د. عمر أنجوم
د. عبد الرحمان حموش [1]
مقدمة
يعيش عالم اليوم، الذي دخل ألفيته الثالثة، ثورة هائلة تتمثل في صناعة تكنولوجيا الإعلام والاتصال التي نتجت عن ذلك التطور التفاعلي بين وسائل الإعلام والاتصال من جهة، والتقنيات المعلوماتية والإلكترونية من جهة أخرى، وما صاحبه من ظهور مفاهيم جديدة متمثلة في مفاهيم عالم القرية الصغيرة، الاقتصاد الرقمي، التجارة الإليكترونية وغيرها من المفاهيم المرتبطة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال، والتي غيرت الكثير من جوانب الحياة الإنسانية الاجتماعية منها والاقتصادية والثقافية، ومن ضمنها أنماط التسوق والشراء في الفضاءات الافتراضية، وعموما القيام بمعاملات على الخط والتي أتاحت فرصا جديدة للاطلاع على المعلومات وتبادلها مثلا بخصوص عقود البيع والشراء والتفاوض عليها وإبرامها، بل مكنت من تسليم المنتجات اللامادية كالبرامج والقطع الموسيقية والصحف الالكترونية أو تقديم الخدمات كالاستشارات القانونية أو الطبية، وأيضا تسليم المنتجات المادية باختلاف أنواعها بعد التعاقد بشأنها في شكل غير مادي، فكل ذلك يعد من مزايا ما أصبح معروفا بالثورة الرقمية والتي يعد فضاء الأنترنت الافتراضي أبرز مظاهرها.
لكن، ونظرا لجدة هذا الفضاء وما يكتنف البعض من مجالاته من غموض، وعدم الاستيعاب من قبل المبحرين داخله والذين يعدون في الغالب إما مستهلكين أو عملاء محتملين، وما يترتب عن ذلك غياب لعامل التوازن بين هؤلاء والمهنيين أو الموردين في الطرف الآخر، والذي يزداد حدة في البيئة الرقمية بالنظر لحتمية عدم توفر الطرف الضعيف على الإمكانات المناسبة والملائمة لتحصين مركزه، سواء من حيث حماية حقوقه، أو حماية بياناته الخصوصية، أو حماية مجال ممارسة تجارته الإلكترونية، وذلك في مقابل طرف قوي ألا وهو المورد أو المهني.
ولمعالجة هذا الوضع الجديد المرتبط بالمعاملات الافتراضية، فقد أوجد المشرع المغربي على نحو متدرج، و عـــــلى غرار ما هو جار في التجـــــــارب المقارنة، ترســـــانة قانونية عمـــــــد مـــــن خلالها إلى محاولة إرساء الظـــــروف المناسبة لكســـــب ثقـــــة مختلف المــتدخلين في التجارة الإليكترونية بــــدءا بالمستـــــهلكين، ثم باقي الفاعلــــــين من موردين و مهنيين، وأغيار محايدين من مقدمي الخــــدمات الالكترونية ذات القيم المضافة العالية. وبالتالي فقـــــد ارتأى المشرع تأهيل وتعزيز الإطار القانوني للتجارة الإليكترونية من خلال إرساء دعائم تشريعية لما أصبح يعرف بالاقتصاد الرقمي وركيزته الأساسية المتمثلة في الثقة الرقمية.
وسنحاول من خلال هذه الدراسة التطرق لأهم هذه الدعائم من قوانين وهياكل تنظيمية، خصوصا منها ما له علاقة بالمنظومة الحمائية للمستهلك في معاملاته عبر شبكة الأنترنت، ومدى توفير هذه المنظومة للثقة الرقمية المرغوبة مقارنة مع ما قد يعتريها من نواقص موضوعية.
المحور الأول : القوانين المؤطرة للثقة الرقمية
وعيا من الحكومة المغربية، بالأهمية التي يكتسيها الشكل الجديد للاتجار المعتمد على الوسائل الإليكترونية، وما يجب أن يصاحبه من تحولات تهم العديد من المجالات ومنها على الخصوص المجال القانوني، فإنها – أي الحكومة المغربية- بادرت منذ بداية الألفية الثالثة بإنشاء لجنة وطنية سميت باللجنة ما بين الوزارية الخاصة بتنمية وتأهيل التجارة الإليكترونية[2]، وقد قامت بمجهودات كبيرة في معالجة الكثير من المجالات والنواحي المرتبطة بالتجارة الإليكترونية أفضت إلى وضع تقرير شامل يخص التدابير والإجراءات التي الواجب اتخاذها من أجل النهوض بالتجارة الإليكترونية والعمل على تنميتها، وعلى الأخص منها وضع مشاريع نصوص قصد اعتمادها من قبل المشرع المغربي، أخذا بالاعتبار المحيط القانوني الدولي المتمثل في جانب كبير منه بمرجعية القانونين النموذجيين للأونيستروال للتجارة الإليكترونية والتوقيع الإليكتروني المعتمدين على التوالي من قبل لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي[3]، على اعتبارا أن المغرب كان من الدول السباقة إلى المصادقة على هذين القانونين.
وخلاصة هذه المجهودات تمثلت في صياغة تقرير هام تضمن تشخيصا لحالة الترسانة التشريعية والتنظيمية المغربية إزاء المتطلبات الحالية لمجتمع الإعلام والتواصل عموما، وكذلك وضع توصيات حول ما يجب الأخذ به مؤسساتيا للدفع ببلدنا قصد ولوج هذا المجتمع، وذلك نظرا لما يترتب على ذلك من استفادة بليغة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد في شكله الرقمي الجديد، وبالتالي طرح نصوص مشاريع قانونية للاعتماد، تستجيب للشروط الموضوعية لتأهيل والنهوض بالتجارة الإليكترونية.
وتبعا لعمل اللجنة السابقة وما تلاها من جهود قيمة ضُمنت في إطار استراتيجية وطنية سميت ب” المغرب الرقمي 2013″، فإن المشرع المغربي بادر ولو متأخرا مقارنة ومحيطه الإقليمي إلى وضع ترسانة قانونية كفيلة بتأهيل التجارة الإليكترونية، وضمان حماية المتدخلين فيها، وأيضا ضمان استقرار المعاملات داخل فضاءاتها، وهو ما يبرز من جهة أولى في اعتماد قوانين خصوصا المعالجة لمسألة الاعتراف القانوني بالكتابة والتوقيع والدليل في شكل إليكتروني، و تلك المُؤسِسة لحماية الأشخاص الطبيعية أمام المعالجة المعلوماتية للمعطيات الإسمية، ثم أيضا المؤطرة لحماية المستهلك في العقود بالمبرمة عن بعد، دون إغفال القوانين الجنائية الحامية للبيئة الرقمية.
وتفعيلا للتوصيات الصادرة عن اللجنة السالفة الذكر ومضمون “استراتيجة المغرب الرقمي 2013 “، فقد تم وضع إطار تشريعي متدرج يبتغي تسهيل استعمال تقنيات الإعلام والاتصال في مجال المعاملات، و يساعد على بعث الثقة في هذه التقنيات من طرف المتعاملين، ويُؤَسس لهذا الغرض من خلال[4]:
– المعادلة الوظيفية بين الكتابة فوق دعامة ورقية والكتابة في شكل إليكتروني أي رسالة بيانات؛
– المعادلة الوظيفية بين التوقيعات اليدوية والتوقيعات الإليكترونية؛
– الاعتراف للدليل في شكل إليكتروني بالحجية القانونية؛
– حماية الأشخاص الطبيعية أمام المعالجة المعلوماتية للمعطيات الاسمية.
– حماية المستهلك داخل فضاءات التجارة الإليكترونية.
– ثم أيضا حماية الفضاءات الاليكترونية من الجرائم المعلوماتية
وعليه، فإننا سنعرض لهذه الإجراءات تباعا عبر تناول القوانين المفعلة لها.
أولا- الاعتراف القانوني بالكتابة والتوقيع في شكل إليكتروني من خلال القانون رقم 05-53[5]
إن التعديلات القانونية التي أتت استجابة لمتطلبات التجارة الإليكترونية، والتي أقرها القانون رقم 05-53 الخاص بالتبادل الإليكتروني للبيانات القانونية قد سارت نحو تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق في تبادل البيانات والمعطيات القانونية عبر الرسائل الإليكترونية، ومن ثم تكريس المعادلة الوظيفية بين الوثائق المنشأة فوق دعامات ورقية وتلك المنشأة فوق دعامات الإلكترونية من جهة، و نفس المعادلة بين التوقيع في شكل إلكتروني والتوقيع اليدوي، وأيضا فتح المجال أمام تبني تقنيات التشفير[6] من خلال التنظيم القانوني لشهادات المصادقة الإلكترونية.
وبالتالي، فإن هذا القانون قد أتى بتعديل وتتميم لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود وسمح بولوج هذا القانون للحقبة الرقمية من الباب الواسع للإثبات، إضافة إلى تبنيه لمقتضيات أخرى تتوخى كلها جملة من الأهداف التي من أبرزها:
– القبول بالعقد الإليكتروني ضمن العقود المبرمة عن طريق المراسلة.
– المعادلة في مجال الإثبات بين الكتابة فوق الدعامات الورقية ومثيلاتها في أشكال إليكترونية.
– تحديد الشروط الضامنة لموثوقية التوقيع الإليكتروني المأمون ومعادلته للتوقيع اليدوي.
– تحديد الشروط التقنية الكفيلة بحماية وحدة ومضمون العقد الإليكتروني، وكذلك توفير الشروط التقنية لحماية وتأمين سرية البيانات وفق تقنيات التشفير.
– تحديد النظام القانوني لشهادات المصادقة الإليكترونية، والهيئات العاملة في إطار هذه الخدمة أي مزودي خدمات المصادقة الالكترونية[7].
وتبعا لما سبق، وفيما يخص مسألة إثبات العقد المبرم بشكل إلكتروني، فقد كرس هذا القانون الاعتراف الصريح بالدليل الإلكتروني من كتابته وتوقيعه في شكل إليكتروني، لكن هذا التكريس وإن كان مبدئيا، فإن المشرع المغربي، وبالرغم من ذلك فقد استثنى بعض العقود والمحررات من كتابتها وتوقيعها إلكترونيا عندما تكون هذه الأخيرة مطلوبة لانعقاد التصرفات القانونية، وهي كل العقود التي تهم تصرفات مرتبطة بأحكام الأحوال الشخصية أو ترتبط بمحررات عرفية تتعلق بالضمانات العينية والشخصية المدنية والتجارية، مالم تكن منجزة من شخص لأغراض مهنية في مجال العقود الإلكترونية[8]، علما أنه من البديهي أن هذه التصرفات الأخيرة لا يمكن من حيث الأصل أن تكون موضوعا لعقود الاستهلاك وذلك علاقة بما نحن بصدد معالجته في هذا الموضوع.
ثانيا- حماية الأشخاص الطبيعية أمام المعالجة المعلوماتية للمعطيات الإسمية وفقا للقانون رقم 08-09
غني عن البيان أن جزءً من المعطيات أو البيانات التي يتم تداولها في الشبكات الإليكترونية، باعتبارها الوسط أو الفضاء الذي تنسج فيه المعاملات ضمن إطار التجارة الإليكترونية، هي تلك المعلومات التي تتعلق بالشخص ذاته وتنتمي إلى كيانه كإنسان مثل ما تعلق باسمه ولقبه، وسنه ووظيفته، وعنوانه ورقمه الهاتفي وغيرها من المعلومات الأخرى.
وعليه وأمام الفراغ المهول الذي كان يعرفه المغرب بخصوص تأمين حرمة هذه المعطيات، فقد تدخل مشرعنا الوطني واعتمد قانونا خاصا بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي من خلال القانون رقم 08-09[9]، والذي شكل دعامة قوية لبناء ترسانة قانونية متكاملة للنهوض بالتجارة الإليكترونية، وملاءمة القانون المغربي في هذا الشأن للمعايير الدولية ذات الصلة.
وعليه، فقد جاء هذا القانون ليضع حماية قانونية للأشخاص من سوء استعمال بياناتهم الشخصية، ويضع الأحكام الخاصة بتجميع تلك البيانات، وضمان سريتها، والإعلام بالإجراءات الضامنة لحمايتها، وتمكين صاحبها من النفاذ إليها، وكذلك ليعالج مسألة تحويلها و نقلها من داخل المغرب إلى بلد أجنبي.
وجدير بالذكر أن مجال تطبيق القانون رقم 09.08 ينصب بالتحديد على المعالجة الآلية الكلية أو الجزئية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، وكذا على المعالجة غير الآلية لنفس المعطيات الواردة في ملفات يدوية أو المرتقب ورودها في تلك الملفات[10]، و يستثنى من مجاله بعض المعالجات و ذلك لأسباب قانونية وأخرى واقعية[11].
وتستــــوجب الحـــمـاية في مجــال معالجــــة المعطــــــيات ذات الطابع الشخصــــــي بالضــــرورة إقــــرار حقوق للشخــــص المـــعني بتــــلك المعطيات، وتــــــرتيــــب التزامات عــــلى عاتـــــق المســــؤول عـــــن المعالجة، كما تستــــوجب جهازا يسهـــــر على مـــــراقبة التـــوازن بين هذه الحقوق والالتزامات ويسهر أيضا على التنفيذ السليم لها .
ولعل أهم الحقوق المعترف بها للشخص المعني وفقا للقانون رقم 09.08 ضرورة إعرابه عن موافقته الصريحة قبل الشروع في أي معالجة من قبل الطرف الآخر، و وجوب إخباره بمضمون المعالجة وكيفية إنجازها والغايات المتوخاة منها، و كذا حقه في تتبع تلك المعالجة في كافة مراحلها، وأيضا حقه في ولوج خواديم ) les serveurs ( الشخص المسؤول على المعالجة ليتأكد من مآل معطياته الشخصية، هل خضعت فعلا للمعالجة أم لا، وما نوع تلك المعالجة وغاياتها، وفئات المعطيات التي أنصبت عليها والجهة أو المؤسسات التي أرسلت أو سوف ترسل إليها؟؟، وأن يحاط علما كذلك بكل معلومة متوفرة لدى المعالج حول مصدر تلك المعطيات من جهة، وحول السياسة المتبعة والأساس المنطقي الذي يحكم كل معالجة آلية تخضع لها معطياته الشخصية، ثم أيضا التدخل كلما تطلب الأمر التعديل أو التصحيح لبياناته حينما يعتري الخطأ أو النقصان المعطيات الشخصية عند عملية التحصيل، لما يمكن أن يطرأ عليها من تغيير أو تحويل بعد تلك العملية، فتصبح بالتالي غير متطابقة مع الواقع، وهو ما قد يؤثر سلبا على حقوق وسمعة الشخص المعني بها، الشيء الذي يمكنه أيضا من أن يتعرض عليها و على كل ما يمس بحقوقه في هذا الشأن[12]، بل وله أن يسحب موافقته إن اقتضى الأمر ذلك.
وتعزيزا لما سلف من الحماية، فقد وضــــع المشــــرع المغــــربي على كاهــــل المســؤول عن المعالجة عدة التزامات تتمثل في عدم الإقدام عــــلى أي معالجة ولو حـــــــصل على موافــــقة الشــــخص المعـــــني إلا بعد أن يحــــصل على إذن مسبق، إذا تعلق الأمر بمعالجة معطيات ذات طابع بالغ الخطورة وعلى رأسها المعطيات ذات الطابع العرقي و الديني، ويقــــع أيضا عــلى كاهل المسؤول عن المعالجة التزام بسلامة هذه الأخيرة وحفاظه على السر المهني[13]، حيث إن كل شخص أنجز أو أمر بإنجاز معالجة لمعطيات شخصية، يلتزم بحكم المادة 23 من قانون رقم 08-09 تجاه الأشخاص المعنيين، باتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية لحماية تلك المعطيات من التحريف أو الإتلاف أو الضياع العرضي ومن النقل الغير المأذون به للغير، ومن النشر أو الولوج غير المرخص بهما، و عموما كل أشكال المعالجة غير المشروعة.
ثالثا – حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد من خلال القانون رقم 08–31
تعتبر عقود الاستهلاك من حيث الأصل مجالا رحبا لاستغلال المستهلكين من طرف المهنيين والموردين، وذلك بالنظر لوضعية هؤلاء المتميزة مقارنة مع المستهلكين، و ذلك عبر الشروط التي يضمونها في عقودهم التي لا تكون في الغالب في مصلحة المستهلك، أو بالنظر لظروف انضمام هؤلاء المستهلكين إلى تلك العقود، حيث لا يملكون في أحوال كثيرة إلا الخضوع لهذه الشروط والتي تغلب بشكل غير متوازن مصالح المهنيين والموردين على مصالح المستهلكين. وهذا الأمر يزداد استفحالا في عقود بيع وشراء السلع والخدمات والمنتجات وعقود أداء أو تقديم الخدمات عن بعد، وبالتالي فقد ظهرت الحاجة إلى حماية الطرف الضعيف – أي المستهلك – في عقود الاستهلاك بصفة عامة، والعقود المبرمة عن بعد و من ضمنها العقود في شكل إلكتروني عن طريق شبكات الاتصال المفتوحة بصفة خاصة.
ولعل هذا الوضع هو ما استرعى اهتمام المشرع المغربي إضافة إلى ضرورات استجابته لمحيطه الإقليمي والدولي في هذا المجال، فسعى بالتالي إلى إقرار قانون شامل خاص بحماية المستهلك من خلال القانون رقم 08-31[14] ، بدل اعتماد نصوص متفرقة. وقد تضمن هذا القانون بابا خاصا بالعقود المبرمة عن بعد، من المواد 25 إلى 44 من ضمن 206 مادة خصها المشرع لحماية المستهلك بشكل عام، ولعل ما يميز هذا الباب على الخصوص كون جميع مواده هي من النظام العام، ولا يمكن بالتالي الاتفاق على مخالفتها.
ولئن كان المشرع المغربي لم يعط تعريفا لهذا النوع من العقود، فإنه بادر إلى إعطاء تعريف لوسيلة أو تقنية الاتصال عن بعد التي ينسج في وعائها هذا العقد، و ذلك من خلال الفقرة الأولى من المادة 25 باعتبار أن المقصود بها ” كل وسيلة تستعمل لإبرام العقد بين المورد والمستهلك بدون حضورهما شخصيا في آن واحد”[15]. وبالنتيجة، فإن عقد الاستهلاك المبرم عن بعد هو اتفاق إرادتي المستهلك والمورد على إحداث أثر قانوني متمثل في بيع منتوج أو سلعة أو خدمة دون حضورهما شخصيا وفي آن واحد، و باستعمال واحد أو أكثر من تقنيات الاتصال عن بعد، ولاسيما التقنيات الإليكترونية في العقود المبرمة في شكل إليكتروني .
وفي نفس الإطار، وإن كان التركيز يجري على الشكل أو الوسيلة الإليكترونية في الغالب الأعم، إلا أنه مبدئيا فإن إبرام العقد عن بعد لا يقصرها حصرا على هذه الوسيلة، ذلك أن مفهوم وسيلة الاتصال عن بعد الواردة ضمن المادة السالفة الذكر قد جاء واسعا، وبالتالي فهو يشمل جميع وسائل الاٍتصال المعروفة من قبيل المراسلات البريدية، والمخاطبات الهاتفية و وسائل الاتصال التي تعتمد على التلفزيون أو الراديو مثل البيع التلفزي و الشراء التلفزي، كذلك المراسلات الاليكترونية التفاعلية عبر شبكات الأنترنيت. و يبقى المعيار المعتمد لاعتبار العقد مبرما عن بعد هو عدم الحضور الشخصي وفي آن واحد للأطراف، مع ضرورة التمييز بين وسائل الاتصال عن بعد المعتمدة على التقنيات التناظرية analogiques و تلك المعتمدة على التقنيات الرقمية numériques لما لذلك من أثر فيما يخص مسألة تحديد زمن ومكان إبرام العقد عن بعد.
وعليه، فإن المشرع من خلال المادة 25 السالفة الذكر في فقرتها الثانية، اعتبر عقد البيع المبرم عن بعد بوسيلة إليكترونية صحيحا إذا أبرم طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإليكتروني للمعطيات القانونية بحسب ما أشرنا له سابقا، والذي كما نعلم أن المادة 2-65 منه تنص على أنه لا تسري أحكام الفصول من 23 إلى 30 و32 من ق.ل.ع على العقد المبرم بشكل إليكتروني فقط دون باقي العقود الأخرى المبرمة عن بعد و التي تكون تقنيتها تناظرية. وبالتالي، فإن العقد المبرم عن بعد والذي لم يتم بوسيلة إليكترونية، بل بوسيلة أخرى تفي بمعيار عدم الحضور الشخصي للأطراف وفي آن واحد، كالتعاقد بالهاتف أو بواسطة المراسلات البريدية أو الفاكس والتلكس، أو حتى بواسطة رسول استعمل نفس الوسائل و لم يلجأ بدوره لوسيلة إليكترونية ذات التقنية الرقمية في تعاقده، فإنه يتم وفقا للقواعد العامة الوارد عليها النص في ق.ل.ع، وخصوصا تلك المستثناة من الاٍنطباق بحسب المادة 2-65 من القانون رقم 05-53 السالف ذكرها، أي أنه تبقى سارية المفعول الفصول من 23 إلى 30 والمادة 32 المعالجة لمسألة زمان ومكان إبرام العقد.
وبالرجوع إلى الحماية التي أقرها المشرع لفائدة المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في عقود الاستهلاك عامة، وفي تلك المبرمة عن بعد وفي شكل إليكتروني على الخصوص، فإنه يمكن ملاحظة أن تلك الحماية إما أنها تستبق العقد أو تواكبه بعد إبرامه.
أما من حيث حماية المستهلك قبل إبرام العقد، فمن المعلوم أن عقد الاستهلاك المبرم عن بعد وفي شكل إليكتروني، هو من العقود التي تتخذ شكل عقد الإذعان في الظاهر أو على الأقل تتخذ شكل العقود النمطية، و بالتالي يمكن اعتباره اتفاقا يقدم من خلاله شخص مهني لفائدة مستهلك سلعا أو منتوجات أو خدمات، و تخضع قواعد إنشاء هذا العقد و تنفيذه من حيث المبدأ لتلك القواعد التي ينظمها قانون الالتزامات والعقود، باعتباره الشريعة العامة التي تطبق على كافة العقود، لكن بقراءة القانون رقم 08-31 ، فإنه يبدو أنه يحيد عن المبادئ العامة لإنشاء العقود من خلال تبنيه آجالا للتفكير délai de réflexion ، و حق العدول أو التراجع كما سماه المشرع المغربي droit de repentir ، و كذلك فرضه لالتزام بالإعلام ووضعه لإجراءات مراقبة المحتوى من خلال تطبيق قواعد مقيدة للشروط التعسفية، أو من خلال إدماجه لالتزام عام بالحماية ضمن بنود عقد الاستهلاك بصفة عامة[16].
وعليه، ففيما يخص التزام المهني أو المورد بضرورة إعلام المستهلك وما يترتب عن ذلك من اعتباره حق لهذا الأخير، فإنه يعد من أهم التدابير الحمائية المقررة لفائدة المستهلك بصفة عامة، و في مجال التعاقد عن بعد بصفة خاصة، بل ويكون له طابع مميز ضمنه، لكون هذا النوع من التعاقد يتم من خلال التقاء افتراضي بين طرفيه أي المستهلك والمورد، أو من خلال وسيلة أو أكثر من وسائل الاٍتصال عن بعد، وليس بلقاء شخصي وحضوري[17]، و هذا الالتزام بطبيعته يبدأ في المرحلة السابقة على إبرام العقد، ويمكن أن يستمر حتى بعد إبرامه. و الملاحظ أن المشرع المغربي لم يعط تعريفا للالتزام بالإعلام، لكن هذا الأمر لا يثير إشكالا نظرا لكون مسألة إعطاء التعاريف للمفاهيم القانونية هي من اختصاص الفقه. و قد عرفه بعض الفقه الفرنسي بقوله ” Par l’obligation de renseignement ou d’information, le contractant prévient son contractant des risques et avantages de telle mesure ou de tel acte envisagé. Il l’éclaire par des renseignements et des avertissements, afin que son choix soit effectué en pleine connaissance de cause. Mais là s’arrête son devoir : il n’a pas, en principe à prendre parti, à favoriser l’adoption d’une solution plutôt qu’une autre »[18] و بالتالي يمكن استنتاج أن الالتزام بالإعلام في الاصطلاح القانوني هو التزام يقع على المدين به، قصد تزويد المتعاقد الآخر بكل المعلومات المتعلقة بمحل العقد والتي تعد كفيلة لتنوير رضائه، وتسهيل تنفيذ هذا العقد[19].
وبالرجوع إلى التشريع المغربي، فإننا نجد حق الالتزام بالإعلام قد ورد ضمن ديباجة القانون رقم 08-31 ، باعتباره أول حق أساسي في مجال حماية المستهلك، إذ نص المشرع في هذه الديباجة على أنه يعتبر هذا القانون إطارا مكملا للمنظومة القانونية في مجال حماية المستهلك، ومن خلاله يتم تعزيز حقوقه الأساسية ولاسيما منها: – الحق في الإعلام – الحق في حماية حقوقه الاٍقتصادية – الحق في التمثيلية – الحق في التراجع – الحق في الاختيار- الحق في الإصغاء إليه.
بل لقد اعتبره هدفا أوليا من إقراره لهذا القانون، من خلال إعلام المستهلك إعلاما ملائما وواضحا بالمنتوجات، أو السلع أو الخدمات التي يقتنيها أو يستعملها بحسب المادة الأولى من نفس القانون، وكذلك تخصيصه مجموع القسم الثاني لإعلام المستهلك، وتبويبه إلى بابين الأول منهما خاص بالالتزام العام بالإعلام، فيما الثاني عالج ضمنه الإعلام بآجال التسليم. وكل إخلال به إلا و يجعل العقد معرضا للبطلان.
أما بالنسبة لحق الرجوع، و حيث إن المبدأ العام هو كون العقد شريعة المتعاقدين بحسب الفصل 230 من ق.ل.ع، والذي يفرض للعقد قوته الملزمة، فإن هذا المبدأ يصطدم بداهة وحق الرجوع الوارد عليه النص صراحة في قانون حماية المستهلك، الذي ينطلق من فرضية عدم وجود توازن واقعي بين مورد ذي تجربة في مجال نشاطه، ومستهلك فاقد لها من حيث الأصل، لكن هذا الحق في مفهومه العام غير غريب عن القواعد العامة للالتزام التي تتضمن حقوقا لأحد طرفي العقد، متمثلة في ضمان العيوب وضمان الاستحقاق للسلعة أو المنتوج موضوع البيع أو الإيجار مثلا.
لكن لابد من الإقرار أيضا وارتباطا بحق الإعلام، أنه لا جدوى من إحاطة المستهلك علما بالبيانات عن السلع و الخدمات دون إعطائه وقتا للتفكير قبل الإقدام على إبرام العقد. حيث يعتبر التفكير هو المكمل للإعلام، والقانون لا يجبر المستهلك على التفكير، ولكن يلزم المتعاقد معه أو المهني بترك فرصة للمستهلك أن يفكر قبل الإقدام على التعاقد.
وبخصـــــوص هـــــذا الحـــق بالذات، فإنه يعـــــد رخصة للمستــــهلك وضــــمن أجـــــل معيــــن، يســــتطيع من خلاله التراجع عن رضائه بـــدون أن يكون ملزما بتــــبرير ذلك ودون ترتيـــب جزاء عليه. وتعــــترف غالبية التشريعات المقارنة التي نظمت التعاقد عن بعد، للمشتري بحق العدول أو التراجع عن إتمام العقد.
ولذلك فقد عرف بعض الباحثين هذا الحق بأنه “سلطة أحد المتعاقدين بالانفراد بنقض العقد والتحلل منه دون توقف ذلك على إرادة الطرف الآخر”[20].
و بالنسبة للمشرع المغربي، فقد خول هذا الحق لفائدة المستهلك في ثلاث حالات تخص جميع عقود الاستهلاك وهي: عند البيع عن بعد، و البيع خارج المحلات التجارية، ثم في حالة البيع بالقرض.
أما عن ذلك المتعلق بالبيع عن بعد، فإن المادة 36 من القانون رقم 08-31 تنص على أن للمستهلك أجل سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع، وينتقل هذا الأجل إلى ثلاثين يوما في الحالة التي لا يفي فيها المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32 من نفس القانون، وذلك من دون حاجة لتبرير المستهلك استعماله لهذا الحق، و من دون دفعه لأية غرامة نتيجة ذلك، باستثناء مصاريف الإرجاع إن اقتضى الحال. ويجري سريان هذه الآجال ابتداء من تاريخ تسلم السلعة، أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات.
إلا أنه لابد من الإشارة إلى أن استعمال المستهلك لحقه في التراجع لا يكون مطلقا، بحيث توجد حالات معينة على سبيل الحصر أوردتها المادة 38 من القانون رقم 08-31 لا يمكن للمستهلك خلالها ممارسة هذا الحق إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، وهذه الحالات هي الخاصة بالعقود التالية:
1- الخدمات التي شرع في تنفيذها بموافقة المستهلك قبل انتهاء أجل سبعة أيام كاملة.
2- التزويد بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات التي يكون ثمنها أو تعريفتها رهينا بتقلبات الأسعار.
3- التزويد بالسلع المصنوعة حسب مواصفات المستهلك أو المعدة له خصيصا، أو التي لا يمكن بحكم طبيعتها إعادة إرسالها أو تكون معرضة للفساد أو سريعة التلف.
4- التزويد بتسجيلات سمعية أو بصرية أو برامج معلوماتية عندما يطلع عليها المستهلك.
5- التزويد بالجرائد أو الدوريات أو المجلات.
وفي غير هذه الحالات، فإنه يستتبع إعمال حق التراجع من قبل المستهلك، أن يقوم المورد بإرجاع المبالغ التي سبق له تلقيها من المستهلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من وقت تلقيه عدول المستهلك عن العقد، و ذلك تحت غرامة من 1200 إلى 50000 درهم بحسب المادة 178 من نفس القانون، والتي تضاعف في حالة العود خلال 5 سنوات الموالية لصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة. و بعد انصرام أجل 15 يوما تترتب بقوة القانون على المبلغ المستحق فوائد بالسعر القانوني المعمول به.
أما فيما يرجع لحماية المستهلك عند تنفيذ العقد المبرم عن بعد، فإن هذه الحماية يتم تفعيلها من خلال العقد ذاته، وذلك حين تضمينه شروطا تعسفية تكون تجسيدا واقعيا لاختلال التوازن العقدي بين الأطراف، وخصوصا في العقود النمطية حيث لا يكون المستهلك قادرا على رفض ما تتضمنه من شروط تعسفية نظرا لوضعية المهني المتميزة، أو من خارج العقد، بحيث تضمن القانون 08-31 تكريسا للقواعد العامة بخصوص ضمان عيوب الشيء المبيع من جهة، و من جهة أخرى تضمن هذا القانون مقتضيات قصد تفعيل الحماية من خلال هيئات جمعوية أو جهات ذات صبغة رسمية.
وفي هذا السياق نجد، المادة 15 من القانون رقم 08-31 تنص على أنه “يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك، كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك”.
أما فيما يخص حماية المستهلك عبر الحد من الشروط التعسفية، فإن المشرع المغربي قد بادر بوضع لائحة غير حصرية بهدف تسهيل المأمورية على المحاكم في التعرف على هذه الشروط، و حذفها من العقود التي تضمنتها أو إلغاء هذه العقود إن لم يسعف إلغاء الشرط التعسفي لوحده، حيث يعتبر كل شرط تعسفي باطلا و كأنه لم يكن وعند الشك في تفسير شرط ما، فإنه يُؤَخذ بالمعنى الأفضل و الأكثر حماية لمصالح المستهلك.
وعليه، فإن لاحظ المستهلك وجود شرط تعسفي في عقد الاستهلاك المبرم عن بعد أو في عقود الاستهلاك على العموم كيفما كان شكل إبرامها، يمكنه أن يرفع الأمر إلى القضاء، وفي هذه الحالة يقع على المورد إثبات الطابع غير التعسفي لذلك الشرط. وإذا ما اعتبر القاضي أن الشرط يعد فعلا شرطا تعسفيا طبقت أحكام المادة 19 بحيث يعتبر هذا الشرط باطلا كما سبق القول.
و يقدر الطابع التعسفي لشرط من الشروط ودون الإخلال بالقواعد المنصوص عليها في الفصول 461 إلى 473 من قانون الالتزامات والعقود المتعلقة بتأويل العقد، بالرجوع إلى وقت إبرام العقد و إلى جميع الظروف المحيطة بإبرامه وأيضا جميع الشروط الأخرى الواردة في العقد، ويقدر كذلك بالنظر إلى الشروط الواردة في عقد آخر عندما يكون إبرام أو تنفيذ العقدين المذكورين مرتبطين بعضهما ببعض من الوجهة القانونية[21]، وذلك ما أكدت عليه المادة 16 من القانون رقم08-31.
غير أنه في حالة بطلان الشرط التعسفي، فإنه بحسب ما أورده المشرع المغربي في المادة 19 من القانون رقم 08-31 ، وبناءً على منطق قانوني سليم لا يجب أن يؤدي ذلك إلى بطلان الالتزام ككل إلا إذا لم يكن بالإمكان أن يبقى العقد قائما بدون الشرط المذكور.
و من جهة أخرى، فقد أتى القانون رقم 08-31 بمستجد آخــــر يتـــــمثل في إحداث هيئة عليا خاصة بحماية المستهلك ألا وهي المجلس الاستــــشاري الأعـــــلى للاستهلاك. إذ نصــــت المـــــادة 203 مــــن هذا القانون على أنه “يحدث مجلس استــــشاري أعلى للاستهلاك مستقل تناط به على الخصوص مهمة اقتراح وإبداء الرأي حول التدابير المتعلقة بإنعاش ثقافة الاستهلاك و الرفع من مستوى حماية المستهلك”.
رابعا- حماية البيئة الرقمية من الجرائم المعلوماتية تبعا للقانون رقم 03-07[22]
لقد ظهر للوجود في أواخر القرن الماضي نمط جديد من الإجرام تمثل في انتشار ما أصبح يعرف بالجرائم المعلوماتية أو الالكترونية، والتي تعتبر من أكبر السلبيات التي خلفتها الثورة المعلوماتية، لكون هذه الجرائم تشمل في اعتداءاتها قيما جوهرية تخص الأفراد والمؤسسات وحتى الدول في كافة نواحي الحياة، كما أنها تترك في النفوس شعورا بعدم الثقة بخصوص التعامل والاستفادة من ثمار هذه الثورة الجديدة، حيث ازدادت عمليات التجسس على المعطيات المعالجة إلكترونيا وسرقتها بشكل مهول، حتى أصبحت تشكل تهديدا بالغا للأفراد والمؤسسات الذين يعتمدون في أعمالهم الحواسيب وشبكة الأنترنيت، فارتفعت مخاطر إساءة استخدام الحاسوب من قبيل الدخول إلى نظم المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، وحذف أو تغيير المعطيات المدرجة في هذه النظم، كما تهيأت الظروف لإنتاج الفيروسات الإلكترونية وتمريرها من خلال الشبكات أو دسها في البرامج، مما أصبحت معه الجرائم المعلوماتية بأبعادها ومظاهرها الحديثة تمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في العالم، وعائقا أمام التقدم والتنمية، ولم تعد عواقبها قاصرة على بعض الأفراد أو الجماعات، بل امتدت آثارها لتهدد دولا برمتها[23].
وأمام هذا الوضع المقلق اهتم المجتمع الدولي بمسألة مكافحة الجريمة المعلوماتية، حيث إن الأمر دفع بمنظمة الأمم المتحدة من خلال أجهزتها المختصة إلى عقد مؤتمرات حول السبل الكفيلة بمواجهة الجرائم المعلوماتية، ومنها مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي انعقد في فيينا أيام 10 – 17 أبريل 2000، إضافة إلى مؤتمرات أخرى وما تمخضت عنه من اتفاقيات، والتي أولت أهمية خاصة للجرائم المعلوماتية عن بعد، و لعل أبرزها اتفاقية بودابست بتاريخ 23 نوفمبر 2001 بشأن الإجرام المعلوماتي.
وكما هو الحال في كل دول العالم، فقد استفحلت الجريمة المعلوماتية في بلدنا المغرب خلال العقود الأخيرة، الأمر الذي وضع القضاء أمام محك حقيقي، عندما طُرحت أمامه قضايا تتعلق بالجرائم المعلوماتية، فوجد نفسه أمام أفعال تتخذ طابعا جرميا لما فيها من اعتداء، لكن تنتفي عنها صفة عدم الشرعية لغياب النص التجريمي.
ومما لا شك فيه أن أهمية الدور الذي بات يلعبه الحاسب الآلي وأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات في حياة الإنسان، جعلت هذا الأخير يُستغل كبيئة لارتكاب جرائم مختلفة أثرت بشكل كبير على أمن الأفراد ومصالحهم على جميع المستويات، الشيء الذي دفع العديد من الشركات إلى البحث ووضع برامج الحماية، لكن استمرار الإساءة والتهديد من خطر الفيروسات، لم يتوقف بسبب تطوير الجناة للوسائل والتقنيات التي يرتكبون بها جرائمهم[24]، الأمر الذي دفع المشرع المغربي إسوة بغيره من الدول إلى سن تشريعات حديثة، أو إضافة نصوص أخرى لمجموعة القانون الجنائي المغربي تتلاءم وخصوصية الجريمة المعلوماتية، ومنها على الخصوص القانون رقم 3-070 بشأن تتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات[25]، وأول ما يلاحظ هو عدم قيام المشرع المغربي بوضع تعريف لنظام المعالجة الآلية للمعطيات، ويبدو أن المشرع قصد ذلك علما أن مجالا كالمعلوميات هو مجال حديث وسريع التطور، وبالتالي فإن أي تعريف له قد يصبح متجاوزاً في ظرف زمني وجيز.
ولعل قراءة مقتضيات القانون رقم 03-07[26] تمكننا من حصر الأفعال المخلة بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات على النحو التالي:
– الدخول الاحتيالي إلى مجموع أو بعض نظام للمعالجة الآلية للمعطيات.
– البقاء في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات بعد الدخول خطأ فيه.
– حذف أو تغيير المعطيات المدرجة في نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو التسبب في اضطراب في سيره.
– العرقلة العمدية لسير نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو إحداث خلل فيه.
– إدخال معطيات في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات أو إتلافها أو حذفها منه أو تغيير المعطيات المدرجة فيه، أو تغيير طريقة معالجتها أو طريقة إرسالها بشكل احتيالي.
– التزوير أو التزييف لوثائق المعلوميات أيا كان شكلها إذا كان من شان التزوير أو التزييف الحاق ضرر بالغير.
– استعمال وثائق معلوميات مزورة أو مزيفة.
– صنع تجهيزات أو أدوات أو إعداد برامج للمعلوميات أو أية معطيات أعدت أو اعتمدت خصيصا لأجل ارتكاب هذه الجرائم أو تملكها أو حيازتها أو التخلي عنها للغير أو عرضها رهن إشارة الغير.
– محاولة ارتكاب الجرائم المذكورة.
– المشاركة في عصابة أو اتفاق لأجل الإعداد لواحدة أو أكثر من هذه الجرائم.
أما من حيث العقوبات التي خصها المشرع المغربي لما سبق من جرائم معلوماتية، فإنه يمكن تصنيفها أيضا على النحو التالي:
بالنسبة للعقوبات السالبة للحرية، فإنها تتراوح ما بين شهر حبسا و خمس سنوات.
وبالنسبة للغرامة، فإنها تتراوح ما بين 2000 و 2000000 درهم.
أما بالنسبة للعقوبات الإضافية، فإن المشرع أجاز للمحكمة مع مراعاة حقوق الغير حسن النية أن تحكم بمصادرة الأدوات التي استعملت في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب والمتحصل عليها منها[27]. وعلاوة على ذلك، يمكن الحكم على الفاعل بالحرمان من ممارسة واحد أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40 من هذا القانون لمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات.
يمكن أيضا أن يتضمن الحكم الحرمان من مزاولة جميع المهام والوظائف العمومية لمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات وبنشر أو بتعليق الحكم الصادر بالإدانة[28].
المحور الثاني: الهياكل التنظيمية لإرساء الثقة الرقمية
تتمثل الهياكل التنظيمية لإرساء ودعم الثقة الرقمية بالمغرب في مجموعة من الآليات المؤسساتية التي نص عليها وعلى اختصاصاتها المشرع المغربي، والتي تمكن من السهر على تفعيل وتنزيل العديد من المقتضيات القانونية التي سبق لنا تناولها في المحول الأول من موضوعنا هذا، وكذلك تتبع الإنجازات المخطط لها في إطار استراتيجية المغرب الرقمي 2013 والوقوف أيضا على نواقصها ومكامن الخلل بها، وهو الشيء الذي مكن كمحصلة من انتقال المغرب في مؤشر الأمم المتحدة للخدمات الإلكترونية من المرتبة 104 في سنة 2010 إلى المرتبة 56 في سنة 2012 وهو ما ينعكس إيجابا وبدون شك على مناخ الاستثمار في بلادنا. وإذ نشيد بهذا التقدم، و يعـد حافزا لمضاعفة الجهود لتحسين الأداء الرقمي للمغرب والنهوض بالتكنولوجيا الحديثة للاتصال وجعلها رافعة لتحديث الإدارة، وتحسين ترتيب المغرب حتى يكون في مصاف الدول المتقدمة[29]. هذا ولعل من أبرز هذه الآليات المؤسساتية يمكن ذكر: المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي، اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي واللجنة المكلفة بأمن أنظمة المعلومات، ومديرية قيادة تنمية تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى المرصد الوطني لتكنولوجيات المعلومات. و عليه فإننا سنتناول هذه المجالس واللجن من حيث دورها في دعم الثقة الرقمية و ذلك ارتباطا بمجال اختصاصاتها.
أولا: المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي
لقد تم إحداث المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي بموجب المادة الأولى من مرسوم 21 ماي 2009[30]. ويتولى رئاسة هذا المجلس رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية التي ينتدبها لهذا الغرض، ويضم:
أ- فيما يخص الإدارة:
– السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
– السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
– السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الخارجية والتعاون.
– الأمانة العامة للحكومة.
– السلطة الحكومية المكلفة بالاقتصاد والمالية.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز والنقل.
– السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان والتعمير والتنمية المجالية.
– السلطة الحكومية المكلفة بالصحة.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي.
– السلطة الحكومية المكلفة بتكوين الأطر.
– السلطة الحكومية المكلفة بالبحث العلمي.
– السلطة الحكومية المكلفة بالاتصال.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتكوين المهني.
– السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة والتجارة.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتكنولوجيات الحديثة.
– السلطة الحكومية المكلفة بالتجارة الخارجية.
– السلطة الحكومية المكلفة بإدارة الدفاع الوطني.
– السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة.
– السلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة.
ب- فيما يخص المؤسسات العمومية وشركات الدولة:
– صندوق الإيداع والتدبير.
– الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
– بريد المغرب.
– الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة.
– الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
ج- فيما يخص الهيئات المهنية:
– المجموعة المهنية للبنوك بالمغرب.
– الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
– فيدرالية التقنيات الإعلامية والمواصلات وترحيل الخدمات.
ويمكن للمجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي أن يدعو لحضور اجتماعاته بصفة استشارية شخصيات مشهود لها بمؤهلاتها أو بالاهتمام الخاص الذي توليه لتطوير تكنولوجيات الإعلام الحديثة.
وينعقد المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي بناء على طلب من رئيسه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وعلى الأقل مرتين في السنة، حيث ينعقد في المرة الأولى قبل 30 يونيو من أجل الاطلاع على وضعية تقدم البرامج التي تم تفعيلها، وفي المرة الثانية قبل 31 دجنبر من أجل دراسة مخططات العمل للسنة المالية الموالية والمصادقة عليها[31].
وتناط بالمجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي مهمة تنسيق السياسات الوطنية الهادفة إلى تطوير تكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي وضمان تتبعها وتقييم تنفيذها.
ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يتولى المجلس القيام بمهام على نحو ما يلي:
- اقتراح التوجهات الكبرى لاستراتيجية وطنية لتطوير تكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي على السلطة الحكومية.
- اقتراح اتخاذ كل إجراء تشريعي أو تنظيمي من شأنه أن يساهم في هذا التطوير.
- اقتراح التدابير الملائمة لتشجيع استعمال تكنولوجيات الإعلام الحديثة في القطاعين العام والخاص، وخاصة في المقاولات الصغرى والمتوسطة ولتنمية التجارة الإلكترونية وتسهيل ولوج الأسر إلى تجهيزات الإعلاميات وإلى شبكة الأنترنيت.
- تقديم توصيات من أجل تصور الأعمال المراد القيام بها لتطوير مجتمع الإعلام والاقتصاد الرقمي وإعدادها وتنفيذها وتقييمها[32].
ثانيا: اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي[33]
لقد تم إحداث اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تنفيذا لمقتضى المادة 27 من القانون 09.08[34].
وفي حقيقة الأمر يعد إحداث هذه اللجنة خطوة حاسمة نحو تكميل الإطار الملائم لتكريس الثقة الرقمية في المغرب، و يعتبر كذلك مؤشرا حيويا يدل على انخراط المغرب في المنظومة الحقوقية الدولية الرامية إلى حماية الهوية وحقوق الإنسان، بحيث تم الاقتناع على أن المعلوميات يجب أن تكون في خدمة الأفراد وألا تمس بالهوية والحقوق والحريات الجماعية والفردية، وألا تشكل أداة لإفشاء أسرار الحياة الخاصة للناس. و بالتالي فإنه من خلال هذه اللجنة أمكن للمنظومة القانونية المغربية أن تتعزز بالتزامات من نوع جديد تتمثل على الخصوص، في خضوع تجميع ومعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي لتصريح أو إذن مسبق تمنحه اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ،والتي وضع القانون تحت تصرفها صلاحيات التحري والبحث والأمر بالتزويد بالوثائق، وصلاحيات إغلاق معطيات أو مسحها أو منع معالجتها، بالإضافة إلى سحب توصيل التصريح أو الإذن بعملية معالجة معطيات، علما أن كل مخالفة لأحكام هذا القانون تعاقب بغرامات مالية أو بالحبس في بعض الحالات.
وبالرجوع إلى تكوين اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فنجد أنها تتألف من سبعة أعضاء:
- رئيس يعينه جلالة الملك.
- ستة أعضاء يعينهم جلالة الملك كذلك باقتراح من الوزير الأول ) رئيس الحكومة حاليا ( ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.
وتحدد مدة العضوية في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
أما عن اختصاصات وصلاحيات اللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي فقد حددتها المواد من 27 إلى 31 من القانون 09.08 كما يلي:
– تدلي برأيها:
- أمام الحكومة والبرلمان في شأن مشاريع أو مقترحات القوانين أو مشاريع النصوص التنظيمية ذات الصلة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي التي تعرض عليها.
- أمام السلطة المختصة بشأن مشاريع النصوص التنظيمية الصادرة بإحداث ملفات متعلقة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي المجمعة والمعالجة من أجل الوقاية من الجرائم وزجرها، ويكون رأيها في هذه الحالة بمثابة تصريح.
- أمام السلطة المختصة بشأن مشاريع أو مقترحات القوانين بإحداث ومعالجة المعطيات المرتبطة بالتحقيقات والمعطيات الإحصائية التي تم تجميعها ومعالجتها من قبل السلطات العمومية.
- أمام الحكومة بشأن كيفيات التصريح في الحالات غير الخاضعة للإذن المسبق، وكذا بشأن كيفيات التقييد بالسجل الوطني لحماية المعطيات الشخصية، وبشأن القواعد المسطرية والحمائية للمعطيات ولمعالجة الملفات الأمنية الواجب إخضاعها للتسجيل.
كما تكلف اللجنة الوطنية أيضا بتلقي:
- التبليغ عن هوية الممثل المستقر بالمغرب القائم مقام المسؤول عن المعالجة القاطن بالخارج.
- هوية المسؤول عن معالجة السجلات المفتوحة للعموم.
وبهدف إنجاز الغايات المشار إليها أعلاه، يسمح للجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي بما يلي:
1- الإذن بحفظ المعطيات الشخصية لمدة أطول من المدة المنصوص عليها.
2- منح المسؤول عن المعالجة أجلا إضافيا للجواب على طلبات الإيصال المقدمة من قبل الشخص المعني.
3- العمل على إجراء التصحيحات المبررة في حالة رفض المسؤول عن المعالجة القيام بدلك بطلب من المعني بالأمر.
4- دراسة طلبات الإذن المنصوص عليها في المادة12 وتسليمها.
5- حصر لائحة أصناف المعالجات التي تستفيد من التصريح المبسط.
6- حصر لائحة المعالجات غير الآلية الخاضعة للتصريح المبسط.
7- حصر لائحة المعالجات التي تتطابق مع التعريف الوارد في القانون 08-09
8- تسليم وصل التصريح مع توضيح محتواه.
9- إعداد لائحة البلدان التي تتوفر على تشريعات ملائمة في مجال حماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
10- ضمان مسك السجل الوطني لحماية المعطيات الشخصية.
11- القيام بسحب الوصل أو الإذن وفق أحكام هذا القانون.
12- منح الإعفاءات من إجراءات السلامة بالنظر إلى صفة المسؤول عن المعالجة ونوعية المعدات المستخدمة للقيام بالمعالجات المذكورة.
وتختص اللجنة الوطنية كذلك بما يلي:
- تلقي شكايات كل شخص معني يعتبر نفسه متضررا من نشر معالجة معطيات ذات طابع شخصي، وإجراء التحقيقات في شأنها، واتخاذ ما يلزم قانونا من أجل الاستجابة إليها والرد عليها بالأمر بنشر تصحيحات أو إحالتها عند الاقتضاء على النيابة العامة من أجل أي متابعة محتملة.
- إجراء خبرة بناء على طلب من السلطات العمومية لا سيما السلطة القضائية على العناصر الخاضعة لتقديرها أثناء النزاعات الناشئة عن تطبيق القانون 08-09 أو النصوص المتخذة لتطبيقه.
- مساعدة الحكومة في تحضير وتحديد موقف المغرب أثناء المفاوضات الدولية في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- التعاون مع هيئات مراقبة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي المماثلة في الدول الأجنبية.
هذا، وتتوفر اللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي على عدة سلط تتجلى فيما يلي:
- سلطة البحث و التحري التي تمكن أعوانها من الولوج إلى المعطيات الخاضعة للمعالجة والمحلات التي تعالج فيها، وتجميع جميع المعلومات والوثائق الضرورية للقيام بمهام المراقبة والمطالبة بها، وفق التفويض الممنوح لهم من رئيس اللجنة.
- سلطة الأمر بتزويدها بالوثائق، أيا كانت طبيعتها وكيفما كانت دعامتها، التي تمكنها من دراسة وقائع الشكايات المحالة عليها، وذلك داخل الآجال ووفق الكيفيات أو العقوبات المحتملة التي تحددها.
- سلطة الأمر بالتغييرات اللازمة من أجل حفظ نزيه للمعطيات المحتواة في الملف، أو إجرائها أو العمل على إجرائها.
- سلطة الأمر بإغلاق معطيات أو محوها أو إتلافها، وكذا منع معالجة معطيات ذات طابع شخصي بصفة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك المعطيات المتضمنة في شبكات مفتوحة لإرسال المعطيات، انطلاقا من خادمات تقع داخل التراب الوطني[35].
ثالثا: لجنة قيادة تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي
تتولى رئاسة لجنة قيادة تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي السلطة الحكومية المكلفة بالتكنولوجيات الحديثة أو من يمثلها، وتضم هذه اللجنة:
أ- فيما يخص الإدارة:
– الكاتب العام لوزارة الداخلية أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالاقتصاد والمالية أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالتعليم العالي أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالتربية الوطنية أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالصناعة والتجارة أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالتكنولوجيات الحديثة أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بتحديث القطاعات العامة أو من يمثله.
– الكاتب العام للوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة أو من يمثله.
– الخازن العام للمملكة أو من يمثله.
– المدير العام للضرائب أو من يمثله.
– مدير الشؤون الإدارية والعامة لوزارة الاقتصاد والمالية أو من يمثله.
– مدير إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أو من يمثله.
ب- فيما يخص المؤسسات العمومية وشركات الدولة:
– المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
– المدير العام للوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة.
– المدير العام لبريد المغرب.
– المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
ج- فيما يخص الهيئات المهنية:
– رئيس فيدرالية التقنيات الإعلامية والمواصلات وترحيل الخدمات أو من يمثله.
ويمكن للجنة قيادة تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي أن تدعو لحضور اجتماعاتها بصفة استشارية شخصيات مشهود لها بمؤهلاتها أو بالاهتمام الخاص الذي توليه لتطوير تكنولوجيات الإعلام الحديثة، تكون لها علاقة بالنقط المسجلة في جدول أعمال اجتماعاتها.
وتعقد لجنة قيادة تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي اجتماعاتها بناء على طلب من رئيسها كلما دعت الظروف إلى ذلك، وعلى الأقل مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، ويجوز لها أن تعهد إلى لجان خاصة أو إلى مجموعات عمل بدراسة بعض النقاط الخاصة، وبإنجاز مهام خاصة توكل إليها.
وتتولى لجنة قيادة تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي القيام بمهام عدة تتمثل أساسا فيما يلي:
- تنسيق مخططات العمل المراد تفعيلها من أجل إنجاز الاستراتيجية الوطنية لتطوير تكنولوجيات الإعلام الحديثة.
- إعداد تقارير التتبع والتقييم حول وضعية تقدم مخططات العمل التي ستعرض على المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي.
- اقتراح توصيات حول التدابير الواجب اتخاذها للنهوض بتكنولوجيات الإعلام الحديثة وتطويرها على المجلس الوطني.
- إعداد مشروع التقرير السنوي حول أنشطة المجلس الوطني والمستوى الذي بلغه المغرب في مجال تطوير تكنولوجيات الإعلام الحديثة قصد عرضه على موافقة المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي وتقديمه إلى الحكومة.
- تحضير مشروع جدول أعمال اجتماعات المجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي.
رابعا: مديرية قيادة تنمية تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي
تعتبر مديرية قيادة تنمية تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي هيئة مشتركة بين الوزارات، يتولى رئاستها الوزير المكلف بالتكنولوجيا الحديثة أو من يمثله، وتقوم بمهام عدة تتمثل على الخصوص فيما يلي:
- تحضير استراتيجية تكنولوجيات المعلومات والاقتصاد الرقمي.
- اقتراح مخطط العمل وتقييم الوسائل الضرورية.
- متابعة تفعيل المخطط المحدد.
- إبراز واستغلال التعاون فيما بين المشاريع.
- إعداد تقييم للمنجزات.
- المشاركة في الهيئات الدولية للترويج للمغرب والحصول على الموارد المتاحة.
خامسا: المرصد الوطني لتكنولوجيات المعلومات
يعتبر المرصد الوطني لتكنولوجيات المعلومـــــات هيئة مشتركة بين الوزارات، يترأسها الوزير المكلف بالتجــــــــــارة و الصنــــــــاعة و الاقتـــــــصاد الرقـــــــمي أو مـــــــن يمثـــــــله. ويتــــــجلى دور هذا المرصــــــد فيــــــــما عمدت إليه الوزارة السالفة الذكر بشراكة مع الفاعلين المهنيين في قطاع تكنولوجيا المعلــــــومات، والمؤسسات ذات الاختصاص والاهتـــــمام المــــشترك عــــــن طريق إبرام اتفاقيات تعاون[36]، بإحــــداث مشروع وطني لقياس مجتمع المعلومات يضطلع بمهمة “قيــــاس و ورصـــــد المؤشرات الإلكترونية الأساسية لمجتمع المعلومات”.
ويقيس المرصد استخدامات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مختلف قطاعات المجتمع بما يشمل: – الولوجيات والبنية التحتية – استخدامات الأسر والأفراد – المنشآت و قطاع الأعمال – الإدارة الالكترونية – الاقتصاد الرقمي – التعليم.
ويقوم بمهام عدة تتمثل أساسا فيما يلي:
- وضع لوحات القيادة لنمو تكنولوجيات المعلومات بالمغرب.
- تقييم الفوارق بين المخطط و المنجزات وتحديد أسباب التفاوت.
- توفير المعطيات الكفيلة بتحديد هدف العملية على العمليات أو مستقبلي العمليات الأكثر توافقا مع النتائج[37].
خلاصة الموضوع
كخلاصة لموضوعنا والذي عالجنا خلاله المنظومة القانونية المغربية التي يرجى منها إرساء الثقة الرقمية و دعمها، فقد لاحظنا من خلال محاوره كيف أضحى المستهلك في ظل الاقتصاد الحر وتحكم آليات السوق فيه، عرضة للتلاعب بمصالحه وفرض شروط لا تخدم مصالحه، بل تجاوز ذلك إلى استهدافه بالغش والخداع الذي يكثر بشكل مهول في التسوق عبر شبكة الأنترنت وعدم احترام خصوصياته. وعليه، وتبعا لما ذكر، فقد تدخل المشرع المغربي -على نحو ما هو عليه الأمر بالنسبة لباقي التشريعات المقارنة- بشكل فعال من أجل وضع ترسانة قانونية قمينة بحماية هذا المستهلك في معاملاته عبر وسائط الاتصال الحديثة و التي من ضمنها شبكة الانترنت، من جهة أولى و بكيفية مباشر من خلال القانون رقم 08-31 الخاص بتحديد بعض التدابير لحماية المستهلك، خصوصا في الجانب الذي يهمنا و المرتبط بالعقود المبرمة عن بعد والتي تكون في شكل إلكتروني، ومن خلال أيضا القانون رقم 05-53 الخاص بالتبادل الالكتروني للبيانات القانونية، والذي يعتبر الأرضية القانونية المؤطرة من حيث الأصل للمعاملات الالكترونية، و من جهة ثانية و بشكل غير مباشر من خلال مجموعة من القوانين و الآليات التي مر علينا الحديث عنها في موضوعنا هذا، و التي تستهدف بالأساس دعم وتكريس الثقة الرقمية في المعاملات الالكترونية بين جميع المتعاملين في ميدان التجارة الإلكترونية وذلك وفقا لاستراتيجية مدروسة ألا وهي استراتيجية المغرب الرقمي 2013، و التي تم تحقيق العديد من أهدافها في انتظار إتمام باقي الأهداف.
لكن يبقى من الضروري عند الحديث عن مسألة الثقة الرقمية، معالجة هذه الأخيرة في إطار بنيوي شامل يتناول مختلف الجوانب المتعلقة بالبنية التكنولوجية الرقمية و ضرورة تطويرها ووضعها رهن إشارة الجميع كخدمة عامة تكون الدولة ملزمة بتوفيرها وفق أي شكل من الأشكال التي ترجح الصالح العام، ويتناول أيضا الجوانب المتعلقة بالتكوين والتحسيس وإشاعة قيم الثقافة الرقمية في شقها الإيجابي و مكافحة ضلالها السلبية، ثم مواكبة كل ذلك من الناحية القانونية بوضع إطار قانوني شامل يعنى بمختلف دقائق الامور المرتبطة بالفضاءات الرقمية التي لم يتم معالجتها لحد الانن و ذلك للقطع مع ما يمكن أن يستمر كفهم بالشبكة العنكبوتية هي فضاء خصب لممارسة أي نشاطات خارج سلطة القانون، وهذه المواكبة القانونية التي ندعو لها يجب ان تكون من خلال اعتماد مدونة رقمية شاملة لما لم يتم معالجه قانونا من قبل المشرع بخصوص الفضاءات الرقمية، في إطار تشاركي يأخذ بعين الاعتبار هواجس مختلف المتدخلين و المعنيين بموضوع التجارة الالكترونية وما ارتبط بها من مواضيع تهم الاقتصاد الرقمي بشكل عام، وضمن استراتيجية وطنية جديدة مكملة أو متممة لاستراتيجية المغرب الرقمي 2013.
الحماية القانونية لرضا المشتر
[1]– أستاذان باحثان بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر، أكادير.
[2]– Comité interministériel chargé du développement et de la promotion du commerce électronique.
[3]– اللجنة الأممية المسماة ب “الأونيسترال”، أنظر للتعريف بها وبأنشطتها موقعها على شبكة الأنترنت http://www.uncital.org
[4]– Comité interministériel Chargé du Développement et de la promotion du commerce électronique : Rapport Préliminaire. Op. cit. p 4.
[5] – القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.129 بتاريخ 19 من دي القعدة 1428 ) 30 نونبر 2007 (، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 من دي القعدة 1428 ) الموافق ل 6 دجنبر 2007(، ص 3879.
[6]– للوقوف عند المقصود بالتشفير وطرقه يراجع مؤلف: المختار بن أحمد عطار ” العقد الإلكتروني “، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2009، ص 66 وما يليها.
– إدريس النوازلي ” حماية عقود التجارة الإلكترونية في القانون المغربي – دراسة مقارنة – ” ، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2010، ص 68 وما يليها.
– العربي جنان ” التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ) القانون المغربي رقم 53-05 دراسة تحليلية نقدية)، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2008، ص 56 وما يليها.
[7] – للتوسع بخصوص موضوع المصادقة الإلكترونية والخدمات المرتبطة بها يراجع:
– المختار بن أحمد عطار ” العقد الإلكتروني “، مرجع سابق، ص 77 وما يليها.
– عبد الحكيم رزوق ” التنظيم القانوني للمغرب الرقمي “، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2013، ص 38 وما يليها.
[8] – أحمد أدريوش ” تأملات حول قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية “، منشورات سلسلة المعرفة القانونية، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، 2009، ص 47.
– العربي جنان ” التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ) القانون المغربي رقم 53-05 ( دراسة تحليلية نقدية “، مرجع سابق، ص 11.
[9] – الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 22 من صفر 1430 ) الموافق ل 18 فبراير 2009 (، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 ) الموافق ل 23 فبراير 2009 (، ص 552.
[10]– الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 09.08.
[11]– العربي جنان” معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي: الحماية القانونية في التشريع المغربي والمقارن (القانون رقم 09.08 ( الكتاب الثاني “، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2010، ص 40.
[12]– تنص المادة 9 من القانون رقم 08-09 على أنه ” يحق للشخص المعني، بعد تقديم ما يثبت هويته أن يتعرض لأسباب مشروعة على القيام بمعالجة معطيات تخصه. وله الحق في التعرض دون مصاريف على استعمال المعطيات المتعلقة به لأغراض الاستقراءات ولا سيما التجارية منها من لدن المسؤول الحالي عن المعالجة أو مسؤول عن معالجة لاحقة…”.
[13]– العربي جنان ” معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي: الحماية القانونية في التشريع المغربي والمقارن، مرجع سابق، ص 90.
[14] – القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.03 بتاريخ 18 فبراير 2011، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011، ص 1072.
[15]– تقريبا نفس التعريف سبق أن أوردته المادة 2 من التوجيه الأوربي الخاص بحماية المستهلك في البيوع المبرمة عن بعد، و ذلك بنصها على ما يلي:
« Tout moyen qui, sans présence physique et simultané du fournisseur et du consommateur, peut être utilisé pour la conclusion du contrat entre ces deux paries »
[16]– حماية المستهلك: أي إضافات للقانون الجديد رقم 08-31 بخصوص حماية المستهلك- بتصرف عن مجلة
Artémis :Artémis Conseil_Service Editorial- Avril 2011
[17]– مع الأخذ بعين الاعتبار ما سجلناه من تحفظ بخصوص معيار الحضور الشخصي و تعارضه مع حالة إبرام عقد أو تصرف قانوني في شكل إليكتروني في مجلس عقد مادي من حيث الزمان و المكان و افتراضي من حيث الدعامة و الوعاء.
[18] – Philipe le TOURNEAU et Michel LEROY « contrats et obligations, classification des obligations, principe de destinction des obligations de moyens et des obligations de résultats » fasc.20, Editions du juris-classeur,2002, alinéa 5 .
أورده الأستاذ نور الدين ناصري في مقاله ” الالتزام بالإعلام في المجال الإلكتروني “، منشور بمجلة الدفاع، العدد السادس، أكتوبر 2011، ص 65.
[19]– SAATIER : « les contrats du conseil professionnel en droit privé », DALLOZ, 1972, chron, n° 10, p140. Repris à l’art. précité.
[20]– إبراهيم أبو الليل ” المصادر الإرادية للالتزام، العقد والإرادة المنفردة “، جامعة الكويت، 1995، ص 274.
[21]– عبد الكريم عباد ” دور القضاء في حماية المستهلك من الشروط التعسفية “، مداخلة منشورة ضمن أشغال اليوم الدراسي المنظم من قبل مختبر البحث في قانون العمال بكلية الحقوق بسطات يوم 14 مارس 2013 حول حماية حقوق المستهلك الاقتصادية والتمثيلية والإنصات إليه، ص 114.
[22]– ظهير شريف رقم 197.03.1 صادر بتاريخ 16 رمضان 1424 ) الموافق ل 11 نونبر 2003 ( بتنفيد القانون رقم 07.03 بتتميم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 22 دجنبر 2003.
[23] – عبد الحكيم رزوق ” التنظيم القانوني للمغرب الرقمي “، مرجع سابق، ص 7.
[24] – إدريس النوازلي ” حماية عقود التجارة الإلكترونية في القانون المغربي “، مرجع سابق، ص 134.
[25]– تجدر الإشارة إلى أن جريمة الإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات قد سبق التنصيص عليها في القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003، وذلك ضمن المادة 1-218 المضافة لمدونة القانون الجنائي في فقرتها السابعة، باعتبارها جريمة إرهابية كلما كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المساس الخطير بالنظام العام من خلال الترهيب و التخويف و الترويع.
[26] – ويحتوي هذا القانون على تسعة فصول من الفصل 3-607 إلى الفصل11-607 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.
[27] – الفصل 11-607 من مجموعة القانون الجنائي.
[28] – عبد الحكيم رزوق ” التنظيم القانوني للمغرب الرقمي “، مرجع سابق، ص 94.
[29] – بتصرف كلمة السيد رئيس الحكومة في افتتاح أشغال الدورة الثالثة للمجلس الوطني لتكنولوجيا الإعلام و الاقتصاد الرقمي، بتاريخ 27-11-2012 ، مأخوذة عن الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة بتاريخ 25-01-2016 بالعنوان الإليكتروني :
http://www.pm.gov.ma/details.1.149
[30] – المرسوم رقم 2.08.444 الصادر بتاريخ 25 جمادى الأولى 1430 الموافق ل 21 ماي 2009 بإحداث مجلس وطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5744 بتاريخ 18 يونيو 2009.
[31] – عبد الحكيم رزوق ” التنظيم القانوني للمغرب الرقمي “، مرجع سابق، ص 166.
[32] – المادة الثانية من المرسوم رقم 2.08.444 الصادر بتاريخ 25 جمادى الأولى 1430 الموافق ل 21 ماي 2009 بإحداث مجلس وطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي.
[33]– أحدثت بمقتضى مرسوم رقم2.09.165 الصادر في 25 جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. منشور بالجريدة الرسمية عدد 5744 بتاريخ 18 يونيو 2009.
[34] – تنص هذه المادة على أنه ” تحدث لدى الوزير الأول لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية ) اللجنة الوطنية ( تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، والسهر على التقيد به … ” .
[35] – للتوسع في الموضوع يراجع : – العربي جنان ” معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي: الحماية القانونية في التشريع المغربي والمقارن )القانون رقم 09.08 (، الكتاب الثاني “، مرجع سابق، ص 63 وما يليها.
[36]– اتفاقيات تمت خصوصا بين كل من : الوكالة الوطنية لتقنيين المواصلات ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، والمندوبية السامية للتخطيط ووزارة التربية الوطنية، ووزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ووزارة التشغيل و التكوين المهني- قطاع التكوين المهني والجمعية المهنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات و الأوفشورينغ.
[37]– عبد الحكيم رزوق ” التنظيم القانوني للمغرب الرقمي “، مرجع سابق، ص 172.


