ذ. موحى أسيدي أعمر
باحث في صف الدكتوراه في كلية الحقوق وجدة
متصرف بعمالة إقليم سيدي سليمان
مقدمة:
يعتبر الطفل معنى من معاني الحياة، باعتباره أساس الارتباطات البشرية بمختلف درجاتها، وعلى مدى تفرعاتها، وهو ثمرة تلاقي الذكر والأنثى، ولذلك وجب العناية به، وضمان حقوقه الأساسية، خصوصا حقه في الهوية والانتماء وهو ما تم بالفعل سواء في الاتفاقيات الدولية كإعلان جنيف لسنة 1924([1]) ومرورا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948([2]) ووصولا إلى اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989([3])، أو التشريعات الوطنية والقانون الجنائي([4])، وتحديدا في الفصول 468، 469، 470 وقانون الحالة المدنية([5])، وكذا قانون كفالة الأطفال المهملين([6]).
وإذا كان حق الطفل في الهوية والانتساب مطلبا أساسيا، فإنه لزاما علينا تبيان نوع الحماية المقررة في التشريع المغربي، وكذا التشريعات المقارنة، لحماية هذا الحق والحيلولة دون حرمان الطفل منه، وذلك بالضرب على أيدي كل من تسول له نفسه ارتكاب أفعال أو سلوكات من شأنها الحيلولة دون التعرف على هوية الطفل.
مما سبق نتساءل عن الحماية المقررة للطفل في التشريع المغربي والمقارن، ومدى نجاعة المقتضيات القانونية، المكرسة من قبلهما في الحفاظ على هوية الطفل وصيانة نسبه؟.
لمعالجة هذه الإشكالية القانونية ارتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين على الشكل التالي:
المبحث الأول: الجرائم المرتبطة بعدم التصريح بالولادة.
المبحث الثاني: الجرائم التي تمس بنسب الطفل.
المبحث الأول
الجرائم المرتبطة بعدم التصريح بالولادة
يعتبر الطفل ذلك الكائن الضعيف الذي لا يقوى على تحمل المسؤولية منذ صغره، لذلك كان من الواجب على الآخرين تقديم يد المساعدة له وحماية حقوقه الأساسية.
ومن الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الطفل، الحق في الهوية والانتماء، حيث ألزمت جل التشريعات الأبوين بتسجيل هوية الطفل في سجل رسمي، معتبرة كل تحريف في الهوية فعلا مجرما([7]).
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل، ألزم المشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة مجموعة من الأشخاص بالقيام بعملية التصريح بالولادة، ورتب على عدم القيام بهذا الإجراء مساءلتهم جنائيا (المطلب الأول) هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن هناك فئة أخرى يتعين حفظ هويتهم وحمايتهم من كل ما قد يتعرضون له من سوء وحرمان وهم الأطفال الذين يتم العثور عليهم، حيث ألزم المشرع كل شخص عثر على مولود الإسراع إلى إخبار السلطات المختصة بذلك (المطلب الثاني).
المطلب الأول: تجريم عدم التصريح بالولادة.
ينص الفصل 468 من القانون الجنائي على ما يلي: “الأب، وعند عدم وجوده، الطبيب أو الجراح أو ملاحظة الصحة أو المولدة أو القابلة أو أي شخص حضر الولادة أو وقعت بمحله، يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة لا تقل عن مائتي درهم، إذا لم يقم بالتصريح بالازدياد في الأجل القانوني وذلك في الحالات التي يكون فيها التصريح واجبا”.
إن هذا النص مبدئيا يجسد الإطار العام لجريمة عدم التصريح بالولادة([8])، بحيث أن الإحجام عن القيام بهذا الإجراء في الأجل القانوني (أولا) من طرف من لهم الصفة بالتصريح بالولادة (ثانيا) يؤدي إلى ترتيب جزاء قانوني متمثل في المساءلة الجنائية (ثالثا).
أولا: أجل التصريح بالولادة.
بصدور القانون رقم 99-37 بمثابة قانون الحالة المدنية([9]) تم إلزام جميع المغاربة بالتصريح بالولادة تحت طائلة العقوبة، مما يعني أنه أصبح من حق أي مغربي سواء شرعي أو غير شرعي، مهملا أو متكفلا به، مولود في ظروف عادية أو خاصة، التسجيل في سجلات الحالة المدنية([10]).
وقد حدد المشرع أجل التصريح بالولادة في ثلاثين يوما على كل المغاربة وذلك تحت طائلة العقاب([11]) من خلال أحكام المادة 15 من المرسوم التطبيقي للقانون 99-37([12]) والذي جاء فيه: “يقع التصريح بكل ولادة أو وفاة داخل أجل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ وقوع الولادة… لدى ضابط الحالة المدنية المختص الذي يحرر بناء على ذلك رسما لهذه الواقعة”.
إن هذا الأجل المحدد من طرف المشرع لا يحسب فيه يوم الوضع، وإذا صادف آخر يوم منه يوم السبت مثلا أو يوم عطلة رسمية، فإن هذا الأجل يمدد بحكم القانون إلى أول يوم يلي نهاية العطلة الأسبوعية أو يوم العطلة الرسمية باعتباره أجلا كاملا([13]). وإذا كان أجل التصريح بالولادة باعتباره مقتضى تنظيمي يستقل بتحديده كل تشريع تبعا لاعتبارات معينة، فإنه من الطبيعي أن يختلف من تشريع لآخر. فالمشرع الجزائري مثلا حدد أجل التصريح بالولادة في خمسة أيام([14]). في حين حددها المشرع الفرنسي في ثلاثة أيام([15]). بمقتضى المادة 55 من القانون المدني الفرنسي.
وتجدر الإشارة إلى أن أجل التصريح بالولادة يعتبر من النظام العام لا يمكن مخالفته، وفي حالة انصرام هذا الأجل دون تقدم المعني بالأمر بطلب التصريح بالواقعة فإنه يصبح مجبرا للخضوع للمسطرة القضائية لاستصدار حكم تصريحي في الموضوع([16]).
ثانيا: الأشخاص المكلفون للقيام بعملية التصريح بالولادة.
إذا كان أجل التصريح بالولادة لا يثير مشاكل من الناحية القانونية، فإن المشكل يكمن فيمن لهم الصفة للقيام بهذا الإجراء. وذلك لأن الموضوع يتجاذبه نصين قانونيين:
الأول: الفصل 468 من القانون الجنائي الذي حدد الأشخاص الملزمين بالتصريح بالولادة في الأب وعند عدم وجوده الطبيب أو الجراح أو ملاحظة الصحة أو لمولدة أو القابلة أو أي شخص حضر الولادة أو وقعت الولادة بمحله.
الثاني: هو المادة 16 من قانون الحالة المدنية والتي حددت من لهم الصفة بهذا الإجراء في الأب أو الأم، وصي الأب، الأخ، ابن الأخ…، حسب الترتيب بدليل الفقرة الثالثة من المادة المذكورة.
إن التساؤل المطروح من خلال قراءة هذين النصين هو كيف يمكن التوفيق بين النصين، وذلك لاختلافهما في تحديد من لهم الصفة بالتصريح بالولادة؟ وهل يمكن اعتبار كل الأشخاص المذكورين في النصين مسؤولين جنائيا في حالة تقاعسهم عن القيام بهذا الإجراء؟ وما مبرر إعفاء الأم في القانون الجنائي ومساءلتها في قانون الحالة المدنية؟.
إن القاعدة التي تقول بأن القانون اللاحق يلغي السابق، لا يمكن إعمالها في هذه الحالة على اعتبار أن قانون الحالة المدنية قانونا لاحقا لا يوفر حماية كافية للطفل وبالتالي لا مبرر لاستبعاد الفصل 468 من القانون الجنائي الذي وسع من المسؤولية لتشمل حتى الطبيب والجراح وملاحظة الصحة والقابلة…، رغم أنه أعفى الأم من المسؤولية ويرجع ذاك في نظرنا لاعتبارين:
الأول: هو الوضع الذي كانت تعيشه المرأة في ظل قانون الأحوال الشخصية الملغى حيث أنها لم تكن تستطيع إبرام عقد زواجها بنفسها، فبالأحرى التصريح بولادة أحد أبنائها.
الثاني: والذي يتمثل في الاقتباس الحرفي للفصل 468 من ق.ج من التشريع الفرنسي الذي يعفي الأم من المسؤولية، وهذا منطقي، لأن المشرع الفرنسي حدد مدة التصريح في 3 أيام، وهي مدة قصيرة جدا لا تستطيع معها الأم استعادة عافيتها والقيام بإجراءات التصريح وإذا كان موقف المشرع الفرنسي له ما يبرره فإن موقف المشرع المغربي ليس له أي مبرر.
وبالرجوع إلى المادة 31 من قانون الحالة المدنية، نجدها تضمن حماية موسعة للطفل، لأنها جعلت الأم من الأشخاص المسؤولين عن التصريح بالازدياد، وتطبق عليها نفس العقوبة التي يمكن توقيعها على الأب وهذا مسلك إيجابي، لأن إعفاء الأم من المسؤولية قد يشجعها على ترك مولودها، وعدم التصريح به خاصة إذا كان ناتجا عن علاقة غير شرعية([17]). وتبرز مسؤولية الأم عند عدم وجود الأب، ونقصد بالأب هنا، الأب الشرعي وليس الطبيعي أي الذي تربطه بالمولود لها علاقة زوجية ولو كان زواجهما غير صحيح([18]). كما أن المشرع المغربي لم يشترط أن يكون الأب حاضرا فعلا حالة الولادة مما يعني أن رفع المسؤولية عن عدم التصريح لا يمكن أن يتم إلا بعد إقامته البينة على أنه لم يبلغ إلى علمه ازدياد ولد له، وبعدها تنتقل المسؤولية إلى كل شخص تولى الإشراف على الوضع بصفة أصلية كالطبيب أو القابلة أو بالتبعية كملاحظة الصحة أو الممرضة أو كل من حضر الولادة([19])([20]).
وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالتين يكون فيهما الشخص ذي صفة للتصريح ولا يساءل جنائيا وهما:
- المولود غير المصرح به: إذ يمكن لكل شخص لم يتم التصريح بولادته داخل الأجل القانوني متى بلغ سن الرشد أن يتقدم بطلب التصريح بازدياده.
- النيابة العامة: حيث أنها تملك بمقتضى المادة 217 من قانون المسطرة المدنية الصفة في طلب التصريح بالولادة إلا أنها لا تتقدم بهذا الطلب إلا استثناء وذلك في حالة المولود المتخلي عنه أو الطفل يتيم الأبوين الذي لا وصي له ولا مقدم عنه.
ثالثا: الجزاء القانوني المترتب عن عدم التصريح بالولادة.
إن عدم التصريح بالولادة يدخل في عداد الجرائم السلبية وهي ذلك النشاط السلبي المتمثل في عدم القيام بما يوجبه القانون، وقد رتب المشرع جزاءات قانونية في حالة امتناع ذوي الصفة عن التصريح بالولادة حددها الفصل 468 من القانون الجنائي في عقوبة حبسية من شهر إلى شهرين وبغرامة مالية لا تقل عن مائتي درهم.
وبالمقابل اقتصر المشرع في الحالة المدنية على الغرامة المالية بمقتضى المادة 31 من القانون المذكور حيث حددها ما بين 300 و 1200 درهم في حق كل من وجب عليه التصريح بالولادة ولم يقم بهذا الإجراء داخل الأجل القانوني.
وكملاحظة أولية للنصين نستنتج أن العقوبة المنصوص عليها في القانون الجنائي هي عقوبة مزدوجة تجمع ما بين العقوبة الحبسية والغرامة المالية، في حين العقوبة المنصوص عليها في قانون الحالة المدنية تم الاقتصار فيها في الغرامة المالية رغم أن الموضوع واحد وهو عدم التصريح بالولادة.
أمام هذه الازدواجية في العقوبة، يحق لنا أن نتساءل عن كيفية التوفيق بين النصين وهل العقوبة المنصوص عليها في الفصل 468 من ق.ج سيتم تطبيقها على من عينهم هذا القانون وبالموازاة مع ذلك يتم تطبيق العقوبة المنصوص عليها في قانون الحالة المدنية على من عينهم هذا الأخير؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن الصعوبة تثار بالنسبة للأب الذي يعتبر مسؤولا في القانونين معا.
لحل هذه الإشكالية ذهب أحد الباحثين([21]) إلى القول بأنه في هذه الحالة لابد من إقامة المفاضلة بين القانونين، حيث ما دام قانون الحالة المدنية قانونا خاصا والقانون الجنائي قانونا عاما، فإنه يتم تقديم النص الخاص على العام، باعتبار أن قانون الحالة المدنية هو الذي ينظم كل ما له ارتباط بالحالة المدنية للشخص.
لكن رغم وجاهة هذا الرأي، فإن الحال في نظرنا هو دعوة المشرع إلى التدخل بوضع نص واحد يجرم فعل الامتناع المتمثل في عدم التصريح بالولادة([22]) والاكتفاء في ذلك بالغرامة المالية، كما ذهبت إلى ذلك المحكمة الابتدائية بوجدة([23]) في أحد أحكامها والتي حددت العقوبة في 600 درهم في حق الأب الذي امتنع عن التصريح بولده قبل وبعد الأجل القانوني، في حكم لها جاء فيه: “وحيث أنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة شهادة التسجيل للابن بلال، يتبين أنه ازداد بتاريخ 05/08/2003، وأنه لم يسجل داخل الأجل القانوني ولا حتى بعده حسب الشهادة المذكورة… وحيث أنه تبعا لذلك تكون جنحة عدم التصريح بالولادة داخل الأجل القانوني ثابتة في حق الظنين، ويتعين مؤاخذته من أجلها”([24]).
المطلب الثاني: جريمة عدم الإخطار بالعثور على وليد.
تنص المادة 31 من القانون 15-01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين([25]) على أنه: يعاقب الشخص الذي يمتنع عمدا عن أن يقدم لطفل وليد مهمل المساعدة أو العناية التي تستلزمها حالته أو عن إخبار مصالح الشرطة أو الدرك أو السلطات المحلية لمكان العثور عليه بالعقوبات المقررة في القانون الجنائي.
يلاحظ من النص أعلاه أن المشرع المغربي نظم جريمة عدم التصريح بالعثور على وليد، إلا أنه لم يحدد المقصود بعبارة وليد، الشيء الذي فتح الباب للفقه للاجتهاد وتحديد ما المقصود بالوليد، حيث ذهب أحد الفقهاء إلى اعتبار أن المرحلة التي يكون فيها الطفل وليدا تتحدد في بضعة أيام([26]) في حين ذهب جانب آخر من الفقه([27]) إلى أن مصطلح وليد يدخل في معناه حتى الطفل الذي لا يقدر على الكلام بوضوح، نظرا لصغر سنه حتى ولو كان يمشي على قدميه دون أية صعوبة، ما دام لا يستطيع أن يعرفنا شخصيا عن نفسه واسم والديه أو أحدهما أو محل سكناه، مع العلم أن العمل القضائي لا يميز بين عبارة وليد وطفل رغم وجود فرق بينهما.
وبالرجوع إلى القانون الجنائي نجد المشرع المغربي يجرم فعل عدم التصريح بالعثور على وليد ويضمنه في الجرائم الماسة بهوية الطفل، حيث ينص الفصل 469 على أنه: من عثر على وليد وليم يخطر به ضابط الحالة المدنية ولا السلطات المحلية، يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة مالية من مائة وعشرين إلى مائتي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
إن هذه الجريمة تتكون من عناصر والتي تتمثل في:
أولا: الركن المادي.
- العثور على وليد: ويكون هذا الوليد في الغالب متروكا على قارعة الطريق العام، وأما صفته كوليد فتتبين من خلال كونه طفلا لم يصرح به في الحالة المدنية.
- عدم التصريح به: وذلك بعدم إخطار ضابط الحالة المدنية أو السلطة المحلية حيث أن الإخطار على وجه السرعة واجب قانوني وهو الذي يجنب العقوبة لأن من شأن التأخير أن يعرض حياة الوليد للخطر.
وهنا يطرح إشكال مهم يتمثل في الطرف الذي يجب إخطاره بهذه الواقعة هل هو ضابط الحالة المدنية أو السلطة المحلية حسب المادة 469 ق.ج أم رجال الدرك أو الشرطة أو السلطة المحلية حسب المادتين 30 و31 من قانون كفالة الأطفال المهملين؟([28]).
بالرغم من هذا التضارب في الجهات الواجب تبليغها بالحادث فإن المهم هو مصلحة الوليد، فأي جهة تلقت التصريح لها الصلاحية القانونية للقيام بما يتطلبه القانون.
ثانيا: الركن المعنوي.
يتمثل الركن المعنوي لهذه الجريمة في الامتناع عن التصريح بالعثور على وليد، دون وجود مانع جدي، فالفاعل مؤاخذ عن عدم التصريح، ولو كان قصده التكفل بالطفل والحفاظ عليه.
وبالرجوع إلى فقهاء الشريعة الإسلامية فإننا نجدهم يعتبرون مثل هذا الفعل مكروها ولا يرقى لدرجة الحرام الذي يوجب العقاب، حيث يعد تارك الوليد آثما لأنه يعرض بفعله هذا صغيرا للهلاك، كما يعتبر من التقطه وأشاع خبره غانما للحسنات لأنه أنقذه من هلاك محقق([29]).
ثالثا: العقوبة.
حدد المشرع المغربي العقوبة بالنسبة لهذه الجريمة في الفصل 496 من القانون الجنائي في الحبس من شهر إلى شهرين وبغرامة مالية من مائة وعشرين إلى مائتي درهم، أو بإحدى العقوبتين، وبالتالي ترك للقاضي سلطة تقديرية في هذا المجال حسب الظروف التي يتم فيها العثور على الوليد.
وإذا رجعنا إلى التشريعات المقارنة نجدها كذلك جرمت فعل الامتناع عن التصريح بالعثور على وليد، حيث نجد المشرع التونسي ذهب في الفصل 27 من قانون الحالة المدنية إلى إلزام كل شخص عثر على مولود أن يسلمه إلى ضابط الحالة المدنية مع الثياب و… التي وجدت معه وأن يصرح بالظروف والزمان والمكاني التي عثر فيها على الوليد، ونفس المقتضى نصت عليه المادة 67 من قانون الحالة المدنية الجزائري([30]) والتي جاء فيها:- يتعين على كل شخص وجد مولودا حديثا أن يصرح به إلى ضابط الحالة المدنية التابع لمكان العثور، وإذا لم تكن له رغبة بالتكفل بالطفل، يجب عليه تسليمه إلى ضابط الحالة المدنية مع الألبسة والأمتعة الأخرى الموجودة معه.
وما يعاب على المشرعين التونسي والجزائري أنهما حددا جهة واحدة يتم أمامها التصريح وهي ضابط الحالة المدنية، مما قد يتخذ ذريعة من طرف البعض للتهاون وعدم القيام بواجب التصريح بدعوى أن مكتب الحالة المدنية بعيد عن مكان العثور على الوليد، عكس المشرع المغربي الذي حدد جهات متعددة للسهر على تلقي التصريحات المتعلقة بالأطفال المتخلي عنهم، وبالتالي ضمان حماية أكثر لهذه الشريحة الضعيفة في المجتمع.
المبحث الثاني
الجرائم الماسة بنسب الطفل
لما كان النسب نعمة من الله تعالى على عباده، بأن جعل لكل واحد منهم نسبا يعرف به بين الناس، كان لابد من أن يحضى هذا الحق بالعناية والتقدير باعتباره مصدر الحقوق الأخرى كالإرث والنفقة والحضانة…
ومن أجل الغاية السابقة، حرص المشرع على طهارة النسب والحفاظ عليه، إذ وصل إلى حد الضرب على أيدي المتلاعبين الذين يقومون بأفعال من شأنها أن تحول دون التعرف على هوية الطفل ونسبه، وهكذا تدخل المشرع وجرم مثل هذه الأفعال وسن عقوبات لمرتكبيها([31]).
للإحاطة بهذا الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى مطلبين وذلك على الشكل التالي:
المطلب الأول: جريمة إخفاء طفل أو استبداله.
المطلب الثاني: جريمة حرمان الطفل من نسبه الحقيقي عن طريق تقنيات الإنجاب الحديثة.
المطلب الأول: جريمة إخفاء طفل أو استبداله.
حرص المشرع الجنائي المغربي على حماية الأطفال ليس من إلحاق الضرر بهم فحسب، بل فرض عقوبات مشددة على كل من يقف موقفا سلبيا بتعريض هوية الطفل للطمس أو الإخفاء، وهكذا نص الفصل 470 من القانون الجنائي على أنه:- من تعمد في ظروف من شأنها أن تعوق التعرف على الهوية: نقل الطفل أو إخفاءه أو تغيبه أو استبداله بطفل آخر أو تقديمه ماديا على أنه ولده لامرأة لم تلده، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، فإذا لم يثبت أنه ولد حيا، فإن العقوبة تكون الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.
أما إذا ثبت أنه لم يولد حيا، فإن المتهم يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين وغرامة من 1200 درهم إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين فقط.
ويستنتج من هذا النص أن المشرع الجنائي نص في الواقع على ثلاث جرائم مختلفة ومستقلة رغم أنها مشتركة من حيث العقوبة المقررة لها، ويمكن تقسيم هذه الجرائم حسب النص القانوني إلى ثلاثة أنواع:
أولا: جريمة إخفاء هوية الطفل.
ويقصد بها خطف طفل من طرف شخص مجهول وتربيته سرا في ظروف يتعذر معها إثبات شخصيته الحقيقية، إذ يصبح الطفل محروما من حقيقة هويته ومن كافة الحقوق المتعلقة بنسبه وخاصة الحقوق المالية([32]).
ولتحقق هذه الجريمة لابد من استجماع أركانها بتوفر العنصر المادي المتمثل في نقل طفل على قيد الحياة وإخفائه أو تغييبه في ظروف من شأنها أن تعوق التعرف على هوية الطفل([33]). وقد ذكر النص العربي أربعة أفعال وهي الخطف والإخفاء والإبدال والنسبة إلى الأم، وأضاف النص الفرنسي إلى ذلك فعلا خامسا هو التضييع أو الإفقاد([34]).
والعنصر المادي قد يتحقق نتيجة أي تصرف من شأنه إخفاء الطفل عن أعين الأشخاص الذين يستطيعون التعرف عليه بدون أن يكون هذا الفعل مقرونا بالاعتداء على حياة الطفل([35]).
ويتطلب إضافة إلى العنصر المادي في هذا النوع من الجرائم العمدية توفر النية الإجرامية باعتبارها ركنا معنويا الناتجة عن التصميم الواعي على الفعل وإرادة ارتكابه مع العلم بأركانه وعناصره باعتباره جريمة وتحقيق النتيجة المرجوة من هذا الفعل([36])، إذ لا يمكن تصور هذه الجريمة عن طريق الخطأ.
ثانيا: جريمة استبدال طفل بآخر.
يتحقق هذا الفعل عن طريق تقديم طفل على أنه مولود لامرأة معينة في حين أنه غير الذي ولدته في الواقع، فهذا الفعل من شأنه المساس بالدليل على حقيقة شخصية الطفل لأنه يترتب عليها، أن تنسب إليه شخصية غير التي اكتسبها من الطبيعة([37]).
وغالبا ما يصيب هذا التدليس إما شخصية الطفل بالذات وإما حالته المدنية التي تم فيها تزييف النبوة، ونذكر كمثال على ذلك حالة المرضعة التي تسببت بإهمالها في موت الطفل المعهود إليها برعايته فقدمت لأبويه طفلها البالغ نفس السن على أساس أنه طفلهما خوفا من العقاب([38]).
ولتحقق هذه الجريمة أيضا لابد من توفر الفعل المادي، المتمثل في استبدال الطفل، إما بتقديم طفل سواه، وإما بتزييف في الحالة المدنية، ويشترط لتحقيق هذا الفعل أن يرتكب في زمن كان فيه الطفل على قيد الحياة وكونه أيضا جاريا خلال حالات يتعذر معها تثبيت حقيقة هوية الطفل، إضافة إلى توفر النية الإجرامية([39]).
وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد في جريمة الاستبدال تدليس مزدوج يصيب الحالة المدنية من ناحية الطفل المبدل ومن ناحية الطفل الذي حل محله.
ثالثا: جريمة تقديم الطفل ماديا.
تتمثل هذه الجريمة في نسبة طفل إلى غير والدته أو أن يعزى طفل إلى امرأة لم تكن أصلا بحال ولادة وليست في الواقع أما لذلك الطفل ولا لسواه، سواء صدر ذلك من هذه المرأة أو من غيرها([40]).
وفضلا عن الآثار الخطيرة التي يمكن أن تمس حالة الطفل المدنية فإن هذه الجريمة تؤثر أيضا على مجرى توزيع الحقوق الوراثية له.
وتشمل العناصر التكوينية لهذه الجريمة في الفعل المادي المتمثل في تقديم طفل ماديا على قيد الحياة إلى امرأة غير التي ولدته في ظروف يتعذر معها التعرف على هويته إضافة إلى العمد الإجرامي.
وإذا كان المشرع الجنائي المغربي قد جرم جميع السلوكيات التي تؤدي إلى طمس هوية الطفل وقرر لها عقوبة تتمثل في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وذلك إذا تعلق الأمر بنقل أو إخفاء طفل أو استبداله أو تقديمه ماديا متى ثبت أنه كان على قيد الحياة، وتم تخفيض عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين في الحالة التي لم يثبت فيها أن الطفل ولد حيا، أي مشكوك في حياته، ونصت الفقرة الأخيرة من الفصل 470 على عقوبة الحبس من شهر إلى شهرين وغرامة من 1200 إلى 10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط في حالة إذا ثبت أن الطفل ولد ميتا من قبل إخفائه.
فإنه بالرجوع إلى التشريعات المقارنة نجدها هي الأخرى جرمت جميع الأفعال المؤدية إلى طمس هوية الطفل نظرا لتأثيرها الخطير على حياته المستقبلية.
وهكذا نجد أن المادة 245 من قانون العقوبات المصري تنص على:- كل من خطف طفلا حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو أبدله بآخر أو عزاه زورا إلى غير والدته يعاقب بالحبس.
فإن لم يثبت أن الطفل ولد حيا تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو غرامة لا تزيد عن خمسين جنيها مصريا.
أما إن ثبت أنه لم يولد حيا فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن شهرين أو غرامة لا تزيد عن خمس جنيهات([41]).
ويظهر من هذا النص أن الأفعال المعاقب عليها هي:
- خطف طفل ولد حيا.
- خطف طفل مشكوك في حياته.
- خطف طفل ولد ميتا.
غير أنه اختلف فيما إذا كان الغرض من هذه المادة هو صيانة نسب الطفل أو حماية شخصه.
وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة النقض الفرنسية ثلاث مذاهب: إذ قررت بداية في بعض قراراتها أن الغرض هو صيانة الأنساب وأنها لا تعاقب إلا على الأفعال التي من شأنها تضييع نسب الطفل. ثم قررت في أخر أن الغرض من ذلك هو صيانة شخص الطفل وأنها تعاقب على تضييع شخص الطفل لا على تضييع نسبه. وقررت في رأي ثالث أن المادة 345 من قانون العقوبات الفرنسي تعاقب على أمرين أي على جريمتين مختلفتين: الأولى جريمة تضييع نسب الطفل والثانية جريمة تضييع شخص الطفل([42]).
أما المشرع الجزائري الكويتي فقد جرم هو الآخر الأفعال السالفة الذكر ولكنه قرر عقوبة أكثر شدة من نظيره المغربي والمصري، حيث جاء في المادة 173 منه:- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن خمس سنوات كل من خطف طفلا حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو أبدل به غيره أو عزاه زورا إلى غير والده أو والدته([43]).
وسايره المشرع الجزائري في المادة 321 من قانون العقوبات([44]): يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات كل من نقل عمدا طفلا أخفاه أو استبدل طفلا آخر به أو قدمه على أنه ولد لامرأة لم تضعه، وذلك في ظروف من شأنها أن يتعذر التحقق من شخصيته، وإذا لم يثبت أن الطفل قد ولد حيا فتكون العقوبة هي الحبس من شهرين إلى خمس سنوات، وإذا ثبت أن الطفل لم يولد حيا فيعاقب من شهر إلى شهرين…
المطلب الثاني:
حرمان الطفل من نسبه الحقيقي عن طريق تقنيات الإنجاب الحديثة.
بالإضافة إلى الجرائم الماسة بهوية الطفل والتي حددها المشرع صراحة في الفصول من 468 إلى 470 من ق.ج فإن هناك جرائم أخرى لم يتناولها المشرع بالتجريم والعقاب رغم أن لها مساس خطير بنسب الطفل الذي يشكل أحد المكونات الأساسية لهويته، ويتعلق الأمر بالتلقيح الاصطناعي، وعلى اعتبار الموضوع سيكون محل دراسة بتفصيل في عرض لاحق، فإننا سنقتصر على بعض صور التلقيح الاصطناعي والتي تؤدي إلى اختلاط الأنساب وبالتالي طمس هوية الأطفال المستولدون من تخصيب تقني.
فإذا كان الإنجاب هو أهم هدف لعقد الزواج كغرض مشروع تتطلع إليه النفوس البشرية لأنه وسيلة البقاء، فإن هناك عوائق مرضية قد تحول دون تحقيق هذا الهدف، كعقم أحد الزوجين أو كلاهما أو الخلل البيولوجي في تكوين الجسد أو المرض الطارئ الذي يمنع من الإنجاب([45]).
وقد تصدى العلم لمواجهة هذه الظاهرة المرضية عن طريق ما يسمى بالتلقيح الاصطناعي الذي يعتبر من التقنيات الفعالة في وسائل الإنجاب والتي ترمي إلى التخلص من حالات العقم عند الإنسان، إلا أن هذه التقنية وإن كان لها إيجابياتها بحيث تعيد الأمل للعديد من المحرومين من نعمة الإنجاب، فإن لها سلبياتها المؤثرة على مسألة النسب وما يترتب عليه من حقوق.
ونظرا لأهمية النسب وحرص الشارع الحكيم على المحافظة عليه على اعتبار أنه محدد الصلة بين الابن وأبويه وهو أول دوائر الانتماء التي تحدد هوية الإنسان، فإن فقهاء المسلمين أباحوا صورتين من صور التلقيح لاصطناعي: وهما الحالة التي تؤخذ فيها نقطة الزوج وتحقن في رحم زوجته نفسها، وحالة وضع نطفة الزوج وبويضة الزوجة في أنبوب الاختبار ثم زرع البويضة الملقحة في رحم زوجته نفسها. ففي هاتين الحالتين: 3 يثبت للمولود أبوة والده ونسبة وأمومة أمه وتوابعها، نظرا لأنهما المصدر الوحيد للبذرتين الذكرية والأنثوية اللتين تكون منهما المولود([46]).
أما في غير هاتين الحالتين فإن بقية الصور كلها محرمة لأنها تؤدي إلى فوضى عارمة في الأنساب بحيث يحوم الشك وتثار التساؤلات حول النسب الحقيقي للمولود.
ومثال ذلك الحالة التي يكون فيها كلا الزوجين عقيما ولكن رحم الزوجة سليم لا أن مبايضها مريضة لا تفرز بويضات، ففي هذه الحالة تؤخذ بويضة امرأة مجهولة تسمى مانحة وتلقح بماء رجل مجهول يسمى مانح توضع اللقيحة في رحم الزوجة العقيم فتنموا فيها اللقيحة وتنجب طفلا هذا الأخير سيكون له 4 آباء، الأب صاحب المني والأم صاحبة البويضة والزوجة التي حملت وولدت والزوج صاحب الفراش. وإذا افترضنا أن رحم الزوجة مريض بدوره ففي هذه الحالة ستزرع اللقيحة في رحم مستأجر وسيكون للمولود 3 أمهات وأبوين: الأم صاحبة البويضة والأم صاحبة الرحم المستأجر والأم العاقر التي دفعت الثمن، الأب المانح صاحب المني والأب الذي دفع الثمن واستلم الطفل([47]).
ولاشك أن هذا يشكل جريمة في حق نسب الأطفال بل الأدهى والأمر من ذلك هو انتشار بنوك الأجنة في الدول الغربية بالخصوص بحيث يحصل الزوجين العقيمين على أجنة جاهزة يزرعها الأطباء في رحم الزوجة ثم تلد وينسب الطفل لهما ويبقى مانح المني ومانحة البويضة مجهولين الأمر الذي يؤدي إلى ظهور أطفال لا يعرفون آباءهم الحقيقيين ويعيشون بنسب مزيف وبالتالي هوية مزيفة.
ويقدر عدد الأطفال مجهولي الأبوين في بداية عمل هذه البنوك- بداية الثمانينات- ب. 250000 طفل([48]). ومن المؤكد أن هذا العدد قد تضاعف مع مر السنين.
ورغم حساسية هذا الموضوع في تحديد الأنساب إلا أن المشرع المغربي صرف اهتمامه عنه بحيث نلاحظ تغييب تام لهذا الموضوع سواء في مدونة الأسرة أو في غيرها من القوانين على غرار المشرع السوري الذي لم يضع أي إطار قانوني لعمل مراكز أطفال الأنابيب والتلقيح الاصطناعي التي انتشرت في معظم المحافظات السورية([49]).
وقد صدر قرار عن المجلس الأعلى السوري يحرم فيه أشكال التلقيح الاصطناعي المخالفة لما أجمع عليه فقهاء الشريعة الإسلامية، نظرا لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية([50]).
على عكس المشرع الجزائري الذي نص صراحة على إمكانية اللجوء للتلقيح الاصطناعي ونظم أحكامه في المادة 45 من قانون الأسرة والتي تنص على أنه:- يجوز للزوجين اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.
يخضع التلقيح الاصطناعي للشروط الآتية:
- أن يكون الزواج شرعيا.
- أن يكون التلقي برضا الزوجين وأثناء حياتهما.
- أن يتم بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة دون غيرهما.
- لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة.
وهكذا يكون المشرع الجزائري قد ساير تطور العلم وما وصل إليه من اكتشاف لعلاج الأزواج المصابين بالعقم وانضبط إلى ما قرره الشرع الإسلامي من أحكام الزواج وحفظ النسب ووقاية الأولاد من كل ما من شأنه أن يشكك في انتسابهم لآبائهم كاستئجار الأرحام ونحوه. غير أنه يؤخذ عليه أنه لم ينص على جزاء في حالة مخالفة هذه المقتضيات.
خاتمة:
انطلاقا من الدراسة السابقة يتبين أن المشرع المغربي ورغم إيلائه حماية خاصة للطفل من خلال مجموعة من النصوص القانونية، وخاصة القانون الجنائي من خلال تجربته لمجموعة من الأفعال والسلوكات التي من شأنها المساس بهوية الطفل، فإن هذه الحماية كما تبين من هذه الدراسة غير كافية.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها ما يتعلق بالنصوص التشريعية المنسجمة مع بعضها البعض هذا من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة وصول هذه الخروقات إلى ساحة القضاء، وهذا يظهر من خلال قلة الأحكام القضائية في الموضوع.
ولتعزيز الحماية المقررة للطفل، ارتأينا ضرورة تقديم المقترحات التالية:
- التنصيص على نص واحد في القانون الجنائي ينظم جريمة عدم التصريح بالولادة سواء تحديد ذوي الصفة للقيام بإجراء التصريح وكذا العقوبة المقررة عند الإخلال بهذا الإجراء.
- تنظيم المقتضيات المتعلقة بالتلقيح الاصطناعي سيرا على نهج المشرع الجزائري مع تجريم الحالات التي من شأنها المساس بهوية الطفل كالتلقيح خارج رحم الزوجة أو بمني شخص آخر غير الزوج.
[1] يعتبر تصريح جنيف الذي تم تبنيه من قبل عصبة الأمم المتحدة سنة 1924 أول نص دولي يعالج حقوق الطفل اعتمد من طرف المجلس العام للاتحاد الدولي لإغاثة الأطفال في جلسة بتاريخ 23 فبراير 1923، وتم التصويت النهائي عليه من قبل اللجنة التنفيذية في جلستها بتاريخ 17 ماي 1923 والموقع عيه من طرف أعضاء المجلس العام في فبراير 1924.
[2] اعتمد ونشر على الملأ بقرار الجمعية العامة 217 ألف (ذ-3) بتاريخ 10 دجنبر 1948.
[3] ظهير شريف رقم 363-93-1 صادر في 9 رجب 1417 (21 نونبر 1996) بنشر الاتفاقية بحقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نونبر 1981 الجريدة الرسمية عدد 4440 بتاريخ 8 شعبان 1417 (19 دجنبر 1996).
[4] ظهير رقم 413-59-1 المصادقة على القانون الجنائي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2650.
[5] ظهير رقم 239-02-1 صادر في 3 أكتوبر 2002، بتنفيذ القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 7 نوفمبر 2002.
[6] ظهير رقم 172-02-1 صادر بتاريخ 13 يونيو 2002 بتنفيذ القانون 01-15 المتعلق بحوادث الأطفال المهملين، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 19 غشت 2002.
[7] رجاء ناجي مكاوي “الأطفال المهمشون، قضاياهم وحقوقهم”، الطبعة 2، 2002، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ص 28.
[8] والواقع أن هناك نصوصا أخرى تنظم نفس الموضوع وهي المادتين 16 و31 من قانون الحالة المدنية فالأولى تحدد الأشخاص الملزمين بالتصريح والثانية تحدد العقوبة المترتبة على عدم القيام بهذا الإجراء وسنتطرق إلى مقتضياتهما في حينه.
[9] تنص المادة 3 من قانون الحالة المدنية على أنه يخضع لنظام الحالة المدنية بصفة إلزامية جميع المغاربة، كما يسري نفس النظام على الأجانب بالنسبة للولادات والوفيات التي تقع فوق التراب الوطني.
[10] محمد المكناسي “حقوق الطفل وقانون الحالة المدنية” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية الحقوق، جامعة عبد المالك السعدي طنجة السنة الجامعية 2006/ 2007، ص 108.
[11] محمد الشافعي، الاسم العائلي والشخصي في نظام الحالة المدنية بالمغرب، ط1، سلسلة البحوث القانونية، مراكش، ص 43.
[12] مرسوم رقم 665-99-2 صادر في شعبان 1423 لتطبيق القانون رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية، الجريدة الرسمية ع 5054 بتاريخ 2 رمضان 1423 الموافق لـ نونبر 2002 ص 3156.
[13] الأمراني زنطار “نظام الحالة المدنية بالمغرب”، الطبعة الثالثة 1422/ 2001، مطبعة الأحمدية للنشر، ص 42.
[14] تنص المادة 61 من قانون الحالة المدنية الجزائري على أنه: “يصرح بالمولود خلال خمسة أيام من الولادة إلى ضابط الحالة المدنية للمكان وإلا فرضت العقوبات المنصوص عليها في المادة 442 من قانون العقوبات”.
[15] نور الدين بنسعيد، قانون الحالة المدنية الجديد رقم 99-37 في شروح، ط1، 2005، سلسلة مراجع قانونية العدد الأول، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء ص 25. المعدلة بقانون 278- 2006 والذي دخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2007.
[16] تنص المادة 30 من قانون الحالة المدنية على أنه: “إذا لم يقع التصريح بالولادة أو الوفاة داخل أجل يحدد بنص تنظيمي، فلا يمكن تسجيل الرسم الخاص بالواقعة إلا بناء على حكم تصريحي بالولادة أو الوفاة تصدره المحكمة المختصة، ويقوم الطلب بذلك من طرف أي شخص له مصلحة مشروعة أو من طرف النيابة العامة.
[17] محمد عزوزي “الحماية الجنائية للطفل ضحية سوء المعاملة”، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية الحقوق فاس، السنة 2005/ 2006، ص 140.
[18] كأن يكون زواجا فاسدا لاختلال شرط من شروطه، أو باطلا لاختلال ركن من أركانه مع اشتراط حسن النية في هذا الأخير.
[19] الأمراني زنطار، م.س، ص 45.
[20] إن عبارة كل من حضر الولادة تطرح أكثر من سؤال، فإذا تمت الولادة مثلا في محل تجاري، فهل يعتبر كل من حضر الولادة مسؤولا عن التصريح بها وبالتالي فالمسؤولية ملقاة على عاتق القضاة لتفسير العبارة حسب ما يحقق المصلحة والعدالة.
[21] محمد الزهري حق الطفل في الهوية- الحالة المدنية نموذجا- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في الأسرة والطفولة، كلية الحقوق فاس، السنة 2005/ 2006 ن ص 42.
[22] كما ذهب إلى ذلك المشرع الجزائري الذي أحال بالنسبة لهذه الجريمة فيما يتعلق بالعقوبة على مقتضيات المادة 442 من قانون العقوبات الجزائري.
[23] حكم جنحي عادي صادر عن ابتدائية وجدة بتاريخ 12/05/2004، ملف رقم 111/04 غير منشور.
[24] تم استئناف هذا الحكم حيث تم تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به في قرار صادر بمحكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 29 يونيو 2006 ملف رقم 104/06 غير منشور.
[25] ظهير شريف رقم 172-02-1 صادر 13/06/2002 بتنفيذ قانون رقم 01-15 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، الجريدة الرسمية ع 5031 بتاريخ 19-08-2002.
[26] أحمد جويد- الوجيز في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي- الجزء 2، مطبعة المعارف الجامعية فاس 1998، ص 30.
[27] سميرة برادة- كفالة الأطفال المتخلى عنهم بين النظرية والتطبيق- الأيام الدراسية حول م.س.ع5، 2004، ص 196- 197.
[28] محمد الزهري، م.س، ص 69 وما بعدها.
[29] المعطي بوعبيد- دليل القانون الجنائي المغربي- سلسلة الدلائل والشروح القانونية رقم 5، وزارة العدل المعهد الوطني للدراسات القضائية، بدون طبعة، ص 328- وما بعدها.
[30] أمر رقم 70-20 مؤرخ في 13 ذي الحجة عام 1389هـ موافق لـ 19 فبراير 1970 المتعلق بالحالة المدنية.
[31] عبد القادر لطفي- الحالة المدنية وإثبات النسب- مجلة الدفاع العدد 3، فبراير 2002، ص 42.
[32] المعطي بوعبيد، مرجع سابق، ص 329.
[33] فلا تتكون الجريمة إذا كان الطفل الذي تربى بعيدا عن أهله قد احتفظ بشخصيته الحقيقية، ولكن يعاقب على فعل الاحتجاز ولو لم يترتب عليه ضياع نسب الطفل، ولكن هذا لا يكون إلا بوصف هذا السلوك بوصف آخر من قبيل التضييع أو الإفقاد.
[34] جندي عبد الملك: الموسوعة الجنائية، المجلد الثالث، طبعة 2000، دار الكتب المصرية ص 252.
[35] ويمكن أن يكون الوصف كما يلي: أنه… وبتاريخ… وفي كل حال منذ وقت غير متقادم، قد تم نقل عن عمد عنه، الطفل القاصر البالغ من العمر… من منزل أبويه في ظروف من شأنها تعذر التعرف على هويته. المعطي بوعبيد، مرجع سابق، ص 329.
[36] فايز الظفيري: الطفل والقانون: معاملته، وحمايته الجنائية في ظل القانون الكويتي 1999- 2000. مجلة الحقوق العدد الأول السنة مارس 2001. ص 179.
[37] جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، مرجع سابق ص 253.
[38] المعطي بوعبيد ص 328.
[39] المعطي بوعبيد، مرجع سابق ص: 330.
[40] جندي عبد الملك، م. س ص: 253.
[41] جندي عبد الملك: الموسوعة الجنائية، مرجع سابق ص: 254.
[42] نفسه، ص: 250.
[43] فايز الظفيرين مرجع سابق ص: 177.
[44] الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1986 هـ الموافق 8 يونيو 1966 والمعدل بالقانون رقم 06-23 المؤرخ في 20 دجنبر 2006.
[45] محمد فاروق النبهان، الضوابط الفقيهة للإنجاب المشروع في الشريعة الإسلامية، القضايا الخلقية الناتجة عن التحكم في تقنيات الإنجاب، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة الدورات، الدورة 10، أكادير ربيع الأول 1407/ نوفمبر 1986 ص: 176.
[46] محمد المكي الناصري، موقف الإسلام من التلقيح الاصطناعي كوسيلة للإنجاب، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مرجع سابق، ص 159.
[47] محمد علي البار، القضايا الأخلاقية الناجمة عن التحكم في تقنيات الإنجاب، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مرجع سابق، ص: 70.
[48] www.newmj.com/print-délails.php بتاريخ 04/11/2013
[49] www.thawra.alwehda.gov بتاريخ 04/11/2013
[50] www.newmj.com بتاريخ 04/11/ 2013


