قراءة في المادة الثامنة من القانون رقم 90.41
أشرف شاطي
باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط
يعتبر موضوع الاختصاص النوعي من بين الموضوعات التي تثير العديد من الإشكاليات النظرية والعملية المرتبطة بتحديد طبيعة قواعده وصعوبة رسم الحدود الفاصلة بين نطاق اختصاص كل محكمة على حدة مع ما يترتب على ذلك من نشوء حالات تنازع وتداخل الاختصاص بين المحاكم، فكما هو معروف يعرف العالم في العصر الحديث أسلوبين لتنظيم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، حيث إما أن يقوم بهذه الرقابة القضاء العادي فنكون في هذه الحالة أمام نظام القضاء الموحد، وإما أن يقوم بها قضاء متخصص فنصل إلى ما يسمى بالقضاء المزدوج . ويثير تحديد الاختصاص النوعي مشكلة في النظم القانونية التي يسمي تعهد بمهمة القضاء إلى جهة قضائية واحدة كالنظام الإنجليزي والأمريكي مثلا ولكن هذه المشكلة تثور بشدة في الدول التي تتوزع فيها ولاية القضاء بين أكثر من جهة كما هو الحال في إيطاليا وبلجيكا وفرنسا ومصر والأردن وسلطنة عمان وتونس والجزائر والمغرب حيث تتوزع ولاية القضاء -من حيث الأصل – بين جهتين كبيرتين هما القضاء العادي أو المدني من جهة والقضاء الإداري من جهة أخرى .
ويقتضي أخذ بعض الدول بنظام القضاء المزدوج ضرورة توزيع الاختصاص بشكل دقيق ومنضبط بين جهتي القضاء العادي والإداري، وذلك لتفادي بعض الإشكالات التي يمكن أن تترتب عنه. إلا أن الواقع العملي أبرز أن واضع القانون مهما بدت درجة حرصه على الالتزام بالشفافية والوضوح أثناء تقنين بعض المؤسسات القانونية لا يستطيع التخلص من إمكانية تسرب الغموض أو التناقض إلى بعض النصوص المنظمة لها، وما يزيد في تدعيم إشكالات الاختصاص ويساهم في إيجادها على مستوى الواقع، هو عزم المشرع أحيانا إشراك القاضي العادي إلى جانب القاضي الإداري في النظر في منازعات الإدارة دون أن يلتزم في ذلك بإبراز حدود اختصاصه، ذلك أن تحديد الاختصاص من قبل المشرع لا يمنع من وجود إشكالات كثيرة للاختصاص بين محاكم القضاء الإداري ومحاكم القضاء العادي، نظرا لانعدام الدقة في عمل المشرع في وضع القواعد المسطرية للاختصاص النوعي نتيجة غموض الميكانيزمات التي يستعين بها في تحديد الاختصاص النوعي، وتجدر الإشارة إلى ان المادة الثامنة من قانون رقم 90.41 المحدث بموجبه القانون المحاكم الادارية تعتبر مناط الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية والسند القانوني المانح والضامن لاختصاص القاضي الإداري كونها المرجع الذي يستمد منه اختصاصه للنظر في المنازعات الإدارية، إذ تنص على أنه “تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوى التعويضات عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أي كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي مجلس المستشارين وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة الأمة، وبالبت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة موظفي إدارة مجلس النواب، وموظفي مجلس المستشارين وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون “([1]) .
وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من المقتضيات الصريحة الواردة ضمن هذه المادة، فإن ذلك لا ينفي عنها صبغة القصور التي تطبعها نتيجة عدم اشتمالها على معيار واضح من خلاله يمكن الاستنارة بتمييز المنازعات الإدارية عن المنازعات العادية، أضف لذلك تقنية الجرد والإحصاء التي صيغت في إطارها مما تمخضت عنه إشكال في قراءتها
وانطلاقا مما ذكر، سنعمل في هذه المقاربة على معالجة موضوع غموض ميكنيزمات التشريع في تحديد الاختصاص النوعي كالآتي:
- غموض ميكنيزمات التشريع في تحديد الاختصاص النوعي (المبحث الأول) ،
- قراءة في المادة الثامنة من قانون 41-90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية (المبحث الثاني) .
المبحث الأول: غموض ميكانيزمات التشريع في تحديد الاختصاص النوعي
يستلزم الأخذ بنظام الازدواج القضائي بيان ضوابط توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري ([2]) . وثمة أسلوبين في هذا الصدد يمكن للمشرع أن يلجأ إلى أحدهما لتحديد الاختصاص وتوزيعه بين جهتي القضاء ويمكن حصرهما في أسلوب عام (المطلب الأول) وأسلوب محدد (المطلب الثاني).
المطلب الأول : المعيار العام في تحديد الاختصاص ا لنوعي
يعتبر المعيار العام كآلية من آليات التشريع في تحديد الاختصاص النوعي ركيزة أساسية يستند إليها المشرع في توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء (الفرع الأول) إلا انه كأسلوب متبع لا يخفي بعض مكامن القصور التي تعتريه (الفرع الثاني).
الفرع الأول : القالب التشريعي المجسد للمعيار العام
يعتبر المعيار العام أسلوب يقوم على أساس توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء الإداري والعادي استنادا إلى طبيعة المنازعات القضائية ([3])، إذ يفضل المشرع في بعض الأحيان أن لا يقحم نفسه في مسألة توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء، ويكتفي بإعلان مبدأ عام تحدد بمقتضاه فئات المنازعات القضائية التي تندرج ضمن اختصاص كلا الجهتين القضائيتين، ويتمثل ذلك حينما يعلن المشرع بأن القضاء الإداري يختص بنظر المنازعات الإدارية ([4]).
ومن ثم فإذا كانت هذه المنازعات ذات طبيعة إدارية اختصت بالفصل فيها المحاكم الإدارية أما إذا كانت ذات طبيعة مدنية فإن الاختصاص فيها يكون للمحاكم العادية ([5])، وعليه يصبح القاضي العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات التي تحدث في نطاق القانون الخاص كما يصبح القاضي الإداري هو صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية . ويقتصر تدخل المشرع في ظل هذا الأسلوب على تحديد الحالات الاستثنائية التي تخرج عن ولاية القضاء بصفة عامة أو عن ولاية أي من جهتي القضاء استثناءا من المعيار العام لتدخل في ولاية الجهة الأخرى أوفي ولاية قضاء استثنائي ([6]).
ولقد أخذ بهذا الأسلوب المشرع المصري حيث جاء بالمادة العاشرة من قانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه ” تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل في المسائل الآتية:
أولا : الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية.
ثانيا : المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو بورثنهم.
ثالثا : الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات .
رابعا : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميين بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
خامسا: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
سادسا : الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.
سابعا : دعاوي الجنسية
ثامنا : الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وذلك متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.
تاسعا : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
عاشرا : طلبات التعويضات عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أولية أو تبعية.
حادي عشر : المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر.
ثاني عشر : الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون
ثالث عشر : الطعون في الجزاءات الموقعة وعلى العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا.
رابع عشر : سائر المنازعات الإدارية)
فبعد أن عدد المشرع المصري العديد من المسائل الإدارية في هذه المادة قرر في البند الرابع عشر منها أن مجلس الدولة يختص بسائر المنازعات الإدارية فكأن ما ذكره لا يعدو أن يكون أمثلة للمنازعات الإدارية جاء بها على سبيل المثال لا الحصر ([7]).
أما المشرع اللبناني، فقد اعترف منذ البداية لمجلس شورى الدولة بصفة القاضي العام للمنازعة الإدارية، فها هو القرار رقم 2668 لسنة 1924 القاضي له بمهمة الفصل “في جميع القضايا التي تنجم عن تنفيذ أعمال المصالح العامة “، ثم يأتي بعده القرار رقم 89 لسنة 1941 ليؤكد على اختصاص مجلس شورى الدولة بالنظر في جميع المنازعات الإدارية حيث يقرر في المادة 30 منه أن “مجلس الشورى هو المحكمة العادية للقضايا الإدارية وهو يفصل بدون مراجعة في جميع القضايا لإدارية المتعلقة بكيان الدوائر العمومية وتنظيمها وسيرها التي لم يعين لها بمقتضى القانون محكمة إدارية خاصة)
وأعاد المرسومان الاشتراعيان رقم 14 لسنة 1953، ورقم 119 لسنة 1909 النص على أن ” مجلس شورى الدولة هوا لمحكمة العادية للقضايا الإدارية “، ثم جاء القانون الحالي لمجلس شورى الدولة (مرسوم عام1975) ينص في المادة 60 منه على أن ” مجلس شورى الدولة هو المحكمة العادية لقضايا الإدارة والمرجع الاستئنافي أو التمييزي في القضايا الإدارية التي عين لها القانون محكمة خاصة “([8]).
ولقد تبنى المشرع الجزائري نفس الأسلوب في توزيعه الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري حيث جاء في المادة الأولى من القانون رقم 98-02 المؤرخ في 1998/5/30 المتعلق بالمحاكم الإدارية على ما يلي : “تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية “، وتعني العبارات التالية ” جهات قضائية للقانون العام ” أن المحاكم الإدارية هي جهات قضائية ذات الولاية العامة ([9]).
وذات المعيار أخذ به المشرع التونسي بصدد ضبطه لتوزيع الاختصاص وذلك بمقتضى الفصل 2 من القانون عدد المؤرخ في 3 يونيو 1996 والذي نص على أنه ” تنظر المحكمة الإدارية .. في جميع النزاعات الإدارية “([10]).
الفرع الثاني : مكامن قصور المعيار العام في ضبط قواعد الاختصاص النوعي
من خلال تطرقتا إلى القالب التشريعي المجسد للمعيار العام تم رصد بعض مكامن القصور والتي تتجلى بالأساس في بعض الإشكالات التي يطرحها وذلك في الحالات التي تثور فيها المنازعات، فيطرح الأشكال متى تعتبر المنازعة إدارية فيختص بها القضاء الإداري ومتى تكون مدنية فتدخل في اختصاص القضاء العادي، ويزداد عمق وحدة هذا الإشكال إذا ما اكتفى المشرع في هذا المجال بوضع قاعدة عامة مبهمة لا تصلح معيارا لتحديد اختصاص كل من جهتي القضاء الإداري والقضاء العادي ([11])فمن خلال النصوص التي جاءت في كل من مصر وتونس وكذا لبنان والجزائر بشأن اختصاص القضاء الإداري بالمقارنة مع اختصاص القضاء العادي يلاحظ أنها قررت أن القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص العام بنظر المنازعة الإدارية إلا أن هذه النصوص لم تحدد لنا معالم أو خصائص المنازعة الإدارية التي تدخل في اختصاص القاضي الإداري ويمتنع على القاضي العادي التعرض لها، وبعبارة أخرى إن هذه النصوص لم تضع لنا معيارا لتوزيع الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري مثال ذلك : النص التشريعي الفرنسي والذي يرجع تاريخه إلى سنة 1790 والذي ينص على أنه “لا يجوز للقضاء العادي أن يأتي ما من شأنه أن يؤثر في نشاط الإدارة ولا أن يلزم رجال الإدارة بالمثول أمامه لأي سبب”
فالواقع أن هذا النص لا يقرر أكثر من منع القضاء العادي من نظر منازعات الإدارة ولكنه لا يقدم المعيار الذي يمكن به تحديد ما إذا كانت المنازعة إدارية أم مدنية، وينطبق نفس القول أيضا على القانون المصري ذلك أن المشرع في القانون رقم 47 لسنة 72 عدد على سبيل المثال بعض المنازعات الإدارية دون أن يضع تعريفا عاما للمنازعات الإدارية على ضوئها يمكن الاهتداء باقتباس معيار لتوزيع الاختصاص وإنما اكتفى بالقول بأن مجلس الدولة يختص ” بسائر المنازعات الإدارية …”.
لنجزم القول بقصور المعيار العام كضابط من ضوابط تحديد الاختصاص النوعي في ظل الفراغ التشريعي الذي يطبع معظم الأنظمة التشريعية المقارنة في نهجها له من خلال عدم تحديد معيار محدد وواضح يمكن استجلاء القصد منه.
المطلب الثاني : المعيار المحدد في تحديد الاختصاص النوعي
يعد المعيار المحدد الضابط الذي يستند إليه المشرع في توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء (الفرع الأول) إلا انه توظيفه يكتنفه بعض القصور (الفرع الثاني).
الفرع الأول : القالب التشريعي المجسد للمعيار المحدد
تقوم فكرة المعيار المحدد على أساس بيان اختصاص كل من جهتي القضاء العادي والإداري بنصوص قانونية على وجه التحديد، وقد اتبعت هذه الطريقة في ألمانيا حتى سنة1945.
كما يتحقق هذا المعيار أيضا إذا جعل من اختصاص إحدى الجهتين القضائيتين لبعض المسائل محدد قانونا وجعل ما عداها من اختصاص الجهة الأخرى التي تصبح بالتالي الجهة ذات الاختصاص العام ([12])، مثال ذلك أن يعدد المشرع المنازعات التي تدخل في اختصاصا القضاء الإداري على سبيل الحصر ومن ثم فإن كل ما يخرج عن نطاق التعداد التشريعي المحدد للقضاء الإداري يدخل في اختصاص القضاء العادي بصرف النظر عن طبيعته الإدارية أو المدنية ([13])، ويمكن القول هنا أن هذه الجهة الأخيرة هي صاحبة اختصاص عام، بينما تتمتع الجهة الأولى باختصاص مقيد.
وهو الأسلوب الذي أخذ به المشرع الأردني في جميع القوانين المتعلقة بالقضاء الإداري. حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952 على ما يلي : “تنظر محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا.
- في الطعون الخاصة بانتخابات المجالس البلدية والمحلية والإدارية.
- في المنازعات الخاصة بمرتبات التقاعد المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم.
- في الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة في التعيين في الوظائف العامة أو بمنح الزيادات السنوية
- في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية السلطات التأديبية.
- في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بفصلهم من غير الطريق القانوني.
- في الطلبات التي يقدمها الأفراد والهيئات العامة بإلغاء القرارات الإدارية
- في إبطال أي إجراء صادر بموجب نظام يخالف الدستور أو القانون بناء على شكوى المتضرر.
- في الطلبات التي تنطوي على إصدار أوامر الإفراج عن الأشخاص الموقوفين بوجه غير مشروع)
وتنص المادة 9 من قانون محكمة العدل العليا رقم 122 لسنة 1992 “تختص المحكمة دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمة من ذوي المصلحة المتعلقة بما يلي:
- الطعون بنتائج انتخابات مجالس الهيئات التالية : البلديات وغرف الصناعة والتجارة والنقابات والجمعيات والنوادي المسجلة في المملكة وفي سائر الطعون الانتخابية التي تجري وفق القوانين والأنظمة نافذة المفعول .
- الطعون التي يقدمها ذوو الشأن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة في التعيين في الوظائف العامة أو المتعلقة بالزيادة السنوية أو التوقيع أو بالنقل أو الانتداب أو الإعارة .
- طلبات الموظفين العموميين بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالتهم إلى التقاعد أو الاستيداع أو بفصلهم من وظائفهم أو فقدانهم لها أو إيقافهم عن العمل بغير الطريق القانوني.
- المنازعات الخاصة بالرواتب والعلاوات والحقوق التقاعدية المستحقة للموظفين العموميين أو للمتقاعدين منهم أو ورثتهم.
- الطعون التي يقدمها أي متضرر بطلب إلغاء أي قرار أو إجراء صادر بموجب أي قانون يخالف الدستور أو القانون.
- الطعون التي يقدمها أي متضرر بطلب إلغاء أي قرار أو إجراء صادر بطلب إلغاء أي قرار أو إجراء صادر بموجب أي قانون يخالف الدستور أو القانون.
- الطعون التي يقدمها أي متضرر بطلب وقف العمل بأحكام أي قانون مؤقت مخالف لدستور أو نظام مخالف للقانون أو الدستور.
- الطعون والمنازعات والمسالك التي تعتبر من اختصاص المحكمة بموجب أي قانون آخر.
- الدعاوى التي يقدمها الأفراد والهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
- الطعن في أي قرار إداري نهائي حتى ولو كان محصنا بالقانون الصادر بمقتضاه.
- الطعن في أي قرارات نهائية صادرة من جهات إدارية ذات اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة عن هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وتضيف الفقرة (ب) من المادة نفسها تختص المحكمة في طلبات التعويض عن القرارات والإجراءات المنصوص عليها في الفقرة السابقة من المادة سواء رفعت إليها بصفة أصلية أو تبعية “([14]).
نفس المعيار سلكه المشرع العماني حيث جاء في المادة السادسة من قانون محكمة القضاء الإداري الصادر في 21 من نوفمبر سنة 1999 ” تختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في الخصومات الإدارية الآتية:
- الدعاوى الخاصة بالرواتب والمعاشات والمكافآت وما في حكمها المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم.
- الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميون بمراجعة القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالتهم إلى التقاعد أو بفصلهم بغير الطريق التأديبي.
- الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميون بمراجعة الجزاءات التأديبية الموقعة عليهم.
- الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات الإدارية النهائية.
- الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات النهائية الصادرة من لجان إدارية ذات اختصاص قضائي وذلك فيما عدا القرارات الصادرة من اللجنة المنصوص عليها في المادة 15من قانون تنظيم الجنسية العمانية.
- دعاوى التعويضات عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية.
- الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية.
- المسائل الأخرى التي تنص القوانين على اختصاص المحكمة بها” ([15])
الفرع الثاني : مكامن قصور المعيار المحدد في ضبط قواعد الاختصاص النوعي
من خلال القالب التشريعي المجسد للمعيار المحدد يمكن رصد مكامن ضعفه وذلك من خلال الغموض الذي يكتنف الطريقة التي تصاغ بها المواد والتي في الغالب لا تخضع لمنهجية واضحة أو هيكلة منطقية بسبب عدم الدقة في الصياغة ([16])، مما يتمخض عن ذلك إشكالية الاضطراب والاختلاف في تفسيرها بين القول بأن هذا التحديد وارد على سبيل المثال وبالتالي التوسع في مجال اختصاصها ليستغرق ما تدعيه محكمة أخرى لنفسها، وبين القول بأن هذا التعداد وارد على سبيل الحصر والنتيجة الطبيعية لهذا الاضطراب هي قيام حالات تنازع الاختصاص ([17])، ضف لذلك إتسام هذا الأسلوب بالجمود وقصر النظر إذ أنه يستدعى تدخل المشرع الدائم والمتكرر كلما جدت مسائل لا تدخل في التعداد الذي قرره القانون ([18])، وفي حالة العكس تطفو على السطح إشكالية إنكار العدالة وذلك بالنسبة للمنازعات التي قد تظهر ولا تكون قد أدخلت ضمن اختصاص احدى جهتي القضاء، مما يؤدي إلى عدم وجود محكمة تختص بنظر مثل هذه المنازعات ([19])، فتكون النتيجة الحتمية لذلك قيام حالات لتنازع الاختصاص السلبي.
وهكذا فلو تأملنا جيدا في نظرية الاختصاص في الأنظمة التشريعية المقارنة بصفة عامة على ضوء هذه العيوب والطريقة التي نسج بها المشرع قواعدها لاستخلصنا أن إشكالات الاختصاص النوعي إنما هي نتيجة طبيعية لهذه العيوب والتناقضات والقصور التشريعي، ذلك أن المشرع سلك في مواجهة هذه المشكلة مسلكا سلبيا، يتمثل في عدم وضع القواعد الكفيلة والرصينة بتوزيع الاختصاص بين جهتي القضاء العادي والإداري، تاركا الأمر للقضاء الذي يجتهد في وضع معيار يحدد اختصاصه والنتيجة الحتمية لهذا الجنوح السلبي للتشريع انبثاق إشكالية تضارب وتناقض العمل القضائي في إعماله لمعيار توزيع الاختصاص، إذ كل محكمة على حدة ترسم حدودا لنطاق اختصاصها وتعمل داخل هذه الحدود غير عابئة بما رسمه غيرها لنفسه من حدود، معتمدة في ذلك على غموض النصوص أو قصورها لتوسع ما أمكن من نطاق اختصاصها.
ومن خلال ما سبق اذا كانت مكيانيزمات التشريع في تحديد الاختصاص النوعي في جل الانظمة التشريعية المقارنة يكتنفها بعض الغموض والقصور، فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي ضبط ورسم الحدود الفاصلة بين جهتي القضاء تلافي لأي غموض أو تناقض.
المبحث الثاني: قراءة في المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية
تعد المادة الثامنة من قانون رقم 41-90 مناط الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية والسند القانوني المانح والضامن لاختصاص القاضي الإداري كونها المرجع الذي يستمد منه اختصاصه للنظر في المنازعات الإدارية، إذ تنص على أنه ” تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوى التعويضات عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أي كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي مجلس المستشارين وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة الأمة، وبالبت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة موظفي إدارة مجلس النواب، وموظفي مجلس المستشارين وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة ك! من هذا القانون “([20]).
إلا أنه بالرغم من هاته المقتضيات الصريحة فإن ذلك لا ينفي عنها صبغة القصور التي تطبعها نتيجة عدم اشتمالها على معيار واضح من خلاله يمكن الاستنارة بتمييز المنازعات الإدارية عن المنازعات العادية، أضف لذلك تقنية الجرد والإحصاء التي صيغت في إطارها مما تمخضت عنه إشكال في قراءتها يمكن تلخيصها في السؤال التالي:
هل الاختصاص المخول لهذه المحاكم جاء على سبيل الحصر أم لها ولاية عامة في مجال المنازعات الإدارية؟
هذه الإشكالية أفرزت تيارين متباينين:
تيار أول يرى أن اختصاص المحاكم الإدارية جاء على سبيل الحصر وبالتالي فإن الولاية العامة في جميع المنازعات تبقى من اختصاص المحاكم الابتدائية (المطلب الأول) أما التيار الثاني فيرى أن المحاكم الإدارية أصبحت منذ إحداثها صاحبة الولاية العامة كلما كان النزاع يكتسي طابعا إداريا إلا إذا كان هناك استثناء بنص صريح مثل نزاعات الأضرار التي تسببها حوادث العربات في الطرق العمومية والتي تكون في ملكية الأشخاص العامة (المطلب الثاني).
المطلب الأول : التأويل الضيق للمادة 8 من قانون 41-95 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية
تنطلق مرجعية أنصار هذا التيار من القراءة المحدودة للمادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية 41-90 على ضوء القراءة الحرفية لمضامينها وكذا التفسير الضيق القائم على حصر اختصاصات هاته المحاكم الإدارية في قالب التعداد الحصري الوارد ضمن منطوق هذه المادة.
وتباعا لذلك سنقوم برصد تلك المواقف بين الاجتهاد القضائي المغربي (الفرع الأول) وبين الفقه (الفرع الثاني).
الفرع الأول : موقف الاجتهاد ا لقضائي الاداري المغربي
عمدت المحاكم الإدارية إلى تأويل المادة الثامنة المحددة لاختصاصاتها تأويلا ضيقا وهذا ما ترجمته مختلف الأعمال القضائية التي أنتجتها خلال هذه المرحلة المتميزة في تاريخ القضاء الإداري ببلادنا.
حيث عملت إدارية أكادير ([21]) على تبني التفسير الصارم والمحدد للمادة الثامنة من قانون 41-90 التي ارتأت أنها حددت اختصاصات المحاكم الإدارية على سبيل الحصر معددة أنواع الدعاوى التي تختص بالبت فيها تاركة بذلك باقي المنازعات القضائية الأخرى للقضاء العادي صاحب الولاية الشاملة وقد جاء في حيثيات الحكم ما يلي ” .. وحيث أن الفصل 8 من القانون 90-41 حدد اختصاص المحاكم الإدارية على سبيل الحصر وحدد في الفصول اللاحقة من الأبواب أنواع النزاعات التي تختص بالبت فيها هذه المحاكم تاركا بذلك بالمفهوم المعاكس باقي المنازعات القضائية للقضاء العادي صاحب الولاية العامة”
نفس الموقف أقرته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا)([22])، والتي أيدت الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير في ذات القضية ” الحاج بن القاسم ما يوحل” ضد الدولة المغربية معللة ذلك بكون “الفصل 8 قد عدد اختصاص المحاكم الإدارية على سبيل الحصر ولم يمنحها الولاية العامة للبث في جميع المنازعات الإدارية … ومادام الأمر كذلك فإن أي موضوع لم يتم التنصيص عليه في تلك المادة فهو يعود لاختصاص القاضي العادي”.
ولقد اتبع المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) نفس هذا الاستدلال في حكم بسرور ([23]) إذ بقراءته للمادة الثامنة المحددة لاختصاصات المحاكم الإدارية أيد موقف القاضي الذي دافع عن فكرة أن هذه المادة قلصت هذه الاختصاصات وحصرتها في إصلاح الأضرار الناتجة عن أنشطة الأشخاص العامة ليس أكثر.
وفي قرار آخر له اعتمد المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض)([24]) أطروحة التأويل الضيق المقلص لامتداد المادة الثامنة إذ جاء في حيثيات القرار “حيث يستفاد من وثائق الملف ومن ضمنها الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 2008/01/02 تحت عدد 3 في الملف رقم 0710 /غ أنه بناء على مقال افتتاحي مقدم بتاريخ 2007/01/15 عرض فيه الطاعن المستأنف عليه السيد (ع. ز) بواسطة نائبه الأستاذ مصطفى الشهبي أنه بيده منذ أربعين سنة خلت قطعة أرضية مساحتها 3 هكتارات ونصف رسمها العقاري عدد 9333/ س يستغلها حرثا وسكنى واستغلال من يد الدولة بعدما كانت جارية على ملكية “معمر” فرنسي وأن الطاعن سبق له أن تقدم بطلب إلى الدولة أن تفوت العقار المذكور لكونه يتمتع بحق الأسبقية، حمشا المناشير الجاري العمل بها إلى أنها قامت ببيعها للعقار المذكور إلى أشخاص غرباء من دون استدعاءه من طرف اللجنة الوزارية المعنية بصفته طرفا أساسيا في التصرف الذي أقدمت عليه مع باقي المدعى عليهم، لذلك التمس إلغاء عقد التفويت موضوع الطعن والقول والحكم بتفويت الرسم العقاري عدد 9333/ س لفائدته …، وحيث إن المنازعات الإدارية هي منازعات مسماة تتمثل في قضاء الإلغاء وهو الذي موضوعه قرار إداري والقضاء الشامل ومواضيعه محصورة في المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية”
وبهذا الموقف يكون الاجتهاد القضائي قد قام بقراءة محدودة للمادة الثامنة ومنها تفسيرا ضيقا يحصر اختصاصات المحاكم الجديدة في إطار التعداد الحصري الوارد ضمن منطوق هذه المادة دون أن يتعداه إلى الإقرار باعتبار هذه المحاكم قاضي الشريعة العامة في الميدان الإداري مؤكدا أن اختصاص القاضي الإداري ورد على سبيل الحصر وليس على سبيل المثال، إذ يظل القضاء العادي صاحب الولاية الشاملة للبث في كل المنازعات التي لا تسعف المادة الثامنة بقبول استيعابها ([25])، مؤسسا بذلك لقراءة فريدة لقانون 90-41 ساهمت في تقليص امتداد مضامينه وحددت أبعاده في إطار ضيق محصور عاجزا عن تخطي حدود المنطوق الحرفي لهذه المادة مستوحيا هذا الأسلوب في التفسير والتأويل من اجتهاد قضائي سابق على مرحلة إنشاء قضاء إداري متخصص مستقل بأجهزته وهياكله ومؤسساته وترسانته القانونية المتميزة ([26]).
الفرع الثاني : موقف الفقه
تفاعل الفقه المغربي بمختلف شرائحه ومكوناته مع إشكالية الاختصاص النوعي بمناسبة تأويل نصوص ومقتضيات قانون 90-41 وخاصة المادة الثامنة منه المعتبرة بمثابة المرجع الأساسي لاختصاص القضاء الإداري محاولا من خلالها تصنيف قائمة الاختصاصات التي جاءت بها بغية تحديد طبيعة اختصاص المحاكم الإدارية ومجال امتداد ولايتها.
فقد اعتبر الأستاذ محمد صقلي حسيني ([27]) أن المشرع المغربي لم يأت بعبارة عامة لاختصاص المحاكم الإدارية كالتي ترجمها المشرع المصري عمليا بمقتضى قانون رقم 47 لعام 1972 في المادة 14 التي أضافت في موضوع اختصاص مجلس الدولة العبارة التالية ” … سائر المنازعات الإدارية …” وإنما أتى مشرع قانون 41-90 بمجموع مواضيع وأناط أمر البت فيها إلى المحاكم الإدارية في الوقت الذي بقي فيه اختصاص المحاكم العادية للنظر في مجموع القضايا ومنها الإدارية قائما بالاعتماد على المادة 18 من قانون المسطرة المدنية.
وهذا ما يفيد بشكل جلي أن القضاء العادي قد احتفظ باختصاصه الشامل للنظر في جميع القضايا المعروضة عليه مدنية كانت أو إدارية، هذا في الوقت الذي تقلص فيه مجال اختصاص القاضي الإداري وانحصر في لائحة ضيقة تحدد نطاق عمله الذي لا يمكنه بأي حال من الأحوال الخروج عن إطار التعداد القانوني المحصور في منطوق المادة الثامنة من قانون 90-41.
الأمر الذي دفع الأستاذ محمد الكشبور ([28]) إلى الاعتقاد بأن الجواب على هذا التساؤل مرتبط إلى حد بعيد بطبيعة المحاكم الإدارية هل هي محاكم ذات اختصاص عام وشامل بالنسبة للنزاعات الإدارية أم أنها مجرد محاكم استثنائية لا تنظر إلا فيما أورده المشرع حصرا من خلال المادة الثامنة ؟ معتبرا أن قانون المحاكم الإدارية لم يحدد هذه الطبيعة بكيفية واضحة وصريحة، وان كانت القراءة المتأنية لمقتضيات المواد الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشر بالخصوص تفيد بأن اختصاص هذه المحاكم إنما ورد حصرا لا تمثيلا مؤكدا في مقام آخر ([29]) أن المحاكم الإدارية في نظره عبارة عن محاكم استثنائية ما دامت اختصاصاتها قد وردت حصرا والقاعدة أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره.
يشاطره الرأي الأستاذ آمال مرجي ([30]) الذي أرجع صعوبة توزيع الاختصاصات بين المحاكم القضائية والإدارية إلى غياب شرط عام للاختصاص مسجلا في هذا الصدد ملاحظتين تتعلق الأولى باختصاص المحاكم الإدارية الذي تم بطريقة التعداد الحصري وتتحدث الثانية عن ارتباط هذا الاختصاص إما بالمعيار العضوي أو المادي.
وفي هذا الصدد ترى الأستاذة فائزة بلعسري ([31]) أن المشرع أعطى اختصاصات كثيرة للمحاكم الإدارية إلا أن الخطوة الايجابية الأكبر ستكون بإسناده لهذه المحاكم اختصاص البت في جميع المنازعات الإدارية تماشيا مع ما سنه المشرع المصري والفرنسي، وهكذا فإن هناك إجماع تام بين أنصار هذا التيار على الاعتماد على تأويل تقليص محدود للمادة الثامنة من قانون 90-41.
المطلب الثاني : التفسير الواسع للمادة الثامنة من القانون 90–41
انطلق أنصار هذا الاتجاه من قراءة جديدة للمادة الثامنة جعلتها القلب النابض لاختصاصات المحاكم الإدارية في إطار تبني التفسير الواسع لها مما تكون معه الولاية العامة لهاته المحاكم في جل النزاعات الإدارية، وتباعا لذلك سنقوم برصد تلك المواقف بين الاجتهاد القضائي المغربي (الفرع الأول) وبين الفقه (الفرع الثاني).
الفرع الأول : موقف الاجتهاد القضائي المغربي
عمدت المحاكم الإدارية إلى توسيع مجال اختصاصها معتمدة من أجل بلوغ هذه الغاية على قراءة جديدة للمادة الثامنة من قانون 90-41 في ظل خصوصيات النظام القانوني والقضائي المغربي، متوسعة في تحديد هذه الاختصاصات عبر اللجوء إلى تأويل واسع لهذه المادة .
فاعتبرت إدارية البيضاء ([32]) أن القانون رقم 90-41 حول الجزء الأكبر من دعاوى القضاء الشامل للمحاكم العادية إلى المحاكم الإدارية . في الوقت الذي ذهبت إليه إدارية مكناس ([33]) في نفس المسلك حيث أقرت على أنه “بالرجوع إلى معطيات النازلة يتبين أن الأمر يتعلق بالتعويض عن حادثة مدرسية …. فإن هذا المقتضى ثم نسخه بعموم المادة الثامنة من قانون 90-41 ومن ثم فإن هذه المادة تستوعب بعموميتها التعويض عن الحوادث المدرسية أيضا ..”
إن هذا التصنيف الجديد الذي قامت به المحاكم الإدارية مستندة في ذلك على منطوق المادة الثامنة من قانون 90-41 وتفسيرها تفسيرا موحدا ينطلق من مجموعة من الأسانيد ويرتكز على عدة اعتبارات أخذت كدعامة قوية لتوطيد هذا التأويل المتميز وهو ما ناصره بعض الفقه الذي انتقد بشدة طريقة التحليل السابقة متوسعا في تأويل مقتضيات المادة الثامنة مانحا بذلك للمحاكم الإدارية اختصاصات جديدة استلهمها من روح النص وعمق مكنونه وليس فقط من قراءة حرفية لمقتضياته، مؤكدا في جميع الأحوال بأن هذا التعداد الحصري المعتمد كأسلوب لتحديد اختصاصات القاضي الإداري لا يعني فتح المجال أمام المحاكم العادية للاستئثار بنظر الدعاوى الإدارية غير المنصوص عليها ضمن منطوق المادة الثامنة لأنه في نهاية المطاف ليس سوى تعداد للقضايا التي أضفى عليها واضعوا هذا النص الصفة الإدارية ([34]).
الفرع الثاني : موقف الفقه
وفي سياق المواقف الفقهية المناصرة لأطروحة التأويل الواسع للمادة الثامنة من القانون 90-41 . فقد اعتبر جعفر حسون ([35]) أن التفسير التقليصي للمادة الثامنة يتعارض مع روح وفلسفة الخطاب الملكي ليوم 8 ماي 1995 ولا ينبثق من الوفاء لمعيار موضوعي حول مفهوم المرفق العام إذ تهرب عدة نزاعات ذات طبيعة إدارية من اختصاص المحاكم الإدارية التي لا تستطيع بالنتيجة الاستفادة من خاصية محاكم القانون العام في المادة الإدارية مرتكزا على عمومية المادة 8 وإطلاقها طبقا للقاعدة الفقهية التي تقضي بأن المطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده والعام يؤخذ على عمومه ما لم يرد ما يخصصه.
أما الأستاذ Michel rousset ([36]) فيرى في هذا الصدد بأن المادة الثامنة المحددة لجوهر اختصاص المحكمة الإدارية ناتجة عن نوع من التقليد والنسخ للمبدأ المستعمل في الفصل الثامن ظهير التنظيم القضائي معتبرا أن التعداد الوارد في تحرير هذه المادة يبدو للكثير أنه له قيمة حصرية مما يشجع على أعمال تسويفية ترمي إلى تعقيد وإبطاء سير العدالة، لهذا يتعارض هذا التفسير مع الهدف الذي يقترحه المشرع والمتمثل في تحسين وضعية المتقاضي إزاء الإدارة، مقرا بأن هذا التعداد ليست له سوى قيمة بيانية تثبني على روح قانون 90-41 وخصوصا على التجديد الأساسي الذي حمله للنظام القضائي المغربي كما انه يرجح مبدأ اختصاص القاضي الإداري إزاء الإدارة لأنه أحد شروط تقوية حماية المدار في مواجهة السلطة الإدارية، هذا فضلا عن توافقه مع الإرادة الصريحة لجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني المعبر عنها !ؤ خطاب 8 ماي 1990.
كما يرى بأن التفسير الواسع لهذا المقتضى القانوني المحدود ظاهريا يبدو ضروريا لعدة أسباب منها : ارتكازه على روح الإصلاح الأساسي للنظام القضائي بحكم تعلقه بتقوية دولة القانون وتسهيل الوصول إلى القاضي الإداري إذ جاء قانون 90-41 بمحاكم متخصصة يجب عليها تسوية جميع النزاعات الناشئة عن النشاط الإداري كيفما كانت طبيعتها كما أن العبارات الواردة في المادة الثامنة منه هي عبارات ممتدة تسمح بانفتاح واسع لاختصاص المحاكم الإدارية ليس فقط في مواجهة القرارات والأنشطة الإدارية ولكن أيضا بالنسبة للقرارات والأعمال المرتبطة بها بشكل واسع عن طريق اللجوء إلى معايير مختلفة للمادة الإدارية.
منتهيا إلى أن الخطر الذي يحيط بالمتقاضي في مواجهة حكم بعدم الاختصاص خطير جدا أكثر مما كان عليه الأمر قبل إحداث المحاكم الإدارية مستنتجا في مقام آخر أن مشكل التفسير هذا ما كان ليطرح لو أنه بدل اللجوء إلى التعداد لتعريف اختصاصات المحاكم الإدارية استعمل المشرع صيغة عامة وفي انتظار تدخل مأمول فيه للمشرع يقترح بأنه يمكن للاجتهاد القضائي أن يدفع الأشياء إلى الأمام، مؤكدا أن المجهود اللازم من أجل بلوغ الهدف المتمثل في توسيع اختصاصات القاضي الإداري، هو مجهود مهم إذا حكمنا عليه بحيوية المحاكم الجديدة، إذ يجب من الآن فصاعدا العدول عن التقليد الأعمى لاجتهاد قضائي قديم وغير مناسب دون الخضوع لتحديد متهور كما تجب المشاركة في تطور اجتهاد قضائي بناء سيعزز ويؤيد سلطة المحاكم الإدارية وهذه الأهداف في نظره لا يمكن بلوغها إلا بفضل وجود قاضي إداري ذو ولاية شاملة على جميع الأعمال الإدارية وليس قاضي مختص فقط ببعض مظاهر نشاط الجماعات العمومية والذي لن يكون سوى نوعا من قاضي الاستثناء.
ويذهب الأستاذ رشيد مشقاقة ([37]) كذلك إلى القول بان التعداد الوارد في المادة الثامنة هو على سبيل المثال وليس الحصر داعيا إلى أن القضاء الإداري في معرض بته في النوازل المثارة أمامه يجب أن يؤسس مبدأ قارا مستوحى من المعايير المعتمدة من لدن الفقه في هذا الباب.
من جانبه اعتبر الأستاذ حسن صحيب ([38])أن القراءة المتأنية لأحكام المادة الثامنة تؤكد أن المشرع لم يحصر اختصاص المحاكم الإدارية فيما ذكر في المادة نفسها، حيث لم ترد عبارة “على وجه الحصر” إطلاقا في هذه المادة، لذلك يبقى من الأحرى أن يستند القضاء في تحديد المادة الإدارية على معيار المرفق العام الذي يعتبر في اعتقاده معيار موضوعيا.
نفس الموقف ناصره ذ. الحسين أهردان ([39]) مقرا بأن الاختصاصات الواردة بالمادة 8 جاءت على سبيل المثال باعتبار أن قانون 5 9-41 لم يصدر لتحديد اختصاص هذه الجهة أو تلك، بقدر ما جاء لحماية المواطن من أي تعسف صادر عن الإدارة وبهذه المثابة فإن خلاف هذه الوجهة يقتضي التقييد من هذه الحماية الموكولة للقضاء الإداري.
وفي تعليق له على حكم صادر عن إدارية الرباط التي نهجت التفسير الواسع للمادة الثامنة اعتبر الأستاذ محمد أمين بنعبد الله ([40]) انه ولد منطق قانوني صعب التنفيذ لكنه كان مغتابا ومعيبا من قبل، منطق في نظره يحتاج عوض الإجلال والاحترام أن يتبع خطوة بخطوة مستنتجا بأن القاضي قام بتأويل لصالح اختصاصه مستعملا نفس العبارات التي لجأ إليها للدفع بعدم اختصاصه معتبرا أن روح قانون 90-41 هي حماية المواطن في ظل تمسكه بالخطاب الملكي ليوم 8 ماي 1990 الذي كانت الفكرة المهيمنة عليه هي منح المدار وسيلة فعالة لحمايته من كل تجاوز.
وبخصوص موقفنا من هذا الإشكال، فإن نميل إلى دحض أطروحات أنصار التأويل الواسع للمادة 8 التي كان يفتقرها التحليل القانوني الصرف في أكثر من مستوى افتقار وهشاشة يعزى بالأساس إلى ارتكاز فقهائه على المعيار الغائي في مقاربته لإشكالية تحليل المادة الثامنة والذي على ضوئه ارتأوا أن التفسير التقليصي للمادة الثامنة يتعارض مع روح وفلسفة الخطاب الملكي ليوم 8 ماي 1990 ومع الهدف الذي يقترحه المشرع والمتمثل في تحسين وضعية المتقاضي إزاء الإدارة مقرين أن قانون 90-41 لم يصدر لتحديد اختصاص هذه الجهة أو تلك بقدر ما جاء لحماية المواطن من أي تعسف صادر عن الإدارة ونرى بأن هذا المعيار لا يستقيم وفك لغز الإشكال لأن العبرة ليست بالأهداف بقدر ما هي دقة وعمق في استنطاق جوهر النصوص، بالإضافة إلى ذلك نسجل نوعا من الغلو في التحليل في إطار مقاربة ضيقة للنصوص القانونية حيث ارتكز ذ. جعفر حسون على عمومية المادة 8 وإطلاقها مدعما موقفه بالقاعدة الفقهية التي تقضي بان المطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده والعام يؤخذ على عمومه ما لم يرد ما يخصصه.
وتجدر الإشارة إلى أن العام والمطلق هو ما نصت عليه المادة 18 من قانون المسطرة المدنية والتي تم تقييدها وتخصيصها بموجب المادة 8 وعلى ضوء ذلك تكون الولاية العامة للمحاكم العادية في جميع القضايا المعهود إليه أمر البت إليها وتصبح المحاكم الإدارية الجهة صاحبة الاختصاص المحدد بواسطة القانون.
وهكذا وفي ظل عدم تدخل المشرع المغربي بقصد إلغاء عبارة القضايا الإدارية التي تضمنتها المادة 18 من قانون المسطرة المدنية باعتبارها المسطرة الأم في جميع المنازعات وعدم تنصيصه على عبارة عامة لاختصاص المحاكم الإدارية كالتي ترجمها المشرع المصري عمليا بمقتضى قانون رقم 47 لعام 1972 في المادة 14 التي أضافت في موضوع اختصاص مجلس الدولة العبارة التالية ” … سائر المنازعات الإدارية . وعلى ضوء مكامن القصور التي سجلناها على أنصار التأويل الواسع للمادة 8 لا يسعنا إلا أن نقر بضيق المادة الثامنة مستنيرين في ذلك بالأدلة المنطقية والموضوعية التي قدمها أنصار تيار التأويل الضيق للمادة الثامنة.
ولحل إشكالية قراءة المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية يقترح ذ. محمد صقلي حسيني ضرورة تدخل المشرع بقصد إلفاء عبارة القضايا الإدارية التي تضمنتها المادة 18 من قانون المسطرة المدنية وتضمين هذه العبارة في مستهل المادة 8 من قانون 90-41 بالشكل الذي يجعل صياغتها كالتالي ” تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من نفس القانون بالنظر ابتدائيا في جميع القضايا الإدارية … المادة 8″ ([41])، بالإضافة كذلك إلى إحداث خلية بوزارة العدل تكون مهمتها توحيد الرؤى بين المحاكم الإدارية للمملكة وتذليل كل الإشكاليات القانونية المطروحة أمامها عن طريق عقد الندوات والتكوين المستمر في المادة الإدارية إسوة بالمجهود الذي تبدله في تمديدها بمختلف النصوص القانونية والمؤلفات المتصلة باختصاصها بالإضافة إلى ضرورة تدخل المشرع لتمكين المجلس الأعلى من وسيلة فعالة تساعد على توحيد الرؤى والقضاء على أسباب التضارب في اتجاهاته وذلك في أفق المحافظة على استقرار المعاملات وتحقيق الوظيفة السامية للقضاء ([42]) وهو رأي نراه عين المنطق لما قد يترتب عن الأخذ به من تقليص الفجوة والشرخ التي تثيرها قراءة المادة الثامنة الرامية بضلالها على إشكالية الاختصاص النوع”
وتبعا لذلك فالحد أو التقليص من إشكالات الاختصاص النوعي في التشريع المغربي إنما هو رهين بإعادة النظر من جديد في نظرية الاختصاص النوعي بتوحيد القواعد المسطرية والإجرائية ([43])، من خلال إدخال بعض التعديلات على قانون المسطرة المدنية في كل ما يمكن أن يتعارض مع قانون إحداث المحاكم الإدارية مع إضافة مقتضيات أخرى إلى قانون 90-41 فيما يتعارض مع الأحكام العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ([44]) أو عبر إصدار قانون تفسيري لتوضيح المعنى الذي قصد في تشريع سابق وكيفية تطبيقيه ([45])، بالإضافة إلى توحيد جهة الطعن في الحكم الفاصل في الدفع بعدم الاختصاص وجعلها هي المجلس الأعلى كمرجع استئنافي كضمان لتوحيد الاجتهاد والعمل القضائي على صعيد المحاكم الدنيا ([46])، وكذا ضرورة وضع معيار منضبط وقار في تحديد طبيعة المنازعة يتسم بالوضوح والبساطة حتى تكون مفهومة لدى المتقاضي مما يسهم في مساعدة الدفاع على الاهتداء إلى المحكمة المختصة دون عناء ودونما تيهان في غياهب بناءات نظرية معقدة قد تكلفه ضياع سنوات للاهتداء في الأخير إلى المحكمة المختصة، مما ينعكس سلبا على مضمون العدالة نفسها، مما حاصله أن تبسيط القواعد المسطرية كما قال jean-marier pantier”تعتبر ضرورة ملحة وان كان التبسيط على حساب جمالية البناء فلا ضير في بناء نظري ناقص، إذا كان يسهل المأمورية للمدعي ولا منفعة في منطق كامل إذا كان يصعب الطريق أمام المتقاضي”([47]).
[1] المادة 8 من القانون رقم 41-90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية.
[2]د. محمد محمد بدران : “رقابة القضاء على أعمال الإدارة “، دار النهضة العربية القاهرة 1983، ص، 178.
[3]د. بضراني نجاة : “تنازع الاختصاص في ظل القضاء المزدوج : العادي والإداري، دراسة مقارنة ؟، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإدارية بجامعة القاهرة، كلية الحقوق، سنة 1981-1982، ص 14 وما بعدها.
[4]. ذ. علي خطار شنطاوي : ،(موسوعة القضاء الإداري الجزء الأول “، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان 1429 هـ/ 2008 م، ص 9 21.
[5]ذ. بنصراني نجاة، مرجع سابق ذكره، ص 15.
[6]د. وهيب سلامة : “المنازعات الإدارية ومسؤولية الإدارية عن أعمالها المادية ” دار النهضة العربية القاهرة 1992 ، ص 3 .
[7]د. حسين عثمان محمد عثمان ود. محمد رفعت عبد الوهاب : “القضاء الإداري ” مطبعة التوني الإسكندرية 998 ا، ص 134 إلى ص 136.
[8]د. حسين عثمان محمد عثمان : “قانون القضاء الإداري ” منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2006، ص 180 . وما بعدها.
[9]د. خلو في رشيد : “قانون المنازعات الإدارية تنظيم واختصاص القضاء الإداري ” ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون، الجزائر ن الطبعة الثانية 2005، ص 378.
[10]كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس: “التقرير التمهيدي خواطر وتساؤلات حول قوانين 3 جوان 1996” خاص بندوة إصلاح القضاء الإداري أعمال الملتقى المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بتونس مركز النشر الجامعي الطبعة الأولى 1999، ص 33.
[11]بنصراني نجاة، مرجع سابق، ص 15.
[12]بضراني نجاة، مرجع سابق ذكره، ص 14 .
[13]د. مصبح بن حمو بن علي المعمري : “تنازع الاختصاص بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم العدلية في سلطنة عمان : دراسة مقارنة ” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة 2007-2008، ص 87.
[14]د. علي خطار شنطاوي، مرجع سابق، ص 208 وما بعدها.
[15]المادة 6 من قانون محكمة القضاء الإداري لسلطنة عمان .
[16]ذ. يوسف ملحاوي : “مدى حقيقة الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجد ة 1999 -2000، ص 2 .
[17]نموذج إشكالية عند قراءة المادة 8 والتي سنسهب في دراستها لاحقا.
[18]د. محمد رفعت عبد الوهاب . د. حسين عثمان، مرجع سابق، ص 133.
[19]ذ. بضراني نجاة، مرجع سابق، ص 14.
[20]20. المادة 8 من القانون رقم 41-90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية.
[21]المحكمة الإدارية باكادير حكم عدد 41-94 بتاريخ 6 أكتوبر 1994، غير منشور.
[22]المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، قرار عدد 393 بتاريخ 12 أكتوبر 1993، غير منشور.
[23]المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية حكم بتاريخ 20 يوليوز 1993، غير منشور.
[24]المجلس الأعلى الغرفة الإدارية قرار عدد 312 ب/ل المؤرخ في 2008/4/16, ملف إداري (القسم الأول) عدد 2008/1/4/273 منشور بمجلة محاكمة، العدد 6 أبريل يونيو 9″2، ص 184-187 .
[25]ذ. رشيدة الماموني : “التطور الحديث لنظرية الاعتداء المادي في الاجتهاد القضائي المغربي ” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق (القانون العام) جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية 02 ه 2-2003، ص 275 .
[26]د. رشيدة الماموني، مرجع سابق ذكره، ص 178.
[27]ذ . محمد صقلي حسيني : “الاعتداء المادي بين القضاء العادي والقضاء الإداري ” خاص بندوة تمثيل الدولة أمام القضاء وكيفية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائي، مطبعة يديكو سلا، 1979، ص 133 134.
[28]محمد الكشبور: “تعليق على قرار العدد ص 32 الصادر بتاريخ فاتح – دجنبر 1993، بمجلة القضاء، المجلس الأعلى، العدد 1996/48 ، ص 402.
[29]د. محمد الكشبور، نظام المحاكم الإدارية وقانون نزع الملكية، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، جامعة القاضي عياض، مراكش، خاص بندوة المحاكم الإدارية ودولة القانون، 4 و5 فبراير، 1994، ص 134 .
[30]AMAL MORJI : «a séparation des contentieux dans la jurisprudence administrative française et marocaine» : plaidoyer pour une dualité de juridiction, remald, p. 215-233-247.
[31]فائزة بلعسري : ولاية المظالم والقضاء الإداري، المجلة المغربية للإدارة المحلية ولتنمية، عدد 18، يناير- مارس 1997، ص 94-95.
[32]المحكمة الإدارية بالرباط .
[33]المحكمة الإدارية بمكناس، حكم عدد 55/2001/12 ش بتاريخ 28/6/2001 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الجزء الأول، عدد 16، الطبعة الأولى 2004، ص 447-448.
[34]د. ة رشيدة الماموني، مرجع سابق ذكره، ص 138.
[35]JafferHassoun : a propos de la voie de fait, remald n° 16 juillet – septembre 1996, p. 70.
[36]Michel rousset : la plénitude de compétence des tribunaux administratifs à l’égard de l’administration et les insuffisances de l’article 8 de la loi 41-90 , remald n° 27 avril – juin 1999 ; p. 22-23-24-26.
[37]ذ. مشقاقة رشيد : “إشكالية الاختصاص النوعي وجهة نظر قانونية ” شركة بابل للطباعة والنشر، الرباط 1997 . ص 401.
[38]حسن صحيب : “القضاء الإداري المغربي “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية ” عدد 80، 2008، ص 457.
[39]الحسين أهردان : “تنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والمحاكم الابتدائية ” بحث نهاية التدريب، وزارة العدل، المعهد الوطني للدراسات القضائية الرباط 1997، ص 19 .
[40]Mohammed amine benabdellah, sur la compétence des tribunaux administratifs en matière de voie de fait, p .92-96.
[41]د. محمد صقلي حسين : “تقييم عمل القضاء الإداري ” الإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 14-15، يناير- يونيو 1996، ص 96 .
[42]د. محمد صقلي حسيني : “الاعتداء المادي بين القضاء العادي والقضاء الإداري، مرجع سابق ذكره، ص 160 .
[43]ذ. نجيب ابن الشيخ العلوي “الاختصاص النوعي في قانون المسطرة المدنية المغربي ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، ص 176.
[44]ذ. مصطفى التراب : ،(مدى الموافقة والمفارقة بين القانون المحدث للمحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية، المختصر العملي في القضاء والقانون “، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى 1429 هـ/ 2008 م، ص 77.
[45]بلعيد كرومي : “سلطة القاضي في تفسير النصوص الشرعية والوضعية “، أطروحة لنيل دكتوراه لدولة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 91991-1995 ، ص 30.
[46]ذ. نجيب ابن الشيخ العلوي، مرجع سابق، ص 176.
[47]ذ. عبد العزيز يعكوبي : “مقاربة في العلاقة بين القانونين المدني والإداري دراسة في جوانب الاتصال والانفصال ” المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 32 ماي – يونيو 2000، ص 56 .


