في ضوء النص القانوني والعمل القضائي
ذة. خديجة البوهالي
محامية متمرنة بتازة
طالبة في صف الدكتوراه بكلية الحقوق/ مكناس
مقدمة:
لقد أقر المشرع المغربي من خلال المادة 49[1] من مدونة الأسرة استقلال الذمة المالية للزوج عن الذمة المالية لزوجته، مع إمكانية الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية واستثمارها وتوزيعها، وهو اتفاق يدخل في نطاق تطبيق مبدأ سلطان الإرادة الذي يخول لكل شخص تديبر شؤونه وإدارة أمواله من غير أن يخالف القواعد الآمرة. هذا “الاتفاق تحكمه قاعدة العقد شريعة المتعاقدين التي تجد أساسها في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود. فالأمر يتعلق إذن بعقد مدني يخضع للأحكام العامة للقانون المدني من حيث أركانه وشروط صحته وبطلانه وتفسيره وترتيب مختلف آثاره، وهذه القاعدة لا علاقة لها بما يعرف في بعض القوانين بإبرام عقد الزواج في إطار فصل الأموال المشتركة، ولا علاقة لها أيضا بقواعد الميراث…[2]، وتبرز أهمية هذا الاتفاق، في أنه يرجع إليه في حالة نشوء نزاع بين الزوجين حول إثبات[3] الحق في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية.
على أن المقصود بهذه الأموال تلك التي يعمل الزوجان على اكتسابها أو تنميتها خلال قيام العلاقة الزوجية، دون الأموال التي يحصلان عليها عن طريق الإرث أو الهبة أو الوصية أو غيرها من عقود التبرعات.
ولاشك أن موضوع إثبات ملكية الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية من الموضوعات التي تثير إشكالات عريضة، خاصة وأن الممارسة العملية أبانت وبكل موضوعية أن الزوجة هي التي تكون المتضرر الأول في هذا النوح من الدعاوى، حيث تعترضها عدة معيقات في هذا الشأن، إن على المستوى الموضوعي أو على المستوى الإجرائي، ذلك أن أحكام المادة 49، من مدونة الأسرة يلفها شيء من الغموض مما يجعل إمكانية تطبيقها عسيرة[1].
إذن كيف يتم إثبات الحق في الأموال الأسرية المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية؟ (المبحث الأول)، وما هي أهم الإشكالات العملية التي يطرحها هذا الموضوع (المبحث الثاني)؟.
المبحث الأول: كيفية إثبات الحق في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية
مما لا شك فيه أن من أصعب المشاكل التي تثار بعد انتهاء العلاقة الزوجية مشكلة إثبات الأموال المكتسبة أثناء فترة الزواج، حيث يثار الخلاف بين الزوجين حول أحقية كل واحد منهما في الأشياء الموجودة داخل بيت الزوجية، بل قد يمتد النزاع فيطال ملكية عقارات موجودة خارج البيت إذا تم اكتسابها باشتراك الزوجين معا وهذا يفتح الباب أمام المدعي لإثبات ملكية ما يدعيه[1].
لأجل ذلك، سنتطرق في نقطة أولى لتحديد عناصر الممتلكات الأسرية موضوع النزاع، على أن نوضح في الثانية قواعد إثباث الحق في الأموال الأسرية.
المطلب الأول: تحديد عناصر الممتلكات الأسرية
قبل تحديد هده العناصر من خلال مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة (ثالثا) نذكر بما كان الوضع عليه في ضوء مدونة الأحوال الشخصية (أولا)، ثم ما جرى به عرف “الكد والسعاية” (ثانيا).
أولا: عناصر تكوين الممتلكات الأسرية في ظل مدونة الأحوال الشخصية
كان الفصل 39[2] من مدونة الأحوال الشخصية المنسوخة يقسم الممتلكات الزوجية إلى متاع البيت، أي الأجهزة المترلية من فراش وآلات إلكترونية وغيرها وكل ما يجهز به المترل من منقولات، وإلى البضائع التجارية، التي تتمثل فيما يمكن أن تتوفر عليه الأسرة من بضائع في محلات تجارية أو ما يوجد ببيت الزوجية من بضائع مخصصة للعمل التجاري.
فالمشرع حسب مقتضيات هذا الفصل كان ينسب الممتلكات لمن يتعاط التجارة من الزوجين ببينة تقضي بإثبات الممارسة الفعلية للتجارة وذلك من خلال الإدلاء بكل الوثائق والدلائل المؤكدة لذلك.
أما بالنسبة للممتلكات ذات الطبيعة التجهيزية لبيت الزوجية، فإن المشرع أحال على أداء اليمين فيما يتعلق.مما هو معتاد للرجال وكذلك بالنسبة لما هو معتاد للنساء[1].
وبناء عليه، إذا وقع نزاع بشأن هذه الممتلكات[2] فإنه يصعب اعتماد مقتضيات الفصل المذكور، على اعتبار أن عبارة “ما هو معتاد للنساء والرجال” عبارة أضحت فضفاضة ولا توحي بأي معنى ولا تحسم في الملكية لمن تعود؟، فهل المقصود بما هو معتاد للنساء هو شاشة التلفزيون أو آلة التصبين؟ وما هو المعتاد للرجال؟ هل هو الأفرشة أو المكتبة أو الكمبيوتر؟، لذلك نجد المشرع اقترح حل أداء اليمين.
و هكذا، أضحى الفصل 39 متجاوزا بحكم ما عرفته الحياة المجتمعية من تطور نظرا لخروج المرأة للعمل خارج البيت والتي أصبحت تساهم بشكل مباشر في الموارد المالية للأسرة وبالتالي فإنها تشارك، وفي أحيان كثيرة تبادر إلى تحصيل الممتلكات[3] لذلك بات لزاما تعديل الفصل المذكور لإقرار حق الزوجة في الممتلكات الزوجية بكيفية عادلة، وهو ما تحقق من خلال الفصل 49 من مدونة الأسرة، مع العلم أن بعض المناطق المغربية في ظل مدونة الأحوال الشخصية المنسوخة كانت تقر للزوجة بالحق في الممتلكات الزوجية بناء على عرف متأصل يعرف بحق “الكد والسعاية”.
ثانيا. عناصر تكوين الممتلكات الزوجية من خلال عرف “الكد والسعاية”
انتشرت في بعض البوادي المغربية عادة تعطي للزوجة الحق في أن تأخذ من مال الزوج إن طلقها أو مات، وهذا النصيب يطلق عليه “سعاية المرأة” أو “تامازلت”[1].
ويعود مصطلح الكد والسعاية إلى أصول أمازيغية من فعل “أزل”، ومعناه سعى أو جرى، ومنه “تازلا” أي السعي أو الجري. ولعل مصطلح “الكد والسعاية” كمصطلح قانوني حقوقي تأسس على مقومات حضارية وثقافية وشرعية جعلت منه محط اهتمام الباحثين في الميدان الفقهي[2].
وقد جرى العمل بهذا العرف في قبائل سوس، فقلما نجد فردا من هذه الأخيرة لم يسمع به أو ينكر تطبيقه ولو على نفسه ، وغالبا ما يمكن الساعي من نصيبه بمجرد المطالبة به ومجرد إنكار من عليه حق السعادية يؤدي إلى إجراحه في محيطه الأسري أو القبلي، بل إن التقاضي بشأنه يبقى الملجأ الأخير. وفي هذا الإطار نقل صاحب العمل الفاسي عن ابن عرضون قوله:
| وخدمة النساء في البوادي | للزرع بالدرس الحصاد | |
| قال ابن عرضون لهن قسمة | على التساوي بحسب الخدمة | |
| لكن أهل فاس فيها خالفوا | قالوا لهم في ذلك عرف يعرف[3] |
وهكذا إذا وقع الطلاق- في هذه القبائل- فإن المنازعات المالية بين الزوجين تحل بالاتفاق على نصيب المرأة، وإذا كان هناك من اختلاف فإنما يكون فقط حول نسبة نصيب المرأة فيه، هل هو النصف أو الثلث أو الربع أو غير ذلك، وواقعيا هناك قضايا كثيرة في هذا الباب لا تصل إلى القضاء، إذا ما وصل الزوج إلى المحكمة فإنه لا ينازع إلا في نسبته[4] ولقيام حق السعاية لابد من توافر ثلاثة عناصر أساسية:
– الساعي: وهو كل شخص يسعى ويبذل المجهود في سبيل تكوين وتنمية رأسمال معين ولا فرق بين أن يكون الساعي ذكرا أو أنثى.
– العمل أو المجهود: يعني المشاركة الإيجابية التي تساهم بها الساعي في تكوين رأسمال أو تنميته وهذا المجهود يختلف باختلاف السعادة قوة وضعفا.
– تكوين أو تنمية رأسمال: نتيجة تتحقق بمجهود الساعي وذلك بظهور عنصر المال والممتلكات.
أما مقابل السعي فهو ما يحصل عليه الساعي بعد تحقق العناصر الثلاثة السابق بسطها[1]. وتجدر الإشارة إل أن حقوق السعاة الذين بذلوا الجهد والعمل في تنمية رأس المال والزيادة فيه لا تتعلق “بالدمنة” ككل، وإنما فقط بما تزيد به نتيجة سعيهم. فالقسط الذي تنصب عليه حقوقهم عند التوزيع حسب عمل كل واحد منهم هو الفرق بين الدمنة كما هي عليه يوم دخول السعاة عليها وما تكون عليه يوم استحقاقهم سعايتها[2].
يمكن القول إذن، أنه بتطبيق هذا العرف قد تم توفير ضمانة حمائية للزوجة لبعض حقوقها المالية، أي الحق فيما ساهمت به لتنمية أو تكوين ثروة زوجها.
ثالثا: عناصر تكوين الممتلكات الزوجية من خلال المادة 49 من مدونة الأسرة
أقر المشرع المغربي من خلال مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة بعض العناصر الأساسية لتكوين الأموال الأسرية وأوردها على سيبل المثال لا الحصر، تاركا ما لم يورده للاجتهاد الإيجابي لكل من القضاء والفقه تطبيقا للمادة 400 من المدونة التي تقضي بأنه: “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف .[3]
وقد سوى الإسلام، كما لا يخفى، بين الرجل والمرأة في التصرفات المالية حيث جعل لكل منهما ذمة مالية مستقلة وأهلية لكسب الحقوق والالتزام بالواجبات، لكن هذا لا يمنع حسب المدونة، من اتفاق الزوجين على تدبير الأموال المكتسبة بعد زواجهما وما يصيب كل واحد منهما في الأرباح. وما دام الأمر اختياريا فإنه قد يحصل أن لا يقع الاتفاق من هذا القبيل ثم يقع نزاع فيما بعد، فيدعي أحدهما أن له حقا على الآخر فيما تم اكتسابه خلال الحياة الزوجية، ففي هاته الحالة يرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة وتقييم كل ما ذكر موكول للسلطة التقديرية[1] للقاضي. وهذا ما سنعمل على تحليله في النقطة الموالية.
المطلب الثاني: قواعد إثبات الحق في الأموال الأسرية
تختلف قواعد الإثبات هاته فيما إذا كان هناك عقد تدبير الأموال الأسرية من عدمه.
أولا: حالة وجود اتفاق تدبير الأموال الأسرية
أصبحت المادة 49 من مدونة الأسرة إطار قانونيا خاصا يمكن أن يتمسك به أحد الزوجين للمطالبة بنصيبه في أموال الأسرة[2]، وهو يخاطب كلا الزوجين، ولا فرق في ذلك بين الزوج والزوجة، سواء كانت في البادية أو في المدينة[3].
هذا الاتفاق أوجب القانون إفراغه في وثيقة مستقلة عن رسم الزواج، وقد تكون رسمية محررة من قبل العدول أو الموثق أو ترد في شكل محرر عرفي[4]، لذلك ينبغي أن يتوفر من المتعاقدين الرضا[1] بالتعاقد وأهلية الأداء حتى يقع إبرام عقد تدبير الأموال المكتسبة صحيحا قانونا[2].
وتجدر الإشارة أنه قد جرت الممارسة على إفراغ مضمونه في شكل عقد نموذجي محرر من قبل عدلين ويضمن فيه كل الشروط ذات الطابع المالي التي يرغب الزوجان العيش وفقا لها، نذكر من ذلك مثلا:
– اتفاق الزوجين على ما قامت الزوجة بشرائه من منقولات منزل الزوجية سواء من مالها أو مهرها.
– اتفاق الزوجين على أن ما اشتراه الزوج خلال الحياة الزوجية يكون ملكا له.
وبذلك يكون المشرع قد ترك للزوجين حرية اختيار الإطار المنظم للأموال المكتسبة شريطة عدم مخالفة النظام العام والآداب العامة[3]، إنها حرية تفتقدها بعض الدول، التي قيدت الزوجين عند اختيارهما الإطار المنظم لأموالهما بعدم الخروج عن الأنظمة المحددة كالقانون المدني الفرنسي[4].
لذلك أمكن القول بأن المشرع المغربي كان حكيما عندما فرق عقد الزواج عن عقد التدبير المالي، بعلة أن عقد الزواج ينتهي بوفاة احد الزوجين أو بانفصال عرى الزوجية، في حين أن عقد تدبير الأموال الأسرية يمكن أن يمتد في الزمان حتى بعد انحلال الرابطة الزوجية، بل يمكن أن يمتد ويستمر مع ورثة الزوج المتوفى، بالإضافة إلى أنه يمكن تحديدة بمدة زمنية معينة على خلاف عقد الزواج الذي يبرم وجه الدوام[5].
إضافة إلى ما سبق بسطه، نشير إلى أن المشرع المغربي ترك مسألة تنظيم طريقة استثمار الأموال الأسرية وطريقة توزيعها لما تتوافق عليه إرادة الزوجين كالاتفاق على منح الزوج أو الزوجة سلطة استثمار هذه الأموال أو وضعها في إطار شركة تجمع الزوجين، إلا أننا نجد العقود التي أبرمت من قبل العدول تتعرض فقط لصيغة التوزيع وذلك من خلال تحديد نصيب معين لكل من الزوجين كالنصف أو الثلث. وهذا النهج إن دل على شيء إنما يدل على أن عقد تدبير الأموال الأسرية مجرد وسيلة إثبات، أي إثبات نصيب الساعي في الأموال المكتسبة خلال الزواج.
وبناء عليه يمكن القول بأن الفقرة الأولى[1] من المادة 49 من مدونة الأسرة هي مجرد تدبير تعاقدي لجوهر حق الكد والسعاية[2].
لكن في بعض الحالات قد يساهم أحد الزوجين بمقدار أو بآخر في تنمية الأموال الأسرية ولا يضمن بالعقد، وهو ما يقتضي حتما الرفع من نصيبه المحدد في الاتفاق. فما السبيل والحالة هاته إلى إثبات ما جاوز الدليل الكتابي؟، لعل معالجة هذه الإشكالية تنطبق عليها المقتضيات الواجبة التطبيق في حالة غياب الاتفاق على تدبير الأموال المحصلة أثناء قيام العلاقة الزوجية.
ثانيا: حالة عدم وجود اتفاق تدبير الأموال الأسرية.
بإحالة المشرع المغربي على القواعد العامة للإثبات[3] سيتعين إذن على الزوجة أو الزوج حسب الأحوال إثبات الأمور التالية:
* تحديد الأموال المكتسبة أثناء الزواج والتي أعطاها المشرع وصفا خاصا “أموالا أسرية” وهو وصف يصعب إثباته بحسب طبيعة الأموال.
* إثبات العمل ونوعه ومردوديته.
* إثبات ما تم تقديمه من مجهودات لتكوين او تنمية الأموال الأسرية.
* إثبات ما تم تحمله من أعباء لتنمية الأموال الأسرية.
غير أن إضافة المشروع عبارة “مع مراعاة”[4] جعل الإثبات وحدة غير كاف لتحصين الادعاء أو نفيه، بل إنه حتى في حالة وجود وسيلة لإثبات التملك في اسم أحد الزوجين،
فإن ذلك سيبقى قابلا للنقاش مما سيجعل الحجة المعتمدة في إطار موضوع الأموال الأسرية غير متسمة بالحجة القطعية، بل تكون مجرد قرينة قابلة لإثبات العكس[1].
أيضا إذا كان الفصل 443 من قانون الالتزامات والعقود المغربي ينص على أن الاتفاقات التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم (10000) لا يجوز إثباتها بشهادة الشهود[2]، فهل يطبق هذا المقتضى نفسه في مجال العلاقات الزوجية؟.
معالجة هذه الإشكالية سيكون حتما من منطلق أن المادة 49 من مدونة الأسرة نص خاص يكون مقدما على الفصل 443 من قانون الالتزامات والعقود كنص عام، وبالتالي هذا الأخير لا يطبق مبدئيا في نطاق العلاقات الزوجية، فلو افترضنا مثلا أن زوجين أبرما عقد الزواج دون الاتفاق على تدبير أموالهما مستقبلا إما لفقرهما، أو لرفضهما الاتفاق أو لتجنبهما ذلك، لكن بعد مرور مدة زمنية معينة على زواجهما وقع الطلاق، فقام أحدهما يطالب بحقه في الثروة أو يدعي مساهمته في تكوينها ولا يتوفر على وسائل إثبات رسمية أو عرفية فهنا يمكن الإثبات بكل الوسائل الممكنة والقاضي في إطار السلطة التقديرية المخولة له، يمكنه الاعتماد على القرائن مثل نوع وأجرة العمل أو المجهود، وهي مؤشرات بسيطة قابلة للطعن فيها[1].
فالذي يبدو إذن أن المساهمة في الأموال الأسرية يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات وذلك لكون أن النزع الذي قد يثار في إطار العلاقات الزوجية يكون الزوجان في منأى عن تهيئ الأدلة لحسمه، لهذا يكون من باب أولى ولتحقيق العدل والإنصاف سماع ادعائهما دون التقيد بأي دليل محدد، وهذا ما ينسجم ومبدأ حرية الإثبات الذي يعد مقصدا من مقاصد مدونة الأسرة[2].
وفي نظرنا،كان المشرع صائبا في هذه المسألة عندما أخذ بمبدأ حرية الإثبات، لأنه بالمقابل يصعب على المدعي إثبات حقه نظرا لخصوصية النزاعات بين الزوجين خاصة المالية، لوجود تلك المودة والثقة المتبادلة بين الطرفين والتي تمنعهما من إبرام عقد تدبير الأموال الأسرية والذي بوجوده يخفف عبء إثبات الحق المتنازع فيه.
لكن هل إذا تعلق الأمر بعقار محفظ مسجل باسم أحد الزوجين وقام الطرف الآخر بالمطالبة بنصيبه فيه، ستصطدم والحالة هاته وسائل الإثبات العادية التي أحالت عليها المادة 49 من مدونة الأسرة بحجية الرسم العقاري للعقار المحفظ؟، بمعنى هل قاعدة تطهير الصك العقاري ستمنع المساس بملكية الشخص المسجل العقار باسمه؟.
يمكن القول إنه بالرغم من تعدد وسائل الإثبات فإن هذا الأخير يعد أشق مسألة تعترض أحد الزوجين عند المطالبة بحقه في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية خاصة في حالة العقار المحفظ لانعدام الإثبات. سندنا في ذلك الحكم الصادر عن ابتدائية مراكش في 3/ 4/ 2007 عدد 1060/ش/06 الذي قضى” بعدم قبول طلب الزوجة المعارض الرامي إلى الحكم لها بحصة فى عقار محفظ بعلة أنها لم تثبت مساهمتها في تنمية العقار المسجل باسم زوجها في الصك العقاري”[3].
وبالمقابل متى أثبت الزوج، الذي يدعي أن له نصيبا في ملك محفظ باسم الزوج الآخر، مساهمته في تكوينه أو تنميته فإنه يقضى له به. وهذا بالفعل ما أكدته محكمة النقض أيام كانت تحت مسمى المجلس الأعلى (في قرار عدد 479 في الملف الشرعي 624/1/2006، صادر بتاريخ 26/9/ 2007)، حيث قضت للزوجة بثلث العقار المتنازع عليه رغم أن هذا المنزل كان مسجلا باسم الزوج[1].
نستنتج من كل ما سبق، أن الحجية المطلقة للرسم العقاري التي كانت تحول دون تمكين الزوج من حصته في العقار المحفظ باسم الزوج الآخر لم تمنع من تمكين المدعي الفرعي من حصته في العقار المحفظ الذي أثبت مساهمته الفعلية في شرائه وذلك تجسيدا لروح الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة[2].
المبحث الثاني: إشكالية إثبات الحق في الأموال الأسرية على المستويين التشريعي والقضائي.
تطرح هذه الإشكالية أساسا في حالة عدم إبرام عقد تدبير الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية، ذلك أن التساؤل يطرح بخصوص ما إذا كان هناك توافق بين ما هو مسطر قانونا بخصوص إثبات الأموال الأسرية والممارسة القضائية؟، بمعنى آخر هل المادة 49 من مدونة الأسرة كافية لاستيعاب الإشكالات المطروحة أمام القضاء ؟.
لمقاربة هذا الموضوع نحاول البحث في إشكالية الإثبات على المستوى التشريعي (المطلب الأول)، ثم نبحث إشكالية الإثبات على المستوى القضائي (المطلب الثاني).
المطلب الأول: إشكالية الإثبات على المستوى التشريعي
رغم ما تم بسطه من مزايا لتدبير الأموال الأسرية فإن بعض الفقه[3] يرى أنه و إن كان هذا الأخير متضمنا جميع المقتضيات الرامية إلى إنصاف الزوجين، فإنه لم يأت بشيء جديد مستحدث، حيث سمح للزوجين القيام بتصرف هو أصلا مباح من غير التنصيص عليه[4].
بل إنه قد يلاحظ، أن المشرع الأسري لم يبين طبيعة[1] الوثيقة التي سيضمن فيها اتفاق الزوجين على تدبير الأموال المكتسبة هل يجب أن يصب في وثيقة رسمية أم تكفي مجرد وثيقة عرفية لإثبات هذا الاتفاق، وفي غياب أي تحديد يمكن للزوجين أن يبرما دلك الاتفاق في ورقة رسمية أو عرفية في نفس الوقت الذي أبرم فيه عقد الزواج أو في تاريخ لاحق[2].
وفي اعتقادنا، أنه رغم هذه المرونة في شكلية الاتفاق المتعلق بتدبير الأموال الأسرية وما تمثله من يسر وحرية اختيار، إلا أنه كان على المشرع تحديد شكل معين بذاته، ويكون من الأفضل الشكل الرسمي لما له من حجية مطلقة لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور من جهة، وحتى يتم تكريس صفة رسمية العقود لما لها من أهمية في الحد من المنازعات المدنية والأسرية على حد سواء من جهة أخرى.
وفي نفس السياق، ذهبت الأستاذة حفيظة توتة إلى أنه بالرغم من خطورة الآثار القانونية التي تترتب على اتفاق تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام الرابطة الزوجية فإن المشرع المغربي لم يخص كل من القاصر لصغر السن أو المصاب بإعاقة ذهنية بأية حماية بهذا خصوص، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل هل يتوقف اتفاق القاصر مع الزوج الآخر- الراشد- على تدبير الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية على موافقة الولي، وهل في حالة عدم موافقة هذا الأخير يمكن للقاصر عرض الأمر على القضاء، وما هي الجهة المختصة للنظر في الموضوع، هل هي قاضي الأسرة المكلف بالزواج باعتباره هو من منح الإذن بالزواج للقاصر في إطار المادة 20 من مدونة الأسرة، أيضا النظر في الموضوع هل يعود للقسم المدني على اعتبار أن الاتفاق يخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين أم ماذا ؟[3].
والرأي فيما نعتقد أن هذا الإغفال لا يخص القاصر لصغر السن لأن هذا الأخير بمجرد زواجه يصبح كامل الأهلية القانونية[4] فيما يخص آثار عقد الزواج والتي من ضمنها إبرام عقد تدبير الأموال المكتسبة، فالقصر والمصابون بإعاقة ذهنية هم الواجب توفر الحماية القانونية لهم لأنهم بالفعل الأولى بالرعاية.
في ختام هذه الفقرة نتساءل أمام عمومية المادة 49 من مدونة الأسرة، إن كان العمل المنزلي منتجا بالتالي مقوما بالمال تستحق عنه ربة البيت حصة في أموال زوجها التي تراكمت أثناء الحياة الزوجية أم لا ؟، هذا ما سنعرفه من خلال تحليل النقطة الموالية.
المطلب الثاني: إشكالية الإثبات على المستوى القضائي
تمر الخصومة المدنية بمراحل عديدة تبدأ بالمطالبة القضائية وذلك مرورا بمرحلة الإثبات وصولا إلى الحكم في موضوع الدعوى، وتكون بذلك مرحلة الإثبات القضائي من أهم مراحل الدعوى، حيث يتبارى كل خصم في الدعوى بتقديم الأدلة التي تبرهن على صدق دعواه وأحقيته فيما يدعيه.
لعل من أهم الإشكالات التي تطرح في هذا الإطار هي مدى إعمال المادة 49 من مدونة الأسرة أمام القضاء الأجنبي والوطني على حد سواء.
أولا: الإشكالات التي يثيرها النظام المالي لزواج المغاربة بالخارج
إن الاختلاف في القواعد المنظمة للروابط المالية بين المنظومة القانونية الوطنية ونظيرتها الأوربية، كان سببا في خلق العديد من الإشكالات على المستوى القضائي، حيث إن القضاء الأوربي غالبا ما يطبق القواعد المضمنة في قانونه الوطني على طلاق هذه الجالية وآثاره، ومن ضمنها الأموال المشتركة بين الزوجين خاصة مع غياب نصوص قانونية في القانون المغربي تؤطر هذا الموضوع. وما يؤكد هذا القول هو ما ذهب إليه الحكم الصادر عن ابتدائية الناظور بتاريخ 15/6/ 1995 الذي جاء في حيثياته: “وحيث قضت المحكمة المذكورة بتطليق المدعية من زوجها المدعي عليه … كما قضت بتقسيم الأموال الزوجية بينهما فانه لا يمكن الاعتراف به في المغرب على أساس مخالفته للنظام العام…”.
ورفض تذبيل الحكم الأجنببي بالصيغة التنفيذية، يرجع سببه إلى كون الحكم الأجنبي جاء مرفوقا ببعض الحيثيات مخافة للنظام العام المغربي، المتمثلة في شيوع الأموال بين الزوحين وبالمقابل قد يرفض القضاء الأجنبي تذبيل الأحكام المغرية في هذا المجال بناء على فصل الأموال على اعتبار أن القانون المغربي يتعارض مع مبادئ وأهداف القانون الدولي الخاص المقارن[1].
وانطلاقا من هذا الوضع ولتجاوز هذه الإشكالات، جاءت مدونة الأسرة بمقتضيات تبيح للزوجين إمكانية الاتفاق يبنهما في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج على كيفية تدبير الأموال المحصلة أثناء الزواج، وإحصاء أموال كل واحد منهما وتوزيع مصاريف الحياة الزوجية وكذا تقرير القواعد التي يمكن أن تطبق عند انتهاء الحياة الزوجية.
إلا أن القاضي الأوربي وهو بصدد تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 49 من مدونة الأسرة، وفق ما تمليه قاعدة الإسناد في بلده بخصوص نزاع يهم النظام المالي لزوجين مغربيين، سيصادف مجموعة من الصعوبات، فمثلا عدم إلمامه بأحكام المستحق لأحد الزوجين في الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية بالإضافة إلى الأسس التي يقوم عليها كل من النظام المالي للزوجين في القانون المغربي المستمدة من الشريعة والفقه الإسلاميين[2]، وهذا سيفتح المجال لاستبعاد القانون المغربي، وهو ما ذهبت إليه المادة 15 من القانون الدولي الخاص البلجيكي والتي جاء فيها: “… حينما يكون القاضي غير قادر على معرفة القانون الأجنبي… فإنه يطبق القانون البلجيكي”، وهذا بدوره يؤدي إلى بروز مشكل آخر يتعلق بمن يقع عليه إثبات مضمون القانون المغربي أمام قاضي النزاع.
أما القانون المدني الإسباني في الفصل 12 فيوجب على الشخص الذي يثير قانونا أجنبيا إثبات مضمونه وسريانه بالوسائل المقبولة في القانون الاسباني[3].
ولعل موقف المشرع البلجيكي كان موفقا، حيث إن القاضي البلجيكي يجب عليه في مرحلة أولى وهو بصدد النظر في نزاع متعلق بحق أحد الزوجين المغربين في الثروة المحصلة أثناء الزواج، البحث عن القاعدة القانونية المغربية المنظمة لهذا الحق أي المادة 49 من مدونة الأسرة. حيث يستفاد من عبارة “غير قادر” من الفصل 15 السابق ذكره، أن القاضي في حالة تمكنه من الوصول إلى معرفة هذه القاعدة فإنه يكون ملزما بتطبيقها، أما إذا تعذر عليه ذلك فيقوم في مرحلة ثانية بالاستعانة بالمتقاضين من أجل إثبات هذا الحق، مما يعطي فرصة أقوى بالنسبة لهؤلاء لكي يطبق عليهم قانونهم الوطني[1].
هكذا وعلى مستوى الروابط الدولية الأسرية عمل مؤتمر لاهاي على صياغة اتفاقيات دولية يتم تحديد القانون المختص فيها بالاستناد إلى ضابط الإرادة وذلك لتكييف هذه الروابط ضمن زمرة الحقوق العينية[2]. أي أن الزوجين يكون لهما حق اختيار القانون الواجب التطبيق على النزاعات الزوجية ذات الطابع المالي أمام القضاء الأجنبي، وبالتالي تكون إمكانية تطبيق الماة 49 من مدونة الأسرة واردة.
إلا أنه و مع ذلك يمكن لهدا الضابط أن يلعب دورا سلبيا حيث قد يختار الزوجان القانون الأجنبي القانون الواجب التطبيق على تلك النزاعات. سندنا في ذلك ما قضى به حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالناظور تحت رقم 138 في الملف الشخصي عدد 374/3 بتاريخ 26/1/ 2004 من أن: “…الحكم المذكور قضى بقسمة منافع الملكية للطرفين وهو ما يعتبر محالفا للنظام العام المغربي..”، نفس الاتجاه سار عليه القضاء المغربي حق مع بداية دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق إذ جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة بالناظور تحت رقم 1403 في ملف عدد 831/ 2005 بتاريخ 7/11/2005، ما يلي: “… وحيث باستقراء هيئة المحكمة لمحتويات هذا الحكم ثبت لها بأنه قضى بقسمة وتصفية الأموال المشتركة بين الزوجين والحال أنه لا وجود لأي عقد بين الزوجين ينص على ذلك… وبذلك يكون هذا الحكم مخالفا لمقتضيات مدونة الأسرة ويتعين بالتالي التصريح برفض طلب تذييله بالصيغة التنفيذية[3].
ثانيا: مدى إعمال المادة 49 من مدونة الأسرة من طرف القضاء المغربي
من الموضوعات التي أثارت نقاشات قبل صدور مدونة الأسرة موضوع الثروة المنشأة خلال فترة الحياة الزوجية، والتي تشكل أساس الكثير من المشاكل الأسرية التي تنسف كيان الأسرة في أغلب الأحيان. ولعل سبب ذلك يعود إلى سوء الفهم وطغيان الأنانية، والرغبة الجامحة في الاغتناء ولو على حساب الغير، الأمر الذي استوجب تدخل المشرع لإقرار نظام قانونى يجعل طرفي العلاقة الزوجية مطمئنين على حقوقهم المالية والاعتراف بمجهود أو مساهمة كل منهما في تكوين هذه الثروة، وذلك من خلال إضفاء الطابع القانوني على مبدأ الكد والسعاية، الذي عرف تطبيقه على المستوى القضائي مدا وزجرا”[1].
وتجدر الإشارة أنه، يجوز إثبات الحق في الثروة المكونة خلال الزواج بكل وسائل الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن، إلا أنه جرى العمل في أغلب القضايا أن يتم الإثبات أساسا بشهادة الشهود، هذه الأخيرة قد يتم تضمينها في شهادات لفيفية، كما قد يتم الاستماع إلى الشهود، من قبل المحكمة. أيضا يمكن لهذه الأخيرة اللجوء إلى الخبرة إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الطرفين من أجل تحديد قيامة الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية وكذا الأموال التي تم اكتسابها قبل هذه الفترة أو التي لم يساهم الزوج الآخر في تكوينها أو تنميتها، وذلك من أجل تحديد الحصة التي يستحقها الزوج المساهم في تكوينها[2].
وبالرغم من التعديلات التي جاءت بها مدونة الأسرة فيما يتعلق باقتسام الممتلكات الأسرية وتنظيم العلاقات المالية بين الزوجين، مازالت الزوجة تعاني وتواجه صعوبات في الحصول على حقوقها المالية بعد الطلاق، وتتجلى أساسا في طبيعة الأموال ومدى قدرة المرأة على الحصول على وسائل الإثبات وكذلك في مدى تطبيق القضاء مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة، خاصة في ظل العقلية السائدة ومدى قدرتها على استيعاب مبدأ المساواة والشراكة داخل مؤسسة الزواج.
وعليه، نسجل في هذا الإطار تدبدبا بين أحكام جريئة- ولو في غياب الاتفاق السابق ذكره- تنبني على إعمال القواعد العامة للإثبات وأحكام قضائية قاصرة على استيعاب، فهم المادة 49 السابقة الذكر ذاتها يتم فيها رفض طلب الزوجة في غياب وثيقة تثبت اتفاق طرفي العلاقة الزوجية على تدبير الأموال المحصلة أثناء الحياة الزوجية. لكن يلاحظ أن بعض القضاء المغربي عمل فعلا على تطبيق هذه المقتضيات على النزاعات المعروضة عليه كما هو الحال بالنسبة لحكم صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط[1] والذي جاء فيه: “حيث إنه وبغض النظر عن بعض المبالغ البسيطة التي كانت تحولها الزوجة لأقربائها والتي تعتبر من قبيل النفقة فإن الزوج لم يثبت بأي وسيلة صرف زوجته مدخولها من عملها خارج المغرب وذاك الذي كانت تحققه من ممارسة الخياطة بالمغرب في أمور أخرى كما أنه يثبت أن له دخولا أخرى قبل الزواج أو طارئا بعده يسعفه في تشييد العقار كموضوع النزاع لوحده الشيء الذي يفيد بجلاء أن ذلك العقار كان بكدهما وسعيهما على حد سواء”[2].
وكما سبق وأن أسلفنا فإن المادة 49 من مدونة الأسرة أضفت الصفة القانونية على حق الكد والسعاية لذلك فتطبيقها من قبل القضاء المغربي تطبيقا سليما سيخرج هذا العرف” من نطاقه المحصور جغرافيا وبشريا، بمعنى جعله محاطا بغطاء تشريعي لا عرفي حتى لا يجد أي قاضي مغربي ذريعة لعدم تطبيقه على النساء المتواجدات خارج منطقة سوس.. لكن بالرغم من ذلك فإنه نادرا ما يتم الاعتماد على هذه المادة ذلك أن الاعتماد على عرف سوس بقى سيد الموقف”[3]، بمعنى أن القضاء في مثل هاته الحالات، يتعامل مع المادة 49 السابق ذكرها كأنها غير موجودة[4].
وهذا بالفعل ما يظهر من خلال الاطلاع على بعض الأحكام القضائية التي تبين مدى تعصب القضاء لعرف الكد والسعاية لدرجة يفوت من خلالها على باقي الزوجات في المناطق المتواجدة خارج سوس فرصة الاستفادة من الثروة المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية بالرغم من ثبوت كدها بجانب الزوج في تنمية هذه الثروة وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا مع الفلسفة التي خلق من أجلها هذا العرف، من ذلك نذكر الحكم الصادر عن ابتدائية مراكش سنة 2004 الذي جاء فيه: “.. وحيث انه من جهة ثانية المحكمة ملزمة بتطبيق النصوص القانونية على الدعاوى المعروضة عليها بصفة تلقائية ولو لم يطلب ذلك طبقا للفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية، وأن القواعد القانونية تشمل مجموعة من المصادر ومنها العرف الذي يطبقه القاضي ويلزمه من دون أن يطلب من الخصوم إثباته والنازلة موضوع الدعوى تتعلق بحق الكد والسعاية المستمد من الأعراف المحلية لمدينة سوس ماسة، وأن تطبيق العرف يتميز بطابع الحصرية المكانية والتحديد الجغرافي، ومن تم فإنه لا يمكن تطبيقه على أناس يعيشون في مدار حضري خارج منطقة سوس ماسة حسب الاجتهاد القار للمجلس الأعلى”[1].
إضافة إلى تم بسطه، نشير أن عمومية عبارة “مراعاة عمل كل واحد من الزوجين” هي الأخرى طرحت عدة إشكالات على مستوى الممارسة القضائية خاصة ما يتعلق بالعمل المنزلي، حيث باختلاف تفسير تلك العبارة اختلفت تماما الأحكام القضائية الصادرة في هذا المجال.
وعليه، إذا كان المقصود بالعمل هو كل نشاط له قيمة إنتاجيه من شأنه المساهمة بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تنمية أموال الأسرة بغض النظر عن مكان أدائه، فنصيب الساعي يتحدد بالنظر لمقدار الجهد الذى يبذله، وهذا لعله ينطبق على عمل الزوجة داخل البيت أو خارجه. وهو ما عللت به المحكمة الشرعية بتزنيت حكمها الصادر سنة 1959 عندما قررت أن العمل الذي تقوم به نساء الأزواج المسافرين من تربية الاولاد ومقابلة أملاكهم كدا وسعاية يخول لهن الحق في الاستفادة مقابل ذلك[2].
وفي مقابل ذلك نعثر على أحكام تقضي بخلافه.كما هو الشأن في نازلة الحال حكم حديث العهد[3] صادر بتاريخ 8/4/2010 عن قسم قضاء الأسرة بتازة، يتضمن بعض العبارات تدل على إعطاء الأولوية لأصل المادة 49 مما يجعل هذه الأخيرة قاصرة عن توفير الحماية لمدعي حق المساهمة في الأموال الأسرية، حيث اعتبر الحكم المذكور أن قيام المدعية بتربية أبنائها ورعايتهم يعتبر من واجباتها التي رتبها عليها رسم الزواج وليس مساهمة منتجة في تنمية الأموال المكتسبة أثناء الزوجية، سيما وأن المدعى عليه (زوجها) كان يقوم بنفس الدور بشكل غير مباشر خارج بيت الزوجية (عامل بفرنسا) من خلال توفير ما يحتاجه أولاده من احتياجات شتى تصب في نفس المنحى فقضى الحكم المذكور برفض طلب المدعية[1] غير المبني على أساس في نظرنا ضاربا عرض الحائط كل ما قامت به هاته الزوجة
من أعمال ومجهودات في سبيل نماء ثروة الزوج (بنائين).
فهذا الحكم كما يظهر لم يفعل مقتضيات المادة 49 التي تعتبر الإطار القانونى لدعوى اقتسام الأموال الأسرية، والذي يعتبر مناط استفادة المرأة من المستفاد من الثروة كدها وسعايتها داخل بيت الزوجية على الرغم من أن مدة الزواج استمرت- في النازلة- لما ينيف عن 38 سنة فمدة الزواج لها أهمية كبرى في تقدير المقابل المستحق للزوجة من العمل المنزلي، فليس من العدل رفض طلبها، لأن المدة طويلة وهي قرينة على أنها هيأت ظروفا مناسبة كان لها الدور البارز في نماء وجمع الأموال التي تدعي الزوجة نصيبا فيها[2].
مع العلم أنه في حالة انعدام اتفاق تدبير الأموال المحصلة أثناء الزواج، أعطى المشرع للمحكمة دورا إيجابيا من خلال منحها سلطة تقديرية واسعة، كأن تجري تحقيقا فتبحث مثلا عن كيفية تحول الذمة المالية للزوجين، وفي شغلهما أو نشاطهما التجاري أو ما ورثاه أو تلقياه عن طريق الوصية، ويمكن الرجوع لحسابيهما البنكيين، وللمدرسة التي يدرس بها الأولاد لمعرفة من يؤدي مقابل التمدرس ومن يقتني عادة حاجاتهما المنزلية، وبهذه الكيفية تستطيع المحكمة في ضوء ما استخلصته أن تحدد ما سوف تحكم به، فتحكم من ثم برفض الدعوى أو تعيين نصيب كل طرف حسب قواعد العدل والإنصاف، وإن كان استخلاصها يجب أن يكون معللا بكيفية معقولة”[1].
خاتمة
من خلال هده الدراسة يمكن القول إن المادة 49 من مدونة الأسرة وإن كان يظهر من خلال قراءتها الأولية أنها جاءت بمقتضيات ذات طابع حمائي لحق المساهمة في الأموال الأسرية سيما عند اعتماد عقد التدبير المالي كوسيلة لإثبات الحق المذكور، إلا أن هذه الحماية تصبح محدودة حالة عدم اعتماد ذالك الاتفاق، حيث يرجع للقواعد العامة للإثبات. وهذه المحدودية تترجمها الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع. كما تبرز أيضا من خلال عمومية عبارة “مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين”، حيث إن العديد من ربات البيوت حرمن من الاستفادة من حقهن في الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية لعلة أن العمل المنزلي لا يدخل ضمن عبارة “مع مراعاة…”، وهو فعلا ما عمل القضاء على تكريسه للأسف في كثير من الأحكام إما للتمسك بحرفية النص المذكور أو لصعوبة الإثبات في هذا المجال.
ولا شك أن استقرار الأسرة وضمان حقوق أفرادها رهين بتفعيل النصوص القانونية المنظمة، وهذا لن يأتي إلا بوجود قضاء فعال قادر على ترجمة روح القانون على أرض الواقع، وفي هذا السياق نقترح إعادة صياغة المادة 49 من مدونة الأسرة بكيفية تتلاءم والمجتمع المغربي وما عرفه من تغيير إن على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، أولا من خلال تبسيط عملية الإثبات في هذا الإطار بالنظر لما تتميز به العلاقات الأسرية من مودة يكون الزوجان في منأى عن تهيئ الدليل، وثانيا باعتبار العمل المنزلي عملا منتجا تستحق عنه الزوجة تعويضا ماديا عند انحلال العلاقة الزوجية خاصة عند وجود قرائن توحي بأن هذا العمل ساهم بالفعل في تنمية الثروة الأسرية مع الأخذ بعين الاعتبار مدة الزواج تطبيقا لمبادئ العدل والإنصاف لكلا الطرفين، خاصة وأن مدونة الأسرة جاءت لحماية الأسرة في مجموعها لا لحماية طرف على حساب الآخر.
لائحة المراجع حسب ورودها في المقالة
- ابن منظور: لسان العرب، الجزء الأول، دار المعارف، (دون ذكر بيانات أخرى).
- عبد الكريم شهبون: الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول، الجزء الثالث، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 1999، (دون ذكر عدد المطبعة).
- سيد كوكبي: الإثبات وسلطة القاضي في الميدان المدني دراسة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي، دار القلم، الرباط، 2005، (دون ذكر عدد الطبعة).
- إدريس العلوي العبدلاوي: وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي القواعد العامة لوسائل الإثبات، الطبعة الأولى، 1997 (دون ذكر بيانات أخرى).
- هشام شجرة: النزاعات المالية بين الزوجين في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات 2007- 2008.
- إيمان البراق، قانون الأسرة بين طموح المشرع و صعوبات الواقع العملي- كتاب الزواج، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية، جامعة عبد الملك السعدي، طنجة 2008/2009
- حفيظة الشافعي: تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2007- 2008.
– عبد اللطيف حسني: حق المرأة في الملكية من خلال المواثيق الدولية، العنف ضد النساء من خلال القانون، الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، سلسلة لكسر الصمت، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، أبريل، 2003.
– رعد مقداد محمود الحمداني: النظام المالي للزوجين، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية والتشريعات الفرنسية، الطبعة الأول، مكتبة دار الثقافة، 2003.
- الزاهية عمومو: حقوق المرأة في الممتلكات الزوجية، العنف ضد النساء من خلال القانون، الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، سلسلة لكسر الصمت، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، أبريل، 2003
- الحسن بن عبدالسلام الملكي: من الحقوق المالية للمرأة نظام الكد والسعاية، الجزء الثاني، دار القلم، الرباط، 2010.
- ربيع الغربي: حق الكد والسعاية وفق العمل القضائي المحكمة الابتدائية بتمارة نموذجا، مستجدات مدونة الأسرة وتطبيقاتها العملية، سلسلة الموائد المستديرة بمحكمة الاستئناف بالرباط، العدد الثاني، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010. (دون ذكر عدد الطبعة).
– محمد عبكار: المساواة بين الزوجين في مدونة الأسرة- الزواج نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة 2005- 2006.
- الحسين الملكي، الممتكات الزوجية من خلال أحكام الأعراف “الكد والسعاية”،العنف ضد النساء من خلال القانون، الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، سلسلة لكسر الصمت، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، أبريل، 2003
- صالح أشطبي: الممارسة القضائية للمادة 49 مدونة الأسرة المتعلقة باقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين، رسالة لنيل الماستر المتخصص في المهن القضائية والقانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2009- 2010.
- فارسي يعيش: الآثار القانونية للزواج المختلط في ضوء القانون المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2004- 2005.
- رشيد حماد: سلطة القاضي التقديرية في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، سلطة القاضي التقديرية في تطبيق مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2006- 2007.
– أحمد اليوسفي، الإثبات على ضوء العمل القضائي الأسري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة 2007/2008.
– مراد الهواري، إشكالية الإثبات في مدونة الأسرة، بحث نهاية التمرين، فوج 35، المعهد العالي للقضاء، الرباط، 2008- 2010.
- محمد الكشبور: شرح مدونة الأسرة، الجزء الثاني، انحلال ميثاق الزوجية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2006.
- محمد خيري: تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية بين المدلول القانون والمدلول الاجتماعي، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة، يومي 17- 18 فبراير 2005، سلسلة الندوات، العدد الأول، 2006.
- خالد المانع: قدرة الإرادة المفردة على إنشاء الالتزام، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، الرباط، ص 3. (دون ذكر السنة الجامعية)
- هشام الحسيني الغيلاني، مبدأ سلطان الإرادة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبدالمالك السعدي، طنجة (دون ذكر السنة الجامعية).
- سعيد الروبيو، مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق الحصيلة والمعوقات، سلسلة الندوات عدد 2، أشغال الندوة الدولية يومي 15- 16 مارس 2007، بكلية الحقوق وجدة، مطبعة الجسور، الطبعة الأول، 2008.
- حفيظة توتة: الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية بين النص القانونى والعمل القضائي، مجلة المعيار، عدد 39، يونيو 2008.
- محمد الشافعي، قراءة في المادة 49 من مدونة الأسرة، مدونة الأسرة بين النص والممارسة، مدونة الأسرة بعد ثلاث سنوات من التطبيق الحصيلة والمعوقات، سلسلة الندوات عدد 2، أشغال الندرة الدولية يومي 15- 16 مارس 2007، بكلية الحقوق وجدة، مطبعة الجسور، الطبعة الأولى، 2008.
– خولة القدميري: قضاء الأسرة والممارسة البنكية، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، المركز المغربي للدراسات والأبحاث القضائية والقانونية الرباط، 2010- 2011
- نورة بوطاهر: العلاقات المالية بين الزوجين بين محدودية النص وتطور الواقع، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة المتخصصة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2007- 2008
- أحمد أحيدار: عمل الزوجة داخل البيت في ضوء مدونة الأسرة والفقه الإسلامي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، جدة، 2008- 2009.
- محمد البعدوي: وضعية الزوجة في الأسرة والمجتمع (بنى ورياغل نموذجا) ، أطروحة لنيل الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2000- 2001.
محمد الوهابي: طلاق المغاربة أمام القضاء الأوربي إشكالات التطبيق وآفاق التنفيذ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2006- 2007.
- بن عيسى عبدلاوي: النظام المالي للزواج في الروابط الدولية الخاصة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2008- 2009.
- هشام أصنيب، ضابط الإرادة في الأحوال الشخصية و آثاره على الجالية المغربية بأوروبا الغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2002- 2003.
- عائشة القرشي: المساواة المالية بين الزوجين- دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2008- 2009.
- مبارك زكي: فقه الاستحقاق من خلال المدونة وما حولها تحقيق كتاب “الارتفاق، بمسائل من الاستحقاق” على الحسين بن رحال المعداني، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، دار الحدث الحسنية، الرباط، 2005.
- محمد باخي، التدبير التعاقدي في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي ،الرباط، 2010- 2011.
- نزهة جسوس، التدبير القانوني لمساهمة المرأة في النفقة و مآل الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، الجمعية الوطنية الحضن، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة أي جديد؟، أشغال اليوم الدراسي الذي نظمته الجمعية المغربة للحضن، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2005.
[1] ينص الفصل 49 من مدونة الأسرة على أنه: “لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية الاتفاق على استثمارها وتوزيعها.
يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.
يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر. إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين و ما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة”
[2] هشام شجرة: التراعات المالية بين الزوجين في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات، 2007- 2008، ص 150 وما بعدها.
[3] الإثبات في اللغة هو تأكيد الحق بالبينة، وهذه الأخيرة هي الدليل أو الحجة (ابن منظور: لسان العرب، الجزء الأول، دار المعارف، ص 346- 347)، كما أن المقصود بالحق هو حقيقة أي شيء سواء كان لذلك أثر قانوني أم لا (عبد الكريم شهبون: الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول، الجزء الثالث، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 1999، ص 393)، أما المعنى القانوني للإثبات فهو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون (سعيد كوكبي: الإثبات وسلطة القاضي في الميدان المدني دراسة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي، دار القلم، الرباط، 2500، ص 4)، ولا شك أن للإثبات أهميته، يكفي أن الحق المجرد من الإثبات هو والعدم سواء (إدريس العلوي العبدلاوي: وسائل الإثبات في التشريع المدن المغربي القواعد العامة لوسائل الإثبات، الطبعة الأولى، 1997، ص 5 وما بعدها،
[1] إيمان البراق، قانون الأسرة بين طموح المشرع و صعوبات الواقع العملي، كتاب الزواج، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية، جامعة عبدالمالك السعدي، طنجة،ص 119
[1] - حفيظة الشافعي، تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2007- 2008، ص 94.
[2] كان ينص الفصل 39 من مدونة الأحوال الشخصية على أنه: “إذا اختلف الزوجان فل متاع البيت ولا بينة لهما فالقول للزوج بيميه في المعتاد للرجال وللزوجة بيمينها في المعتاد للنساء، وإن كان من البضائع التجارية فهو لمن يتعاط التجارة منهما ببينة، أما في المعتاد للرجال والنساء، فيحلف كل منهما ويقتسمانه”
[1] الزاهية عمومو: حقوق المرأة في الممتلكات الزوجية، العنف ضد النساء، الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، سلسلة لكسر الصمت، مطبعة النجاح الجديدة، أبريل، 2003، ص111
[2] – ذهبت بعض التشريعات العربية إلى إيراد نص صريح بهذا الشأن، ينص الفصل 26 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية رقم 66 لسنة 1956 على أنه: “إذا اختلف الزوجان في متاع البيت ولا بينية لهما فالقول قول الزوج بيمينه في المعتاد للرجال وللزوجة بيمينها في المعتاد للنساء وإن كان من البضائع التجارية فهو لمن يتعاط التجارة منها بيمينه أما في المعتاد للرجال والنساء معا فيحلف فيه كل منهما ويقسمانه”.
أما المادة 29 من القانون الصومالي للأحوال الشخصية رقم 23 لسنة 1975 فتنص على أن: “أثاث المنزل ملك مشترك للزوج والزوجة الحق المطلق في الأمتعة الشخصية والمعدات المهنية كل فيما يخصه”
في حين نص قانون الأسرة الجزائري رقم 84- 11 في المادة 73 على أنه “إذا وقع النزاع بين الزوجين أو ورثنهما في متاع الدار وليس لأحدها بينية فالقول للزوجة أو ورثتها مع اليمين في المعتاد للنساء والقول للزوج أو ورثته مع اليمين في المعتاد للرجال والمشتركات بينهما يتقاسمانها مع اليمين”.
أما التشريع العراقي فقد جاء خاليا من أي نص صريح في هذا الشأن، وقد سعى القضاء إلى إيجاد حل لهذه المشكلة فسلك.عدة اتجاهات كلها كانت تميل إل جانب الزوجة، ويلاحظ أن محاولات القضاء قد أفلحت أخيرا في إيجاد حل مناسب لهذه المشكلة إذ اتجهت محكمة التمييز العراقية إلى تكليف الزوجة التي تدعي ملكية الأثاث بإثبات ادعائها تطبيقا لقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.
– رعد مقداد محمود الحمداني: النظام المالي للزوجين، درامة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية والتشريعات الفرنسية، الطبعة الثانية، الدار الثقافة، الأردن 2010، ص 78 وما بعدها (الهامش).
[3] - الزاهية عمومو: مرجع سابق، ص 111 وما بعدها.
[1] – الحسن بن عبد السلام الملكي: من الحقوق المالية للمرأة نظام الكد والسعاية، الجزء الثاني، دار القلم، الرباط، 2010، ص 78 وما بعدها.
[2] - ربيع الغربي: حق الكد والسعاية وفق العمل القضائي المحكمة الابتدائية بتمارة نموذجا، مستجدات مدونة الأسرة وتطبيقاتها العملية، سلسلة الندوات والموائد المستديرة بمحكمة الاستئناف بالرباط، عدد2، مطبعة الأمنية الرباط، 2010، ص 72.
[3] - محمد عبكار: المساواة بين الزوجين في مدونة الأسرة- الزواج نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2005- 2006، ص 123 (الهامش).
[4] – الحسين بن عبد السلام الملكي: الممتلكات الزوجية من خلال أحكام الأعراف “الكد والسعاية”، العنف ضد النساء، الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، مرجع سابق، ص 120 وما بعدها.
[1] – صالح أشطبي: المدرسة القضائية للمادة 49 مدونة الأسرة المتعلقة باقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين، رسالة لنيل الماستر المتخصص في المهن القضائية والقانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2009- 2010، ص 28 (الهامش).
[2] - محمد عبكار، المساواة بين الزوجين في مدونة الأسرة- الزواج نموذجا، مرجع سابق، ص 125.
[3] - الحسين بن عبد السلام الملكي: من الحقوق المالية للمرأة نظام الكد والسعاية، الجزء الثانى، مرجع سابق، ص 57.
[1] – السلطة التقديرية غدت شهيرة في قاموس اللغة القانونية والفضائية، بحيث يكاد لا يخلو أي عمل قضائي دون ذكرها أو الإشارة إليها، وهي من المفاهيم الغامضة نظرا لقلة الدراسات التي تصدت لها جهة ولارتباطها بمجال شائك هو مجال التمييز بين الواقع والقانون من جهة أخرى، ذلك أن مجال السلطة التقديرية للقاضي يضيق ويتسع تبعا لاتساع أو انكماش سلطة الرقابة المخولة لمحكمة النقص- المجلس الأعلى- حيث يظل من الصعب جدا وضع تعريف لمفهوم غير مستقر.
وأمام غياب تعريف الفقه المغربي لهذا الاصطلاح، نورد بعض التعريفات التي قدمت من لدن الفقه المقارن مثلا: يقول الفقيه رازلي: ” إن السلطة التقديرية هي التصرف في الحالة الخاصة بالطريقة الأكثر ملاءمة لهذه الطريقة”. في حين وضع الأستاذ أحمد سعد تعريفا تقنيا لسلطة القاضي التقديرية، حيث رأى أنها عبارة عن :” نشاط ذهني لقاضي الموضوع يتعلق بفهم أولي لواقع النزاع المطروح يؤدى من ثم إلى نشاط ذهنى للبحث عن القاعدة القانونية المحتملة التطبيق وتقديرها من خلال مطابقة مفترضها المطروح ، ثم كنشاط ذهني يتعلق بفهم الأثر الوارد بالقاعدة القانونية فهما صحيحا وإنزاله على واقع النزاع المطروح” (( رشيد حماد: سلطة القاضي التقديرية في تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، سلطة القاضي التقديرية في تطبيق مدونة الأسرة، رسالة النيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبدالمالك السعدي، طنجة، 2006- 2007، ص 19 وما بعدها).
[2] راجع بهذا الخصوص: أحمد اليوسفى، الإثبات على ضوء العمل القضائي الأسري، رسالة النيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة 2007/ 2008، ص 79 وما بعدها.
[3] – مراد الهواري، إشكالية الإثبات في مدونة الأسرة، بحث نهاية التمرين، فوج 35، المعهد العالي للقضاء، الرباط، 2008- 2010، ص 27.
[4] محمد خيري: تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية بين المدلول القانوني والمدلول الاجتماعي، مدونة الأسرة عام من التطبيق، الحصيلة والآفاق، أشغال الندوة الوطنية المنعقدة بكلية الحقوق بوجدة، يومي 17- 18 فبراير 2005، سلسلة الندوات، العدد الأول، 2006، ص 52.
[1] – ينص الفصل 19 من قانون الالتزامات والعقود أنه : ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية”.
أما عيوب الإرادة فهي الغلط والإكراه والتدليس والغبن، منظمة بمقتضى قانون الالتزامات والعقود.
[2] – حفيظة الشافعي، تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، ص 62.
[3] – جاء في الحديث الشريف: “المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا “، وهذا الحديث يتضمن قاعدة مفادها أن الإرادة حرة في أن تنشئ ما تشاء من العقود وأن ترتب عليها ما تشاء من الآثار ويتضمن إسنادا بعدم مخالفة الإرادة القانون والنظام العام والآداب.
– خالد المانع: قدرة الإرادة المنفردة على إنشاء الالتزام، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، الرباط، ص 3. (من دون ذكر السنة الجامعية)
[4] – حفظة الشافعي، مرجع سابق، ص 65.
[5] هشام حسيني الغيلاني، مبدأ سلطان الإرادة، رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبدالمالك السعدي، طنجة (دون ذكر السنة الجامعية)، ص 214.
[1] – تنص الفقرة الأولى من المادة 49 من م.أ على أنه: “لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية الاتفاق على استثمارها وتوزيعها”.
[2] – سعيد الروبيو، مرجع سابق، ص 275 وما بعدها.
[3] أحال المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 49 من م.أ على القواعد العامة لإثبات إلا انه يلاحظ أنه أقر قاعدة جديدة في موضوع الإثبات بشأن الأموال الأسرية (مع مراعاة كل واحد من الزوجين وما تحمله من أعباء) في حين القاعدة العامة للإثبات تنص على أن “البينة على المدعي واليمين على من أنكر”.
– هشام شجرة، مرجع سابق، ص 155.
[4] – والمحكمة عند بتها في نزاع من هذا القبيل فإنها تراعي ما يلي:
* عمل كل من الزوجين: ويعني النشاط المهني لكليهما، والغاية من وراء ذلك في التحقق من مداخيل الزوج وفيما إذا كانت تلك المداخيل فعلا من شأنها أن تمكنه من تكوين الأموال المتنازع بشأنها، كذلك التمكن من تقدير الحصة التي يمكن أن تكون قد ساهم بها كل منهما، فممارسة الزوج يعد قرينة على المساهمة في أموال الأسرة وضابطا قد يسعف في تحديد النصيب.
* المجهودات التي قدمها كل من الزوجين: تنصب تلك المجهودات على جانب الإدارة والتسير واستشمار الأسرة الذي قد يتولاه أحد الزوجين، وكل عمل من شأنه أن ينمي تلك الأموال.
* الأعباء التي تحملها كلا الزوجين: ويقصد بها المصاريف التي ساهم بها الزوج في أموال الأسرة، والتي قد تكون نقودا أو عقارات أو منقولات، مما قد يكون محصلا من عمله أو بموجب أو وصية أو هبة، كل ما يشترط في هذا الصدد هو مساهمته بتلك الأموال،.. وأن يكون للزوجة دور في تكوين الثروة الزوجية.
وفي هذا جاء في حكم صادر عن محكمة الابتدائية بإزنكان أنه: “… وحيث أن المحكمة للوقوف على الحقيقة وتطبيق القواعد الفقهية المعمول بها سابقا في هذا المجال، والتأكد من عمل الزوجة مما تكون قد قدمته من مجهودات وأموال ومساهمة في تنمية أموال الأسرة التي تكونت خلال الحياة الزوجية فإنها أمرت بحث والذي اتضح من خلال محضره… أن الشهود أكدوا أن المدعى عليه وإن صرح أن المدة كانت أقل من ذلك وأنه لم يدل أي عقد أو وصل يفيد كراءه لمنزل والد المدعية إضافة إلى أن البعض منهم قد أكد أن والد المدعية قد ساعده في بناء المنزل أعلاه، بحيث كان يمده بجميع مواد البناء… وحيث أنه بالنظر إلى ما ذكر أعلاه تكون مساهمة المدعية في ثروة زوجها ظاهرة”.
وهكذا تكون المحكمة قد اعتبرت إسكان الزوجة لزوجها في بيت أبيها مساهمة منها في ثروته، وهو أمر معقول لأن الزوج أعفاه ذلك من مصاريف الكراء وهى مصاريف كان لها دور في بناء المدعى فيه، كما اعتبرت المحكمة أيضا مساعدة أب الزوجة لزوجها مساهمة منها في ثروته، لذلك في حال غياب عقد التدبير المالي فإنه يطالب من الزوجين بنصيب في الأموال الآخر عليه أن يثبت ما يدعيه أي ما قدمه من مجهودات وتحمله من أعباء، وهذا الإثبات يتم حسب القواعد العامة. (أحمد اليوسفي، مرجع سابق، ص 83- 86- 87).
[1] – إيمان البراق، مرجع سابق، ص 113
[2] – – قررت محكمة الاستئناف بأكادير بأن: “المدعية المستأنف عليها أدلت لإثبات استحقاقها للمدعى فيه بلفيف مؤرخ في… يشهد شهوده بمعرفتهم للطرفين وأنهما تعاونا معا حق استفادا من الدار الكائنة ب… ، كما أن المحكمة الابتدائية وفي إطار البحث الذي أجرته بين الطرفين استمعت إلى الشاهدات… شهدن جميعا أن المدعية المستأنف عليها تعمل في المناسبات كطباخة، وهى شهادات كافية للقول بان المستأنف عليها كانت تكد وتسعى إلى جانب زوجها”.
أهم ما يمكن استنتاجه من هذا القرار هو: أن المحكمة اعتمدت على شهادة لا يشترط فيها أن تكون شهادة لفيف فقد يتم الاكتفاء بشاهد أو شاهدين أو شهادة النساء، هذه الأخيرة التي تم الاستناد إليها لإثبات اشتغال الزوجة كطباخة واعتبرت ذلك دليلا على كدها وسعيها إل جانب زوجها (قرار عدد 479 في الملف الشرعي 624/2/1/ 2006 صادر بتاريخ 26/9/ 2007). أورده أحمد اليوسفى، مرجع سابق، ص 8).
[1] - هشام الحسيني الغيلاني، مرجع سابق، ص 215.
[2] – أحمد اليوسفي، مرجع سابق، ص 88
[3] حفيظة توته، الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية بين النص القانونى والعمل القضائي، مجلة العيار، عدد 39، يونيو 2008 ، ص 82
[1] - أحمد اليوسفي، مرجع سابق، ص 88.
[2] – حفية توتة، مرجع سابق، ص 86.
[3] – الأستاذ في الدكتور إدريس الفاخوري.
[4] – هشام الحسيني الغيلاني، مرجع سابق، ص 209.
[1] - على عكس ذلك أتاح المشرع الجزائري في المادة 37 من قانون الأسرة إمكانية الاختيار بين أن يتفقا في عقد الزواج أو في عقد رسمي مستقل حول الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية.
- حفيظة الشافعي، مرجع سابق، ص 65 (الهامش).
[2] – هشام الحسيني الغيلاني، مرجع سابق، ص 209.
[3] – حفيظة توتة، مرجع سابق، ص 77 وما بعدها.
[4] تنص المادة 22 من مدونة الأسرة على انه: يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق و التزامات.
يمكن للمحكمة بطلب من أحد الزوجين أو نائبه الشرعي أن تحدد التكاليف المالية للزوج المعني وطريقة أدائها
[1] - محمد الوهابي: طلاق المغاربة أمام القضاء الأوربي إشكالات التطبيق وآفاق التنفيذ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، 2006- 2007، ص 64- 67.
[2] يعتبر الدفع بالنظام العام آلية لإبعاد القانون الأجنبي في بلدان الإقامة باسم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين
[3] – بن عيسى عبدلاوي: النظام المالي للزواج في الروابط الدولية الخاصة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، 2008- 2009، ص 35 وما بعدها.
[1] – نفسه، ص 37.
[2] - هشام أصنيب، ضابط الإرادة في الأحوال الشخصية وآثاره على الجالية المغربية بأوروبا الغربية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، سيدي محمد بن عبداللة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، 2002- 2003، ص 127.
[3] – بن عيسى عبدلاوي مرجع سابق، ص 44
[1] – عائشة القرشي: المساواة المالية بين الزوجين- دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدى محمد بن عبدالله، فاس، 2008- 2009، ص 114.
[2] - نورة بوطاهر: العلاقات المالية بين الزوجين بين محدودية النص وتطور الواقع، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة المتخصصة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2007- 2008، ص 156، وما بعدها.
[1] – قرار رقم 32 صدر بتاريخ /04/02/2009 ملف رقم 103/ 2008/10
مشار إليه في : محمد باخي، التدبير التعاقدي في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، السويسي، الرباط 2010/2011.
[2] - عائشة القرشي، مرجع سابق، ص 119.
[3] - لكن بالمقابل هناك حكم فريد وهو من مواقف القضاء النادرة حيث يعتبر حكما نموذجيا كسر عرف الكد والسعاية، يتعلق الأمر بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في ملف عدد 193/23/2007 صادر بتاريخ 4/7/2007، قضى بقبول الطلب بعلة وجود حساب بنكي منفرد للزوج (المقرض) كان فيه أجره يخضع لاقتطاع شهري، جاء فيه ما يلي: “أمام المحكمة الابتدائية بمراكش قدمت المدعية مقالها تهدف إلى التطليق للشقاق فقدم المدعى عليه بمذكرة جوابية، تفيد أنه أراد شراء منزل ليعده كبيت للزوجية أثناء قيام العلاقة الزوجية، ورفضت المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء تسجيل اسمه بالصك العقاري بعلة أنه أجنبي مما دفعه أن يكتبه في اسم مطلقته، وقد أدى ثمن هذا المنزل بتنسيق ثلاث دفعات قدرها 4500000 درهم والباقي بواسطة قرض يسدده من مؤسسة القرض العقاري والسياحي وظل العارض يسدده عن طريق اقتطاع مباشر من أجره قوله أرفق مقاله بصورة لعقد الضمان وبصورة لمقطف الحساب البنكي، تؤكد بأن أجره كان يخضع اقتطاع شهري قدره 1200 درهم عن طريق اقتطاع مباشر من أجره. ولتعزيز قوله أرفق مقاله بصورة لعقد الضمان وبصورة لمقتطف الحساب البنكي تؤكد بأن أجره كان يخضع لاقتطاع شهري قدرا 1200 درهم لفائدة المؤسسة المقترضة، كل هذه الوسائل والحجج كانت كافية لتحكم المحكمة بنصف العقار موضوع النزاع لصالح الزوج وأمرت السيد المحافظ العقاري بمراكش بتسجيل نصيبه بالسجل العقاري”، أشار إليه: صاح أشطبي، مرجع سابق، ص 89 وما بعدها.
[4] – عائشة القرشي، مرجع سابق، ص 119.
[1] – نفس المرجع.
[2] - أحمد أحيدار، عمل الزوجة داخل البيت في ضوء مدونة الأسرة و الفقه الإسلامي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، وجدة، 2008/ 2009، ص 32وما بعدها.
[3] - حكم رقم 249 صادر بتاريخ 8/4/2010، ملف عدد 71/1 صادر عن قسم قضاء الأسرة، المحكمة الابتدائية بتازة (حكم غير منشور).
[1] “من باب العدل أن الزوجة سواء كان عندها عمل مؤدى عنه أم بعملها في البيت من أجل الحفاظ على أسرتها أن نعترف لها بها، ونمتعها بنصيب مما تراكم أثناء الزوجية وما في ذلك إلا حماية للمطلقات من التشرد ومن انحراف الأطفال وصيانة للزوج والدفع بالاستقرار”
- نزهة جسوس، التدبير القانوني لمساهمة المرأة في النفقة ومآل المملكات المكتسبة أثناء الزواج،الجمعية الوطنية
الحصن، من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة أي جديد؟ أشغال اليوم الدراسي الذي نظمته الجمعية المغربة للحضن، الطبعة الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2005، ص 120/ 121.
[2] - وهو ما اقتنعت به ابتدائية الدار البيضاء معللة حكمها بأن ما تقوم به الزوجة تجاه زوجها وأولادها بصفة مستمرة يعتبر عملا كبيرا يساهم في تنمية أموال الزوج بالنظر لطول فترة الزواج التي استمرت سنة والأبعاد المادية المعنوية التي تكبدتها الزوجة لتنمية تلك الأموال”
- احمد أحيدار، مرجع سابق، ص 98.
والرأي فيما نعقد، أن ما ذهب إليه هذا القرار هو عين الصواب، لأن فيه ضمانة حمائية للزوجة “ربة البيت”، في المستفاد من الثروة المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، حبذا لو سار القضاء المغربي في نفس الاتجاه.
[1] - محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص: 393.


