على ضوء المادة3

من مدونة الحقوق العينية المغربية

د. محمد بخنيف

أستاذ باحث بكلية الحقوق- فاس

مقدمة:

قد يصعب في كثير من الأحيان على القاضي العقاري الفصل في النزاع المعروض عليه نتيجة وجود تعارض بين حجج المتنازعين، مما يقتضي معه بالنسبة للقاضي ضرورة ترجيح إحدى تلك الحجج على غيرها والحكم بموجبها لصالح أحد طرفي النزاع.

والترجيح بين الحجج لا يكون إلا إذا تعذر الجمع بينها، لقول خليل: “وإن أمكن جمع بين البينتين جمع وإلا رجح”([1]) إحداها على الأخرى في حالة تعذر الجمع بينها عن طريق المقارنة والمقابلة بين البينات المكتوبة، أو عن طريق الاستماع إلي شهود البينة([2]).

ومن أجل مساعدة القاضي على القدرة على الترجيح بين البينات فقد استنبط فقهاء المذهب المالكي جملة من الضوابط حصرها أبو الشتاء الصنهاجي([3]) في “عشر مرجحات”([4]).

هذه المرجحات هي التي نص عليها المشرع المغربي في المادة 3 من مدونة الحقوق العينية([5])، والتي سنعمل على بسط شرحها هنا في ضوء ما جرى به العمل من فقه الإمام مالك مع ملاءمتها مع التشريع المطبق أمام المحاكم المغربية في الوقت الراهن.

هذا، ولا يخفى على أحد ما لضوابط الترجيح بين البينات أو الحجج من أهمية قصوى تكمن بالأساس في إمكانية قلب المراكز القانونية للمتنازعين عندما يعجز أحدهما عن الإدلاء ببينة تثبت حقه في المدعى فيه حق ولو كان صاحب حق فعلا.

كما أن هذه الضوابط تساعد القاضي على تحقيق نوع من العدالة -النسبية- والفصل في النزاع بكل سهولة -إذا كان متقنا للصنعة-، وهذا ما قد يترتب عنه نوع من الإحساس لدى المواطنين بالأمن القانوني والقضائي.

وعليه، فان الإشكالية المتعلقة لهذا الموضوع تكمن في معرفة هذه المرجحات؟ وما مركزها في القانون المغربي؟ وكيف تعامل معها القضاء في بلادنا؟.

من أجل الإجابة عن ذلك حاولت جاهدا تأصيل الموضوع في ضوء أمهات كتب الفقه المالكي المتقدمة منها والمتأخرة، وخاصة تلك المتعلقة بالنوازل وشروح المنظومات الفقهية، دون إغفال القرارات والأحكام القضائية معتمدا في ذلك على كل من المنهج الاستقرائي والاستنباطي وكذا المنهج الوصفي.

وحيث إن ضوابط الترجيح بين البينات -وفق ما أسلفت ذكره- عشرة، مما يفرض البحث عن روابط بينها من أجل تصنيفها، وهو الشيء نفسه الذي قمت به هنا حيث جمعت تلك المتعلقة بموضوع البينة الشاهدة على الملك في (محور أول) وتلك المتعلقة بشكليات الوثيقة في (محور ثاني) في حين خصصت (المحور الثالث) لشرح الضوابط المتعلق بصفات الشاهد أو المشهود له.

المحو ر الأول: الضابط المتعلق بموضوع البينة الشاهدة على الملك

في حالة تعارض البينات فإن الذي جرى به العمل في المغرب من مذهب الإمام مالك هو أن سبب الملك مقدم على عدم بيانه (أولا) وتقديم بينة الملك على بينة الحوز (ثانيا) وفي بعض الأحيان تقديه بينة النقل على بينة الاستصحاب (ثالثا).

أولا: ذ كر سبب الملك مقدم على عدم بيانه

وتسمى في فقه الوثائق بالبينة الشاهدة على الملك المبينة لسبب التملك([6])، أو البينة التي شهدت ببيان وجه المدخل،كما لو وقع نزاع بين شخصين حول ملكية أرض فعرض هذا النزاع على المحكمة وأدلى كل واحد من المتنازعين بوثيقة تفيد أنه هو صاحب الأرض، إلا أن الوثيقة التي أدلى بها المدعي تضمنت سبب تملكه للأرض كما لو انتقلت إليه عن طريق الإرث أو اشتراها بموجب عقد بيع أو وهبت له من طرف شخص([7])، في حين خلت الوثيقة التي أدلى بها المدعى عليه من ذكر أي سبب للتملك فجاءت مطلقة عن ذلك.

فالقاضي ومن خلال تفحصه للوثيقتين والمقارنة بينهما سيرجح البينة التي شهدت بسبب التملك على التي شهدت بالملك المطلق، “لأن كل واحدة منهما قد شهدت بالملك لكن إحداهما قد زادت مبينة سببه؛ فالتي ذكرت سبب الملك أرجح من التي لم تذكره”([8]).

قال الشيخ خليل في مختصره: “وإن أمكن الجمع بين البينتين جمع، وإلا رجح بسبب ملك”([9]).

وجاء في المنظومة الزقاقية:

وبأسباب ملك رجحن إن تعارض*** بدا من شهود وانتفى الجمع أولا

وفي المعيار الجديد ذكر للمهدي الوزاني جواب عن نازلة ونصها أن “الحائز لبلاد مثلا يكفيه في جواب القائم (المدعي) عليه قوله: ملكي وحوزي، ولا يكلف ببيان سبب الملك ولا من أين صار له حتى يثبت القائم الاستحقاق كما يجب، فحينئذ يكلف الحائز بالموجبات”([10]).

كما أورد ابن سلمون أن : “من ادعى في شيء بيد غيره أنه ملكه فأنكر ذلك الذي بيده، فلا يكلف من أين صار له ذلك ولا بأي وجه تملكه، وعلى المدعي إثبات تملكه”([11]).

هذه الأحكام الفقهية هي المكرسة في العمل القضائي المغربي من خلال حكم لمجلس الاستئناف الشرعي حيث ورد فيه “إن ما حكم به قاضي أحفير وسلمه قاضي وجدة من ترجيح بينة المدعي على بينة المدعى عليه لكونها بينت سبب الملك دون الأخرى اعتمادا على النصوص التي جلباها([12]) صواب يتعين تنفيذه”([13]).

ثانيا: تقد يم بينة الملك على بينة الحوز

نقدر هنا ثلاث حالات، تقديم بينة الملك على بينة الحوز من حيث الأصل، ثم الحالة التي تتساوى فيها البينتان (ب)، وكذا الحالة التي تكون فيها دعوى أحد المتنازعين مجردة عن بينة الملك (ج).

أ: تقديم بينة الملك على بينية الحوز

إذا تعارضت بينة الحوز مع البينة الشاهدة على الملك([14])، فإن هذه الأخيرة ترجح على البينة الأولى([15])، لأن الملك أخص من الحوز وأقوى منه، ولو كان تاريخ بينة الحوز متقدما([16]) ولعدم معارضة بينة الحوز بينة الملك، إذ لا يلزم من الحوز الملك([17])،([18])، ولأن الأعم لا يقدم على الأخص، وبينة الملك تشمل الحوز أيضا باعتباره شرطا من شروطها([19])، لقول خليل: ” وصحة الملك بالتصرف…”، ولقول صاحب الزقاقية: “وملك على حوز”، وعن ابن فرحون قال: “إذا عرف أصل دخول الحائز في الملك مثل أن يكون دخوله بكراء أو عارية أو اعمار فهو محمول على ذلك، ولا ينتفع بحيازته حق يأتي بأمر محقق من شراء أو صدقة أو هبة أو نحو ذلك إلا أن يطول زمان ذلك جدا كخمسين سنة ويكون المقضي عليه قد أحدث بناء أو أغراسا بحضرة الطالب وهو ساكت من غير عذر فذلك قطع لحجته”([20]).

فمن “المعلوم فقها أنه إذا ثبت الملك للمدعي فلا يصدق المدعي عليه في دعواه الملك والحوز والتصرف من غير حجة تعضد دعواه”([21]).

“وتبعا لذلك، لو أرفق المدعي مقاله بما يفيد تملكه للعقار، وأدلي المدعى عليه برسم يثبت أنه يحوز العقار، فإن رسم يرجح على رسم الحيازة، إلا أذا أثبت الحائز أن حيازته دامت المدة المطلوبة، والقائم حاضر ساكت لا ينازع الحائز في الملك بلا مانع. فالحيازة في هذه الحالة تكون عاملة([22]) ولا يقوى أمامها رسم الملكية”([23]).

جاء في أحد قرارات مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى أن: “الحيازة المزعومة من المدعى عليه التي لم يبين الوجه المستند إليه فيها ولم يثبتها. بموجب شرعي تام لا تفيد، ولا يبلغ المدعى عليه بدعواه حيث ثبتت الأصول المذكورة للمدعي بالحجج المتقدمة”([24]).

ب: تساوي البينتين

تساوي بينات الخصوم إما أن يمكن الجمع بينهما (1) أو لا يمكن (2).

1:

إ مكانية الجمع بين بينات الخصوم المتسا وية

نتصور هذه الحالة بالنسبة للمدعين الذين يدعون ملكا مطلقا أو بسبب واحد تحت يدهما أو يد شخص ثالث لا يدعيه لنفسه ولم يثبت له ملك عليه، وأقام كل منهما بينة له تعضد طلبه، وتعارضت البينتان وتعذر على القاضي ترجيح إحداهما على الأخرى، ففي هذه الحالة يعتبر العقار مشاعا بين المتنازعين طبقا لما نص عليه الفصل 961 من ق. ل. ع([25]). وهو المقتضي الوارد في فقه مذهب الإمام مالك([26]).

وحيث إن العقار محل نزاع قضائي بين الأطراف فإن القاضي سيلجأ تلقائيا إلى قسمته بينهم سواء كانت قسمة بتية أو كانت قسمة تصفية حتى ولو لم يطلبها أطراف التنزاع. وبهذا قضى المجلس الأعلى في أحد قرارته([27])، وهو المعبر عنه في قول الناظم ابن عاصم:

والشيء يدعيه شخصان معا *** ولا يد ولا شهيد يدعي

يقسم ما بينهما بعد القسم *** وذاك حكم في التساوي ملتزم

فالمعنى المستفاد من هذه الأبيات أن العقار “إذا ادعاد شخصان مثلا كل واحد منهما يدعي جميعه لنفسه وليس لكل واحد منهما يد عليه ولا شهادة تصدق دعواه، فإنه يقسم بينهما نصفين بعد يمينهما ونكولهما كحلفهما”([28]).

2: تساوي البينات وعدم إ مكا نية الجمع بينهما

في حال تساوي البينتين بالملك وعدم إمكان الجمع بينهما، فالقاعدة أن الترجيح يقع باليد عند التعارض، مع توجيه اليمين على من تحت يده الملك، لقول خليل: “بيد إن لم ترجح بينة مقابلة”([29]).

وفي المعيار الجديد للمهدي الوزاني أن: “العبرة باليد عند تكافؤ البينتين وتساقطهما”([30]). وهذا الحكم موافق لما نص عليه الفصل 457 من ق. ل. ع الذي ورد فيه أنه: “عندما يكون كل من الطرفين حسن النية يرجح جانب الحائز، إذا كان حسن النية وقت اكتسابه الحيازة ولو كان سنده لاحقا في التاريخ”.

جاء في قرار للمجلس الأعلى ما نصه: “إن تعارض الحجتين موجب لسقوطهما معا، لا يقضى بسقوط البينتين إلا إذا تعادلتا وتعذر ترجيح إحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح الشرعية”([31]).

قال ابن الحاجب: واليد مرجحة عند التساوي مع اليمين على المشهور([32]). وإليه ذهب ابن عرفة بقوله: وإن تكافأت البينتان سقطتا وبقي الشيء بيد حائزه ويحلف([33]).

قال ابن شاس: يعنى، إذا تعارضت البينتان، وتساويتا، فإنهما يسقطان ويبقى الشيء بيد حائزه، ترجيحا لليد على المشهور من مذهب مالك([34]).

جاء في قرار للمجلس الأعلى: “حيث يتجلى من تصفح الحكم المطعون فيه أن المحكمة اعتبرت حجة كل من المدعي والمدعى عليه متساويتان في الصحة وهذا الأمر يقتضي سقوطهما معا وعدم العمل بأي واحدة منهما لكن صنيع المحكمة وقد قضت للمدعي طبق دعواه يقتضي أخذ ما بحجته فكان عليها أن تعلل ذلك وتوضحه بما فيه الكفاية”([35]).

ج: تقديم بينة الحوز على الدعوى المجردة

إذا وقع نزاع بين شخصين حول ملكية عقار وأدلى كل أحدها ببينة مستوفية لشروط الحيازة المنصوص عليها في الفقه المالكي، في حين اكتفى الطرف الثاني بادعاء الملك دون أن يستند في ذلك على حجة تقوي طلبه. فالقاضي في هذه الحالة يقدم بينة الحوز على الدعوى المجردة عن بينة الملك أو مثلها.

قال الناظم ابن عاصم:…………. *** والقول قول ذي يد منفرد([36]).

جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:

“لكن حيث إن الحيازة نفسها التي ارتكزت عليها المحكمة لم تكن ضرورية لقيام الحجة لأنه مادام لم يثبت أي حق لطالبي التحفيظ ولم يدلوا بأي سند صحيح فإن مجرد اليد كاف فأحرى إذا تعلق الأمر كما هو الحال في النازلة بتصرف طويل معترف به من لدن طالبي التحفيظ كما ورد في الحكم فتكون هذه الوسيلة كذلك غير مبنية على أساس”([37]).

ثالثا: تقديم بينة النقل على بينة الا ستصحاب

“فمن له دار وتوفي عنها، فادعى ولده أنها لم تزل على ملك أبيه إلى الموت، وأقام على ذلك بينة. فادعت زوجته أنها اشترتها منه، وأقامت على ذلك بينة، فتقدم بينتها، لأنها ناقلة وبينة الابن مستصحبة”([38]). أي تقدم البينة التي تثبت انتقال الملك عن أصله وترجح على التي تثبت بقاءه عليه. “إذ لا تعارض فيهما لأن المستصحبة شهدت بنفي العلم بالخروج وذلك لا يقتضي عدم الخروج”([39]).

قال خليل: “وبنقل على مستصحبة”([40])، وفي الزقاقية: “وبالنقل”([41]). وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى في قرار ورد فيه ما يلي:

“إن الحجة الكتابية التي يعتمدها الخصم هي حجة مستصحبة ولفيف الشراء ناقلة ومن المقرر فقها عند تعارض الحجتين المذكورتين يتم تقديم الناقلة على المستصحبة، الأمر الذي كان معه الحكم المطعون فيه مرتكز على أساس ومعللا تعليلا وافيا، وبالتالي كان ما بهذا السبب لا يرتكز على أساس”([42]).

المحور الثاني: الضابط المتعلق بشكليات الوثيقة

إذا لم يتم الترجيح بين البينات بالنظر إلى موضوعها، فقد يتم الترجيح بينها من خلال تغليب إحداهما على الأخرى نظرا لاشتمالها على شروط شكلية لعبت دورا كبيرا في تقويتها قانونا.

وهذا، قال الفقهاء بتقديم بينة الإثبات على بينة النفي (أولا) وتقديم البينة المؤرخة على البينة غير المؤرخة (ثانيا)، وكذا البينة السابقة على البينة اللاحقة تاريخا (ثالثا)، ثم تقديم البينة المفصلة على البينة المجملة (رابعا).

أولا: تقديم بينة الإثبات على بينة النفي

كما لو اتفقت بينتان على وقوع الرهن على عقار غير محفظ لفائدة طرف أجنبي، فأثبتت إحدى البينتين أن العقار وقع تحويزه في حين عارضتها البينة الأخرى بعدم تحويز العقار، وحيث إنهما اتفقتا على واقعة الرهن لكنهما اختلفتا في وقوع الحوز؛ وفي هذه الحالة فإن البينة المثبتة للملك (الناقص) مقدمة على النافية له.

“ففي نوازل ابن سهل: أفتي في هبة اختلف الشهود فيها فبعضهم شهد بحوزها وبعضهم شهد بأنها لم تحز بأن الشهادة بصحة الحوز أعمل لأن الشهادة بالحوز أثبتت الهبة بصحتها فكانت أولى من التي شهدت ببطلانها”([43]).

وفي هذا السياق قضت محكمة الاستئناف الشرعي الأعلى بأن: “شهادة اللفيف الشاهد بالغيبة غير عاملة لكونها نافية، ولأن شهادة حضوره بيد المدعى عليه مثبتة والمثبت مقدم على النافي”([44]).

ثانيا: تقديم البينة المؤرخة على البينة غير المؤرخة

واضح أنه عند تعارض بينتين إحداها ذكر فيها التاريخ في حين خلت الثانية من أي تاريخ يشهد بالملك لأحد المتنازعين أو يعارض ملكيته للشيء المتنازع فيه؛ هنا تقدم البينة المؤرخة على غير المؤرخة أو المطلقة.

ففي مواهب الخلاق شرح لأمية الزقاق إذا ذكر التاريخ في “إحدى البينتين فتقدم على التي لم تذكره. وقال ابن شاس: إن كانت إحدى البينتين مؤرخة قدمت المؤرخة على المطلقة. قال: وهو المعتمد”([45]) في المذهب، وبه أخذ المشرع المغربي في الفصل458 ‏/2‏ حيث نص فيه على أنه في حالة ما “إذا لم يكن سند أحد الخصمين ثابت التاريخ رجح جانب من كان لسنده تاريخ ثابت”.

ثالثا: تقديم البينة السابقة على البينة اللاحقة تاريخا

تقديم البينة السابقة عن البينة اللاحقة ينصرف إلى إثبات أن يد أحد المتنازعين أسبق من يد الآخر في التصرف في العقار(1) أو أن يكون تاريخ تحرير إحدى الوثيقتين أسبق من تاريخ تحرير الوثيقة الأخرى(2).

1: إثبات إح د ى الشهاد ت ين أن وضع يد أحد المتنازعين على المل ك س ابق في التا ر يخ عن خصمه

اتفق فقهاء المذهب المالكي على أن إعمال هذا المرجح لا يكون إلا إذا ثبت “استمرار الملك لصاحبه لا فيما لا استمرار فيه،كما لو شهدت إحدى البينتين لزيد بأن الملك الفلاني لم يخرج عن ملكه من سنة خمسين إلى الآن، وشهدت بينة أخرى لعمرو باستمرار يده على الملك من سنة ستين وأنهم لا يعلمون خروجه عن ملكه إلى الآن، فإن القافي يأخذ بالشهادة الأولى ويحكم بها لزيد، وتلغى الشهادة الثانية([46]).

قال صاحب الزقاقية: “والتاريخ أو سبقه”، وقال الناظم ابن عاصم:

وقدم التاريخ ترجيح قبل *** ولو مع يد والعكس عن بعض نقل

وهذا الحكم هو المكرس في القضاء المغربي حيث ورد في حكم لمجلس الاستئناف الشرعي الأعلى ما نصه: “…تحقق بذلك المعارضة بين بينة بني الحسن وتعين المصير للترجيح حيث لا يمكن الجمع بينهما، وأن من المرجحات بين البينات قدم التاريخ إذ بينة بني الحسن شهدت بملكه للقطعة المذكورة منذ خمس وعشرين سنة وبينة المهدي شهدت بملكه لها مدة عشرة أعوام وستة أشهر. وبذلك كانت بينة بني الحسن أقدم تاريخا فتقدم على بينة بني المهدي وترجح عليها وتلغى بينته لقول الشيخ خليل عاطفا على ما به الترجيح: “أو تاريخ أو تقدم” قال الزرقاني: “فتقدم الشهادة السابقة على المتأخرة تاريخا وبذلك صح حكم القاضي بتقديم بينة المدعي الحسن على بينة المهدي وبتخليه عنها عن الأرض المتنازع فيها لابن الحسن مع يمينه، لما تقرر من أن من رجحت بينته على بينة خصمه لا بد من يمينه([47]).

قال خليل: “وبيد إن لم ترجح بينة فيحلف”…. وبذلك حكم القاضي حكما تاما”([48]).

ومعلوم أن العبرة هنا ليست تاريخ تحرير الوثيقة أو الخطاب عليها من طرف القاضي أو تلقي الشهادة بل العبرة بتاريخ وضع اليد والسيطرة الفعلية على العقار محل النزاع.

كما أن “الترجيح يقدم التاريخ محله فيمن أثبت التملك لا مجرد الشراء فقط. أما إذا كان صاحب التاريخ القديم مجرد شراء فقط فحوز صاحب اليد المدعي للملك مقدم عليه لاسيما مع رسم الشراء والتملك، لأن رسوم الأشرية الخالية من الحوز لا تفيد الملك”([49]).

2:

إثبات أن تا ريخ تحرير إحدى الوثيقتين أقدم من الأخرى

قد يقع النزاع بين شخصين حول ملكية عقار ولا مرجح باليد لأحدهما عن الآخر، غير أن كل واحد من المتنازعين يتوفر على وثيقة تثبت حقه على الملك محل النزاع.

ومن أجل الترجيح بين البينتين- لتعذر الجمع بينهما- نقدم البينة الأسبق تاريخا عن المتأخرة منهما.

قال الناظم ابن عاصم: “وقدم التاريخ ترجيح قبل *** …………….”.

“أي إذا ذكرت إحدى البينتين التاريخ والأخرى لم تذكره أو ذكرته وكان متأخرا فإن الحجة الأقدم تاريخا تقدم على الحجة الأخرى”.

وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى بأن: “الطاعن الذي أسس دعواه على شرائه المؤرخ سنة 1963، والمستأنف أسس استئنافه على شرائه المؤرخ سنة 1965، وكلا الطرفين اشتريا من بائع واحد، فإن المشتري الأول إذا كان شراؤه ينطبق على المدعى فيه يجعل شراء الثاني لا محل له لكونه اشترى ما لا يملكه البائع والحيازة لا تفيده”([50]).

رابعا: تقد يم بينة التفصيل على بينة الإ جمال

الحجة المعتبرة قانونا هي الحجة الواضحة وليس التي فيها لبس أو إبهام أو غموض، والتي يعبر عنها في فقه الوثائق بالبينة “المجملة”.

فإذا تعارضت البينة المجملة([51]) مع المفصلة، قدمت هذه الأخيرة على الأولى([52]).

ومن صور الإجمال الذي يعتري حجة أحد المتقاضين، الإجمال في عدم تحديد المشهود لهم في الوثيقة(1) أو عدم بيان بيانا كافيا للشيء محل الشهادة (2) أو عدم تحديد مدة الحيازة (3).

1: عدم تحد يد ا لمشهود لهم

كثيرا ما يكتفي شهود اللفيف أمام العدلين بالتصريح بأنهم يعرفون أن الأرض الفلانية ذات الحدود كذا والتي مساحتها كذا، هي لمستغليها أولاد فلان دون أن يحددوا عددهم أو أسماءهم ربما لجهلهم بهم([53]).

وفي هذه الحالة إذا نازع الغير المشهود لهم في ملكية الأرض وأدلوا ببينة مفصلة تثبت حقهم في الملك، فإن البينة المفصلة تقدم على المجملة. وفي هذا الصدد قضي المجلس الأعلى بأنه من: “المعلوم فقها أن الشهادة لا تقبل إلا إذا كانت لمعروف على معروف وفي شيء معروف. والإراثة التي لم يشهد شهودها بمعرفتهم للوارثين فيها تعتبر غير مقبولة والحكم الذي ألغي الدعوى على الحالة استنادا على ذلك كان على صواب”([54]).

2: الإ جمال في الشيء مو ضوع الدعوى

من العيوب التي قد يتضمنها مقال الدعوى أن يكتفي المدعي بالمطالبة باستحقاق الأرض دون أن يحدد مثلا حدودها ومساحتها، وفي هذه الحالة إذا تعارض مع بينة أخرى في نفس الموضوع لكنها شاملة لجميع شروط الدعوى من حيث الموضوع، فإن هذه الأخيرة ترجح على التي اكتفى فيها صاحبها بالقول إن الأرض كذا ملكي دون تحديد.

وكمثال على ما يعضد كلامنا نسوق حكم مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى الذي ورد فيه أنه: “وبعد أن اطلع المجلس على ذلك كله وعلى الحكم الصادر في شأنها، وأمعن النظر فيه: تبين لسيادة وزير العدل، وقطب الدائرة العلمية بالأيالة الشريفة للشيخ شعيب الدكالي: أن الدعوى المذكورة لا تستحق جوابا لما فيها من الإجمال وعدم بيان الحدود في العقار وتسميته، إذ لا يلزم الجواب عن الدعوى في العقار إلا بعد بيانه وبيان حدوده.

كما أن الجواب في غاية الإجمال، وتقييده مختل، ولم يبين ما حازه بو شعيب هل من قبيل الشركة، أو من قبيل ميراث والدهما؟ وما هو هذا الحوز؟ ولم يطابق جوابه الدعوى، هل كان بينهما شرك أم لا؟ وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز القضاء بما فيه إشكال وإبهام لما في الزقاقية من قولها: “وإن كان مجملا”([55]).

3: عدم تحديد مدة الحياز ة

“إذا تنازع شخصان حول ملكية عقار، وأدلى المدعى ببينة تشهد بأن المدعى فيه ملك له منذ أكثر من عشر سنين، وشهدت بينة المدعى عليه بحوزه مدة عشرين سنة، فالأول تعتبر مجملة، والثانية المفصلة، فترجح الثانية على الأولى”([56]).

وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى في قرار له ورد فيه ما يلي:

” لكن حيث إن قواعد فقه الوثيقة تقتضي أن لا تقبل الشهادة إذا كانت مجملة في بيان مدة الحيازة المشهود بها في رسم استمرار الملك، إذ أن أمد الحيازة الشرعية تارة يكون عشرة أشهر وتارة عشرة أعوام وقد تزيد المدة باعتبار كون الحائز شريكا أو قريبا على تفصيلات واردة في كتب الفقه”([57]).

المحو ر الثالث: الضابط المتعلق بصفات الشاهد أو المشهود له

من المرجحات كذلك في فقه الوثائق أن العبرة بزيادة عدالة الشهود لا بعددهم (أولا) وبعدد الشهود على شهادة الواحد عند التساوي في العدالة (ثانيا) بالإضافة إلى تقديم بينة الأصالة على خلافها أو ضدها (ثالثا).

أولا: زيادة العدالة والعبرة ليست بالعدد

إذا تعارضت بينتان لشهود مختلفين، وكان شهود إحدى البينتين عدولا معروفين بالورع والصلاح والتقوى وكان شهود البينة الثانية مستوري الحال لكن عددهم أكثر شهود البينة الأول، فإن المشهور من مذهب الإمام مالك أن يتم الترجيح بزيادة العدالة دون الكثرة([58])، حتى ولو كان الشاهد واحدا لكن يلزمه “اليمين في المال وما يؤول إليه”([59]).

إن الغاية من تبنى مرجح زيادة العدالة هي لما فيه من ضمانة أكثر “لقطع النزاع، ولأن كلا الخصمين يمكنه من زيادة العدد في الشهود، ولا يمكنه مزيد العدالة([60])، فقد يتعذر على أحد الخصمين إشهاد من هو أكثر عدالة من غيره، ووجود من هو أكثر عدالة في إحدى البينتين يبعث في النفس طمأنينة شهادتهما أكثر مما تبعثه شهادة البينة الأخرى([61]).

قال خليل: “وبمزيد عدالة لا عدد”([62])، وقال ناظم الزقاقية: “وزيد عدالة”([63])، وجاء في حكم صادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى ما يلي: “ترجيح بينة الشراء المتضمنة لحضور البائع لكونها بعدلين على بينة الغيبة باللفيف”([64]).

ثانيا: تقد يم بينة الأصا لة على خلافها أو ضد ها

من البينات التي تتعارض مع أضدادها أو قد تقع بخلاف أصلها، البينة التي شهدت بأن فلان أوصى وهو صحيح في قواه العقلية وأخرى شهدت بأن الواقعة القانونية وقعت وهو في حالة مرض، فتقدم بينة الصحة لأنها هي الأصل في الإنسان؛ فكل واحد يولد صحيحا إلى أن يثبت العكس.

فمن كان بينه وبين غيره نزاع معروض على المحكمة وادعى أن خصمه مريض، أو هو نفسه كان أو لا يزال مريضا بغية إبطال حق الطرف الآخر، فعليه أن يطلب من المحكمة أن تصدر في هذا الشأن حكما تمهيديا بإجراء خبرة طبية سواء كان مدعيا أو مدعى عليه. وهذا الحكم هو المكرس في القضاء المغربي حيث جاء أحد قرارات المجلس الأعلى أن: “مجرد إقامة لفيف لإثبات أن البائع مريض لا تأثير له مادام البائع قد صادق على توقيعه بالعقد، ولم يثبت أنه كان مريضا مرضا يفقده الإدراك أثناء البيع”([65]).

“كما تقدم بينة السفه على الرشد([66])، وبينة الإكراه([67]) على الطوع، وبينة اليسر على خلافها لأنه ما يغلب على الناس الكسب وإن لكان الأصل هو الفقر، لأن بينة العسر تشهد بنفي العلم وتعتمد على قرائن ضعيفة”([68]). وبهذا الحكم أخذ المجلس الأعلى حيث نص في قرار له جاء فيه: “بالنسبة للدفع المتعلق بعدم توفر البنت المشترية على مال يسمح لها بالشراء فتجدر الإشارة إلى أن الأصل في الإنسان الملاء وهذا المبدأ لا سبيل لتهديمه بمجرد إثارة هذا الدفع بل لابد لمن يهمه ذلك أن يثبت العكس وإلا بقي الدفع عاريا عن ما يؤيده”([69]).

ثالثا: تقديم تعدد الشهادة على شهادة الواحد

الأمر هنا يقتضي التمييز بين شهادة شاهدين في مقابل شهادة رجل واحد  وبين الحالة التي توجد فيها امرأتان إلى جانب الشاهد الذكر (ب).

أ:تقدم شهادة الشاهدين فأكثر على شهادة الواحد

مع يمينه([70])حتى ولو كان أعدل زمانه”([71]).

أقول إن ما ذهب إليه المالكية هنا يتعارض مع المرجح الثالث الذي يعتبر أن العبرة بزيادة العدالة وليس بكثرة عدد الشهود ؛ وفي تقديري فإن التقديم هنا يكون على أصله عند تساوي الشهود في العدالة، أما إذا زيدت عدالة أحد الطرفين فإننا نركن إلى المرجح الثالث السالف ذكره.

ب:تقديم شهادة ر جل وامرأتين على شهادة ر جل واحد

([72])، لقوله تعالى: “فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان”([73])

يذهب الكثير من الفقهاء المتقدمين والباحثين المحدثين إلى إيراد استثناء على هذه المسألة بحيث يرون أنه إذا كان الشاهد الذي مع المرأتين أعدل فإنه يقدم على الشاهدين الذكرين؛ والحال أن ما ذهبوا إليه ليس فيه أي استثناء، لأن الشاهد هنا موسوم بزيادة العدالة لذلك يطبق الضابط الثالث الذي يقضي بأن العبرة بزيادة العدالة وليس بالعدد.

خاتمة:

نشير في خاتمة هذه المساهمة إلى أن معرفة هذه المرجحات بشروحها السالف ذكرها في المتن مع معرفة ما هو مكرس منها في القضاء المغربي، لا يعنى- بالنسبة للمهتم بها- ضبطها وإتقان طريقة تتريلها على الوقائع، بل الأمر يقتفي بداية معرفة تقنية صياغة الوثيقة العدلية، وكذا المصطلحات المستعملة فيها، بالإضافة إلى التمييز بين الوثيقة الأصلية والوثيقة الاسترعائية.

كما نشير إلى أن التعامل مع هذه المرجحات أو البينات لا يجب أن يتم بمعزل عن ما هو منصوص عليه في التشريع المغربي حتى ولو كان الفقه المالكي بموجب المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية قانون موضوع؛ بل لا بد من مراعاة الملاءمة مع التشريع.


[1] خليل بن إسحاق “مختصر خليل” دار الفكر بيروت طبعة 1995، ص270.

[2] جاء في قرار للمجلس الأعلى: “أن التعارض الذي يوجب الالتجاء إلى المرجحات هو الذي لا يمكن معه الجمع بين الحجتين”. قرار عدد 148 صادر بتاريخ: 11/03/1975 في الملف الشرعي عدد: 43203 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد: 32: 38.

[3] أبو الشتاء بن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي له كتاب في جزأين خصصه لشرح “الشيح التأودي بنسودة” للأمية الزقاق، سماه” مواهب الخلاق على شرح التاودي للآمية الزقاق” الناشر المكتبة الأزهرية للتراث مصر، الطبعة الأولى 2008.

[4] أبو الشتاء بن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي، م.س، ج:1 ص: 449.

[5] الظهير الشريف رقم: 178.11.1 الصادر بتاريخ: 22 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون رقم: 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، منشور بالجريدة الرسمية عدد: 5998 بتاريخ: 24‏ نوفمبر 2011.

[6] ابن فرحون “تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام”، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولي- 1301ه، ج:1، ص:83- أبو الشتاء بن الحسن الغازي الشهير بالصنهاجي، م. س، ج:1 ص: 450- علي التسولي- الحواشي الشريفة والتحقيقات المنيفة” على شرح الرهوني للآمية الزقاق “المطبعة التونسية، الطبعة الأولى 1303ه ص:7- ابن شاس “عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة” دراسة وتحقيق حميد بن محمد لحكم، دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى2003م،ج:3، ص: 1088- التوزري، “توضيح الحكام على تحفة الأحكام” المطبعة التونسية، نهج البلاط، تونس الطبعة الأول 1339ه، ص: 127.

[7] بشرط أن يكون العقد صحيحا؛ وبالنسبة للمعاملات المستقبلية فإن المادة 4 من مدونة الحقوق العينية تشترط أن يكون العقد رسميا أي محرر من طرف مهني كالعدول أو الموثقون العصريون، أو أن يكون العقل عرفيا محرر من طرف محامي يتم تصحيح إمضائه من طرف كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس- المحامي- بدائرتها.

[8] امحمد برادة غزيول وجماعة من قضاة محكمة الاستئناف بفاس “الدليل العملي للعقار غير المحفظ” منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية- سلسلة الدراسات والأبحاث- العدد 2 فبراير 2007، ص: 71- انظر تأصيل ما ورد في هذا الدليل عند: عليش “منح الجليل” دار الفكر بيروت طبعة 1989 ج: 8 ص: 533- صالح عبد السميع الآبي الأزهري “جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل” دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1997، ج:2 ص:372- ميارة الفاسي “فتح العليم الخلاق في شرح لامية الزقاق” تحقيق “رشيد البكاري” المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى 2008، ص:306.

[9] خليل بن إسحاق “مختصر خليل” دار الفكر بيروت طبعة 1995، ص:270.

[10] المهدي الوزاني “النوازل الجديدة الكبرى” طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، مطبعة فضالة المحمدية، الطبعة الأولى ج7‏ ص259.

[11] المهدي الوزاني. م.س- ج7 ص259.

[12] النصوص التي عضد لجا حكم قاضي أحقير ووجدة هي “ترجيح بينة المدعي على بينة المدعى عليه لأنها بينت سبب الملكية وهو الإحياء. قال خليل: وإن أمكن الجمع بين البينتين جمع وإلا رجح بسبب ملك كنسيج ونتاج وفي المجموع (المجموع الكبير للمتون): وإن أمكن جمع بين البينتين وإلا رجح بسبب الملك”.

[13]مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى المجلد الأول،ص: 288‏.

  • كما صدر عن مجلس الاستئناف الشرعي ونصه:

“بعد إمعان النظر في الحجج المشار إليها والحكم المبنى عليها (في الرحلة الابتدائية)… لا حجة فيها أصلا للمدعى عليه، حيث لم يدل بما ينقل له الملك ولا نسب له في القسمة شيء من ذلك، وإنما له مجرد الدعوى فقط، مع اليد الثابت تعديها من غير طعن له فيه، وخديجة وورثة فاطمة بيدهم الملكية التامة والإشهاد بتعدي المدعى عليهم مع اعترافه بتسليم الملك لفاطمة إن أدلت بما يشهد لها، وقد أدلت به ولم يدل هو بطعن شرعي فيه، ولا بما يعارضه مما شهد له بما ادعاه على أن وجود تلك القسمة بيده وهو أجنبي عن ابن حم المذكور مما يؤيد دعوى التعدي إذ لا وجه لكونها بيده فيما يظهر”. (- الحكم عدد 28 بتاريخ 9 صفر 1340 صادر منشور ب” مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى”، المجلد الأول 1920- 1927، ص: 151.)

[14] لا يمكن الوقوف على التعارض بين البينة الشاهدة بالملك والبينة الشاهدة على الحوز فقط إلا بقيام المحكمة بالمقابلة والمقارنة بين الحجج المدلى بها من قبل أطراف النزاع.

جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي: “إن الدعوى تتعلق بالاستحقاق يجب إثباتها بملكية تامة الشروط والأركان والمنصوص عليها فقها وعلى المحكمة أن تقيم حجج الأطراف في إطار الفقه المعمول به وتقارنها للتأكد من صحتها ومطابقتها لموضوع الدعوى وعدم معارضتها لبعضها” القرار رقم: 632 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 15 ماي 1990 في الحكم الشرعي عدد: 6747/89 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 45 سنة 1990. ص: 56.

[15] ميارة الفاسي. م. س. ص: 306- 307 عبد الرحمن الغياني” مدونة الفقه المالكي وأدلته” مؤسسة الريان للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولي 2002، ج: 4 ص: 443.

[16] ابن شاس. م.- ج3 ص: 1088.

[17] أبو الشتاء الصنهاجي، م. س. ج:1 ص:453- ابن شاس م. س- ج:3، ص:1088- ميارة الفاسي. م. س: ص312.

[18] إن حديثنا هنا عن الحوز يقتصر فقط على مجرد وجود الشيء تحت يد شخص ولا نقصد به الحيازة المعروفة في الفقه المالكي بشروطها الخمسة، لأن هذه الأخيرة مقدمة على الملك.

فالحوز هو كون الشيء بيد شخص عشرة أشهر فيما جهل أصله.

أما الحيازة فهي كون الشخص يتصرف في الشيء عشر سنين على عين المحوز عليه، وشروطها في الفقه المالكي هي على الشكل التالي:

وضع البد، 2) والتصرف في الشيء المحوز، 3) ونسبة الملك إلي الحائز والناس ينسبونه له، 4) مرور المدة المعتبرة شرعا: عشر سنوات إذا كان المحوز عليه أجنبيا عن الحائز، فإن كان غير أجني فأمد الحيازة أربعون سنة، 5) وعدم المنازعة- أبو الشتاء الصنهاجي، م. س- ج2 ص:13- عبد العلي العبودي “الحيازة فقها وقضاء” المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 1996.

[19] ينظر في هذا المعنى: أبو الشتاء الصنهاجي، م. س. ج:1 ص:453- حاشية التسولي على الرهوني، م. س: ص:77.

[20] ابن فرحون، م. س. ج1 ص:88.

[21] مجلس الاستئناف الشرعي، المجلد السابع ص:384.

[22] ففي شرح التوزري لمنظومة ابن عاصم: “قال خليل: وجازت بسماع فشا عن ثقاة وغيرهم بملك لحائز متصرف طويلا، وقدمت بينة الملك إلا بسماع أنه اشتراها أي الدار مثلا من القائم”- التوزري، م. س- ج1 ص:127.

[23] التوزرى، م. س- ج1 ص:127- فاطمة الزهراء علاوي “قواعد الترجيح بين الحجج وفق القانون الجديد لمدونة الحقوق العينية” مقال منشور بمجلة منشورات “مجلة الحقوق” 6- 2012 ص:39.

[24] مجلس الاستئناف الشرعي، المجلد السابع، ص:384.

[25] نص الفص 961 من ق. ل. ع على ما يلي: “عند الشك، يفترض أن أنصباء المالكين على الشياع متساوية”.

[26] الخرشي ج7‏ ص:233- عبد الرحمن الغياني، م. س- ج4 ص442- أبو الشتاء الصنهاجي، م. س- ج2 ص:12.

[27] جاء في القرار المشار إليه أعلاه: “بالرجوع إلى المقال تبين أن المدعى طلب إنهاء حالة الشياع وأن المحكمة عندما تبين لها أن المحل المطلوب الخروج من الشياع عنه غير قابل للقسمة العينية والتجأت إلى إنهاء الشياع بالتصفية من غير أن يكون الطالب في حاجة إلى تقدم طلب جديد بالقسمة بواسطة التصفية مما تكون معه المحكمة قد بتت في حدود الطلب المقدم إليها وكان ما عابه الطاعن بهذه الوسيلة غير ذي أساس”.

قرار رقم: 53 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ4 ‏ فبراير 1981 في في الملف المدني رقم: 68563، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 27 ‏،ص: 65.

[28] التوزري، م. س- ج1 ص: 131- أبو الشتاء الصنهاجى، م. س- ج2 ص:15.

[29] عليش. ج8‏ ص:543- 544- مدونة الفقه المالكي وأدلته، م. س- ج4 ص442.

[30] المهدي الوزاني. م. س- ج7 ص: 3557.

[31] القرار عدد 7097 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ:  24 نوفمبر 1998 في الملف المدني عدد: 1/1/ 95د 4430، دور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 55 سنة 2000 ص: 10.

[32] ميارة الفاسى، م. س. ص: 314.

[33] عليش، م. س.ج8‏ ص:537.

[34] ابن شاس م. س، ج: 3‏ ص:1087.

[35] القرار رقم: 424 الصادر عز المجلس الأعلى بتاريخ 15 ماي 1980 في الملف العقاري عدد: 91543 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد/31 سنة 1980 ص:71.

[36] معنى “منفرد”: أي أن الحائز وحده الذي أدلي ببينة تثبت يده على الملك دون غيره، الذي افتقر إلى البينة المثبتة لحقه على الشيء محل النزاع.

[37] القرار عدد: 145 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 11 مارس 1970 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد: 16 سنة 1970 ص:37.

[38] الصادر عبد الرحمن الغياني “الفقه المالكي وأدلته” مؤسسة الريان للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولي 2002، ج:4، ص: 443- ميارة الفاسي. م. س. ص: 307.

[39] وفي تبصرة ابن فرحون: “إذا شهدت بينة بملكيته بالأمس مثلا ولم تتعرض للمحال لم تسمع حتى يقولوا ولم تخرج عن ملكه في علمهم”.

وشهدت بينة لرجل بأن فلانا أقر لخصمه منذ كذا بهذا الشيء المتنازع فيه فإنه يقضى للمشهود له ويكتفي بهذه الشهادة، وإن لم يقل الشهود ولا نعلم خروج ذلك عن ملكه إلى الآن، لأن حكم الإقرار مستصحب فعليه بيان صحة ما يدعيه بعد ذلك بشراء من المشهود له أو بغير ذلك من أسباب الملك” ابن فرحون: م. س. ج:1 ص: 249- التوزري، م. س، ج1 ص: 127.

[40] خليل بن إسحاق، م. س. ص: 270.

[41] المجموع الكبير، ص 171.

[42] القرار عدد 416 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 11/05/1982 في الملف مدني عقاري عدد 34446 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 31- ص: 68.

ينظر في هذه الشأن: القرار 96 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ ثاني أبريل 1971- إدريس ملين. م. س. ص201.

[43] أبو الشتاء الصنهاجي ج2 ص: 456- 457- ميارة الفاسي. م. س. ص: 309.

من صور هذه المسألة عند أبي الشتاء الصنهاجي ج2‏ ص:456 وما بعدها،أن:

  • الشهادة بحوز الرهن وتحويزه أرجح من الشهادة بخلافها.
  • بينة حوز الرهن أرجح من البينة بعدمه.
  • التجريح مقدم على التعديل.

[44] الحكم عدد 105 صادر بتاريخ 5 رجب 1343ه في القضية رقم 741، مجلس الاستئناف الشرعي المجلد الأول ص: 393.

* ينظر كذلك: الحكم عدد: 12 منشور ب: “الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى في المادة العقارية وفي مادة الأحوال الشخصية ” المجلد السادس ص: 77.

– الحكم عدد 36 صادر بتاريخ 26 ربيع الأول 1375ه منشور ب: الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى في المادة العقارية وفي مادة الأحوال الشخصية، المجلد السابع: ص: 442.

[45] أبو الشتاء الصنهاجي م. س- ج: 1 ص462- التسولي م.س- ج1 ص:276- عليش م.س، ج:8 ص536.

[46] ولو كانت أعدل من المتقدمة، أو كان المتنازع فيه بيد صاحب المتأخرة، لأن الأولى أبعد تاريخا- عليش م.س، ج/8 ص:536- التسولي م.س، ج1 ص:276.

[47] ينظر في هذا الشأن: الحكم عدد 152 الصادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بتاريخ 26 جمادى الثانية 1344ه في القضية رقم:737- مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، المجلد الأول ص: 591.

ينظر كذلك: الحكم عدد 42 الصادر عن مجلس الاستئناف الشرعي بتاريخ: 14 ربيع الأول 1376ه، مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى المجلد السابع ص:503 وما بعدها، قال اللخمي: “وإن ورختا قضى بالأقدم وإن كانت الأخرى أعدل، وسواء كانت تحت يد أحدهما أو أيديهما أو يد ثالث أو لا يد عليها” ونحوه لابن يونس حيث ذهب إلى تقديم البينة ذات التاريخ الأقدم، ولا يكون ذلك إلا عندما لا يمكن الجمع بين البينتين.- التسولي .م.س، ج1 ص:276.

[48] مجلس الاستئناف الشرعي المجلد الأول ص:312.

[49] الحكم عدد 168 الصادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بتاريخ 28 ذي الحجة 1336ه- مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى المجلد الخامس ص: 487- 488.

[50] القرار عدد: 42 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 28/01/1997 في الملف العقاري عدد 5977، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 53- 45 سنة 1999، ص: 126.

[51] إذا اعترى البينة إجمال فإن على القاضي أن يصدر حكما تمهيديا يقضي برفع هذا الإجمال إما باستفسار شهود البينة أو إعذار صاحبها ليدلي بما يمكن أن يرفع الإجمال، ولا نقصد هنا تكملة البينة الناقصة، لأن لها أحكاما مختلفة.

“وقد تقرر في الفقه المالكي أن الشاهد إذا أجمل في شهادته ولو كان عدلا فإنه يستفسر رفعا للإجمال، سواء كان الشاهد مبرزا أو لا، لأنه ليس من باب النقص أو الزيادة في الشهادة بل من تتمتها فلا تصح بدونه”. – مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى، المجلد السابع، ص235 وما بعدها.

[52] ميارة الفاسي. م.س. ص: 310.

[53] يمكن استدراك النقص بالإدلاء برسم الإراثة إن كانوا ورثة ما لم يثبت خروجهم من الشياع.

[54] قرار عدد 1742 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 13/12/1994 في الملف المدني عدد 6822/88، منشور بمجلة المحامي عدد 28 ص:191.

[55] الحكم عدد 44 صادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بتاريخ 10 جمادي الأولى 1334ه- منشورات المجلس الاستئناف الشرعي الأعلى المجلد الخامس، ص: 158.

[56] فاطمة الزهراء العلاوي، ص: 43.

[57] القرار رقم: 110 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 8 ماي 1985 في الملف المدني رقم: 5/720 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 37- 38 سنة 1986، ص: 51 وما بعدها.

[58]أبو الشتاء الصنهاجي، م.س.:ج1 ص: 454- 455 بتصرف- ينظر كذلك:ابن شاس م.س، ج:3‏، ص:1085.

  • ونحن بصدد الحديث عن عدم تكافؤ العدالة بين الشهود فلا بأس من إثارة موضوع ذي صلة يتعلق الأمر بالحالة التي تتعارض فيها بينة التجريح مع بينة التعديل.

“فالتجريح هو الطعن في الشاهد بما يمنع شهادته ويوهنها وذلك إذا ثبت بين الشاهد والمشهود عليه عداوة استمرت قائمة إلى تاريخ الشهادة، أو ثبتت ملاطفة بينهما. ووجود التجريح كثيرة منها: أخذ الرشوة أو دفعها وأكل مال العامل والذي سلوكه مخل بالمروءة وكذا من اعتاد أن يحلف بغير الله تعالى أو كان حديثه في الجماعة عن الفجور، وكل ما هو مستقبح شرعا. ولا يعمل بشهادة التجريح إلا بعد تفسيرها لنوع التجريح ولا تقبل مجملة”- (أبو الشتاء الصنهاجي،ج 2‏ ص:465 وما بعدا- امحمد برادة غزيول ص:75- وإلا انقلبت على صاحبها إلى تهمة السب والقذب تستوجب المتابعة أمام القضاء.

أما التعديل فهو ما يسمى فقها بالتزكية وهو على قسمين:

  • تزكية السر: هي بحث الحاكم عن حال الشخص ليخبره به وبعدالته أو عن جريحته أو يتخذ رجلا من أهل العدل والرضا فيوليه السؤال عن الشهود سرا وهذه يكفي فيها واحد، لأنها من باب الخبر وإليها أثار المتحف.

وشاهد تعديله باثنين *** كذلك تجريح مبرزين

وتزكية المشهود له تكون بإثبات المخالطة وحسن الإطلاع على أحوال المزكى من حيث صلاح دينه وخلقه وسلامة عقله.

وتزكية العلانية: وهي خلاف تزكية السر، أي التي يثنى فيها شخص أو أكثر مشهود لهم بالصلاح على الشاهد أمام القاضي علانية بحيث يصير هذا الثناء فاش أمام الملأ.

فإذا تعارضت بينة التزكية والتعديل مع بينة التجريح قدمت البينة التي شهدت بالتجريح، لأنها علمت ما لم تعلمه الأخرى.

فشهود بينة التجريح مثبتون للجرحة، والآخرون ينفونها، وشهادة الإثبات مقدمة على شهادة النفي.

قال الناظم ابن عاصم: وثابت الجرح مقدم على *** ثابت تعديل إذا ما اعتدلا.

  • أبو الشتاء الصنهاجي ج1 ص: 457- 458- القاضي اليفريني “مجالس المكناسي” م.س، ص: 224- 225- امحمد برادة غزيول ص:75.

“وقيد الإمام مالك إثارة التجريح بأن يكون “قبل الحكم” (ابن رشد.م.- ج2 ص:474). وفي قانون المسطرة الذي يقدم في هذه الحالة على الفقه المالكي لأنه قانون إجرائي، “يجب تقديم طلب بتجريح الشهود قبل أداء الشهادة عدا إذا لم يظهر سبب إلا بعد ذلك” (الفصل 80 من ق.م.س.م).

وما تجب الإشارة إليه أن المجلس الأعلى قد خالف القاعدة المشار إليها في المتن عندما قدم بينة التعديل على البينة المجرحة، جاء في أحد قرارته ما يلي: “لكن حيث أنه على العكس مما نعته الوسيلة فإن القرار المطعون فيه أثبت القاعدة الفقهية التي اعتمدها في ترجيح حجة المطلوبة في النقض وهي أن شهادة التعديل أولى في الأخذ بها في شهادة التجريح فالوسيلة خلاف الواقع”. القرار 90 الصادر بتاريخ 9 فبراير 1982 ملف اجتماعي 91777 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 30 سنة 1980 ص:9.

[59] التسولي م.س: ج2 ص:275- ميارة الفاسي، م.س. ص:307.

[60] عليش، م.س. ج:8 ص: 537- 538 بتصرف.

[61] ينظر في هذا الشأن: الطيب برادة “إصدار الحكم وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء” منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية-، دار نشر المعرفة، الرباط- طبعة 1996، 257.

[62] مختصر خليل ص: 271.

[63] المجموع الكبير ص: 171.

[64] الحكم عدد 1 صادر عن المجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بتاريخ 26 شعبان 1332ه المجلد الخامس- 1914- 1919، ص:22.

[65] القرار رقم: 674 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 2 فبراير 2002 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 59 ص145.

[66] الإدعاء بأن الشخص الفلاني سفيها يستوجب استصدار حكم بذلك من قاضي الأسرة يعتمد فيه الخبرة الطبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية طبقا لما ورد في المادتين: 220 و222 من مدونة الأسرة.

[67] قدمت بينة الإكراه هنا على بينة الطوع، لأن الشخص قد يكون في ظاهر الحال طائعا وفي الباطن بخلافه، فشهود الإكراه قد علموا من باطن الأمر ما لم يعلمه الآخرون، والسفه مثله- أبو الشتاء الصنهاجي ج2 ص: 461.

والإكراه في منظور المشرع المغربي من خلال الفصل 46 من ق.ل.ع.م. هو “إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه”، وإذا أثبت الشخص أنه كان مكرها أثناء توقيعه على العقد حق له طلب إبطاله بناء على مقتضيات الفصل 47 ق.ل.ع.م.

[68] امحمد برادة غزيول وجماعة من قضاة محكمة الاستئناف بفاس .م.س. ص: 76- أبو الشتاء الصنهاجي ج2 ص:461.

[69] القرار عدد: 664 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ: 28 مارس 1995 في الملف العقاري عدد: 6784/90، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد: 47 سنة 1995، ص:97.

[70] جاء في الحكم عدد 60 الصادر عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بتاريخ 27 شوال 1334ه ما يلي: “لم يبق للمدعى عليه من يشهد له بأن الشقوق بسبب القدم إلا واحد وهو “بنعيسى” وشهادته وحده لا تقبل، لأن شهادة التوجه جرى العمل فيها باثنين كما في نظم العمل الفاسي،…”. الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى .م.س المجلد الخامس ص: 216.

[71]أبو الشتاء الصنهاجي ج2 ص: 461- ابن شاس م.س، ج3 ص: 1087

[72] أبو الشتاء الصنهاجي ج2 ص: 461- ابن شاس م.س، ج3 ص: 1087- القاضي اليفريني الشهير بالمكناسي “كتاب الشبه والإعلام طبعة حجرية”، الخزانة الوطنية الرقم: 17000217، ص:222.

[73] الآية 281 من سورة البقرة.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading