المغربيين على مستوى الإثبات بالقرائن وآفاق تحسينها
أنوار بوهلال: حاصل على ماستر الدراسة الميتودولوجية
لقانون الالتزام التعاقدي والعقار –كلية الحقوق فاس
* لائحة الرموز:
– ق.ل.ع: قانون الالتزامات والعقود.
– ق.م.م: قانون المسطرة المدنية.
– مح.ن.م: محكمة النقض المغربية.
– ق ع: قرار عدد.
– م.س: مرجع سابق.
-ع: عدد.
– ص: صفحة.
تأثر المشرع المغربي في تنظيمه لقواعد الإثبات في المادة المدنية من زاوية فحوى القاعدة وطبيعة الموضوع الذي تنظمه بالنزعة اللاتينية المتمثلة فلسفتها في التفريق بين ما هو موضوعي وما هو إجرائي من هذه القواعد، إذ تلحق الشق الموضوعي منها بقانون الموضوع وهو في التنظيم التشريعي المغربي قانون الالتزامات والعقود المغربي، أما الشق الإجرائي فتترك أمر تنظيمها لقانون الإجراءات وهو قانون المسطرة المدنية.
والفصول المنظمة لقواعد الإثبات الموضوعية في ق.ل.ع هي الفصول 399 إلى 460 أما إجراءات الإثبات أو كما سماها ق.م.م إجراءات التحقيق فقد خصص لها هذا الفصول 55 إلى 102 بالإضافة إلى فصلين آخرين هما 334 و 336 منها.
وأمام هذا التنظيم المزدوج لقواعد ذات أهمية قصوى كالإثبات في المادة المدنية فإن الباحث لا يملك إلا أن يتساءل هل يحقق (أي هذا التنظيم الثنائي لقواعد الإثبات ) الاتساق والانسجام المطلوب بين القانونين على هذا المستوى أم أنه لا يحقق إلا التنافر وعدم التكامل؟
إننا من خلال هذه الدراسة المتواضعة نحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تسليط الضوء على وسيلة إثبات واحدة لا يتحقق فيها التكامل بين القانونين المذكورين بالنظر للتأثر بالنزعة اللاتينية، ويتعلق الأمر بالقرائن بنوعيها القانونية والقضائية، ولن نكتفي بإبراز هذا التنافر بل وفي نفس الوقت نحاول تقديم مقترحات من شأنها المساهمة في تجاوز هذه العلاقة التنافرية إلى علاقة أكثر توافقا بها يتحقق تحسين التنظيم القانوني لهذه الوسيلة.
فلقد انفرد قانون الالتزامات والعقود بتنظيم كل من القرائن نوعيها القانونية والقضائية في الفصول 449 إلى 459، وفي هذا الاستئثار بالتنظيم تتضح علاقة التنافر بين هذا القانون و قانون المسطرة المدنية، وعلى عكس أغلب التشريعات التي تتحاشى إيراد تعاريف للمؤسسات القانونية وتترك مهمة القيام بذلك للفقه، عرفها ق.ل.ع في الفصل 449 الذي نقل عن الفصل 1349 من القانون المدني الفرنسي على أنها دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة.
هذا التعريف القانوني تعريف مختصر ومقتضب جدا ولا يبين بوضوح المقصود من القرائن؛ لذلك نلجأ لتوضيح المقصود من القرائن إلى بعض التعريفات الفقهية والتي نختار منها تعريف الأستاذ عباس العبودي ([1]) الذي عرفها: بأنها دليل استنتاجي لا يرد الإثبات به على الواقعة المراد إثباتها مباشرة، بل ينصب على واقعة أخرى متصلة بها اتصالا وثيقا، وإذا ثبتت أمكن استنباط الواقعة المطلوب إثباتها.
والقرائن حسب ما يستفاد من الفصل 449 من ق.ل.ع على نوعين:
نوع يستنبطه قاضي الموضوع من وقائع الدعوى المعروضة عليه، ويعتبر استنتاجات فردية في حالات خاصة؛ أي هي نتائج يستخلصها القاضي من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة، بأن يبحث في ظروف الدعوى عن عناصر يستقي منها هذه القرينة ([2]).
ونوع يستنبطه المشرع نفسه مما يغلب وقوعه في طائفة معينة من الحالات، فيبني عليه قاعدة عامة ينص عليها بصيغة مجردة. ([3])
وكما سبقت الإشارة المشرع المغربي نظم القرائن بنوعيها باعتبارهما وسيلتي إثبات في ق.ل.ع دون ق.م.م، وعلى أساس هذا الانفراد في التنظيم قلنا بوجود علاقة عدم التكامل، لكن غايتنا هي محاولة خلق الانسجام المفقود بين القانونين السالفي الذكر لذلك ففيما يلي نتطرق التنظيم القانوني للقرائن القانونية في ق.ل.ع ولآفاق التحسين (المطلب الأول)، وللتنظيم القانوني للقرائن القضائية في ق.ل.ع ولآفاق التحسين (المطلب الثاني).
المطلب الأول: التنظيم القانوني للقرائن القانونية في قانون الالتزامات والعقود وأفاق ت حسين العلاقة بينه وبين قانون المسطرة المدنية على هذا المستوى:
نبدأ التحليل بالتنظيم القانوني للقرائن القانونية (الفقرة الأولى )، ثم بعده لآفاق التحسين (الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى: التنظيم القانوني للقرائن القانونية:
ينص الفصل 450 من ق.ل.ع على أن:
“القرينة القانونية هي التي يربطها القانون بأفعال أو وقائع معينة كما يلي:
1)التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لافتراض وقوعها مخالفة لأحكامه.
2)الحالات التي ينص القانون فيها على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة كالتقادم.
3)الحجية التي يمنحها القانون للشيء المقضي”.
يظهر من هذا الفصل أنه حدد على سبيل الحصر الحالات التي اعتبرها قرائن قانونية قاطعة، استنبطها المشرع من وقائع معلومة للدلالة على أمر مجهول ينص عليه، وهي تقوم على فكرة الاحتمال والترجيح.
ونعتقد أن المشرع الغربي أحسن صنعا حينما حدد القرائن القانونية القاطعة على سبيل الحصر، نظرا لما تنطوي عليه هذه القرائن من خطورة كبيرة ذلك أن المشرع هو الذي يقوم بالاستنباط، فينص على ما استنبطه في صيغة قاعدة آمرة عامة ومجردة تنطبق بحكم ذلك على جميع الحالات المماثلة حتى ولو بدت مغايرة لحقيقة الواقع في بعض الحالات، ومن هنا فالمشرع عليه أن يقتصد في تقريرها، لذلك -كما سبقت الإشارة – المشرع المغربي أحسن صنعا بهذا التحديد الحصري للقرائن القانونية القاطعة.
وتقوم القرينة القانونية بنقل محل الإثبات من الواقعة المراد إثباتها إلى واقعة أخرى متصلة بها حددها المشرع، من قبيل ذلك ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 450/3 “التقادم” إذ ينتج عنه التحلل من الالتزام، فإذا ثبتت واقعة التقادم انجر عن ثبوتها التحلل من الالتزام، فالواقعة المتمثلة في التقادم هي أساس القرينة التي يشترط القانون قيامها لانطباق حكمها.
ولما كانت القرينة القانونية تنقل محل الإثبات من الواقعة الواجب إثباتها طبقا للقواعد العامة إلى واقعة أخرى متصلة بها، فهي بهذا تورد استثناء على القاعدة العامة في الإثبات؛ وعليه فإن القاضي يتعين عليه عدم التوسع في تفسير هذا الاستثناء أو القياس عليه، فلا يصح له إجراء حكم القرينة القانونية على حالة لم ينص عليها القانون.
وهذا ما يمكن استخلاصه من أحد قرارات مح. ن. م. الذي ورد فيه “توصيل تصفية الحساب ينظمه الفصل 745 مكرر من قانون الالتزامات والعقود وليس الفصل 253 منه، ولا يعتبر من بين القرائن القانونية موضوع الفصل 450 من نفس القانون “([4]).
يتضح من خلال ما سبق أن دور القاضي في الإثبات بشأن القرائن القانونية يتضاءل إلى الحد الأدنى؛ بحيث يقتصر على تطبيق قاعدة الإثبات القانونية على النزاع المكلف بحسمه؛ فالمشرع هو من تدخل وحدد القوة الإثباتية لوقائع معنية.
ويعني ذلك أن الحقيقة القضائية المستمدة من القرينة القانونية تكون ذات مصدر تشريعي مفروضة من هذا المصدر على القاضي والخصوم معا، ونتيجة لذلك قد تكون بعيدة عن الحقيقة الواقعية، خاصة -إذا علمنا- أن المشرع عندما ينص على قرينة قانونية فهو يؤسسها على الراجح والغالب لا اليقين المطلق.
هذا، وإن ق.ل.ع عندما أنشأ القرينة القانونية وبناها على الغالب من الأحوال، فاته احتمال عدم مطابقتها لكل حالة على حدة، فلم يسمح للخصم المتمسك ضده بالقرينة أن يثبت عكس ما استنبطه المشرع وكرسه بصيغة عامة ومجردة -راجع الفصل 453 من ق.ل.ع ([5])-.
وإثبات عكس القرينة القانونية حسب الفقه هو أن الخصم يقيم الدليل على أن الاحتمال الذي تقول به القرينة لا يطابق الواقع في الحالة المعروضة ([6]).
يتعين على المشرع المغربي إذن أن يتدارك هذا الفراغ، ويتيح إمكانية إثبات عكس القرينة القانونية للخصم؛ إذ من الممكن أن يكون الحل الذي نص عليه المشرع في صيغة قرينة قانونية لا يطابق الحقيقة، وفي هذا السياق يقول الأستاذ جيني المشرع الحكيم عندما يقيم قرينة قانونية ينبغي في الأصل أن يجعلها قابلة لإثبات العكس، فالقرينة القانونية دليل يقوم على الراجح الغالب الوقوع لا على التأكيد المطلق، فيجب إفساح المجال لمن قامت ضده القرينة لكي يثبت بأن حالته لا تندرج تحت هذا الراجح الغالب الوقوع. فإذا أراد المشرع أن يجعل القرينة غير قابلة لإثبات
العكس فلا بد أن يكون عنده من الأسباب الجوهرية ما يدعوه إلى إقفال الباب دون نقض القرينة وقلب الراجح الغالب الوقوع إلى التأكيد المطلق، ثم ينبغي أن ينص المشرع على أن القرينة لا تقبل إثبات العكس ([7]).
ونستثني في هذا السياق القرينة المتمثلة في حجية الشيء المقضي على اعتبار أن الغاية من التنصيص على هذه القرينة إنما هي مراعاة المصلحة العامة، فهذه الأخيرة تقضي باعتبار الحكم النهائي قرينة على صحة ما قضي به إنهاء للخصومة ومنعا لتجدد النزاع بلا حد ولا نهاية، كما أن المصلحة العامة تقضي باحترام الأحكام القضائية النهائية.
وبعد أن عرضنا للتنظيم القانوني للقرينة القانونية وكيف أن انفراد ق.ل.ع بهذا التنظيم يحقق تنافرا بين هذا القانون وق.م.م ننتقل لاقتراح ما قد يساعد على خلق التكامل المفقود.
الفقرة الثانية: أفاق تحسين العلاقة بين قانوني الالتزامات والعقود والمسطرة المدنية على مستوى القرائن القانونية:
إذا تمعنا في الفصل 450 من قانون الالتزامات والعقود فإننا نجد أنه نص على ثلاث حالات، تمثل ما يسمى عند الفقه بالقرائن القانونية القاطعة وهي:
الحالة الأولى: حالة التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها لكونها مخالفة لأحكامه.
الحالة الثانية: الحالات التي ينص القانون على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة كالتقادم.
الحالة الثالثة: حجية الشيء المقضي التي يعطيها القانون للأحكام القضائية، هذه الحالات الثلاثة يمكن أن نصنفها إلى صنفين:
الصنف الأول وهو صنف القاعدة الموضوعية التي تم تكريسها على أساس أنها قرينة قانونية قاطعة.
الصنف الثاني وهو صنف الآثار الناتجة عن الأحكام القضائية، والتي يجب أن تنظم من حيث الأصل في القانون الذي يعنى بسير الدعوى والأحكام وهو قانون المسطرة المدنية، وقد كرست في ق.ل.ع على أنها قرينة قانونية قاطعة كذلك.
إذا ثبت هذا، فإنه بالنسبة للقواعد الموضوعية التي يتم تحويلها إلى قرائن قانونية قاطعة؛ يقول بعض الفقه بصددها أن المشرع حينما يحول قاعدة موضوعية إلى قرينة قانونية فمرد ذلك هو رغبته في الإنقاص من قيمتها، على اعتبار أن القرينة القانونية يمكن دحضها حتى ولو كانت قاطعة. ([8])
إلا أنه ما ينبغي الالتفات إليه هو أن هذا الكلام قيل بصدد الحديث عن قانون يجيز إقامة الدليل لإثبات عكس القرينة القانونية حتى ولو كانت قاطعة ([9]). أما بالنسبة لق.ل.ع.م فنص في الفصل 453 على أنه “لا يقبل إثبات ما يخالف القرينة القانونية”: وهذا يعني أن المشرع المغربي في هذا القانون حينما حول القاعدة الموضوعية المتعلقة بالبطلان وكذلك القاعدة القانونية المتعلقة بحالات التي ينص فيها القانون على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة، إنما قصد تأكيد تلك القاعدة الموضوعية وتحصينها من أي إثبات عكسي.
وبما أن ق.ل.ع هو قانون موضوعي، فتحويل قاعدة موضوعية إلى قرينة قانونية قاطعة أمر يمكن استساغته بل وتحبيذه، خاصة إذا كان تحويل هذه القواعد إلى قرينة قانونية من شأنه أن يساهم في استقرار الحقوق.
أما القرينة القانونية المتمثلة في حجية الأمر المقضي فهي تتأسس على فكرة احترام عمل القاضي وما يصدره من أحكام، سواء من جانب الخصوم أو من جانب القضاء نفسه ([10]). فلا يجوز على هذا الأساس إعادة مناقشة ما فصل فيه القضاء، كما لا يسوغ قبول دليل ينقض هذه الحجية. بل المتعين هو إحاطة ما يصدره القاضي من أحكام بالاحترام الواجب.
والحكمة من ذلك حسب أحد قرارات مح. ن. م. “الحكمة من الدفع بسبق الفصل في الموضوع هي منع الخصوم من إثارة المنازعة موضوعا من جديد إما بالمطالبة بحق سبق رفضه أو المنازعة في حق سبق استحقاقه”([11])، والحكمة منه أيضا استقرار الحقوق ومنع تضارب الأحكام ([12]).
وما يلاحظ على المشرع المغربي هو تفصيله في القرينة القانونية المتمثلة في حجية الأمر المقضي في فصله 451، إذ حدد بوضوح الشروط الواجب توافرها ليكون الدفع بسبق الفصل في الدعوى صحيحا وقد أكد على هذه الشروط أحد قرارات مح. ن.م الذي جاء فيه “الفصل 451 حدد ثلاثة شروط لقيام قوة الشيء المقضي به وهي إعادة نفس الطلب من أجل نفس السبب وبين نفس الأطراف في الدعوى”([13])، ونوضح هذه الشروط على الشكل الآتي:
الشرط الأول وحدة الموضوع: ويعني ذلك أن محل الدعوى الجديدة هو نفس محل الدعوى السابق الفصل
فيها؟ بحيث إذا فصل فيها مجددا فإن هذا لن يؤدي إلا إلى تكرار لا جدوى منه، أو إلى تناقض مع الحكم السابق.
الشرط الثاني وحدة السبب: ومفاده أن تكون الدعوى الجديدة مستندة إلى ذات الأساس القانوني الذي بنيت عليه الدعوى السابقة أي مصدر الطلب الذي يعتبر محلا للدعوى.
الشرط الثالث وحدة الخصوم: ويعني ذلك أن تكون الدعوى الحالية قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة.
ونعتقد أن هذه القاعدة التي حولت من طرف المشرع إلى قرينة قانونية قاطعة؛ هي من قواعد القضاء التي يجب أن تنظم في قانون المسطرة المدنية، وقد أراد بها المشرع أن يضع حدا للمنازعة في أمر معين سبق الفصل فيه.
وما يزكي أكثر هذا التوجه ما جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المصري” بأن حجية الشيء المقضي به تتصل بآثار الأحكام ويدخل تنظيمها من هذا الوجه في قانون المرافعات” ([14]).
ومن جهة أخرى يظهر الفرق بين حجية الشيء المقضي والقواعد موضوعية التي تم تحويلها إلى قرائن قانونية ([15])؛ في أن دور هذه الأخيرة يتمثل في قيام الدليل المساعد على حل النزاع. بينما القرينة المتمثلة في حجية الشيء المقضي تعني أن هناك نزاعا تم الفصل فيه ولا جدوى من تقديم دليل في شأنه، فدورها ينحصر في الحيلولة دون معاودة المنازعة في أمر فصل فيه.([16])
لما سبق بيانه نعتقد أن حجية الشيء المقضي المكان الأمثل لتنظيمها ليس هو قانون الموضوع بل هو قانون المسطرة المدنية، خاصة وأن هذا الدفع بسبق الفصل في الدعوى هو دفع بعدم القبول؛ والدفوع تتعلق بسير الدعوى، وكل ما يتعلق بسير الدعوى مكانه الأصلي هو قانون المسطرة المدنية وليس قانون الالتزامات والعقود.
في الفقرة الموالية نتناول للتنظيم القانوني للقرائن القضائية حسب ما هو منصوص عليه في ق.ل.ع ولآفاق تحسين علاقة هذا القانون بقانون المسطرة المدنية على هذا المستوى.
المطلب الثاني: التنظيم القانوني للقرائن القضائية في قانون الالتزامات والعقود وأفاق تحسين العلاقة بينه وبين قانون المسطرة المدنية على هذا المستوى:
نبدأ بالتنظيم القانوني للقرائن القضائية في ق.ل.ع (الفقرة الأولى ) والذي يظهر من خلاله التنافر الحاصل بين هذا الظهير وقانون المسطرة المدنية في هذا الإطار بالنظر لاستقلال الأول دون الثاني بهذا التنظيم، ثم سنقدم مقترحات من شأنها أن تساعد على تجاوز هذا الانفصال في العلاقة إلى رابطة أكثر تكاملا (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: التنظيم القانوني للقرائن القضائية:
نظم المشرع المغربي القرائن القضائية أو ما يصطلح عليها ب”القرائن التي لم يقررها القانون” في الفصول 454 إلى 459 من ق.ل.ع.
حيث يمكن اعتبار الفصلين 454 و 455 من هذا القانون بمثابة الأحكام العامة للقرينة القضائية، أما الفصول المتبقية وهي من 456 إلى 459 فهي عبارة عن أحكام لبعض القرائن القضائية التي تدور حول فكرة حيازة المنقول ([17])، لكننا سنركز في هذه الدراسة على ما هو منصوص عليه في الفصلين 454 و 455 لأنها تمثل الأحكام العامة للقرينة القضائية، ويجدر الذكر أن هذا القانون لم يتعرض لتعريف القرينة القضائية كما فعل مع القرينة القانونية؛ وقد آثرنا تعريف محكمة التمييز الأردنية حيث عرفتها في قرار لها بأنها “كل استنباط لواقعة مجهولة من واقعة معلومة بحيث يكون الاستنتاج ضروريا وبحكم اللزوم العقلي والمنطقي ويترك أمر تقدير القرينة القضائية للقاضي بحيث يستنتج منها ما يطابق عقله ويريح ضميره فهو الذي يقدر الظروف ودرجة تأثيرها في الدعوى”([18]).
وتمثل القرينة القضائية ما يصطلح عليه بالطريقة المنطقية لتحول الإثبات؛ لأنه قد يحدث أن تجد المحكمة نفسها أمام واقعة محل النزاع صعبة الإثبات يتعذر إثباتها مباشرة، فيلجأ القاضم إلى واقعة أخرى ليست محلا للنزاع وهي سهلة الإثبات، بحيث إذا ثبتت فإن الواقعة الأولى تثبت بصورة غير مباشرة ([19]).
وحسب ما يستفاد من نص الفصل 454 من ق.ل.ع، فهذه القرينة يستنبطها القاضي باجتهاده وذكائه من موضوع الدعوى وظروفها، وهذا ما أكدته مح. ن. م في أحد قراراتها حينما ذهبت إلى اعتبار أن “القرائن التي لم يقررها القانون طبقا للفصل 454 من ق.ل.ع يبقى تقديرها موكولا لحكمة القاضي”([20]).
ومن خلال هذا القرار تتبدى السلطة الكبيرة التي يتمتع بها القاضي بخصوص القرينة القضائية؛ فالخصم يعرض على القاضي الوقائع الثابتة التي يريد جعلها أساسا لاستنباط ما يدعي، ويكون للقاضي مطلق الحرية في أن يختار منها ما يشاء، وفي أن يستنبط مما يختاره الخصم ما يرى الخصم استنباطه، أو عكس ما يراه الخصم طبقا لاقتناعه بسلامة الاستنباط أو بعدم سلامته، أو أن لا يأخذ بها بالمرة.
وفي هذا السياق بقول الأستاذ مازو إذا تمسك أحد الخصوم بقرينة ورأى القاضي ألا يأخذ بها فيجب عليه أن يبرر رفضه لهذه القرينة ([21])، والقاضي بخصوص سلطته هذه لا يخضع لرقابة محكمة النقض وهذا ما أكدته هذه الحكمة نفسها: “استنباط القرائن القضائية… يعد من المسائل الموضوعية التي يستقل بتقديرها قضاة الموضوع ويعتمدون عليها في تكوين قناعاتهم ولا رقابة عليهم في ذلك من المجلس الأعلى”([22])، وعدم رقابة محكمة النقض على القاضي في عملية الاستنباط؛ تعني أن المفروض في هذا الأخير استعمال منتهى الحيطة والحذر؛ بحيث يكون استخلاصه للقرائن استخلاصا سائغا مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهى إليها في حكمه.
وما يجب التأكيد عليه هو أن الاستنباط الذي يقوم به القاضي هو عمل ذهني لا يتأسس على فراغ؛ بل يكون من وقائع ثابتة ومن هنا يظهر بأن للقرينة القضائية عنصران:
عنصر مادي: ويتمثل في الواقعة الثابتة التي يستند إليها في الاستدلال على الواقعة المجهولة التي تمثل الحل الأصلي للإثبات بصرف النظر عن مصدر ثبوتها، وقد يتحقق هذا الثبوت من خلال إجراء تحقيق يباشره القاضي بنفسه كبرائه للمعاينة أو مناقشته للخصوم أو استماعه للشهود واستفسارهم، أو من خلال ما يعرض عليه من أوراق ومستندات الدعوى، وقد يتحقق أيضا من خلال إجراء لم يقم به القاضي كما هو الحال بالنسبة لتقرير الخبير أو الأحكام الصادرة في دعوى أخرى ([23]).
عنصر معنوي: إن الاستنباط الذي يقوم به القاضي في تفسير الوقائع الثابتة لكي يصل إلى الواقعة الأخرى المجهولة عملية شاقة تتطلب منه بذل مجهود فكري في تكوين اعتقاده، وللقاضي في ذلك سلطة تقديرية رحبة وهذا ما أكدته مح. ن. م في أحد قراراتها-الذي سبقت الإشارة إليه آنفا- “استنباط القرائن القضائية الموكولة لحكمة القاضي وتقدير تأثريها على مسار النزاع يعد من المسائل الموضوعية التي يستقل بتقديرها قضاة الموضوع ويعتمدون عليها في تكوين قناعاتهم ولا رقابة عليهم في ذلك من المجلس الأعلى”([24]).
ومن التطبيقات العملية لهذه العملية المكونة من العنصرين المادي والمعنوي ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط في أحد أحكامها “حيث أن الطالب يرمي إلى إلغاء نتائج مكتب المجلس الجماعي لجماعة…
وحيث أن المحكمة بعد اطلاعها على الاعتراف بالدين المستدل به اتضح لها بأنه يشكل في ظاهره دينا عاديا، إلا أن ظروف تلقي الإشهاد العدلي سواء من حيث تاريخ تلقيه الذي جاء قبيل انعقاد عملية انتخاب مجلس الجماعة بأيام قليلة أو من حيث الأطراف الدائنة لرئيسه المنتخب التي هي نفسها المكونة لمكتب المجلس أو من حيث أجل استرداد القرض الذي حدد خلال ثلاث سنوات وهي في الحقيقة المدة المتبقية لانتهاء انتخاب المجلس هذا فضلا على أن المطلوب في الطعن لم يدلي للمحكمة بما يثبت شراءه للقطعة الأرضية التي زعم أثناء جلسة البحث الذي جرى بواسطة السيد القاضي المقرر بأنه اشتراها بمبلغ القرض وحيث إن المحكمة بعد إحاطتها بظروف القضية وملابساتها وانطلاقا من القرائن المشار إليها أعلاه اقتنعتت بأن الأمر يتعلق فعلا برشوة لا بقرض مما يجعل عملية الانتخاب قد شابتها مناورات تدليسية أثرت بشكل واضح ومباشر في السير العادي للعملية الانتخابية وفي نتيجتها”([25])،.
فالمحكمة في هذا الحكم انطلقت من واقعة معلومة وهي اعتراف رئيس المجلس البلدي قبيل انتخابه بالدين لفائدة أعضاء مكتب المجلس، لتستنبط أن الوثيقة ظاهرها قرض وباطنها رشوة وهي الواقعة المدعى بها التي كانت في أصلها مجهولة.
ومن التطبيقات القضائية لهذه العملية أيضا ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بمكناس في حكم لها ورد فيه “حيث دفع نائب المدعى عليها بسداد واجبات الكراء بانتظام للوسيط (ج.) الذي استمعت إليه المحكمة كشاهد فأكد انه كلف بقبض الواجبات الكرائية من طرف المكري وان المدعى عليها كانت تسدد واجبات الكراء شهرا بشهر وان بحوزته واجب 06 أشهر من شهر 11/2012 إلى شهر أبريل 2013 .
وحيث نفى المكري على لسان دفاعه في مذكرة المدلى بها في جلسة 02/01/2014 بالعبارة التالية: “لم يسبق أن كلف شخصا للنيابة عنه في قبض واجبات الكراء” وفي المذكرة المدلى بها أثناء تأمل 22/05/2014 جاء فيها بالحرف “الشاهد المستمع إليه لا علاقة له بالمرة بعلاقة الكراء الرابطة بين العارض والمدعى عليها وذلك لغياب ما يفيد تكليفه باستخلاص واجب الكراء من طرف المدعى عليها لفائدة العارض خاصة وان عقد الكراء المبرم بين الطرفين لا دليل به يفيد تكليف السيد (ج.) باستخلاص واجبات الكراء” وحيث إن العبارات السالفة لا يوجد بها نفي صريح وواضح من طرف المدعي لتكليفه للسمسار(ج.) بقبض الواجبات الكرائية من المدعى عليها وإنما العبارات جاءت عامة وغير واضحة إذ انه لو لم يكلف السمسار لكتب بالحرف “لم اكلف السمسار (ج.) بقبض الواجبات الكرائية من المدعى عليها”.
وحيث تبعا لكل ما سلف تستخلص المحكمة أن المدعي يقر ضمنيا بتكليف السمسار (ج.) بقبض الكراء.”([26]).
فمن خلال هذا الحكم:
انطلاقا من دفع نائب المدعى عليها بسداد واجبات الكراء بانتظام لهذا السمسار الذي استمعت إليه المحكمة كشاهد فأكد انه كلف بقبض الواجبات الكرائية من طرف المكري.
وانطلاقا من عدم استعمل المدعي لعبارات صريحة وواضحة يوجد بها نفي صريح لتكليفه السمسار بقبض الواجبات الكرائية.
استنبطت الحكمة أن المدعي يقر ضمنيا بتكليفه السمسار بقبض الكراء.
وما يجب الالتفات إليه هو أن القرائن القضائية تقوم على التقدير الشخصي للقاضي، وهو قد يختلف من قاض لآخر، فما يراه قاض قرينة منتجة في الإثبات قد يراه الآخر غير ذلك. لهذا عملية الاستنباط إذن لا يؤمن فيها الزلل، ومن أجل هذا لابد من التقليل من قيمتها في الإثبات، وقد ذهبت بعض التشريعات المقارنة إلى التنصيص صراحة على هذا كما هو الحال بالنسبة للمشرع المصري الذي اعتبر عدم جوازيه الإثبات بالقرينة القضائية إلا حيث يجوز الإثبات بشهادة الشهود ([27])، وذلك تقليلا من قيمتها.
وانتبه المشرع المغربي أيضا إلى هذه المسألة، وقدر احتمال خطأ القاضي في الاستنباط؛ فحد من خطر هذا الاحتمال باشتراط أن تكون القرائن القضائية خالية من اللبس، وأجاز -المشرع المغربي -إمكانية إثبات عكس القرائن القضائية بكافة وسائل الإثبات ([28])؛ ومن هنا يتضح أن حجية القرائن القضائية غير قاطعة، فما يستنبط عن طريقها يكون بإمكان الخصم دائما أن يدحضه بكافة وسائل الإثبات.
بل إن المشرع المغربي أساغ للقاضي أن يعضد هذه القرينة باليمين وذلك في الأحوال التي يرى فيها وجها لذلك من أجل تكوين قناعته في القضية محل النزاع ([29])، وهذا ما أكدته مح. ن. م في أحد قراراتها “على المحكمة التحقق من السومة الحقيقية للمحل استنادا إلى وسائل الإثبات المتاحة لها من خلال معطيات النازلة بما فيها القرائن القضائية التي يكمن استخلاصها من أي إجراء من إجراءات التحقيق والتي تعزز بيمين من طرف من أسفرت تلك القرينة لصالحه طبقا للفصل 455 من ق.ل.ع”([30]).
ورغم ما قيل عن هذه القرائن القضائية إلا أن أهميتها العملية تبقى كبيرة، وهذا يرجع إلى تعذر الإثبات المباشر في أغلب الحالات، وقد استطاعت المحاكم من هذا الطريق وبما لها من سلطة في هذا المجال أن تخفف عبء الإثبات حين يصعب على المدعي إقامة دليل قاطع على دعواه ([31])، وحسب الأستاذ بلانيول فإن القرينة القضائية تكون من أسلم الأدلة وأخطرها من حيث صحة الاستنباط واستقامته إذا كان القاضي منطقيا وواقعيا في هذه العملية ([32]).
من خلال الجزء الثاني من هذه الفقرة نقترح ما يمكن أن يساعد في إيجاد التكامل في علاقة قانون الالتزامات والعقود بقانون المسطرة المدنية على مستوى الإثبات بالقرينة القضائية.
الفقرة الثانية: أفاق تحسين العلاقة بين القانونين على مستوى القرائن القضائية:
إن للإثبات بالقرائن القضائية أهمية بالغة -كما مر معنا- من الناحية العملية كونها تعتبر طريقا غير مباشر للإثبات، تخفف من مشقة الإثبات المباشر عند عدم توفر وسائله.
فالقرينة القضائية إذن نموذج عن الإثبات غير المباشر الذي يقوم على تحويل محل الإثبات إلى واقعة ليست محلا للنزاع، وهي سهلة الإثبات ليستخلص منها القاضي ثبوت الواقعة الأصلية محل النزاع.
وهي بذلك تدعيم للدور الإيجابي للقاضي المدني في الإثبات لأنها تخفف من حدة تنظيمه القانوني –أي التنظيم القانوني للإثبات -.
فقانون الالتزامات والعقود يتقارب على هذا المستوى مع قانون المسطرة المدنية في فصله 55؛ فكما أن هذا الفصل يعطي للقاضي الصلاحية للتحري عن الحقيقة، فإن الفصلين 454 و 455 من ق.ل.ع تعطي للقاضي الحق في استنباط الحقيقة من ظروف القضية وملابساتها بذكائه وحكمته.
لذلك فإننا نعتقد أن مثل هذا المقتضى في جانب قانون الالتزامات والعقود هو مقتضى إيجابي، لأنه حاول تكسير مذهب الإثبات المقيد الذي تأثر به هذا القانون، لأن هذا المذهب لا يؤدي إلا إلى توسيع الهوة بين الحقيقتين الواقعية والقضائية.
إن هذا في الواقع يدفعنا إلى دعوة المشرع المسطري إلى استيعاب ولو بشكل مقتضب في الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية القرينة القضائية المنصوص عليها في ق.ل.ع باعتبارها من الصلاحيات المخولة للقاضي لاستخلاص الحقيقة من وقائع وظروف الدعوى وملابساتها، كأن يتم التنصيص الصريح في هذا الفصل على إمكانية استخلاص القرائن القضائية من أي إجراء من إجراءات التحقيق.
إن منظومة الإثبات المدنية في ظل التشريع المغربي تتسم بالازدواجية في التنظيم فهي موزعة بين قانون الالتزامات والعقود وقانون المسطرة المدنية وهذا قد يؤدي إلى حصول تنافر بينهما على بعض المستويات لكن هذا لا يعني بأن عدم الانسجام حاصل على جميع وسائل الإثبات فهناك طرق إثباتيه يوجد فيها هذا التكامل كما هو الحال بالنسبة للدليل الكتابي الورقي وشهادة الشهود مثلا، وإننا في هذه الدراسة المتواضعة سلطنا الضوء على وسيلة إثبات لا يتحقق فيها التكامل بين القانونين السالفي الذكر واقترحنا بعض الأفكار التي قد تساهم في خلق التكامل المفقود.
[1] العبودي، عباس: شرح أحكام قانون الإثبات المدني، طبعة 2005 دار الثقافة عمان الأردن ص 274.
إذن ففي القرينة لا يكون إثبات الواقعة المتنازع عليها إثباتا مباشرا بإقامة الدليل على هذه الواقعة ذاتها، وإنما بطريق غير مباشر بإقامة الدليل على واقعة أخرى تحل محلها في الإثبات و تعد قرينة عليها، لأن إقامة الدليل على الواقعة الأخرى البديلة يغني عن إثبات الواقعة الأصلية. وبذلك نكون بصدد تغيير محل الإثبات وهذا التغيير يستند إلى أساسين:
الأساس الأول: أن الوقائع السلبية ليس لها مظهر خارجي بحيث يتعذر إثباتها إثباتا مباشرا إلا بالإقرار أو اليمين، ولهذا فإنه لا يجب إثبات مثل هذه الوقائع بذاتها إثباتا مباشرا، وإنما يجوز إثباتها بطريق غير مباشر بإثبات واقعة أخرى هي الواقعة العكسية المضادة لها، فانتفاء العلاقة السببية مثلا واقعة سلبية لا يجب إثباتها بالذات إثباتا مباشرا وإنما يجوز إثباتها بطريق غير مباشر بإثبات واقعة أخرى مضادة لها هي وجود سبب أجنبي.
الأساس الثاني: أن الإثبات يخضع لمبدأ الرجحان الكافي، بحيث يكفي إثبات ما يرجح وجود أو انتفاء الواقعة المتنازع عليها تبعا للغالب و المألوف، و من ثم لا يجب دائما إثبات ذات الواقعة المتنازع عليها إثباتا مباشرا بل يكفي إثبات واقعة أخرى تعد قرينة عليها تبعا للغالب والمألوف، وإذا كان من المسلم به أن الأنظمة الوضعية ومنها ق.ل.ع نصت صراحة على العمل بالقرائن والحكم بمقتضاها واعتبارها دليلا من أدلة الإثبات القانونية. فإن مذاهب الأئمة الأربعة المالكية والأحناف والحنابلة والشافعية أجازوا العمل بالقرائن والحكم بمقتضاها، وان كانوا قد استعملوا القرينة في معان كثيرة وألفاظ مترادفة مثل العلامة أو الأمارة، فابن فرحون في تبصرته عرض لخمسين مسألة من المسائل التي يجوز إثباتها بالقرائن باتفاق الأئمة الأربعة وبعضها بقول المالكية وحدهم.
هذه الأفكار مأخوذة من المؤلفات التالية:
ابن فرحون، اليعمري المالكي: تبصرة الحكام ج 2، ط 2003 دار عالم الكتب الرياض المملكة العربية السعودية م.س ص 111.
العدوي، جلال علي: م.س ص 280.
أبو غابة، خالد عبد العظيم: حجية الشهادة والقرائن بين الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية م.س.ص 64.
[2] شهبون، عبد الكريم: الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي الكتاب الأول ج.3 طبعة 1990، ص 452.
[3] العلوي العبدلاوي، إدريس: وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي القواعد العامة لوسائل الإثبات الكتابة -الشهادة -القرائن -الإقرار-اليمين، طبعة 1981 منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش ص 129.
[4] ق.ع. 1440 في الم.ع. 238/89، صاد. بتا. 14/6/1989 منشور بمج.اش.ع.2 ص 71 وما يليها.
[5] ومضمون هذا الفصل هو: “القرينة القانونية تعفي من تقررت لمصلحته من كل إثبات. ولا يقبل أي إثبات يخالف القرينة القانونية”.
[6] الصدة، عبد المنعم فرج: الإثبات في المواد المدنية، الطبعة الثانية القاهرة مصر ص 303.
[7] النداوي آدم، وهيب: دور الحاكم المدني في الإثبات دراسة مقارنة، الطبعة الأولى 2001 الدار العلمية الدولية ودار الثقافة عمان الأردن ص 305.
وهذا الشرط أي شرط التنصيص على عدم قابلية القرينة لإثبات العكس موجود في ق.ل.ع في الفصل 453.
[8] السنهوري، عبد الرزاق أحمد: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد نظرية الالتزام بوجه عام الإثبات -آثار الالتزام ج.2، طبعة 1973 دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان ص 620 و 621.
[9] والقانون الذي نقصده هنا هو القانون المدني المصري الذي عكف السنهوري على شرحه في مؤلفه.
[10] Vicent , Jean _ Procédure civil p.88 édition 1978
[11] ق.ع 1588 في الم. المدني ع. 3272/84، صاد بتا. 5/7/89 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى. م 42 و 43 ص 54 وما يليها.
[12] منصور، محمد حسين: قانون الإثبات مبادئ الإثبات وطرقه، طبعة 2007 دار الجامعة الجديدة للنشر مصر ص 172/الروبي، أسامة: الوسيط في شرح قانون الإثبات العماني، طبعة 2009 مطابع شتات مصر ص 257.
[13] ق.ع. 1007 في الم. المدني ع. 1538/86، صاد. بتا. 27/4/87 منشور بمجلة المحامي ع. 11 ص 87 وما يليها.
[14] مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري مشار إليه في مؤلف الأستاذ عبد الكريم شهبون: م.س ص 442.
[15] ونقصد هنا ما نص عليه الفصل 450 من ق.ل.ع من الحالة الأولى: التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لافتراض وقوعها مخالفة لأحكامه. والحالة الثانية: الحالات التي ينص القانون فيها على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج من ظروف معينة كالتقادم.
[16] الفكهاني، حسن والفكهاني، سعيد: التعليق على قانون الالتزامات والعقود المغربي ج.3، طبعة 1992-1993 الدار العربية للموسوعات القاهرة مصر ص 85.
[17] شهبون، ع. الكريم: م.س ص 481.
الفكهاني، حسن والفكهاني، سعيد: ج.3 م.س ص 117.
[18] قرار صادر عن محكمة التمييز الأردنية رقم 1406/2003 صادر بتاريخ 9/2/2004 مشار إليه في: رسالة رائد صابر الازيرجاوي: القرينة ودورها في الإثبات، رسالة ماجستير برسم السنة الجامعية 2010/2011 عن كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط الأردنية، هذه الرسالة متوفرة على الرابط الآتي:
http://www.meu.edu.jo/ar/images/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86/%D8
[19] النداوي، آدم وهيب: م.س ص 340؛
وتجدر الإشارة إلى أن الفقه الأنكلوأمريكي يقول أيضا بفكرة تحول الإثبات عن طريق القرائن من الواقعة محل النزاع وهي التي يتعذر إثباتها مباشرة أمام المحكمة، إلى واقعة أخرى ليست محلا للنزاع، وإذا تم إثباتها فإن الواقعة الأولى تعتبر ثابتة بصورة غير مباشرة. عن نفس المرجع السابق
[20] ق.ع. 2043 في الم. المدني ع. 455/01، صاد. بتا. 23/6/2004 منشور بمجلة المحاكم المغربية ع. 106 ص 131 وما بعدها.
[21] مشار إليه في مؤلف: النداوي، آدم وهيب م.س ص 344.
[22] ق.ع. 490 مكرر في الم. التجاري ع. 1059/04، صاد. بتا. 27/4/2005 مشار إليه في مؤلف محمد بفقير: قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي ص 292.
[23] زهران همام محمد، محمود: أصول الإثبات في المواد المدنية و التجارية، طبعة 2002 دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية مصر ص 581. /العدوي، جلال علي: أصول أحكام الالتزام والإثبات، طبعة 1997 منشأة المعارف الإسكندرية مصر ص 288.
[24] ق.ع. 490 مكرر في الم. التجاري ع. 1059/4، صاد. بتا. 27/4/2005 مشار إليه في مؤلف الأستاذ محمد بفقير قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي ص 292.
[25] م.ع. 170/95، صاد. بتا. 11/4/96، مشار إليه في مؤلف الأستاذ المعطي الجبوجي: م.س ص 107 و108.
[26]ح. صاد. عن المح. أبت. بمكناس بتا. 22/5/2014 في الم. المدني المتنوع ع. 631/1303/2013 غير منشور.
[27] المادة 100 من ق.إث. مصري.
[28] راجع مضمون الفصل 454 من ق.ل.ع.
[29] راجع مضمون الفصل 455 من ق.ل.ع.
[30] ق.ع 723 في الم. التجاري ع. 740/03، صاد. بتا. 16/6/2004 منشور بمجلة رسالة المحاماة، ع. 22 ص 166 وما يليها.
[31] العلوي العبدلاوي، إدريس: م.س ص 185. / الفكهاني، حسن و الفكهاني، سعيد :ج.3 م.س ص 159.
[32] النداوي، آدم وهيب: م.س ص 357.





