طرق الطعن في الحكم القاضي ببطلان التصرفات المجراة خلال فترة الريبة

ذ. عادل الشاوي

باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي الرباط

 

مقدمة:

لقد سعى المشرع المغربي من خلال دعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة([264]) حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع وذلك بإعادة تأسيس أصولها كما أشارت إلى ذلك المادة 685 من مدونة التجارة لسنة 1996 التي نصت على ما يلي: “يمارس السنديك دعوى البطلان قصد إعادة جمع أصول المقاولة”. الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تسوية وضعية هذه المقاولة من خلال توظيف الأموال المسترجعة من دعوى البطلان في استمرارية نشاطها.

غير أنه إذا كانت حماية مصالح المقاولة المتوقفة عن الدفع عن طريق جمع أصولها يشكل الهدف الأساسي الذي سعى المشرع تحقيقه من دعوى البطلان، فإن ذلك لا يعني إقصاء مصالح الدائنين، ذلك أن هذه الدعوى تهدف بشكل أو بآخر حماية حقوق هؤلاء من خلال تعزيز أو تقوية الضمان العام المقرر للدائنين والمتمثل في الذمة المالية للمدين، وكذا منع المدين من محاباة بعض دائنيه على حساب الدائنين الآخرين وبالتالي تحقيق المساواة بينهم.

هذا، ومن أجل تحقيق الأهداف المسطرة أعلاه، فقد وضع المشرع إطارا قانونيا منظما لدعوى البطلان على اعتبار أن النطق بهذا البطلان لا يتم بشكل آلي أو تلقائي، بل لابد من رفع الأمر إلى المحكمة التجارية المختصة من طرف الأشخاص الذين خول لهم القانون الحق في تقديم طلب من هذا القبيل.

فخلافا لما كان عليه الحال في ظل القانون التجاري لسنة 1913 الملغى الذي لم يكن ينظم دعوى فترة الريبة، بحيث لم يكن يوجد أي نص يبين الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، أو الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها، فإن مدونة التجارة لسنة 1996 قامت بتحديد الأطراف التي يحق لها ممارسة هذه الدعوى، بالرغم من لزومها الصمت فيما يخص الأجل الذي يتعين خلاله ممارستها.

ومع ذلك، فإن الملاحظ أن مدونة التجارة لسنة 1996 لم تستطع حل جميع المشاكل المرتبطة بدعوى إبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة، بما في ذلك طرق الطعن في الحكم القاضي ببطلان عقد من العقود التي يبرمها رئيس المقاولة خلال فترة الريبة، غير إنه يمكن تبني المقتضيات العامة لحل هذا الإشكال، سواء منها تلك الواردة في مدونة التجارة نفسها، أم تلك الواردة في قانون المسطرة المدنية([265]).

وعليه فإن الحكم القاضي بإبطال تصرف من التصرفات بسبب إجرائها خلال فترة الريبة يخضع لطرق الطعن المنصوص عليها في المواد من 729 إلى 731 من مدونة التجارة([266]) على اعتبار أن هذه المقتضيات جاءت عامة وشاملة لكافة المقررات الصادرة بشأن التسوية أو التصفية القضائية.

وبعبارة أخرى، فخلافا لما يمكن أن يعمل به في بعض الدول التي طبق فيها نظام صعوبات المقاولة منذ 1985، كفرنسا مثلا، التي يخضع فيها الحكم القاضي بالبطلان- حسب جل الفقه الفرنسي([267])- لطرق الطعن العادية نظرا لسكوت النصوص من جهة، ولعدم الإشارة إلى دعوى فترة الريبة في المواد المحددة لطرق الطعن في مساطر التسوية والتصفية القضائية من جهة أخرى، فإن دعوى البطلان يمكن أن تخضع في ظل مدونة التجارة المغربية الحالية لطرق الطعن العادية (الفقرة الأولى) إلى جانب طرق الطعن غير العادية (الفقرة الثانية) استنادا إلى مقتضيات المواد من 729 إلى 731 من مدونة التجارة.

الفقرة الأولى:

طرق الطعن العادية في الحكم القاضي بالبطلان

إن طرق الطعن العادية هي تلك الطعون التي لا تتطلب إجراءات استثنائية، إذ بموجبها يمكن الطعن في الأحكام بناء على أي سبب سواء كان متعلقا بالواقع أو بالقانون وهي في القانون المغربي التعرض (أولا) والاستئناف (ثانيا).

أولا: مدى إمكانية الطعن بالتعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان:

يجب التذكير بداية بأن التعرض من طرق الطعن العادية يمارسه المحكوم عليه ضد الحكم الصادر في حقه غيابيا، أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فهو لا يقبل إلا في مواجهة الأحكام الغيابية التي لا تقبل الاستئناف([268])، كما يقع ضد قرارات محاكم الاستئناف التي تصدر غيابيا أي في حالة عدم جواب المستأنف عليه([269]).

وبالرغم من عدم تنصيص المشرع المغربي صراحة على خضوع الحكم القاضي بالبطلان للطعن بالتعرض، فإنه يمكن القول مع ذلك بأن حكما من هذا القبيل يخضع للطعن بالتعرض استنادا إلى مقتضيات المادة 729 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة، داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره بالجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر”.

هذا، ويقدم التعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان إلى المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم الغيابي من طرف رئيس المقاولة أو من طرف الدائن.

وعلى العكس مما هو مقرر بمقتضى القواعد العامة لقانون المسطرة المدنية، بحيث يبدأ سريان آجال التعرض من يوم تبليغ المقرر كما تشير إلى ذلك المادة 130 من قانون المسطرة المدنية، فإن الطعن بالتعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان يجب أن يتم بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرت هذا الحكم داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تاريخ النطق بالمقرر القضائي([270]).

ولعل الذي حدد بالمشرع المغربي في المادة 729-730 من مدونة التجارة إلى إقرار مقتضيات مخالفة لتلك المعمول بها في قانون المسطرة المدنية، هو مبدأ السرعة الذي توخاه المشرع أثناء تنظيمه لطرق الطعن وتفادي البطيء في إنجاز الإجراءات.

وتجدر الإشارة إلى أن التعرض ضد الحكم القاضي بالبطلان لا يمكن ممارسته سوى مرة واحدة، وبتعبير أدق لا يجوز التعرض على التعرض، بحيث إذا تغيب المتعرض مرة ثانية فلا يقبل تعرضه مرة أخرى([271]).

ثانيا: الطعن بالاستئناف:

يعتبر الاستئناف كالتعرض من الطرق العادية للطعن في الأحكام، يلجأ إليه كل متضرر من حكم أو من قرار صدر ضده أو قضى برفض طلباته أو بعضها، ولا تجوز ممارسته إلا لمن كان طرفا في الدعوى.

وتكون كل الأحكام- كقاعدة عامة- قابلة للاستئناف، ذلك أن هذه الطريقة من طرق الطعن تعتبر الوسيلة الأساسية التي ترد الحقوق لأصحابها([272])، خاصة وأن الفقرة الأولى من الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية تنص على أن: “استعمال الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال ما عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك”.

وتأسيسا على ذلك، فإن الحكم القاضي بإبطال تصرفات المدين المبرمة خلال فترة الريبة يخضع- بالرغم من عدم التنصيص على ذلك صراحة من طرف المشرع المغربي- للطعن بالاستئناف استنادا إلى مقتضيات المادة 730 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم استئناف المقررات المشار إليها في المادة السابقة بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تاريخ تبليغ المقرر القضائي، ما لم يوجد مقتضى مخالف لذلك في القانون”.

هكذا، إذا ثبت أن الحكم القاضي بالبطلان يخضع للطعن بالاستئناف استنادا على مقتضيات 730 من مدونة التجارة المشار إليها أعلاه، قلنا أن ممارسة الاستئناف ضد الحكم المذكور يمكن أن تتم من طرف كل من المدين والدائن والسنديك، وكذا من طرف النيابة العامة التي تعتبر طرفا رئيسيا أو أصليا في دعاوى صعوبات المقاولة.

ويتعين تقديم الطعن بالاستئناف ضد الحكم القاضي بالبطلان بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية المعنية بالأمر، وذلك داخل أجل عشرة أيام تبتدأ من تاريخ تبليغ هذا الحكم إلى الطرف المستأنف، مع مراعاة الوضع الخاص بالسنديك، بحيث يبدأ الأجل في مواجهته ابتداءا من تاريخ النطق بالمقرر أو الحكم القضائي كما تنص على ذلك المادة 730 من مدونة التجارة([273]).

هذا، وجدير بالذكر أن أجل العشرة أيام يعتبر أجلا كاملا لا يدخل في حسابه لا اليوم الأول ولا اليوم الأخير، كما هو الشأن بالنسبة للتعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية.

وفي ختام هذه النقطة نشير إلى أن استئناف الحكم القاضي بالبطلان يترتب عنه نقل ونشر النزاع برمته أمام محكمة الاستئناف التجارية، عملا بالأثر الناقل للاستئناف، مما يعني أن قضاة المحكمة التجارية يفقدون الاختصاص في النزاع المستأنف وبالتالي ليس لهم حق النظر من جديد في النزاع المذكور.

وينتج عن ذلك نشر الدعوى أمام محكمة الاستئناف التجارية، إذ تنتقل كل الاختصاصات إلى مستشاريها، فيصبحون ذوي الصلاحية للقيام بكل الإجراءات اللازمة للبحث والتحقيق في النزاع.

ويترتب على بت محكمة الاستئناف التجارية في الحكم المستأنف إما تأييده أو إلغاؤه جزئيا أو كليا، بحيث إذا قامت هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فإنها تختص بالنظر في تنفيذه ما لم تعين محكمة للقيام بذلك، شريطة عدم وجود مقتضيات خاصة تعين محكمة أخرى كما تشري إلى ذلك المادة 145 من قانون المسطرة المدينة.

الفقرة الثانية:

طرق الطعن غير العادية في الحكم القاضي بالبطلان

طرق الطعن غير العادية هي تلك الطعون التي تتطلب إجراءات استثنائية وسلطات إضافية، على اعتبار أنها توجه ضد الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به التي لم يعد بالإمكان الطعن فيها بالطرق العادية([274]).

وإذا كانت طرق الطعن غير العادية في القانون المغربي تتمثل في إعادة النظر وتعرض الغير الخرج عن الخصومة والطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى، فإن ما تنبغي الإشارة إليه في هذا المقام، أن المشرع المغربي اقتصر في القسم السادس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة لسنة 1996 على الطعن بالنقض والطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة دون الإشارة إلى الطعن بإعادة النظر.

مما يعني تبعا لذلك أن تعداد طرق الطعن في القسم السادس من الكتاب الخامس جاء حصريا كما ذهب إلى ذلك جانب من الفقه([275])، ذلك أن المشرع لو لم يرد استبعاد الطعن بإعادة النظر في مجال مساطر المعالجة لذكرها إلى جانب طرق الطعن الأخرى([276]).

وتأسيسا على ذلك فحديثنا عن طرق الطعن غير العادية ضد الحكم القاضي بالبطلان سيقتصر على الطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى (أولا) ثم الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة (ثانيا).

أولا: الطعن بالنقض.

يقبل القرار الاستئنافي الصادر بخصوص الاستئناف المرفوع ضد الحكم القاضي بإبطال التصرف الذي أجراه المدين خلال فترة الريبة للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى، استنادا إلى مقتضيات المادة 731 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يقدم الطعن بالنقض داخل أجل عشرة أيام ابتداءا من تبليغ القرار”.

ويجب أن يقدم هذا الطعن داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تبليغ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بهذا الخصوص إلى الأطراف التي يهمها الأمر.

غير أن الملاحظ بهذا الخصوص، أن المادة 731 من مدونة التجارة إن كانت قد قررت حق النقض وحددت أجله، فإنها بالمقابل لم تعمل على تحديد الشكليات التي يمارس في ظلها هذا الطعن. وبمعنى آخر أن المشرع المغربي لم ينص على أن الطعن بالنقض يتم بتصريح كما فعل بالنسبة لباقي الطعون الأخرى المشار عليها سلفا، مما يعني أن الطعن بالنقض يخضع لقواعد قانون المسطرة المدنية، ما لم تكن متعارضة مع الأحكام الخاصة المنصوص عليها في مدونة التجارة.

هذا، ومن نافلة القول أن طلب النقض يجب أن يرفع بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى تحت طائلة التشطيب على القضية تلقائيا كما تشير ذلك المادة 354 من قانون المسطرة المدنية، ويتعين أن يتضمن هذا المقال على المسائل التالية:

  • بيان أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي.

ملخص الوقائع والوسائل وكذا المستنتجات.

  • إرفاق المقال بنسخة من الحكم أو المقرر.
  • إرفاق المقال بنسخ مساوية لعدد الأطراف.

ثانيا: تعرض الغير الخارج عن الخصومة.

يعتبر تعرض الغير الخارج عن الخصومة من طرق الطعن غير العادية في الأحكام القضائية، وضعه المشرع المغربي لفائدة من تضرر من حكم قضائي لم يستدع له شخصيا ولا بواسطة من ينوب عنه.

وبالرجوع إلى الفصل 303 من قانون المسطرة المدنية([277]) نجده يحدد الشروط اللازم توافرها لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة([278]) والتي تتمثل في([279]):

  • أن يكون الحكم المطعون فيه قد مس بحقوق الغير المتعرض، وليس هذا الشرط سوى تطبيق لمبدأ “لا دعوى حيث لا مصلحة”.
  • أن يكون الغير المتعرض قد استدعي شخصيا أو بواسطة نائبه، ويعني هذا الشرط أن من كان طرفا في الدعوى ليس له أن يتقدم بالتعرض المذكور.
  • ويضيف القضاء شرطا آخرا يتمثل في عدم قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة إذا كانت الدعوى معروضة على المحكمة سواء كانت ابتدائية أو استئنافية([280]).

وتأسيسا على ذلك، يحق للغير الخارج عن الخصومة، إن لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى، أن يتعرض ضد الحكم القاضي بإبطال تصرف من التصرفات التي يجريها المدين خلال فترة الريبة استنادا إلى مقتضيات المادة 729 من مدونة التجارة التي تنص على أنه “يتم التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كاتب ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره في الجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر”.

هذا، وعلى غرار ما رأيناه بالنسبة لطرق الطعن العادية، فإن الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة يجب أن يتم بتصريح لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرت هذا الحكم، وذلك داخل أجل عشرة أيام تبتدئ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي تحت طائلة عدم قبول الدعوى، على اعتبار أن حكم القاضي بالبطلان لا يخضع للنشر بالجريدة الرسمية، وبالتالي فحساب الأجل يبدأ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي.

ففي هذا الإطار ورد في أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية بمراكش بتاريخ 7 يوليوز 2007 بأنه “وحيث أن تعرض الغير خارج عن الخصومة فيما مادة صعوبات المقاولة منظم بمقتضى المادة 729 من مدونة التجارة التي تجيز التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية داخل أجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره في الجريدة الرسمية إذا كان من اللازم إجراء هذا النشر… وحيث أن الأجل المنصوص عليه في المادة المذكورة يعتبر من النظام العام ويجيز للمحكمة إثارته تلقائيا وفي أي مرحلة من مراحل الدعوة وأن جزاء هذا الأجل هو عدم قبول الدعوى…”([281]).

ونشير في ختام هذه النقطة أنه كلما قضت المحكمة التجارية المختصة بإبطال التصرف الذي أجراه المدين خلال فترة الريبة وانتهت آجال تقديم الطعون فإن هذا الحكم يرتب عدة آثار سواء في مواجهة المتعاقدين أو في مواجهة الغير.


[264] لقد وضع المشرع المغربي قواعد مشتركة بين دعوى البطلان الوجوبي ودعوى البطلان الجوازي سواء فيما يخص الهدف من دعوى البطلان أو فيما يخص المسطرة الواجبة الإتباع لممارسة هذه الدعوى.

[265] ففي هذا الإطار تنص المادة 19 من القانون رقم 95-53 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية على ما يلي: “تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية نفس القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك”.

[266] للإشارة فإن المشرع المغربي لم يعمل على إفراد طرق طعن خاصة لكل حكم قضائي من مختلف الأحكام والأوامر التي تصدرها المحكمة التجارية في مادة صعوبات المقاولة، منذ فتح المسطرة إلى غاية إقفالها، فكل ما هناك أن هذا المشرع وضع، بمقتضى المواد 728 إلى 731 من مدونة التجارة، أحكاما عامة للطعن تتعلق بجميع الأحكام والأوامر المذكورة، وذلك خلافا لنظيره الفرنسي الذي حدد لائحة الطعون والأشخاص اللذين يمكن لهم ممارستها على سبيل الحصر.

[267] C. Saint- Alary -Houin et Marie-Hélène Monsérié: jurisclasseur commercial- redressement et liquidation judicaire: nullités de droit et nullités facultatives- 2003- fasc-2502- p: 13.

-Yves Guyon: nullités de la période suspecte- répertoire de droit commercial- tomeIII- deuxième édition- 1980- p: 9.

[268] بالرغم من أن المادة 130 من قانون المسطرة المدنية لا تجيز الطعن بالتعرض ضد الأحكام الغيابية إذا كانت قابلة للاستئناف، فإن مدونة التجارة، من خلال المقتضيات المنصوص عليها في المادتين 729 و 730، تجيز الطعن بالتعرض في الأحكام الغيابية الصادرة في مادة التسوية والتصفية القضائية ولو أن هذه المقررات أو الأحكام تقبل الاستئناف.

[269] انظر: عبد العزيز توفيق: شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي- الجزء I- دار الثقافة- مطبعة النجاح الجديدة، ص: 257 وما بعدها.

[270] إذا كانت المادة 729 من مدونة التجارة تميز بين الأحكام التي لا تخضع للنشر بالجريدة الرسمية وبين تلك التي تخضع للنشر بهذه الجريدة، بحيث يبدأ حساب الأجل بالنسبة للأولى من تاريخ النطق بالمقرر القضائي فقط، ومن تاريخ النشر بالجريدة الرسمية بالنسبة للثانية، فإن الحكم القاضي بالبطلان لا يخضع للنشر في الجريدة الرسمية، وبالتالي فحساب الأجل يبدأ من تاريخ النطق بالمقرر القضائي، على اعتبار أن النشر بالجريدة الرسمية ارتبط بحكم فتح المسطرة كما تشير إلى ذلك المادة 569 من مدونة التجارة وكذا بالحكم المتعلق بتمديد المسطرة إلى المسؤولين كما تنص على ذلك المادة 710 من مدونة التجارة وأيضا أحكام سقوط الأهلية التجارية طبقا لمقتضيات المادة 716 من ذات المدونة.

والملاحظ أن أهمية إشهار الحكم القاضي بإبطال التصرفات المجراة خلال فترة الريبة لا تقل أهمية من الناحية العملية عن الحكم القاضي بفتح المسطرة لما يوفره من حماية للأغيار اللذين يطمئنون للأوضاع الظاهرة، كما أن هذا الإشهار سيساهم في الحد من الأضرار التي قد تلحق مقاولات أخرى بسبب تداخل المصالح التجارية فيما بينها.

[271] انظر: أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني، في مساطر المعالجة، حكم فتح مسطرة المعالجة والتسوية القضائية- مطبعة المعارف الجديدة- الرباط- الطبعة الأولى- 2000- ص 256.

[272] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوارقة الوطنية، مراكش، الطبعة الثانية- أكتوبر 2003، ص 301.

[273] تجدر الإشارة إلى أن الاستئناف لا يمكن ممارسته إلا ممن كان طرفا في الدعوى، ففي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار لها بتاريخ 4 يوليوز 2000 بما يلي: “وحيث إنه في النازلة فإن الطاعن… لم يكن طرفا في الحكم المستأنف وبالتالي فلا يجوز له استئنافه مهما كانت مصلحة طالما أنه يفتقر إلى الصفة هذا فضلا عن أن الطاعن يستأنف مقررا بشأن التسوية القضائية وأنه عملا بمقتضيات المادة 730 من مدونة التجارة، فإن الاستئناف يتم بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تبليغ المقرر القضائي ما لم يوجد مقتضى مخالف لذلك، الشيء الذي يستفاد منه أن استئناف المقررات المشار إليها أعلاه لا يصح إلا ممن كان طرفا في الحكم على اعتبار أن المقرر لا يبلغ للأغيار والذين خولهم المشرع طرق أخرى للطعن في الأحكام والأوامر الصادرة في مادة مسطرة معالجة الصعوبات والتصفية القضائية..”.

  • محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، قرار رقم 1524/ 2000 بتاريخ 4 يوليوز 2000، ملف عدد 767/2000/11، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات- سلسلة “القانون والممارسة القضائية”- العدد 5- 2005، ص: 167.

[274] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 294.

[275] أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها- الجزء الثاني- مرجع سابق، ص 251.

[276] انظر خلاف هذا الرأي عند: عبد الرحيم السلماني: طرق الطعن في الأحكام الصادرة في مادة صعوبات المقاولة- المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات- العدد 1- دجنبر 2002- ص: 32. حيث يذهب إلى أنه وأمام سكوت المشرع المغربي، فإنه يمكن قبول الطعن بإعادة النظر متى توافرت شروطه، استنادا إلى المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم التجارية التي تنص على ضرورة تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف ما لم ينص على خلاف ذلك، فما دام ليس هناك مقتضى يمنع من سلوك الطعن بإعادة النظر فيتعين القول بقبوله.

ونعتقد من جهتنا أن المقتضيات المنصوص عليها في المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم التجارية إنما تخص القواعد الشكلية التي يتعين سلوكها لممارسة طعن من الطعون المحددة قانونا، بحيث يتعين إتباع القواعد المقررة في قانون المسطرة المدينة عند سكوت مدونة التجارة، كما هو الشأن بالنسبة للطعن بالنقض، كما سنرى لاحقا، فأمام إحجام المشرع المغربي في المادة 731 من مدونة التجارة عن تحديد القواعد التي يجب إتباعها لممارسة الطعن بالنقض ضد المقررات المتعلقة بالتسوية أو التصفية القضائية يمكن الرجوع إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وذلك خلافا لما عليه الحال بالنسبة للطعن بالتعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة والاستئناف التي حدد بشأنها المشرع القواعد الشكلية الواجبة الإتباع، مما يعني الاقتصار على تلك القواعد دون اللجوء إلى ما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدينة. وعليه فإن الطعن بإعادة النظر يبقى مستبعدا في مجال المساطر الجماعية لعدم النص عليه صراحة.

[277] ينص الفصل 303 من قانون المسطرة المدينة على ما يلي: “يمكن لكل شخص أن يتعرض على كل حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه من الدعوى”.

[278] علاوة على الشروط المنصوص عليها في المادة 303 من قانون المسطرة المدنية، يجب على المتعرض تحت طائلة عدم قبول الطلب إيداع مبلغ يساوي الحد الأدنى للغرامة التي يحكم بها عليه في حالة عدم قبول طلبه كما ذهبت إلى ذلك المحكمة التجارية بمراكش التي اعتبرت بأنه “… وحيث أنه لقبول تعرض الخارج عن الخصومة لابد من التأكد من الشروط المتطلبة قانونا، ومنها تقديمه داخل الأجل وممن له الصفة في تقديمه مع إيداع مبلغ الغرامة.

وحيث أنه بخصوص الأجل فإنه ليس من بين وثائق الملف ما يفيد أن الحكم المطعون فيه قد نشر بالجريدة الرسمية، كما أنه لم يمض عن تاريخ صدوره أمد التقادم مما يتعين معه قبول شكلا، وحيث أن صفة الطاعن تتحدد بمعيارين: أحدهما سلبي والآخر إيجابي فأما المعيار الإيجابي، فيتمثل في مساس الحكم المطعون فيه بمصالح الطاعن وأما المعيار السلبي، فمناطه أن يكون الطاعن غيرا بالمفهوم الواسع لهذا الغير، أي ألا يكون طرفا أو ممثلا في الدعوى، فالمدعى عليه والمتدخل يمتنع عليهم سلوك طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة لأنهم كانوا طرفا في الدعوى، وكذلك الدائن والخلف العام كالوريث والخلف الخاص كالمشتري، وحيث إن الطاعن بالإضافة إلى صفته كدائن يتوفر على صفة أخرى وهي أنه من مقدمي العروض، فإن كان تعرضه غير مقبول بصفته الأولى فإنه مقبول بصفته الثانية وهذا ما أقره الاجتهاد القضائي، إذ أن الطرف الذي كان موجودا في الدعوى على أي صفة يمكنه أن يقدم طلب الخارج الخصومة ولكن بصفة أخرى، لكن المصالح التي يدافع عنها ليست هي نفس المصالح (سلسلة الدلائل والشروح القانونية، رقم 1 في طرق الطعن، منشورات المعهد الوطني للدراسات القضائية، ص 87).

وحيث أن الطاعن قد أودع الغرامة المنصوص عليها في الفصل 304 من ق.م.م.

وحيث إنه للأسباب المذكورة أعلاه يتعين التصريح بقبول التعرض شكلا.

المحكمة التجارية بمراكش، حكم رقم 1/98 بتاريخ 20 أبريل 2000- منشور بمجلة المحامي: عدد مزدوج 37-38، دجنبر 2000، ص 223.

[279] انظر: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 327 وما يليها.

[280] فقد جاء في أمر رئاسي لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ما يلي: “وحيث إن الطالب تقدم بمقال تعرض الغير الخارج عن الخصومة والحال أن مقالات التعرض هذه لا تكون مقبولة حيث يكون موضوع النازلة لازال معروضا على المحكمة سواء منها الابتدائية أو الاستئنافية.

أمر رئاسي رقم 125 بتاريخ 30/07/1983 ملف عدد 120/83 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 28، 1983، ص 71.

أشار إليه: عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية- م.س- ص: 329.

[281] المحكمة التجارية بمراكش- حكم رقم 14/2007- بتاريخ 07/07/2007- ملف تجاري رقم 14/15/2006- (غير منشور).

باستمرارية استغلال نشاط المقاولة

ذ. التوفيق فهمي

باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي الرباط

مقدمة:

لم يكن المشرع المغربي في ظل قانون 1913، يهتم بالمقاولة كشخص معنوي قائم الذات سواء قبل توقفها عن دفع ديونها الحالة أو خلال المرحلة اللاحقة للتوقف عن الدفع حتى ولو كانت هذه الوضعية خطيرة بسبب الصعوبات الاقتصادية أو المالية التي تهددها والتي قد يكون من شأنه وضع حد لها من سجل الحياة التجارية ذلك إن المشرع المغربي وفي ظل القانون المذكور يعتبر كل تاجر توقف عن دفع ديونه التجارية في حالة إفلاس يستوجب شهر حكم بذلك، إلا أنه ونظرا للأهمية التي أصبحت توليها معظم الدول لمقاولاتها، سواء من حيث حمايتها والنهوض بها وبالتالي تمكينها بمقومات النجاعة كي تتلاءم أوضاعها مع التحولات التي يعرفها المحيط الوطني والجهوي والعالمي اقتصاديا واجتماعيا.

وإحساسا بتلك الأهمية وبالدور الذي تلعبه المقاولات في إرساء الأسس المتينة للبناء الاقتصادي وترسيخ الدعائم الحقيقية للاستقرار الاجتماعي، تدخل المشرع عن طريق سنه لمجموعة من القوانين بهدف تشجيع خلق وإنشاء المقاولات، وكذا محاولة الحفاظ عليها من خلال ضمان استمرار مزاولة نشاطها.

وفي إطار تحقيق هذا الهدف الأخير ومسايرة لتجربة نظيره الفرنسي أو نتيجة تأثره بهذا الأخير، تم استبدال نظام الإفلاس بنظام صعوبات المقاولة وبعبارة أدق؛ بنظام المحافظة على بقاء المقاولة لما في ذلك من إيجابيات اقتصادية واجتماعية خصوصا منها توفير إنتاج جيد وبأقل تكلفة وحماية مناصب الشغل أو على الأقل الحفاظ عليها تفاديا لظاهرة الإعفاء الجماعي الذي مس هذا المجال الحيوي.

وهكذا أصدر المشرع المغربي قانون رقم 15-95 المتعلق بمدونة التجارة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1-96-93 الصادر بتاريخ 1996-8-1، وبموجب هدا القانون أصبحنا نتحدث عن عبارة “الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة”.

إن هذه المرحلة تعتبر مرحلة وقائية تسبق المرحلة التي تتوقف فيها المقاولة عن دفع ديونها، والوقاية من الصعوبات بصفة عامة؛ هي استئصال علامات أكيدة أو كائنة من شأنها الإخلال باستغلال المقاولة([224])، ومن بين هذه الوقائع نذكر:

  • الفوضى في التمويل عندما تلجأ المقاولة إلى قروض على مستوى قصير المدى وبنسبة فوائد مرتفعة؛
  • أو أن يكون عمالها ومستخدموها ليسوا على درجة من الكفاءة لضعف التكوين.
  • أو كثرة مصاريف التقاضي الناتجة عن النزاعات القضائية والاضطرابات؛
  • إعداد الحفلات والولائم بدون جدوى؛

وأسباب أخرى داخلية ناتجة عن التسيير لا تقع تحت حصر قد تؤثر سلبا على المقاولة كلما ازدادت وضعيتها تفاقما، إلى أن تضع حد لها من سجل الحياة التجارية.

لأجل ذلك نتساءل:

عما هي الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة؟.

وعما هي الشروط المتطلبة لاعتبار مقاولة ما تعاني من وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاطها؟ للإجابة عن هذه التساؤلات نقترح تقسيم هذه الدراسة إلى فقرتين وفق الشكل التالي:

الفقرة الأولى: تحديد التعريف.

الفقرة الثانية: شروط الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاومة.

الفقرة الأولى

تحديد التعريف

يعتبر المشرع المغربي أن كل الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية الاستغلال تعد في حكم الأعراض التي يتعين على أجهزة الكشف مواجهتها([225]).

أولا: الوقائع([226]).

غني عن البيان أن المشرع المغربي قد تحرى الدقة عندما استعمل مصطلحا له دلالة قانونية محددة وهي الواقعة، وكان بوسعه أن يستعمل لفظة الحدث أو الظروف أو التصرفات أو الأفعال إلا أنه لم يفعل، لعلة نعتقد أنها راجحة، وهي إن لفظة الوقائع لها عند أهل القانون مدلولا معينا، فمن المسلم به أن السبب الذي ينشئ علاقة قانونية أو يؤثر فيها هو أمر يجد فيحدث تعديلا في العلاقات القائمة، لذلك فيما أن الأرض لا تكف عن الدوران والإنسان لا يكف عن التطور، فإن كل حركة جديدة يأتيها الإنسان يمكن أن تؤثر على العلاقات الإنسانية القائمة، هذه الحركة تسمى “الواقعة” فإن كان من شأنها أن تحدث آثرا قانونيا سميت ب “الوقائع القانونية”([227]).

والوقائع بعضها يتعدى قدرة الإنسان، وتأتي بفعل الطبيعة ويكون من شأنها التأثير على العلاقات القانونية، فالزلزال مثلا واقعة لا يد للإنسان فيها ولكنها في حد ذاتها تشكل واقعة يمكن اعتبارها كقوة قاهرة قد تعفي المدين من الالتزام([228]).

أما الوقائع التي ترجع لإرادة الإنسان فأكثرها مادية، قد يريد صاحبها آن يحدث بها أثرا في الروابط القانونية الموجودة أو لا يريد ذلك، فإذا هو أكل شيئا غير مملوك له أصبح مسئولا عن تعويض المالك وإذا صدم شخصا آخر بسبب عدم الحيطة أو الرعونة فإنه يرمم الضرر أيضا([229]).

أما الوقائع التي ترجع لإرادة إنسان ما ليس بأعمال مادية بل هي أعمال قانونية، منها ما يرجع لإرادة الشخص منفردا كالوصية، ومنها ما يرجع لإرادة الشخص المقرونة بإرادة طرف آخر وهي العقد([230]).

فمن خلال هذه التوضيحات يثبت عندنا أن الواقعة هي المصدر والمنبع لكل الأحداث التي لا يد للإنسان فيها ولكن تؤثر عليه وعلى مركزه القانوني كالوفاة مثلا تجعل أقارب الميت ورثة، وهذه هي الواقعة بمفهومها العام، أما الواقعة التي يشارك في إحداثها الإنسان فإن القانون يتدخل لترتيب الأثر عليها.

ومما تقدم يتبين أن اختيار مصطلح واقعة كان بنية إدخال كل ما يصدر عن الإنسان وما لا يصدر عنه، وعلينا أن نتصور كل واقعة من شأنها أن تؤثر على استمرارية الاستغلال بالنسبة للمقاولة تصلح أن تكون سببا لتدخل أجهزة الكشف والإشارة لتبليغها لرئيس المقاولة.

هكذا، إن المقاولة التي تعمل في محيط متغير على الدوام، بل وفائر يغلي بالمتغيرات والإكراهات والظرفية الاقتصادية التي تتسم بعدم الاستقرار على الدوام، ناهيك عن المحيط الاجتماعي الذي تعمل فيه وملائمته أو عدم ملاءمته لأنشطتها، أضف إلى ذلك المحيط السياسي الذي يهيمن بتدخل السلطات العامة من خلال خلق جو من الانفراج والحرية لبعض القطاعات الإنتاجية والتضييق على بعض القطاعات الأخرى عبر السياسات المالية والاقتصادية كل هذه الأمور وغيرها كثير قد يؤثر سلبا أو إيجابا على مسار المقاولة، فهي مواجهة وعلى الدوام بإكراهات هيكلية contraintes structurelles.

فالمقاولة تواجه صعوبات دائمة ومستمرة، وبقدر أهمية وقوة المقاولة تكون أيضا الصعوبات هامة وقوية، فما يعد في حكم الخلل بالنسبة لمقاولة فتية من مقاولات الشباب jeunes promoteurs لا يعد شيئا يذكر بالنسبة لمجموعة كبيرة un groupe géant وعلى هذا الأساس يبقى لأجهزة الكشف السلطة التقديرية الواسعة لفرز وتقيم كل واقعة من الوقائع على حدة.

فالصعوبة اللامتناهية والمطلقة تحول دون وضع تعريف علمي دقيق لما يمكن اعتباره من الوقائع، لتنوع طبيعتها أولا وتغيرها في الزمان والمكان ثانيا ولتنوع مصادر هذه الاختلالات ثالثا؛ فبعضها يكون مصدرها المقاولة ذاتها أي داخليا وبعضها الآخر يكون خارجيا أملته الظروف المحيطة بالمقاولة.

1- وقائع داخلية مرتبطة بالمقاولة:

من المعلوم أن المقاولة تمر منذ إنشائها بثلاث مراحل أساسية؛ مرحلة الاستثمار([231])، مرحلة التمويل([232]) ومرحلة الاستغلال([233]).

والجلي في هذا الباب أنه خلال هذه المراحل قد تقع وقائع داخلية مرتبطة بالمقاولة ذاتها، ومن ضمن هذه الوقائع الداخلية نذكر ما يلي:

– عدم القدرة على التمويل Capacité d’autofinancement négative.

تتمثل القدرة على التمويل الذاتي في القدرة على تحقيق مداخيل ناجمة عن نشاط الشركة العام بما فيه نشاطها الجاري وغير الجاري. والقدرة على التمويل الذاتي مؤشر يدل على تنافسية المقاولة وحسن سيرها كما أنها مؤشر على المداخيل المحتملة أكثر منه على المداخيل الفعلية.

– عدم القدرة على جلب تمويل خارجي Finacement extérieur.

من الثابت أن القروض سواء الممنوحة من طرف المؤسسات المالية المتخصصة أو الاقتصادية، وأينما وجدت المقاولة فإنها توجد الحاجة إلى القروض سواء لتطوير نطاق الاستغلال، أو على الأقل المحافظة عليه في مستوى معين وذلك إبان الظروف العصيبة([234]).

إن المقاولة حتى وإن لم تصبح في وضعية صعبة لا رجعة فيها فإنها قد تكون قد وصلت إلى مرحلة من التراجع المالي situation financière dégradée، وذلك إذا كانت خزينتها لا تستجيب للضوابط المعمول بها وترتب عن ذلك عدم الوفاء بالتزاماتها تجاه المتعاملين معها.

وطبيعي أن مسؤولية البنك تثار إذا استمر في مسايرة المقاولة وذلك بمنحها القروض دون أمل في رجوعها إلى وضعها الطبيعي وينسب دائما الخطأ للبنك الذي منح للمقاولة قروضا تتجاوز إمكاناتها المالية([235]).

ولكي يؤسس البنك قراره منح القروض على معطيات علمية يتعين عليه التحري أولا حول الوضعية المالية والمحاسبية للمقاولة وأن يعتمد الوسائل التي توصله إلى الوقوف على حقيقة وضعيتها، ومن الوسائل التي تعتمدها البنوك وتطلب المرسمين للقروض والإدلاء بها:

  • تقرير مراقب الحسابات Les rapports commissaires aux comptes.
  • القوائم التركيبية مصادق عليها le bilan certifies conforme pour l’administration.
  • كراسة الإجراءات الداخلية le manuel de procédures d’organisation comptable.
  • التوقعات المتعلقة بالاستغلال وبكمية النقود les prévisions d’exploitation et de trésorerie.
  • كناش الطلبات.
  • شهادة تثبت تسوية المبالغ المالية المستحقة للخزينة العامة.
  • النموذج “ج” من السجل التجاري للشركة.
  • شهادة المحافظة العقارية التي تثبت التملك.

وعلى هذا الأساس فإن المؤسسة البنكية التي كانت على علم أو بإمكانها أن تعلم أو كان عليها أن تعلم بالوضعية المالية للمقاولة المتردية لا يسمح لها بإمدادها بالقروض([236]). إذا كانت الوثائق المدلى بها لا تؤهل المقاولة للاستفادة من القروض.

– انخفاض رقم المعاملات([237]) Les baisses du chiffre d’affaires.

يعتبر رقم المعاملات مؤشر حاسم على صحة المقاولة وعلى صلابة دورة الاستغلال بها cycle d’exploitation، وأن كل انخفاض في رقم المعاملات يبين أن خللا ما قد وقع أو في طريقه للوقوع من شأنه أن يؤثر على سلامة دورة الاستغلال.

ويتمثل هذا الخلل في الانخفاض المهول لحجم المبيعات مقابل ارتفاع مهول لحجم المخزونات.

La baise du volume de dentes accompagnée du maintien ou de l’augmentation du volume des achats et donc des stocks([238]).

– انخفاض فائض الرواج([239]) Détérioration du fonds de roulement.

يعتبر انخفاض فائض الرواج كمؤشر سلبي على وجود اختلالات في الوضعية المالية للمقاولة من شأنه التأثير على استمرارية الاستغلال([240]). فمن المعلوم أن دورة الاستغلال تمول بالكامل عن طريق رصد خصوم واجبة الوفاء في أجل قريب فبمجرد حدوث اختلالات في الظرفية الاقتصادية كانخفاض في رقم المعاملات مثلا يؤدي بالضرورة إلى جعل المقاولة في وضعية صعبة، كما أن تراكم الخسائر يؤدي إلى انخفاض رأسمال المقاولة وبالتالي وجوده في وضعية صافية سالبة([241]).

وانخفاض فائض الرواج كسابقة مؤشر نسبي على وجود صعوبة قد يصلح في غالب الأحيان وقد لا يصلح في بعض الحالات، فانخفاض فائض الرواج لا يعتبر مؤشرا سلبيا بالنسبة للمقاولة العملاقة أو التي تبيع في مجال التوزيع على خط واسع أو التي تبيع بالتقسيط.

2- وقائع خارجة غير مرتبطة بالمقاولة:

يقصد بها تلك الأعراض التي ليس للمقاولة في حدوثها يد، بل هي في حكم الحادث الفجائي الذي يصعب توقعه أو إعداد العدة لمواجهته، ويمكن استعراض بعض الأمثلة منها:

1- توقف مدين رئيس للمقاولة عن الدفع Défaillance d’un débiteur important.

إن ذمة المقاولة لا يمكن أن تكون إلا دائنة ومدينة في ذات الوقت، وإن الدورة الإنتاجية كما هي محتاجة لتمويل خارجي لاكتمالها، فإن الوفاء من طرف الزبناء، لا يتم لمجرد التسلم بل لابد أن تمتع المقاولة بعض زبنائها أوجلهم بتسهيلات facilités de paiement لأداء مستحقاتهم، إلا أن الأمور لا تجري دائما حسبما تشتهيه المقاولة، لأنها قد تواجه بمدينين متقاعسين في الدفع mauvais payeurs وهذا خطر أدنى كما أنها قد تواجه توقف مدين رئيسي وهذا هو الخطر الحقيقي.

وطبيعي أن المقاولة في منحها تسهيلات قصد الأداء، تراعي العلاقات الشخصية التي تربطها بمسيري المقاولات المدينة وهذا عامل شخصي institutes personnage، كما أنها تراعي مدى ملائمة المقاولة Solvabilité وسمعتها في السوق ومدى مصداقيتها.

والمقاولة ملزمة بحساب نسبة المخاطر المترتبة عن ديون المتعاملين معها فإذا كانت المقاولة قد تلجأ لضمان الوفاء بسحب أوراق تجارية على زبنائها كالكمبيالات والسندات للأمر فإن هذه الضمانات لوحدها لا تكفي أمام توقف بين عن الدفع للمدين أو على الأقل وجوده في حالة توقف عن الأداء([242]).

2- صعوبة التزود بالمواد الأولية Difficultes d’approvisionnement en matière première.

قد تجد المقاولة نفسها أمام صعوبة التزود بالمواد الأولية أو ندرة هذه المواد بالسوق، وقد يكون سبب ذلك راجع إلى ظروف منافسة انعكست سلبا على منتوج فلاحي معين تقوم المقاولة بتحويله، وهو ما يصدق على المقاولات التي تعمل في نطاق المواد الغذائية Agro- alimentaire التي تواجه خصاصا في منتوج المشمش مثلا نتيجة توالي سنوات الجفاف.

وقد يكون السبب راجعا إلى تدخل السلطة العامة في البلد، وذلك بالرفع من الرسوم الجمركية على استيراد مادة معينة مثلا، أو التخلي عن الدعم الذي كانت تقوم به بدعم مادة أساسية وقد حدثت أزمة المقاولات المتخصصة في صناعة المربى عندما تخلت الدولة عن دعم مادة السكر([243]).

فالصعوبة إذن يجب أن تفهم في معناها الواسع، فنذرة المواد ليست إلا صورة من صور الصعوبة يضاف إليها الارتفاع المهول في الأسعار الناتج عن الزيادة في الضرائب.

وفي نفس السياق نورد قرار صادر عن محكمة النقض قضى بتأييد القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش والدي اعتبر بناء على تقرير السنديك بأن وضعية المقاولة أصبحت مختلة بشكل لا رجعة فيه ودلك لأسباب متعددة أهمها حالة الركود التي عرفها قطاع السياحة بعد فترة حرب الخليج([244]).


ثانيا: الإخلال باستمرارية الاستغلال([245]).

اختار المشرع المغربي ألفاظه بعناية فائقة معتبرا أن كل ما من شأنه الإخلال باستمرارية الاستغلال يصلح لأن يعتمد كواقعة لانطلاق مسطرة الوقاية.

والمشرع لم يستعمل الألفاظ المقاربة أو المشابهة من أمثال استمرارية النشاط([246]) أو استمرارية الإنتاج([247]) ولكل منهما مدلوله الخاص([248]).

ويتميز معيار الوقائع التي من شأنها المس باستمرارية الاستغلال عن معيار التوقف عن الأداء؛ ذلك أن هذا الأخير ينحصر في إطار تشريعي، فقهي، اقتصادي محدد.

أما معيار استمرارية الاستغلال فإن إطاره مختلف وهو مدى إمكانية الكشف عن صعوبات وإفشائها بعد أن كانت هذه الصعوبات شأنا داخليا.

ويجد معيار استمرارية الاستغلال جذوره التاريخية في المبدأ الانجلوسكسوني concepte anglo- suxo M going concern. هذا المبدأ بدوره تم اعتماده على نطاق وطني في فرنسا بمقتضى قانون 30 يوليوز 1983 المتعلق بملائمة النظم المحاسبية للتجارة والشركات التجارية، وذلك انسجاما مع التوصيات التي أصدرها التعاون الأوربي بتاريخ 25/07/1978 وتنص التوصية الرابعة عشر على أنه أمام انعدام أي إشارة خصوصية تثبت العكس، لأن حسابات المقاولة تنجز في إطار استمرارية النشاط.

أما تعريف الإخلال بالاستمرارية في الاستغلال فقد اختلفت التعريفات الفقهية حول هذا المبدأ، وهذا الاختلاف طبيعي ومشروع، لأن لكل فقيه تصوره النابع من تخصصه، فرجل القانون ينظر إلى هذا الإخلال من الناحية القانونية الصرفة، ورجل الاقتصاد ينظر إليه بمنظور أشمل يدخل في نطاق تقييم وضع المقاولة Evaluation de l’entreprise.

وأمام هذا الكم الهائل من التعريفات لابد من استثناء بعضها بغية تكوين نظرة شمولية عن المقصود بالإخلال بمبدأ الاستمرارية.

يعرف الفقيه فدال Vidal الخلل بكونه ذلك الخطر الذي يبلغ درجة معينة تستدعي مواجهته([249]).

وهذا التعريف رغم بساطته يحقق غاية أكيدة، وهو أن المقاولة مواجهة في كل وقت وحين بصعوبات تشكل أخطارا وأن ليس كل خطر مهما بلغت درجته يستدعي تدخل أجهزة الكشف، بل لابد أن يبلغ هذا الخطر حدا ودرجة تبرر مواجهته بتعبئة استثنائية.

أما المتخصصون فإنهم يعتبرون أن معيار الاستمرارية في الاستغلال استمد من المفهوم الانجلوساكسوني le going concern الذي ركز على المقاولة من الداخل ويعني أن عملية الاستغلال تحقق على الأقل فائضا يمكن من مواجهة التكاليف بما فيها تلك المتعلقة باستبدال وسائل الإنتاج نتيجة استهلاكها واستغلالها نتيجة القدم أو العطب.

وعلى هذا الأساس فإن هذا الجانب من الفقه يعتبر أن كل واقعة من شأنها الإخلال بالاستمرارية، إذا كانت ستؤثر سلبا في المستقبل القريب على التوازن المالي للمقاولة، وذلك من خلال الإنقاص من العائدات أو الزيادة في التكاليف بشكل واضح وصارخ([250]).

أما مراقبو الحسابات فإنهم يستعملون للتعبير عن هذه الوضعية المتمثلة في استمرارية الاستغلال معادلة رياضية كالآتي:

La continuité de l’exploitation.

وإن التحديد العلمي لمعيار استمرارية الاستغلال يبرز بالملموس الفرق بين هذا المعيار ومعيار استمرارية الإنتاج.

فاستمرارية الإنتاج la continuité de production وتعني أن المقاولة تنتج السلع أو الخدمات في الحدود المتوسطة أو لربما تحقق ارتفاع في وثيرة الإنتاج، إلا أن هذه الإنتاجية لا تحقق ربحا صافيا بإمكانه مواجهة الاستحقاقات الحالة les échéance échus وقد يكون سبب ذلك المنافسة الشرسة أثناء تصريف السلع فعوض بيع الوحدة بمائة وتحقيق هامش من الربح بعشرة يتم البيع بخمسة وتسعين وبالتالي لا يحقق إلا هامش من الربح في حدود خمسة عوض عشرة، وهو ربح لا يغطي الاستحقاقات الحالية.

وقد يبقى الربح مستقرا في نسبة معينة إلا أن تكاليف الإنتاج قد تزيد زيادة مهولة تبعا لارتفاع عنصرها، كالزيادة المهولة والمفاجأة في أسعار الطاقة مثلا أو المواد الأولية أو الزيادة في الأجور MASSE SALARIALE.

وبالنظر لهذه الاعتبارات كلها فإن المجلس الوطني الفرنسي لمراقبة الحسابات قد اعتمد عدة معايير لتحديد حالة الإخلال باستمرارية الاستغلال، فبعضها يستند على معطيات مالية مستقاة من حسابات الشركة، والبعض الآخر مستقى من معطيات موضوعية.

ثالثا: اعتبار عامل الزمن:

إن التدخل في الوقت المناسب يشكل في حد ذاته 50% من نسبة نجاح المهمة ذاتها، ولهذا يتعين أن يتم التدخل في اللحظة المناسبة Moment opportun فكل تسرع أو تهور من طرف أجهزة الكشف سيكون له أشد النتائج وأوخمها على مسار المقاولة، لأنه سيثير حولها زوبعة كانت في غنى عنها وكل تراخ أو تقاعس سيجعل التدخل دون أثر لفوات إبانه.

وعليه فإن أجهزة الكشف يتعين عليها أن تكون متيقظة للتدخل في الوقت المناسب وفي اللحظة المناسبة.

وبالنظر لما للزمن من أهمية في مجال الوقاية فإن بعض التشريعات المقارنة قد خلقت وسيلة تعمل على تشخيص حالة المقاولة وإسداء النصح لها، مع التقيد بالمحافظة على أسرارها ويطلق عليها مجموعات الوقاية المرخص لها أو المعتمدة([251]).

وبعض المحاكم في فرنسا ذهبت إلى حد خلق خلية دائمة مهمتها هي الكشف عن المقاولات التي تعترضها صعوبات، وتجتمع هذه الخلية تحت رئاسة رئيس المحكمة التجارية مرة في الأسبوع([252]).

وفي نفس السياق ذهب بعض الباحثين إلى الدعوة إلى خلق خلية للرصد مماثلة بالمغرب تتشكل من مختلف الإدارات والهيئات العمومية ومن ضمنها بنك المغرب، الصندوق المغربي للضمان الاجتماعي، مديرية الضرائب، الخزينة العامة للمملكة، وكيل الملك، رئيس مصلحة كتابة الضبط لدى المحكمة التجارية([253]).

وهذا شيء إيجابي لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر الوعي لدى جميع الفعاليات الاقتصادية من أجل حماية النظام العام الاقتصادي، خاصة أمام الأزمات التي نعيشها حاليا والخطابات الرسمية المتتالية التي تحث على تبسيط قواعد الاستثمار.


الفقرة الثانية:

شروط الوقائع التي من شأنها الإخلال
باستمرارية استغلال نشاط المقاومة

تنص الفقرة الأولى من المادة 546 من مدونة التجارة المغربية على ما يلي:

“يبلغ مراقب الحسابات، إن وجد، أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها، داخل ثمانية أيام من اكتشافه لها برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل يدعوه فيها إلى تصحيح ذلك الإخلال”.

كما تنص الفقرة الأولى من المادة 548 من نفس المدونة أعلاه على أنه:

“يستدعي رئيس المقاولة في الحالة المنصوص عليها في المادة 547 أو في الحالة التي يتبين فيها من كل عقد أو وثيقة أو إجراء أن شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية”.

هذا، وإذا كان المشرع المغربي لم يبين في المادتين أعلاه معنى الوقائع التي من شأن وجودها أن يخل باستمرارية استغلال المقاولة، فإن هناك بعض الإشارات حول هذا المعنى والتي وردت في مواد أخرى من مدونة التجارة المغربية، ومن ذلك مثلا ما ورد في المادة 550 من ذات المدونة التي تنص على أنه:

“يكون إجراء التسوية الودية مفتوحا أمام كل مقاولة تجارية أو حرفة، من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة…”.

وهكذا، فبناء على ما ذكر أعلاه، يتبين بأن وجود الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة قد ينتج عن معاناة المقاولة من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية يكون لها أثر على التوازن المالي للمقاولة، مما قد يهدد المقاولة بالتوقف عن دفع ديونها إذا لم يتم التعجيل بإزالة ما يعترضها من صعوبات من هذا النوع.

أولا: وجود وقائع ذات طابع قانوني أو مالي أو اقتصادي.

حتى يعتد بالوقائع التي من شأن حدوثها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة لابد من أن تكون هذه الوقائع ذات طابع إما قانوني أو اقتصادي أو مالي.

فالوقائع المستمدة من الوضعية المالية للمقاولة يمكن تصورها في الحالات التالية:

  • تقهقر النقود المتداولة “Fonds de Mouvement dégradé” أو عدم كفايتها.
  • ارتفاع هام في حاجة المقاولة إلى الأموال المتداولة.
  • إيقاف الشركة الأم للمساعدات عن الشركة التابعة.
  • سلبية رساميل الشركة “trésorerie négative”.
  • تراكم الديون.

أما الوقائع المستمدة من المحيط الاقتصادي والقانوني فتتمثل في:

  • الهلاك الكلي أو الجزئي لأجهزة الإنتاج؛
  • النقص في الطلب على المنتوج؛
  • فقدان الرخص أو براءات الاختراع؛
  • صعوبة التزود بالمواد الأولية؛
  • المنافسة الحادة؛
  • المنازعات القضائية؛
  • اتخاذ قرارات في غياب الشرعية القانونية؛
  • عدم أداء الواجبات الضريبة([254]).

والملاحظ مما ذكر أعلاه، ومن خلال النصوص القانونية المنظمة للوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة، أنه لم يتم التحدث عن الوقائع التي هي ذات طابع اجتماعي.

والأكيد أن فكرة السلم الاجتماعي ترتبط ارتباطا وثيقا بفكرة أخرى وهي كون حماية المقاولة لا تنبع من تقنوقراطية تعمل على تغليب كل ما هو اقتصادي على ما هو قانوني أو لغاية سياسية بل تقوم على غاية وحيدة وهي أنه مادامت المقاولة قائمة ومادامت هناك قابلية للحياة فإن كل دواليبها تكون قابلة لأن تعمل بصفة عادية كقيام الائتمان. توصل الزبائن ببضائعهم، استفاء الدائنين لحقوقهم، اشتغال العمال ووجود مناصب شغل قائمة؛ وإن كانت الدولة في هذا الإطار هي التي تلعب الدور في مجال الشغل والسلم الاجتماعي بصفة مباشرة عن طريق الحوار الذي يجمعها بين الفرقاء الاجتماعيين بين الفينة والأخرى والذي غالبا ما يصاغ في شكل مشروع يتضمن التزامات متبادلة، أو عن طريق الامتيازات التي تمكن منها المقاولات؛ كبعض الإعفاءات الضريبة مثلا من أجل المحافظة على الشغل والسلم الاجتماعي([255]).

وحماية الشغل تكون إذن سبب عيش المقاولة في إطار وقايتها والأهمية التي يحظى بها الإجراء داخل المقاولة تلزم أن تعطي لهم أدوار متميزة في هذه المرحلة.

ثانيا: الحاجة إلى تمويل ملائم.

لقد منح المشرع المغربي للمقاولات التي تكون في حاجة إلى المال لتمويل مشاريعها المستقبلية أو لتوسيع أنشطتها الحق في طلب فتح إجراء مسطرة التسوية الودية على حسب ما نصت عليه المادة 550 من مدونة التجارة التي جاء فيها:

“….. أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة…”.

وهكذا، أعطى المشرع للوقائع مفهوما خاصا، فلا يشترط إذن أن تعاني المقاولة من صعوبات كيفما كان شكلها، بل يكفي فقط أن تكون المقاولة في حاجة إلى تجديد أو توسيع أنشطتها للقول بحدوث الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة.

فمن أجل أن تواكب المقاولات المغربية، التطورات والمستجدات التي تعرفها الساحة الاقتصادية، يتعين البحث عن مشاريع جديدة أو تجديد القديمة منها، الأمر الذي يتطلب إما شراء أجهزة أو أدوات جديدة تحل محل القديمة أو توظيف تقنيين وخبراء ويد عاملة متخصصة مكلفة وغيرها من المشاريع الطموحة التي لا يمكن تغطيتها بتمويل يناسب إمكانات المقاولة([256]).

ثالثا: أن تكون المقاولة غير متوقفة عن الدفع.

لكي يتم تصنيف الصعوبات التي تعترض المقاولة في خانة الوقائع التي من شأن وجودها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة وفق مفهوم المواد من 545 إلى 548 من مدونة التجارة، يجب ألا يكون هناك توقف عن الدفع نتيجة لذلك.

وبعبارة أخرى يجب أن يكون للوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة أثر سلبي على الوضعية المالية لهذه المقاولة بصورة تدل دلالة قوية على أن المقاولة المعنية بالأمر ستصل في المستقبل القريب إلى حالة التوقف عن الدفع إذا لم يتم في الوقت المناسب، تصحيح الإخلالات ذات الطابع القانوني أو المالي أو الاقتصادي الناتجة عن الوقائع المذكورة([257]).

والمعلوم أن إعطاء تعريف للتوقف عن الدفع انقسم إلى مذهبين:

المذهب التقليدي: يقف عند الحدود الظاهرية لواقعة التوقف عن الدفع؛ بمعنى أن عدم أداء الديون في ميعاد استحقاقها يعتبر توقفا عن الدفع بالمعنى المادي والتقني، دون النظر إلى الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف، ودون الاعتداد بالوضعية المالية الحقيقية للمقاولة.

وقد تأثر العمل القضائي بالمغرب بهذا المفهوم في إطار نظام الإفلاس الملغى آخذا بما جاء به دليل وزارة العدل في القانون التجاري الذي اعتبر التوقف عن الدفع يتعلق بواقعة امتناع التاجر عن الوفاء بديونه([258]).

المذهب الحديث: لا يقف عند حدود رفض الأداء، بل إن الفقه وكذا القضاء المقارن أصبح يأخذ بمجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية ومنها فكرة المركز المالي التي تشكل جوهر التوقف عن الدفع والمحرك الأساسي لانطلاق المسطرة الجماعية. وتأسيسا على ذلك فإن عجز التاجر المؤقت عن سداد ديونه لا يشكل حالة التوقف عن الدفع، لأن هناك من الظروف ما يجعل التاجر في حالة صعبة لمجابهة التزاماته، فالأزمات الاقتصادية يمكن أن تترتب عنها خسائر يضطر معها التجار إلى التوقف عن أداء ديونهم.

وقد لامس القضاء المغربي على مستوى محكمة النقض النظرية الحديثة لمفهوم التوقف عن الدفع في قرار جاء فيه: “… لكن حيث إنه بمقتضى الفصل 197 من القانون التجاري القديم فإن كل تاجر توقف عن ديونه يعتبر في حالة إفلاس وجاز إشهار إفلاسه. فإن التوقف المبرر للإفلاس هو الذي ينبئ عن اضطراب المركز المالي والتجاري للتاجر المتوقف عن دفع ديونه لدرجة يصبح عاجزا عن مواصلة أعماله التجارية أو الوفاء بالتزاماته المالية تجاه دائنييه، وتحديد التوقف من عدمه يرجع أمر تقديره لقضاة الموضوع ولا رقابة عليهم في ذلك من المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل، كما أن اعتماد خبرة دون أخرى يدخل في نطاق سلطتهم التقديرية…”([259]).

خاتمة:

ما يمكن أن يقال في هذا السياق هو أن مرحلة الوقاية أو مرحلة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال نشاط المقاولة، تلعب دورا بارزا في بقاء حياة نشاط المقاولة أن هي اكتشفت في الوقت المناسب وأعطيت لها الحلول المناسبة في الوقت المناسب.

لأجل ذلك وعلى سبيل المقارنة، تم في هذا السياق، في فرنسا إحداث لجان أو هيئات لمساعدة تخطي المقاولات للصعوبات التي تعترضها، فعلى المستوى المحلي تم إنشاء اللجنة المحلية لبحث المشاكل المالية للمقاولة (C.O.R.R.I)([260]) وعلى المستوى الجهوي اللجنة الجهوية لإعادة البناء الصناعي (C.O.R.R.I)([261]) وعلى المستوى الوطني تم إنشاء اللجنة الوزارية لإعادة البناء الاقتصادي (C.I.R.I)([262]).

وتدخل هذه اللجان يتوقف على حجم المقاولة وعلى مدى خطورة الصعوبات التي تعاني منها، وتتكون هذه اللجان من موظفين يمثلون الخزينة، والضمان الاجتماعي وعادة ما تقترح هذه الجان الحلول اللازمة لإصلاح الخلل وذلك إما بإعطاء مهلة للمقاولة قصد تسديد القروض أو منح القروض لرئيس المقاولة بفوائد منخفضة([263]).

إن وقاية المقاولة مسؤولية الجميع متى تطلب الأمر ذلك، طالما كانت الأسباب وراء تعثر المقاولة مؤقتة أو راجعة لظروف موضوعية وليست ناتجة عن إهمال أو أخطاء عمدية، فإن الدولة ومعها مختلف الفئات المكونة للمجتمع والفاعلين الاقتصاديين يتعين عليهم المساهمة في تقديم المساعدة لأجل إنقاذ المقاولة المغربية بدلا من تركها تتعرض للتصفية القضائية وكما يقال الوقاية خير من العلاج، لذلك لا بأس من إنشاء هيئة أو صندوق على مستوى الجهات تساهم فيه الدولة والفعاليات الاقتصادية للجهة وغرف التجارة والصناعة والمجالس وغيرها من الهيئات ذات النفع الاقتصادي، تشرف عليها الجهة ذات خبرة للمساهمة الفعلية بعد تقصي ودراسة أوضاع وملفات المقاولة المتعثرة لأجل اختيار طريقة المساعدة والتغلب على الصعوبات خصوصا المالية، وبذلك نكون قد وفرنا إحدى الضمانات الأساسية لبقاء مقاولتنا، وتشجيع رؤوس الأموال للاستثمار وخلق المنافسة الجدية.


[224] عبد العالي العضراوي، صعوبات المقاولة بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى نوفمبر 1998 ص. ص 44- 45.

[225] تنص المادة 546 من مدونة التجارة المغربية على ما يلي:

“يبلغ مراقب الحسابات، إن وجد، أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها…”.

[226] Des faits.

[227] عبد الإله برجاني: دور الرئيس في الوقاية من التوقف عن الدفع، الندوة الرابعة للعمل القضائي والبنكي. الطبعة الرابعة يناير 2004. ص 66.

[228] حمد حسن البرعي: نظرية الالتزام في القانون المغربي. دار الثقافة ص 20.

[229] عبد الإله برجاني، مرجع سابق، ص 67.

[230] عبد الإله برجاني، نفس المرجع أعلاه، ص 72.

[231] مرحلة الاستثمار cycle d’investissement فخلال هذه المرحلة تقوم المقاولة باقتناء وخلق وسائل الإنتاج، وهذه الوسائل قد تكون معنوية incorporelles ومثالها علامات الصنع (الأصل التجاري) وقد تكون هذه الوسائل مادية corporels ومثالها (المقرات، البناءات، وسائل النقل) وقد تكون هذه الوسائل أيضا مالية Financiers ومثالها (السندات، الأسهم) وهذه المرحلة هي بطبيعتها طويلة الأمد لأن لها ارتباط بنشاط المقاولة

  • عبد الالاه برجاني، مرجع سابق ص 77.

[232] مرحلة التمويل: cycle de financement، وهي التي تغطي مرحلة الاستثمار قصد إيجاد الوسائل المالية لإتمام عمليات الاستثمار.

فاللجوء إلى المؤسسات المالية للاستفادة من القروض أو الرفع من رأسمال المقاولة كلها تدابير تدخل في نطاق التمويل.

  • عبد الالاه برجاني نفس المرجع أعلاه ص 77.

[233] مرحلة الاستغلال: le cycle d’exploitation ويستحسن أن تسمى بدورة الاستغلال لأنه يصدق عليها هذا الوصف، لأنها مرحلة قصيرة من حياة المقاولة تتكرر عدة مرات فهي تتصف بالدورية وتتلخص في الشراء والإنتاج من أجل التسويق.

وواضح أن هذه الدورة من دورات المقاولة هي الدورة العصبية في حياتها وعليها يتوقف كل شيء وخلالها يمكن أن تظهر المشاكل والمعوقات وإليها تتجه أنظار أجهزة الكشف لرصد كل ما من شأنه المس باكتمال الدورة وإتمامها على أحسن وجه.

[234] Enri Fernand Derrida. Aspect Nouveaux H capitaux. E CONOMICA2D 1986. P. 20.

[235] Richard Routier. La responsabilité de la banque. L. G. D. J. 1997. P. 32.

[236] Ch. GAVALDA et. jstouffet. in responsabilité professionnelle du banquier contribution protection de la banque. economica 1978.p.24.

[237] Chiffre d’affaires M volume des ventes de biens et prestation réalisés par l’entreprise avec des personnes tierces durant l’exercice de son activité.

[238] Rachid Bel KAHIA. HASSAN OUDAD. Finance d’entreprise Tome. 1 p.400.

[239] Il est égale au financement permanent diminué de l’actif immobilisé. II s’agit d’une ressource nette de l’entreprise susceptible de financer une partie de l’actif circulant.

[240] Rachid BELKAHIA. et Hossam ou DAD. OP. CIT. P. 400-.

[241] par ailleurs l’accumulation de résultats déficitaires finit par entamer le capital social et par entrainer une situation nettes négative (dettes supérieurs aux actifs/si l’on excepte des cas particuliers (existence de quasi-fonds-propres importants comptes courant d’associés).

[242] عبد الإله برجاني، مرجع سابق ص 88.

[243] عبد الإله برجاني- مرجع سابق. ص 89.

[244] ومما جاء في تقرير السنديك المعلل به الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالتجارية بمراكش ما يلي:

“… وإن تراكم الخسارات التي لحقت الشركة السريعة للنقل السياحي المغربي مرجعه لأسباب متعددة أهمها حالة الركود التي عرفها القطاع السياحي بعد فترة حرب الخليج وكذلك بعد حادث فندق أطلس أسني بمراكش وبما أن نشاط الشركة مرتبط ارتباطا وثيقا بالحركة السياحية وعلى وجه التحديد بعدد السياح الوافدين على مدينة مراكش فإن هذا الأخير عرف تراجعا خطيرا خلال الفترة الممتدة بين 1996- 1991 مما انعكس سلبا على نشاط الشركة”.

قرار عدد 279 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 2008-03-12 في الملف التجاري عدد 2004-1-3-759.

قرار عدد 279 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 2008-03-12 في الملف التجاري عدد 2004-1-3-759 منشور بمرجع عمر أزوكار “قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية والتصفية القضائية” الطبعة الأولى 2014 ص 41 وما يليها.

[245] De nature a compromettre la continuité de l ’exploitation.

[246] La continuité de l’exploitation.

[247] La continuité de production.

[248] BRUNER: le principe de continuité de l’exploitation par les entreprises et contrôle par le commissaire aux comptes. Compagnies régionales des commissaires aux comptes- conseil régional de versaille information et débat n°12 JUIN 1984.

[249] D. VIDAL. Droit de sociétés.

[250] Français pérochon et pégion bonhomme: entreprise en difficulté instrument de crédit et de paiement. P. 103.

[251] Les groupement de prévention agrées (G.P.A) crées par la loi du ler mars 1984 France.

[252] La cellule de détection des entreprises en difficulté- Tribun de commerce melun.

[253] إدريس بن شقرون: “خلية رصد المقاولات في وضعية صعبة” مجلة المحاكم التجارية منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية العدد الأول ماي 2004 ص 67.

[254] أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها- دار نشر المعرفة. الرباط. الطبعة الأولى 2000 ص 199.

[255] عبد الكريم كريش- صعوبات المقاولة مرامي اجتماعية وقواعد ناقصة مجلة الحدث القانوني، العدد 20 السنة نونبر 1999.

[256] خالد بنكران- دور رئيس المحكمة التجارية في مساطر التسوية الودية الندوة الجهوية الثامنة احتفاء بالذكرى الخمسينية لتأسيس للمجلس الأعلى. طنجة 21-22 يونيو 2007 ص 82.

[257] محمد الفروجي صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى فبراير 2000 ص 107.

[258] دليل وزارة العدل في القانون التجاري السلسلة 2 ص 66 وما يليها.

[259] قرار عدد 1491 صادر بتاريخ 2000-04-10 ملف عدد 97-4046 قرار غير منشور.

[260] C.O.D.E.F.I: le comité département d’examen des problèmes de financement des entreprises.

[261] C.O.R.R.I: le comité régional de restriction industrielle.

[262] C.I.R.I: le comité régional de restriction industrielle.

[263] YVES Cruyon Droit des affaires. Tome 2 entreprises en difficultés redressement judiciaire. Faillite 62 édition 1069 p. 7

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading