عادل ارجدال

باحث بسلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية –سلا-

جامعة محمد الخامس – الرباط

مقدمة :

تعتبر الصفقات العمومية من أهم المرتكزات التي أصبح الرهان عليها كبيرا لتحريك عجلة الإقلاع السوسيو-اقتصادي وطنيا ومحليا وترجمة مختلف برامج ومشاريع أشخاص القانون العام وتنزيل سياساتها العمومية وأداء وظائفها في مختلف الميادين.

وبالنظر لهذه الأهمية الحيوية التي تكتسيها الصفقات العمومية، عملت جل دول العالم بما فيها المغرب على تنظيمها بنصوص قانونية والعمل على تحسينها كلما استوجب الأمر ذلك، بهدف إرساء منظومة قانونية قادرة على ضبط تعاقد اقتصادي يقوم على التوفيق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في إطار الحفاظ على حقوق الفاعل الإقتصادي وحماية المال العام.

في هذا السياق، عرفت الترسانة القانونية للصفقات العمومية بالمغرب عدة مراجعات وتعديلات بالموازاة مع التحولات التي عرفتها بلادنا، حيث شكل الباب السادس من معاهدة الجزيرة الخضراء[1] الإرهاصات الأولى لتنظيم الصفقات العمومية بالمغرب والذي استمر العمل به – أي بالباب السادس من معاهدة الجزيرة الخضراء- طيلة فترة الحماية بمعية ظهير المحاسبة العمومية لسنة 1917[2]، وبعد الإستقلال سيأخذ نظام الصفقات العمومية منحا جديدا مع ظهير 6 غشت 1958 المتعلق بنظام المحاسبة العمومية[3] الذي من نتائجه إصدار مرسوم 19 ماي 1965[4] ثم بعده مرسوم 14 أكتوبر 1976[5] الذين اعتبروا مواكبة حقيقية بالنسبة للإطار القانوني للصفقات العمومية للتنظيم المالي والإداري الجديد المتبع آنذاك غداة الإستقلال وكذلك لتطور الطلبية العمومية من حيث الحجم والنوع.

لكن التحولات الإقتصادية التي عرفها المغرب دفعت بالمشرع إلى إصدار مرسوم جديد سنة 1998[6]، وهو المرسوم الذي صمد طويلا إلى حدود سنة 2007[7] قبل أن يأتي مرسوم 20 مارس 2013[8] الذي لا يزال ساري المفعول إلى يومنا هذا.

لقد عمل مرسوم 20 مارس 2013 على تنظيم مسطرة إبرام الصفقات العمومية العادية منها والإستثنائية، متوخيا من وراء ذلك إرساء قواعد جديدة في تدبير الصفقات العمومية ترتكز بالأساس على الحكامة الجيدة وأهداف التنمية المستدامة دون إغفال المبادئ الأخرى الناظمة لمساطر إبرام الصفقات العمومية.

وانسجاما مع هذه الأهداف، تضمن المرسوم مجموعة من المستجدات التي كانت غاية المشرع من ورائها تجاوز الإختلالات التي عرفها مرسوم 5 فبراير 2007 والتي كان أهمها كثرة لجوء أصحاب المشاريع لإبرام صفقات تفاوضية بالنظر لبساطة إجراءاتها وسرعة إبرامها.

وتتجلى بساطة المسطرة التفاوضية في كونها طريقة يتم بواسطتها اختيار نائل للصفقة من طرف لجنة تسمى ب “لجنة التفاوض” وذلك بعد استشارة متنافس أو أكثر والتفاوض بشأن شروط الصفقة، وهو الأمر الذي يضيق من نطاق المنافسة ويوسع من السلطة التقديرية لصاحب المشروع.

وفي سبيل تقييد هذه السلطة التقديرية، أحدث مرسوم 20 مارس 2013 لجنة التفاوض[9] وأوكل لها مهمة القيام بالمفاوضات مع المتنافسين[10] عوضا عن صاحب المشروع كما كان عليه الحال في مرسوم 5 فبراير 2007، كما تم حذف البند (ب) من مرسوم 2007 الذي كان يخول لصاحب المشروع إبرام صفقات تفاوضية بناء على مراسلات وفق للأعراف التجارية بالنظر لاعتماد الإدارة عليه بشكل غير مبرر لإبرام الصفقة التفاوضية، بالإضافة كذلك إلى منع اللجوء إلى المسطرة التفاوضية في حالة إعلان عدم جدوى طلب العروض بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه إلا بعد إعادة طرح نفس طلب العروض للمرة الثانية وإعلانه عديم الجدوى كذلك[11].

وعلى الرغم من هذه المستجدات التي حاولت عقلنة اللجوء إلى المسطرة التفاوضية في إبرام الصفقة العمومية، فإن مرسوم 20 مارس 2013 لم يسلم من مجموعة من الملاحظات على مستوى الحالات التي تبرر لصاحب المشروع اللجوء فيها إلى المسطرة التفاوضية (الفرع الأول)، فضلا عن عدم توفيقه في حل الإشكالات القانونية والعملية التي كرسها مرسوم 2007 بخصوص المسطرة التفاوضية بل إنه خلق إشكالات جديدة كان في غنى عنها (الفرع الثاني).

الفرع الأول: حالات اللجوء إلى المسطرة التفاوضية

نص مرسوم 20 مارس 2013 على مجموعة من الحالات التي يمكن فيها لصاحب المشروع اللجوء إلى إبرام صفقة تفاوضية، وقد جاءت هذه الحالات على سبيل الحصر حسب ما يستفاد من منطوق المادة 86 من المرسوم التي استهلت بلفظ يفيد الإلزام ” لا يجوز “، وهو ما يعني أن إبرام الصفقة التفاوضية متوقف وجودا وعدما على توفر الحالات المنصوص عليها بمقتضى المادة 86 المشار إليها أعلاه.

وقد ميزت المادة المذكورة في تعدادها للحالات التي تقتضي اللجوء إلى المسطرة التفاوضية بين الحالات التي تتطلب نهج مسطرة الإشهار وإجراء المنافسة قبل إبرام الصفقة (الفقرة الأولى)، وبين الحالات التي لا تحتاج إلى هذه المسطرة وهذا الإجراء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الحالات التي تتطلب الإشهار المسبق وإجراء المنافسة

حصرت المادة 86 الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة في نوعين:

  • أولا : الأعمال التي كانت موضوع مسطرة طلب عروض وتم إعلانها عديمة الجدوى، إما بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه مرتين متتاليتين في مسطرتين لطلب العروض[12]، أو بسبب عدم قبول لجنة طلب العروض لأي متنافس على إثر فحص الملفين الإداري والتقني والملف الإضافي عند الإقتضاء، أو بسبب عدم القبول الناتج عن فحص العرض التقني أو العينات أو النماذج المصغرة أو الوثائق الوصفية أو البيانات الموجزة أو الوثائق التقنية الأخرى، أو على إثر فحص العرض المالي، وكذلك في حالة ما إذا رفضت لجنة طلب العروض قبول أي عرض بالنظر لمقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية والمقاييس المحددة في نظام الإستشارة[13].

وفي هذه الحالة، يجب ألا يطرأ أي تغيير على الشروط الأصلية للصفقة، وألا تزيد المدة الفاصلة بين تاريخ التصريح بعدم جدوى مسطرة طلب العروض وتاريخ نشر الإعلان عن الصفقة التفاوضية عن 21 يوما[14]، وبالتالي فإن تجاوز صاحب المشروع للمدة المحددة في 21 يوما بعد التاريخ الذي تم فيه الإعلان عن عدم جدوى مسطرة طلب العروض لا يتيح له إمكانية اللجوء إلى إبرام الصفقة التفاوضية، بل يتعين عليه فتح مسطرة طلب عروض جديدة تحت طائلة اعتبار المسطرة معيبة من حيث الشكل.

ويسري احتساب الأجل المقرر في 21 يوما ابتداء من اليوم الموالي لليوم الذي تم فيه التصريح بعدم جدوى مسطرة طلب العروض على الساعة الصفر وينتهي بانتهاء اليوم الأخير من المدة المقررة، وإذا صادف آخر يوم من الأجل يوم عيد أو يوم عطلة يتم تمديد الأجل حتى نهاية أول يوم عمل موال[15].

ونشير هنا إلى أن المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 حاولت أن تتجاوز القصور الذي كان يعتري مقتضيات المادة 72 من مرسوم 5 فبراير 2007 التي كانت تخول لصاحب المشروع اللجوء إلى المسطرة التفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء منافسة في حال تقديم عروض اعتبرتها لجنة طلب العروض غير مقبولة باعتبار المقاييس الواردة في نظام الإستشارة[16]، وبالتالي فقد كانت هذه المادة مقتصرة على حالة واحدة من بين أربع حالات تجعل مسطرة طلب العروض عديمة الجدوى كما ورد التنصيص عليها بمقتضى المادة 42 من مرسوم 5 فبراير 2007[17].

كما تجب الإشارة كذلك، إلى أن الحالات التي تعتبر بمقتضاها مسطرة طلب العروض عديمة الجدوى وتقتضي بالتالي اللجوء إلى المسطرة التفاوضية لم تعد محصورة في أربع حالات كما كان ينص على ذلك مرسوم 2 فبراير 2007 بمقتضى مادته 42، بل أصبحت هذه الحالات محددة في خمسة، حيث تمت إضافة الحالة التي لا يتم فيها قبول أي متنافس على إثر فحص عرضه المالي وذلك بموجب البند د) من المادة 42 من مرسوم 20 مارس 2013[18]، وهو إجراء حاول من خلاله المشرع سد الفراغ الذي كان يعتري المادة 42 من مرسوم 2 فبراير 2007 والذي كان يجعل الإدارة صاحبة المشروع في حيرة من أمرها بخصوص مدى جواز اللجوء إلى المسطرة التفاوضية من عدمه عندما يتم الإعلان عن عدم جدوى مسطرة طلب العروض على إثر فحص العروض المالية للمتنافسين. كما يلاحظ من خلال المقارنة بين مقتضيات المادة 86 من مرسوم 2013 والمادة 72 من مرسوم 2007 أن المشرع لم يعد يتيح لصاحب المشروع إمكانية اللجوء إلى إبرام الصفقة التفاوضية بالنسبة للأعمال التي كانت موضوع مسطرة المباراة وتم إعلانها عديمة الجدوى، مما يجعلنا نتسائل عن المسطرة التي يتعين على الإدارة صاحبة المشروع اتباعها عند الإعلان عن عدم جدوى مسطرة المباراة ؟.

إن الإجابة عن هذا التساؤل تدفعنا للقول بأن الإدارة صاحبة المشروع لا يكون أمامها إلا طرح نفس المباراة للمرة الثانية وفي حالة نفاذ المسطرة بعدم الجدوى فآنذاك يتعين عليها اللجوء إلى الإعلان عن مباراة جديدة بنظام مباراة جديد تحاول من خلاله الإدارة التخفيف من شروط وكيفيات إسناد الصفقة لكون هذه الشروط هي التي تجعل المسطرة عديمة الجدوى.

  • ثانيا : الأعمال التي يعهد صاحب المشروع بتنفيذها إلى الغير حسب الشروط الواردة في الصفقة الأصلية على إثر تقصير من صاحب الصفقة.

بخصوص هذا البند، يلاحظ أن المادة 79 من دفتر الشروط الإدارية العامة الصادر بتاريخ 13 ماي 2016 تجاوزت التناقض الذي كان يثار بين المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 (2 من أولا) والمادة 70 من دفتر الشروط الإدارية العامة لسنة 2000 التي كانت تنص على أنه في حالة فسخ الصفقة مع المقاول المقصر فبإمكان صاحب المشروع اللجوء إلى إبرام صفقة جديدة مع مقاول آخر أو مع تجمع مقاولين وفقا لمسطرة طلب العروض من أجل إتمام الأشغال التي بدأها صاحب الصفقة.

إن هذا اللاتوافق الذي كان بين أحكام المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 والمادة 70 من مرسوم 4 ماي 2000 (المرسوم المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة) جعل الممارسين يتساؤلون عن نوع مسطرة طلب العروض التي يتعين سلوكها في حال ما إذا تم اتخاذ قرار الفسخ بسبب تقصير صاحب الصفقة، هل يتعلق الأمر بمسطرة طلب العروض المفتوح أم المحدود أم بالإنتقاء المسبق، لا سيما إذا تعلق الأمر بصفقة أبرمت وفق شكل معين من أشكال طلب العروض نظرا لتوافر شروط هذا الشكل ولم يصدر قرار الفسخ إلا عند اقتراب انتهاء الأشغال، وبالتالي فإن الشروط التي تم الإستناد عليها من أجل اللجوء إلى هذا الشكل انتفت في هذه الحالة، مما يجعل الإدارة صاحبة المشروع تتساؤل عن الإجراء الذي يتعين سلوكه في مثل هذه الحالات.

الفقرة الثانية : الحالات التي لا تتطلب الإشهار المسبق وإجراء المنافسة

حصرت الفقرة الثانية من المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة في 7 حالات هي كالتالي :

  • أولا : الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا لصاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو لصبغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة ؛
  • ثانيا : الأعمال التي تقتضي ضرورات الدفاع الوطني أو الأمن العام الحفاظ على سريتها. ويجب أن تكون هذه الصفقات موضوع ترخيص مسبق من رئيس الحكومة بالنسبة لكل حالة على حدة بناء على تقرير خاص من السلطة المختصة المعنية ؛
  • ثالثا : الأشياء التي يختص بصنعها حصريا حاملو براءات الاختراع ؛
  • رابعا : الأعمال التي يجب إنجازها في حالة الاستعجال القصوى والناجمة عن ظروف غير متوقعة بالنسبة لصاحب المشروع وغير ناتجة عن عمل منه والتي لا تتلاءم مع الآجال التي يستلزمها إشهار وإجراء منافسة مسبقين.

 ويكون موضوع هذه الأعمال على الخصوص مواجهة خصاص أو حدث فاجع مثل زلزال أو فيضانات أو مد بحري أو جفاف أو وباء أو جائحة أو وباء حيواني أو أمراض نباتية مدمرة أو اجتياح الجراد أو حرائق أو بنايات أو منشآت مهددة بالانهيار أو حدث يهدد صحة المستهلك أو الثروة الحيوانية أو الطبيعية.

و يجب أن تقتصر الصفقات المطابقة لهذه الأعمال حصريا على الحاجات الضرورية لمواجهة حالة الإستعجال ؛

  • خامسا : الأعمال المستعجلة التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سلامة السير الطرقي أو الملاحة الجوية أو البحرية، والتي يجب الشروع في تنفيذها قبل تحديد جميع شروط الصفقة طبقا للشروط المقررة في البند “ب” من المادة 87 بعده؛
  • سادسا : الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة المسبقين.
  • سابعا : الأعمال الإضافية التي يعهد بها إلى مقاول أو مورد أو خدماتي سبق أن أسندت إليه صفقة، إذا كان من المفيد، بالنظر لأجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ، عدم إدخال مقاول أو مورد أو خدماتي جديد وعندما يتبين أن هذه الأعمال، غير المتوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية، تعتبر تكملة لها ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة (10%) من مبلغها.

أما فيما يتعلق بالأشغال، فيتعين أيضا أن يعتمد في تنفيذها على معدات منصبة أو تم استعمالها من طرف المقاول في عين المكان، وتبرم هذه الصفقات على شكل عقود ملحقة بالصفقات الأصلية المرتبطة بها.

إن الملاحظ من خلال مقارنة مرسومي 2007 و 2013 بخصوص الأعمال التي يمكن اللجوء فيها إلى إبرام صفقات تفاوضية بدون إشهار مسبق وإجراء منافسة، أن المشرع أضاف في مرسوم 2013 نوعا جديدا من الأعمال التي يمكن أن تكون موضوعا لهذه المسطرة، ويتعلق الأمر بالبند السادس الذي يهم الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة المسبقين.

كما يلاحظ كذلك، أن مرسوم 2013 لم يعد يشترط ضرورة ترخيص رئيس الحكومة من أجل إبرام صفقة تفاوضية بالنسبة للأعمال المستعجلة التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سلامة السير الطرقي أو الملاحة الجوية أو البحرية والتي يجب الشروع في تنفيذها قبل أن يتسنى تحديد جميع شروط الصفقة، مع حذف عبارة الأحداث السياسية الإستثنائية التي كان ينص عليها مرسوم 2007 بالنظر لمطاطية هذا اللفظ وعدم إمكانية ضبطه وتأطيره بمعايير واضحة يمكن الإعتماد عليها للقول بأن الأمر يتعلق بأحداث سياسية استثنائية تخول لصاحب المشروع اللجوء إلى إبرام الصفقة العمومية بشكل تفاوضي.

نشير كذلك إلى أن مرسوم 2013 حاول تجويد الصياغة القانونية من خلال إضافة بعض الحالات المماثلة للأعمال التي يتم فيها اللجوء إلى الصفقة التفاوضية، وكمثال على ذلك ما تضمنته الفقرة 4 من البند ثانيا من المادة 86 من أعمال تكتسي صبغة استعجالية قصوى كالوباء والجائحة والوباء الحيواني والأمراض النباتية المدمرة والحدث المهدد لصحة المستهلك أو الحدث المهدد للثروة الحيوانية أو الطبيعية، ونفس الشيء بالنسبة للفقرة 2 من البند ثانيا من المادة 86 من مرسوم 2013 التي عوضت عبارة السلطة الحكومية المعنية بعبارة السلطة المختصة المعنية، وذلك انسجاما مع مرسوم 2013 الذي لا يسري على إدارات الدولة فقط بل يسري كذلك على الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث والمؤسسات العمومية الواردة في اللائحة المحددة بقرار الوزير المكلف بالمالية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى.

الفرع الثاني : الإشكالات التي تثيرها حالات اللجوء إلى الصفقة التفاوضية

تثير المقتضيات القانونية المتعلقة بالمسطرة التفاوضية مجموعة من الإشكالات القانونية والعملية، أبرزها السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها صاحب المشروع للجوء إلى هذه المسطرة بالنظر لما تتضمنه النصوص القانونية من عبارات تأولها لصالحها واستثناء بعض الأعمال من إلزامية الحصول على ترخيص من رئيس الحكومة قبل اللجوء إلى المسطرة التفاوضية (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى تكريس تبعية الوحدات الترابية لسلطة الوصاية ومحدودية نظام الشكايات (الفقرة الثانية)، يضاف إلى ذلك إشكالية الأعمال الإضافية التي تضاف إلى الصفقة الأصلية من دون أن يحرر في شأنها ملحق كما يقتضي ذلك مرسوم الصفقات العمومية (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : تكريس السلطة التقديرية لصاحب المشروع

يتجلى تكريس السلطة التقديرية لصاحب المشروع في مطاطية بعض العبارات المستعملة من طرف المشرع بشكل يجعلها تتسم بالغموض والإبهام بشكل يفتح الباب على مصراعية لتأويلها لأغراض بعيدة عن المصلحة العامة التي سنت من أجلها (أولا)، بالإضافة إلى إعفاء المشرع لبعض الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع صفقة تفاوضية من وجوب الترخيص المسبق لرئيس الحكومة (ثانيا).

أولا: مطاطية بعض العبارات المستعملة من طرف المشرع

إن أبرز الإشكالات التي تثيرها المقتضيات القانونية المنظمة لحالات اللجوء إلى المسطرة التفاوضية في مرسوم 20 مارس 2013 تتجلى في مطاطية بعض العبارات التي استعملها المشرع والتي تخول للإدارة سلطة تقديرية واسعة في تأويلها لهذه العبارات من أجل إبرام الصفقة بشكل تفاوضي بالنظر لما تتسم به هذه المسطرة من بساطة في إجراءاتها وسرعة إبرامها، حيث تضمنت النصوص المنظمة الحالات إبرام الصفقة التفاوضية دون إشهار مسبق ودون إجراء منافسة عبارات من قبيل “الأعمال لتي تقتضي ضرورات الأمن العام”، “الأعمال التي تقتضي ضرورات الدفاع الوطني”، “الأعمال التي تقتضي الحفاظ على سريتها”، “الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا لصاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو لصبغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة”، “الأعمال التي يجب إنجازها لمواجهة الخصاص”.

إن هذه العبارات المطاطة يمكن أن توظفها الإدارة صاحبة المشروع لمآرب خارجة عن المصلحة العامة في ظل غياب معايير واضحة يمكن اعتمادها للقول أننا أمام حالة من هذه الحالات المبينة أعلاه.

كما أن عبارة “الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلا لصاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو لصبغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة”، قد تفتح الباب لصياغة دفاتر شروط إدارية خاصة على مقاس أحد المتنافسين، وذلك من خلال اشتراط التوفر على عدد معين من الشهادات التي تثبت إنجاز صفقات مع الإدارات العمومية مثلا أو التوفر على شهادة تثبت الجودة كشهادة “إيزو” مثلا وإدخالها في البند المتعلق بالأعمال التي تستلزم خبرة خاصة كستار لتفويت الصفقة لمقاولة مقصودة من طرف صاحبة المشروع، مما يضرب في العمق المبادئ المؤطرة للصفقات العمومية.

يضاف إلى ذلك، أن مرسوم 2013 وسع من الحالات التي يمكن من خلالها للإدارة أن تلجأ إلى إبرام الصفقة التفاوضية، حيث أضافت الفقرة 6 من البند ثانيا من المادة 86 الأعمال المتعلقة بتنظيم الحفلات أو الزيارات الرسمية التي تكتسي صبغة استعجالية وغير متوقعة، وغير متلائمة مع الآجال اللازمة للإشهار وإجراء المنافسة المسبقين.

إن هذه الحالة تثير الكثير من الملاحظات، لعل أولها تعارضها مع الخطاب الرسمي للحكومة الذي يفيد بكون مرسوم 20 مارس 2013 قيد من حالات اللجوء إلى المساطر الإستثنائية لإبرام الصفقات العمومية – التي تتسم بمحدودية المنافسة والشفافية – للحد من اللجوء المكثف والمتكرر لها وضـــــــمان الإلتزام بمبادئ الشفافية وحريــــــة الولوج والمنافسة والمساواة بين المترشحين التي تعتبر قطب الرحى بالنسبة لمساطر الإبرام، بالإضافة إلى ذلك فإنه وبالنظــــــــر إلى الممارسة العملية ببلادنا يمكن القول أن جميع الحفلات والزيارات الرسمية تكتسي الصبغة الإستعجالية، الشيء الذي يمكن صاحب المشروع من تفويت الصفقة بشكل تفاوضي، ولعل هذا ما يفسر احتكار بعض الشركات أو المقاولات للصفقات التي تدخل في هذا الإطار.

كما تتيح هذه الحالة إمكانية كبيرة لصاحب المشروع في تفويت الصفقة لمن يريد، وذلك من خلال سكوت هذا الأخير عند إخطاره بزيارة أو حفل رسمي إلى أن يقترب الموعد المحدد وتصبح معه آجال الإشهار وإجراء المنافسة غير ملائمتين.

يتبين إذن أن مرسوم 2013 لم يتوفق في التخفيف من حدة السلطة التقديرية للإدارة المتعاقدة لتجاوز الإختلالات المرصودة على مستوى اللجوء الغير المبرر للمسطرة التفاوضية في إبرام الصفقة والتي كشفت عنها مجموعة من التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات[19].

ثانيا: استثناء بعض الأعمال من وجوب ترخيص رئيس الحكومة

تثير مقتضيات المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 المنظمة لحالات إبرام الصفقات التفاوضية دون إشهار مسبق ودون إجراء منافسة ملاحظة تتعلق بإعفاء المشرع للصفقات التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سلامة السير الطرقي أو الملاحة الجوية أو البحرية والتي يجب الشروع في تنفيذها قبل تحديد جميع شروط الصفقة من وجوب ترخيص رئيس الحكومة، وهذا على خلاف ما كانت تنص عليه المادة 72 من مرسوم 5 فبراير 2007 التي كانت تستوجب ضرورة هذا الترخيص.

إن هذا التعديل يدفعنا للتساؤل عن السبب في عدم اشتراط المشرع لترخيص رئيس الحكومة لا سيما وأن نتائج مثل هكذا أعمال وبالنظر لأهميتها ستتحملها بالدرجة الأولى الحكومة في شخص رئيسها ولا يتصور أن يتحملها المدبر الإداري الذي يفتقد للمعطيات الكافية التي تسمح له بتقدير الوضع واتخاذ القرار الذي يدخل في المجال السياسي أكثر منه في المجال الإداري. 

الفقرة الثانية: تكريس تبعية الوحدات الترابية لسلطة الوصاية ومحدودية نظام الشكايات

تضمن الباب السادس من مرسوم 20 مارس 2013 الخاص بصـــــــــفقات الجماعات الترابية مجموعة من المقتضيات التي تكبل حرية هذه الجماعات في إبرام صفقاتها التفاوضية لصالح سلطــــة الوصاية بشكل يمس بحريــــــــة واستــــــقلالية هذه الجماعات في تدبير شؤونها (أولا)، كما ضيق المرسوم من نطاق الشكايات وحصرها في المتنافسين فقط (ثانيا).

أولا: الحضور المكثف لسلطة الوصاية في المسطرة التفاوضية للصفقة على المستوى الترابي

رهنت المادة 135 من مرسوم 20 مارس 2013 إبرام الوحدات الترابية للصفقات التفاوضية بالحصول على ترخيص مسبق من قبل وزير الداخلية أو من يفوض من قبله لهذا الأمر، كما منحت لوزير الداخلية صلاحية تحديد لائحة الأعمال التي يجوز أن تكون موضوع المسطرة التفاوضية، وهو ما تم من خلال قرار 12 دجنبر 2013[20].

وتبعا لذلك، فإذا كان مرسوم 20 مارس 2013 قد عمل على توسيع الإطار المنظم للصفقات العمومية ليشمل إلى جانب صفقات الدولة صفقات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، فإن ما تضمنه المادة 135 من المرسوم يجسد تدخلا لامتناهيا لسلطة الوصاية على مستوى خضوع الصفقات التفاوضية للجهات والعمالات والأقاليم والجماعات للترخيص المسبق لوزير الداخلية أو المفوض من لدنه، وهو ما يتعارض مع مبدأ التدبير الحر الذي ينص عليه دستور 2011[21] والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث[22] ويضرب بالتالي حرية واستقلالية هذه الوحدات الترابية في تدبير صفقاتها بما يتماشى مع أهدافها التنموية.

ولم يتوقف حضور سلطة الوصاية عند هذا الحد، بل إن المادة 143 من مرسوم الصفقات العمومية أعطت للوالي والعامل ووزير الداخلية صلاحية التدخل لإلزام صاحب المشروع بتسليم ملف الدعوة إلى المنافسة للمتنافس الذي لم يسلم إليه لسبب من الأسباب، وهو ما يطرح معه التساؤل حول الأساس الذي اعتمده المشرع لإسناد هذا الإختصاص للولاة والعمال، فهل نية المشرع ذهبت إلى التأويل الواسع للفصل 145 من الدستور الذي يعتبر أن الولاة والعمال يمارسون المراقبة الإدارية[23]، أم أن الأمر يتعلق بضمانة منحها المرسوم للمتنافسين في حالة رفض تسليمهم ملف الدعوة إلى المنافسة[24].

ومن المظاهر الأخرى التي تجسد الحضور الوازن لسلطة الوصاية على مستوى صفقات الوحدات الترابية نجد دفاتر الشروط الإدارية، سواء العامة أو المشتركة أو الخاصة، حيث تنص المادة 135 من مرسوم 20 مارس 2013 على أنه « تمدد بقرار لوزير الداخلية مقتضيات دفاتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الدولة إلى صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. يتم إعداد دفاتر الشروط المشتركة المطبقة على صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات وتتم المصادقة عليها بقرار لوزير الداخلية. ويمكن أن تمتد بقرار لوزير الداخلية عند الإقتضاء دفاتر الشروط المشتركة المطبقة على قطاع وزاري أو مؤسسة عمومية بحسب الحالة لتشمل صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. ويمكن إعداد دفاتر شروط خاصة تطبق على صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات وفـــــق نماذج موحدة تحدد بقرار لوزير الداخلية»[25].

ويوحي هذا الحضور القوي لسلطة الوصاية على مستوى العمل بدفاتر الشروط الإدارية أو على مستوى إعدادها أن منطق الوصاية التقليدية لازال حاضرا بقوة على مستوى مراقبة أعمال الوحدات الترابية، وهو منطق يصعب فهمه في ظل التحول الذي عرفه مفهوم الوصاية مع دستور 2011، حيث قعد هذا الأخير لمجموعة من المبادئ[26] التي تجعل علاقة ممثلي السلطة المركزية بالوحدات الترابية تندرج في إطار مراقبة وملاءمة ومصاحبة أعمال هذه الوحدات[27].

وعليه، فإن تمتيع الجماعات الترابية بمواد خاصة في إطار الباب السادس من مرسوم 20 مارس 2013 وإن كان شيئا مستحسنا من حيث الشكل بالنظر لخصوصية هذه الوحدات الترابية، فإن ما تضمنه هذا الباب من حضور قوي ومكثف لسلطة الوصاية سواء على مستوى تحديد العمل بدفاتر الشروط الإدارية أو على مستوى الترخيص باللجوء إلى المسطرة التفاوضية أو توجيه الأوامر بتسليم ملف الدعوة إلى المنافسة لم يكن موفقا لكونه يجعل الدور المحوري في صفقات الجماعات الترابية لسلطة الوصاية وليس للوحدات الترابية.

ثانيا: تضييق نطاق الشكايات

ضيق مرسوم 20 مارس 2013 من نطاق الشكايات وحصرها في المتنافسين فقط، وذلك بمقتضى المادتين 169 و 170 اللتان عددتا مجموعة من الحالات التي يجوز فيها للمتنافس أن يوجه شكاية مكتوبة ومفصلة إلى صاحب المشروع أو إلى لجنة الصفقات، وذلك عندما يلاحظ أن إحدى قواعد مسطرة إبرام الصفقة الواردة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل لم يتم احترامها، وكذلك الحالة التي يتبين فيها للمتنافس احتواء ملف طلب المنافسة على بنود تمييزية أو شروط غير متناسبة مع موضوع الصفقة، وعندما ينازع في أسباب إقصاء عرضه، وعندما لا يقتنع بالجواب الذي أعطي له من طرف الإدارة المعنية أو في حالة عدم الجواب على طلبه. إن المادتين أعلاه لم تتعرضا لمدى إمكانية قبول الشكايات المقدمة من طرف الغير أو من طرف عضو في تجمع غير الوكيل أو أي متعاقد من الباطن محتمل، ولم تتعرضا للحالة التي يعمد فيها صاحب المشروع إلى تحرير وصياغة دفتر الشروط الإدارية الخاصة وفق مقاس معين لأحد المتنافسين[28].

وبالإطلاع على مرسوم 21 شتنبر 2015 المحدثة بموجبه اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية[29] نجده ينص صراحة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 30 منه على عدم جواز قبول اللجنة للشكايات المقدمة من طرف متنافس ليست له المصلحة في إبرام الطلبية العمومية المعنية، أو عضو في تجمع غير الوكيل، أو أي متعاقد من الباطن محتمل.

الفقرة الثالثة: الأعمال الإضافية المبرمة خارج الضوابط القانونية للصفقات

لقد أبانت الممارسة العملية لمقتضيات الفقرة 7 من البند ثانيا من المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 على مجموعة من الإشكاليات القانونية المهمة الناجمة عن عدم التزام أصحاب المشروع بإبرام عقود ملحقة بالصفقة الأصلية، مما يتعذر معه تصفية هذه العلاقات التعاقدية بالطرق العادية ويدفع بالتالي بالمقاولة إلى طرح النزاع على القضاء بقصد استصدار سند تنفيذي يضفي المشروعية على تلك العلاقة ويمكنها من الحصول على ما تعتبره مستحقاتها[30].

وعند عرض النزاع على القضاء، فإن الإدارة تتمسك ببطلان العلاقة التعاقدية موضوع الصفقة الملحقة بالنظر لتخلف شرط الكتابة الذي يعتبر إجراء شكليا يتعين احترامه تحت طائلة البطلان، وذلك لكون المادة 13 من مرسوم 2013[31] جعلت من عقد الصفقة عقدا شكليا تعتبر الكتابة فيه ركن انعقاد يترتب على تخلفها بطلان العقد[32]، فكيف تعامل القضاء الإداري مع هذا الإشكال ؟

إن أهم جزاء يترتب على تقرير بطلان العقد الإداري هو إعدام آثاره، ومؤدى ذلك أنه لا يمكن البت في النزاع الناشئ عن ذلك العقد الباطل على أساس مبادئ المسؤولية العقدية، وهو الأمر الذي تترتب عليه نتائج في غاية الأهمية يمكن أن نجمل أهمها فيما يلي[33] :

  • لا يمكن مواجهة الإدارة ببنود العقد الباطل ولا يمكن إلزامها بتنفيذ ما يرتبه عليها من التزامات، ومن ثم لا يجوز إلزامها بأداء ثمن الأشغال أو التوريدات أو الخدمات المنجزة لفائدتها؛
  • لا يمكن الحكم بقيام مسؤولية أي من الطرفين عن الضرر الذي قد يحصل للطرف الآخر عند امتناعه عن تنفيذ التزامه مادام العقد المنشئ لهذا الإلتزام باطل، وبالتالي فلا يجوز إلزام الإدارة بأداء أي تعويض عن الضرر الذي قد يحصل للمتعاقد معها نتيجة امتناعها عن الأداء ولا الحكم ضدها بفوائد التأخير عن الأداء المنصوص عليها في مرسوم الصفقات العمومية؛

إن هذه النتائج قد تؤدي إلى إنكار حق المتعامل مع الإدارة في الحصول على مقابل ما أنجزه من عمل، الشيء الذي يتعارض وقواعد العدل والإنصاف التي تقتضي ألا يحرم منجز الأعمال الإضافية من التعويض، وهو ما جعل القضاء الإداري الفرنسي يقر حق هذا الأخير بالرجوع على الإدارة للحصول على التعويض لكن ليس على أساس المسؤولية العقدية وإنما على أحد الأساسين التاليين :

  • المسؤولية التقصيرية ويشترط فيها تحقق جميع أركانها؛
  • الإثراء بلا سبب، وقد اشترط لجواز الحكم بالتعويض على هذا الأساس توفر شرطين هما لزوم كون تلك الأعمال التي أنجزها المراد الحكم له بالتعويض قد عادت بفائدة حقيقية على الإدارة وأن تكون الإدارة قد قبلت تنفيذ تلك الأعمال إن بصفة صريحة أو ضمنية.

أما بالنسبة للقضاء الإداري المغربي فقد حاول هو الآخر إضفاء حماية على المتعامل مع الإدارة من خلال البحث عن أساس قانوني يمكنه من البت في النزاعات الناشئة عن الأعمال الإضافية للصفقة الأصلية التي أنجزت خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها في مرسوم الصفقات، مستعينا في ذلك ببعض النظريات المنصوص عليها في قانون الإلتزامات والعقود خصوصا نظرية الإثراء بلا سبب (الفصل 75 من ق.ل.ع) قبل أن يهجر هذه النظرية ويعتمد على نظرية المسؤولية الإدارية.

ومن بين الأحكام القضائية التي اعتمدت نظرية الإثراء بلا سبب في تعويض المتعامل مع الإدارة عن الأعمال الإضافية الغير المقررة بعقد ملحق مبرم طبقا للقانون، نذكر حكم إدارية فاس الذي جاء فيه ” حيث إن عدم توفر عقد الصفقة على أحد شروط الصفقة الجوهرية يجعله باطلا وغير منتج لأي أثر قانوني ناتج عن العقد وينأى بالتالي بمثل هذا العقد عن مجال العقود الإدارية والمنازعات القضائية ومن ثم يجرده من الضمانات التي يخولها للمتقاضي المرسوم المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام الصفقات.

وحيث إن كان الأمر كذلك بالنسبة للعقود المبرمة بين المتعاقدين والتي اختل أحد شروط انعقادها فالأولى والأحرى أن يكون من الحتمي استبعاد المرسوم المذكور عند انعدام عنصر التعاقد من أساسه كما هو الأمر في نازلة الحال، لكن اعتبارا لكون إنجاز الأشغال ترتب عنها تحمل المدعي بنفقات أثبتتها الوثائق المدلى بها وتقرير الخبرة وفي المقابل حققت جهة الإدارة المنجزة لها هذه الأشغال نفعا ثابتا، واعتبارا لكون المدعي لم يكن ليقوم بإنجاز تلك الأشغال إلا بموافقة جهة الإدارة وتحت إشراف موظفيها فإن مثل هذه الوضعية تشكل إثراء لهذه الإدارة على حساب المدعي بما أنفقه في إنجاز تلك الأشغال، ولا يقضى في إطار مبدأ الإثراء على حساب الغير إلا برد قيمة تكلفة الأشغال والخدمات المنجزة مجردة عن أي ربح أو أي تعويض “[34].

إن ما يلاحظ على التعويض الممنوح على أساس نظرية الإثراء بلا سبب هو أنه يعادل فقط مبلغ الإثراء الفعلي الذي حصل عليه المشتري دون الربح الذي ضاع منه، وبالتالي فإن المفتقر لا يُعَوَّضُ إلا عن تكلفة الأعمال التي أنجزها، كما أن الأخذ بهذا المبدأ يشترط عدم صدور أي خطأ من المفتقر، وطالما أن منجز الأعمال الإضافية قد أخطأ بدوره في قبول إنجاز تلك الأعمال خارج المسطرة القانونية فإن التساؤل الذي طرح هو هل يجوز الإستناد على هذه النظرية للحكم بأحقية منجز الأعمال الإضافية في التعويض.

إن مشروعية هذا التساؤل ووجاهته دفعت بالقضاء الإداري المغربي إلى هجر نظرية الإثراء بلا سبب واعتماد نظرية المسؤولية الإدارية كأساس للحكم بالتعويض لصالح منجز الأعمال الإضافية خارج المسطرة القانونية، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بالرباط بما يلي ” إن القضاء في سبيل إيـــــــجاد حل قانوني لتسوية الوضعية الحسابية لأشغال إضافية أنجزت دون احترام المساطر التنظيمية الواردة في المجال التعاقدي دأب على محاكمة هذه الأشغال في إطار مقتضيات الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود “[35].

وما تجذر الإشارة إليه هنا، أنه وإن كان من الممكن الإعتماد على مبادئ المسؤولية التقصيرية طبقا لمقتضيات الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود فإنه يجب إعمالها بشكل سليم، ذلك أن الخـــــــــطأ الذي يتم الإعتماد عليه لترتيب المسؤولية هو المتجلي في الإقدام على التعاقد خارج الضوابـــــــــط القانونية، ولا شـــــــك أن هذا الخطأ مشترك بين الإدارة والمتعامل معها لأنهما قبلا معا خرق النصوص المنظمة للصفقات العمومية مما يستوجب تشطير المسؤولية وتحميل كل طرف نصيبه منها[36].

وهذا ما أكدته إدارية الرباط في قضية شركة أنكوط ضد الوكيل القضائي للمملكة، حيث اعتبرت أنه ” ولئن كانت كل الأشغال التي تخرق النصوص القانونية المنظمة للصفقات العمومية لا تعتبر أشغال بمفهــــــوم قانون صفقات الأشغال وبالتالي لا يمكن أن تنتج أي أثر قانوني ولا يمكـــــــــن أن تقدم مطالب بشأنها في إطار المقتضيات القانونية الضابطة لإبرام وتنفيذ الصفقات العمومية. ولئن كان في إطار أشمل إمكان الأطراف الدفـــــــــع ببطلان العقد المبرم بشكل مخالف للقانون والتمسك بكون العقد الباطل لا يمنح المتعاقد أي حق فـــــــي إطار المسؤولية العقدية إلا أن ذلك لا يعني أن هذا المتعاقد لا يمكنه الحصول على التعويض المترتب عن أشغال يكون أنجزها بمناسبة الصفقة الباطلة وذلك على أساس آخر غير العقد.

وحيث إن مسؤولية الإدارة في تدبير الصفقة المتنازع بشأنها وفقا لما ينص عليه التشريع المطبق ليست مسؤولية كاملة بثبوت قيام خطأ المتعاقد نفسه بإهماله المتمثل في تغاضيه عن إبرام الملحق للعقد وشروعه في إنجاز الأشغال المتنازع بشأنها، وهو ما يشكل خطأ كذلك يجب مراعاته عند تقدير التعويض.

وحيث إنه إعمالا لمبدأ تشطير المسؤولية بين طرفي النزاع، واستنادا إلى تقديرات الخبير وأخذا بعين الإعتبار دفوعات الوكيل القضائي وبالنظر إلى طبيعة الأشغال المنجزة وعددها، فإن المحكمة في إطار سلطتها التقديرية تحدد التعويض الذي من شأنه جبر الضرر الناجم عن القيام بها ضمن الحدود المفصلة أعلاه في مبلغ 300.000,00 درهم “.

خاتمة

إذا كان طابع التعقيد والبطئ اللذان يميزان المساطر العادية لإبرام الصفقات العمومية واللذان لا يتلائمان مع بعض الحالات المستعجلة وذات الطبيعة الخاصة هو ما جعل المشرع  يقر إمكانية اللجوء إلى المسطرة التفاوضية التي تتسم ببساطة إجراءاتها وسرعة إبرامها، فإن الملاحظ من خلال استقراء النصوص المنظمة لهذه المسطرة أن ثمة مجموعة من النواقص التي تفتح الباب أمام مختلف المتدخلين للتلاعب وتفويت الصفقة العمومية لمن أرادو.

إن هذا الأمر يبرهن أن الإصلاح الذي كان الرهان عليه في مرسوم 2013 كان محدودا بالرغم من الصيغة التشاركية التي أعد بها هذا المرسوم[37]، الشيء الذي قد يُعَجِّلُ بعملية مراجعته، وهو ما يعني تغييره ثلاث مرات في أقل من عشر سنوات مع ما لهذا من انعكاسات سلبية على استقرار الأوضاع القانونية.

ولا بد من الإشارة إلى أن إصلاح نظام الصفقات العمومية ببلادنا يجب أن يشمل إلى جانب الإطار القانوني العمل على زرع ثقافة المسؤولية التدبيرية لدى الفاعل العمومي الذي يسهر على تدبير الصفقات العمومية، وذلك من خلال عقلنة آليات تدبير هذه الصفقات وتفعيل وسائل الرقابة والشفافية والتدقيق على مساطر إبرامها لتحسين الممارسات الإدارية وبلوغ الأهداف المتوخاة والنتائج المرجوة.منازعات الرياضية:عصبة الأبطال الإفريقية بين محكمة التحكيم الرياضية” TAS” وأجهزة الاتحاد الإفريقي كاف” نموذجا


[1] – اتفاقية الخزيرات أو الجزيرة الخضراء هي الإتفاقية التي وقعها المغرب مع اثني عشر دولة أوربية في أبريل من سنة 1906، وقد كانت هذه الإتفاقية بداية للحملة الكولونيالية الممنهجة التي قادت المغرب إلى الحماية (الإحتلال).

[2] – عبد الله حداد ، صفقات الأشغال العمومية ودورها في التنمية ، منشورات عكاظ ، الرباط ، 2008 ، الطبعة الثانية ، ص 21.

[3] – ظهير 28 محرم 1378 الموافق ل 6 غشت 1958 بشأن ضبط المحاسبة العمومية للمملكة المغربية ، ج.ر عدد 2393 ، صادرة بتاريخ 5 شتنبر 1958 ، ص 2063.

[4] – مرسوم رقم 2.65.116 صادر بتاريخ 18 محرم 1385 الموافق ل 19 ماي 1965 المحدد للشروط والأشكال التي تبرم بمقتضاها صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات المبرمة لحساب الدولة ، ج.ر عدد 2744 ، صادرة بتاريخ 2 يونيو 1965 ، ص 670.

[5] – مرسوم رقم 2.76.479 صادر بتاريخ 19 شوال 1396 الموافق ل 14 اكتوبر 1976 بشان صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات المبرمة لحساب الدولة ، ج.ر عدد 3339 ، صادرة بتاريخ 27 أكتوبر 1976 ، ص 3269.

[6] – مرسوم رقم 2.98.482 صادر بتاريخ 11 رمضان 1419 الموافق ل 30 دجنبر 1998 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بمراقبته ، ج.ر عدد 4654 ، صادرة بتاريخ 7 يناير 1999 ، ص 12.

[7] – مرسوم رقم 2.06.388 صادر بتاريخ 16 محرم 1428 الموافق ل 5 فبراير 2007 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها ، ج.ر عدد 5518 ، صادرة بتاريخ 19 أبريل 2007 ، ص 1235.

[8] – مرسوم رقم 2.12.349 صادر بتاريخ 8 جمادى الأولى 1434 الموافق ل 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية ، ج.ر عدد 6140 ، صادرة بتاريخ 4 أبريل 2013 ، ص 3023.

[9] – تعين لجنة التفاوض من السلطة المختصة أو الآمر بالصرف المساعد، وتتكون من رئيس وممثلين عن صاحب المشروع، ويمكن لصاحب المشروع أيضا استدعاء أي شخص آخر خبيرا أو تقنيا يعتبر مساهمته مفيدة لأشغال اللجنة (المادة 84 من مرسوم 20 مارس 2013).

[10] – تتعلق هذه المفاوضات على الخصوص بالثمن وأجل التنفيذ أو تاريخ الإنتهاء أو التسليم وشروط التنفيذ وتسليم العمل، ولا يجوز أن تتعلق بموضوع الصفقة ومحتواها (لمادة 84 من مرسوم 20 مارس 2013).

[11] – تنص الفقرة الاخيرة من المادة 42 من مرسوم 20 مارس 2013 على أنه « لا يبرر إعلان عدم جدوى طلب العروض بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه اللجوء إلى المسطرة التفاوضية، إلا في حالة إعادة طرح نفس طلب العروض للمرة الثانية وتم إعلانه عديم الجدوى كذلك ».

[12] – نصت الفقرة الأخيرة من المادة 42 من مرسوم 20 مارس 2013 على أنه « لا يبرر إعلان عدم جدوى طلب العروض بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه اللجوء إلى المسطرة التفاوضية، إلا في حالة إعادة طرح نفس طلب العروض للمرة الثانية وتم إعلانه عديم الجدوى كذلك ».

[13] – المادة 42 من مرسوم 20 مارس 2013 . مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 من جمادى الأولى 1434 الموافق ل 20 مارس 2013 يتعلق بالصفقات العمومية ، ج.ر عدد 6140 ، صادرة بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1434 الموافق ل 4 أبريل 2013 ، ص 3023.

[14] – المادة 86 من مرسوم 20 مارس 2013 . مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 من جمادى الأولى 1434 الموافق ل 20 مارس 2013 يتعلق بالصفقات العمومية ، ج.ر عدد 6140 ، صادرة بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1434 الموافق ل 4 أبريل 2013 ، ص 3023.

[15] – المادة 8 من المرسوم رقم 2.14.394 المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال ، صادر في 6 شعبان 1437 الموافق ل 13 ماي 2016 ، ج.ر عدد 6470 ، صادرة بتاريخ 26 شعبان 1437 الموافق ل 2 يونيو 2016 ، ص 4111.

[16] – المادة 72 من مرسوم 5 فبراير 2007 . مرسوم رقم 2.06.388 صادر في 16 من محرم 1428 الموافق ل 5 فبراير 2007 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها ، ج.ر عدد 5518 ، صادرة بتاريخ 19 أبريل 2007.

[17] – كانت المادة 42 من مرسوم 5 فبراير 2007 تنص على أنه « 1) يمكن للجنة أن تعلن عن عدم جدوى طلب العروض :

أ- إذا لم يتم تقديم أي عرض أو إيداعه؛

ب- في حالة عدم قبول أي متنافس على إثر فحص الملفين الإداري والتقني؛

ج- إذا لم يتم قبول أي متنافس على إثر فحص العرض التقني أو العينات؛

د- إذا لم يحظ في رأيها أي من العروض بالقبول بالنظر إلى المقاييس المحددة في نظام الإستشارة ».

[18] – تنص المادة 42 من مرسوم 20 مارس 2013 على أنه « تصرح اللجنة بعدم جدوى طلب العروض إذا : …… د) لم يتم قبول أي متنافس على إثر فحص عرضه المالي؛ … ».

[19] – تقريري المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2015 و 2016 ، منشورة على الموقع الإلكتروني للمجلس http://www.courdescomptes.ma/ar ، ص 14 و 11 على التوالي ، تمت زيارة الموقع بتاريخ 9 يونيو 2019 على الساعة 12:46.

[20] – قرار وزير الداخلية رقم 3611.13 صادر بتاريخ 8 صفر 1435 الموافق ل 12 دجنبر 2013 بتحديد لائحة الأعمال الممكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية.

[21] – ينص الفصل 136 من دستور فاتح يوليوز 2011 على أنه « يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر …. ».

دستور 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 المؤرخ في 27 من شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011 ، ج.ر عدد 5964 مكرر ، صادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 الموافق ل 30 يوليوز 2011 ، ص 3600.

[22] – نصت القوانين التنظيمية الثلاث للجماعات الترابية 111.14 و 112.14 و 113.14 على مبدأ التدبير الحر في موادها رقم 3.

[23] – ينص الفصل 145 من دستور فاتح يوليوز 2011 على أنه « يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية. يعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية ….. ».

دستور 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 المؤرخ في 27 من شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011 ، ج.ر عدد 5964 مكرر ، صادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 الموافق ل 30 يوليوز 2011 ، ص 3600.

[24] – حفيظ مخلول ، حدود إصلاح نظام الصفقات العمومية وفقا لمرسوم 20 مارس 2013 ، منشورات مجلة الحقوق ، سلسلة المعارف القانونية والقضائية ، دار نشر المعرفة ، الرباط ، 2017 ، الطبعة الأولى ، ص 84.

[25] – المادة 135 من مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.

[26] – جاء دستور فاتح يوليوز 2011 بمجموعة من المبادئ التي أعادت النظر في الكثير من البراديكمات التي كانت تحكم علاقة السلطة المركزية بالهيئات اللامركزية من قبيل مبدأ التدبير الحر والتفريع والتعاون والتضامن والمشاركة.

[27] – حفيظ مخلول ، مرجع سابق ، ص 81.

[28] – حفيظ مخلول ، مرجع سابق ، ص 90.

[29] – مرسوم رقم 2.14.867 صادر بتاريخ 7 ذي الحجة 1436 الموافق ل 21 شتنبر 2015 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية ، ج.ر عدد 6399 ، صادرة بتاريخ 28 شتنبر 2015 ، ص 7832.

[30] – محمد آيت حسو ، الإشكاليات القانونية التي تطرحها الصفقات المبرمة خارج الضوابط القانونية على ضوء الإجتهاد القضائي الإداري ، أشغال ندوة علمية نظمت بشراكة بين وزارة العدل والحريات وجمعية هيئات المحامين بالمغرب يومي 6 و 7 يناير 2017 بالرباط ، إصدار مجلة المحاكم الإدارية ، العدد الخامس ، ص 133.

[31] – تنص المادة 13 من مرسوم 20 مارس 2013 على أن ” الصفقات عقود مكتوبة تتضمن دفاتر تحملات تحدد شروط إبرامها وتنفيذها ……”.

[32] – بالرجوع إلى مرسوم 20 مارس 2013 يمكن أن نجزم بأن المشرع المغربي قد عمد على جعل الصفقة العموميىة عقدا شكليا تعتبر الكتابة فيه ركن انعقاد يترتب عن تخلفها بطلان العقد وليس عقدا رضائيا يكفي لقيامه توافق إرادة المقاول مع إرادة الإدارة، ذلك أن المشرع وبعد أن عرف الصفقة في المادة 4 بكونها ” عقد بعوض يبرم بين صاحب مشروع من جهة وشخص ذاتي أو اعتباري من جهة أخرى، يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا، وتهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات “، فإنه حرص على تحديد شكل هذه العقود وأفرد لذلك مادة مستقلة هي المادة 13 التي نصت صراحة على أن ” الصفقات عقود مكتوبة تتضمن دفاتر تحملات تحدد شروط إبرامها وتنفيذها “، ولم يكتفي المشرع بتحديد شكل الصفقة وإنما حرص كذلك في نفس المادة أي المادة 13 من المرسوم على تعداد البيانات التي يجب تضمينها في تلك العقود، مما يفيد أنها عقود شكلية.

محمد آيت حسو ، مرجع سابق ، ص 145.

[33] – محمد آيت حسو ، مرجع سابق ، ص 149.

[34] – حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 139 في الملف عدد 20/00 صادر بتاريخ 30 أبريل 2002. أورده محمد قصري ، بعض الإشكاليات المتعلقة بالمنازعة في مجال الصفقات العمومية ،  مقال منشور بمجلة القصر ، عدد 22 ، يناير 2009 ، ص 43 و 44.

[35] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 818 صادر بتاريخ 23 أبريل 2007. أورده محمد قصري ، نفس المرجع ، ص 45.

[36] – محمد آيت حسو ، مرجع سابق ، ص 150.

[37] – عرف مرسوم 20 مارس 2013 مقاربة تشاركية في عملية إعداده، حيث تم نشره بالموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة قصد إبداء الفاعلين وعموم المواطنين لملاحظاتهم بخصوصه، كما فتحت الحكومة نقاشا مع مجموعة من الفاعلين الأساسيين في الطلبيات العمومية وعلى رأسهم هيئة المهندسين، كما تمت استشارة وزارة الداخلية فيما يتعلق بالمقتضيات التي خصها المرسوم للجماعات الترابية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading