(دراسة مقارنة)
Legal protection of sensitive personal data Genetic data as a model
(a comparative study)
?الدكتورة سميرة أقرورو
DR : Samira Aqrourou
أستاذة القانون الجنائي وعلم الإجرام كلية الحقوق جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
Professor of Criminal Law and Criminology, Faculty of Law, Hassan II University, Casablanca
الملخص
أصبحت الحماية القانونية للمعطيات الشخصية تحظى بأهمية عظمى وتشكل ضرورة قصوى بعد التطور الكبير الذي عرفته معالجة البيانات أو المعطيات الشخصية ’ حيث أضحت الحاجة ماسة إلى حماية هذه المعطيات باعتبارها وثيقة الصلة بالحياة الخاصة لا يجوز للعامة أو لمن لا يحمل الصفة القانونية أو الترخيص القانوني الاطلاع عليها ’ بل إن الاطلاع عليها دون إذن من صاحبها أو ترخيص في حالات تطلبه يعرض للمساءلة الجنائية. ويزداد الأمر حدة عندنا يتعلق الأمر بالمعطيات الصحية وتحديدا الجينية نظرا لطابعها الخاص والحساس.
وقد سارعت مجموعة من الدول إلى إصدار قوانين تكفل حماية هذه المعطيات والبيانات ذات الطابع الخاص ’ محددة ضوابط ونطاق معالجتها كبيانات شخصية ’ ومن هذه التشريعات القانون المغربي رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وكذا القانون القطري رقم 13 لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية والقانون الفرنسي) رقم 2004 -801 /6 غشت 2004( .
الكلمات المفتاحية: الحماية القانونية ’ الخصوصية الجينية ’ المعطيات الشخصية ’ المعطيات الصحية والجينية ’ الحق في الخصوصية ’ معالجة المعطيات الشخصية.
Abstract:
The legal protection of personal data has become of paramount importance and constitutes a paramount necessity after the great development in the processing of data or personal data, ‘where the need has become urgent to protect this data as it is closely related to private life and it is not permissible for the public or for those who do not hold a legal status or a legal license to view it.’ In fact, accessing it without the permission of its owner or a license in cases where it is required is subject to criminal accountability. The issue is even more acute in our case when it comes to health data, specifically genetics, due to their special and sensitive nature.
A group of countries hastened to issue laws to ensure the protection of this data and data of a special nature, “defining the controls and scope of their processing as personal data.” Among these legislations is Moroccan Law No. 09.08 relating to the protection of personal persons towards the processing of personal data, as well as Qatari Law No. 13 of 2016 on the protection of personal data. And French law (n 2004 -801 of 6August 2004)
Keywords: legal protection, genetic privacy, personal data, right to privacy, processing of personal data.
المقدمة
لا شك في أن الحياة الخاصة للأفراد مقدسة لا يجب انتهاك حرمتها، هذه القدسية التي أكدتها مختلف الشرائع السماوية ورسختها الاتفاقيات والمواثيق الدولية وكذا القوانين والتشريعات الوضعية.
وقد اقترنت الحماية بمفهوم الحق الذي أضحى لصيقا بالحياة الخاصة ’ بل إنه اليوم من الحقوق المقدسة التي تتعهد كما تقدمت الإشارة إليه جل التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية بحمايته وصونه .
ولا شك في أن المعطيات الشخصية تدخل في عباءة الحياة الخاصة ’ بل إنها تجسد خطورة لا يستهان بها عندما توضع بين أيدٍ تستغلها لأهداف غير مشروعة (الابتزاز– التشهير ….) كما أن البيانات البسيطة التي لا يرغب صاحبها في اطلاع غيره عليها لأسباب معينة تجسد خرقا صريحا للحق في الحياة الخاصة عندما تحول لحقائق ومعلومات مكشوفة في متناول العامة.
وعليه فإن المعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية مظهر من مظاهر انتهاك أحد أهم حقوق الإنسان وفق المعايير الحديثة ألا وهو الحق في حرمة الحياة الخاصة للأفراد.
بل إن الأمر يزداد تعقيدا عندما يتعلق الأمر بالمعطيات الحساسة الصحية والجينية على سبيل التحديد لتعدي نطاق الأضرار فيها صاحب البيانات وامتدادها إلى أهله) لتعلقها بخصائصهم الوراثية (ولأن صفة الملزمين بضمان حمايتها ذات طابع خاص ’ حيث يتعلق الأمر بالأطباء والعاملين في الميدان الطبي الذين لهم علاقة مباشرة بالمعالجة الآلية لهذه البيانات الحساسة.
ومع أن طبيعة الحياة الاجتماعية و الاقتصادية…تفرض تبادل البيانات و المعطيات الشخصية سواء كانت صحية، طبية أو تجارية أو مالية أو دينية أو سياسية…باعتبار المعلومات رفيق البشرية منذ وجودها؛ فلا يستقيم التعايش و التعامل دون كشف الناس عن قدر كاف ، معقول وضروري عنها ، إلا أن المساس بها قد يشكل مسًا خطيرًا بالحق في الحياة الخاصة بما في ذلك الحق في الحفاظ على سرية المعطيات الشخصية .
وأمام هذه الجدلية انقسم العالم إلى قسمين الأول متخوف من إساءة استغلال المعطيات الشخصية وانتهاك خصوصيتها، فيما يجعل الثاني من ملكية هذه البيانات حقا ذا طابع اقتصادي يجوز التعامل فيه.
وقبل الخوض في دراسة هذا الموضوع لا بد من تحديد أهمية هذه الدراسة ثم الإشكالية أو التساؤلات المرتبطة بها فضلا عن أهدافها ومنهجها.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها دراسة مقارنة بين أنظمة قانونية مختلفة ’ جوهرها تحديد كيفية تعاطي مختلف هذه التشريعات مع حماية حياة الأفراد الخاصة من خلال تنظيم معالجة البيانات أو المعطيات ذات الطابع الشخصي’ وتحديدا منها المعطيات ذات الطبيعة الخاصة أو الحساسة ’ تمهيدا للوقوف عند أهم الثغرات القانونية التي يتعين التصدي لها في النماذج المقارنة.
إشكالية الدراسة
تتمثل الإشكالية الرئيسية لبحثنا في قصور التناول التشريعي لمعالجة المعطيات والبيانات الشخصية الحساسة أو ذات الطابع الخاص وتحديدا منها المعطيات الجينية ’ فرغم وجود النصوص القانونية المنظمة لمعالجة المعطيات الشخصية في النماذج موضوع الدراسة ’ إلا أن المعطيات الجينية تحديدا لم تحظ في بعضها بالعناية المطلوبة والكافية رغم خطورتها واتساع نطاق الضرر الناشئ عن إفشائها أو إساءة استخدامها.
أهداف الدراسة
تسليط الضوء على أهمية المعطيات ذات الطابع الحساس ’الصحية الجينية تحديدا’ وبيان مدى اتساع نطاق الضرر الناشئ عن إفشائها أو إساءة استخدامها ومدى حاجتها لحماية خاصة وكذا مدى كفاية المقتضيات المرتبطة بالسر الطبي لضمان وتعزيز حمايتها .
منهج وخطة الدراسة
في سبيل الإحاطة بما تقدم بيانه من أهمية للموضوع و إشكاليته وأهدافه ’ ارتأينا اعتماد المنهج التحليلي المقارن وتقسيم هذه الدراسة إلى مطلبين ثم فرعين على النحو الآتي:
المطلب الأول: تحديد ماهية الحق في الحياة الخاصة وخصوصية المعطيات الشخصية
الفرع الأول: تحديد مفهوم الحق في الحياة الخاصة
الفرع الثاني: تحديد مفهوم خصوصية المعطيات ذات الطابع الشخصي
المطلب الثاني: نطاق السر الطبي والخصوصية الجينية
الفرع الأول: مفهوم السر الطبي ونطاقه
الفرع الثاني :نطاق الحق في الخصوصية الجينية
المطلب الأول: تحديد ماهية الحق في الحياة الخاصة وخصوصية المعطيات الشخصية
يرتبط موضوع الحماية القانونية للمعطيات الشخصية بعدة مفاهيم لابد من تناولها .
الفرع الأول: تحديد مفهوم الحياة الخاصة
يعتبر الحق في الحياة الخاصة أو كما يطلق عليه البعض الحق في الخصوصية من المفاهيم النسبية التي تتسع وتضيق مساحة حمايتها باختلاف ظروف الزمان والمكان، وبذلك اختلفت الآراء في تحديد المقصود به ؛ فقد تضاربت الآراء في شأن هذا الحق ’ حيث اعتبره البعض نسقا متنوعا من الحقوق المتعددة والمتداخلة التي يصعب تحديد معالمها بالنظر لطبيعة الحياة الخاصة للإنسان ’ فيما ذهب رأي آخر إلى أنه حق واحد قوامه خصوصية الإنسان التي يسعى صاحبها لحمايتها ’ ولعله ما يجسد ضمانة أكبر للأفراد و القضاء في تطبيق القانون دون اعتماد التعداد الحصري ’ بل إن في ذلك ضمانة أكبر وتعزيز لحماية هذا الحق في مواجهة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتزايدة . ونتيجة للاختلاف في التحديد المفاهيمي للحياة الخاصة تنوعت تعاريفها على النحو الآتي:
فقد عرفها Carbonnier على أنها ” حق الشخص في أن يترك وشأنه وحقه في احترام ذاتيته الشخصية الخاصة وكذا حقه في استبعاد الآخرين من نطاق حياته الخاصة.”
وحسب آخرين “فهي حق من الحقوق اللصيقة بشخصية صاحبها ومادامت كذلك امتلك صاحبها وحده حق اطلاع الغير عليها بخصوصيتها وأسرارها. “
وهي كذلك كل ما ليس له علاقة بالحياة العامة سواء كان عائليا أو صحيا أو مهنيا أو دينيا وفكريا ….
غير أن مؤتمر استكهولم المنعقد سنة 1967رفع اللبس والغموض بخصوص هذا الحق ’ محددا إياه في حق الفرد في أن يعيش حياته بمنأى عن مجموعة أفعال تكمن الآتي:
– التدخل في حياة الفرد الأسرية أو المنزلية
– التدخل في كيانه البدني أو العقلي
– التدخل في حريته العقلية أو الأخلاقية
– الاعتداء على شرفه أو سمعته
– إذاعة وقائع تتصل بحياته الخاصة
– استعمال اسمه أو صورته والتجسس والتلصص عليه
– التدخل في مراسلاته
– سوء استخدام وسائل الاتصال الخاصة به
– إفشاء المعلومات المحصل عليها بفعل الثقة أو المهنة.
ولعل السبب الرئيسي في عدم إعطاء تعريف دقيق للحياة الخاصة والاكتفاء بتعداد ما يدخل في نطاقها ويستوجب الحماية القانونية يكمن في مرونة هذا الحق ونسبيته مما جعل مختلف التشريعات تعتني بتحديد القيم المرتبطة به دون تعريفه ’ حيث تولى ذلك الفقه والقضاء .
وإذا كانت التعاريف السابقة تعكس التوجه الفقهي في تعريف الحياة الخاصة ’ فإن القضاء المقارن بدوره لم يخرج عن التحديد السابق مشترطا توافر القصد الجنائي المتمثل في تجلي إرادة المساس بها(La volonté de porter atteinte à la vie privée d’autrui) ’ و محددا نطاقها من خلال مجموعة من القرارات والأحكام القضائية ’ التي تجسد في مجملها القيم التي لا يتعين المساس بها سواء كانت عائلية أو دينية أو مهنية أو صحية … باعتبارها تجسيدا للحق في الحياة الخاصة .
الفرع الثاني: تحديد مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي ) ( Données à caractères personnel
لا بد من التمييز هنا بين ما يعتبر معطيات شخصية وما يعتبر معطيات أو بيانات حساسة أو ذات طبيعة خاصة.
وحسب القواعد الإرشادية التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يراد بالبيانات الشخصية كل معلومة عائدة لشخص طبيعي معروف أو قابل للتعرف ’ وقد اعتمدت) المادة 2( من التوجيهات الأوربية عدد 95-46 المتعلقة بحماية الأشخاص الطبيعيين عند معالجة المعطيات الشخصية بتاريخ 24 أكتوبر 1995 نفس التعريف ’ كما اعتمدت التعريف ذاته )المادة 4( من النظام الأوروبي لحماية المعطيات الشخصية RJPD الذي دخل حيز التنفيذ في 25 مايو 2018 والملغي لتوجيهات 1995 السالفة الذكر.
ومن التشريعات الوطنية التي حددت مدلولها، التشريع الفرنسي الذي ضيق في بداية الأمر من نطاقها بموجب قانون6 يناير 1978 )رقم 17 .78( (Loi relative à l’ informatique aux fichiers et aux libertés) حيث جعلها قاصرة على المعلومات الاسمية Les informations nominatives فقط إلى أن نسخه قانون 2004 (Loi n2004- 801 du 6 aout.) الذي وسع من نطاق الحماية باعتماده عبارة المعلومات والبيانات غير الاسمية كمدلول لها .
وقد اعتنى المشرع الفرنسي بالمعطيات ذات الطابع الشخصي (DCP)في باب خاص من القانون الجنائي أطلق عليه Les atteintes aux droits de la personne résultant des fichiers ou des traitements informatiques في المواد من 226-16 إلى 226 –24 ’ و عرفها بأنها:
« Toute information relative à une personne physique identifiée ou qui peut être identifiée, directement ou indirectement par référence à un numéro d’identification ou à un ou plusieurs éléments qui lui sont propre » ( art 2 loi. informatique et liberté)
أما المشرع المغربي، فمن خلال المادة الأولى من قانون 09.08 ’ المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي و انسجاما مع التشريعات الأوربية ’ حدد المعطيات ذات الطابع الشخصي في “كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها بما في ذلك الصوت و الصورة المتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه و المسمى بعد بالشخص المعني. “
و يكون الشخص قابلا للتعرف عليه إذا كان بالإمكان التعرف عليه بصفة مباشرة أو غير مباشرة ولاسيما من خلال الرجوع إلى رقم تعريف أو عنصر أو عدة عناصر مميزة لهويته البدنية أو الفيزيولوجية أو الجينية أو النفسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية”.
كما عرفها القانون المصري بشأن حماية البيانات الشخصية )رقم 151 لسنة 2020 في مادته الأولى( “على أنها بيانات متعلقة بشخص طبيعي محدد أو يمكن تحديده ’ بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الربط بينها وبين بيانات أخرى كالاسم ’ أو الصورة أو رقم تعريفي أو محدد للهوية عبر الإنترنيت ’ أو بيانات تحدد الهوية النفسية أو الصحية ’ أو الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية” .
فيما عرفها القانون القطري )رقم 13 لسنة 2016( بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية في المادة الأولى منه” بأنها بيانات عن الفرد تكون هويته محددة ’ أو يمكن تحديدها بصورة معقولة ’ سواء من خلال هذه البيانات أو عن طريق الجمع بينها وبين أي بيانات أخرى”.
غير أنه يتعين التمييز هنا بين ما يصطلح عليه بالمعلومات وما يعرف بالمعطيات.
فالمعلومات هي بيانات تمت معالجتها، فهي كل ما يمكن تخزينه ومعالجته ونقله بواسطة تقنية معلوماتية.
أما المعطيات فهي عبارة عن أرقام ورموز وكلمات لم يقع تشفيرها أو معالجتها أو تحليل محتواها يدويا والكترونيا. وبذلك فالمعلومات هي مخرجات ونتائج المعطيات والبيانات.
كما يتعين التمييز بين المعطيات الشخصية العادية وذات الطابع الحساس ’ ومن قبيل الأخيرة المعطيات العرقية و الدينية و الانتماءات النقابية و كذا الصحية و الجينية ’وهي محور دراستنا.
أما المعطيات العادية فهي ما دون ذلك من المعطيات المتعلقة بتفاصيل حياة الفرد الخاصة.
وكما أشرنا سابقا فمحور دراستنا المعطيات الصحية ’ الجينية منها تحديدا ’ وقد آثرنا التطرق إليها لعدم الاهتمام والعناية بها كما باقي المعطيات الشخصية لا من ناحية النصوص القانونية المنظمة ولا من ناحية الدراسات القانونية التي تناولتها.
ولا شك في أن دراسة المعطيات الصحية أو الجينية يحيلنا دون شك للسر الطبي؛ باعتبارها معطيات شخصية يجب أن تحظى بالكتمان والسرية كقاعدة عامة كباقي المعطيات الشخصية بل ولخصوصيتها الطبية حيث يعززها الالتزام بالسر الطبي. فإلى أي حد وُفقت التشريعات المقارنة المعتمدة في هذه الدراسة في حماية هذا النوع الحساس المتسم بالطبيعة الخاصة كما وصفته التشريعات موضوع الدراسة
للجواب على هذا السؤال يتعين أولا تحديد المقصود بالسر الطبي قبل تناول الخصوصية الجينية مفهوما ونطاقا وهو ما سنتناوله في المطلب التالي.
المطلب الثاني : نطاق السر الطبي والخصوصية الجينية
يعد حق المريض في حفظ أسراره من الحقوق الهامة التي يكتسبها بموجب عقد العلاج الطبي ’ بل إنه حق تحميه القوانين الجنائية إذ يواجه خرقه أو عدم احترامه بجريمة إفشاء السر المهني ، ومعلوم أن غالبية التشريعات الوضعية اعتبرت الأخيرة من قبيل الجنح المعاقب عليها وإن اختلفت في نطاق ومساحة الحالات الموجبة للسر المهني أو الطبي.
ويتميز التزام الطبيب بحفظ أسرار مريضه بكونه التزاما مستمرا يمتد تنفيذه إلى المرحلة اللاحقة على العقد ويستمر حتى بعد وفاة المريض لما قد يلحق عائلته من ضرر وسمعة ذويه إذا تم إفشاء أسراره.
و تمتد قدسية الأسرار الطبية لعهد أبوقراط (ما بين 360 و 470 قبل الميلاد) حيث أكدها أبوقراط و رسخها إعلان جنيف للقسم الطبي عام 1948، و اليوم كل قوانين و لوائح شرف وأخلاقيات مهنة الطب في العالم تؤكد قدسية السر الطبي، بل إن )الفصل 4( من الإعلان الصادر بشأن تعزيز و تطوير حقوق الإنسان في أوروبا سنة 1994 أكده بدوره ’ و كذلك )المادة 5 (من إعلان لشبونة حول حقوق المريض لعام 1981 ….
ومع هذه الأهمية البالغة لابد من تحديد نطاق ومساحة السر الطبي أي ما يعتبر سرا طبيا يستدعي الحماية وما يخرج عن نطاق هاته الحماية؟ وفيما يلي نحدد مفهوم السر الطبي ونطاقه.
الفرع الأول: مفهوم السر الطبي ونطاقه
أولا: مفهومه
لم يتفق الباحثين على تعريف جامع شامل للسر الطبي بسبب اتساع وضيق نطاقه تبعا لظروف الزمان والمكان إذ الأمر نسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان و الأشخاص و الظروف المحيطة.
و مع ذلك عرفه بعض الفقه الفرنسي على “أنه الالتزام المفروض على جميع أعضاء الهيئة الطبية بألا يفشوا ما اطلعوا عليه و ما علموه أثناء ممارستهم مهنتهم ” .
فيما عرفه بعض آخر بأنه كل ما يعرفه الطبيب أثناء أو بمناسبة ممارسة مهنته أو بسببها و كان في إفشائه ضرر لشخص أو لعائلة إما لطبيعة الوقائع أو الظروف التي أحاطت بالموضوع.
ثانيا : نطاقه
اختلف الفقهاء في تحديد نطاق السر الطبي لاختلافهم في تعريفه ولنسبية هذا التعريف’ فمنهم من ذهب إلى أنه يشمل كل ما يضر إفشاؤه بسمعة وكرامة المريض أو كل ما يحرص المرء على كتمانه وهو كذلك كل مالا يُنطق به خارجا.
و قد انعكس ذلك على قوانين و أخلاقيات مهنة الطب التي توسعت غالبيتها في نطاق الحماية و هو ما أثر بدوره في الاجتهاد القضائي المقارن و منه الفرنسي الذي ذهب إلى القول بأن (السر الطبي يشمل جميع الوثائق المتعلقة بالحالة الصحية للشخص من أي نوع كانت و هي تشمل أيضا الوثائق الطبية التي تتضمن نتيجة سلبية أي التي لا تدل على أية حالة مرضية) .
كما توسع الفقه الفرنسي في تحديده لنطاق السر الطبي حيث يشمل حسبه كل ما يفضي به المريض إلى طبيبه بل وأيضا ما يراه الأخير أو يسمعه أو يفهمه، ولا يعتبر سرا الوقائع المعلومة للناس.
وتجدر الإشارة إلى أن الطبيب لا يلتزم وحده في عقد العلاج الطبي بحفظ أسرار مرضاه ’بل يشمل ذلك معاونيه أو مساعديه من الأطباء والممرضات وحافظي الملفات الطبية الذين يطلعون مثله على أسرار المرضى’ فهم كذلك ملزمون بالحفاظ على تلك الأسرار.
ولابد من الإشارة أيضا إلى إشكالية حفظ الملفات و السجلات الطبية حيث يجب أن تٌضمن المحافظة على سرية ما فيها من معلومات لذا يجب على الطبيب أن يتابع و يشرف على عملية الحفظ حتى يضمن عدم تسربها.
وقد تصدى المشرع المغربي لحفظ السر الطبي ورتب عقوبة على إفشاءه في غير الأحوال التي يجيز فيها القانون التبليغ عنه في )الفصل 446( من القانون الجنائي المغربي حيث العقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم.
أما قانون العقوبات القطري فقد تصدى في )المادة 332( منه للسر المهني من خلال تجريم إفشائه في غير الأحوال المسموح بها قانونا وعند عدم إذن صاحب الشأن بإفشاء السر أو استعماله’ وجعل عقوبته الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تجاوز عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
فيما تصدى له المشرع الفرنسي في )المادة 226.13( من القانون الجنائي الفرنسي مجرما إفشاءه في غير الأحوال المسموح بها قانونا وجاعلا عقوبتة الحبس مدة سنة وغرامة مالية حددها في 15000 أورو
غيرأن هناك حالات متفق عليها في مختلف التشريعات تستثنى من هذا التجريم.
v الحالات المستثناة من إفشاء السر الطبي و المقررة للمصلحة العامة
يتعلق الأمر هنا بالحالات التي يجوز أو يلزم فيها الطبيب بإفشاء أسرار مريضه بشكل كلي أو جزئي لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة فتنتفي مساءلته الجنائية، و هي كالآتي :
– التبليغ عن الولادات والوفيات
– الأمراض العقلية لغرض الحجز في المستشفيات
– الأمراض الانتقالية المعدية
– الأمراض المهنية
– حالات إصابات العمل
– حالات التقارير الطبية
– حالات التبليغ على الجرائم
– حالات البحوث العلمية
– شهادة الطبيب أمام القضاء سواء المعالج أو الخبير
حالات التأمين
الفرع الثاني : نطاق الحق في الخصوصية الجينية
أولا : تحديد مفهوم الخصوصية الجينية
حسب البعض يراد بالخصوصية الجينية الخصوصية المقررة لسرية جميع المعلومات التي يرغب الشخص في كتمانها وتكون متحصلة من الفحص الجيني .
كما عرفها بعض آخر على أنها حق المرء في أن يقرر بنفسه ماهية المعلومات التي يمكن للغير معرفتها وحقه في أن يقرر كذلك مضمون المعلومات التي يرغب في معرفتها عن نفسه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المعطيات أو البيانات الجينية هي بيانات صحية ’ ناشئة عن أسباب جينية كوجود جين معين أو انعدامه أو تغييره أو حدوث اعتلال فيه ….وتكون قابلة للتخزين والحفظ فضلا عن استمرار صلاحيتها للاستعمال بمرور الوقت ’ وهو ما يجعلها محفوفة بالمخاطر لإمكان وقوع جرائم عليها كالسرقة أو إساءة الاستخدام بالبيع أو الشراء أو الإتلاف.
بل إنها أدعى للحماية لخطورتها الكامنة في سهولة تخزينها وحفظها واستمرار صلاحية استخدامها مع مرور الوقت، ومن ثمة إمكانية تعرضها للسرقة أو إساءة الاستخدام…. ومع هذه الأهمية لم تحض بالحماية وإنما طالت الحماية المعلومات الناشئة عنها فقط .
كما أن خطورة إفشائها لا تقتصر على المعني بالأمر فهي تطال أسرته بكاملها لتعلقها بتاريخه الوراثي فضلا عن حق أسرة المعني في الاطلاع عليها (من أب وأم وزوجة وإخوة وأبناء) وكذلك الأمر في حالة التجارب الطبية والأبحاث العلمية. ومن هنا تثار عدة تساؤلات من قبيل: من له حق الاطلاع عليها؟ وهل تصبح متاحة لأي فرد دون مراعاة الخصوصية والسرية؟ وهل يمكن أن تواجه بالحق في عدم العلم بها عندما تتعلق بمرض خطير يؤثر على حياة وأداء الفرد المعني بها ؟؟؟
هذا ما سنجيب عليه من خلال تحديد نطاق الحق في الخصوصية الجينية باعتبارها من المعلومات أو المعطيات الشخصية الحساسة أو ذات الطبيعة الخاصة.
ثانيا : نطاق الحق في الخصوصية الجينية في التشريعات المنظمة للمجال
يمتد نطاق حماية المعلومة الجينية l’information génétique(الوراثية) كما حددتها التشريعات المنظمة للمجال، ومنها قانون الصحة العامة الفرنسي إلى حظر مجموعة أفعال باعتبارها خرقا للخصوصية الجينية ’ أهمها كما حددتها المواد (L-1131/1إلى/113111):
– إجراء فحص جيني أو الاطلاع على هوية صاحبه دون الحصول عل رضاه
– إفشاء المعلومات الجينية
– إجراء الفحص الجيني دون حمل الصفة أو الترخيص المخولة لذلك
– إساءة استخدام هذه المعلومات
ولعل ما يهمنا في هذا المقام هما الحالتين الثانية والأخيرة.
الفقرة الأولى : إفشاء المعلومات الجينية
جرمت جل التشريعات المنظمة للمجال فعل إفشاء المعلومة الجينية وإن اختلفت في نطاق ومساحة التجريم بل وشددت العقوبة ، فالقانون الجنائي الفرنسي مثلا في فصوله من 226/26 إلى 226/28 جرم كل تحويلle fait de détourner للمعلومات الجينية سواء ثم ذلك لأسباب طبية أو علمية وبغض النظر عن تواجد الرضا من عدمه؛ فقد تكون العينة الجينية محفوظة بطريقة تضمن عدم الاطلاع على هوية صاحبها إلا لأشخاص معينين ، فيقوم الجاني – وهو حتما شخص غير مأذون له –بالتعرف أو تحديد هوية صاحب العينة وبذلك تجب مساءلته ، والعقوبة حسب الفصل 226/26 من القانون الجنائي الفرنسي الحبس مدة سنة وغرامة قدرها 15.000 يورو.
وفي سياق متصل جرم الفصل 226/28 كل كشفle fait de divulguer للمعلومات المرتبطة بتحديد الهوية عن طريق البصمة الوراثية دون الحصول على الترخيص القانوني المخول لذلك – وهو هنا حتما الصفة الطبية –كما حددتها المادة 3/1131من ق.ص.ع الفرنسي.
ومن خلال قراءة متأنية للفقرة الأخيرة من الفصل 226/28 يبدو واضحا توجه المشرع الفرنسي في تطبيقه لهذا الفصل على غير ذوي الصفة الطبية الذين يقومون بكشف المعلومات الجينية، لأن الأطباء مشمولين بالمقتضيات العامة المتعلقة بإفشاء السر المهني المنصوص عليه في المادة 226/13من القانون الجنائي الفرنسي. وقد أكد القضاء الفرنسي حماية المعطيات الجينية .
كما أن للمحكمة الأوروبية مجموعة من التطبيقات في هذا الصدد حيث فصلت في مجموعة من الملفات المتعلقة بمعطيات جينية بيومترية Données génétique et biométriques
وهي أحكام وقرارات تؤكد في مجملها خصوصية المعلومة الجينية والحق في الحياة الخاصة كأحد الحقوق الشخصية المدنية التي تستوجب الحماية بل وضمان عدم إساءة استعمالها.
ومن التشريعات المقارنة التي جرمت إفشاء المعلومات الجينية وإن لم يشمل نطاق التجريم كافة المجالات قانون عدم التمييز الأمريكي لسنة 2003الذي جرم إفشاء المعلومات الجينية لأغراض تأمينية.
أما المشرع المغربي فمع أنه لم يوجد نصوصا خاصة تتعلق بحماية المعطيات الجينية كما فعلت تشريعات مقارنة إلا أن القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي نص في )المادة 24( منه عند معالجة المعطيات الحساسة ذات الصلة بالصحة ومنها الجينية على عدة مقتضيات وضوابط كإجراءات هادفة إلى حماية أمن المعطيات سواء تعلق بالولوج أو الاستعمال ’ الإدخال ’الإرسال ’النقل وأخيرا مراقبة دعامات المعطيات ’ حيث جرم عدم احترام ضوابط التطبيقات السالفة ورتب المسؤولية الجنائية عن ذلك ومن ثمة عقوبة حبسية من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين )المادة 58 ( من القانون السالف. كما ضاعف العقوبات المالية عندما يكون مرتكب الجرم شخصا معنويا وكذلك في حالة العود . بل إن القانون السالف جرم معالجة هذه المعطيات عند تعرض المعني بالأمر على هذه المعالجة مادام التعرض مبنيا على أسباب مشروعة .
أما القانون القطري رقم 13 لسنة 2016 فبعد أن اعتبر البيانات المتعلقة بالصحة بيانات شخصية ذات طبيعة خاصة في )المادة 16( منه دون ذكره للمعطيات أو البيانات الجينية مكن الوزير المختص من إضافة أصناف أخرى من البيانات الشخصية ذات الطبيعة الخاصة متى كان سوء استخدامها أو إفشاؤها يلحق ضررا جسيما بالفرد ’ وعليه فالمشرع القطري يقر بحماية هذا النوع من البيانات ولو بصفة ضمنية بل حسنا فعل عندما لم يحصر قائمة البيانات ذات الطبيعة الخاصة فاتحا الباب أمام الجهات المختصة لإضافة كل ما يمكن أن يلحق سوء استخدامه أو إفشائه ضررا جسيما بالأفراد ’ ولعل البيانات الجينية تدخل في هذا التحديد ’ فهي أولى بالحماية خصوصا مع التنامي العالمي لما يعرف اليوم بالعلاج الجيني والمعول عليه كثيرا في المستقبل من خلال استعمال الخلايا الجدعية في علاج العديد من الأمراض المستعصية ، ولا شك أن هذا النوع الجديد من العلاجات يستوجب التمكن من المعطيات والمعلومات الجينية الخاصة بالمرضى وهي موضوع الإشكال .
الفقرة الثانية : إساءة استخدام المعلومات الجينية
قد يتأتى المساس بالخصوصية الجينية من خلال إساءة استخدام المعلومات المرتبطة بها ولذلك حصرت معظم التشريعات المنظمة للمجال نطاق الاستخدام في حالات معينة حددتها بكيفية حصرية واضعة شروطا وضوابط لضمان حسن استخدامها. فمثلا المادة 4/1131 من قانون الصحة العامة الفرنسي حصرت الاستخدام في الأغراض الطبية والعلمية والقضائية مجرمة حالات الخروج على هذه الاستخدامات ومحيلة على المقتضيات الجنائية المضمنة في القانون الجنائي الفرنسي.
ومن صور الاستخدام غير المشروع للمعلومات الجينية ، استخدامها في مجالات كالتأمين والعمل والتعليم…. فهذه الاستخدامات تؤدي دون شك إلى تمييز خطير أساسه معايير صحية جينية لا يمكن بأي حال قبولها في مثل هذه المجالات، ولذلك حظرت المادة 1/1141 من القانون أعلاه بشكل صريح اعتماد نتائج الفحص الجيني في مجال التأمين’ وكذلك فعل قانون عدم التمييز الأمريكي السابق الإشارة إليه.
أما عن الوضع في المغرب وقطر فليست هناك مقتضيات قانونية صريحة من هذا القبيل وإنما جاء الحديث عن إساءة استخدام المعلومات الحساسة أو ذات الطبيعة الخاصة ’ والتي تعتبر الجينية واحدة منها’ بشكل عام في التشريعين المغربي والقطري المعنيين بحماية البيانات والمعطيات الشخصية.
ففي القانون المغربي رقم 09.08 حددت )المادة 24( ضوابط معالجة المعطيات الصحية والجينية ’وبعد أن اشترط القانون السالف الإذن المسبق الذي يمنح بموجب القانون بناء على الرضا الصريح للمعني بالأمر ’ أناط بالمسؤولين عن معالجة هذا النوع من المعطيات مهمة وضع الإجراءات اللازمة لضمان مراقبة الولوج والإدراج ’ الاستعمال وكذا الإرسال و الإدخال و النقل مرتبا عقوبات حبسية عند خرق المقتضيات الواردة في المادة أعلاه ’ كما جرم القانون السالف كل تسبب أو تسهيل للاستعمال التعسفي أو التدليسي للمعطيات المعالجة ’ بل وكذا إيصالها للأغيار غير المؤهلين ولو كان ذلك نتيجة الإهمال)المادة60 ( .فضلا عن تجريمه إنجاز المعالجة لأغراض أخرى غير تلك المصرح بها أو المرخص لها ’ أو إخضاع المعطيات المذكورة لمعالجة لاحقة متعارضة مع الأغراض المصرح بها )المادة 54 ( والاحتفاظ بهذه المعطيات مدة تزيد عن المدة المنصوص عليها في النصوص التشريعية أو المنصوص عليها في الإذن أو التصريح وكذلك الاحتفاظ بها خرقا لأحكام )المادة 3( .
وقد رتب القانون السالف عقوبات عند خرق هذه المقتضيات حددها في )المواد من 52 إلى 65( منه وهي عقوبات جنحية أقصاها الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 50.000 إلى 300.000 د رهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك عند تخلف الموافقة الصريحة للأشخاص الذاتيين لمعالجة معطياتهم الشخصية بما في ذلك معطياتهم الصحية )المادة 57( وتضاعف العقوبة في حالة العود . أما الأشخاص المعنويين اللذين يخرقون المقتضيات السالفة فتسري عليهم عقوبتي المصادرة والإغلاق وتضاعف الغرامات المقررة بحسب نوع الجريمة.
أما القانون القطري )رقم 13 لسنة 2016 ( فبعد أن اشترط التصريح من الإدارة المختصة لمعالجة المعطيات ذات الطبيعة الخاصة في )المادة 16( وسمح بالخروج عن هذه القاعدة متى تعلق الأمر بالمصلحة العامة أو أمر من المحكمة أو عند حماية المصالح الحيوية للفرد وكذلك عند تحقيق أغراض البحث العلمي فضلا عن حالات التحقيق في إحدى الجرائم الرسمية )المادة 19 (’ رتب عقوبات مالية عند تخلف التصريح في غير الحالات الاستثنائية السالفة عندما يتعلق الأمر بالمعطيات ذات الطبيعة الخاصة محددا إياها في الغرامة التي لا تزيد على 5.000000 خمسة ملايين ريال متى كان مرتكب الجرم شخصا طبيعيا ’ فيما جعل عقوبة الشخص المعنوي عند ارتكابه لإحدى الجرائم المنصوص عليها في القانون أعلاه الغرامة التي لا تزيد على 1.000000 مليون ريال .
وفي نظرنا لابد من إيلاء عناية خاصة لهذا النوع من البيانات أو المعطيات من خلال إصدار قوانين خاصة بها في البلدين ’ ومن الأنسب في نظرنا أن يتحقق ذلك من خلال إصدار قانون صحي تُضمن فيه كل المقتضيات المتعلقة بالصحة العامة ’ يطلق عليه قانون الصحة العامة حتى يوحد الشتات القانوني المرتبط بمواد وفصول الصحة في البلدين.
الخاتمة
من خلال ما تم تناوله في هذه الدراسة ’ يبدو أن معالجة المعطيات الشخصية ذات الطابع الخاص أو الحساسة تكتسي أهمية بالغة كآلية تقنية تفعل وتسهل التعاطي مع المعلومة عموما والصحية على سبيل التحديد’ ومع ذلك لم توليها مجموعة من التشريعات عناية خاصة ’ ولعله ما ينطبق على النموذجين المغربي و القطري ’ حيث أضحت الحاجة ماسة إلى تدخل المشرعين المغربي والقطري لمعالجة خصوصية المعطيات الجينية التي يتعدى نطاق إساءة استعمالها أو إفشاءها المعني بالأمر )صاحبها( ’ لامتدادها لأسرته من خلال تاريخه الوراثي وخصائصه الوراثية . وقد تنبهت بعض التشريعات المقارنة لهذه الخطورة ’ ومنها التشريع الفرنسي الذي تناولها بضوابط ومقتضيات خاصة سواء في القوانين الخاصة بمعالجة المعطيات الشخصية أو في القانون الجنائي أو قانون الصحة العامة كما تمت الإشارة إليها فيما تقدم ’ معتبرا المساس بالمعطيات الجينية من خلال إساءة استعمالها أو إفشائها جريمة مستقلة عاقب عليها في القانون الجنائي في )المواد من 226/26 إلى 226 /28( بعدما فصل قانون الصحة العامة وكذا قانون (L.2004-800) حدودها و ضوابط استخدامها ونطاق ذلك ’ وعليه نخلص إلى جملة من المقترحات أهمها:
*تحديد نطاق الحماية القانونية للمعطيات الجينية في النظامين المغربي والقطري بعد رسم حدود المقصود بها رفعا للبس والغموض.
*ضرورة تعزيز حماية الخصوصية الجينية في التشريع المغربي باعتماد قانون خاص يعنى بذلك .
*ضرورة النص صراحة على البيانات والمعطيات الجينية في القانون القطري.
*النص على جزاءات جنائية تلاءم خطورة إساءة استعمال هذا النوع من المعطيات لامتداد الضرر الناشئ عنها إلى عائلة المعني بالأمر وعدم التعويل بشكل كبير على العقوبات المالية.
*تشديد عقوبة الشخص المعنوي عند عدم مراعاته لضوابط معالجة المعطيات أو البيانات الجينية.
المراجع والمصادر
المراجع العربية
أ .د أسامة عبد الله قايد :”الحماية الجنائية للحياة الخاصة وبنوك المعلومات ” دراسة مقارنة ,ط2 , دار النهضة العربية, القاهرة, 1992.
أ. د . أشرف توفيق شمس الدين :”الجينات الوراثية والحماية الجنائية للحق في الخصوصية” دراسة مقارنة , دار النهضة العربية,طبعة 2006.
أ. د أحمد فتحي سرور :”الوسيط في قانون العقوبات القسم الخاص” ,الكتاب الثاني, جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال , دار الأهرام , طبعة 2022 .
أ .د أقروروسميرة: “المسؤولية الجنائية للأطباء في ظل التطور العلمي الحديث ” , دراسة مقارنة , مطبعة النجاح الجديدة ,نشر وتوزيع صوماديل , الدار البيضاء, الطبعة الأولى 2015 .
أ. إدريس النوازلي”عولمة جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة وما في حكمها في ظل أ .د المغربي والقانون المقارن “, سلسلة النوازلي الالكترونية , مطبعة الوراقة الوطنية, الطبعة الأولى 2019 .
ب. أ .د إبراهيم عيد نايل :”الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون العقوبات الفرنسي” دار النهضة العربية ,القاهرة, دون تاريخ نشر.
ت. أ .د حسام الدين كامل الأهواني : ” الحق في احترام الحياة الخاصة الحق في الخصوصية:” , دار النهضة العربية , القاهرة’ طبعة 1978.
ث. أ.د رمسيس بهنام “قانون العقوبات ” جرائم القسم الخاص ,منشأة المعارف , الإسكندرية ,طبعة 2005 .
ج. أ. د .طارق سرور :”قانون العقوبات القسم الخاص” جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال , دار النهضة العربية’ الطبعة الأولى’ 2003 .
ح. أ . د عبد السلام بنسليمان :”الإجرام المعلوماتي في التشريع المغربي دراسة نقدية مقارنة في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء”, دار الأمان , الرباط ,الطبعة الثانية 2022 .
خ. أ. د عبد السلام الترمانيني :”السر الطبي”مجلة الحقوق والشريعة’ جامعة الكويت’ العدد الثاني 1981.
د. أ. د.غادة فؤاد مجيد المختار ” حقوق المريض في عقد العلاج الطبي في القانون المدني ,دراسة مقارنة ” منشورات الحلبي’ الطبعة الأولى 2011 .
المراجع الأجنبية
Afarge. ( PH).: « le secret professionnel ; confidentialité et nouvelles technologie d’information » .Gaz.pal.1998.1doct .
André Demichel: « Le droit de la sante » Berger-Levraut –Paris ; 1983 .
Dupart Jean-Pierre : « Les interaction normatives dans la recherche biomédicale » .Institut de recherche endroit public de Bordeaux (université Montesquieu-Bordeaux) ; juin2000 ; Revue générale de droit Médical 2000 ; n 3 imp.215.
Duerink (Kevin/F) :Genetics and privacy /FCB.19.2005
Francois Vialla : Les grandes décisions du droit médical, éd Alpha L.G.D.J, 2010.
Gerard Cornu: Vocabulaire Juridique, Association HENRI CAPITANT, presse universitaire de France, Paris, éd point Delta, 2011.
Helene Gaumant- Prat: « Aspect éthiques de l’information des donnes de sante dans la société l’information »; D 2001 .n 18 p : 1433
Serge Braudo conseiller honoraire à la cour d’appel de Versailles – Alexis Baumann Avocat au Barreau de paris. http://www/ dictionnaire juridique/com.
القوانين
القانون المغربي رقم 09.08 المنشور في الجريدة الرسمية عدد5711 بتاريخ 27 صفر 1430 والصادربتنفيده الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 18 فبراير 2009 . 23فبراير 2009
القانون القطري رقم 13 لسنة 2016 المنشور في الجريدة الرسمية عدد15 بتاريخ 12 -29 -2016.
القانون الفرنسي
(Loi. n2004-800 du 6 aout 2004. Art. 4 –III)
(Loi. N 95-116du 04 fév1995.art 2)
(L.n94- 653 du 29 juill.1994)
(L.n78-17 du 6 janv1978)
الأحكام القضائية
Crim 9 nov. 1901 :DP1902.1.235 .Comp. civ.29.mars 1927 :DP1927.1.185, note Mazeaud.
Crim 27 juin 1967 Versailles ,30 avr . 1990 😀 1990 .IR 178.
Crim 17 mai 1973; Bull Crim. n 228 ;D 1973 .582,note Doll ; JCP 1974. 17712 note Rosenthal.
Crim .7 oct.1997 Bull .Crim n 324;D.1999.152,note Saint –Pau , Dr. penal1998.Comm.47,obs Véron.
(Van der Velden C Pays-Bas déc. 2005 .Canonne C France déc. 2015, n22037/1302 juin2015 / Maper .C Royaume Uni (GC)2008/ Boljevic C. Serbie,2020N 47443/14 ;16juin 2020.
Profil ADN Schmidt C Allemagne déc. 2006 Canonne C France déc. 2015, Gaughran C Royaume- Uni 2020.
Echantillons vocaux Allan C Royaume Uni2002n 48539/9 ; CEDH 2002 –IX.Vetter C France 2005n 59842/00,31 mai 2005 .Guide sur la jurisprudence de la convention _ protection des données.
Crim ;3 fév. ;1998 :Bull crim n 40 ;D 1998 ;443 note Gassin ;confirmation de Paris ;15 mai 1996 :D/1998 196 ;note Gassin.
CE ;avis 13 juin 2013 ;MM ,req .n 362981 :JO 19 juin.
Crim.3 nov. ,1987 : Bull.crim 382,RSC 1988.295,obs. Delmas Saint-Hilaire Crim.16,fév.,2010AJ 768,obs. Lavric ;ibid. Pan 2742,obs Garé ;ibid. 2011.Pan 782 ;obs. Dreyer ;JCP2010,n 21,565note Lennon.


