الباحثة مزود فلة
ماجستير في الحقوق، جامعة جيجل – الجزائر
مقدمة
إن التصرف في الملكية العقارية هو حق مكرّس دستوريا ومن ثمة فإن أي تقييد لهذا الحق يعتبر اعتداء على حرية الأفراد، غير أن التّسليم بهذا المبدأ يجعل الفرد متعسفا بصورة أو بأخرى في استعمال حقه للقيام بمختلف الأنشطة العمرانية على ملكيته العقارية دون أيّ اعتبار لما يترتب عن هذه الأنشطة من أضرار تصيب الجماعة في نواح كثيرة، كما قد تؤدي إلى تشويه المنطقة والتأثير سلبا على المحيط.
ومن المسلم به في أي مجتمع متحضّر أن تسير حركة البناء وتشييد المدن وفق قواعد وأصول مرسومة ومحددة، وألاّ تترك لأهواء الأفراد حفاظا على النّظام العام بصفة عامة والنظام العام العمراني بالخصوص وهو ما يستوجب إجراء عملية رقابة على إنشائها وتشييدها عن طريق فرض ترخيصات قبل القيام بأي نشاط عمراني.
وباعتبار رخصة البناء من أهم التراخيص على الإطلاق التي تقيد حرّية التصرف في الملكية العقارية تحقيقا للمصلحة العامة عموما والمصلحة العمرانية خصوصا، فإنه يمكننا التساؤل عن الدّور الذي تلعبه رخصة البناء في مجال تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام العام العمراني؟.
و للإجابة على هذا التساؤل سنقسم هذا الموضوع إلى مبحثين ، نتناول في المبحث الأول ماهية رخصة البناء ، و في المبحث الثاني: إعمال فكرة النظام العام في قانون التهيئة والتعمير.
المبحث الأول: ماهية رخصة البناء
تعتبر رخصة البناء من أكثر الوسائل فعالية في تنظيم عمليات البناء باعتبارها انعكاس للشروط التقنية والتنظيمية للبناء التي تتضمّنها قواعد التعمير، لذلك ومن أجل الحصول على هذه الرّخصة لابد على المعني احترام الشروط المحددة قانونا وفي المقابل التزام الإدارة بالإجراءات اللازمة لإصدارها، وسنتعرض أولا لمفهوم رخصة البناء (المطلب الأول)، ثم في المطلب الثاني سنتطرق لإجراءات إصدار القرار المتعلق برخصة البناء (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مفهوم رخصة البناء
رخصة البناء إجراء ضروري مسبق، يسلم لتشييد بناء وبدونها لا يمكن القيام بأي عمل من أعمال البناء، كما أنها إجراء ضروري لرقابة حركة البناء والتوسيع العمراني.
وفي غياب تعريف تشريعي لرخصة البناء حيث تعرض المشرع لأحكامها سنحاول إعطاء تعريف لهذه الرخصة (الفرع الأول)، ثم سنتطرق لخصائص رخصة البناء (الفرع الثاني).
الفرع الأول:التعريف برخصة البناء
لم يعرف المشرع الجزائري في قانون التعمير ولا في القوانين الأخرى رخصة البناء، بل اكتفى في المادة 52 من القانون رقم 90/29 بالنص على أنها رخصة تشترط في حالة تشييد البنايات الجديدة مهما كان استعمالها، ولتمديد البنايات الموجودة وتغيير البناء الذي يمسّ الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية وإنجاز جدار صلب للتدعيم أو التسييج، وهو المحتوى الذي نصت عليه المادة 41 من المرسوم التنفيذي رقم 15/19 التي جاء فيها:” يشترط كل تشييد لبناية أو تحويل لبناية تتضمن أشغاله تغيير مشتملات الأرضية والمقاس والواجهة والاستعمال أو الوجهة والهيكل الحامل للبناية والشبكات المشتركة العابرة للملكية على حيازة رخصة البناء ….. “
فمن خلال محتوى المادتين يتبن لنا بأن رخصة البناء وثيقة إدارية تسلم على شكل قرار إداري لكل شخص طبيعي أو معنوي متحصّل على ملكية أرض يريد إنجاز بناء جديد أو تغيير بناء موجود شريطة تقديم ملف كامل مدعم بكل النسخ التي تثبت الصفة.
وقد عرف الأستاذ الدكتور “عزري الزين” رخصة البناء بأنها القرار الإداري الصادر من سلطة مختصة قانونا، تمنح بمقتضاه الحق للشخص (طبيعيا أو معنويا) بإقامة بناء جديد أو تغيير بناء قائم قبل البدء في أعمال البناء التي يجب أن تحترم قواعد قانون العمران[1].
ولم يعف المشرّع الجزائري من رخصة البناء سوى البنايات المتعلقة بالدفاع الوطني والتي تحتمي بالسرية[2].
الفرع الثاني: خصائص رخصة البناء
تتميز رخصة البناء ببعض الخصوصيات التي تميزها على الوثائق الأخرى:
1 – رخصة البناء قرار إداري مسبق فهي إجراء ضروري يسلم لتشييد بناء وبدونه لا يمكن البناء، وهو ما تؤكّده المادة 06 من قانون رقم 08/15 التي جاء فيها “يمنع القيام بتشييد أي بناية …دون الحصول المسبق على رخصة البناء…”.
2 – رخصة البناء قرار إداري انفرادي يصدر من جهات إدارية محددة قانونا في شخص رئيس المجلس الشعبي البلدي، الوالي أو الوزير المكلف بالتعمير.
3 – رخصة البناء مرتبطة بملكية العقار وهو ما أكدته المادة 50 من القانون رقم 90/29 التي نصت على ما يلي:” حق البناء مرتبط بملكية الأرض……. ويخضع لرخصة البناء…….”.
المطلب الثاني : إجراءات الحصول على رخصة البناء
تعتبر الإجراءات القانونية بطلب رخصة البناء الخطوة الأساسية التي يجب مراعاتها، لأن اتباع إجراءات معينة تضمن الرقابة الفعالة عن حركة البناء، فعلى المعني بالأمر تقديم طلب إلى الجهة المختصة (الفرع الأول) التي تقوم بفحص الطلب والتحقيق فيه (الفرع الثاني)، ثم تقوم فيما بعد بإصدار قرار بشأن الطلب (الفرع الثالث).
الفرع الأول: طلب رخصة البناء
يقدم طلب رخصة البناء من قبل المالك أو الوكيل الذي يجب أن تتوفر لديه شروط خاصة، وضرورة تحضير ملف يحتوي على بعض المستندات والبيانات.
أول : الشروط الخاصة بطلب رخصة البناء
حسب المادة 41 من المرسوم التنفيذي رقم 15/19 طلب رخصة البناء يجب أن يقدمه:
* المالك الذي يملك القطعة الأرضية المراد البناء عليها بمقتضى عقد رسمي للملكية أو نسخة من شهادة الحيازة مسجلين ومشهرين لدى محافظة الشهر العقاري، والذي يجب أن يثبت هذه الصفة بعقد الملكية أو نسخة من شهادة الحيازة حسب الحالة على النحو المنصوص عليه في القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن القانون العقاري.
* الوكيل وهو الشّخص الذي يفوضه المالك الأصلي للقيام بطلب رخصة البناء لحسابه وباسمه ، الذي يجب أن يقدم توكيلا طبقا لأحكام القانون المدني يكون في شكل رسمي طبقا لأحكام المادة 324 من التقنين المدني الجزائري.
* المستأجر المرخص له حيث يسمح القانون للمستأجر بالحصول على رخصة البناء ويتعلق الأمر بالأعمال الضرورية للعين المؤجرة.
* الهيئة المخصص لها قطعة الأرض أو البناية، والتي يجب أن تقدم نسخة من العقد الإداري الذي ينصّ على تخصيص قطعة الأرض أو البناية.
* كما يمكن للشخص المعنوي أن يقدم ملف طلب رخصة البناء، وذلك بتقديم نسخة من القانون الأساسي .
*صاحب حق الامتياز : يحق له حسب المادة 51 من القانون رقم 97/02 المؤرخ في 31/12/1997 المتضمن قانون المالية لسنة 1998 الحصول على رخصة البناء طبقا للتشريع الساري المفعول[3] .
ثانيا: مضمون الطلب
بالإضافة إلى الوثائق التي تثبت صفة المالك التي نصّت عليها المادة 42 من المرسوم التنفيذي رقم 15/19، يشمل الملف بعض الوثائق الخاصة بالبناء والتي يتولى تقديمها طالب رخصة البناء ويتعلق الأمر بالملف الإداري، الملف المتعلق بالهندسة المعمارية والملف التقني[4].
الفرع الثاني : التحقيق في طلب رخصة التجزئة
بعد إيداع ملف طلب رخصة البناء لدى رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يقع العقار في دائرة اختصاصه، يقوم هذا الأخير بإرساله إلى الجهة المختصة في التحقيق في طلب رخصة البناء للتحقيق فيه ثم تقوم هذه الأخيرة بدورها بإرسال الطلب إلى الهيئات المحددة في القانون لاستشارتها حول طلب رخصة البناء.
أولا : مضمون التحقيق في طلب رخصة البناء
تنص المادة 46 من المرسوم التنفيذي رقم 15/19 على أنه:” يتناول تحضير الطلب مدى مطابقة مشروع البناء لتوجيهات مخطط شغل الأراضي، أو في حالة انعدام ذلك، لتعليمات المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير و/أو للتعليمات المنصوص عليه تطبيق للأحكام المتعلقة بالقواعد العامة للتهيئة والتعمير.
وينبغي أن يراعي التحضير موقع البناية أو البنايات المبرمجة ونوعه ومحل إنشائه وخدماته وحجمه ومظهره العام، وتناسقه مع المكان، اعتبار لتوجيهات التعمير والخدمات الإدارية المختلفة المطبقة على الموقع المعني، وكذ التجهيزات العمومية والخاصة الموجودة أو المبرمجة.
كم يجب أن يراعي التحضير مدى احترام الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري به العمل في ميدان الأمن والنظافة والبناء والفن الجمالي وفي مجال حماية البيئة والمحافظة على الاقتصاد الفلاحي”.
تتم دراسة الملف من طرف الشباك الوحيد للبلدية، وذلك عندما يكون إصدار رخصة البناء من اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي[5].
وعندما يكون إصدار رخصة البناء من اختصاص الوالي أو الوزير المكلفة بالتعمير، يرسل رئيس المجلس الشعبي البلدي ملف الطلب مرفقا برأي مصالح التعمير التابعة للبلدية في سبع نسخ إلى مصلحة الدولة المكلفة بالعمران قصد إبداء رأي مطابق وذلك في أجل الثمانية أيام الموالية لتاريخ إيداع الطلب، ويتم تحضير الملف من طرف الشباك الوحيد للولاية.
ثانيا : المصالح المستشارة أثناء التحقيق
تجمع المصلحة المختصة المكلفة بتحضير طلب رخصة البناء لكي تفصل باسم السلطة المختصة، الاتفاقات والآراء طبقا للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتقوم باستشارة الشخصيات العمومية والمصالح المعنية بالمشروع والتي يجب أن تصدر ردا في أجل ثمانية أيام ابتدءا من تاريخ استلام طلب إبداء الرأي، وإذا لم تصدر ردا في هذه المدة تعد كأنها أصدرت أمرا بالموافقة، وهذا بعد تذكير مدته ثمانية وأربعين ساعة بالنسبة للمشاريع الصناعية المستقبلة للجمهور والمشاريع التي تراعى فيها ضوابط الأمن بالدرجة الأولى[6].
الفرع الثالث: إصدار القرار
بعد الانتهاء من دراسة الطلب والتحقيق فيه من الجهات المختصة بالتحقيق، فإنه يتعين على الإدارة أن تصدر قرارها بشأن الطلب، فقد يكون بالموافقة على الطلب إذا توفّرت الشروط المطلوبة وقد يكون إصدار القرار بالرّفض إذا لم تتوفر الشروط القانونية أو حالة عدم توافق الطلب لمخطط شغل الأراضي أو الأحكام العامة للتهيئة والتعمير، كما يمكن أن يكون طلب رخصة البناء محل تأجيل نتيجة اعتبارات تتعلق بتحضير المخطّطات العمرانية أو تغيير مرتقب في القواعد القانونية المتعلقة بالتعمير أو بداية إجراءات نزع الملكية للمنفعة العمومية[7].
أولا : الجهة المختصة بمنح رخصة البناء
بين المشرع الجزائري في المرسوم التنفيذي رقم 15/19 الجهات المختصة بإصدار قرار رخصة البناء، وذلك في شخص رئيس المجلس الشعبي البلدي كصاحب اختصاص أصيل، بالإضافة إلى الوالي والوزير المكلف بالتعمير في حالات محددة قانونا.
* اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي
يختص رئيس المجلس الشعبي البلدي بتسليم رخصة البناء باعتباره ممثلا للبلدية، إذا كانت الأشغال والبنايات توجد في قطاع مغطى بمخطط شغل الأراضي، أما في حالة غياب مخطط شغل الأراضي فإن رئيس المجلس الشعبي البلدي يصدر قرار رخصة البناء باعتباره ممثلا للدولة بعد الإطلاع على الرأي الموافق للوالي، وهو ما نصت عليه المادة 65/2 من القانون رقم 90/29 التي جاء فيها:”تسلم رخصة التجزئة أو رخصة البناء من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي… ممثل للدولة في حالة غياب مخطط شغل الأراضي بعد الاطلاع على الرأي الموافق للوالي.”
* اختصاص الوالي والوزير المكلف بالتعمير
استثناء على مبدأ اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي بإصدار القرارات المتعلقة بإصدار قرارات التعمير اسند الاختصاص في ذلك إلى كل من الوالي والوزير المكلف بالتعمير في حالات محددة قانونا.
طبقا لنص المادة 66 من القانون 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير يختص الوالي بإصدار القرار المتعلق برخصة البناء في حالات محددة تتمثل فيما يلي:
* البنايات والمنشآت المنجزة لحساب الدولة والولاية وهياكلها العمومية.
* منشآت الإنتاج والنقل وتوزيع وتخزين الطاقة وكذلك المواد الإستراتيجية.
* اقتطاعات الأرض والبنايات الواقعة في السواحل والأقاليم ذات الميزة الطبيعية والثقافية البارزة والأراضي الفلاحية ذات المردود الفلاحي العالي أو الجيد والتي لا يحكمها مخطط شغل الأراضي.
ولقد جاء المرسوم التنفيذي رقم 15/19 المتعلق بكيفية تحضير عقود التعمير وتسليمها بالجديد مقارنة بما كان في المرسوم السابق 91/176 الملغى بموجبه ، فيما يتعلق باختصاصات الوالي في إصدار قرارات التعمير، حيث أضاف في هذا الصدد حالات جديدة في نص المادة 49 منه، ويتعلق الأمر بالمشاريع التالية:
* التجهيزات العمومية أو الخاصة ذات منفعة محلية.
* مشاريع السكنات الجماعية التي يفوق عدد سكناتها20 وحدة سكنية ويقل عن 600 وحدة سكنية.
ويختص الوزير المكلف بالتعمير بمنح رخصة البناء، كلما تعلق الأمر بالمشاريع ذات المصلحة الوطنية أو الجهوية وذلك بعد أخد رأي الوالي أو الولاة المعنيين.
ثانيا: تبليغ قرار منح رخصة البناء
طبقا لنص المادة 55 من المرسوم التنفيذي رقم 15/19 تبلغ السلطة المختصة المقرر المتعلق بطلب رخصة البناء مرفقا بنسخة من الملف إلى صاحب الطلب وإلى مصلحة الدولة المكلفة بالتعمير على مستوى الولاية، كما توضع نسخة من هذا القرار تحت تصرّف الجمهور بمقر المجلس الشعبي البلدي، وهذا بغية الاطلاع على الوثائق البيانية لملف الطالب وتحتفظ السلطة التي سلمت رخصة البناء بنسخة واحدة من المقرر.
ويتم الحفاظ على نسخة المقرر الملصقة بمقر المجلس الشعبي البلدي لمدة سنة وشهر واحد، ذلك حتى يتسنى لكل شخص معني بالاطلاع على الوثائق البيانية لملف الطلب وذلك إلى غاية انقضاء هذه المدة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن رخصة البناء تعتبر لاغية إذا لم يستكمل البناء في الآجال المحددة في القرار المتضمن رخصة البناء، وهو ما تؤكده المادة 6/2 من القانون رقم 08/15[8]، التي جاء فيها: ” تصبح رخصة البناء غير صالحة إذا لم يشرع في البناء في أجل سنة ابتداء من تاريخ تسليمها “، وأنه يصبح تقديم طلب جديد لرخصة البناء إجباريا ولكن دون إتباع نفس الإجراءات إلا في حالة تطور إجراءات التهيئة والتعمير وتوجيهها باتجاه مخالف لهذا التجديد.
المبحث الثاني: علاقة رخصة البناء بالنظام العام العمراني
يلاحظ من خلال ما سبق أن قانون العمران يخضع تحضير وتسليم رخصة البناء إلى مقاييس متعلقة بالحفاظ على النظام العام العمراني، فقد تم تكريس علاقة رخصة البناء بالنظام العام بشكل واضح من خلال قانون 90/29 ومراسمه التنفيذية التي بينت المعادلة بين هذه الرخصة وحماية النظام العام.
وسنتناول في هذا المبحث مفهوم النظام العام العمراني (المطلب الأول)، ومدى تجسيد فكرة النظام العام العمراني في قوانين التهيئة والتعمير(المطلب الثاني).
المطلب الأول: مفهوم النظام العام العمراني
يعتبر النظام العام العمراني عنصرا من عناصر النظام العام بمفهومه التقليدي الذي يعني مجموعة من القواعد التي تهدف الدولة من ورائها إلى تحقيق المصلحة العامة العمرانية، ولتحديد هذا المفهوم بمعنى أوضح سنتطرق لتعريف النظام العام العمراني (الفرع الأول)، ثم مجالات النظام العام العمراني (الفرع الثاني).
الفرع الأول: تعريف النظام العام العمراني
يقصد بقواعد النظام العام في مجال التعمير مجموعة القواعد التي تعتبر قيودا على الحق في بناء سكن حيث يجب ترشيد استعمال المساحات العقارية للبناء وألاّ يكون ذلك على حساب النشاطات الفلاحية والمساحات الحساسة والمواقع والمناظر ومن هذا القبيل اشترط القانون الإطار للعمران في الجزائر القانون 90/29 المعدل والمتمم بالقانون 05/04 المؤرخ في 14 أوت 2004 المتعلق بالتهيئة والتعمير[9] ، ألا يكون ضارا بالاقتصاد الحضري وأن لا يخل بالتوازنات البيئية، وأن تكون متلائمة مع حماية المعالم الأثرية والتاريخية والثقافية ، وأن يكون غير معرض للكوارث الطبيعية طبقا لنص المادة 04 المعدلة والمتممة[10].
وعليه فإن النظام العام في مجال التعمير وكغيره من الميادين الأخرى يمثل مجموعة من القيود والتوجيهات، ومن ثم فإن انتهاك هذه قواعد يولد المسؤولية الجزائية للمخالفين باعتبارها جرائم يعاقب عليها بنص خاص ولاعتبارها قواعد قانونية من النظام العام وجوهرية مقترنة بجزاء ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولأنها تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تعلوا على المصالح الفردية[11].
الفرع الثاني : مجالات النظام العام العمراني
بالإضافة إلى الأبعاد التقليدية للنّظام العام والمتمثلة في أساسا في المحافظة على الأمن العام والصحة العمومية، فإنه ومن خلال تفحص نصوص قوانين التعمير يمكن استخلاص أهم العناصر، والأهداف المرتبطة أساسا بالنظام العام العمراني، والتي لا يمكن حصرها نظرا لاتساع مفهوم النظام العام العمراني فيما يلي:
1_النظام العام الجمالي: حيث يجب أن تسعى كل عملية تجديد عمراني إلى جمال الإطار المبني وتحسين راحة المستعملين وكذا مطابقته للمعايير العمرانية السّارية[12]، وكذا أن يؤخذ في الحسبان الانسجام المعماري والعمراني والطابع الجمالي بالنسبة للمجموعة العقارية الأصلية عند تصميم البناية أو البنايات التي تكون موضوع عملية توسيع مشروع عقاري[13]، لأنه من أهم أهداف قواعد التهيئة والتعمير المحافظة على المظهر الجمالي للشارع والتنظيم والتنسيق في الأحياء.
2_النظام العام البيئي: حيث نصّت المادة 01 من القانون 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير على أن هذا القانون يهدف هو الأخر إلى إصدار القواعد العامة التي تهدف إلى تنظيم إنتاج الأراضي للتعمير، وتكوين و تعمير المباني في إطار تسيير مقتصد للأراضي والتوازن بين وظيفة السكن والفلاحة والصناعة والمحافظة على البيئة و الأوساط الطبيعية.
3-النظام العام الثقافي والحضاري: ويتمثل في الحفاظ على الطابع التاريخ الذي يعكس الخصوصية الحضارية للمجتمع، وهذا ما أكدته مواد قانون التهيئة والتعمير ومرسومه التنفيذي 15/19.
وبالرجوع للمادة 07 من المرسوم التنفيذي رقم 91/175[14]، نجدها نصت على أنه: ” إذا كانت البناءات من طبيعتها أن تخل بالمحافظة على المكان أو بإصلاحه أو كذا بالآثار التاريخية يمكن رفض رخصة البناء أو تقييد منحها باحترام الأحكام الخاصة حسب الشروط التي نص عليها التشريع والتنظيم المطبقين”.
أما المادة 02 من القانون رقم 04/05 فنصت على أنه: ” لا تكون قابلة للبناء إلا القطع الأرضية التي تكون في الحدود المتلائمة مع ضرورة حماية المعالم الأثرية والثقافية”.
4_السكينة العامة والطمأنينة: يمكن القول هنا أنه من بين الاعتبارات التي يجب أن تؤخذ في الحسبان عند أي عملية عمرانية المحافظة طمأنينة السكان وهدوء المكان، حيث أكّدت المادة 10 من المرسوم التنفيذي 91/175 على أنه يمكن رفض منح رخصة البناء لسكن في حالات محددة حددتها المادة نظرا لمتطلبات الحفاظ على الأمن والسّكينة والطمأنينة.
المطلب الثاني : إعمال فكرة النظام العام في قانون التهيئة والتعمير
يقوم قانون التهيئة والتعمير على فكرة مؤداها أن البناء والتصرف في الملكية العقارية يعد مظهرا وشكلا لحق الملكية المكرس دستورا، ومن ثمة فإن القيود التي ترد على هذا الحق هي تلك الناجمة والناتجة عن ضرورات المصلحة العامة والحفاظ على النظام العام العمراني، وهذا ما سنتناوله في هذا المطلب من خلال دراسة أهمية قانون التهيئة والتعمير في حماية النظام العام العمراني (الفرع الأول)، وبالخصوص إلى دور رخصة البناء كأهم الآليات لحماية النظام العام العمراني ( الفرع الثاني).
الفرع الأول: أهمية قانون التهيئة والتعمير في حماية النظام العام العمراني
يرتبط موضوع التهيئة والتعمير بموضوع قانوني هام هو الضبط الإداري في مجال البناء والتعمير، حيث تظهر أهميته خاصة بالنظر لتعلقه واتصاله بحق وحرية المالك أو الحائز في استعمال الأرض المملوكة أو الحائز لها ومن جهة أخري لاتصاله بالنظام العام العمراني بكل أبعاده والمحافظة عليه، باعتباره شرطا ضروريا ولازما لإجراء كل ما يتصل بعمليات البناء ، وهذا ما جعل الدولة تتمثل في هيئات الضبط الإداري تتدخل في مجال البناء والتعمير لتنظيم كل الممارسات للحقوق والنشاطات ذات الصلة بالتهيئة والتعمير وذلك من خلال القانون 90/29 المتعلق بالتهيئة والتعمير الذي من خلاله تبنى المشرع توجه جديد للتحكم أكثر في قواعد التهيئة والتعمير ووضع حد للبناء الفوضوي والاستعمال اللاعقلاني للأراضي[15].
وعلى هذا الأساس كان لابد من تنظيم حركة العمران من خلال التوفيق بين الحق في ممارسة مختلف الأنشطة المتعلقة بالتعمير والمصلحة الخاصة كحق مضمون، والنظام العام العمراني الذي يقتضي المحافظة على النظام العام، وكذا ضرورة مراعاة التنسيق العام في التعمير والمظهر الجمالي للمدينة.[16]
وباعتبار أن الضبط الإداري إجمالا ومنه العمراني يتميز بالانفراد فإن السلطة المختصة تمارسه من خلال إصدار القرارات الإدارية سواء في الحالة العادية التي تتخذ فيها هذه القرارات صور الرخص والشهادات العمرانية، أو قرارات إداريّة بالهدم في حال الاستعجال لمواجهة وضعية البنايات التي تهدّد حياة الأفراد.
إن الملاحظة الدقيقة لقواعد العمران تبرز أنها قواعد ردعية كفيلة بأن تحقق التوازن بين المصالح الخاصة للأفراد من خلال مختلف أعمال البناء وبين المصلحة العامة العمرانية بمقتضياتها، ويكمن دور الإدارة في التدخّل لتحقيق ذلك من خلال فرض تراخيص إدارية تحترم قواعد العمران وهي القرارات المتعلقة بالبناء أو الهدم أو التجزئة أو غيرها، وإذا كان المشرع قد أخضع جميع الأنشطة العمرانية لضرورة الحصول علي تراخيص أو شهادات إدارية فإن من حق الأفراد الحصول علي القرارات المتعلقة بها وعلي الإدارة أن تقوم بواجبها اتجاه مختلف الطلبات في هذا الشأن وعلى اعتبار أن إفادة المالكين من مختلف التراخيص والشهادات الإدارية من عدمه فيه تأثير على مصالحهم الخاصة مما يجعل الإدارة ملزمة باحترام كافة الإجراءات الخاصة بإصدار هذه القرارات تحقيقا للموازنة بين المصلحة الخاصة للأفراد والمصلحة العامة العمرانية[17].
فالهدف من قواعد التعمير هو حماية المنافع والمصالح العامة، ليكون التوسع العمراني في الإتجاه المناسب ودون التضحية بالمناطق الخضراء ومع تشجيع طرق العمارة البيئية.
وقد نصّ القانون90/29 أيضا على شهادات ورخص مسبقة أهمها رخصة البناء والتي تمكن الإدارة من الاضطلاع بمهمتها الرقابية وكذا الإشراف والتوجيه والإعلام بالوضعيات القانونية والإدارية للعقارات المعنية، كما أنه لابد من الحصول عليها قبل الشروع في أي بناء أو إحداث تغيير أو هدمه، وضبطت إجراءاتها وكيفيات الحصول عليها بالمرسوم التنفيذي 91/176 المحدد لكيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقسيم ورخصة البناء وشهادة المطابقة ورخصة الهدم وتسليم ذلك، والملغى بموجب المرسوم التنفيذي 15/19 والذي يتضمن كيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها.
وبالموازاة مع ذلك فقد فرضت الحكومة الجزائرية جملة من القيود على تشييد البنايات، حيث أن أي بناء في محيط عمراني أو منطقة عمرانية جديدة يجب أن يستجيب لمجموعة من المقاييس والقواعد التقنية المحددة مسبقا من قبل المشرع مضبوطة بقواعد تنظيمية، وفي ذات الإطار فإن أي توسع في التجمعات السكانية أو إنشاء المدن الجديدة يكون وفقا لمخططات تقنية تسهر عليها الجهات الإدارية، وهذا للمحافظة على المحيط وعناصره الطبيعية ومن أجل مكافحة البناء الفوضوي، وما يصاحبه من أخطار ومن أجل تحسين الوجه الجمالي للمدن والتجمعات السكانية الحضرية.
الفرع الثاني: دور رخصة البناء في المحافظة على النظام العام العمراني
إن فرض نظام التراخيص في عمليات البناء يهدف أساسا إلى التحقق من عدم التعارض بين المباني المزمع إقامتها و متطلبات المصلحة العامة التي ينظّمها قانون التهيئة والتعمير، لاسيما نظام المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ومخطط شغل الأراضي، فقد تدخل المشرع الجزائري بوضع قواعد قانونية عامة وتفصيلية تنظم مجال تدخل كل من السلطة الإدارية ومالكي العقارات في مجال إقامة وتشييد البنايات و ذلك عبر أداة رخصة البناء بغرض ضبط وفرض سياسات معينة متناسقة للبناء والتعمير، والتي أضحت من الوسائل الرئيسية لاحترام قواعد التنظيم العمراني والمحافظة على الطابع الجمالي والحضاري للمدن ومنعا للبنايات الفوضوية والعشوائية التي تؤثر في الرونق الجمالي والجانب الصحي والاجتماعي للتجمعات السكانية[18].
فالهدف من وراء إصدار القرار المتعلّق برخصة البناء فرض الرقابة القبلية علي كل عملية إنجاز بناء جديد أو إدخال تعديلات علي بناية قديمة طبقا لقواعد وأدوات التعمير ما عدا تلك المحمية بسرية الدفاع، حيث تسمح رخصة البناء للسلطات الإدارية بفرض سيطرتها على احترام ضوابط وقواعد البناء، والقواعد الصحية وغيرها من على الراغبين في تشييد مباني فوق أراضيهم، أو ترميم أو إصلاح البنايات القائمة ومن ثمة مراقبة التطور العمراني وتجنب البناءات العشوائية التي تعتبر من أهم الظواهر التي تهدد المدن والقرى.
وتساهم رخصة البناء بشكل إيجابي في حماية البيئة من انعكاسات التوسع العمراني من خلال تقييد مشاريع البناء بمعطيات بيئية خاصة ومن خلال تقييد إجراءات الحصول على الرخصة بدراسات بيئية مسبقة[19]، وذلك من خلال إرفاق ملف رخصة البناء بمذكرة تبين نوع المواد السائلة، الصلبة والغازية المضرة بالصحة العمومية بالنسبة للبيانات ذات الاستعمال الصناعي وكذلك دراسة مدى التأثير في البيئة بهدف معرفة وتقدير الانعكاسات المباشرة والغير مباشرة للمشاريع على التوازن البيئي.
وبالرجوع للمادة 02 من المرسوم التنفيذي 91/175 المحدد للقواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء نجد أنها أكدت أنه إذا كانت البناءات من طبيعتها أن تمس بالسلامة أو الأمن العمومي من جراء موقعها أو حجمها أو استعمالها يمكن رفض منح رخصة البناء من أجل البناء أو منحه شريطة احترام البيئة والإنسان والمحيط الذي يعيش فيه[20].
ومن هنا نصل أن المشرع الجزائري على رخصة البناء كآلية للرقابة المسبقة فلا يجوز القيام بأعمال البناء أو التعديل أو التغيير بدون الحصول عليها، كما تشدد المشرع في إجراءات منحها كدراسة الملف من الجهة المختصة ومنحها بوجوب توفر الشروط المحددة في القانون، بالإضافة إلى منح السلطة التقديرية للهيئات المختصة لمنح أو رفض منحها لمن طلبها في حالة عدم توفر الشروط التقنية والقانونية المطلوبة فكل هذه القيود المذكورة لمنح رخصة البناء تدل على أن لها بعدا مرتبط بالأساس بحماية النظام العام العمراني.
الخاتمة
من خلال هذه الدراسة الموجزة نصل إلى أن هناك ارتباط وثيق بين رخصة البناء كآلية للرقابة وأهميتها في الحفاظ على العقار باعتبار له وزن في الاقتصاد الوطني و اجتماعي والحفاظ على الجانب الفنّي والجمالي للبنايات، حيث لا يمكن إنكار الدور الذي تلعبه رخصة البناء باعتبارها من أبرز الرخص العمرانية في مجال التنظيم العمراني والتوفيق بين حرية التصرف في الملكية العقارية والمحافظة على المصلحة العامة العمرانية بمختلف أبعادها ، و عليه نقترح ما يلي :
- رفع الإجراءات البيروقراطية الموجودة على ارض الواقع في الحصول عليها من أجل مراقبة أكثر جدية و فعالية للبناءات الموجودة في كل منطقة من البلديات الوطنية
- تقليص آجال الحصول على رخصة البناء من أجل تسهيل انطلاق المشاريع الاستثمارية العالقة بسببها .
- تفعيل الرقابة البعدية للبناء من أجل مراقبة مدى احترام صاحبها لما جاء في مخططات البناء حتى لا يتم تشويه النظام العام الجمالي للمدن .
- تفعيل دور شرطة العمران و حماية البيئة في مراقبة البناءات الفوضوية التي تتم دون الحصول على رخصة البناء و التي تشوه النظام العام الجمالي، وتتعدى على المناطق المحميّة و مناطق التوسّع السياحي .
قائمة المصادر والمراجع:
1 – بناصر يوسف / رخصة البناء وحماية البيئة، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والإقتصادية، العدد04، جامعة الجزائر، 1993 .
2 – عزري الزّين / النظام القانوني لرخصة البناء في التشريع الجزائري، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، جوان، 2005 .
3 – عزري الزّين / تنظيم النشاط العمراني، تشريعا وقضاء في الجزائر، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقي الدولي حول التسيير العقاري، يومي 10و11 جوان 2008، وزارة السكن والعمران .
4 – عزري الزين / دور القاضي في منازعات تراخيص البناء والهدم، مجلة مجلس الدولة، عدد خاص بالمنازعات المتعلقة بالتعمير، منشورات الساحل، الجزائر، 2008 .
5 – عيسى مهزول / صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2014 .
6 – عليان بوزيان / النظام العام العمراني في ظل قانون الترقية العقارية 04/11، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الوطني حول الترقية العقارية، واقع وأفاق، يومي 27 و28 فيفري 2012، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة.
7 – مباركي ميلود / التدابير الوقائية والردعية للأعمال المخالفة لقواعد منح رخص البناء، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الوطني الأول المنظم من طرف مخبر القانون العقاري والبيئة حول تأثير الرخص العمرانية على البيئة، يومي 15 و16 ماي 2013، جامعة مستغانم.
8 – ليلى رزوقي وعمر حمدي باشا / المنازعات العقارية في ضوء أخر التعديلات وأحدث الأحكام، دار هومة، الجزائر، 2013 .
9 – القانون 90/29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير، ج ر عدد 52، سنة 1990.
10 – القانون 97/02 المؤرخ في 31 ديسمبر 1997 المتضمن قانون المالية لسنة 1998، ج ر عدد 89، سنة 1997 .
11 – القانون 08/15 مؤرخ في 14 رجب 1429، الموافق 20 يوليو 2008، يحدد قواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها، ج ر عدد 44، المؤرخة في 03 أوت 2008 .
12 – القانون11/04، مؤرخ في 14 ربيع الأول 1432، الموافق 17 فبراير 2011، يحدد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية، ج ر عدد 14، المؤرخة 06 مارس 2011 .
13 – القانون رقم 04/05 المؤرخ في 27 جمادى الثانية عام 1425الموافق 14 غشت 2004، المعدل والمتمم للقانون90/29 المتضمن قانون التهيئة والتعمير.
14 – المرسوم التنفيذي 15/19، مؤرخ في 4 ربيع الثاني عام 1436 الموافق 25 يناير 2015، يحدد كيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها، ج ر عدد 07، المؤرخة في 12 فبراير 2015.
15 – المرسوم التنفيذي رقم 91/175، مؤرخ في14ذي القعدة عام1411 الموافق 28 مايو 1991، يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء
16 – Projet de glossaire de l’urbanisme, assises nationales de l’urbanisme, direction de l’urbanisme, direction générale de l’urbanisme et de l’architecteur, ministre de l’habitat de de l’urbanisme, juin, 2001.
[1] عزري الزين، النظام القانوني لرخصة البناء في التشريع الجزائري، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، جوان، 2005، ص04.
[2] المادة 53 من القانون 90/29 ،المؤرخ في 01 ديسمبر 1990المتعلق بالتهيئة والتعمير، ج ر عدد 52، سنة 1990.
[3] المادة 51 من القانون 97/02 ،المؤرخ في 31 ديسمبر 1997 المتضمن قانون المالية لسنة 1998، ج ر عدد 89، سنة 1997.
[4] المادة 43 من المرسوم التنفيذي 15/19، مؤرخ في 4 ربيع الثاني عام 1436 الموافق 25 يناير 2015، يحدد كيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها، ج ر عدد 07، المؤرخة في 12 فبراير 2015.
[5] المادة 48 من المرسوم التنفيذي15/19.
[6] المادة 47 من المرسوم التنفيذي 15/19.
[7] عيسى مهزول، صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2014، ص128.
[8] القانون 08/15، مؤرخ في 14 رجب 1429، الموافق 20 يوليو 2008، يحدد قواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها، ج ر عدد 44، المؤرخة في 03 أوث 2008.
[9] القانون رقم 04/05 المؤرخ في 27 جمادى الثانية عام 1425الموافق 14 غشت 2004، المعدل والمتمم للقانون90/29 المتضمن قانون التهيئة والتعمير.
[10] عليان بوزيان، النظام العام العمراني في ظل قانون الترقية العقارية 04/11، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الوطني حول الترقية العقارية، واقع وأفاق، يومي 27 و28 فيفري 2012، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة.
[11]-Projet de glossaire de l’urbanisme, assises nationales de l’urbanisme, direction de l’urbanisme, direction générale de l’urbanisme et de l’architecteur, ministre de l’habitat de de l’urbanisme, juin, 2001, p 04.
[12] المادة 08 من القانون11/04، مؤرخ في 14 ربيع الأول 1432، الموافق 17 فبراير 2011، يحدد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية، ج ر عدد 14، المؤرخة 06 مارس 2011.
[13] المادة 10 من القانون 11/04.
[14] المرسوم التنفيذي رقم 91/175، مؤرخ في14ذي القعدة عام1411 الموافق 28 مايو 1991، يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء.
[15] ليلى رزوقي وعمر حمدي باشا، المنازعات العقارية في ضوء أخر التعديلات وأحدث الأحكام، دار هومة، الجزائر، 2013، ص 346.
[16] عزري الزين، تنظيم النشاط العمراني، تشريعا وقضاءا في الجزائر، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقي الدولي حول التسيير العقاري، يومي 10و11 جوان 2008، وزارة السكن والعمران.
[17] عزري الزين، دور القاضي في منازعات تراخيص البناء والهدم، مجلة مجلس الدولة، عدد خاص بالمنازعات المتعلقة بالتعمير، منشورات الساحل، الجزائر، 2008، ص25.
[18] مباركي ميلود، التدابير الوقائية والردعية للأعمال المخالفة لقواعد منح رخص البناء، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الوطني الأول المنظم من طرف مخبر القانون العقاري والبيئة حول تأثير الرخص العمرانية على البيئة، يومي 15 و16 ماي 2013، جامعة مستغانم.
[19] بناصر يوسف، رخصة البناء وحماية البيئة، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والإقتصادية، العدد04، جامعة الجزائر، 1993، ص833.
[20] الأمر الذي أكدته المادة 05 من نفس المرسوم التنفيذي 91/175 الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة والتعمير.


