من المقاربة القطاعية إلى المقاربة التشاركية

ذة. منية بنلمليح
أستاذة بكلية الحقوق بمكناس

يعرف المغرب شأنه شأن باقي الدول في العالم، تحولات عميقة على مختلف المستويات، تحولات أملتها الحاجة إلى التطور ومواكبة المتغيرات والمطالب الاجتماعية الجديدة، هاته الأخيرة التي جعلت من إعادة صياغة النظام الاقتصادي والسياسي أحد الأولويات الكبرى في سياسته العامة.

وإذا كان الصالح العام قد ارتكز قديما على فكرة التدخل الضروري للدولة، فإن مجموعة من العوامل قد أعادت النظر بشكل شامل في هذه المعتقدات الكبرى التي اقتسمها العالم بأجمعه في مرحلة معينة من مراحل تطور الدولة. فما كان بالأمس عاملا للتقدم، اعتبر اليوم سببا للتراجع وهذا ما جعل العالم بأسره يتجه نحو بيع وخوصصة المنشآت العمومية التي أسستها الدولة في مرحلة سابقة ويتجه نحو تبنى مشروعية سياسية جديدة قائمة على تعدد واختلاف الفاعلين واعتبار البعد المحلى محطة استراتيجية في إعادة هيكلة السياسات العمومية. فالدولة التي تم اعتبارها وبشكل واسع كأداة لحل المشاكل أصبحت الآن وبالنسبة للعديد من المفكرين وصانعي القرار مشكلة في حد ذاتها ولم تعد السلطة المركزية تمتلك وصفات فعالة لمواجهة التراجع الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية الخطيرة ([1]).

غير أن هذا القول لا يعنى مع ذلك الغياب التام للدولة أو ابتعادها الكلى عن تسيير الشأن العام، بل إنه يوحى إلى نموذج مرغوب به يساير هذه التحولات نموذج يمكن تسميته بالدولة التعاقدية أو بالدولة المشاركة.

إنها دولة غير مبنية على القهر والإكراه، وليس على الإخضاع أو التحيز لطرف معين على حساب أطراف أخرى، بل إنها وفق هذا المنظور مؤسسة على التفاوض والإنصات وهي من يحرص على الحل التركيبي بين مختلف وجهات النظر والمصالح.

فالدولة التي كانت بمثابة الممول الرئيسي للخدمات أصبح دورها يقتصر على المساعدة لضمان الالتقاء والاتصال، المساعدة على حل النزاعات، وضع الشركاء على نفس الطاولة، رفع الحواجز القانونية والمالية والسهر على المفاوضات أكثر من أخذ القرارات.

في إطار هذا التوجه الجديد أصبح الاهتمام منصبا أكثر على الجماعات الترابية وبالمجتمع المحلى بمختلف فاعليه باعتباره المجال الأمثل لتحقيق الشراكة المرجوة.

فبعدما انحصر دور الجماعات المحلية في وظيفة إدارية محضة لفترة طويلة دون أي دلالة اقتصادية تنموية، شهدت العديد من المجتمعات انطلاق سياسات جديدة لتطوير اللامركزية والرفع من الشأن المحلى والمجالات الترابية.

ويقصد باللامركزية الإدارية توزيع الوظائف الإدارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات الجماعات المحلية أو المصلحية، وتخضع هذه الهيئات في ممارسة وظيفتها لإشراف ورقابة الحكومة المركزية ([2]).

ويعنى هذا تنازل الدولة عن بعض الاختصاصات التي اعتبرتها وقفا عليها في وقت سابق لصالح المجتمع، عبر ما يمنح من وكالة لمنتخبيه المحليين في تسيير شؤونه المحلية وإشراكهم في وضع وتنفيذ الأهداف العامة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية.

إذن تشكل قوانين اللامركزية وسيلة لتخلى الدولة عن عدد من المجالات وتشكيل نسق للفعل المحلى يتميز بتعميم ديمقراطية المشاركة وذلك بإسهام فاعلين آخرين في تصريف الشؤون الإدارية وفى تحمل المسؤولية الكبيرة في إدارة المشروعات التي تعنى بحاجياتهم.

تأتى اللامركزية إذن في سياق البحث عن توازن سياسي جديد، توزيع جديد للسلطة وتصور جديد للمجال باعتباره ركيزة أساسية للتغلب على مجموعة من المشاكل والاختلالات.

والإصلاحات التي عرفها المغرب على هذا المستوى منذ تبنى الميثاق الجماعي لسنة 1976 ([3]) وميثاق 2002 ([4]) مع التعديلات التي أدخلت عليه بواسطة قانون 17.08 ([5]) تندرج كلها في إطار هذا السياق العام الذي يعرفه العالم عموما، والتي تحاول بها السلطات العمومية حل مجموعة من المشاكل المتعلقة بطبيعة التدبير المحلى وإعادة هيكلة المجال المحلى عن طريق اقتسام المسؤولية بين مختلف الجهات المعنية وإعطاء دينامية جديدة للامركزية والشأن المحلى.

لقد أصبحت الممارسة السياسية والخطابات المستعرضة لإشكالية ومعيقات التنمية تقع بمفاهيم المشاركة، الفاعل المحلى، الحكم المحلى، الحكم التشاركي، الحكامة الجيدة، سياسة القرب، الشراكة والمجتمع المدني، ترسيخ ثقافة التشاور والتفاوض أو ما يمكن الاصطلاح عليه بديمقراطية المشاركة وعلى ضرورة اعتماد تدبير عقلاني وفعال وعلى ضرورة فعل تنموي جاد وشامل. فإلى أي حد يجسد الميثاق الجماعي الجديد، هذا التوجه، وهل هناك فعلا انتقال فيما يخص تدبير الشؤون المحلية من أسلوب الحكم المحلى إلى أسلوب الحكم التشاركي؟

إن التطور الذي تعرفه السياسة العامة في المغرب وعلى الخصوص اللامركزية، يذهب في اتجاه ترسيخ سياسة القرب وثقافة المشاركة بكل تجلياتها والرغبة في الانتقال من لامركزية إدارية إلى لامركزية اقتصادية وتنموية، لهذا يجدر بنا تقصى مظاهر وتجليات هذا التطور بناء على المقتضيات الجديدة التي تضمنها الظهير الجديد المتعلق بالميثاق الجماعي (17 فبراير 2009) والتي تشكل في نفس الوقت آليات لتفعيل هذا التحول والانتقال بتدبير الشأن المحلى من تدبير إداري تسييري أحادي الجانب مقتصر على قطاعات محددة إلى تدبير تنموي تشاركي قائم على تعدد الفاعلين والمتدخلين في الشأن المحلى.

إن من أهم الدعامات التي يرتكز عليها التوجه الجديد للسياسة العامة للدولة والذي تسعى بواسطته تحقيق تنمية مستدامة على جميع الأصعدة بإشراك مختلف الفاعلين في هذا المجال، تبنى مقاربة جديدة في تدبير الشأن العام وعلى الخصوص الشأن المحلى تعتمد على مفاهيم الشراكة والحكامة الجيدة.

ويمكن إبراز تجليات ومظاهر هذا التحول من خلال المحاور التالية:

  1. تبنى آلية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي لتحقيق التنمية المستدامة.
  2. التعاقد كآلية من آليات تفعيل المقاربة التشاركية ومظاهره.
  3. تفعيل سياسة القرب.
  4. مقاربة النوع البشري كأداة لإشراك كل فعاليات المجتمع المدني في مسلسل التنمية.
  5. تبني آلية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي لتحقيق التنمية المستدامة

إن تعديل الميثاق الجماعي يعتبر من أهم المشاريع التي تهدف إلى تحديث الترسانة القانونية المنظمة لتدبير الشأن المحلى والتي تندرج في سياق تصور شمولي يرتكز على توفير أليات تجعل من المنتخبين فاعلين أساسيين في مخططات التنمية المحلية ويعتمد على إدارة محلية تتوفر على موارد بشرية مؤهلة وموارد مالية كافية لتقديم الخدمات الضرورية للسكان.

إن الجماعة المحلية مطالبة بأن تكون شريكا اجتماعيا واقتصاديا للدولة بجانب القطاع الخاص والمجتمع المدني وأن تتوفر على مجالس تحظى بالمصداقية لتنفيذ مشاريع ذات طابع تنموي حسب ما تخوله لها التعديلات التي لحقت بالميثاق الجماعي.

فتوسيع اختصاصات المجالس الجماعية والتنصيص على إمكانية توسيعها لتشمل مجالات أخرى يمكن من خلق تنافسية بين الجماعات، يهدف إلى تغيير الدلالة الكلاسيكية للامركزية وذلك بالدفع بالمجالس المنتخبة إلى نهج أسلوب جديد في التعامل يفضي إلى تحولها إلى وحدات تعطى الدور الأكبر للتنمية بمختلف أشكالها ويجعل منها مقاولة بالمعنى الاقتصادي للكلمة.

من هنا أصبح من الضروري أن تتوفر الجماعة على مخطط تنموي متعدد السنوات يعتمد في منهجية وضعه مقاربة النوع وعقد شركات مع مختلف الفاعلين المحليين الشيء الذي يجعل من التراب المحلى ليس فقط مجالا طبيعيا لمؤهلات معينة وإنما أيضا نظام علاقات مفتوح يكون حجر الزاوية في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

إن الإصلاح الجديد للميثاق الجماعي يجعل من الحكامة وحسن التدبير أساسا لإعداد التصورات والمخططات التنموية المحلية، حيث يتضمن إضافات تهم إقرار التخطيط الاستراتيجي كأداة فعالة للنهوض بالتنمية المحلية عبر اعتماد مخطط جماعي للتنمية يمتد على ست سنوات ويتم إعداده وفق منهجية تشاركية تدمج مقاربة النوع ويتم تحيينه بعد ثلاث سنوات من دخوله حيز النفاذ ([6]) بكل ما يعنيه ذلك من تحفيز وإنعاش وتنمية للاقتصاد المحلى والتشغيل وكذا إحداث المرافق والتجهيزات العمومية وضمان الوقاية الصحية والنظافة وإنجاز وصيانة وتدبير التجهيزات الاجتماعية والثقافية والرياضية.

إذن فلتفعيل آليات الحكامة الجيدة ومواكبة مختلف المستجدات التي يعرفها المجتمع المغربي، فإنه لابد من انخراط الجماعات الترابية بكل مسؤولية في المجال الاقتصادي والاجتماعي عبر مخططات تنموية دقيقة ومحددة الأهداف والوسائل، باعتبار هذه الوحدات هي القاعدة الأساسية للديمقراطية والمجال الخصب لتفاعلها الإيجابي مع التنمية.

واعتماد آلية التخطيط وسيلة مهمة لضبط البرامج وتحديد التوجهات وتحديد مجال تدخلات الجماعات الترابية وإقرار مسؤوليتها في تنفيذ هذه البرامج في مدة زمنية محددة، مع إمكانية مواكبة المستجدات التي تعرفها الحاجيات المحلية بإدراج إمكانية تحيين هذا المخطط بعد ثلاث سنوات من بداية تنفيذه. وفى ذلك تأكيد على التزامها بتتبع تنفيذ المشاريع ومراقبتها ومواكبتها لتحقيق أفضل الموارد والنتائج.

إذن تتحول المجالس المنتخبة بهذا التوجه الجديد من مجرد آليات للتسيير الإداري إلى وسائل للتدخل الاقتصادي والاجتماعي لتحقيق التنمية الشاملة.

إن المقاربة التشاركية والمندمجة تقوم على وظيفة التخطيط كركيزة أساسية لها. هذه الوظيفة لها هدف استراتيجي يتجلى في تحديد المشروع المستقبلي بناء على الرؤية المستقبلية والمخططات المشتركة والشاملة، حيث يتم من خلالها التعامل مع العملية التنموية تعاملا استراتيجيا يرتكز على التخطيط العلمي الذي تندمج في صياغته جميع القطاعات المعنية وأحيانا حتى غير المعنية بطريقة مباشرة، إذ يصبح أمام هذا المبتغى الضخم الكل معنيا ولو بشكل غير مباشر.

كما تكمن أهمية التخطيط في التحكم في صيرورة العملية التنموية انطلاقا من التشخيص والإعداد، إلى التفعيل والمتابعة والإنجاز والتقييم والتقويم وبالتالي، فإنه يتيح في الأخير إمكانية المساءلة بناء على تحديد دقيق للمسؤوليات المسبقة لجميع المتدخلين.

كما يتيح التخطيط ترشيد العمل المحلى لتحقيق الفعالية والكفاية وهما إحدى أهم خاصيات الحكامة.

فالفعالية لا يمكن تحقيقها دون تكثيف الجهود والتدخل الشامل في العملية التنموية. هذا التدخل المتعدد للمتدخلين وفق عملية مدروسة تندرج بدورها ضمن مخطط مدروس، تسمح بتخصيص واحد للموارد البشرية وللإمكانات المادية والمالية عوض التخطيط المتعدد لهذه الموارد والذي يعجز في النهاية عن تحقيق الأهداف المرجوة وعن تحقيق الكفاية في النفقات ([7]).

إن المقاربة الشمولية المندمجة القائمة على التخطيط تمكن من تحديد الحاجيات والفاقات، من تشخيص الأوضاع القائمة ووضع الوسائل الضرورية: بشرية، مادية ومالية وكفاءات ومهارات في خدمة الجميع.

ويستتبع هذا كله رصد مستمر للعملية التنموية في مرحلة الإعداد والتشخيص والتحديد وفى مرحلة التنفيذ، هذا الرصد سيكون له هدف تقييمي وتقويمي دوري يمكن من تجاوز كل المعيقات وتحقيق الأهداف المرجوة بأقل التكاليف.

إن وضع مخطط عمل جيد يتطلب تقييم الوضعية والسياق العام وتحليل نقط القوة والضعف والعراقيل والأخطار المتوقعة، فحجم النظرة المستقبلية هو مؤشر تقدير حجم المجهودات التي يجب بذلها من أجل إنجاح العملية التشاركية والأهداف الواضحة هي التي تمكن من تفسير هذه النظرة، والمخطط الناجح يمكن المسؤولين من القيام بالتقييم والمتابعة بالموازاة مع التنفيذ.

إن التخطيط يمكن من تشخيص المشاريع ودراستها واعتمادها وبالتالي الإسهام في تحقيق مجتمع قائم على المشاريع التنموية الناجحة ونشر ثقافة المشروع بين مختلف مكوناته.

والمقاربة التشاركية تقوم على تحديد الأدوار والمسؤوليات لكل المتدخلين في تنظيم المشاريع والبرامج، وهي أيضا عبارة عن صورة تسمح للجماعات النشيطة والأفراد النشيطين ولممثلي السكان ولمؤطريهم في صياغة التصور التنموي وفى تسيير جميع الأنشطة التنموية داخل مجالهم ومحيطهم.

إن التدبير التشاركي له أهميته القصوى كذلك في مرحلة التشخيص المطلوبة على مستوى المشاريع وعلى مستوى تحديد المواقع إذ يحيلنا على فكرة أساسية أخرى وهي التشخيص التشاركي الذي يمكن اعتباره الأداة الفعالة التي تسمح بتحديد عوامل ومظاهر الضعف والقوة على المستوى الداخلي والخارجي.

ولإنجاح المشاريع المعتمدة لابد من تبنى نظام متابعة وتقييم بواسطة مقاييس تسمح على الدوام بالقيام بالإصلاحات الضرورية وتحقيق الأهداف المرجوة.

  1. التعاقد كآلية من آليات تفعيل المقاربة التشاركية ومظاهره

تؤكد مختلف المؤشرات بأن القرن 21 هو قرن المدن والتراب المحلى والأقاليم، وأن التراب المحلى سيشكل لا محالة حجر الزاوية للحكامة، ذلك أن معظم الدول النامية بما فيها المغرب تسير في اتجاه تحقيق التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية ([8]).

ولتحقيق هذا الهدف، اتجه المشرع إلى تبنى مقاربة تشاركية تعمل على الاستجابة لمطالب الساكنة في الرفع من مستوى أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ويمكن تعريف الشراكة بكونها عبارة عن علاقة بين شريكين أو أكثر في إطار مناسب ومعلوم لتعبئة المعنيين بها والقيام بعمليات وأعمال في سبيل تحقيق أهداف وغايات محددة. إنها مهارة تهدف إلى تحقيق تكامل تنموي وتوزيع عادل لمجموع الأخطار والإيجابيات وكذا للسلطة والمسؤوليات والأدوار. كما أنها تعد أيضا مقاربة فعالة من أجل حل المشاكل وتحقيق المنافع أو على الأقل تحسين النتائج، إذ تسمح بتركيز الموارد والكفاءات للبحث عن حلول لقضايا معقدة، وتمكن الشركاء من تحقيق الأحسن بتكاليف وموارد أقل بغية توسيع مجال تدخل الفاعلين التنمويين وربط علاقات جيدة ([9]).

وحيث إن المقاربة التعاقدية هي شكل من أشكال المقاربة التشاركية فإنها لا يمكن أن تتم إلا مع السكان مباشرة أو مع ممثليهم وهذا ما أكده جلالة الملك في خطاب له مؤرخ في 18 ماي 2005: “وبصفة عامة ندعو الحكومة إلى اعتماد مقاربة تعتمد على الإصغاء والتشاور مع كل القوى الحية للأمة من أحزاب سياسية ومنظمات نقابية وجماعات محلية وهيئات المجتمع المدني وقطاع خاص وحتى مع المواطنين الذين لهم خبرة وغيرة في مجال التنمية “. وقال أيضا: “إنها تجارب تؤكد على العكس من ذلك، مدى نجاعة الأساليب التي تستهدف التحديد الدقيق للمناطق والفئات الأكثر خصاصة، أهمية السكان ونجاعة المقاربات التعاقدية والتشاركية “.

إن التحول لاعتماد المقاربة التعاقدية في العمل التنموي على مستوى تدبير الشأن المحلى يجد أساسه بداية في المفهوم الجديد للسلطة.

لقد تبنى المغرب المفهوم الجديد للسلطة منذ الإعلان عنه من طرف جلالة الملك في خطاب له بتاريخ 12 أكتوبر 1999 حيث بدأت مرحلة جديدة ميزت المشهد السياسي للمغرب الحديث بتصور علاقة جديدة بين السلطة ومحيطها العام مبنية على التوازن، التواصل، التشارك، الثقة والفعالية.

إن هذا المفهوم يعتمد مقاربة شمولية تتميز بتعدد المتدخلين وبتنوع القطاعات المستهدفة فضلا عن جميع الإصلاحات الواجب القيام بها. فحماية المصالح العمومية والشؤون المحلية والحريات الفردية والجماعية والمحافظة على الأمن والاستقرار وتدبير الشأن المحلى لا يمكن تحقيقه داخل المكاتب الإدارية لكون هذه المسؤوليات تفرض على السلطة التواصل المباشر مع المواطنين بإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة.

ومن أجل دعم اللامركزية باعتبارها وسيلة ناجعة لتفعيل التنمية المحلية والبشرية، فإن المشرع المغربي قد خول للجماعات المحلية اختصاصات مهمة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وهذا يعنى أن المنتخبين أصبحوا مطالبين أكثر من غيرهم بتجسيد المفهوم الجديد للسلطة على أرض الواقع من خلال إنعاش التنمية المحلية بوصفها شرطا لا محيد عنه لتحقيق التنمية البشرية لاسيما تلك التي تستهدف الفئات المحرومة والمهمشة.

فالميثاق الجماعي الجديد منح الجماعات الترابية القاعدة القانونية التي تساعدها على نهج مقاربة جديدة في تدبير الشأن المحلى بإدخال آليات متطورة تعتمد على التواصل والتشارك والتضامن على جميع المستويات وخاصة تلك التي تتعلق بالتنمية البشرية، لكن القانون وحده غير كاف لترجمة الأهداف المرسومة إلى حقائق ملموسة حيث لابد من تأهيل شامل للجماعات المحلية تخص بالأساس تمويل التنمية المحلية وعقلنة استغلال الموارد البشرية وإعادة النظر في تدبير موارد الجماعات ونفقاتها وتكوين المنتخب الجماعي ومحاربة جميع أشكال الفساد.

إن من أهم الأسس التي ينبني عليها المفهوم الجديد للسلطة حماية الشؤون المحلية كتكملة لتلك التي تهم حقوق الأفراد والجماعات، وباعتبار أن أغلبية الجماعات المحلية لا تتحكم جيدا في تدبير مواردها ولا تتوفر على الوسائل الضرورية لتنفيذ قراراتها، حيث أنها في أغلب الحالات تلتجئ إلى ممثلي الدولة فإن المفهوم الجديد للسلطة يهدف إلى الحذف أو على الأقل التقليل الفعلي من رقابة الملائمة، يعنى أنه من الضروري أن تستفيد الجماعات من استقلال فعلى على المستوى الإداري والمالي شريطة أن تكون قادرة على تسيير شؤونها بطريقة شفافة وفعالة.

يستدعى تفعيل المفهوم الجديد للسلطة منظورا جديدا للدولة يعتمد على الدعم والمساعدة. إن تأسيس الدولة ينطلق من القاعدة اتجاه القمة حيث إن تدخل الدولة في المستقبل يجب أن يكون على أساس الاختلالات وضعف فعالية الجماعات الترابية والمجتمع المدني في أداء مهمتهم كفاعلين أساسيين في تدبير الشأن المحلى.

هذا التوجه لا يعنى تخلى الدولة عن أداء واجبها في تدبير الشأن المحلى بل تقرير للامركزية عن طريق توزيع سلطة اتخاذ القرار بين مختلف المسؤولين وتقوية مسؤولية المنتخبين، انفتاح المبادرات الاقتصادية المحلية وتمكين المجتمع المدني من التدخل بشكل كبير في تدبير الشأن المحلى ([10]).

يضم المفهوم الجديد للسلطة في بعده التنموي الدور الكبير الذي يمكن أن تقوم به الجماعات الترابية في المجال الاقتصادي والاجتماعي من خلال تفعيل آليات التنمية المحلية كشرط لازم لتحقيق التنمية البشرية عامة وتلك التي تهم الفئات المحرومة والمهمشة خاصة.

إننا نلاحظ تغييرا ملموسا وتدريجيا في مفهوم السلطة العامة والذي يتجسد في تراجع نسبى للقرار الإداري الانفرادي لصالح التقنيات التفاوضية. فالتسيير بالدوريات وبالأوامر التسلسلية أصبح يتقلص ليترك المجال للتعاقد والتشاور والتفاوض حيث أصبح قاعدة أساسية في المعاملة الإدارية والسياسية ([11]).

لقد تبنى القانون الجديد هذه المقاربة التعاقدية بعدما دقق وفصل في اختصاصات المجالس الجماعية، فخصص المادة 42 كلها للتعاون والشراكة. حيث إنه من بين الإيجابيات التي يتسم بها التعاقد في هذا الإطار، نسجل الإمكانية المتاحة للجماعات للحصول على التمويلات الخارجية لمشاريعها الخاصة وتكييفها بطريقة ذكية مع الشروط المحددة مسبقا من لدن المنتخبين المحليين.

هذا ما تؤكده المادة 41 أيضا من الميثاق الجماعي، فالمجلس يشجع ويساند المنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي والرياضي ويقوم بكل عمل محلى من شأنه تعبئة المواطن قصد تنمية الوعي الجمعوي ويبرم شراكة مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، لذلك نص القانون صراحة على الشراكة والتعاون اللذين يقتضيان اللجوء إلى التنمية التعاقدية.

إن الإصلاحات التي عرفها الميثاق الجماعي جاءت للتأكيد على الدور المهم المنوط بالمدن كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمادا على المقاربة التشاركية. والهدف هو جعل المدن والجماعات الترابية تشكل إلى جانب الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني شريكا حقيقيا في مسلسل التنمية الشاملة ببلادنا وقوة اقتراحية لتفعيل مختلف الاستراتيجيات الوطنية.

وبما أن الحكامة الجيدة أصبحت عنصرا أساسيا في تدبير المدن الكبرى كان لزاما على مدننا التوجه نحو نظام يمكن من فتح المجال لمبادرات تقوم على مقاربة تعاقدية وتشاركية ومن انخراط الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإشراك المواطنين في مختلف مراحل إنجاز البرامج المحلية.

إن الميثاق الجديد يستهدف تكريس الحكامة المحلية ونظام وحدة المدينة والعمل على الرفع من إمكانيات الجماعات المحلية وتسريع وتيرة التنمية المحلية. فالممارسة العملية بينت أن هناك بعض الاختلالات على مستوى تدبير المرافق العمومية والنمو الحضري، حيث غياب التنسيق بين المتدخلين بالإضافة إلى وجود مشاكل على مستوى تدبير الممتلكات الجماعية التي لازالت تخضع لنظام قانوني عتيق وغير متكامل.

فالمدن تسجل عجزا كبيرا في الخدمات التي تقدمها المرافق العمومية نظرا لارتفاع حاجيات السكان مما يستلزم التفكير في إيجاد آليات قانونية تتعلق بمراقبة وتسيير وضبط المرافق العمومية وكذا أشكال التعاقد وطرق التمويل.

إذن هناك صعوبة في تدبير المرافق العمومية والنمو الحضري وهي صعوبات مرتبطة بطبيعة ومتطلبات تدبير هذه المرافق والتجمعات الحضرية وغياب ضوابط ضرورية لضمان حسن التنسيق بين المتدخلين في تسيير المرافق الاجتماعية المحلية والمراقبة الفعالة لأنشطتهم وغياب الإطار القانوني المناسب للشراكة مع القطاع الخاص.

يضاف إلى هذه الاختلالات كون الملك العام والخاص للجماعات الترابية يخضع لإطار قانوني عتيق وغير مكتمل لا يستجيب للحاجيات الملحة لتدبير سليم لممتلكات الجماعة وغياب أليات وقواعد إجبارية تلزم الإدارة المحلية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على ممتلكات الجماعة وحسن استغلالها وضعف مساهمة المداخيل الناتجة عن استغلالها من طرف الغير وصعوبة استخلاصه وتعدد المنازعات والقضايا المطروحة أمام المحاكم نتيجة ترامى الغير على هذه الممتلكات.

ولتجاوز كل هذه المشاكل جاء الميثاق الجديد ببعض الاقتراحات من خلال تقدير نظام الحكامة المحلية وتوضيح أدوار الأجهزة المسؤولة داخل كل جماعة والرفع من مستوى الشفافية والمراقبة داخل المجلس والرفع من مهنية وفعالية الإدارة المحلية وفق آليات جديدة لتحسين تسيير المرافق العمومية ([12]) والرفع من جودتها في خدمة المواطنين وخصوصا وضع مخطط جهوي محكم للخدمات العمومية، إبرام عقود إطار لتسهيل مهمة التعاقد مع الشركات، تفعيل القانون المنظم للتدبير المفوض ([13])، اعتماد الاحترافية في التدبير والتسيير والمراقبة لدى الجماعات وضرورة التنسيق بين السلطات العمومية المحلية والمدن في إنجاز البرامج التنموية.

وعلى المستوى النوعي تهدف اختصاصات المجلس الجماعي إلى تحويل المعنى التقليدي للامركزية الإدارية. والهدف هو خلق تحول في الطبيعة العميقة للجماعات الترابية بحيث لن تصبح الأولوية للتسيير الإداري، فالجماعة مدعوة لأن تصبح مقاولة أصيلة بالمعنى الاقتصادي للكلمة، بعبارة أخرى يجب أن تستهدف الاختصاصات ممارسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة من خلال خلق مناصب للشغل وضمان تحقيق تنمية مستدامة.

ولهذا الغرض، فإن وسيلتين ينص عليهما الميثاق الجديد تعززان مبادرة المجلس في هذا المجال ويتعلق الأمر بالتدبير المفوض، هذه الوسيلة التي من شأنها تقوية الحس المقاولاتي لدى السلطات المحلية، حيث تسمح للجماعة بأن تتجاوز الاختيار بين التدبير العمومي والتدبير الخاص لأنها تحرر المجلس من الهموم المالية وتمكنه في نفس الوقت من القدرة على السيطرة على التسيير ومن شأنه أيضا تحقيق تسيير اقتصادي إيجابي لا مثيل له في التسيير المباشر وأيضا الحصول على موارد مالية إضافية بإمكانها توفير أرصدة مالية لمواجهة حاجيات المواطنين.

وفى نفس السياق عمل المشرع على التأكيد على العمل المشترك بين الجماعات وذلك بتعزيز روح المبادرة من أجل إحداث مشاريع اقتصادية مشتركة، حيث تم وضع إطار قانوني جديد وهو مجموعة التجمعات الحضرية الذي يتضمن الآليات الكفيلة بتوفير الشروط التي تضمن نجاح التعاون والتشارك بين الجماعات خصوصا منها المتواجدة فوق مجال ترابي متصل يشمل كذلك الجماعات القروية المجاورة للمدن وسيشكل فضاء منسجما للتكامل والتساكن والعيش الكريم.

هذه المجموعات تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ([14]) وتمارس مجموعة من الاختصاصات كالتخطيط الحضري، تتبع التصميم المديري لمجموعة التجمعات، النقل الحضري، معالجة النفايات، التطهير، الماء الصالح للشرب، أنشطة ذات فائدة مشتركة على مستوى إحداث تجهيزات وتدبيرها إضافة إلى كل نشاط تقرر المجموعة تخويله إليها باتفاق مشترك.

وفى هذا الاتجاه نجد المشرع ينص في الفصل 78 من الميثاق الجماعي: “يمكن للجماعات الحضرية والقروية أن تبرم فيما بينها أو مع جماعات محلية أخرى اتفاقيات للتعاون أو للشراكة من أجل إنجاز مشروع ذي فائدة مشتركة…”.

ويضيف الفصل 79: “يمكن للجماعات الحضرية والقروية أن تؤلف فيما بينها أو مع جماعات محلية أخرى مجموعات للجماعات أو مجموعات للجماعات المحلية قصد إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة….”.

وهنا أيضا تجسيد لمعنى الشراكة وتفصيل لها في الممارسة العملية وذلك بإنشاء هذه الهيئة الجديدة وهي مجموعة التجمعات الحضرية التي أناط بها المشرع مهمة التنسيق بين جهود مختلف الجماعات وتحقيق التقارب والتكامل فيما بينها، خصوصا تلك المتقاربة فيما بينها بما فيها الجماعات القروية، وهذا من شأنه أن يشكل وسيلة لتبادل الخبرات وتقديم الإعانة والدعم للجهات المعوزة وتحقيق تنمية متوازنة وتمكين الساكنة من الاستفادة في أحسن الظروف من خدمات المرافق العمومية على مختلف الجبهات وفى مختلف المناطق. وهذا هو دور الشراكة التي أرادها المشرع.

إذن هناك محاولة لتجاوز المقاربة القطاعية لتدخل المصالح الجماعية إلى مقاربة تعاقدية وتشاورية حول مشاريع مندمجة ترجع بالنفع العام على مجموع المواطنين.

وفى نفس الاتجاه ركز المشرع على إمكانية الجماعات المحلية ومجموعاتها إحداث شركات للتنمية المحلية ([15]) أو المساهمة في رأسمالها باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص من القانون العام أو الخاص، حيث يقف غرض الشركة في حدود الأنشطة الصناعية والتجارية، والهدف منها ليس هو خوصصة المرافق بقدر ما تشكل آلية تعتمدها الجماعات لتدبير مرافقها وذلك من أجل الحصول على موارد مالية إضافية من شأنها تزكية الميزانية الجماعية لتلبية الحاجيات المتزايدة للسكان.

فرغبة المشرع تتجه إذن إلى إيجاد آليات يتقاطع فيها الفاعلون المحليون ونقل الجماعة من الإطار الإداري التسييري الضيق إلى الإطار التعاقدي التشاوري والتشاركي وجعلها مقاولة حقيقية في سبيل الإقلاع الاقتصادي وتحقيق التنمية المنشودة في أحسن الظروف وبأقل تكلفة ممكنة.

الهدف إذن هو الرقى بالجماعة من جماعة تسير إلى جماعة تستثمر مثلها مثل شركة تقوم باتفاقيات وشراكات وتوأمات.

وفي نفس السياق تحدث الميثاق الجماعي عن اختصاصات ذاتية وأخرى منقولة، فبالنسبة لهذه الأخيرة فهي تتعلق بمجالات ارتأت الدولة نقلها إلى المجالس الجماعية، وذلك لتحقيق الشراكة والدينامية في تدبيرها ومثال ذلك: إحداث وصيانة المدارس ومؤسسات التعليم الأساسي والمستوصفات والمراكز الصحية ومراكز العلاج، إنجاز برامج التشجير وتحسين وصيانة المنتزهات الطبيعية المتواجدة داخل النفوذ الترابي للجماعة، إحداث وصيانة المنشآت والتجهيزات المائية الصغيرة والمتوسطة، الخ ([16]).

وإن نقل هذه الاختصاصات من طرف الدولة إلى الجماعات الترابية يفترض بالضرورة إبرام عقود بينهما لتحديد مجالات تدخل كل من الطرفين والتوافق حول شروط التسيير والتدبير وخصوصا الجانب المتعلق بتمكين المجالس الجماعية من الإمكانات اللازمة والموارد الضرورية لممارسة هذه الاختصاصات وتحقيق التعاون بينها ([17]).

فاللامركزية اليوم تقتضي اعتماد تقنية التعاقد أكثر من أي وقت مضى في العلاقات ما بين السلطات المركزية والوحدات الترابية بمختلف مستوياتها، في تدبير المرافق العمومية، في الشراكة والتعاون بين الجماعات المحلية وفى تحقيق الصالح العام.

إن تدبير الشأن المحلى يطرح في إطار علاقة محورية دون أن تغيب محورا عن الآخر، علاقة تتداخل فيها عناصر متعددة لكل دورها في تحقيق التنمية: التسيير الإداري والتسيير المالي والجبائي لأنه لا تنمية بدون موارد مالية والتعاون الفعال بين مختلف الفاعلين على المستوى المحلى والمركزي.

  1. تفعيل سياسة القرب

وهي من أهم خصوصيات المفهوم الجديد للسلطة، ومن أهم مرتكزات اللامركية حسب الإصلاح الجديد للميثاق الجماعي، أو بالأحرى تعتبر اللامركزية وسيلة أساسية لتحقيق إدارة القرب ([18])، يعنى تقريب الإدارة من المواطنين وذلك بإشراكهم في تسيير الشأن المحلى. ويظهر هذا جليا سواء من خلال مختلف الهيئات المكلفة بذلك ونعنى بها المجالس الجماعية ورؤسائها أو من خلال طبيعة الاختصاصات المخولة لهذه الأخيرة لتحقيق أهداف القرب المتوخاة، أو من خلال الأشكال الجديدة ([19]) التي نص عليها الميثاق الجديد والتي تبلور فكرة التوافق والتضامن بين مختلف الفاعلين بما في ذلك أشخاص القانون الخاص وفى ذلك تجسيد لسياسة القرب التي نص عليها المشرع في قانون 17.08 والتي يسعى إلى تحقيقها عبر تفعيل مختلف الآليات المرصودة لذلك.

إن الهدف الأساسي للإصلاح الجديد هو المعالجة الميدانية لقضايا المواطنين، حيث إن حماية المصالح العمومية والشؤون المحلية والحريات الفردية والجماعية والمحافظة على الأمن والاستقرار وتدبير الشأن المحلى والحفاظ على السلم الاجتماعي لا يمكن تحقيقهم داخل المكاتب الإدارية، لأن هذه المسؤولية تتطلب تواصلا مباشرا مع المواطنين بإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم الميدانية.

فالأمر يتطلب ملاءمة عمل الإدارة مع متطلبات المواطنين بعيدا عن السلوك البيروقراطي، لأن وجود الإدارة ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة وأداة لخدمة الصالح العام.

فشرعية السلطة تكمن في أهمية الخدمات كما وكيفا التي تقدمها للمواطنين، ولهذا يفرض على الإدارة أن تقترب أكثر فأكثر من المواطنين عملا بسياسة القرب.

تدخل سياسة القرب إذن في إطار تحديث الإدارة العمومية بهدف تمكينها من تلبية متطلبات السوق والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن الأمر يتعلق بإقامة ميكانيزمات وثقافة منح الخدمات العمومية التي تدفع بالتنمية والتقدم الاقتصادي إلى الأمام. والهدف منها هو التشبث بالمجال الترابي في مواجهة العولمة والتنافسية التي تحاول إلغاءه ومحاولة تجاوز معوقات التسيير الإداري، البطء، البيروقراطية وأحيانا القطيعة مع المواطنين بإقرار إدارة القرب عبر التقريب بين المستفيدين من الخدمات وعبر التقريب بين مختلف المؤسسات وهذا يقود إلى تلبية مطلبي القرب والفعالية من خلال تقليص الزمن بين اتخاذ القرار والفعل وضمان الإنصاف الترابي لخدمات الإدارة خصوصا في المناطق النائية ([20]) أو إذا أردنا القول عدالة توزيع الخدمات بين كل أجزاء التراب الوطني أي المساواة بين الجماعات في درجة التطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ([21]).

تتطلب سياسة القرب كنهج ديمقراطي يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى تحول الدولة من الإطار الإداري البيروقراطي والمخزني الضيق إلى إدارة مواطنة بكل ما للكلمة من معنى وذلك لمنح الثقة للمواطنين وإشراكهم في اتخاذ القرارات وحل المشاكل القائمة التي تهمهم وتقريب الخدمات إليهم، فالإدارة يجب أن تكون في خدمة المواطن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس العكس.

تقتضي إدارة القرب تقريب مراكز القرار من المواطنين، فالحداثة والديمقراطية ستظل كلمات جوفاء إذا لم تترجم على صعيد الواقع بتطوير المرافق وتحسين الخدمات المقدمة للجمهور، فالإدارة يجب أن تنتقل من مجرد سلطة آمرة إلى إدارة قادرة على تلبية الحاجيات المتعددة للأفراد، فالمواطن يجب أن يكون أولا وقبل كل شيء في قلب اهتمامات المسؤولين بالشأن العام ([22]).

كل هذا يتطلب تفعيل إدارة متطورة قادرة على التفاعل مع محيطها تتساير وتتكيف مع التطورات التي يشهدها المجتمع وتعكس انشغالاته من خلال التركيز على الميادين التي تحظى بالأولوية والأهمية من قبل مكونات المجتمع المدني كحماية البيئة وتفعيل العمل الاجتماعي وإدماج الفئات المحرومة بشكل يجسد فعليا مفهوم الإدارة المواطنة وتجاوز واقع إدارة الجمود أو التدبير البيروقراطي للشأن العام وذلك بتفعيل إدارة المبادرة ([23]).

كما تقتضي سياسة القرب تبسيط الإجراءات الإدارية والمساطر وذلك لتسهيل القيام بالمشاريع التنموية وتمكين المواطنين من المشاركة الفعالة في الشأن العام، ولهذا السبب أدرج المشرع ولأول مرة على المستوى المحلى اعتماد التقنيات المعلوماتية في اتجاه تبسيط المساطر وجعل الإدارة مفتوحة أكثر على محيطها ([24]). ولتحقيق الشفافية أكثر ألزم المشرع المجالس الجماعية بنشر مقرراتها وقرارات رؤساءها في الجريدة الرسمية ([25]).

وفي نفس السياق ورغبة في إعطاء بعد عملي لسياسة القرب فقد نص الدستور المراجع لسنة 2011 على بعض التدابير والمقتضيات المتعلقة بمشاركة السكان في النقاش العمومي وفي اتخاذ القرار السياسي، أي عندما يتم استدعاء الأفراد للقيام باستشارات كبرى تهم مشاريع محلية أو قرارات عمومية تعنيهم بشكل مباشر، وذلك لإشراكهم في اتخاذ القرارات مع التحمل الجماعي للمسؤوليات المترتبة على ذلك.

لقد تقوى دور المجتمع المدني في الدستور الجديد، حيث أفرد له هذا الأخير مجموعة من النصوص حددت له مجموعة من الأدوار في غاية الأهمية تتراوح ما بين دور التخطيط، دور التشريع، دور المراقبة، المشاركة في التدبير والتنفيذ والمشاركة في التقييم ([26]).

  1. مقاربة النوع([27])

إن التوجه التشاركي الذي تعتزم السلطات العمومية إقراره ببلادنا وخصوصا على المستوى اللامركزي يتخذ من بين وسائل تحقيقه مقاربة النوع. إنها عبارة عن منظور للتغيير الاجتماعي المرتكز على النظريات التنموية البشرية هذه النظرة للتنمية تموقع الأشخاص في مركز اهتماماتها باستقلال عن الجنس والسن، وتستلزم إذن بالضرورة إدخال بعد النوع ووضع الأفراد في موقع الفاعل في عملية التغيير. فنهاية هذه الصيرورة تكون بتحقيق المساواة والإنصاف بين الرجال والنساء بتمتيعهم بوسائل وآليات لتحقيق تقدمهم. ([28])

ذلك أن التدبير الجماعي يحتاج إلى حضور نسائي حقيقي ووازن لجعل قضية التسيير الجماعي مكتملة الشروط ([29])، وذلك للنهوض بجملة من القطاعات التنموية الهامة، فالمرأة نصف المجتمع وتهميشها يؤدي إلى تهميش هذا النصف كله من المجتمع وهذا لن يفيد التنمية في شيء فلابد من تأهيلها وإعطائها الفرصة والإمكانات للبرهنة على قدراتها وذلك بتحسين تمثيليتها وإعطائها مكانة تليق بها بين صناع القرار ([30]).

وتنطلق هذه المقاربة من قناعة علمية وأخلاقية بدور المرأة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فتأهيل المرأة ثقافيا وعلميا واجتماعيا واقتصاديا هو تأهيل بدون شك للمجتمع ومنطلق أساسي بدونه لا يمكن تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي.

ولهذا يجب إشراكها في مختلف المؤسسات والهيئات واللجان على أساس الندية مع الرجل في الرأي واتخاذ القرار والمتابعة والتفعيل والتقييم إلى غير ذلك.

كما تعنى مقاربة النوع إعطاء مزيد من الاهتمام للمرأة القروية والتأكيد على دورها في التنمية الفلاحية القروية والدفاع عن حقوقها. وحينما نتحدث عن النوع فهو ليس فئة متجانسة بل هو عابر لجميع فئات المجتمع: فقراء وعجزة وشباب… وغير ذلك، ولهذا توجه المشرع منذ الميثاق الجماعي لسنة 2002 إلى تبنى مقاربة جديدة في محاربة الإقصاء والتهميش والفقر ([31]) وذلك بإصراره على ضرورة إدماج جميع فئات المجتمع في التنمية الشاملة وذلك انطلاقا من تأكيده على صيغ التعاون والتضامن مع الفئات المعوزة وإدماج المعاقين وكل الأشخاص ذات الاحتياجات الخاصة، هذا البعد الاجتماعي لم يتوان المشرع عن ترسيخه أيضا في الإصلاح الجديد لسنة 2009باعتبار أن النوع هو عامل أساسي لتقسيم العمل وتخصيص الموارد والزمن ([32]).

وتتضح أهمية إشراك الفئات التي تعاني الإقصاء الاجتماعي والضعف والهشاشة (نساء أطفال، شباب، عجزة، معاقين) في العملية التنموية ليس فقط لأن ذلك يعتبر مطلبا حقيقيا بل لأنه حاجة تنموية، فمن منظور المقاربة التشاركية التنموية فإن عدم مشاركة هؤلاء ضمن العملية التنموية وعدم شمل هذه الأخيرة لهم في برامجها سيعتبر قصورا ومبعثا على فشلها ولا يستجيب للمعابير الحديثة الحقيقية للتنمية البشرية ([33]).

يمكن القول عموما أن التدبير التشاركي الذي يؤكد عليه الميثاق الجماعي الجديد، يسمح بدون شك بإدارة الموارد المحلية بطريقة شفافة والحفاظ عليها وتنميتها كما يساعد على تدبيرها التدبير المعقلن والرشيد رغم شحتها وندرتها أحيانا، وبذلك فإنه سيمكن أيضا بتطوير الإدارة التنموية من إدارة تسييريه محصورة في الحدود الضيقة للمساطر القانونية والأجهزة الإدارية إلى إدارة تدبيرية تشاركية مع الفئات المستهدفة والمتدخلة، متحررة في استخدام الأساليب والآليات التنموية الممكنة.

لكن تحقيق كل هذه الأهداف رهين بإصلاحات على مستويات أخرى وخصوصا تلك المتعلقة بالتقليص من حدة الوصاية ([34]) الممارسة على الجماعات ونخص بالذكر الوصاية القبلية التي يمكن أن تشل حركتها وديناميتها مع إعطاء الأولوية للمراقبة البعدية حتى تحرص المجالس الجماعية على مواءمة مقرراتها وأعمالها للنصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، يعنى حتى لا تخرج عن نطاق المشروعية الذي تعمل في إطاره والذي بواسطته يمكنها تحقيق الأهداف المتوخاة في تحقيق التنمية المحلية الشاملة.

فالانتقال من منطق الدولة الوصية إلى منطق الدولة المواكبة من أهم المطالب التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في التوجهات الحديثة للسياسات اللامركزية.

كما يجب أن لا ننسى الدور الذي يمكن أن تلعبه المجالس الجهوية للحسابات في مراقبة العمليات المالية التي تقوم بها الجماعات الترابية والتحقق من مدى تطبيق المشاريع المدرجة في الميزانية، وهذه الوسيلة مهمة في حد ذاتها للمراقبة والمواكبة لعمل الجماعات المحلية وتتبع برامجها التنموية والعمل على الضرب على كل من سولت له نفسه التلاعب بأموال هذه الجماعات. والتأكد من الأنظمة والإجراءات المطبقة داخل الأجهزة الخاضعة لرقابته للتأكد من مدى قدرتها على ضمان التسيير الأمثل للموارد وحماية الممتلكات وتسجيل كافة العمليات المنجزة وتقييم مشاريع الأجهزة الخاضعة لمراقبتها قصد التأكد من مدى تحقيق الأهداف المحددة لكل مشروع انطلاقا مما تم إنجازه وبالنظر إلى الوسائل المستعملة ([35]).

إن الميثاق الجماعي وكذا الدستور الجديد قد منحا الجماعات الترابية القاعدة القانونية التي ستمكن من اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الشأن المحلى بإدخال آليات متطورة تعتمد على التواصل والتضامن والتشارك والتعاون في جميع الميادين وخاصة تلك التي تهم التنمية البشرية في أبعادها المختلفة، لكن القانون وحده غير كاف لتجسيد هذه الأهداف على أرض الواقع إذا لم يرتبط بتأهيل الجماعات الترابية على مستويات أخرى تهم إصلاح نظام تمويل التنمية المحلية وعقلنة تدبير الموارد البشرية ووضع إطار قانوني حديث لتدبير الأملاك الجماعية ومحاربة مختلف أشكال الانحراف والفساد، واتخاذ التدابير الضرورية لترجمة مختلف المقتضيات القانونية على صعيد الواقع.

فالحكامة المحلية ليست بالمعادلة الصعبة أو المستحيلة ([36])، إذ أن توفير الوسائل الضرورية وتنفيذ شروطها ([37]) لتفعيلها وتوفر الإرادة القوية لنقلها من المجال النظري المحض إلى المجال الفعلي وإشراك جميع الفاعلين في تحقيقها لكفيل ببلورتها في الواقع الملموس في شكل تنمية شاملة ومستدامة.

وبغض النظر عن كون الميثاق الجماعي لم يستجب لكثير من الانتظارات، فإن الهدف الأساسي الذي أعلن عنه يتمثل في تقوية مسلسل اللامركزية من خلال الرفع من فعالية الجماعات الترابية وقدراتها من أجل تطوير خدماتها ودعم وتقوية آليات ممارسة الحكامة المحلية وتوضيح الاختصاصات وتعزيز أليات تدبير المرافق العمومية، لذلك فإن الانتخابات الجماعية ستشكل بدون شك المجهر الذي ستوضع تحته مختلف السلطات والفاعلين والمسؤولين لتشخيص وقياس درجة فعاليتها ومدى تجاوزها للاختلالات والهفوات التي طالتها في التجارب السابقة وفرصة لكى تبرهن عن مدى تجاوبها مع هذه الإصلاحات وتفعيلها على المستوى العملي والتجاوب الفعال مع انتظارات المواطنين الذين هم في أمس الحاجة لمرافق عمومية تؤدي خدماتها في المستوى المطلوب وبالسرعة والكفاءة العالية ورفع تحديات التنمية المستدامة.

نخلص إلى القول بأن العقد وسيلة وآلية مهمة من أجل تعزيز التعاون والتشارك بين الدولة ومختلف أشخاص القانون الأخرى كانت خاصة أو عامة، وقد اعتبر من قبل بعض الفقه نمطا جديدا للمراقبة يمكنه أن يحد من سلبيات الوصاية التقليدية، إنه يسمح بالانتقال من وصاية قبلية ترتكز أساسا على الفحص التنظيمي والمحاسباتي إلى تحديد الأهداف المتفاوض بشأنها، متبوعة برقابة النتائج وتقييم بعدي يتم حسب مؤشرات متفاوض بشأنها كذلك، كما يسمح العقد بتحديد الاختصاصات، وتفادي كل تداخل بينها، يضاف إلى ذلك قدرته على الضبط والتقنين وتحقيق نوع من التكامل بين مختلف السياسات الوطنية والمحلية ([38]).


[1] عبد المالك ورد، الفاعل المحلى وسياسة المدينة بالمغرب، سلسلة “دراسات وأبحاث” ، رقم 20، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، طبعة أولى، 2006.

[2] مليكة الصروخ، القانون الإداري: دراسة مقارنة، ط. 2، 1992 م ص 93.

[3] ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالميثاق الجماعي.

[4] ظهير رقم 271-02-1، 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) الصادر بتنفيذ القانون رقم 78.00، المتعلق بالميثاق الجماعي، ج. ر. عدد 5058، بتاريخ 21 نونبر 2002، ص. 3468.

ظهير رقم 269-02-1، بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 79.00، المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم، ج. ر. عدد 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002، ص. 3490.

[5] ظهير رقم 153-08-1 بتاريخ 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، بتنفيذ القانون رقم 17.08 المغير والمتمم لقانون 78.00المتعلق بالميثاق الجماعي.

[6] المادة 36 من قانون 17.08.

[7] سعيد جعفري، د. زهير لخيار، خالد الفخار، عبد الرحمان الماضي، منير الحجاجي، عبد العالي البحديدى، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ط. 2، سوشبريس، 2006، ص. 125.

[8] عبد المالك ورد، مرجع سابق.

[9] محمد حركات، “الحكامة والتدبير العمومي الجديد بالمغرب “، منشورات المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 6، سلسلة ” التدبير الاستراتيجي “، 2005.

[10] محمد لحموشى، المفهوم الجديد للسلطة بالمغرب: من أجل حكامة جيدة في مجالات الديمقراطية والتنمية، ط 1، 2007، مطبعة اقرأ، الناضور، ص. 39 وبعدها.

[11] El Yaâgoubi M., « Les grandes contradictions de la réforme administrative au Maroc », REMALD, “Thèmes actuels”, n° 28, 2001, p. 31.

[12] المادة 139 من قانون 17.08: “يمكن لوزير الداخلية بموجب قرار، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحسن سير المرافق العمومية الجماعية. …….”.

[13] الظهير الشريف رقم 15 1-06- 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006) الصادر بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية.

[14] عوضت نقابات الجماعات المحدثة بمقتضى ظهير 1976.

[15] المادة 140من قانون 17.08: “يمكن للجماعات المحلية ومجموعاتها، إحداث شركات تسمى شركات التنمية المحلية أو المساهمة في رأسمالها باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص معنوية خاضعة للقانون العام أو الخاص. … “.

[16] الفصل 43 من قانون 17.08.

[17] El Yaâgoubi M., Réflexions sur la démocratie locale au Maroc, El Maârif Al Jadida, Rabat, 2007, p. 393.

[18] Abdellah Harsi, « Décentralisation et déconcentration administrative, instruments de la proximité administrative », REMALD, n° 53, T.A., 2006, p. 21.

[19] شركات تنمية محلية، مجموعات التجمعات الحضرية، الخ.

[20] الشريف الغيوبي، “إدارة القرب: ألية للتضامن الترابي “، المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، عدد 53، 2006، ص. 15.

[21] محمد اليعكوبي، “التناقضات الكبرى للإصلاح الإداري بالمغرب “، عدد 20، 2001 منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة “، ص. 103 وما بعدها.

[22] Mhamed Antari, « L’administration de proximité », REMALD, n° 53, 2006, p. 13.

[23] محمد الحموشى، المفهوم الجديد للسلطة بالمغرب، مرجع سابق، ص. 56.

[24] المادة 144 مكررة من قانون 17.08: “يمكن أن ترسل بطريقة إلكترونية القرارات المتخذة من لدن المجلس الجماعي أو رئيسه أو رئيس مجموعة الجماعات أو الأشخاص المفوضين من لدنها وكذا القرارات المتخذة من قبل سلطات الوصاية المختصة طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل “.

[25] المادة 144 من قانون 17.08.

[26] ينص الفصل 12 من دستور 2011: “تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها”. كما ينص الفصل 13من نفس الدستور:» (تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها”.

وينص الفصل 14 :)) للمواطنات والمواطنين ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع “.

وينص الفصل 15:( للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية “.

[27] وهذا ما أكده الملك في خطابه المعلن عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المؤرخ في 18 ماي 2005: “ومن هذا المنظور، فإن هدفنا الأسمى من وراء تحقيق هذا المشروع، هو توسيع دائرة الاستفادة من الإمكانات المتوفرة وإتاحة أكبر قدر من فرص الاختيار أمام كل المغاربة رجالا ونساء، وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا بالعمل على استئصال آفة الفقر والبؤس التي تقف عقبة في وجه استثمار المواطن المغربي لمؤهلاته الذاتية وتحول دون إسهامه واندماجه الكامل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية “.

[28] مجموعة من الأساتذة: المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مرجع سابق، ص. 112.

[29] من هنا تأتي الحركة المطالبة بثلث المقاعد المنتخبة للنساء في أفق المناصفة وهو تحالف ضم حوالي 1000 جمعية نسائية بهدف المطالبة بتمثيلية حقيقية للنساء، حيث لم تكن للمرأة سوى مشاركة رمزية في المجالس المنتخبة بحيث لم تكن تحظى في المشهد السياسي المغربي سوى بنصف ما لدى الرجل من مناصب قيادية ولم تترشح إلا في 127 جماعة من أصل 1497 كما لم تتمكن إلا امرأة واحدة من تولي منصب رئيسة مجلس بلدي (فالمغرب مصنف في المركز 92 من حيث تمثيل المرأة عالميا).
انظر الموقع الإلكتروني

[30] www.nafil.maktoub blog.com. 23juin 2008

“الميثاق الجماعي الجديد يستجيب لبعض المطالب النسائية ويسقط أخرى “.
انظر أيضا: لحسن آيت الفقيه، الديمقراطية المحلية المغربية وآفاق مشاركة المرأة في تسيير المجالس المحلية.

[31] محمد اليعكوبي، “التصور الجديد لدور المجلس الجماعي على ضوء القانون رقم 78.00″، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة “، عدد 44، 2003، ص. 75 مساهمة في اليوم الدراسي الذي نظمته المجلة يوم 2003/4/17 حول: “الميثاق الجماعي الجديد، نحو جماعة محلية مواطنة “.

[32] تنص المادة 36من قانون 17.08: “يدرس المجلس الجماعي ويصوت على مخطط جماعي للتنمية ….. يحدد لمدة ست سنوات في أفق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي، يدمج على الخصوص مقاربة النوع، العمال التنموية المقرر إنجازها في تراب الجماعة… “.

[33] انظر الفقرات الثالثة، الرابعة والخامسة من المادة 41 من الميثاق الجماعي.

[34] مداخلة وزير الداخلية في موضوع: “الجماعة المحلية في أفق 2015″، جريدة المغربية، عدد 7405 الاثنين 27 أبريل
2009

[35] محمد حركات، استراتيجية وتنظيم الجماعات المحلية بالمغرب، جامعة محمد الخامس، السويسي، الرباط، 2002 مجموعة البحث حول الاقتصاد الحضري والجهوي والبيئة.

[36] Mostapha Fikri, la Bonne gouvernance administrative au Maroc: mission possible, Espace art et culture, 2005.

[37] هذه الشروط يمكن اختزالها في ما يلى: حسن التدبير المالي، تطوير الاتجاه نحو الإدارة المتعاقدة، العمل بالإدارة الإلكترونية، تقييم السياسات العمومية عن طريق التتبع والرصد، تدبير الموارد البشرية، الإدارة المواطنة عوض الإدارة المخزنية، الحق في المعلومة الإدارية، الحق في الشفافية الإدارية، تفعيل دور الوسيط الإداري وتنفيذ القرارات الإدارية.

إذن فتحقيق الحكامة أمر ممكن بتحقيق شروطها والتي تمر عبر تدعيم البنيات التحتية حيث تحدد أدوار كل من السلطات المركزية واللامركزية واعتماد الآليات المقاولاتية للتدبير والتنظيم السليم بدءا بتدبير عقلاني للموارد المالية مرورا باعتماد أليات التعاقد بين الإدارة ومختلف الفعاليات العامة والخاصة والاعتماد على الإدارة الإلكترونية توخيا للجودة والسرعة والقرب في تقديم الخدمات، تدبير سليم للموارد البشرية كرافعة أساسية للتنمية والتنبع والتقييم المستمر للسياسات العامة للوقوف عند مكامن الخلل والعمل على إصلاحها.

– Voir aussi: Ali Sedjari, Administration, gouvenance et décision publique, l’Harmattan-GRET , 2004.

[38] محمد اليعكوبي، “العقود المبرمة بين الأشخاص العمومية في المغربي “، مساهمة في الندوة الجهوية الثالثة المنظمة من طرف المجلس الأعلى احتفاء بالذكر الخمسينية لتأسيسه أيام 22-21 مارس 2007، حول: “قضايا العقود الإدارية ونزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام من خلال توجهات المجلس الأعلى “، ص. 90.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://omg10.com/4/10825527
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading