Jameel Husam Mohammad Al-Momani
Ministry of Local Administration || Jordan
Abstract: This study aimed to reveal the nature of administrative guardianship over decentralized bodies and their applications in Jordanian law through the analysis of the Decentralization Law No. (49) of 2015. The inductive approach was also used for legislative texts related to the issue of administrative guardianship, and accordingly the current study reviewed the legal nature of administrative guardianship in Jordanian law and its most prominent applications on decentralization councils, by analyzing the legal texts included in the Decentralization Law No. 16 of 2015.
Results showed that guardianship The administrative law in the Jordanian law extends to include the same council and its members, while the decentralization law of 2015 did not include any guardianship over the work of the provincial councils and the reason for this is that the nature of the work carried out by that council is executive work, and therefore such works do not need the approval of the central authority, so it was not The 2015 Decentralization Law includes any provincial council decisions that need to be approved by the guardianship authority.
Keywords: administrative guardianship, decentralization. Jordanian legislation.
الوصاية الإدارية وتطبيقاتها في القانون الأردني: دراسة تحليلية بقانون اللامركزية
رقم 49 لسنة 2015
جميل حسام محمد المومني
وزارة الإدارة المحلية || الأردن
المستخلص: هدفت هذه الدراسة الى الكشف عن طبيعة الوصاية الادارية على الهيئات اللامركزية وتطبيقاتها في القانون الأردني من خلال تحليل قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015، ولتحقيق هذا الهدف اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي لدراسة مختلف جوانب هذا الموضوع وتحليل النصوص القانونية ذات الصلة بالمجالس المحلية، كما تم استخدام المنهج الاستقرائي للنصوص التشريعية ذات العلاقة بموضوع الوصاية الإدارية، وبناءً على ذلك استعرضت الدراسة الحالية الطبيعة القانونية للوصاية الإدارية في القانون الأردني وابرز تطبيقاتها على مجالس اللامركزية، من خلال تحليل النصوص القانونية التي تضمنها قانون اللامركزية رقم 16 لسنة 2015. أظهرت النتائج أن الوصاية الادارية في القانون الأردني تمتد لتشمل ذات المجلس وأعضائه، في حين لم يتضمن قانون اللامركزية لسنة 2015 أية وصاية على أعمال مجالس المحافظات وسبب ذلك أن طبيعة الاعمال التي تقوم بها تلك المجلس هي أعمال تنفيذية، وعليه لا تحتاج مثل تلك الأعمال إلى مصادقة السلطة المركزية لذا لم يتضمن قانون اللامركزية السنة 2015 أية قرارات لمجلس المحافظة تحتاج إلى المصادقة من قبل السلطة الوصائية.
الكلمات المفتاحية: الوصاية الادارية، اللامركزية، التشريع الأردني.
1- المقدمة.
سعت الدول الحديثة إلى تبني اساليب إدارية جديدة تخفف من سلطة الحكومة المركزية من جهة وتتيح الفرصة للجماعات المحلية للقيام بالوظائف الإدارية تحت وصاية السلطة المركزية، لأن وحدة الدولة من المصالح الأساسية والتي لا يمكن التهاون بشأنها، وحماية هذه الوحدة يتطلب تبعية الهيئات الإدارية للسلطة المركزية (الطهراوي، 2004: 141).
لذا ظهر مصطلح الوصاية الإدارية باعتباره سلطة رقابية تمارسها السلطة المركزية على الهيئات وفقا لما يحدده القانون” (الحسبان، 2007: 419) وهذا الإجراء يهدف إلى تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والهيئات المحلية، بمعنى أن الوصاية الإدارية ليست قيداً على عمل الهيئات المحلية بقدر ما هي وسيلة لضمان حسن سير الوظيفية الإدارية التي تضطلع المجالس المحلية بالقيام بها (الزعبي، 1995: 268).
وبناءً على ذلك تكون الوصاية الادارية أداة قانونية بيد السلطة المركزية تسعى الى ضمان التزام الهيات الادارية بالأنظمة والقوانين لضمان تحقيق المصلحة العامة، وبالتالي لا يمكن أن تتم الا بموجب قانون معين.
مشكلة الدراسة:
تتركز مشكلة الدراسة في بيان الأساس القانوني للوصاية الإدارية وأسس تطبيقها؛ إذ لا يمكن التوسع في نطاق الوصاية الإدارية دون نص قانوني، كما أنه لا يمكن التوسع في تفسير النصوص القانونية التي تتيح للسلطة المركزية إمكانية الإشراف والرقابة على الهيئات المحلية، فالوصاية الإدارية هي وسيلة للإشراف على حسن سير عمل تلك الهيئات وليست وسيلة ضغط عليها، وفي ضوء ذلك تحددت مشكلة هذه الدراسة بالكشف عن تطبيقات الوصاية الإدارية في القانون الأردني.
تساؤلات الدراسة:
تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في التساؤلات الآتية:
1- ما الطبيعة القانونية للوصاية الادارية في التشريع الأردني؟
2- ما مظاهر الوصاية الادارية على الهيئات الادارية المركزية واللامركزية في القانون الأردني؟
أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة لتحقيق الأهداف الآتية:
1- الكشف عن الطبيعة القانونية للوصاية الادارية في التشريع الأردني.
2- التعرف على مظاهر الوصاية الادارية على الهيئات الادارية المركزية واللامركزية قي القانون الأردني.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة نظرياً من كونها من الدراسات القليلة التي تبحث في موضوع الوصاية الادارية وتطبيقاتها في القانون الأردني، وبالتالي تقدم هذه الدراسة بعداً نظرياً مهماً يفتح الباب أمام دراسات أخرى مشابهة، مما يسهم في سد النقص الحاصل في هذا المجال.
ومن الناحية العملية فمن المؤمل أن تسهم هذه الدراسة في الكشف عن الثغرات الموجودة في التطبيق العملي للوصاية الإدارية في القانون الأردني فيما يخص موضوع الدراسة، بغية تحديد معالجات قابلة للتطبيق، بعد أن تحظى بقبول صانع القرار سواء أكان في السلطة التشريعية أم التنفيذية أو القضائية.
حدود الدراسة
اقتصرت هذه الدراسة على:
§ الحدود الموضوعية: الوصاية الإدارية وتطبيقاتها: دراسة تحليلية بقانون اللامركزية رقم 49 لسنة 2015
§ الحدود المكانية: تسري هذه الدراسة على إقليم المملكة الأردنية الهاشمية.
§ الحدود الزمانية: اقتصرت الدراسة الحالية على القوانين والتشريعات الأردنية المتعلقة بالوصاية الإدارية (في المملكة الأردنية الهاشمية) أثناء سريان قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015، وقانون البلديات رقم (41) لسنة 2015.
2- الدراسات السابقة:
لم يعثر الباحث – حسب علمه – على دراسة تناولت موضوع الدراسة الحالية، إلا أن هناك بعض الدراسات ذات العلاقة بموضوع الدراسة ومن هذه الدراسات:
1- دراسة الحسبان، عيد، وهي بعنوان” حدود الوصاية الإدارية على المجالس المحلية في النظم المقارنة، دراسة مقارنة، مجلة علوم الشريعة والقانون، الجامعة الأردنية، المجلد 34، العدد 2، 2007، حيث تناول الباحث فيها طبيعة لوصاية الادارية وإلى أي مدى تمت حماية مبدأ استقلال وحرية الوحدات المحلية سواء من قبل المشرع أو القضاء الإداري والدستوري.
2- دراسة الطروانة، معتز وهي بعنوان ” حدود الوصاية الادارية على الهيئات اللامركزية المصلحية في الأردن،، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الشرق الاوسط، عمان، 2013، وقد خلصت الدراسة الى ان الرقابة على المؤسسات اللامركزية تتمثل بإمكانية ايقاف القرار الصادر عن تلك المؤسسات في حال ما كان ذلك مخالفا للقانون او يتنافى مع المصلحة العامة.
3- دراسة عبدالرحمن، خليفي، وهي بعنوان مظاهر الوصاية الادارية على الادارة المحلية في ظل قوانين الادارة المحلية الجديدة في الجزائر، ورقة عمل مقدمة للملتقى الدولي حول الوصاية الادارية , جامعة محمد الشريف مساعديه سوق اهراس (2016). تناول الباحث فيها تطبيقات الوصاية الإدارية في التشريع الجزائري على الهيئات اللامركزية، وخلصت الدراسة الى ان المشرع الجزائري هدف من خلال الوصاية الادارية الى تحسين الاداء الوظيفي والخدمة العمومية تماشيا مع مؤشرات الحكم الراشد.
4- ومن خلال العرض السابق لبعض الدراسات ذات العلاقة يظهر عدم وجود دراسة شاملة لموضوع الوصاية الادارية في القانون الأردني، وإنما اقتصرت الجهود البحثية السابقة على بعض الجوانب بعض جوانب الوصاية الادارية، وبالتالي فإن ما يميز هذه الدراسة عن الدراسات السابقة تناولها للموضوع بصورة شمولية من خلال توضيح الاساس القانوني للوصاية الادارية ومظاهرها في القانون الأردني، ومن ثم مقارنة تلك الوصاية على الهيئات الادارية المختلفة.
3- منهجية الدراسة
اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي لدراسة مختلف جوانب هذا الموضوع وتحليل النصوص القانونية ذات الصلة بالمجالس المحلية، كما تم استخدام المنهج الاستقرائي للنصوص التشريعية ذات العلاقة بموضوع الوصاية الإدارية من أجل الوصول إلى تصور قانوني واضح عن طبيعة الوصاية الإدارية وأبرز تطبيقاتها على مجالس اللامركزية.
تقسيم الدراسة:
تتضمن الدراسة الحالية المقدمة والمشكلة والاهداف والاهمية مع عرض لجانب من الدراسات السابقة، ويتناول المبحث الأول: الطبيعة القانونية للوصاية الادارية، اما المبحث الثاني: تطبيقات الوصاية الادارية في قانون اللامركزية الأردني رقم 49 لسنة 2015.
المبحث الأول- ماهية الوصاية الإدارية وطبيعتها القانونية للوصاية.
يتطلب الحفاظ على سلامة الدولة وتماسكها أن لا يكون استقلال الهيئات اللامركزية تاما بل هو استقلال نسبي؛ لأن الاستقلال التام يعني أن كل هيئة لا مركزية لها حق انتهاج السياسية الإدارية التي تراها مناسبة وهذا يؤدي إلى انعدام وحدة الاتجاه الإداري في الدولة ويهدد كيانها السياسي برمته، لذا يقتضي النظام اللامركزي الإداري في جميع صوره إخضاع الوحدات الإدارية إلى نوع من الرقابة يطلق عليها الفقه الإداري مصطلح الوصاية الإدارية.
المطلب الأول- مفهوم الوصاية الإدارية والمصطلحات ذات العلاقة:
والوصاية الإدارية هي” مجموع السلطات التي يمنحها المشرع للسلطة المركزية لتمكينها من الرقابة على نشاط الهيئات المحلية بقصد حماية المصلحة العامة (المعاني، 2013: 175)، أو هي” مجموعة السلطات التي يمنحها المشرع لسلطة إدارية عليا على الهيئات الإدارية بهدف تنظيم سير العمل الإداري والتحقيق من مدى مشروعيته بهدف تحقيق المصلحة العامة ” (شطناوي، 2003: 226).
وتُعرف الوصاية الإدارية أيضا على أنها “مجموع السلطات المحددة التي يقررها القانون لسلطة عليا على أشخاص أعضاء الهيئات اللامركزية وأعمالهم بقصد حماية المصلحة العامة (زريق، 2016: 63). وتُعرف أيضا بأنها” الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية وفقا لما يحدده القانون” (الحسبان، 2007: 419).
ومن خلال التعريفات السابقة يُلاحظ أن تلك التعريفات تتفق في المضمون وإن اختلفت في استخدام بعض الألفاظ؛ فجميع التعريفات تتفق على العناصر الآتية:
1- أن مصدر الوصاية الإدارية هو المشرع الذي يحدد الوصاية الإدارية بحدود معينة بحيث لا تتجاوزها السلطة المركزية.
2- أن غاية الوصاية الإدارية هي ضمان وحدة الدولة والتأكد من الخدمات التي تقوم بها المجالس المحلية تؤدى بكفاءة مما يحقق المصلحة العامة
وخلاصة القول إن استقلال الهيئات اللامركزية لا يكون مطلقاً، وإلا أصبحت الهيئات المحلية دولاً داخل الدولة. ولذلك تحرص كافة التشريعات على صيانة الوحدة القانونية والسياسية للدولة، لابد وأن يكون استقلال الوحدات الإدارية المحلية نسبياً تمارسه هذه الوحدات في الحدود المقررة له في القانون وتحت رقابة الهيئات المركزية
وفي ضوء ما سبق ذكره يمكن تعريف الوصاية الإدارية بأنها رقابة خاصة تفرضها السلطة المركزية على الوحدات اللامركزية بهدف ضمان حسن سير العمل من جهة والحفاظ على تماسك الدولة من جهة أخرى.
من جهة أخرى يتداخل مصطلح الوصاية الإدارية مع بعض المصطلحات الأخرى وفيما يلي عرض لذلك:
1- الوصاية الإدارية والوصاية في القانون الخاص
تجدر بنا الإشارة إلى أن مصلح الوصاية من حيث الأصل يرتبط في القانون الخاص بمسألة الأهلية، فعلى الرغم من أن الفقه الإداري يطلق لفظ الوصاية الإدارية للدلالة على خضوع الهيئات اللامركزية لإشراف السلطة المركزية الإ أن فقهاء القانون الإداري متفقون على سلامة هذا المصطلح من الناحية القانونية لأنه يثير في الأذهان مسألة الأهلية في القانون الخاص (شطناوي، 2003: 440). والواقع أن هناك اختلافا كبير بين الوصاية الادارية وبين الوصاية في القانون الخاص والتي تدل على دور الوصي في حماية مصالح الشخص القاصر ولحساب مصلحته (الحسبان، 2007: 419) وعليه فإن الوصاية في القانون الخاص تستهدف حماية مصالح القاصر في حين تستهدف الوصاية الإدارية حماية المصلحة العامة الوطنية، ومن جانب آخر فإن القاصر (ناقص أو فاقد الأهلية) لا يجري أية تصرفات قانونية بنفسه وإنما يقوم بها الوصي أو الولي وفقا الأحكام القانون في حين تملك الهيئات المحلية الخاضعة للوصاية الإدارية إدارة شؤونها بنفسها ولكن تحت إشراف الحكومة المركزية في العاصمة (الخلايله، 2018: 53).
من جهة أخرى فإن مدلول الوصاية في القانون الخاص يختلف عنه في القانون الإداري؛ فالوصي في القانون الخاص لا يُكلف برقابة الشخص ناقص الأهلية بل الحلول محلة للتصرف بدلا عنه ولكن لحسابة ومصلحته، وعليه لا وجود لفكرة عدم الأهلية في النظام اللامركزي ولا وجود أيضا لفكرة تمثيل الهيئات اللامركزية من قبل السلطة المركزية بل إن الوصاية الإدارية هي مجرد سلطة رقابية تمارسها سلطة على نشاط سلطة أخرى (شطناوي، 2003: 441).
2- الوصاية الإدارية والرقابة الإدارية:
الرقابة الإدارية من حيث الأصل” سلطة رقابية يمارسها شخص معنوي مركزي أو لا مركزي على أعمال وأعضاء كيان إداري أخر بهدف تحقيق المصلحة العامة. ومن خلال هذا التعريف يظهر ان الوصاية الإدارية أضيق نطاقا من الرقابة الإدارية، حيث أن الوصاية الإدارية تشمل رقابة المشروعية ورقابة الملائمة، في حين ان الرقابة الإدارية تقتصر على المشروعية دون الملائمة في اعمال الهيئات اللامركزية. (الحسبان، 2007).
3- الوصاية الإدارية والرقابة الرئاسية:
الرقابة الرئاسية تعني خضوع كل موظف لرئيس إداري يعلوه في الـسلم الإداري، وتستمر هذه التبعية في صعود السلم الإداري إلى أن تـصل إلـى الـرئيس من خلال جملة من الصلاحيات تخول الرئيس تحديد أعمال الموظفين وواجباتهم الوظيفية ونقلهـم مـن وظيفـة إلـى أخرى، أو من عمل إلى عمل. ثم توقيع الجزاءات التأديبية على من يخل بواجباتـه أو يرتكب أخطاء إدارية من المرؤوسين (ابو راس، 1990: 126) لذا فإن الوصاية الإدارية التي تمارسها الحكومة المركزية في مواجهة المجالس المحلية تختلف من جانب آخر عن مسألة السلطة الرئاسية التي تمارسها الحكومة المركزية في علاقتها مع موظفيها في الأقاليم من حكام اداريين ومدراء دوائر وغيرهم. ويمكن تلخيص أهم الفوارق بين المسألتين على النحو التالي (الخلايله، 2018: 53):
1. الوصاية الإدارية هي استثناء على الأصل العام وهو استقلال الهيئات اللامركزية ولذلك لا توجد الوصاية الإدارية إلا بنص صريح وتكون في حدود هذا النص، في حين ان الرقابة الرئاسية لا تحتاج الى وجود نص وتمارس بحكم القانون.
2. الوصاية الإدارية لا تعطي الحكومة المركزية حق توجيه أوامر وتعليمات ملزمة للهيئات اللامركزية لأن هذا يتنافى مع استقلال هذه الهيئات، في حين يستطيع الرئيس الإداري الأعلى في الرقابة الرئاسية أن يصدر مثل هذه الأوامر والتعليمات وعلى المرؤوسين إطاعتها تحت طائلة المسؤولية التأديبية
3. الوصاية الإدارية لا تعطي الحكومة المركزية سلطة التصرف بداءة إذ إن ذلك من حق الهيئات المحلية حتى لو كان القرار أو التصرف خاضعا لتصديق السلطة المركزية.
4. الوصاية الإدارية لا تعطي الحكومة المركزية سلطة تعديل قرارات الهيئات اللامركزية أو حلها أو إلغائها كما هو الشأن في مسألة الرقابة الرئاسية بل إن كل ما يمكن أن تفعله هو التصديق على قرارات هذه الهيئات كلية أو رفضها كلياً.
5. الهدف من الوصاية الإدارية هو التأكد من مشروعية قرارات وتصرفات الهيئات اللامركزية ومدى اتفاقها مع القانون، في حين أن الهدف الأساسي من الرقابة الإدارية الرئاسية هو ضمان حسن العمل الإداري.
المطلب الثاني- التنظيم القانوني للوصاية الإدارية على الهيئات اللامركزية في القانون الأردني:
أكد المشرع الأردني على خضوع الهيئات اللامركزية لرقابة الحكومة من خلال نصوص قانونية صريحة تمنح السلطة المركزية حق الرقابة على الهيئات اللامركزية وفق ما حدده القانون، الإ أن المشرع الأردني أكد في الوقت نفسه على أن تكون رقابة السلطة المركزية لتلك الهيئات ضمن الإطار القانوني المحدد بحث لا تؤثر على عمل تلك الهيئات باعتبار أن استقلال تلك الهيئات هو أحد أهم أركان اللامركزية.
والأساس القانوني للوصاية الإدارية ينبع من مجموعة النصوص التي تضمنها الدستور أو القوانين الأخرى بحيث يتم رسم آليات خضوع الهيئات اللامركزية للسلطة المركزية، ويترتب على ذلك بالضرورة عدم تجاوز الوصاية الإدارية للإطار القانوني المحدد لها؛ بمعني الوصاية الإدارية تتم وفق النصوص القانونية ذات العلاقة سواء في القوانين الناظمة لمجالس المحافظات أم البلديات أم كانت تلك الوصاية متضمنة في التشريعات الأخرى دون زيادة أو نقصان والنصوص. فلا تطبيق الوصاية الإدارية دون نص قانوني من حيث الأصل العام، وفي ذات الوقت لا تستطيع السلطة المركزية أثناء ممارستها لحق الوصاية الإدارية التوسع في تفسير النصوص بل الأصل أن يتم تفسير النصوص المتعلقة بالوصاية الإدارية تفسر تفسيراً ضيقا” (الحسبان، 2007: 419)، وعند النظر في التشريعات الأردنية نجد أن الأساس القانوني للوصاية الإدارية ينبثق من الدستور الأردني فقد نصت المادة (120) من الدستور الأردني الصادر عام (1952) وتعديلاته لعام (2016) على أن “التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك” فبموجب المادة السابقة تتمتع السلطة المركزية بحق الوصاية على الهيئات الإدارية من خلال تحديد صلاحيات واختصاصات تلك الهيئات بموجب أنظمة صادرة عن السلطة التنفيذية ممثلة برئاسة الوزراء.
ومما هو جدير بالملاحظة أن الإدارة اللامركزية في الأردن كانت قبل عام 2015 تقتصر فقط على وحدة إدارية واحدة هي البلديات، إلا أن قانون اللامركزية رقم (49) لسنة (2015) قد أضاف وحدة لامركزية جديدة هي مجالس المحافظات، حيث نصت المادة السادسة من قانون اللامركزية لعام 2015 في الفقرة (أ) على أن يكون لكل محافظة مجلس يسمى (مجلس محافظة) يتألف من عدد من الأعضاء ويتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، في حين نصت الفقرة (د) من المادة نفسها على أنه” يعين مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير ما لا يزيد على (15%) من عدد أعضاء المجلس المنتخبين أعضاء في المجلس على أن يخصص ثلث هذه النسبة للنساء”. وبناءً على هذه المادة يُلاحظ أن الوصاية الإدارية للسلطة المركزية تبدأ من لحظة إنشاء المجالس المحلية والتي تتم بموجب قانون صادر عن السلطة المركزية؛ لذا فإن ذات القانون المُنشئ لتلك الهيئات هو الذي يخول السلطة المركزية بسلطة الوصاية على تلك الهيئات. فالهيئات اللامركزية وإن كانت تتمتع باستقلال نسبي عن السلطة إلا أن هذا الاستقلال ليس كاملاً من هنا كانت الوصاية الإدارية أحد أهم أسس اللامركزية.
فقد أعطى المشرع الحكومة المركزية سلطة الوصاية على تلك المجالس سواء الوصاية على أعضاء المجالس المحلية: حيث تمارس السلطة المركزية رقابتها على الأشخاص المعينين في الهيئات المحلية التي تعتمد مبدأ التعين، كما أن لها الحق في ممارسة وصايتها على الأشخاص المنتخبين في الأنظمة التي تعتمد هذا المبدأ (قباني، 1981: 100).
ولعل هذا التدخل من قبل السلطة المركزية لا يمس جوهر استقلال مجالس اللامركزية عموما، لأن استقلال تلك المجالس نسبي من جهة، كما أن بعض القرارات التي تتخذها تلك المجالس تتطلب تدخل السلطة المركزية من أجل التصديق من السلطة المركزية، ومثال ذلك أن تقوم المجالس المحلية بالاقتراض بكفالة الحكومة، ففي هذه الحالة تحتاج المجالس المحلية إلى التصديق من قبل السلطة المركزية ولا تكون القرارات التي هي من هذا القبيل نهائية ما لم تقترن بمصادقة السلطة المركزية (قباني، 1981: 100).
وبناءً على ما سبق يمكن القول بأن الطبيعية القانونية للوصاية الإدارية تتمثل بكونها أداة قانونية مشروعة تتم بواسطة القوانين والتشريعات، وبالتالي فهي أداة قانونية بيد السلطة المركزية تسعى الى جعل الشخص المعنوي التابع لها (الهيئات المحلية) يلتزم بالأنظمة والقوانين لضمان تحقيق المصلحة العامة، فهي “آلية للإشراف والرقابة على الهيئات المحلية للقيام بواجباتها وفقاً للقانون، سواء تمثلت هذه الوصاية بصورة رقابة المشروعية أم رقابة الملاءمة” (الحسبان، 2007: 425)، وكونها أداة قانونية يفرض على السلطة المركزية عدم استخدام آليات ووسائل أخرى للرقابة، على اعتبار أن السلطة المركزية الدولة تتمتع بحق التدخل لتصحيح الأخطاء التي قد تنشأ عن بعض أساليب اختيار ممثلي الشخص المعنوي كأسلوب الانتخاب مثلاً، والذي قد لا يفرز الأكفاء، فهنا تتدخل الدولة لرفد الهيئات المحلية بأشخاص تتوافر فيهم الكفاءة لرعاية المصالح المحلية
المطلب الثالث- الإطار القانوني للوصاية الإدارية:
أكدت التشريعات على اختلاف أنواعها وكذلك الفقه الإداري على أن استقلال الهيئات اللامركزية على اختلاف أنواعها هو استقلال أصيل يستمد وجوده من خلال الدساتير أو القوانين العادية، إلا أن هذا الاستقلال يظل في إطار تبعية المجالس المحلية للسلطة المركزية من خلال الوصاية الإدارية التي هي علاقة ثنائية قانونية إدارية واقتصادية واجتماعية في إطار وحدة الدولة، فهي إذا استقلالية نسبية أو متخصصة بحسب الأهداف المحددة لها. وتتجلي مظاهر استقلال الهيئات اللامركزية من خلال حريتها في اتخاذ القرارات والقيام بالمهام التي حددها لها القانون تحت إشراف وتوجيه السلطة المركزية.
وبناءً على ذلك تقوم الوصاية الإدارية على تبعية المجالس المحلية للسلطة المركزية والخضوع لرقابتها، إذ إن ما تتمتع به المجالس المحلية من استقلال لا يخرجها عن كيان الدولة؛ وخضوعها للرقابة هو أولا وأخيرا صيانة لمبدأ المشروعية واحترام القانون، وحماية للمصلحة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يمثل في مجموعه المصلحة الوطنية (محمد، 1998: 19).
وقد تعددت الآراء القانونية في هذا الشأن فاستند البعض إلى عدم تمتع القرارات الإدارية بالحجية القانونية مما يعطي للإدارة حق الرجوع فيها، في حين علل آخرون بأن القرار غير المشروع يكون مهدداً بالإلغاء عن طريق القضاء إذا طعن فيه صاحب المصلحة، بينما ذهب رأي إلى تأسيس حق الإدارة في الرجوع في قراراتها إلى السلطات الرئاسية التقويم وتصحيح وتوجيه وأمر، وأخيرا يتجه رأي إلى تأسيس الوصاية الإدارية على فكرة المصلحة العامة وحدها بالإضافة إلى مبدأ المشروعية (سامي، 2004: 8). وفيما يلي توضيح لذلك:
أولاً- مبدأ المشروعية كأساس قانوني:
والمقصود بمبدأ المشروعية هو تطابق كل تصرفات الهيئات المحلية مع أحكام القانون، بحيث تلتزم أوامره وتتجنب نواهيه، وفي هذا ضمانة أساسية تحمي الأفراد من استبداد الإدارة، ولعل مبدأ المشروعية هو الأساس القانوني لممارسة الإدارة حق الرجوع في قراراتها، فبمقتضى هذا المبدأ يجب على الإدارة عند إصدارها لقراراتها أن تتقيد قبل كل شيء بالقانون، وتبعا لذلك فان عليها من باب أولي إذا هي خالفته وحادت عنه أن تحترمه وذلك بأن ترجع في هذه القرارات المخالفة للقانون؛ وعليه يكون للجهة الإدارية العليا لما لها من سلطة رئاسية، بل ويجب عليها من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أصحاب المصلحة إبطال القرار المخالف للقانون الذي أصدرته من تلقاء نفسها أو بعد طلب أصحاب الشأن بأن يرجع عن هذا الإجراء فور معرفته أنه غير شرعي وبالتالي يعد باطلاً (سامي، 2004: 109). كما تلتزم الإدارة أيضا بالحرص على أن تظل قراراتها متفقة مع القانون، فإذا ما لحقها بعد صدورها عيب قانوني، كان عليها الرجوع عن هذا القرار نزولاً عند مبدأ المشروعية وخضوع الدولة للقانون.
وبناءً على ذلك فإن بقاء الهيئات اللامركزية خارج نطاق الوصاية الإدارية للسلطة المركزية يتيح لتلك الهيئات الفرصة للخروج على حدود السلطات الممنوحة لها وجه غير مشروع، واحترام مبدأ المشروعية ليس حصرا على الهيئات اللامركزية بل يوجب على السلطات اللامركزية احترام القانون، وذلك بمعناه الواسع الذي لا يقتصر على القانون العادي وإنما يتسع ليشمل مختلف القواعد القانونية أيا كان مصدرها وشكلها، ومن هذه القواعد القانونية التي تلتزم بها الهيئات اللامركزية هي قاعدة التخصص التي تفرضها طبيعة الشخص المعنوي.
وعليه فإن الهدف الأساسي للرقابة الإدارية هو ضمان مبدأ المشروعية الذي يجب أن تلتزم به الهيئات اللامركزية في جميع أعمالها، إذ يجب احترام القانون والالتزام بقاعدة الاختصاص.
ثانيا- حماية المصلحة العامة:
تهدف الرقابة الإدارية إلى حماية المصلحة العامة من خلال نشاطها، إذ بحوزة السلطات المركزية الخبرة الكافية التي تمكنها من اتخاذ القرارات الصحيحة، التي تصب في مصلحة الدولة ومصلحة الأشخاص اللامركزية ومصلحة المواطنين، على أساس أن المصلحة العامة تشمل وتتألف من مجموع المصالح الوطنية والمصالح الإقليمية والمرفقية والمصالح الفردية (عمار، 2000: 243).
كما تهدف الرقابة الإدارية إلى ضمان الحفاظ على إقامة وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة المحلية وكذا تحقيق التعاون والتكامل حيث يسمح هذا النظام السلطة المركزية بالتدخل للمساهمة والمساعدة عند عجز السلطات اللامركزية عن مهمة الاضطلاع بتقديم الخدمات اللازمة لإشباع الحاجات العامة المحلية.
لذا فإن الوصاية الإدارية تشكل الضمانة الأساسية التي من خلالها يسمح للسلطات المركزية التدخل لمنع الهيئات المحلية من إلحاق الضرر بالمصلحة الوطنية. وذلك من خلال إلزامها بالمنظومة القانونية، وعليه يمكن القول بأن السلطة المركزية تسمو على الهيئات المحلية، وعليه؛ فإن المصلحة الوطنية تكون أجدر بالحماية إذا ما ترتب على إشباع المصالح المحلية مساس بالمصلحة الوطنية، وبالتالي تتدخل السلطة المركزية لمنع هذه الأضرار من أجل تحقيق تماسك الدولة ووحدتها” (الحسبان، 2007: 425).
ثالثاً- حماية مصلحة الهيئات اللامركزية:
تهدف الرقابة الإدارية إلى حماية مصلحة الهيئات اللامركزية في مواجهة ممثليه وذلك في حالة إهمالهم أو عجزهم عن حماية مصالح أو أموال الشخص اللامركزي أو حالة انحرافهم عن أداء مهامهم نحوه وفقا لما يقرره القانون (صالح، 1993: 1.3).
ويتجلى ذلك من خلال متابعة الأعمال التي تقوم بها الوحدات المحلية لمنعها من إلحاق الضرر بالأجيال المستقبلية، وذلك من خلال التوسع في الإنفاق مثلاً وهذا المحدد يتم تحقيقه من خلال خضوع مالية الهيئات للجهات المحاسبية الرسمية.
رابعاً- حماية مصلحة الأطراف الأخرى:
تستهدف الرقابة حماية مصلحة المواطنين من سوء التسيير أو إهمال الهيئات المحلية أو عدم التزام الحياد والإنصاف، واتجاهها نحو التعسف والاستبداد بحقوق وحريات المواطنين، إذ إن كافة المواطنين متساوون في تلبية حاجاتهم أمام الهيئات المحلية بحيث لا يكون هناك تمييز على أساس عرقي أوديني، فتتدخل سلطة الرقابة في حالة وجود الخلاف من أجل فرض عملية تساوي وفرض التكامل الإداري (مزياني، 2003: 140).
وتتحدد هذه الأطراف بالهيئات المحلية الأخرى غير الخاضعة للوصاية أو المنتفعين من الخدمات التي تقدمها الهيئات المحلية أو الأشخاص المعنوية العامة أو الخاصة، ويتم تحقيق هذا المحدد أو الهدف خلال الممكنات القانونية الممنوحة للمتضرر من أعمال الهيئات المحلية والتي تتمثل بالطلبات التي تقدم للحاكم الإداري لممارسة اختصاصه في الوصاية على الهيئات المحلية، أو من خلال ضرورة التظلم للحاكم الإداري، وهذا التظلم وجوبي قبل اللجوء للجهة القضائية المختصة للطعن بسبب التعسف في استعمال السلطة من قبل الهيئات المحلية، الأمر الذي أدى إلى إلحاق ضرر بالطاعن” (الحسبان، 2007: 425).
المبحث الثاني- تطبيقات الوصاية الإدارية في القانون الأردني.
تهدف الوصاية الإدارية تهدف إلى تحقيق نوع من التوازن بين استقلال المجالس المحلية من جهة وبين ضمان قيام الهيئات المحلية بأعمالها على أكمل وجه وعدم تجازوها للصلاحيات الممنوحة لها من جهة أخرى، لذا كان لا بد من وجود رقابة تمارسها السلطة المركزية من خلال أجهزتها المختلفة على تلك الهيئات.
وتتخذ الوصاية الإدارية على الهيئات المحلية في مختلف الأنظمة والقوانين الخاصة بالهيئات المحلية أحد وجهين؛ الأول يكون على ذات المجلس وأعضائه والثاني يكون على الأعمال التي تقوم بها الهيئات المحلية. وسوف يعرض هذا الفصل الوجهين السابقين من خلال مبحثين هما:
المطلب الأول- الوصاية على ذات المجالس وأعضائها:
لا خلاف على أن الهيئات المحلية تنشأ بموجب قانون يصدر عن السلطة المركزية فالهيئات المحلية لا تنشأ من تلقاء ذاتها، بل لا بد من صدور قانون يشكل السند القانوني لنشأة تلك المجالس، وبناءً على ذلك فإن القانون المُنشئ لتلك الهيئات هو الأساس القانوني الذي يخول السلطة المركزية الوصاية على تلك الهيئات، وبالتالي فإن للسلطة المركزية في ظل ظروف معينة حددها القانون حل هذا المجلس بالكامل (المعاني، 2013: 176).
وتٌعد الوصاية على ذات المجالس المحلية من أهم أشكال الوصاية وأكثرها تأثيراً على المجالس، فبموجب هذه الوصاية تملك السلطات المركزية حق حل المجالس المحلية. في حال انحرفت تلك المجالس بالسلطة، أوحل بها من الأسباب والعوامل ما جعلها عاجزة عن أداء وظيفتها، هنا يكون للسلطة المركزية حق حل هذه المجالس (ابو راس،1993: 170).
وتتجلى رقابة السلطة المركزية على المجالس المحلية بأكملها في صورتين أساسيتين هما:
أولا- استحداث المجالس المحلية:
فقد أعطى المشرع الأردني السلطة المركزية حق إنشاء مجالس محلية متى توافرت الشروط التي حددها القانون، وبهذا يكون المشرع الأردني قد منح الحكومة المركزية سلطات واسعة في علاقتها بالمجالس المحلية، إذ تمتلك سلطة استحداث تلك المجالس ودمجها وحلها اذا اقتصت المصلحة العامة ذلك (الخلايلة، 2013: 232 (فقد أعطى المشرع الأردني للسلطة المركزية صلاحيات استحداث الهيئات المحلية، فمجالس المحافظات من حيث الأصل تنشا بموجب قانون، فمجلس المحافظة يتم إنشاؤه بموجب قانون وفقا للفقرة (1) من المادة (6) منقانون اللامركزية رقم (49) لعام (2015) والتي نصت على أنه: ” يكون لكل محافظة مجلس يسمى مجلس المحافظة يتألف من عدد من الأعضاء ويتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري”.
حل الهيئات اللامركزية: كما أن للسلطة المركزية حق إنشاء الهيئات اللامركزية فإنها تملك في ذات الوقت حق حل تلك الهيئات، إلا أن هذا الحق ليس مطلقا، بمعنى أن السلطة المركزية لا تستطيع حل تلك الهيئات متى شاءت دون ضوابط، لأن هذا الإجراء له تأثيره على استقلالية المجالس المحلية لذا أحاطت السلطة المركزية هذا الإجراء بمجموعة من الضمانات من أبرزها يكون القرار مسببا (الخلايلة، 2013: 232 (أي أن يكون هناك سبب مشروع لهذا الإجراء؛ بمعنى أن تقوم السلطة المركزية بتوضيح الاعتبارات القانونية والواقعية التي دفعتها لإصدار قرار الحل (الشطناوي، 2008: 761)
وبالنظر إلى قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 وقانون البلديات رقم (41) لسنة 2015 نجد أن حل المجالس المحلية من حيث الأصل يكون بعد انتهاء المدة التي قررها القانون لحل تلك المجالس، فالمشرع الأردني جعل مدة عمل تلك المجالس أربع سنوات تبدأ من يوم إعلان أسماء الفائزين في الجريدة الرسمية وتنتهي ولايته بانتهاء تلك المدة أو بحله وفقاً لأحكام المادة (7) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015، وكذلك الفقرة (أ) من المادة (32) من قانون البلديات رقم (41) لسنة 2015. وهذا يعني أن المجلس يعد منحلا من تلقاء نفسه بانتهاء المدة التي حددها القانون. إلا أن الوصاية الإدارية على المجالس المحلية تمتد لتصل إلى حل هذه المجالس قبل انتهاء مدتها المقررة.
وقد أعطى المشرع الأردني السلطة المركزية الحق بحل مجلس المحافظة، فالفقرة (أ) من المادة (36) من قانون اللامركزية رقم (46) لسنة (2015) عد المجلس منحلا من تلقاء نفسه في حال شغر أكثر من نصف أعضائه المنتخبين، اما الفقرة (ب) من المادة نفسها فقد تضمنت الحالات التي يتم فيها حل المجلس بناءً على تنسيب الوزير في الحالات الآتية:
– المخالفة الجسيمة للقانون.
– الإخلال الجوهري بالأعمال الموكلة إليه.
– ارتكاب مخالفة تلحق ضررا جسيما بمصالح المحافظة أو المملكة.
ويؤخذ على المشرع الأردني هنا مسألة في غابة الأهمية وهي أنه لم يتشرط أن يكون قرار الوزير بتنسيب حل مجلس المحافظة مسببا، بمعنى أن قانون اللامركزية لسنة 2015 لم يتعرض لمسألة بيان الأسباب أو المبررات الداعية لحل المجلس، بل اكتفت الفقرة (ب) من المادة (36) من قانون اللامركزية بالقول “لمجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير حل المجلس قبل انتهاء مدته..” وهنا قد يثور إشكال مفاده لماذا لم يشترط المشرع الأردني تسبيب قرار الوزير بحل مجلس المحافظة؟ لعل الإجابة عن هذا التساؤل تكون من خلال اكتفاء المشرع ببيان الحالات التي يتم بناءً عليها حل المجلس والواردة في الفقرة (ب) من المادة (36) من قانون اللامركزية لسنة (2015)، ولعل هذا التعليل وجيه من حيث المبدأ ولكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار إلا أن مجلس المحافظة لا يمكن أن يقع في الحالات الداعية للحل دفعة واحدة، وبناءً على ذلك يحسن بالمشرع الأردني إضافة عبارة” مع بيان الأسباب والمبررات الموجبة ذلك” ومبرر ذلك أن المشرع الأردني في الفقرة (د) من المادة (36) من قانون اللامركزية لسنة 2015 قد أعطي ثلث أعضاء مجلس المحافظة حق الطعن بقرار الحل أمام المحكمة الإدارية في فترة لا تتجاوز (15) يوم من قرار الحل، وعليه فإن تسبيب قرار الوزير بحل المجلس يسهل مهمة القاضي الإداري في الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية لأن التسبيب يُعطي الحجة في الشكل الخارجي للقرار الإداري على أنه مطابق للقوانين والمبادئ التي تحكم المشروعية, وبالتالي يتأكد القاضي من الأسباب الداعية لحل المجلس ومدى صحتها من الناحية الموضوعية وتكييفها القانوني (كامل، 2017: 203)
المطلب الثاني: الوصاية على أعضاء المجالس
تمارس السلطات المركزية رقابة متباينة ومتفاوتة على الأشخاص، فتمارس رقابتها على اعضاء المجالس المحلية ورؤسائها، فالسلطة المركزية تتمتع بصلاحيات واسعة في الوصاية على المجالس المحلية سواء رؤساء تلك المجالس أم الأعضاء فيها (الخلايلة، 2013: 234 (
أن الوصاية الإدارية على أعضاء المجالس المحلية تهدف بالأساس إلى تحقيق المصلحة المقصودة من إنشاء تلك المجالس وبالتالي حرص المشرع الأردني على منح الجهة الوصية على المجالس المحلية صلاحيات الرقابة من أجل تحقق المصلحة العامة. وتعدد مظاهر الوصاية الإدارية على أعضاء المجالس ورؤسائها على النحو الآتي:
أولا- التعيين:
أثارت مسألة تعيين بعض أعضاء المجالس المحلية خلافا واسعا في الفقه الإداري؛ فهناك اتجاه فقهي يرى أن مسألة التعيين تمس استقلال المجالس المحلية وسبب ذلك أن المجالس المحلية هي تطبيق للديمقراطية وبالتالي لا بد من اختيار أعضاء تلك المجالس عن طريق الانتخاب تحقيقا لديمقراطية الإدارة، إضافة إلى أن الأعضاء الذين يتم تعينهم يكون من قبل السلطة المركزية (ابو راس، 1993: 171؛ الخلايلة، 2013: 234 (، وثمة اتجاه آخر يرى أنه لا مانع من التعيين قياسا على اللامركزية المرفقية حيث يتم تعيين الأعضاء هنا دون أن يمس ذلك باستقلالها، ويبرر هذا الاتجاه رأيه في التعيين أن فكرة اللامركزية ممثلة بالمجالس المحلية تسعى إلى تحقيق المصالح المحلية لسكان الوحدات الإدارية، فإذا تم اختيار أعضاء تلك المجالس عن طريق الانتخاب فإن ذلك قد يؤدي إلى فوز أعضاء لا يتمتعون بالخبرة الكافية الأمر الذي سينعكس سلبا على أداء تلك المجالس، كما أن الانتخابات قد تفرز اتجاهات مختلفة داخل المجلس المحلي، وبالتالي ستكثر الخلافات بين أعضائه، وينتهي الأمر إلى أن يصبح المجلس ممثلاً لفئة أو اتجاه معين وليس ممثلاً لكل سكان الوحدة المحلية كما يفترض أن يكون، ويبرر أصحاب هذا الاتجاه ايضاً فكرة التعيين من خلال التأكيد على أن مهام وصلاحيات المجالس المحلية محددة مسبقا بنص القانون وبالتالي سواء أكان الأعضاء منتخبين أم تم تعينهم من قبل السلطة المركزية فإن المطلوب منهم هو الالتزام بما نص عليه القانون وعدم تجاوزه (الزعبي، 1985: 90).
وأخيرا هناك اتجاه ثالث يرى إمكانية الجمع بين الانتخاب والتعيين، بهدف الاستفادة من مزايا كلا الاتجاهين السابقين، وتعزيز مبدأ الديمقراطية لدى الوحدات المحلية، حيث تكون أكثرية أعضاء مجالس المحافظات عن طريق الانتخاب في حين تحتفظ السلطة المركزية بحق تعيين بعض الأعضاء بنسب محددة (المصري،2007: 233).
وأخذ المشرع الأردني بأسلوب الجمع بين الانتخاب والتعيين، ومبرر ذلك أن إدارة الشؤون المحلية تتطلب توافر نوع من الخبرات الفنية قد يفرزها نظام الانتخاب، وحرصا من المشرع على الاستفادة من الخبرات الفنية لبعض الأعضاء فقد حرص على الجمع بين أسلوبي الانتخاب والتعيين على أن تكون أغلبية الأعضاء من المنتخبين فيما تحتفظ السلطة المركزية بتعيين الباقي لضمان تحقيق المصلحة العامة.
فقد نصت الفقرة (د) من المادة (6) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 على أنه” حين ” يعين مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الوزير ما لا يزيد على (15%) من عدد أعضاء المجلس المنتخبين أعضاء في المجلس على أن يخصص ثلث هذه النسبة للنساء”. في حين نصت المادة (69) من قانون البلديات رقم (41) لسنة (2015) على أن ” للوزير بموافقة مجلس الوزراء أن يعين عضوين إضافيين في كل مجلس بلدية ويكون لهذين العضوين حقوق الأعضاء المنتخبين نفسها. فالسلطة الوصائية احتفظت لنفسها بحق تعيين (15%) من أعضاء مجلس المحافظة، كما احتفظت لنفسها بحق تعيين عضويين إضافيين في المجالس البلدية
ثانيا-فقد العضوية بقرار من مجلس المحافظة:
يفقد عضو مجلس المحافظة عضويته بقرار من مجلس المحافظة إذا تغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية دون عذر مشروع يقبله المجلس بحسب الفقرة (ب) من المادة (34) من قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015.
ولم يشر قانون اللامركزية لسنة 2015 إلى حالات الاستقالة الجماعية بنص صريح ولكننا نُلاحظ من خلال الفقرة (أ) من المادة (36) أن مجلس المحافظة يُعد منحلاً إذا شغر أكثر نصف عدد أعضائه المنتخبين” فالمشرع الأردني هنا جعل المجلس منحلا من تلقاء نفسه إذا فقد أكثر من نصف أعضائه، وعلية إذا قدم أكثر من نصف الأعضاء استقالتهم اعد المجلس منحلا في هذه الحالة.
المطلب الثالث: الوصاية على أعمال المجالس المحلية
لا تقتصر رقابة السلطات المركزية على المجالس المحلية وأعضائها ورؤسائها، بل تمتد هذه الرقابة لتشمل الأعمال التي تدخل ضمن اختصاص المجالس المحلية أو اختصاص رؤسائها. وتختلف رقابة الأعمال التي تمارسها السلطات المركزية حسب طبيعة الرقابة هل هي رقابة مشروعية ام رقابة مشروعية وملائمة (شطناوي، 2009: 464).
وتمارس الحكومة المركزية سلطتها الوصائية على أعمال المجلس المحلية من خلال الموافقة المسبقة واللاحقة على تلك الأعمال (الخلايلة، 2013: 174 (. حيث تتجلي مظاهر هذه الوصاية على قرارات المجالس المحلية على النحو الآتي:
أولا: المصادقة على القرارات: يُعرف التصديق بأنه “عمل قانوني تعلن بمقتضاه سلطات الوصاية الإدارية أن القرار الصادر عن المجلس المحلي متفق مع أحكام القانون وانه واجب التنفيذ” (شطناوي، 2009: 464) فالتصديق من قبل السلطة الوصائية يعني أن القرار الاداري الصادر عن المجالس المحلية هو لا يخالف القانون ولا يتعارض مع المصلحة العامة مع ملاحظة أن التصديق لا يكون إلا على القرارات التي حددها القانون، أما القرارات الأخرى المتبقية الصادرة عن مجلس المحافظة فلا تحتاج إلى التصديق من قبل السلطة الوصائية، كما تبغي ملاحظة أن السلطة الوصائية لا تمتلك حق تعديل القرارات الصادرة عن المجالس المحلية بل يكون دورها إما بالتصديق على القرار أو رفضه (المعاني، 2013: 177).
والأصل أن قرارات المجالس المحلية نهائية وتنفيذية بمجرد صدورها، وبالتالي يكون التصديق وسيلة استثنائية ولا تقرر إلا بنصوص قانونية صريحة، ولهذا تتضمن قوانين الإدارة المحلية الحالات التي يتعين فيها تصديق قرارات المجالس المحلية، والاجراءات الشكلية وكيفية ممارسة سلطة التصديق لذا يتعين عدم التوسع في تفسير النصوص التشريعية التي تفرض التصديق لأن الأصل العام هو حرية واستقلال الهيئات اللامركزية في تصريف الشؤون المحلية والوصاية على أعمالها في الاستثناء (شطناوي، 2009: 466).
وبالنظر إلى قانون اللامركزية رقم (49) لسنة (2015) نجد أنه قد خلا من أي مادة قانونية فيها إشارة إلى أن أي قرار يتخذه المجلس يحتاج مصادقة الوزير، والسؤال هنا هل تعد قرارات مجالس المحافظة نافذة دون تصديق الوزير؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال يجدر بنا إلقاء الضوء على مهام وصلاحيات مجلس المحافظة، فطبقا لقانون اللامركزية لسنة 2015 نجد أن مهام واختصاصات مجالس المحافظات طبقا لنص الفقرة (أ) من المادة (8) من قانون اللامركزية الأردني 2015، والتي تتمثل بحسب الفقرة (أ) من المادة (8) من قانون اللامركزية 2015 بالآتي:
– إقرار مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية المتعلقة بالمحافظة والتأكد من تنفيذها.
– إقرار مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة من وزارة المالية.
– إقرار دليل احتياجات المحافظة من المشاريع التنموية والخدمية وتحديد أولوياتها.
– إقرار المشاريع الخدمية والاستثمارية التي تعود بالنفع العام على المحافظة على أن يتم الأخذ بعين الاعتبار المشاريع التي اقترحتها المجالس البلدية والدوائر والمؤسسات الرسمية في المحافظة.
– إقرار خطة طوارئ المحافظة.
يظهر من المهام والاختصاصات السابقة لمجالس المحافظات أنها مهام واختصاصات تنفيذية، وعليه لا تحتاج مثل تلك المهام إلى مصادقة السلطة المركزية لذا لم يتضمن قانون اللامركزية السنة 2015 أية قرارات لمجلس المحافظة تحتاج إلى المصادقة من قبل السلطة الوصائية.
الخاتمة- الاستنتاجات والتوصيات
أهم الاستنتاجات.
ظهر من خلال الدراسة الآتي:
1- الهدف من الوصاية الإدارية هو ضمان حسن تنفيذ الأعمال من قبل الهيئات اللامركزية من جهة، والحفاظ على تماسك الدولة وسلامتها من جهة أخرى.
2- تمتاز الوصاية الإدارية بأنها رقابية استثنائية وبالتالي تكون الوصاية في نطاق ما حدده القانون ولا يمكن التوسع بها خارج الإطار القانوني المحدد لها.
3- تتجلي مظاهر الوصاية الإدارية في التشريع الأردني في ثلاثة مظاهر رئيسة؛ الرقابة على كامل المجلس المحلي، والرقابة على أعضاء المجلس والرقابة على أعمال المجالس المحلية.
4- ظهر من خلال قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 وقانون البلديات رقم (41) لسنة 2015 أن هناك جهتين وصيتين هما وزير الداخلية فيما يتعلق بمجالس المحافظات، ورئيس الشؤون البلدية فيما يتعلق بالمجالس البلدية، ورئاسة الوزراء فيما يتعلق بالمجلسين.
5- ظهرت بعض جوانب القصور في قانون اللامركزية لسنة 2015 تتعلق بمسألة استقالة عضو مجلس المحافظة حيث لم يحدد المشرع الأردني الجهة التي يتم تقديم الاستقالة لها، كما اشترط المشرع قبول المجلس لاستقالة العضو، ولعل هذا الاجراء يثير إشكالات متعددة خاصة في الفترة التي تلي الاستقالة وتسبق قبول المجلس لها.
التوصيات والمقترحات.
في ضوء الاستنتاجات السابقة يوصي الباحث ويقترح الآتي:
1- ضرورة حصر الحالات التي تخضع للوصاية الادارية لضمان عدم تغول السلطة التنفيذية على اعمال الهيئات اللامركزية.
2- توحيد الجهة الوصائية على مجالس اللامركزية بحيث تكون وزارة الادارة المحلية فقط والغاء وصاية وزارة الداخلية على تلك المجالس.
3- ضرورة إجراء المزيد من الدراسات المقارنة حول الوصاية الإدارية في الدول المتقدمة للاستفادة من تجارب تلك الدول في تفعيل مجالس اللامركزية.
قائمة المراجع.
– ابو راس، محمد (1993) القانون الإداري دراسة مقارنة في أصول تنظيم الإدارة ونشاطه، عالم الكتب، مصر.
– الحسبان، عيد (2007) حدود الوصاية الإدارية على المجالس المحلية في النظم المقارنة، دراسة مقارنة، مجلة علوم الشريعة والقانون، المجلد 34، العدد2.
– الخلايلة، محمد (2013) الإدارة المحلية وتطبيقاتها في كل من الأردن وبريطانيا وفرنسا ومصر، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان.
– الخلايلة، محمد (2018) القانون الإداري، الكتاب الأول، دار الثقافة للطباعة والنشر، عمان.
– زريق، برهان (2016) السلطة الإدارية، ط1، وزارة الإعلام السورية، دمشق.
– الزعبي , خالد سماره (1995) المدخل إلى علم القانون، المركز العربي للخدمات الطلابية , عمان، الأردن.
– الزعبي، خالد (1985) تشكيل المجالس المحلية وأثره على كفايتها، منشأة المعارف، القاهرة.
– سامي، جمال الدين (2004) أصول القانون الإداري، منشاة المعارف، الإسكندرية، مصر.
– شطناوي، علي (2008) موسوعة القضاء الإداري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان.
– شطناوي، علي خطار (2003) الوجيز في القانون الإداري، دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع, عمان.
– صالح، فؤاد (1993) مبادئ القانون الإداري الجزائري، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
– الطهراوي، هاني (2004) قانون الإدارة المحلية: الحكم المحلي في الأردن و بريطانيا مع دراسةأحدث التعديلات المتعلقة بهيكلةالسلطات المحلية في النظامين، دارالثقافة للنشر والتوزيع , عمان.
– عمار، عوابدي (2000) دروس في القانون الاداري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر
– قباني، خالد (1981) اللامركزية ومسألة تطبيقها في لبنان، دار عويدات للنشر والطباعة، بيروت.
– كامل، سمية (2017) تسبيب القرارات الإدارية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جـامــعة جيلالي ليابس، الجزائر.
– محمد، حسين عبد العال (1998) الرقابة الإدارية والمالية: دراسة تحليلية وتطبيقية، ط1، القاهرة.
– مزياني، فريدة (2003) مبادئ القانون الإداري، مطبعة قرفي، الجزائر.
– المصري، زكريا (2007) أسس الإدارة العامة التنظيم الإداري (الإدارة) – النشاط الإداري دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى، مصر.
– المعاني، أيمن (2013) الإدارة المحلية، ط2، دار وائل للنشر، عمان.
القوانين:
– قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015
– قانون البلديات رقم (41) لسنة 2015.


