دراسة مقارنة

ذ. عبد الالاه المحبوب

منتدب قضائي بوزارة العدل والحريات

باحث في سلك الدكتوراه، قانون خاص

كلية الحقوق بجامعة محمد الأول – وجدة

من بين المستجدات التي جاء بها القانون الجديد رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية تكوين  ومسطرة الهيئات التحكيمية التي أفرد لها المشرع جزء خاص من الفصل 2-327 إلى 21-327 ، سواء فيما يخص تشكيل هيئة التحكيم، وحول كيفية تعيين المحكين وقبول المحكمين للمهمة التحكيمية وعوارضها كما يمتد هذا التنظيم إلى مرحلة بدء إجراءات التحكيم وإنهاؤها.

وتبرز أهمية موضوع الهيئة التحكيمية([1]) باعتبارها هي القطب الروحي في العملية التحكيمية برمتها وكذا نظرا للمهمة الملقاة على عاتقها وهي إحقاق الحق، مما جعل معظم التشريعات الحديثة تنظم تشكيل الهيئة التحكيمية وإجراءاتها بما يتناسب مع المتغيرات الدولية.

كما يستمد هذه الموضوع أهميته من التحولات العامة التي عرفها التحكيم من خلال القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، وما تضمنه من صلاحيات موسعة للهيئة التحكيمية لم يعرفها القانون الملغى للتحكيم مدعما رأينا بالقانون المقارن والاجتهادات القضائية في هذا الموضوع.

ويطرح هذا الموضوع العديد من الإشكالات والتساؤلات تتمحور حول كيفية تشكيل هيئة التحكيم في ظل هذا القانون الجديد؟ ومدى نجاعة سلطة الهيئة التحكيمية على التحكيم في تحقيق الأهداف سواء في طرق تعيين المحكمين، وكذا قبول المحكم لمهمة التحكيم من جهة، وكذا الدفع بجعل أطراف النزاع يلجأون إلى مسطرة مرنة لا تشكل بشكل أو بآخر عائقا أمام الوصول إلى هذه الأهداف من جهة أخرى.

المطلب الأول: تشكيل هيئة التحكيم

إن الحديث عن تشكيل الهيئة التحكيمية أو اختيار المحكمين يتطلب منا الوقوف على طرق تعيين المحكمين (ثانيا) لكن قبل ذلك لابد من تبيان تلك الشروط التي يجب أن تتوفر في المحكمين (أولا).

أولا: الشروط الواجب توافرها في المحكمين

بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 وخصوصا في شقه المتعلق بالتحكيم نجد أنه لا يتضمن أي نص قانوني يحدد الشروط الواجبة التوفر في المحكمين، وهو ما حاول القانون رقم 05-08 تداركه، حيث نص في العديد من فصوله على مجموعة من الشروط التي يلزم توافرها في المحكمين هذه الأخيرة سنحاول تبيانها كالتالي:

1-   الأهلية

لكي يصح تعيين المحكم يجب أن يكون ذا أهلية قانونية. وكما هو معلوم فالمقصود بالأهلية هنا صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات. فجميع الأنظمة القانونية تشترط أن يكون المحكم كامل الأهلية فلا يجوز أن يكون قاصرا أو محجورا عليه أو محروما من حقوقه المدنية أو من أهلية ممارسة التجارة وذلك بسبب حكم نهائي بالإدانة، من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو الآداب العامة([2]). وهو ما أكده المشرع المغربي في الفصل 320 من القانون رقم 08.05، حيث جاء فيه: “لا يمكن إسناد  مهمة المحكم إلا إلى شخص ذاتي كامل الأهلية لم يسبق أن صدر عليه حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو صفات الاستقامة أو الآداب العامة أو بالحرمان من أهلية ممارسة التجارة أو من حق من حق من حقوقه المدنية”.

وعلى هذا المنوال أيضا سارت أغلب التشريعات المقارنة فالمشرع الفرنسي مثلا ينص في الفقرة الأولى من المادة 1451 من قانون الإجراءات المدنية على أنه: “لا يجوز تخويل مهمة التحكيم … إلا لشخص يتمتع بكافة حقوقه المدنية”([3]) .

وقد بني الفقه الفرنسي على ذلك أنه لا يجوز تخويل مهمة التحكيم إلى الأشخاص الممنوعين من مباشرة مهنة تجارية أو صناعية لأن هذا المنع يعني حرما نهم من بعض الحقوق المدنية([4])، ونفس الشيء ينطبق على المشرع المصري، حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 174 من قانون التحكيم أنه “لا يجوز أن يكون المحكم  قاصرا أو محجورا عليه أو محروما  من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جنائية أو مفلسا لم يرد إليه اعتباره”.

وقد انتقد بعض الفقه المصري([5])منع المحروم من حقوقه المدنية من تولي مهمة التحكيم معللا ذلك بأن هذه المهمة لا صلة لها بحالته المدنية، وأن أساس اختيار المحكم هو ثقة الأطراف فيه وفي خبرته.

وهنا نستحضر قرارا للمجلس الأعلى أكد فيه أن أساس اختيار المحكم هو ثقة الأطراف فيه حيث جاء في هذا القرار: “إن المحكمين مجردا خبراء يمارسون مهنتهم الحرة … وإنما استمدوا وصلاحياتهم من إرادة الطرفين اللذين اتفقا مسبقا على اللجوء إلى التحكيم بدل القضاء”([6])

وجدير بالذكر أن أغلب قواعد التحكيم الاتفاقية والمؤسساتية كقواعد الأنسترال، قواعد غرفة التجارة الدولية بباريس، نظام التحكيم لمركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، الإتفاقية العربية للاستثمار… لم تنص صراحة على شرط أهلية المحكم حيث اعتبرت ذلك أمر بديهي لا يحتاج إلى نص يقرره إذ أنه عادة يتم اختيار المحكمين من كبار المحامين وذوي الخبرات العالية، فتوفر الأهلية إذن أمر مفترض مسبقا فالقاعدة العامة تقول: “أن أي شخص طبيعي يمكن أن يكون محكما بشرط تمتعه بالأهلية القانونية، ومن تم لا تقيد حرية الأطراف  في اختيار شخصية طبيعية لا يستثنيها القانون”([7]).

2-   أن يكون شخصا  طبيعيا

إن الأصل هو أن تسند مهمة التحكيم إلى شخص طبيعي، لكن التساؤل يثور حول الحالة التي يتم فيها إسناد هذه المهمة إلى شخص معنوي يتولاها من خلال الأشخاص الطبيعيين الذين يعتبرون بمثابة أعضاء؟

طبعا هنا لا مانع من إسناد مهمة الإشراف على التحكيم وإدارته  إلى شخص معنوي، لكن هل يجوز الاتفاق على أن يتولى الشخص المعنوي ذاته مهمة الفصل في النزاع وإصدار الحكم فيكون هو محل الاعتبار في الحكم الصادر دون الشخص الطبيعي الذي نظر في الخصومة بالفعل([8]

في هذا الصدد انقسم الفقه المصري بين مؤيد ومعارض، فالبعض([9]) يرى أنه لا مانع أن يكون الشخص المعنوي محكما بمعنى أن يتولى مهمة التحكيم من خلال ممثليه بحيث ينسب لهذا الشخص المعنوي في النهاية حكم التحكيم ويكون هو المسؤول عنه، وفي تقديرهم أن اختيار الشخص المعنوي محكما على هذا النحو من شأنه أن يحفظ للقائمين بمهمة التحكيم استقلالهم عن الخصوم. في حين ترى الأغلبية عدم جواز أن يكون الشخص المعنوي محكما، بمعنى أن ينسب إليه حكم التحكيم فيكون بذلك محل الاعتبار في إصدار الحكم هو هذا الشخص لا الشخص الطبيعي الذي قام بتحقيق الخصومة، فإذا اتفق الطرفان على أن يكون الشخص المعنوي محكما بهذا المعنى كان الاتفاق باطل، وهم يستندون في ذلك إلى عنصر الثقة الذي ينبغي أن تتوافر بين المحكم والمحتكمين مما لا يتوفر إلا للشخص الطبيعي وحده([10]).

وفي هذا الاتجاه يسير المشرع المغربي حيث نص الفصل 320 من القانون رقم 08.05 الجديد على أنه: “لا يمكن إسناد مهمة التحكيم إلا لشخص ذاتي … إذا عين في الاتفاق شخص معنوي فإن هذا الشخص لا يتمتع سوى بصلاحية تنظيم الحكم وضمان حسن سيره”.

وفي هذا الصدد صدر أمر عن رئيس المحكمة التجارية بالبيضاء جاء فيه حيثياته” وحيث بالرجوع إلى شرط التحكيم يتضح أنه لم يتم الاتفاق على شروط خاصة في المحكم أما تلك يتطلبها القانون أعلاه أي (القانون رقم 08.05) فهي المنصوص عليها في الفصل 320 منه … وحيث إن الأستاذ (م.ع.س.م) الذي اختارته المدعي عليها هو شخص ذاتي ولا يوجد بالملف ما يفيد أي حالة من الحالات المنصوص عليها في الفصل أعلاه التي تحول واختياره كمحكم فإنه يتعين بعد التصريح بأن الطلب وجيها والاستجابة إليه وذلك بإسناد مهمة المحكم إلى الأستاذ المذكور إلى جانب المحكم الذي تم تعيينه من طرف المدعية”([11]).

كما أن المشرع الفرنسي أيضا يسير في هذا الاتجاه حيث تقضي المادة 1451 قانون الإجراءات المدنية على أن مهمة التحكيم  لا يمكن إسنادها إلا لشخص طبيعي، فإذا عين اتفاق التحكيم شخصا معنويا فإن هذا الشخص لا يكون له سوى سلطة منظم التحكيم([12]).

3-   جنسية المحكم

قبل الحديث عن جنسية المحكم لا بأس أن نشير إلى جنسه، ففي هذا الصدد نجد أن قواعد التحكيم الدولي نصت صراحة على أنه لا فرق بين أن يكون  ذكرا أو أنثى كما أكدت أيضا على أن لفظ المحكم يشمل الذكر والأنثى([13]).

أما في الفقه الإسلامي، ورغم اختلاف الأراء، إلا أن الأغلبية ترى عدم جواز تحكيم المرأة تأسيسا على أنه لا يجوز لها تولي القضاء، غير أن الحنفية قد ذهبوا رغم ذلك إلى إجازة توليها القضاء لأنهم قد ربطوا الشهادة بالقضاء فأجازوا قضاء المرأة فيما تصح فيه شهادتها([14]).

وبالرجوع إلى القانون رقم 08.05 المنظم للتحكيم والوساطة الاتفاقية نجد أنه لا يقيم أي فرق بين الرجل والمرأة في تولي مهمة التحكيم، وهذا ما يستفاد من قراءة نص الفصل 320 منه  إذ أن المشرع نص على أنه: ” لا يمكن إسناد مهمة المحكم إلا لشخص ذاتي … دون أن يبين بشكل صريح جنس المحكم”.

ونرى بأنه لا مانع من تولي المرأة مهمة التحكيم لاسيما وأنها مؤهلة لتولي مهمة القضاء وأصبحت تتمتع بكافة الحقوق السياسية ، هذا فضلا عن أن فلسفة التحكيم ذاتها تقوم على ثقة الخصوم في شخص المحكم وليس هناك ما يمنع من أن تحوز امرأة معينة على ثقتهم، زد على ذلك الحرية التامة التي يتمتع بها الأطراف في اختيار المحكم. أما عن جنسية المحكم فنجد أن قواعد الأنسترال تنص على أنه لا يمنع شخص ما من أن يكون محكما بسبب جنسيته ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، أما نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية فقد نص على أنه تأخذ بعين الاعتبار جنسية المحكم المعين من قبلها- أي من قبل الغرفة- مع اعطاء حرية واسعة للأطراف في اختيار الجنسية التي يريدون توافرها في محكمهم.

وبخصوص التشريعات نجد أن أغلب الأنظمة القانونية للدول – ومن ضمنها التشريع المغربي- لم تنص على شرط الجنسية في المحكم. بعبارة أخرى أن هذه التشريعات لم تشترط سوى الأهلية المدنية في المحكم ولم تتجاوزها إلى الأهلية السياسية .

وفي هذا الصدد انقسم الفقه المصري إلى فئتين: الأولى([15]) وهي الغالبة تؤيد تولي الأجنبي مهمة التحكيم بعلة أن التحكيم قضاء خاص وليس قضاء عاما مما تتولاه الدولة، أما الفئة الثانية([16]) فتفضل أن يكون المحكم وطنيا ذلك لأن التحكيم قد أضحى في مجتمعات اليوم موازيا للقضاء وبالتالي فلا ينبغي أن يتولاه الأجانب.

ونحن نرى أنه لا مانع من تولي الأجنبي مهمة التحكيم إذا توافرت فيه الشروط المتطلبة قانونا على اعتبار أن جعل هذه المهمة قاصرة على المواطنين فقط من شأنه أن يؤثر على إرادة الأطراف خصوصا في التحكيم الدولي التي غالبا ما يختار الأطراف اللجوء إلى محكمين مختلفي الجنسية.

4-   كفاءة المحكم وخبرته

بخصوص هذه النقطة نجد أن قواعد التحكيم الاتفاقية والمؤسساتية أولت اهتمام كبيرا بشرط التأهيل والكفاءة والخبرة في المحكم. فبالرجوع مثلا إلى قواعد الأنسترال نجد الفقرة الثانية من المادة الثانية من ديباجتها تنص على جواز رد المحكم إذا لم تتوفر فيه المؤهلات التى اتفق عليها الأطراف”.

ونفس الشيء ينطبق على الاتفاقية العربية للاستثمار حيث تقضي المادة 35  من الاتفاقية على أن: “أسماء المحكمين يتم اختيارهم من الأشخاص المشهود لهم … بقدراتهم في ميادين  القانون أو التجارة أو الصناعة أو المال أو الزراعة أو الخدمات أو أي خبرة تقتضي موضوعات النزاعات”.

وبالرجوع إلى الأنظمة القانونية للدول نجد أن بعضها اشترطت أن يكون المحكم من ذوي الخبرة كما هو الشأن بالنسبة لقانون التحكيم السعودي([17])، فيما أغلب التشريعات الأخرى – من بينها التشريع المغربي- سكتت عن هذا الشرط وتركت بالتالي الأمر للسلطة التقديرية ولإرادة الأطراف([18]).

5-   أخلاق المحكم واستقلاله

ففيما يتعلق بأخلاق المحكم نجد أن أغلب القواعد الدولية للتحكيم لا تخلو من نص يؤكد على ضرورة والزامية توافر الصفات الأخلاقية والسلوكية في المحكم. وهكذا نجد الاتفاقية العربية بالاستثمار تنص في مادتها 35 على أن المحكمين المقيدين في قوائم التحكيم يجب أن يكونوا من الأشخاص المشهود لهم بحسن الخلق.

وعلى هذا النهج يسير المشرع المغربي إذ من قراءة الفصل 320 ق .م.م من القانون رقم 05-08 الذي ينص على أنه: ” لا يمكن اسناد مهمة التحكيم إلا لشخص ذاتي كامل الأهلية، لم يسبق أن صدر عليه حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أفعال  تدخل بالشرف أو صفات الاستقامة أو للآداب العامة …”، يتبين أن المشرع اشترط مسبقا في المحكم أن يكون ذا أخلاق، وبالتالي فكل ما من شأنه أن يؤثر على أخلاقه وسلوكه قد يجعل المحكوم فاقدا لصلاحية ممارسة مهمة التحكيم. وهو ما يستشف أيضا من التشريع السعودي الذي يفرض على المحكم أن يكون ذا سيرة وأخلاق وسلوك حسن([19]).

وما قيل عن أخلاق المحكم يقال عن استقلاليته أيضا، فاستقلالية المحكم يقصد بها تلك المناعة الذاتية التي تجب أن تتوفر فيه، وتجعله بالتالي في منأى من كل تأثير خارجي سواء كان صادرا عن أحد أطراف النزاع أو غيرهم، على هذا الأساس إذن تعد الاستقلالية إحدى الصفات الأساسية واحد الشروط الضرورية في المحكم، فهذا الأخير وهو يؤدي مهمته يجب عليه، أن يدود عن استقلاليته، وأن يجعل نصب عينيه الحقيقة أولا وأخيرا وأن يروم الحق ولا يخاف في الجهر به لومة لائم([20]).

وبالرجوع إلى نظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية نجده يتناول هذا الشرط بكيفية صريحة حيث تنص المادة 08 منه على أنه “يجب على المحكم أن يكون مستقلا عن الأطراف في التحكيم وأن يظل كذلك …” واشترطته أيضا اتفاقية واشنطن لسنة 1965 في الفقرة الأولى من المادة 14 حيث جاء فيها: “يشترط في المحكمين المدرجين بالجداول أن يكونوا من الأشخاص ذوي الاعتبار … وأن يتوافر فيهم ضمان الاستقلال في مباشرة مهامهم”، وهو ما يستفاد أيضا من الفصل 6-327 من القانون رقم 08.05.

وخاصة الفقرة الثانية التي تنص على أنه يجب على المحكم الذي قبل مهمته أن يفصح كتابة عند قبوله عن أي ظروف من شانها إثارة شكوى حول حياده واستقلاله، وبالتالي من هذه الفقرة يتبين لنا أن المشرع المغربي افترض في المحكم الاستقلالية والحياد، لذلك يجب عليه –أي على المحكم- أن يفصح عن كل ما من شانه أن يثير شكوكا عن هذه الاستقلالية والحياد.

إذن ومهما يكن من أمر، فإنه يجب على المحكم ونظرا لثقل الأمانة والمهمة المنوطة به أن يتحلى بكل المبادئ التي تستوجبها هذه المهمة، من استقلالية وحياد واحترام لحقوق الدفاع وللنظام العام، وذلك في سبيل إحقاق الحق وازهاق الباطل.

ثانيا: طرق تعيين المحكمين

يعد اختيار أو تعيين المحكمين من أهم المراحل التي تقطعها إجراءات التحكيم، والتعيين إما عن طريق الإرادة الحرة للأطراف، ولا تخضع لأية قيود سوى أن يكون التعيين وتريا وذلك تحسبا لحالة الاختلاف في وجهات النظر بين المحكمين، وإما أن يتم هذا الاختيار أو التشكيل من طرف القضاء، وذلك في حالات استثنائية.

أ- وترية التعيين

لا تثور صعوبة في اصدار الحكم التحكيمي إذا كان المحكم فردا واحدا، أما عند التعدد فيصدر الحكم التحكيمي بعد مداولة المحكمين وهي مداولة قد لا تنتهي بإجماع آرائهم على الحكم ومن تم تثور صعوبة كبيرة إذا انقسم رأس المحكمين ولم يمكن إصدار الحكم بأغلبية الآراء، وهو ما يحدث عندما يكون عدد المحكمين زوجيا كاثنين أو أربعة أو ستة فينقسم المحكمون إلى جانبين متساويين عددا، إذا يقوم هذا التساوي عقبة وعائقا يعرقل صدور الحكم فيتعطل الفصل في النزاع وتفشل مهمة التحكيم([21]).

واستشعارا من الأنظمة القانونية للدول بخطورة الموقف وبالنهاية الفاشلة التي يمكن أن تترتب على عدم وترية التشكيل استوجبت بالرغم من الحرية التامة الممنوحة للأطراف في تعيين المحكمين وتحديد عددهم أن يكون عدد المحكمين المعنيين وترا.

هنا نشير إلى أن المشرع لم ينص في قانون التحكيم القديم على هذا المقتضى وهو ما حاول تداركه في القانون الجديد رقم 05-08 حيث نص في الفقرة الأخيرة من الفصل 02-327 على أنه “إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا وإلا كان التحكيم باطلا”، وهو ما أكدته المادة 1453 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي حيث تنص على أنه “تشكل هيئة التحكيم من محكم واحد أو من محكمين عديدين على أن يكون عددهم فرديا”.

كما تبنى هذه القاعدة أيضا كل من المشرع المصري (المادة 10 من قانون التحكيم المصري)([22])، وكذلك المشرع السعودي (المادة 4 من قانون التحكيم السعودي)([23]).

وقد رتب المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات الأخرى بطلان التحكيم كجزاء على الإخلال بمبدأ الوترية، وهو ما يتضح بجلاء من الفصل 02-327 من القانون رقم 05-08: “إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا وإلا كان التحكيم باطلا”، وهكذا فإذا اتفق الأطراف على تشكيل هيئة من عدد زوجي من المحكمين وقع هذا الاتفاق باطلا لمخالفته نص الفصل المذكور .

وبالإضافة إلى هذا نلاحظ أن أنظمة واتفاقيات التحكيم التجاري الدولي تسير في هذا الاتجاه فالمادة الثانية من نظام تحكيم غرة التجارة الدولية تنص على أنه “يمكن الفصل في الخلافات بواسطة محكم واحد أو ثلاثة محكمين …”.

وهو ما يلاحظ أيضا في قواعد الأنسترال حيث تنص المادة الخامسة على أنه: “إذا لم يتفق الطرفان مسبقا على عدد المحكمين –واحد أو ثلاثة- ولم يتفقا خلال 15 يوما … على تشكيل هيئة التحكيم من محكم واحد وجب تشكيلها من ثلاثة محكمين”([24]).

ب- تعيين المحكمين بواسطة الأطراف

مما لاشك فيه أن قيام أطراف التحكيم بتعيين محكميهم بأنفسهم هو الذي يستقيم مع الفكرة القائلة بأن التحكيم يتميز بطابعه الرضائي المستمد من إرادة أطرافه([25])، وهكذا فالطبيعة الاختيارية التي تسود التحكيم هي التي تعطي للأطراف الحق في اختيار وتعيين المحكم أو المحكمين الذين يفصلون بينهم([26]).

وهو الأمر الذي استجابت له مختلف القوانين الوطنية حيث أفسحت مجالا كبيرا لإرادة الأطراف في هذا المجال. وهكذا وبالرجوع إلى القانون رقم 05-08 نجده ينص في الفصل 02-327 على أنه “تتشكل الهيئة التحكيمية من محكم واحد أو عدة محكمين تكون للأطراف حرية تحديد إجراءات تعيينهم وعددهم إما في الاتفاق التحكيمي وإما بالاستناد إلى نظام التحكيم الموضوع للمؤسسة المختارة” .

وعلى هذا النهج يسير المشرع السعودي حيث تنص المادة 06 قانون التحكيم: “يتم تعيين المحكم أو المحكمين باتفاق المحتكمين في وثيقة تحكيم “([27]).

أما عن كيفية تعيين المحكمين من طرف الأطراف، فإنه ومن خلال الفصل 02-327 من ق.م.م. يتبين لنا أن الأطراف إما أن يقوموا بتعيين الهيئة التحكيمية في الاتفاق التحكيمي أي عن طريق شرطه التحكيم أو عقد التحكيم، أو يقوموا بذلك استنادا إلى نظام التحكيم المعمول به في المؤسسة المختارة، وهذا لا يكون إلا إذا تم اللجوء إلى التحكيم المؤسساتي.

هذا، دون إغفال أن حرية الأطراف في تعيين المحكم والمحكمين لا تكون فقط عند اختيار أو تعيين هيئة التحكيم بداية، وإنما كذلك عند انتهاء صفة المحكم أو المحكمين المعينين وذلك بانتفاء شرط من الشروط القانونية الواجب توافرها في المحكم لممارسة مهمته وهذا ما يستشف من قراءة الفصل 3-327 من القانون رقم 08.05 الذي جاء فيه: “إذا ثبت أن المحكم أو المحكمين المعنيين في اتفاق التحكيم لا يتوافر فيهم الشروط القانونية  لممارسة هذه المهمة أو لأي سبب آخر يحول دون تشكيل الهيئة التحكيمية، فإن تعيين المحكمين يتم إما باتفاق الأطراف وإما وفق للفصل 4-327 بعده”.

وتجدر الإشارة إلى أن الأنظمة والاتفاقات الدولية للتحكيم تحتفظ هي الأخرى بحرية الأطراف في تحديد الهيئة التحكيمية. وهذا ما يتضح مثلا من المادة الثانية من بروتوكول جنيف الخاص بشروط التحكيم لعام 1923 حيث تنص على أن: “إجراءات التحكيم بما فيها تكوين هيئة التحكيم تخضع في تنظيمها لإرادة الطرفين وقانون الدولة التي يجري التحكيم على إقليمها”.

ج- تعيين المحكمين عن طريق القضاء

إذا كان المشرع قد ترك للطرفين الحرية الكاملة في اختيار هيئة التحكيم فإنه لم يجعل عدم اتفاقهما على الاختيار بذاته مانعا من إتمام التحكيم، وقرر لذلك إحلال القضاء أي رئيس المحكمة محلها في الاختيار([28])، وهكذا نجد المشرع المغربي ينص في الفصل 5-327 على أنه: “إذا لم يتم تعيين الهيئة التحكيمية مسبقا وكيفية وتاريخ اختيار المحكمين أو لم يتفق الأطراف على ذلك تتبع الإجراءات التالية:

  1. إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من حكم واحد يتولى رئيس المحكمة المختصة تعيين المحكم بناء على طلب أحد الطرفين.
  2. إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين يعين كل طرف محكما ويتفق المحكمان المعينان على تعيين المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين خلال 15 يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال 15 يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما، تولى رئيس المحكمة المختصة تعيينه بناء على طلب أي من الطرفين.
  3. تتبع الإجراءات المذكورة في الفقرة 2 أعلاه من هذه المادة إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من ثلاثة محكمين.
  4. يجب أن يراعي رئيس المحكمة المختصة في المحكم الذي يختاره الشروط التي يتطلبها  هذا القانون وتلك التي يتفق عليها الطرفان ويصدر قراره بعد استدعاء الأطراف، ولا يكون هذا القرار قابلا للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن”.

وفي هذا الصدد نورد أمرا لرئيس المحكمة التجارية بالبيضاء بتعيين محكم، ومما جاء في هذا الأمر:

“وحيث إنه بمقتضى الفقرة الثالثة من نفس الفصل أي 309 من ق.م.م القديم (الفصل 5-327 بعد التعديبل المدخل بمقتضى القانون رقم 08.05)، فإنه إذا تعذر تعيين المحكمين أو لم يعينوا مقدما ورفض أحد الأطراف عند قيام منازعة إجراء هذا التعيين أمكن للطرف الآخر أن يقدم مقالا إلى رئيس المحكمة الذي سيعطي لحكم المحكمين القوة التنفيذية لتعيين المحكمين بأمر غير قابل للطعن”.

وحيث أدلت المدعية بشهادة تسليم الإشعار الذي وجهته للمدعى عليها قصد تعيين المحكم لكن بدون جدوى. وحيث وتأسيسا عليه تكون موجبات الفصل 309 (5-327 حاليا) من ق.م.م أعلاه مستجمعة في الطلب، وبالتالي فهو مبرر ويتعين الإستجابة له.

لهذه الأسباب إذا نبث علنيا ابتدائيا وحضوريا، نأمر بتعيين النقيب عبد الله درميش للبت في النزاع القائم بين الطرفين بشأن عقد الانضمام إلى نظام access-eurocard-mastercars([29]).

هذا، ونشير إلى أن رئيس المحكمة يقوم أيضا بتعيين الهيئة التحكيمية وذلك في الحالة التي يفقد فيها المحكم أو المحكمين الصفة لممارسة مهمة التحكيم، وذلك باختلال شرط من الشروط القانونية اللازمة  لممارسة هذه المهمة (الفصل 03-327). كما يتدخل أيضا حسب الفقرة الأولى من الفصل 4-327 لتكميل تشكيل الهيئة التحكيمية بمحكم يتم باختياره بناء على أمر غير قابل للطعن، وذلك في حالة تعيين الأطراف عدد مزدوجا من المحكمين ولكن شريطة عدم اتفاق المحكمين على تعيين هذا المحكم.

المطلب الثاني: قبول المحكمين مهمة التحكيم وعوارضها

جاء القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية بإصلاحات مهمة على جهاز الهيئة التحكيمية الذي عمل على توسيع وضبط صلاحيتها ومن بينها قبول المحكمين لمهمة التحكيم (أولا)، إلا أنه هذا القبول يبقى معلقا على انتفاء أي عوارض قد تعتري أو توقف مهمة المحكمين (ثانيا).

أولا: قبول المحكم لمهمة التحكيم

يعد تحديد الأطراف في اتفاق التحكيم على أشخاص المحكمين أو عن طريق رئيس المحكمة([30])، أو مؤسسات التحكيم للمحكمين مجرد ترشيح لهؤلاء المحكمين وليس تعيينا لهم([31])، حيث أن تعيين المحكمين يقتضي قبول المحكمين  صراحة القيام بهذه المهمة، فاختيار المحكم للفصل في نزاع معين بين الطرفين لا يعدوا وأن يكون طلبا للمحكم قبوله أو رفضه من أجل ذلك نص الفصل 6-327 على أنه: “يجب على المحكم الذي قبل مهمته أن يفصح كتابة عن قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوك حول حياده واستقلاله. يثبت قبول المهمة كتابة بالتوقيع على اتفاق التحكيم أو بتحرير عقد ينص على الشروع في القيام بالمهمة”.

وهذا ما نصت عليه كذلك المادة 16/3 من قانون التحكيم المصري لسنة 1994 أن: “يكون قبول المحكم القيام بمهمتة كتابة”([32]).

وبالوقوف على هذا المقتضى الذي هو معمول به في جميع قوانين التحكيم، أثار انتباهنا التساؤل والإستفسار حول العلة التي جعلت التشريعات القانونية أن تمنح الحرية الإرادية للمحكم لقبول مهمة التحكيم، إذا استثنينا أحد أسباب التجريح أو عوارض التحكيم.

وإذا ما حاولنا مقارنته بالقاضي وما يتعلق بالخصومة القضائية حيث يكون هذا الأخير مجبرا على قبول مهمته، وإلا تعرض لمبدأ “جنحة انكار العدالة” إذا رفض البت في القضية، فلماذا لا يمكن تطبيق هذا المبدأ وقياسه على المحكمين أهو راجع في نظرنا لأنواع المحكمين واختلافهم سواء من الناحية التكوينية أو مجال اختصاصهم (موثق، محامي، أستاذ جامعي) أم أن هناك اعتبارات وتجليات أخرى وراء هذه الحرية في قبول المحكم لمهمة التحكيم يعدم قدرته على حسم موضوع النزاع، بعبارة أخرى ألا يمكن اعتبار المحكم المرشح في القوائم المصرحة أمام وكيل الملك طبقا للفصل 362-1 من القانون رقم 08.05 قبولا ضمنيا لمهمة التحكيم التي تناط به مستقبلا.

وعلى أية حال، يبقى القول أنه يمكن استخلاص قبول المحكم إما أن يكون هذا القبول صريحا أو ضمنيا كما هو متبع عن التعبير عن الإرادة([33])، أو من خلال قيام المحكم بأي عمل من الأعمال التي تدخل في نطاق مهمته، كما لو حضر اجتماعا للمحكمين أو استمع إلى أحد الخصوم في الجلسة، وهو ما يعرف بالقبول الضمني. وبالتالي فالكتابة هنا هي مجرد وسيلة لإثبات قبول المحكم للقيام بمهمته، ولا تعد شرطا لصحة التحكيم أو اجراءاته([34]).

وبداهة، يمكن القول أنه لا تبدأ هذه المدة إلا بتمام تشكيل هيئة التحكيم ويظهر ذلك مما نص عليه الفصل 10-327 الفترة الرابعة: “تبتدئ اجراءات التحكيم من اليوم الذي يكتمل فيه تشكيل هيئته”. كما يتجلى ذلك أيضا مما نصت عليه المادة 1450 مرافعات القانون الفرنسي الجديد من أنه: “إذا لم يتضمن اتفاق التحكيم بيان مدته، فإنه لا يجوز استمرار مهمة المحكمين لأكثر من ستة اشهر تبدأ من تاريخ قبول آخر محكم([35]).

وما يفهم من هذا أنه كلما تراخى إعلان المحكم لقبوله مهمة التحكيم يعني تأخير تشكيل هيئة التحكيم، وبالتالي فمتى قبل المحكم مهمة التحكيم وجب عليه الإستمرار في العمل إلى النهاية، طالما لا يوجد عذر لهذا التنازل وهذا ما نص عليه الفصل 6-326  الفقرة الرابعة: ” يجب على كل محكم أن يستمر في القيام بمهمته إلى نهايتها ولا يجوز له تحت طائلة دفع تعويضات، أن يتخلى عنها دون سبب مشروع بعد قبولها، وذلك بعد إرساله إشعارا يذكر فيه أسباب تخليه” وعليه فالمحكم يبقى مسؤولا أمام الأطراف عن تعويض الضرر([36]) الذي يكون لحقهم بسبب تنازله الغير المشروع.

من أجل هذا يطلب المحكم من الأطراف مهلة للنظر في قبول التحكيم أو رفضه ليراجع فيها موقفه فيما إن كانت هناك جوانب موضوعية لمهمة التحكيم أو جوانب شخصية كوجود قرابة أو علاقة بينه وبين أحد الخصوم، وهذا ما حاول الفصل 7-327 الإشارة إليه على أنه “يتعين على المحكم الذي يعلم بوجود أحد أسباب التجريح في نفسه أن يشعر الأطراف،بذلك وفي هذه الحالة لا يجوز له قبول مهمته إلا بعد موافقة الأطراف.

ويبقى أن نثير تساؤل حول آثار رفض المحكم لمهمته هل يترتب عليه بطلان اتفاق التحكيم؟

فهنا لا يترتب على رفض المحكم لمهمته أو التأخير بطلان اتفاق التحكيم، وإنما يتعلق آثاره إلى حين تمام القبول من قبل المحكم يتفق عليه الطرفان، وكل ما في الأمر أنه يتعين على الطرفين محكم آخر إذا لم يتم قبول المحكم الأول في مدة معقولة.

وتجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة لقبول المحكم لمهمته في إطار التحكيم الدولي، ولقراءتنا للفصول الجديدة لقانون 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية أنه لم يتعرض إلى وجوب قبول المحكم لمهمة التحكيم، إلا أنه يبقى من المبادئ المسلمة في التحكيم أنه يمكن أن ينطبق على ما هو معمول به بالتحكيم الداخلي فيما يخص قبول المحكم لمهمته وإفصاحه عند عرض هذه المهمة عليه.

وبالتالي توجد فروق بين النظام الدولي والنظام الوطني للتحكيم فيما يتعلق بوجوب إعلان المحكم لقبوله مهمة التحكيم، أو فيما يتعلق هذا القبول أو فيما يتعلق بواجب المحكم الإفصاح عن الظروف التي يكون من شأنها اثارة الشكوك حول حياده واستقلاله وتمتد كذلك حتى إلى مماثلة عوارض مهمة المحكمين وهذا ما سنراه في الفقرة الموالية.

ثانيا: عوارض مهمة المحكمين

يمكن تقسيم عوارض مهمة المحكمين إلى أسباب إرادية أو إلى أسباب غير إرادية، فأما الأسباب الإرادية فقد ترجع على إرادة الأطراف كتجريح المحكم أو عزله أو ترجع إلى إرادة المحكم نفسه كالتنحي أو الاعتزال، أما الأسباب غير الإرادية فتتمثل في وفاة المحكم أو فقد الأصلية القانونية. وسواء كانت عوارض مهمة المحكمين إرادية أو غير إرادية فإنها تؤثر في تشكيل هيئة التحكيم وقد تحتاج إلى تعيين محكمين بدلاء للمحكمين الذين ألم بهم بسبب من الأسباب الإرادية أو غير الإرادية([37]). وهو ما سنتناوله مع المراعاة في ذلك كل من التحكيم الوطني والتحكيم الدولي.

أ- الأسباب الإرادية

  1. التجريح

كقاعدة لا يجوز تجريح المحكمين إلا لسبب نشأ أو اكتشف بعد تعيينهم، وهذا ما نص عليه الفصل 322 على أنه: “لا يجوز لأي من طرفي التحكيم تجريح محكم إلا لسبب طرأ أو اكتشف بعد تعيينهن. وقد أجاز الفصل 323 من قانون  05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على إمكانية تجريح المحكمين لأسباب طرأت بعد عقد التحكيم([38])، فإذا تقدم أحد الخصوم بطلب تجريح محكم واستجابت المحكمة طلبه فإن ذلك يؤول الى وقف مسطرة التحكيم. وهذا ما جاء به الفصل 8-327 الذي تضمن على أنه “إذا قدم طلب تجريح أو عزل أحد المحكمين وجب وقف مسطرة التحكيم إلى أن يتم البت في هذا الطلب ما عدا إذا قبل المحكم المعني بالأمر التخلي عن مهمته”.

يتبين من خلال قراءتنا للفصول التي تحدثت عن مسطرة تجريح المحكمين في القانون رقم 08.05 لسنة 2007 تسجيل بعض الملاحظات التالية:

1- لا يجوز تجريح المحكم إلا إذا كان التجريح مبينا على سبب طرأ بعد التحكيم (الفصل 322) أما إذا كان سبب التجريح سابقا لعقد التحكيم، فلا يعتد به ما لم الأطراف قد عمدوا إلى تعيين المحكم وهم يجهلون قيام سبب التجريح([39]).

2-على خلاف القانون التحكيم المغربي الملغى الذي لم يبين أسباب التجريح فقد حدد القانون الجديد رقم 05-08 حالات أسباب التجريح (الفصل 323). وما يمكن القول هو أن هذه الحالات التجريح التسع الذي صاغها المشرع المغربي فهي حالات على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر، بدليل أنه استعمل عبارة “لا يمكن تجريح المحكم، لأن لفظة “يمكن” يفهم منها القياس على عكس الحالات التي كان يعتمد عليها القانون والتحكيم الملغى، والتي جاءت شبيهة إلى حد ما بالفصل 295 ق.م.م الواردة على سبيل الحصر لا المثال.

3- يلاحظ أن الأحكام المتعلقة بالتجريح جاءت في نصوص متفرقة (323 إلى 327) (327.7 / 327.8). ولعل عدم قيام المشرع بعملية تسلسل هذه الفصول متتالية يفقد هذا القانون الطابع الشكلي طابعه الخاص والمتميز مما يصعب فهم نصوصه.

وقد جاء في الفصل 323/فق2 على أنه تعتبر دعوى التجريح مرفوعة من يوم تقديم طلب التجريح كتابة على رئيس المحكمة المختصة يتضمن أسباب بالتجريح، وذلك داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ علم طالب التجريح بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة للتجريح، فإذا لم ينسحب المحكم موضوع التجريح من تلقاء نفس بعد تجريحه فصل رئيس المحكمة في الطلب داخل أجل عشرة أيام غير قابل للطعن فيه بأي طريق الطعن ولا يقبل طلب التجريح ممن سبق له أن قدم طلب تجريح المحكم نفسه في ذات التحكيم وللسبب ذاته. ولذا حكم بتجريح محكم تعتبر اجراءات التحكيم التي شارك فيها كأنها لم تكن بها في ذلك المحكم.

بالوقوف على الإجراءات الجديدة التي نص عليها الفصل أعلاه (323/فق2) لتجريح المحكمين يبدو لنا بأنه تبقى محل تحليل وتعليق باعتبارها من بين المستجدات التي أطالت فصول قانون التحكيم، خاصة الجهة الموكول إليها تقديم طلب تجريح المحكمين، ألا وهو رئيس المحكم. ونرى أنه كان من الأجدر لو أن المشرع المغربي عهد هذا الاختصاص إلى الهيئة التحكيمية ذاتها بالفصل في هذا التجريح، وذلك لأن الفصل فيه أبسط من تلك التي تتبع أمام القضاء العادي وقد يكون حكم الهيئة التحكيمية في طلب التجريح مرضيا للطرفين مما يغنيهما عن اللجوء إلى القضاء ويوفر المرونة والبساطة .

وإن كان يبدوا لنا من وجهة أخرى أن هذه الاعتبارات (المرونة، السرعة) هي التي جعلت المشرع أن يمنح تقديم طلب إلى رئيس المحكم المختصة. وينص على أجل قصير لهذا في الفصل في الطلب (10 أيام) وغير قابلة للطعن، وهي ذات الاعتبارات التي منح المشرع الأطراف الحق حينئذ عندما نص في الفصل      8-327/فق2 ترفع الصعوبات الناتجة عن تجريح أو عزل المحكمين إلى رئيس المحكمة الذي يبت في الأمر بأمر غير قابل للطعن في إطار مسطرة حضورية.

ولعل العبارة التي يحاول استعمالها المشرع فيما يخص الأمور التي يبت فيها رئيس المحكمة تكون في أغلبها قابلة للطعن، هو دليل على وعي المشرع الذي يحاول أن يتجاوب مع خصوصيات التحكيم التي تتميز بالسرعة والمرونة.

أما فيما يخص الآثار على تقديم طلب التجريح فالفصل 323/فق2 واضح ولا مجال للحديث عن تضارب فقهي في هذا المجال حيث نص على أنه “إذا حكم بتجريح محكم تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها كأنها لم تكن بها في ذلك الحكم”. بمفهوم آخر أنه يتم وقف إجراءات التحكيم لحين الفصل في طلب التجريح من رئيس المحكمة المختصة.

  1. عزل المحكم

لقد اختلفت الآراء في عزل المحكم عند الفقهاء المسلمين فالأول ذهب إليه بعض الفقهاء المالكية وقالوا أن لأي من الخصوم عزل المحكم بالرجوع قبل الترافع إليه، أما بعد الترافع اليه فلا عبرة بعزله من أحد الأطراف الرأي الثاني يجيز لأحد الخصوم عزل المحكم والرجوع أثناء المرافعة أو قبلها أمام المحكم ولا يجيز عزل المحكم بعد قفل باب المرافعة الرأي الثالث في الفقه الإسلامي هو الرأي الذي لا يجيز لأحد الخصوم بمفرده عزل المحكم بعد الإتفاق على التحكيم وحتى صدور الحكم([40]).

وقد أحسن المشرع المغربي في قانون 05-08 لسنة 2007 الذي حذا حذو الرأي الثالث عندما نص في الفصل 324 على أنه “لا يجوز عزل محكم ما إلا بموافقة جميع الأطراف مع مراعاة مقتضيات الفصل 320 أعلاه وتنتهي لعزل مهمة المحكم بمجرد إعلامه بالأمر” وهو ما سارت عليه المادة 1462 مرافعات فرنسي جديد على أنه “لا يجوز عزل محكم إلا برضاء جميع الأطراف”([41])،.

ولقد تكلم الفصل 325 الفقرة 2 من قانون التحكيم المغربي عن عزل المحكم يشير إلى الأسباب التي قد تدعوا الطرفين إلى عزلة “إذا تعذر على المحكم أداء مهمته أو لم يباشرهما أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلى تأخير غير مبرر لإجراءات التحكيم ولم يتنح ولم يتفق الأطراف على عزله يجوز لرئيس المحكمة المختصة الأمر بإنهاء مهمته بناء على طلب أي من الطرفين غير قابل للطعن فيه بأن طريق من طرق الطعن”، والعزل يجوز أن يلحق بمحكم واحد وأيضا بأكثر من محكم بل وبجميع المحكمين الذين تتألف منهم التحكيم كما يجوز العزل في أية حالة تكون عليها الإجراءات ولو بعد صدور الحكم في شق من الموضوع أو بعد اثبات الوقائع في الدعوى وخاصة بعد العزل يعتبر باطلا لأن ولايته وسلطته قد زالت.

وإذا أصبح من المؤكد أنه يتصور عزل المحكم إلا أنه يجب أن يكون العزل بعذر مقبول وإلى التزم الطرفين بتعويض المحكم عن الضرر الذي لحقه من جراء عزله في وقت غير مناسب وذات القول ينطبق على المحكم عند تخليه عن القيام([42]).

  1. الأسباب الغير الإرادية
  2. وفاة المحكم

لا ريب أن وفاة المحكم تؤدي إلى استحالة استراده في مهمة التحكيم استحالة مطلقة، وبالتالي يلزم اتفاق الطرفين على تعيين محكم بديلا للمحكم المتوفي وإلا انتهت هيأة التحكيم وذلك سواء كان هذا الأخير معينا مكن قبل الطرفين أو من قبل أحدهما ويرجع انقضاء هيئة التحكيم أثر وفاة أحد المحكمين وعدم تعيين محكم بدلا منه إلى أن اتفاق التحكيم يولد علاقات بديلة بين الطرفين من جهة أخرى فإذا ارتضى الطرفان تعيين المحكم أو المحكمين الذين تتألف منهم هيأة التحكيم فإنهم يقبلون المثول للحكم الذي يصدر من هذه الهيئة، وإذ يقبل المحكمون مهمة التحكيم فإنهم ملتزمون قبل الطرفين بمواصلة مهمتهم إلى نهايتها بإصدار حكم التحكيم.

كما يثور الإشكال في نظرنا في حالة عين أحد الأطراف اسم محكم في شرط التحكيم، وتوفي هذا المحكم قبل البدء بإجراءات التحكيم، فهل يجوز لأحد الأطراف الدفع بعدم اللجوء إلى عرض النزاع إلى التحكيم بدليل وفاة المحكم الذي تم تعيينه؟ بعبارة أخرى هل يجوز عندئذ اللجوء إلى المحكمة المختصة لتنظر في النزاع بدلا من التحكيم دون أن يتعرض بوجود شرط التحكيم؟.

بالرجوع إلى قانون التحكيم المغربي الجديد فلا نجد أي فصل يتعرض لهذا الإشكال، على عكس القانون التحكيم الملغى الذي نص في الفصل 312 من ق.م.م على أنه “ينتهي التحكيم بوفاة أحد المحكمين أو رفضه أو استقالته أو  حدوث عائقة له إلا إذا نص العقد على استمرار التحكيم”.

بناءا على ذلك، فإنه يتم اللجوء إلى عقد التحكيم فإذا كان ينص على استمرار التحكيم رغم الوفاة، فإن الطرف يجب احترام الشرط المتضمن في الاتفاق تطبيقا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وبالتالي يبقى ملزما بتعيين محكم آخر، وبعبارة وجيزة نتوقف جميع الحلول الواجبة الإتباع في حالة المحكم أو أحد المحكمين على إرادة الطرفين، سواء تجسدت هذه الإرادة في شرط التحكيم أو في عقد التحكيم أو في اتفاق لاحق على هذه الوفاة.

  1. فقدان الأهلية القانونية

هنا يؤدي نفس آثار الوفاة من حيث انقضاء هيئة التحكيم ما لم يتم تعيين محكم آخر لابد منه وفقا للتفصيل المتقدم، حيث يلزم في المحكم أن يكون كامل الأهلية، وأن يكون متمتعا بكامل حقوقه المدنية. لذا لا يسال المحكم الذي ألم به عارض من هذه العوارض عن تعويض الطرفين عن الضرر الذي يصيبها من جراء عدم مواصلته لمهمة التحكيم([43]).

في الختام، يمكن القول أن القانون رقم 08.05 جاء بمقتضى هام يمكن الهيئة التحيكمية من اتباع ما تراه أو ما يتفق عليه الأطراف من مساطر، إلا إذا اتفق الأطراف على اللجوء إلى ما ورد في قانون المسطرة المدنية، على خلاف القانون الملغى الذي كان ينص على تطبيق القواعد القانونية الواردة في قانون المسطرة المدنية ما لم يتفق الأطراف على قواعد أخرى.

وهكذا، نعتقد أن هذا التوسع لصالح الهيئة التحكيمية يخدم التحكيم، شريطة أن تتوفر هذه الهيئة على أشخاص لهم  من الحنكة والخبرة والتخصص والثقافة القانونية ما يؤهلهم للقيام بهذه المهمة التحكيمية.


[1]     ينص الفصل 312 على أنه: ” يراد في هذا الباب بما يلي:

          – الهيئة التحكيمية: المحكم المنفرد أو مجموعة محكمين (…) “.

[2]   طارق مصدق، دراسة في أهم المبادئ العامة للتحكيم التجاري على ضوء اجتهاد المجلس الأعلى” مقال منشور بمجلة دفاتر المجلس الأعلى سلسة الندوات الجهوية لسنة 2007 ندوة الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال الاجتهادات المجلس الأعلى ص 221.

[3] تنص هذه المادة على أنه:

« Celle-ci (l’arbitre) doit avoir le pleine excise de ses droit civils »

[4] حسين المصري، التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة دار الكتب القانونية ،طبعة 2006، ص 180 وما يليها

[5]  حميد محمد علي اللهبي: المحكم في التحكيم التجاري الدولي الفكر العربي الطبعة الأولى 2002. ص 94.

[6]   قرار المجلس الأعلى رقم 1765 بتاريخ 07 يوليوز 1992، مجلة المحاكم المغربية عدد 75، ص 56.

[7]   عكاشة محمد عبد العالي ومصطفى محمد الجمال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، 1998، ص 606.

[8]   عكاشة محمد عبد العالي م.س، ص 604 وما يليها.

[9] فتحي والي، الضمانات الإجرائية في نظام التحكيم، الطبعة الثانية 1998. ص 30 وما يليها.

[10] عكاشة محمد عبد العالي، م.س، ص 605.

[11]    أمر رقم 306/08 في الملف رقم 2788/2007 ، بتاريخ فبراير 6 فبراير 2008 (أمر غير منشور).

[12]    حسني المصري، م.س، ص 108 وما يليها.

[13]   حميد محمد علي اللهبي، م.س، ص 110.

[14]    للمزيد من التفصيل انظر نجيب أحمد عبد الله ثابت الحبلى، التحكيم في القوانين العربية ، دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والأنظمة، طبعة 2006، ص 239 وما يليها.

[15] انظر في هذا الصدد فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني دار النهضة العربية القاهرة طبعة 2001/2002 ص 904. وكذلك أحمد  أبو الوفا التحكيم الإختياري والإجباري 2001 مطبعة المعارف الإسكندرية ص 145

[16] محمود محمد هشام، النظرية العامة للتحكيم،ص 181 وما يليها.

[17] حيث تنص المادة الرابعة من هذا القانون على أنه يجب أن يكون المحكم  من ذوي الخبرة وحسن السيرة.

[18] عكاشة محمد عبد العالي: م.س، ص 613.

[19] عكاشة محمد عبد العالي، م.س، ص 613.

[20] عبد الإلاه البرجاني: محكمة التحكيم، مجلة المنتدى، العدد 02، رمضان 1421 ، دجنبر 2000، ص 64 وما بعدها.

[21]  حسني المصري، م.س، ص 186 وما يليها.

[22] حسني المصري، ص 187 وما يليها.

[23] محمد بن ناصر اليعاد، م.س، ص 125.

[24] حميد محمد علي اللهيبي، ص 120 وما يليها.

[25] حسني المصري، م.س، ص 193 وما يليها.

[26] محي الدين اسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الجزء الثالث، التسيير الذهبي للطباعة ص 13 وما يليها.

[27]  محمد بن ناصر محمد البجاد، م.س، ص 125.

[28]   عكاشة  محمد عبد العالي، م.س، ص 589.

[29] أمر رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 2466 ، ملف رقم 1894/1/2007 بتاريخ 28/11/2007، غير منشور.

[30] أمر التجارية بالدار البيضاء رقم 306/08 رقم 2788/1/2007 صادر بتاريخ 06/02/2008 ، غير منشور.

[31] الفصل 6-327 ينص على أنه: “لا يعتبر تشكيل الهيئة التحكيمية كامل إذا قبل المحكم أو المحكمون المعينون المهمة المعهود إليهم بها”.

[32] حسني المصري التحكيم التجاري الدولي دراسة مقارنة دار الكتب القانونية مصر ط. 2006 ص 207.

[33]   نجيب أحمد، التحكيم في القوانين العربية –دراسة مقارنة- المكتب الجامعي الطبعة 2006. ص 264.

[34] خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي في منازعات المشروعات الدولية المشتركة مع إثارة خاصة لأحاكم القضاء المصري دار الشروق دون ذكر السنة، ص 203.

[35]   حسنى المصرين التحكيم التجاري الدولي، م.س، ص 210

[36] عبد السلام بناني وآخرون، التعليق على قانون المسطرة الحديثة المغربي في ضوء الفقه والقضاء الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1983 الدار العربية الموسوعات دار الثقافة الدار البيضاء ص 156.

[37]   حسين المصري، التحكيم التجاري الدولي مرجع سابق، ص 215.

[38]   نص الفصل 323 على أنه: “يمكن تجريح المحكم إذا: 1. صدر في حقه حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أحد الأفعال المبينة في الفصل 320 أعلاه. 2. كانت له أو لزوجه أو لأصوله أو لفروعه مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في النزاع. 3. كانت قرابة أو مصاهرة تجمع بينه أو زوجه ومن أحد الأطراف إلى درجة أبناء العمومة الأشقاء. 4. كانت هناك دعوى جارية او دعوى منتهية في أقل من سنتين  بين أحد الأطراف والمحكم أو زوجه وأحد الأصول أو الفروع. 5. كان المحكم دائنا أو مدين لأحد الأطراف. 6. سبق أن خاصم أو متوفرة أو حضر شاهد في النزاع. 7. تصرف بوصفه المثل الشرعي لأحد الأطراف. 8. كانت توجد علاقة تبعية بين المحكم أو زوجه أو أصوله أو فروعه وبين أحد الأطراف أو زوجه أو أصوله أو فروعه. 9. كانت صداقة أو عداوة بادية بينه وبين أحد الأطراف”.

[39]   إدريس البعدلاوي : الوسيط في المسطرة المدنية في القانون القضائي في الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 2006، ص 698.

[40] نجيب أحمد عبد الله ثابت الجبلي، التحكيم في القوانين العربية مرجعه سابق ص 269 وما يليها.

[41] حسن المصري، التحكيم التجاري الدولي مرجع سابق ص 220.

[42]  عبد السلام بناني وآخرون: التعليق على قانون المسطرة المدنية العربي، مرجع سابق، ص 164.

[43]   حسن المصري، التحكيم التجاري الدولي، م.س، ص 228.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading