دة أمينة ناعمي

 مستشارة بمحكمة الاستئناف بالرباط

مقدمة

‏يحتل التوثيق بنوعيه التقليدي والعصري مكانة متميزة في المنظومة القضائية، لكونه من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفه الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناص وأنسابهم، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية، الاجتماعية، وتحصيل الموارد المالية وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها، وقد كان لها- طيلة قرون – دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم، وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها.

‏ونظرا لذلك، فقد حظيت مهنة التوثيق بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في التاريخ الإسلامي، وأولاها الفقهاء والعلماء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس، حيث جعلوها مهنة شريفة، وارتقوا بما إلى مصاف المهن المنظمة، التي تخضع في مزاولتها لمراقبة القضاء وتحت إشرافه، كما امتهنها كثير من أكابر العلماء والفقهاء والقضاة والمفتين وغيرهم.

‏واليوم ينظم التوثيق ببلادنا كل من القانون رقم 03.16 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.56 بتاريخ 14 ‏فبراير 2006 ‏والمرسوم التنظيمي له، وكذا القانون المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق رقم 32.09 ‏الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.179 بتاريخ 22 ‏نونبر 2011.

‏ويشكل صدور القانون رقم 39.08 ‏المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 22 ‏نونبر 2011 ‏الذي عمل على توحيد الأحكام المطبقة بشأن العقار المحفظ وغير المحفظ ‏وضمان الانسجام والملاءمة ما أمكن بينهما في الأحكام العامة مع مراعاة الخصوصية المرتبطة بالتقييد في الرسم العقاري، لبنة مهمة ستساهم في دمج التوثيق في المحيط الاقتصادي والاجتماعي، والرقي بها إلى مصاف المهن القانونية والقضائية المتطورة، وجعلها مهنة العصر، تتماشى مع التطورات والتغيرات التي يعرفها الوقت الراهن في شتى المجالات من خلال توحيد أحكام التوثيق المتصل بالحقوق العينية إسوة بتوحيد الأحكام المطبقة على العقار بنوعيه العادي والمحفظ لتحقيق الأمن القانوني والقضائي وتشجيع الاستثمار وحماية حقوق أطراف العلاقة التوثيقية ودعم مسؤولية محرر العقد.

‏إن بحث موضوع توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية واجتهادات محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) يقتضي منا بحث أثر مدونة الحقوق العينية على أحكام توثيق التصرفات العقارية، وكذا علاقة التأثير والتأثر، بمعنى التفاعل بين أحكام المدونة واجتهادات محكمة النقض، وهكذا سنتعرض في “مبحث أول” لتوثيق التصرفات العقارية على ضوء واجتهادات محكمة النقض، على أن نتعرض في “المبحث الثاني” لتوثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية.

ا لمبحث الأول: توثيق التصرفات العقارية على ضوء اجتهادات محكمة النقض

لقد كان لاختلاف وتعدد القواعد الموضوعية المطبقة على العقار باختلاف طبيعته القانونية ونظامه القانوني أثر كبير في اختلاف الحلول القضائية التي وإن تنوعت رؤيتها تبعا للنظام التوثيقي الواجب التطبيق([1])، فإنها على الأقل حافظت على استقرار المعاملات القانونية المنصبة على العقار من زاوية وحدة القواعد القضائية التي تحكم توثيق التصرفات العقارية المنصبة على العقار غير المحفظ (المطلب الأول) وتميزها بأحكام خاصة عن العقار غير المحفظ (المطلب الثاني).

ا لمطلب الأول: توثيق التصرفات العقارية الواردة على العقار غير المحفظ

استقر اجتهاد المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) على أن العقارات غير المحفظة تخضع لقواعد الفقه المالكي الذي يأخذ بمبدأ رضائية العقود طالما أنه لم يشترط شكلا معينا بل مجرد التراضي، فضلا عن أن الفصلين 488 و 491 من قانون الالتزامات والعقود ينصان على تمام البيع بمجرد تراضي عاقديه، وهما لا يطبقان كما لا يخفى على العقار المحفظ والمنقولات التي ترهن رهنا رسميا.

‏وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 2 يوليوز 1981: “إن العمل في نوازل العقارات غير المحفظة بقي جاريا على تطبيق النصوص الشرعية الفقهية المستمدة من الشريعة الإسلامية سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف وحتى أمام الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى ولم يرد أي نص بغير ذلك، أما قانون الالتزامات والعقود فإنه لم يكن مطبقا إلا أمام المحاكم العصرية قبل قانون التوحيد، ثم عمم تطبيقه أمام المحاكم العادية التي حلت محل محاكم الحماية الفرنسية، أما المحاكم الشرعية فإنها بقيت خاضعة لمقتضيات الشريعة الإسلامية والنصوص الفقهية المستمدة من فقه مالك([2]) ولم يطرأ عليها أي تغيير لحد الساعة، ولازالت الغرفة الشرعية بالمجلس الأعلى تطبقها وتنقض كل حكم شرعي لا يتقيد بها في المسائل المختصة بها، وإدماجها في المحاكم الابتدائية إنما هو تدبير إداري لم يفقدها شخصيتها([3]).

‏وتحتل شهادة اللفيف مركز الصدارة في ميدان العقار غير المحفظ والأحوال الشخصية والميراث إن لم نقل أنها تشكل الوسيلة الوحيدة لإثبات الحقوق فيها.

‏ويمكن إثبات التصرفات العقارية بعوض بشهادة اللفيف كما في بيع العقار غير المحفظ، فالصلح في العقار بمثابة البيع يقتضي الإشهاد به لدى عدلين أو على الأقل توفر النصاب الكامل من الشهود الذين يشهدون بحضورهم لوقوع الصلح بين المتعاقدين، وتعتبر القسمة كذلك بمثابة البيع وكلما تعلقت بعقار غير محفظ يمكن إثباتها بشهادة الشهود واللفيف.

‏كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 4 ‏دجنبر 1985: “حيث إن العقار غير المحفظ يخضع بيعه لقواعد الفقه الإسلامي، إن القضايا الشرعية المتعلقة بالبيوعات والأشرية والمبادلات والمخارجات والمقاسمات وغيرها تخضع للقواعد الشرعية والنصوص الفقهية ولا يطبق قانون الالتزامات والعقود إذ جل السكان بالبوادي يتعاملون فيما بينهم على مقتضى الثقة”([4]).

‏وشهادة اللفيف عندما تستوفي جميع شروطها وتحرر في رسم مذيل بتوقيع العدلين متلقيين لها، لا تكون تامة إلا إذا ذيلت بخطاب القاضي المكلف بالتوثيق، وحينها تعد في نظر القانون وثيقة رسمية من حيث الشكل بصريح نص المادة 35 من قانون رقم 16 – 03 المتعلق بخطة العدالة لكنها من حيث الموضوع يمكن إثبات عكسها بحجة أقوى دون حاجة لإتباع طريق الطعن بالزور.

أما التصرفات القانونية بغير عوض إذا انصبت على عقار غير محفظ فإنها لا تصح إلا بالحيازة الفعلية معاينة من طرف عدلين حسبما جرى به العمل، كالحبس والصدقة والهبة، أما الوصية فيجوز إثباتها بشهادة الشهود([5]).

‏وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى أجاز إثبات بيع العقار باللفيف كما جاء في القرار 416 ‏الصادر بتاريخ 11 مايو 1982: “أن شهادة اللفيف قد جرى العمل بقبولها في مثل هذا الموضوع لقول الزقاق في لاميته: “وكثرن بدون عدول – وقول صاحب العمل الفاسي: وقدره في الغالب اثنا عشر”([6]).

‏وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 4-12-1992 ‏والذي جاء فيه “إن الأمر يتعلق ببيع عقار وإن كان غير محفظ فإنه يخضع في الجوهر لأحكام الفقه المالكي التي تقرر كما أشار إلى ذلك الشيخ ميارة أنه حتى بالنسبة لشهادة اللفيف فإنه لا يلجأ إليها بالنسبة للمعاملات إلا عندها تدعو الضرورة لذلك التي وجب توضيحها، ولذلك فإن المحكمة التي بتت في النازلة على النحو المذكور قضت بصحة بيع بناء عقار على شهادة عدل واحد شهادة غير مكتوبة مع اليمين المتممة للنصاب رغم إنكار البائعات لعملية البيع، وعدم وجود محرر كتابي يثبت انعقاده بين طرفيه، تكون قد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض”([7]).

‏لكن هذا الاتجاه المستقر عليه فقها وقضاء لم يكن محل إجماع كامل لأن هناك بعض الفقه يذهب إلى أن العقود التي ترد حتى على العقار غير المحفظ يجب أن تخضع للشكلية التي ينص عليها الفصل 489 ‏وهي شكلية الكتابة لأن هذا الفصل جاء عاما (إذا كان عقارا … وجب أن يجري البيع كتابة …)، بحيث إن العقود المتضمنة نقل ملكية عقار غير محفظ أو بصورة أعم نقل الحقوق العينية المترتبة على عقار غير محفظ في مواجهة الغير يجب تضمينها في عقد كتابي ثابت التاريخ وتسجيله في السجل الخاص المعد لذلك.

‏ومن العقود التي تعتبر سببا في كسب الملكية بالإضافة إلى عقد البيع في الفقه الإسلامي نجد عقود المعاوضة والتصيير والإقامة والمغارسة والمزارعة والجعل وهبة الثواب والصلح والقسمة والتبرعات من هبة وصدقة ونحلة ووقف، وكلها يجري إثباتها عملا باللفيف المقبولة فقها وقضاء كوسيلة ذات حجية قانونية مرموقة في الإثبات القضائي من خلال استبعاد أحكام قانون الالتزامات والعقود. ([8])

المطلب الثاني: توثيق التصرفات العقارية الواردة على العقار المحفظ

‏الملاحظ أن نفس الإجماع الفقهي والقضائي بشأن خضوع توثيق التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ للفقه الإسلامي كان له في المقابل أثر كبير في الحسم القضائي لصالح تطبيق قانون الالتزامات والعقود على توثيق التصرفات العقارية الواردة على العقار المحفظ.

‏وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 14 ‏دجنبر 1978 أنه “ينص الفصل 489 ‏من قانون الالتزامات والعقود على أن بيع العقار يجب أن يكون كتابة في محرر رسمي ثابت التاريخ، ولذلك يتعرض للنقض التعليل الحكم الذي يقضي برفض الطلب في نزاع عقاري استند فيه المدعي إلى رسم عدلي لإثبات الشراء واستند فيه المدعى عليه إلى موجب لفيفي يثبت شراءه وحيازته”([9])

‏كما أن المجلس الأعلى بمقتضى قراراه الصادر بتاريخ 2/4/1986 ‏أقر خضوع البيع العقاري لمقتضيات الفصل 488 ‏من ق.ل.ع، لكن عدم احترام الشكليات المنصوص عليها في الفصل 489 ‏من ق.ل.ع لا يؤدي حتما إلى بطلان عقد البيع، وهكذا جاء في القرار([10]): “حيث يعيب الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصول 418 و 488 و 489 ‏من ظهير العقود والالتزامات ذلك أن القرار المذكور ذهب إلى أن وثيقة البيع التي بنيت عليها الدعوى لا تنسجم مع أحكام الفصل 418 ‏من الظهير المذكور في حين أن البيع يتم بين البائع والمشتري بمجرد اقتران الإيجاب والقبول و بمجرد توافق إرادتهما على هذا التصرف بجميع شروطه وأركانه والقانون لا يلزم بإبرامه وفقا لشكل معين إلا إذا كان يراد به مواجهة الغير، والمحكمة عندما اشترطت أن يكون البيع محررا في وثيقة رسمية تكون قد خرقت صراحة مقتضيات الفصل 488 من ظهير العقود والالتزامات التي تنص على أن البيع يتم بمجرد توافق إرادة طرفيه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وعلى المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى كما أنه لا يترتب عن محالفة الفصل 489 من الظهير المذكور إبطال البيع بين البائع والمشتري وإما يترتب عنه عدم مواجهة الغير الأجنبي عن العقد بالبيع والذي يمكنه وحده التمسك بمقتضيات الفصل المذكور وبعدم الاحتجاج عليه بالبيع المبرم بين المتعاقدين إذا لم يرد في محرر ثابت التاريخ وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد أساء فهم النصوص الآنفة الذكر وطبقها تطبيقا غير صائب.

‏حيث يتبين صحة ما يعيبه الطاعن، ذلك أن هذا الأخير تمسك في المرحلتين الابتدائية والاستثنائية بوثيقة البيع التي تم بينه بصفته نائبا عن أبنائه القاصرين وبين المطلوب في النقض بعد اتفاقهما على المبيع والثمن وأداء جزء من الثمن في حين أن المحكمة أبعدت الوثيقة المذكورة بعلة أنها لا تنسجم مع أحكام الفصول 418 و 488 و 489 ‏من ظهير العقود والالتزامات فيما يخص توافر أركان وشروط البيع في الوثيقة المذكورة وكذا محالفتها شكلا للفصول 417 و 418 و 419 و 424 و 426 ‏وما يليها مع أنه ليس في الفصول المذكورة ما يوجب عدم اعتبار الاتفاق على البيع الذي يقر البائع المطلوب في النقض بالتوقيع عليه والذي يعتبر عقدا عرفيا له نفس قوة الدليل التي للورقة الرسمية ما دام لم يقم أي دليل على إثبات واقعة التدليس التي يزعم البائع أنه كان ضحيتها حينما قدم له العقد للتوقيع عليه على أساس تسلمه شيكا من الطاعن وبذلك تكون المحكمة قد اخترقت مقتضيات الفصول المذكورة مما يعرض قراراها للنقض”.

‏كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 4 ‏دجنبر 1985‏: “تخرق المحكمة القانون لاعتمادها في إثبات البيع على شهادة شهود اللفيف التي دعمتها بقرينتين، في حين أن الفصل 489 ‏من قانون الالتزامات والعقود يوجب لإثبات بيع عقار محفظ الدليل الكتابي، وأن القرائن القضائية مثلها مثل شهادة الشهود لا ‏يجوز الاستدلال بها لإثبات التزام يوجب القانون فيه الدليل الكتابي”([11]).

‏لذلك فكلما وقع البيع على عقار محفظ، فالنزاع تحكمه قواعد قانون الالتزامات والعقود لا أحكام الفقه الإسلامي، ففي قرار للمجلس الأعلى أن: “قواعد الفقه الإسلامي لا تطبق على العقارات المحفظة إلا في حالة عدم وجود نص في قانون الالتزامات و العقود”([12]).

هذا وقد نقض المجلس الأعلى قرارا استئنافيا لاعتماده على موجب لفيفي في شراء عقار بدل تطبيق الفصل 489 ‏من قانون الالتزامات والعقود([13]).

‏كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 27 ‏أبريل 1983 ‏أنه: “إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم.

‏وإن المحكمة لما اعتمدت مجرد إقرار قضائي أمام المحكمة الجنحية لإثبات بيع عقار محفظ تكون قد خرقت الفصل 489 من ق.ل.ع وعرضت قرارها للنقض”([14]).

‏وجاء في قرار حديث للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 23 دجنبر 2010 ‏على أن: “البيع أو الوعد بالبيع المنصب على عقار محفظ يلزم إثباته بحجة كتابية إذ أنه طبقا للفصل 489 ‏من قانون الالتزامات والعقود إذا كان محل البيع عقارا أو حقوقا عقارية، فإن البيع لا يكون تاما إلا بإجرائه كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون للبيع أي أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون.

‏الوصل الصادر عن الموثق الذي يشهد فيه بتوصله بمبلغ مالي من طرف مدعي الشراء، والذي لا يتضمن أي التزام من البائع، لا يمكن اعتباره محررا ثابت التاريخ تتوفر فيه شروط الفصل 489 ‏ليعتبر حجة على انعقاد البيع أو الوعد بالبيع.

‏قبول المالك بيع العقار بثمن معين، وذلك تحت شرط موافاته بباقي الثمن داخل أجل محدد، وإلا اعتبر القبول كأن لم يكن، يعتبر إيجابا جديدا لا يلزمه إلا إذا تلقى ممن وجه له موافقته على ما تضمنه إيجابه الجديد أو نفذ من طرفه في حدود ما تضمنه ذلك الإيجاب، وإلا اعتبر الإيجاب غير مقترن بالقبول، وبالتالي لا يكون البيع منعقدا ولا محل لإتمامه”([15]).

‏ولا شك أن توصل البائع بالثمن لا يعتد به لقيام عقد البيع، وفي هذا المقام جاء في قرار حديث للمجلس الأعلى صادر بجميع غرفه بتاريخ 6 ‏دجنبر 2010 ‏على أنه “لا يكون بيع العقار منجزا إلا إذا أبرم كتابة وبمحرر ثابت التاريخ وإن توصل مالك العقار بمبلغ مال من مدعي الشراء لا يخول هذا الأخير سوى استرجاع ما سبق له دفعه، لا إلزام المالك بإتمام البيع قضاء”([16]).

ومن المهم الإشارة إلى أن فرض الكتابة في التصرفات العقارية لا يعني التضحية بالأحكام التي تحكم قواعد الإيجاب والقبول المعتبرة لانعقاد العقد، وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 16 نونبر 1977 ‏أنه: “يكون البيع الذي يقع بالمراسلة تاما في الوقت والمكان الذين يرد فيهما من تلقى الإيجاب بقبوله وتؤخذ في الاعتبار جميع الألفاظ التي استعملت مادامت تفيد معنى الالتزام بالإيجاب والقبول ولا يشترط أي شرط يتعلق بالصيغة التي ورد بها الإيجاب ماضيا أو مضارعا”([17]).

المبحث الثاني: توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية

لقد كان من النتائج المباشرة لصدور مدونة الحقوق العينية الجديدة توحيد أحكام توثيق التصرفات العقارية (المطلب الأول) سواء انصبت على العقار المحفظ أو غير المحفظ طالما أن ذلك سبقه توحيد القواعد الموضوعية المتعلقة به، لكن ضمان فاعلية هذا التوحيد استدعى تحديد الجزاء القانوني على خرق قواعد التوثيق المتعلقة بأحكام وقواعد رسمية أو عرفية كتابة المحررات العقارية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: توحيد أ حكام توثيق التصرفات العقارية

‏استوجب المشرع ضرورة إبرام التصرفات العقارية في شكل محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف عام مقبول للترافع أمام محكمة النقض تحت طائلة البطلان للقضاء على ازدواجية المحررات ولخلق جو من الثقة والائتمان لدى المتعاملين وحماية حقوق أطراف العلاقة التوثيقية والأغيار ودعم مبدأ مسؤولية محرر العقد.

‏وهكذا نصت المادة 4 ‏على أنه يجب أن تحرر – تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.

‏يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.

‏تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها.

لكن مبدأ أو مكنة الخيار التي منحها المشرع للمتعاقدين بين الطريق الرسمي المتمثل في التوثيق العصري أو التوثيق العدلي من جهة والطريق العرفي المتمثل في المحامي المقبول لدى محكمة النقض([18])، ليمت مفتوحة دائما، بحيث إن الخيار يصبح كأن لم يكن ويلزم إتباع الطريق الرسمي وحده، في الحالات المنصوص عليها قانونا سواء في مدونة الحقوق العينية أو في قوانين خاصة أخرى.

‏وهكذا فرض المشرع إبرام التصرفات المتعلقة بعقود الهبة([19]) والصدقة([20]) والرهن الحيازي([21]) والمغارسة([22]) في شكل رسمي تحت طائلة البطلان.

‏إن الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرى العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون “الفصل 418 من ق.ل.ع.

ورغم أن الموثق والعدل لا يعتبران موظفين عموميين وفق قانون الوظيفة العمومية، لأنهما يمارسان مهة حرة، فإن المشرع أضفى بحكم القانون على أعماهما الصفة الرسمية، لأنهما مكلفان بخدمة عامة تتعلق بتحرير العقود وفق الشكل المتطلب قانونا.

وهكذا نصت المادة 35 ‏من قانون تنظيم مهنة التوثيق على أنه “يتلقى الموثق – ما لم ينص القانون على خلاف ذلك – العقود التي يفرض القانون إعطاءها الصبغة التنفيذية المرتبطة بأعمال السلطة العمومية أو التي يرغب الأطراف في إضفاء هذا الطابع عليها، ويقوم بإثبات تاريخها وضمان حفظ أصولها وبتسليم نظائر أو نسخ منها”.

‏كما نصت المادة 48 ‏من نفس القانون على أنه:” تكون للعقود والمحررات التي ينجزها الموثق وفقا لمقتضيات هذا القانون الصبغة الرسمية المقررة في قانون الالتزامات والعقود”.

و‏في المقابل نصت المادة 35 ‏من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة على أنه:”يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة والتأكد من خلوها من النقص وسلامتها من الخلل، وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها.

يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها.

‏لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب وتعتبر حينه وثيقة رسمية”.

‏وقد أضفى المشرع المغربي على الورقة الرسمية الحجية القاطعة حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها في محضره إلى أن يطعن فيها بالزور، إلا أنه إذا وقع الطعن في الورقة بسبب إكراه أو احتيال أو تدليس أو صورية أو خطأ مادي فإنه يمكن إثبات ذلك بواسطة الشهود بل وحتى بواسطة القرائن المنضبطة المتلائمة دون احتياج إلى القيام بدعوى الزور.

‏ويمكن أن يقوم بالإثبات بهذه الكيفية كل من الطرفين أو الغير الذي له مصلحة مشروعة حسب الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود.

‏وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 28 ‏ماي 1996‏إن عقد البيع المحرر من طرف الموثق يعتبر حجة رسمية لا يطعن فيها طبقا لمقتضيات الفصلين 418 و 419 ‏من ق.ل.ع إلا بالزور([23]).

‏كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 1 ‏أبريل 1987 “إن تصحيح التوقيع من لدن السلطات المختصة لا يضفي على الورقة الحاملة لذلك التوقيع الصبغة الرسمية، فالمصادقة على التوقيع لا تضيف إلى السند الموقع أية قوة على مديونية المدين”([24]).

وجاء أيضا في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 27 ‏يوليوز 1982 على أنه “يعتبر الرسم العدلي من الأوراق الرسمية حسب مقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع وأن المحكمة لما اعتبرت البيع الواقع بمقتضاه صحيحا تكون قد طبقت الفصل المذكور تطبيقا سليما”([25]).

‏ويعتبر الرسم العدلي الذي يشهد فيه العدلان بأتمية المشهود عليه حجة رسمية على أنه لم يكن وقت الإشهاد مريضا مرض الموت.

‏يعتبر اللفيف من حيث الشكل ورقة رسمية، وإن كان من حيث المحتوى مجرد شهادة”([26]).

‏ولعل فرض رسمية أو عرفية العقود المتعلقة بالتصرفات المنصبة على العقار في مدونة الحقوق العينية يفسر الإلغاء الصريح لاستعمال اللفيف في هذا الميدان كوسيلة إثبات.

‏مفهوم ا لمهنة ا لقانون ية المنظمة ا لمؤ هلة لتحرير بعض العقود الخاصة:

‏إذا كان العدول والموثقون والمحامون المقبولون لدى محكمة النقض يندرجون قانونا ضمن مفهوم المهنة القانونية المنظمة المؤهلة لتحرير عقود الملكية المشتركة وبيع العقار في طور الإنجاز والإيجار المفضي إلى تملك العقار، فإن عدم تحديد طائفة المهنيين الآخرين المقبولين أثار عدة إشكالات قانونية أمام القضاء الإداري المغربي.

‏وهكذا جاء في حكم المحكمة الإدارية بالبيضاء الصادر بتاريخ 19 ‏نونبر 2006‏: “حيث إن الطلب يرمي إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بعين السبع المحمدي عام 2144 ‏وتاريخ 24 ‏أبريل 2006 والقاضي برفض تسجيل عقد عرفي بعلة محالفة القانون.

‏وحيث إنه لما كان الثابت قانونا أنه يتوجب أن تحرر بيع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقول عينية أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان، ويحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود وذلك استنادا لمقتضيات المادة 12 من القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.

‏وحيث إنه من المستقر عليه فقها أن القوانين تطبق في الحال من وقت العمل بها وتبعا لذلك يوقف العمل بالقوانين السابقة التي أتت القوانين الجديدة تعديلا أو إلغاء لها، وتقرير هذا المبدأ يجد تبريره فيما يحققه من وحدة القانون المطبق على المراكز القانونية ذات الطبيعة الواحدة، فالقانون الجديد يطبق بالنسبة للمراكز القانونية الق تنشأ أو تنقضي بعد العمل به كما يطبق بالنسبة لعناصر تكوين أو انقضاء المراكز القانونية التي تتحقق في ظله ما لم يعلق القانون الجديد آثار تطبيقه كليا أو جزئيا على شرط من الشروط المضمنة بأحد مواده القانونية، فإذا تبقى مقتضيات القانون أو القاعدة القانونية القديمة سارية المفعول ومنتجة لآثارها إلى حين زوال الشرط المانع لزوالها.

‏وحيث إن الأصل العام أن العقود يمكن تحريرها من طرف جميع الأشخاص المؤهلين لذلك دونما قيد فضلا على أن الطاعن يزاول مهنة مستشار قانوني وهي مهنة قانونية، وبالتالي فإنه يندرج ضمن الأشخاص المحددين بالمادة 12 من قانون الملكية المشتركة ومرسوم 7 ‏يونيو 2004 ‏المتعلق بتطبيق نفس أحكام هذه المادة الذي ينص على أنه يحدد القرار المشترك لوزير العدل ووزير الفلاحة والتنمية القروية والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير لائحة المهن القانونية المنظمة الأخرى المقبولة لتحرير العقود المشار إليها وكذا شروط تقييد أعضائها في اللائحة المحددة سنويا، وبالتالي فإنه وأمام عدم صدور القرار الوزاري المشترك المتوقف عليه سريان القانون رقم 18-00 ‏في مادته 12 فإن الطاعن يكون له الحق في الاستمرار في تحرير العقود طالما أن الشرط المعلق عليه سريان القانون الجديد لم يزل بصدور القرار الوزيري المشترك واللائحة السنوية الأمر الذي يكون معه قرار المحافظ برفض تقييد عقد هبة المحرر من طرف الطاعن غير جدير بالاعتبار.

‏وحيث إنه واستنادا لما سبق بيانه يكون طلب المدعي غير مرتكز على أساس قانوني وواقعي سليم، الأمر الذي يناسب الاستجابة له والتصريح بإلغاء القرار المطعون فيه”([27]).

وقد أيد هذا الحكم بموجب قرار محكمة الاستئناف الإدارية الصادر بتاريخ 14 يناير 2009 بعلة أنه مادام أن القرار الوزاري المشترك المتوقف عليه سريان القانون رقم 18-00 في مادته 12 فإن المستأنف عليه يبقى له الحق في الاستمرار في تحرير العقود طالما أن الشرط المعلق عليه سريان القانون الجديد لم يزل بصدور القرار الوزيري المشترك واللائحة السنوية الأمر الذي يجعل قرار المحافظ الرامي إلى رفض تسجيل الهبة المحرر من طرف المستأنف مخالفة القانون([28]).

‏وإذا كان الطاعنين في قرار رفض بعض المحافظين العقاريين تسجيل العقود العرفية التي قاموا بتحريرها باعتبارهم ينتمون إلى مهنة قانونية منظمة قد أفلحوا في مسعاهم أمام القضاء الإداري في درجتيه الأولى والثانية على مستوى قضاء الإلغاء، فإن تقديمهم للطعن ضد دورية المحافظ العام كان غير مجد لصدور قرار حديث لمحكمة للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 11 مارس 2010 جاء فيه “لكن حيث إن تطبيق مقتضيات المادة 12 من القانون رقم 18.00 ‏المتعلق بنظام الملكية المشتركة بعد صدور مرسوم 7 ‏يونيو 2004 لا يتوقف على صدور القرار المشترك، وهي ناسخة لما قبلها ولا يجدي تمسك الطاعنة (الجمعية القانونية للمستشارين القانونيين ورجال الأعمال) باستمرار العمل بالمقتضيات القانونية السابقة، في غياب مقتضيات انتقالية سابقة تسمح بذلك، وبالتالي يكون الطعن على غير أساس”([29]).

‏والملاحظ أن هذا النقاش والاختلاف قد أصبح من الماضي القريب لكون مدونة الحقوق العينية قد حسمت الإشكال بحصرها الأشخاص المكلفين بمهام التوثيق في الموثقين والعدول والمحامين المقبولين لدى محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.

ا لمطلب الثاني: آثار الإخلال بأ حكام ر سمية أوعرفية كتابة المحررات العقارية

نصت المادة 49 من قانون تنظيم مهنة التوثيق على أنه يكون باطلا كل عقد تم وفقا للشكل الرسمي وأنجز خلافا لأحكام المواد 30 و 31 و 32 و 37 و 39 و 40 من هذا القانون إذا كان غير مذيل بتوقيع كافة الأطراف، وإذا كان مذيلا بتوقيع الأطراف تكون له فقط قيمة العقد العرفي مع الحق في مطالبة الموثق بالتعويض في الحالتين وإمكانية تطبيق العقوبات التأديبية والزجرية في حقه.

‏وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 17 يناير 1993 أنه: “بمقتضى الفصل 423 من ق.ل.ع فإن الورقة العرفية التي لا تصلح لأن تكون رسمية لأي سبب من الأسباب المذكورة في هذا الفصل تصلح لاعتبارها محررا عرفيا إذا كان موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحتها”([30]).

‏وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ بتاريخ 12 أبريل 1930 أنه: “بمقتضى الفصول 418-419-429 ‏من ق.ل.ح فإنه “إذا كانت صحة اتفاقات وتصريحات الأطراف المضمنة في ورقة رسمية قابلة للدحض بجميع وسائل الإثبات سعيا وراء إثبات الصورية أو الخطأ أو الإكراه أو التدليس أو الخداع التي يعينها فإن الوقائع المضمنة في الورقة والتي شاهدها الموظف العمومي بنفسه لا يجوز الطعن فيها إلا بالتزوير”([31]).

شروط صحة الو رقة الرسمية:

‏- أن تكون صادرة عن موظف عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة؛

– أن يكون لهذا الموظف صلاحية التوثيق نوعيا ومكانيا؛

‏ويتميز نظام التوثيق الرسمي بازدواجيته، فهناك العدول المختصون بإثبات مسائل الأحوال الشخصية والعقار بنوعيه المحفظ وغير المحفظ، والموثقون المختصون بإبرام جميع التصرفات القانونية باستثناء المسائل الشرعية.

‏- أن تتضمن البيانات القانونية اللازمة لصحة التصرف.

‏وتنقسم هذه البيانات إلى قسمين: بيانات عامة تتعلق بأسماء المتعاقدين وصفاتهم وأهليتهم وتاريخ التصرف واسم محرر العقد وتوقيعات الأطراف المعينة بالتصرف، وبيانات خاصة تتعلق بنوع التصرف ومحله ونوعه وحدوده ومكانه.

‏وهكذا نصت المادة 31 ‏من القانون المنظم لخطة العدالة على أنه “يتعين أن تشتمل الشهادة على الهوية الكاملة للمشهود عليه، وحقه في التصرف في المشهود فيه، وكونه يتمتع بالأهلية القانونية لهذا التصرف.

يتعين أن تشتمل الشهادة أيضا على تعيين المشهود فيه تعيينا كافيا”.

‏ونصت المادة 32 أيضا على أنه: “يمنع تلقي الشهادة التي كان موضوعها خارجا عن دائرة التعامل”.

‏على أنه: “تكتب الشهادة تحت مسؤولية العدلين في وثيقة واحدة دون انقطاع أو بياض أو بشر أو إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب أو استعمال حرف إضراب.

تذيل الوثيقة بتوقيع عدليها مقرونا باسميهما مع التنصيص دائما على تاريخ التحرير”(المادة 33 ‏من نفس القانون).

‏وفي المقابل نصت المادة 27 من قانون تنظيم مهنة التوثيق على أنه: “يتحمل التوثيق مسؤولية كل ما يضمنه في العقود والمحررات من تصريحات وبيانات يعلم أنها محالفة للحقيقة أو كان بإمكانه معرفتها أو العلم بها”.

‏وجاء في المادة 35 من نفس القانون أنه: “تتضمن العقود التي يتلقاها الموثق على الخصوص: – الأسماء الكاملة للأطراف بما فيها إسم الأب والأم وباقي الموقعين على العقد، ولا يسمح باختصارها إلا إذا سبق في العقد ما يوضحها في العقد مرة واحدة على الأقل وبيان موطنهم وتاريخ ومكان ولادتهم وجنسيتهم ومهنتهم ونوع الوثيقة الرسمية التي تتبت هويتهم ومراجعها وحالتهم العائلية والنظام المالي للزواج بالنسبة للأطراف عند الاقتضاء؛

‏- بيان أركان وشروط العقد مع تعيين محله تعيينا كافيا؛

‏- بيان المراجع الكاملة للوثائق التي استند عليها في إبرام العقد؛

‏-كتابة المبالغ المالية بالحروف والأرقام”.

‏وقد اعتبرت محكمة النقض في قرار حديث لها صادر بتاريخ 31 ‏يناير 2011([32]) أنه “طبقا للفصول 19 و 487 و 489 من قانون الالتزامات والعقود، فإن عقد البيع يشترط في انعقاده إذا ما أبدى الموعود له رغبته في إتمام البيع مطابقة إرادته لإرادة الواعد التي عبر عنها في وعده مطابقة تامة في كل المسائل الجوهرية التي تناولها العقد، والذي يجب أن يتم فيه هذا التوافق كتابة في بيع العقارات وما يمكن رهنه رهنا رسميا، ومحكمة الموضوع حين استخلصت أن إرادة طرفي العقد لم تتطابق بشأن ركن الثمن، الذي لم يعين في العقد، فإن قضاءها الذي انتهى إلى أن البيع لم ينعقد لفقده ركنا جوهريا من أركان العقد الذي هو الثمن، وصرحت من تلقاء نفسها ببطلان الوعد بالبيع بطلانا بقوة القانون لا الحكم بفسخه يكون قرارها مرتكزا على أساس قانوني و لم تكن في حاجة إلى إجراء تحقيق في الخلاف الحاصل حول الثمن مادام أن عدم حصول التراضي على الثمن يؤدي إلى البطلان المطلق الذي يستتبع اعتبار العقد معدوماً”.

‏كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ 22-3-2011 “إن عقد بيع العقار تشترط فيه الكتابة ويجب لانعقاده أن يشتمل على كافة أركان التعاقد اللازمة لتمامه من أهلية ومحل وسبب وتراض، وأن العقد غير المحرر كتابة الذي أهمل فيه طرفاه تراضيهما على الثمن وتحديده هو عقد غير موجود أصلا”([33]).

‏ويمنع على المهني محرر العقود بصفة شخصية أو بواسطة الغير:

– أن تكون له أي مصلحة في محرر يباشر فيها مهامه،

‏- أن يرصد لحسابه أموالا يكون قد اؤتمن عليها،

‏- أن يشارك في العقود التي ينجزها سواء لنفسه أو لحساب زوجه أو أصوله أو فروعه إلى الدرجة الرابعة،

‏- أن يقتني حقوقا منازعا فيها باشر إحدى إجراءاتها وذلك لنفسه أو لحساب زوجه أو أصوله أو فروعه أو أقاربه إلى الدرجة الرابعة.

جزاء الإخلال بشرط الورقة الرسمية:

‏يترتب عن تخلف شرط من شروط صحة الورقة الرسمية بطلانها، إلا أنها قد تتحول إلى ورقة عرفية إن كانت موقعة من الأطراف طبقا لنظرية تحول التصرف المنصوص عليها في الفصل 309 ‏من قانون الالتزامات والعقود، الذي جاء فيه أنه: “إذا أبطل الالتزام باعتبار ذاته وكان به من الشروط ما يصح به التزام آخر جرت عليه القواعد المقررة لهذا الالتزام الآخر”، لكن هذا التحول مشروط بأن لا تكون الشكلية شكلية انعقاد كما هو الأمر في التصرفات العقارية،كما لا يعتبر تاريخ الورقة الرسمية الباطلة تاريخا رسميا ثابتا، حتى لو صلحت هذه الورقة الباطلة أن تكون ورقة عرفية صحيحة.

‏ولا ينتج الالتزام الباطل بقوة القانون بالنظر لفقدان شكلية انعقاد العقد أي أثر قانون باستثناء استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له طبقا للفصل 306 ‏من ق.ل.ع.

وهكذا فقد جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 27 مايو 1981: “لكن حيث إن رسم الإقالة الذي اعتمده المدعيان لإثبات دعواهما لا عمل به، ولا يصح الاحتجاج به على الطرف الآخر لأمور منها، أنه ينص فيه على أنه مدرج بكناش جيب العدل المتوفى الشاهد فيه، مع أن التنصيص على ما ذكر أوجبه الفصل الثاني من الظهير الشريف المؤرخ ب 12 ‏رجب 1963 ‏المنظم للمحاكم الشرعية، ومنها أنه لم ينص بهامشه على تاريخ تضمين الرسم وعلى الرقم الذي جعل لكناش الرسوم مع أن التنصيص على ما ذكر أوجبه الفصل السادس من الظهير المذكور، وعدم التنصيص على ما ذكر في هذا الرسم يدل على أنه غير مدرج بكناش جيب العدل الشاهد فيه وغير مسجل بأحد كنانيش المحكمة المنصوص عليها في الفصل التاسع من هذا الظهير، مع أن تاريخ هذا الرسم جاء متأخرا عن تاريخ الظهير الشريف المذكور بما يزيد على ست سنين، وبذلك فالصبغة الرسمية التي تعطى للرسوم العدلية فقدها هذا الرسم لكونه جاء على خلاف الشكل الذي يحدده القانون (ف 418 من قانون الالتزامات والعقود) كما أنه لا يعتبر محررا عرفيا لعدم التوقيع عليه من الطرفين (ف 423 ‏من ق.ل.ع)” ([34]).

‏لذلك فإن خلو الرسوم العدلية من الخطاب الذي يحمل دلالة أداء الشهادة أمام قاضي التوثيق يعتبر موجبا لتجريدها من طابعها الرسمي، وفق ما جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2 يونيو 1985 الذي ورد فيه: “لكن حيث إن رسم الشراء المحتج به حرر من طرف شخص عرف به بأنه كان وقت تحرره عدلا، غير أنه لم يؤد شهادته عند القاضي الذي عدله، فتبقى شهادته بدون أداء محض زمام لا يصح الاحتجاج به، والمحكمة غير ملزمة بمناقشة حجة باطلة، لأن الباطل لا يحتج به”([35]).

شروط صحة الورقة العرفية:

‏- أن تكون محررة من طرف شخص مختص قانونا؛

‏- أن تكون موقعة من قبل الأطراف.

ويعتبر الشرط الأخير أهم شرط لصحة الورقة العرفية، فالتوقيع دلالة خطية وتعبير صريح عن الإرادة بالتراضي على مضمون العقد.

‏ولا يعتبر الإمضاء على الورقة توقيعا حسب الفصل 426 ‏وحسبما استقر عليه قضاء المجلس الأعلى من “أن التوقيع بالبصمة لا يشكل إمضاء يلزم صاحبه”([36]).

‏وقد اعتبر المجلس الأعلى بموجب قراره الصادر بتاريخ 22 ‏مارس 1989 ‏أن العقد العرفي يكتسب قوته الإثباتية بالتوقيع عليه ومادام أن المطعون ضده لم ينكر التوقيع على العقد، فقد كان على المحكمة أن تأخذ بمضمونه، وأنها لم تفعل واعتبرت عدم المصادقة على هذا التوقيع ينزع من العقد القوة الثبوتية تكون قد خرقت القانون([37]).

‏أما بالنسبة للكتابة فليس بشرط أن تكون بخط يد المدين بل يجوز أن تكون بخط يد آخر أو بالآلة الكاتبة أو بأي طريقة أخرى.

‏إن الصلح يشكل اتفاقا فلا يجوز إثباته بشهادة الشهود([38]).

‏كما أن المصادقة على التوقيع أمام السلطة الإدارية المختصة لا يغير من طبيعة الورقة العرفية ولا يجعلها ورقة رسمية، لأنه لا يعدو أن يكون إلا إجراءا إداريا، لذلك فالمصادقة على التوقيع لا تضيف إلى السند الموقع أية قوة على مديونية المدين([39])، وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 1 أبريل 1987 “إن تصحيح التوقيع من لدن السلطات المختصة لا يضفي على الورقة الحاملة لذلك التوقيع الصبغة الرسمية، فالمصادقة على التوقيع لا تضيف إلى السند الموقع أية قوة على مديونية المدين”([40]).

‏كما جاء في قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 1 فبراير 2000 ‏أن المحكمة التي اعتبرت العقد العرفي الحامل لثلاث بصمات والمحتج به من طرف الطاعن عديم الأثر وعللت قرارها بكونه غير موقع من طرف المطلوبات في النقض تكون قد طبقت الفصل 426 ‏من قانون الالتزامات والعقود تطبيقا صحيحا([41]).

خاتمة

‏لاشك أن توحيد أحكام توثيق التصرفات العقارية سواء تعلقت بعقار محفظ أو غير محفظ سيساهم في تحقيق الأمن القانون والقضائي من خلال تبسيط وشفافية المحررات وتشذيبها مما علق بها سابقا من غموض وإبهام وخلط وتأويل سواء في الصياغة أو المضمون شكلا وجوهرا، غير أن دعم مسؤولية المهني محرر العقود تأديبيا ومدنيا وجنائيا يبقى مسألة أساسية لتخليق جوانب ومعطيات العملية التعاقدية بما تتطلبه من نصائح أو إرشادات لتبصير المتعاقدين وإعلامهم بمضمون العقد وآثاره.

‏وقد اعتبر المجلس الأعلى بموجب قرار حديث له صادر بتاريخ 23 ‏فبراير 2010 ‏على أنه “تكون المحكمة قد بنت قرارها على أساس لما ثبت لها أن الموثق الذي أنجز عقد بيع العقار لم يقم بتسجيله بالمحافظة العقارية لكونه كان مثقلا كجز تحفظي لفائدة الغير وقضت في مواجهته شخصيا وكذلك البائع بالتعويض عن الضرر اللاحق للمشتري، المتمثل في حرمانه من الحيازة القانونية للعقار مدة سنة، أدى خلالها أقسام قرض وفوائد بنكية وتعرض لخسائر مادية، معتبرة بما لها من سلطة تقديرية أن الحيازة الفعلية للعقار من طرف المشتري بتسلم مفاتيحه من البائع فور إبرام العقد التوثيقي غير كافية وحدها للقول بعدم وجود الضرر، إذ أن تعذر الحيازة القانونية للعقار بسبب الحجز يحرم المشتري من التصرف فيه بالبيع”([42]).

‏وهكذا نصت المادة 28 ‏من قانون تنظيم مهنة التوثيق على أنه “يسأل الموثق مدنيا إذا قضت المحكمة ببطلان عقد أنجزه بسبب خطئه المهني ونتج عن هذا البطلان ضرر للأطراف”.


[1]()‏- للتعمق حول هذا الموضوع، يراجع:

‏محمد الكشبور: بيع العقار بين الرضائية والشكل، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1997

محمد ابن معجوز: وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1995

‏سمير أيت أرجدال، مركز التوثيق في النظام العقاري المغربي، الأنظمة العقارية في المغرب، أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق جامعة القاضي عياض بمراكش يومي 5 و 6 ‏أبريل 2002‏، مطبعة الوراقة الوطنية بمراكش الطبعة الأول 2003 ‏ص 151.

‏محمد جميل بن مبارك: التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي، مطبعة النجاح الجديدة 2000.

‏محمد خيري: المحررات الرعية والعرفية ونظام التحفيظ العقاري، مقال منشور بندوة الجديدة، التوثيق وآثاره على التنمية العقارية 1986 ص 79.

‏محمد الكشبور: مشكلة التنازع بين الفقه المالكي وقانون الالتزامات والعقود في مجال العقار غير المحفظ، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية العدد 7 ص 41.

‏محمد بونبات، توثيق بيع العقار في التشريعات العقارية الجديدة، مجلة الأملاك، العدد العاشر السنة 2011 ‏ص 17.

‏- نور الدين الجزولي: عقد بيع العقار المحفظ بين الشكلية والرضائية، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن عدد 18 ص 19.

[2] محمد ابن معجوز، الحقوق العينية، مرجع سابق ص 7.

محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البضاء 2001، ص 145.

[3] قرار عدد 349 أشار إليه أستاذنا محمد الكشبور، مرجع سابق ص 140.

[4]ملف عدد 98092، رسالة المحاماة عدد 5 ص 112.

[5]وهكذا تنص المادة 174 من مد‏ونة الحقوق العينية على أنه “يغنى التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ”.

[6]مجلة “قضاء المجلس الأعلى” عدد 31 ‏ص 68.

[7]مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 ص32 ‏وما بعدها.

[8]لمناقشة الأساس الفلسفي لاستبعاد تطبيق قانون الالتزامات والعقود يراجع: أحمد ادريوش، نطاق ظهير الالتزامات والعقود سلسلة .المعرفة القانونية العدد 3، طبعة الأمنية الرباط، 1996 ص 28.

[9]قرار عدد 433 ملف اجتماعي عدد 664 مجلة المحاماة عدد 17 ص 115.

[10]قرار عدد 883 ‏الصادر بتاريخ 2/4/1986 في الملف المدني عدد 4172.

[11]المجلة المغربية للقانون والسياسية والقانون والاقتصاد عدد 4 ص 123.

[12]قرار عدد 717 وتاريخ 18 أكتوبر 1978 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 26 ‏ص 67.

[13] قرار عدد 443 وتاريخ 14 دجنبر  1987 مجلة المحاماة عدد 17 ص 115.

[14] قرار عدد 817 ملف مدني عدد 90228 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص 52 ومجلة المحامي عدد 32-33 ص 183.

[15] قرار عدد 1921 في الملف التجاري عدد 1073-3-1-2005، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 73 ص 23.

[16] قرار عدد 5017 في الملف المدني عدد 2290-1-5-2006 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 73 ص 31.

[17] قرار عدد 661 منشور بالمجلة المغربية للقانون للسياسة والقانون والاقتصاد عدد 4 ص 127.

[18]وعلى خلافا ذلك يعتقد بعض الفقه عن غير حق أن العقود التي يحررها المحامين طبقا للقوانين 18.00 و 44.00 و 51.00 ‏تعتبر محررات رعية، أما العقود المحررة من قبلهم استنادا إلى قانون المحاماة فتبقى عقودا عرفية، راجع: محمد بلهاشمي التسولى، المحامي وتحرير العقود، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش الطبعة الأول 2006 ص 66.

[19]المادة 274‏: “تعقد الهبة بالإيجاب والقبول.

يجب تحت طائلة البطلان أن يبرم عقد الهبة في محرر رسمي.

يغنى التقييد بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ.

فإذا كان غير محفظ فإن إدراج مطلب لتحفيظه يغني عن حيازته الفعلية وعن إخلائه.

[20]المادة 291‏: “تسري على الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة ما يلي:

‏- لا يجوز الاعتصار في الصدقة مطلقا؛

‏- لا يجوز ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث.

[21]المادة 147‏: “يشترط لصحة الرهن الحيازي أن يبرم في محرر رسمي وأن يكون لمدة معينة.

يجب أن يتضمن العقد معاينة حوز الملك المرهون إذا كان غير محفظ وذلك تحت طائلة البطلان”.

[22]المادة 268: “يجب أن يبرم عقد المغارسة في محرر رسمي، ويشترط لصحته أن يعين نوع الشجر المراد غرسه ويبين حصة الغارس في الأرض وفي الشجر”.

المادة 272‏: “لا يرتب عقد المغارسة حقا عينيا للغارس إلا إذا تحقق الإطعام وأشهد به الطرفان في محرر رسمي، أو ثبت بخبرة قضائية مصادق عليها من طرف المحكمة.

يعتبر الحكم النهائي الصادر بالمصادقة على الخبرة القضائية المذكورة بمثابة عقد نهائي ناقل للملكية إلى الغارس.”

[23]قرار عدد 3434 الملف المدن عدد 2409-92 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 52 ص 60 ‏ومجلة النشرة الإخبارية للمجلس الأعلى عدد 1 ص 19.

[24]قرار عدد 697 ‏ملف مدني عدد 386-92 مجلة المحاكم المغربية عدد 51 ‏ص 90.

[25]قرار عدد 527 ‏مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 ‏ص 52.

[26]قرار للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 25 ‏دجنبر 1982 ‏عدد 809 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 ص 45.

[27]كم عدد 799 ‏ملف قسم الإلغاء عدد 294-2006 غ، منشورات مجلة الحقوق المغربية، العمل القضائي في المنازعات الإدارية الجزء الثاني، دلائل الأعمال القضائية 2-2009، ص 74، منشور أيضا بمجلة المحاكم الإدارية عدد 3 ص 287.

[28] قرار عدد 50 في الملف عدد 25-7-5 غير منشور.

[29] قرار عدد 187 في الملف الإداري عدد 267-4-1-2009 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 73 ص 240.

[30] قرار عدد 3028 أشار إليه عبد العزيز توفيق: التعليق على قانون الالتزامات والعقود مرجع سابق، ص 345.

[31] قرار عدد 934 عبد العزيز توفيق: التعليق على قانون الالتزامات والعقود، مرجع سابق ص 342.

[32]قرار عدد 404 في الملف المدني عدد 1895-1-5-2007‏، مجلة قضاء محكم النقض عدد 74 ص 45.

[33]قرار صادر في الملف المدني عدد 2432-1-5-2007 غير منشور.

[34]قرار المجلس عدد 150، في الملف المدني عدد 78427، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في مادة الأحوال الشخصية 1965 – 1989، إدريس ملين، منشوراته جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1990 ص 273.

[35]قرار المجلس عدد 920‏، في الفقه المدني عدد 98074‏، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في مادة الأحوال الشخصية 1965-1989‏، ص: 427‏، إدريس ملين، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1990‏ ص 426، للتعمق حول الموضوع يراجع: عبد العلي الحفيظ، الرقابة القضائية على صحة المحررات العدلية، مجلة القضاء المدني عدد 2 ص 26.

[36]قرار المجلس الأعلى بتاريخ 11-6-1980 ‏مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 30 أكتوبر 1982، قرار المجلس الأعلى بتاريخ 6-3-1989  مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 45 نونبر 1991.

[37]مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 ‏ص 125.

[38]قرار مدني رقم 777 ‏وتاريخ 15 دجنبر 1976 مجموعة قرارات المجلس الأعلى ص 472.

[39]قرار مدني رقم 697 وتاريخ 1 أبريل 1979 مجلة المحامي عدد 15 ص 132.

[40]قرار عدد 697 ‏ملف مدني عدد 386-92 ‏محلة المحاكم المغربية عدد 51 ص 90.

[41]عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في القسمة من سنة 1998-2004 الجزء الثاني مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 2004 ص 45.

[42] قرار عدد 823 في الملف المدني عدد 3987-1-5-2008، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 73 ص 100.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading