ممارسة التعذيب بقولها” جميعنا يعرف أن علينا أن نضع مرآة أمام قضاة ستار التعذيبات ومعهم كل الذين قالوا إن التعذيب مسألة ضرورية[552].
الفقرة الثانية: مخالفة توصيات اللجان لقواعد القانون الدولي
كما سبقت الإشارة-أن دولة الاحتلال صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 1991، ولكنها ومن خلال توصيات الجان سالفة الذكر تكون قد ضربت بعرض الحائط جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بالتعذيب وغيرها، وبغياب فاعلية القانون الدولي، والدعم اللامتناهي من الولايات المتحدة الأمريكية، وأما التخاذل العربي، تجد دولة الاحتلال الأرضية الخصبة لانتهاك كافة قواعد القانون الدولي.
المطلب الثاني: صور التعذيب وآثاره
تعد ممارسة التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين أثناء الاعتقال والتحقيق، من أشد الممارسات خطورة، وأكثرها تناقضا مع الحقوق الأساسية للإنسان، ومع القرارات والاتفاقيات الدولية، وقد أكدت الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات على ضرورة منع التعذيب للأسرى، واعتباره جرما يعاقب عليه القانون، بل ويجب محاكمة كل من يرتكب أعمال التعذيب[553].
وتنص المادة (13) من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب أنه “يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع”، كما وتنص المادة (14) على أنه ” لأسرى الحرب حق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال ويجب معاملة النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن”.
فما هو موقف دولة الاحتلال من هذه النصوص والاتفاقيات ذات الصلة؟
بطبيعة الحال وكما عهدنا من دولة الاحتلال، مخالفتها لجميع القواعد الدولية عامة، والقواعد الدولية الخاصة بالتعذيب خاصة، فهي ترتكب أبشع الجرائم وتنتهج أساليب عديدة ومختلفة لتعذيب الأسرى والمعتقلين، وحرمانهم من أبسط الحقوق التي كفلتها لهم القوانين والمواثيق الدولية.
أن استخدام العنف والقسوة مع المعتقلين السياسيين يدفع بالبعض منهم إلى الاعتراف بإلصاق أعمال قام بها دون القيام بها حقيقة، وذلك من أجل التخلص من شدة التعذيب الذي يتعرض له، وفي هذا يقول الطبيب النفسي الإسرائيلي” أيهوكيم شتاين””، إذا كان التعذيب النفسي والجسدي يستخدم بشدة في القضايا الجنائية بحيث يدفع العديد من السجناء إلى الاعتراف بذنب لم يرتكبه، وعليه فإنه يقبع في السجن سنوات طويلة على جرم لم يقم به، فإذا كان الحال كذلك في القضايا الجنائية، فمن المعقول أن الوضع أسوء بكثير في القضايا الأمنية”[554].
حيث تتنوع صور ووسائل التعذيب التي يستخدمها التي يستخدم المحقق الإسرائيلي لانتزاع الاعترافات من الأسرى والمعتقلين، فمنها الجسدية ومنها وهو ما سنتناوله في الفقرة الأولى، وهناك الآثار المترتبة سواء الجسدية أو النفسية وهو ما سنتناوله في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: صور ووسائل التعذيب في سجون دول الاحتلال
إن صورة ووسائل التعذيب لها مدلول قانوني كونها لونا من العنف أو الإكراه المادي أو المعنوي، يمارس من قبل رجال السلطة على المهتم لحمله على الاعتراف، وفعل التعذيب لا يشترط أن يكون على صورة معينة، بل يكون تعذيبا كلما تحقق فيه معنى العنف أو الاكراه[555].
ويمكن تناول صور التعذيب التي تتبعها سلطات دولة الاحتلال على النحو التالي:
التعذيب الجسدي: وهو الكثر شيوعا، حيث تمارس دولة الاحتلال العديد من صور وأساليب التعذيب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وذلك في تحد واضح للقانون الدولي والمواثيق الدولية، حيث يتعرض الأسير الفلسطيني إلى شتى أنواع التعذيب الجسدي، بهدف تحطيمه كإنسان، وقد أشارت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في دراسة حول أوضاع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، أن العنف في التحقيق قد تسبب في وفاة العديد من المعتقلين سواء نتيجة التعذيب مباشرة، أو المضاعفات المترتبة التي نجمت عن التعذيب.
ومن أساليب التعذيب الجسدية التي استخدمها سلطات الاحتلال بحق هؤلاء الأسرى والمعتقلين: إجراء التجارب الطبية، الضرب الوحشي، المفضي إلى الموت أو عاهة، الهز العنيف، الحشر داخل ثلاجة، الضرب على مؤخرة الرأس، الإجبار على الوقوف لفترات طويلة، الضرب على القدمين، الحشر داخل خزانة ضيقة ونتنة، الضرب على الجروح، جر الأسير على درج وهو معصوب العينين، الكي بالماء الساخن، الفلكة*، التعليقة، الخنق، الامتناع عن تقديم الطعام والشراب لفترات طويلة، الحرمان من النوم، إجبار الأسير على الجلوس بأوضاع مؤلمة، تعرية المعتقلين وإدخال كلاب بوليسية عليهم، التعذيب بواسطة مواد كيماوية وإجباره على تناول عقاقير ينتج عنها آلام شديدة، الحرمان من استخدام المرحاض فترات طويلة.
التعذيب النفسي: مارست دولة الاحتلال – وما زالت-تمارس العديد من أساليب التعذيب النفسي على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والتي سنتعرض لبعضها.
سياسة العزل الانفرادي، التحرشات اللاأخلاقية والاغتصاب[556]، حرمان الأسير من رؤية محاميه، شن حرب نفسية على الأسرى من خلال تفعيل قانون الاعتقال الإداري، وذلك بتجديده في آخر يوم تنتهي فيه محكومية الأسير[557]، التهديد بهدم البيت، شتم الأم والأخت أو الزوجة، الحرمان من زيارة الأهل، التهديد بالإبعاد، الإجبار على مشاهدة شخص آخر يتم تعذيبه، إجبار الأسير أن يقوم بتعذيب آخر، إجبار الأسير على مشاهدة اعتداء جنسي، إجبار الأسير على الكفر بمعتقداته ومقدساته، الحرمان من أداء الشعائر الدينية، حلاقة شعر الرأس خصوصا للأسيرات[558]، إبقاء النور مشتعل في الغرف على مادر ساعات، إسماع الأسرى نداءات عبر مكبرات الصوت لإضعاف روحهم المعنوية[559].
ومما تجدر الإشارة إليه أن سياسة التعذيب تبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال، سواء عند أخذ المعتقل من بيته، أو عند الترحيل للمعتقل، وعند دخول المعتقل، وفي مرحلة التحقيق، وفي مرحلة التقديم للمحكمة، ومرحلة الحكم والتي تعتبر مرحلة أخرى من العذاب النفسي والضغط الذهني الهائل، فالأسير بكل الأحوال لا يقر بشرعية المحكمة ولا بشرعية إجراءاتها، لأنه بالأصل لا يقر بشرعية الاحتلال، ومع ذلك يضطر للوقوف أمامها، حيث أنه سواء اعترف أو لم يعترف فأمامه رحلة طويلة من التعذيب والتنكيل[560].
وقد ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها سنة 1999 بإن الغرض من التعذيب الذي تستخدمه الأجهزة العسكرية في البلدان التي تمارسه، هو تدمير الإنسان الفرد وتحطيم شخصيته، ونشر الخوف والرعب في كل أوساط المجتمع، إضافة لما يتركه التعذيب من تأثيرات سلبية على صعيد الصحة النفسية للفرد وعلاقاته الاجتماعية وعلى فكرته عن ذاته، وقدرته على التكيف والتوافق مع المحيطين به[561]
الفقرة الثانية: آثار التعذيب
ينتج عن التعذيب عواقب وخيمة سواء على الأسير أو على أسرته ككل، سواء على الجانب الجسدي أو الجانب النفسي.
الآثار الجسدية للتعذيب: نتيجة لأساليب التعذيب الجسدية البشعة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، حيث يكون هناك تغيير في درجة الحرارة والبرودة في السجون التي لا تتلاءم مع ما تتطلبه الاتفاقيات والمعايير الدولية، وهذا ما يقلص قدرتهم على الصمود ويجعلهم معرضين للإصابة بالعفن، والإسهال، والتهاب الكبد الوبائي، والأمراض الصدرية المزمنة التي قد تنتهي بالموت، كما أن نوعية الطعام التي يتم تقديمها للأسرى والمعتقلين تفتقر للبروتينات والفيتامينات وهذا بدوره يضعف المناعة، ويسبب نقص في الوزن وتهيج في القولون[562]، كما يصاب الأسرى والمعتقلين بالكسور وانخلاع المفاصل والأورام الدموية والجروح والحروق والرضوض في الجمجمة، والخمج الشامل، والنزيف الداخلي الذي يؤدي إلى الموت، كما ينتج أيضا نقص في حدة البصر، وكما يؤدي الضرب على الرأس إلى ثقب الأذن ونقص في السمع، والإصابة بالسعال والسل.
الآثار النفسية للتعذيب: هناك العديد من الأعراض النفسية التي تنتج عن التعذيب، وتشمل الأرق والكآبة النفسية، وفقدان الذاكرة، والرغبة في الانتحار، والانعزال، وحالات الخوف المزمن، والمشاكل الجنسية ومضاعفاتها مثل الخجل وفقدان الكرامة والشخصية أمام نفسه وأمام أسرته وأقاربه[563]، حيث أن تعرض الأسري والمعتقلين للتعذيب، يترك تأثيرات نفسية كبيرة تشمل أبعاد الشخصية كلها منها العقلية والانفعالية والسلوكية والصحية[564].
وفي دراسة أجراها محمد الزير بعنوان: الآثار بعيدة المدى للتعذيب لدى المحررين السياسيين وعلاقتها ببعض المتغيرات، وذلك للكشف عن الآثار البعيدة المدى الناتجة عن السجن والتعذيب التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين، وحاولت الدراسة معرفة الآثار النفسية والجسدية بعيدة المدى للمحررين السياسيين من السجون الإسرائيلية، وقد طبقت الدراسة على 220 أسيرا محررا، حيث أوضحت الدراسة وجود علاقة ارتباط قوية بين التعرض للتعذيب الجسدي والآثار البعيدة المدى الناتجة عن الاعتقال والتعذيب، كما بينت الدراسة أن 35% من أفراد العينة يعانون من الاضطراب الناتج عن الصدمة النفسية[565].
كما وتسببت أساليب التحقيق القاسية التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، في استشهاد العديد منهم، وذلك نتيجة للتعذيب مباشرة، أو من خلال المضاعفات المرضية التي نجمت عن التعذيب، أو تحت الضغط النفسي الذي دفع بعضهم إلى الانتحار، هربا من المعاناة التي يسببها محققو الشاباك، ونتيجة لأوضاع الاحتجاز القاسية.
كما استشهد عدد آخر من المعتقلين برصاص أفراد أجهزة الأمن الإسرائيلية؛ تحت ذريعة محاولتهم الهرب من السجن، أو الاعتداء على الجنود، في حين سقط عدد آخر من الشهداء الفلسطينيين، داخل السجون الإسرائيلية؛ نتيجة الإهمال وسوء الرعاية الصحية، وضمن إحصائية ووزارة شؤون الأسرى والمحررين. فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، نحو (204) شهيدا فلسطينيا، إن نصف القتلى في السجون الإسرائيلية تقريبا، تم قتلهم على أيدي جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشين بيت” الذي لا يخضع في عمله لأوامر الجيش الإسرائيلي، ولا لأوامر الشرطة الإسرائيلية، وإنما يتلقى أوامره من رئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرة، وبلغة الأرقام نجد أن (71) أسيرا استشهدوا جراء التعذيب، و(51) أسيرا نتيجة الإهمال الطبي، و(74) أسيرا أعدموا عمدا، ومع سبق الإصرار، بعد اعتقالهم والسيطرة عليهم، فيما (7) أسرى استشهدوا نتيجة استخدام القوة المفرطة بحقهم، وإصابتهم بأعيرة نارية حية[566].
ومن سياق ما سبق ذكره يتضح لنا بجلاء مدى مخالفة دولة الاحتلال لكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، فيما يتعلق بمعاملة الأسرى والمعتقلين والانتهاكات الخطيرة بحقهم وخصوصا التعذيب. ناهيك عن الانتهاكات الأخرى العدية التي لا يتسع لنا ذكرها.
وعلى المجتمع الدولي بكافة مؤسساته أن يفيق من سباته وأن ينظر قليلا لما يجري في داخل سجون دولة الاحتلال عامة، وفي مسالخ التحقيق خاصة، من جرائم وأساليب تعذيب مميتة ومحرمة دوليا، وانتهاكات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان ولكافة المواثيق والأعراف الدولية.
[505] اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألاف (د-3) المؤرخ 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948.
[506] يوسف البحيري: “حقوق الإنسان: المعايير الدولية وآليات الرقابة، المطبعة والوراقة الوطنية، الداوديات، مراكش، الطبعة الأولى، سنة 2010.
[507] هبة عبد العزيز المدور: ” الحماية من التعذيب في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، سنة 2009، ص9.
[508] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200، إلف (د-21)، المؤرخ في 16 كانون/ ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ 23 آذار/ مارس 1976، وفقا لإحكام المادة 49.
[509] اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3452 (د-30)، المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1975، وهو يتكون من 12 مادة.
[510] اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 46/39، المؤرخ في 10 كانون ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 حزيران/ يونية 1987.
[511] عيسى قراقع:” الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية بعد أوسلو 1993-1999″، معهد الدراسات الدولية، جامعة بيرزيت، فلسطين، سنة: 2001، ص154.
[512] هبة عبد العزيز المدور، م.س، ص9.
[513] أحمد صالح المطرودي:” جريمة تعذيب المهتم لحمله على الاعتراف والمسؤولية الجنائية فيها وتطبيقاتها على النظام السعودي”، رسالة ماجستير، قدمت لأكاديمية نايف للعلوم الأمنية، الرياض، سنة 2003، ص43.
[514] . حسن سعد محمد عيسى:” الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية: دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1999، ص264.
[515] كلوديو رانغي-تقديم محمد بحاوي:” الحماية الدولية لحقوق الإنسان”، مكتبة لبنان ناشرون، الطبعة الأولى، سنة: 2006، ص 412.
[516] عبد الناصر زكي أبو قاعود:” تجربة التعذيب لدى الأسرى الفلسطينيين وعلاقتها بالتفكير الأخلاقي”، رسالة ماجستير، قدمت للجامعة الإسلامية، غزة، سنة: 2008، ص 11.
[517] المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984.
[518] المادة الأولى من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1975.
[519] سوسن تمر خان بكه:” الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 2006، ص 333.
[520] المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعلم 1948.
[521] الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في نطاق مجلس أوربا، روما 4 نوفمبر 1950.
[522] الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، لعام 1969.
[523] محمد حمد العسيلي:” المركز القانوني لأسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني”، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، سنة: 2005، ص 394.
[524] الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في يونيو 1981، في نيروبي (كينيا) والذي كان تنفيذا لقرار رقم (115)، الدورة السادسة عشر لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية التي عقدت في الفترة من (117-30) يوليو 1979 المنعقد في منزوفيا (ليبيريا).
[525] اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في جنيف عام 1955.
[526] اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا 1990 والتي اعتمدها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 111/45 المؤرخ في 14/12/1990.
[527] اعتمدت ونشرت على الملاء بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 37/194 المؤرخ في 18/12/1990.
[528] سوسن تمر خان بكه:” الجرائم ضد الإنسانية في ضوء النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، م.س، ص 336.
[529] المادة (12) من اتفاقية جنيف الأولى بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان، واتفاقية جنيف الثانية بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار، والمادتان (14، 17) من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، والمادة (31) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.
[530] انظر المادة (60) من الاتفاقية الأولى، والمادة (50) من الثانية، والمادة (130) من الثالثة، والمادة (146، 147) من الرابعة من اتفاقيات جنيف لعام 1949.
[531] اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب والمعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان / أبريل إلى 12 آب/ أغسطس 1949، تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/ أكتوبر 1950، وفقا لأحكام المادة 138.
[532] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره وذلك بتاريخ 8 حزيران/ يونية 1977؛ تاريخ بدء النفاذ: 7 كانون الأول/ ديسمبر 1978، وفقا لأحكام المادة 95.
[533] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره وذلك بتاريخ 8 حزيران / يونية 1977: تاريخ بدء النفاذ: 7 كانون الأول/ ديسمبر 1978، وفقا لأحكام المادة 23.
[534] اعتمد نظام روما الأساسي في 71 يوليو 1998، خلال مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، والذي عقد في روما.
[535] للحصول على الدول الأطراف، راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني:
http://www.unhchr.Ch/tbs/doc.nsf
[536] حسام أحمد محمد هنداوي:” القانون الدولي العام وحماية الحريات الشخصية”. دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، سنة: 1997، ص 35.
[537] بدأ العمل بها في 28 فبراير 1987.
[538] بلغ عدد الدول الأطراف 44 دولة اعتبارا من 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2002.
[539] تقرير حول الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وزارة شؤون الأسرى والمحررين، غزة، فلسطين، سنة 2010، ص 2.
[540] تقرير قانوني حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وزارة شئون الأسرى والمحررين، إعداد دائرة الشئون القانونية، غزة، فلسطين، سنة: 2012، ص 6.
[541] عيسى قراقع، م.س ، ص 154.
[542] ليا ليفين:” حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات”، إصدارات الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو”، مطبعة لون الرباط، الطبعة الخامسة، سنة 2009، ص 159.
[543] ليا ليفين، م.س، ص 159 و 160.
[544] لجنة لا نداو هي لجنة شكلتها حكومة إسرائيل للتحقيق في الأساليب التي يستخدمها جهاز الأمن العام الإسرائيلي تجاه المعتقلين، وكانت برئاسة موشيه لا نداو رئيس محكمة العدل العليا الإسرائيلية سابقا، انظر عيسى قراقع، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية بعد أوسلو 1993-1999، م.س، بتصرف.
لجنة سوفر مازوز هي لجنة تم تشكيلها بكلب من يهودا باراك رئيس الحكومة الإسرائيلية وقتها من أجل الالتفاف على قرار محكمة العدل العليا الذي يمنع التعذيب جزئيا، وأصدرت ه1ه اللجنة توصياتها باستخدام وسائل خاصة فقط في الحالات الاستثنائية، وهي برئاسة نائبة النائبة العامة في دولة الاحتلال “راحيل سوفر” ونائب المستشار القضائي للحكومة” ميني مازوز “، نفس المرجع السابق، بتصرف.
[545] تقرير حول الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، م.س، ص8.
[546] رزق شقير:” هكذا تكلم المعذبون في الأرض، 13 رواية عن التعذيب أثناء التحقيق في المعتقلات الإسرائيلية كما وردت على ألسنة ضحاياه”، مؤسسة الحق، رام الله، سنة: 1992، ص6.
[547] عيسى قراقع، م.س، ص152.
[548] هو جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل خاضع مباشرة لرئيس الحكومة ويدعي أحيانا بالشين بيت (ش ب) اختصارا لا سمه العبري (شيروت يبتحون كلالي) الذي يعني جهاز الأمن العام، ويعتبر الشاباك من أصغر الأجهزة الاستخبارية ويتكون من بضعة آلاف من العناصر، ويتخصص في محاربة حركات المقاومة الفلسطينية والسعي لإحباط عملياتها ضد إسرائيل، ومن مهماته أيضا جمع معلومات حول الأشخاص المرشحين لمناصب ووظائف حساسة.
[549] قرار المحكمة العليا بشأن التعذيب، يديعوت احرونوت، ترجمة المصدر، 7/9/1999، ص23.
[550] “المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يبيح تعذيب المعتقلين الفلسطينيين”، الأيام، 28/2/2000، عدد 1496، ص17.
[551] فراس أبو هلال، م.س، ص74.
[552] دافنا غولان:” أشخاص من كبريت”، ترجمة المصدر، مجلة بتسليم، العدد الرابع، 26/10/1999، ص12، نقلا عن عيسى قراقع، م.س.
[553] تقرير حول الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، م.س، ص10-11.
[554] فضل خالد أبو هين:” الآثار النفسية الناجمة عن الأسر والتعذيب وعلاقتها باستراتيجيات التوافق لدى أسرى قطاع غزة المحررين من السجون الإسرائيلية، جامعة الأقصى، غزة، فلسطين، 1999، ص 153.
[555] أحمد صالح المطرودي، م.س، ص132.
[556] صلاح الصيفي، إضراب الأسرى الفلسطينيين وضرورة فضح أساليب التعذيب الإسرائيلية-مجلة شؤون الخليجية، عدد 39، خريف 2004، ص176.
[557] عبد الناصر زكي أبو قاعود:” تجربة التعذيب لدى الأسرى الفلسطينيين وعلاقاتها بالتفكير الأخلاقي” رسالة ماجستير، قدمت للجامعة الإسلامية، غزو، سنة 2008، ص19.
[558] المرجع السابق.
[559] انظر الموقع الإلكتروني لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان.
[560] عبد الناصر زكي أبو قاعود، م.س، ص32.
[561] فضل خالد أبو هين، م.س، ص153.
[562] على الطالقاني، التعذيب بين تحديد المدلول، وشمولية المعني، ملف تخصصيي بمناسبة اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب، 2 حزيران، شبكة النبأ المعلوماتية، انظر: http://www.annabaa.org
[563] حامد فضل الله، التعذيب وضحاياه ودور مركز ضحايا التعذيب في برلين، مقال منشور على الصفحة الإلكترونية: www. Ibn-rushd.org
[564] فضل خالد أبو هين، م.س، ص152.
[565] محمد الزير، الآثار بعيدة المدى للتعذيب لدى المحررين الفلسطينيين وعلاقاتها ببعض المتغيرات، رسالة ماجستير، قدمت للجامعة الإسلامية، غزة، سنة: 2001، ص18.
[566] انظر الموقع الإلكتروني التالي: http://www.alquds.com/news/article/view/id/420082


