د/ أحمد حافظ موسى
أستاذ مساعد في الفقه وأصوله، كلية العلوم والآداب، جامعة القصيم
Ahmed.mosa55@yahoo.com
(قدم للنشر في 5/1/1432ه، وقبل للنشر في 30/4/1432ه)
ملخص البحث:
في ظل التطور العمراني الذي تشهده الكثير من المدن في وقتنا الحاضر فإن التوسع في إنشاء الطرق والمرافق العامة غدا أمرا واضحا وجليا.
لذا فإن الدولة قد تحتاج في بعض الأحيان إلى أخذ بعض الأملاك الخاصة، وضمها إلى الملك العام لإحداث المرافق العامة الضرورية، لذا جاء هذا البحث ليتكلم عن هذه المسألة المهمة ليظهر حكم الشرع فيها، وبيان شروطها، وضوابطها.
ولقد كان للشريعة الإسلامية قدم السبق في تبيان هذه المسألة، والتأصيل لها، بخلاف القوانين الوضعية التي لم تتعرض لهذه المسألة إلا حديثا، والذي يظهر سبق الشريعة الإسلامية في هذا المضمار ما ذكرته في هذا البحث من أدلة وأصول شرعية تتعلق بالمسألة.
ولقد قمت في هذا البحث بذكر أقوال الفقهاء في المسألة، وأصلت لها بذكر عدد من القواعد والأصول الشرعية التي قامت عليها هذه المسألة، وقمت بذكر عدد من الضوابط والشروط المهمة التي لابد من الالتزام بها عند نزع ملكية العقار الخاص، حتى لا تباح أملاك الناس على أبسط الأمور.
ومن أهم ما توصلت إليه: جواز نزع ملكية منفعة العقار الخاص للمصلحة العامة،
يجوز نزع ملكية العقار الخاص إذا كان الأمر المراد رفعه يؤدي إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة التي تؤدي إلى الإخلال بأحد الضرورات الخمس بطريقة مباشرة، سواء أكان الإخلال بأحد الضرورات يحدث بوقوع الأمر المراد رفعه مرة واحدة أم مع التكرار، ولابد عند نزع العقار من مساومة صاحب العقار على ثمن العقار، بحيث يكون له الحق بأخذ أعلى ثمن يباع فيه مثل عقاره.
مقدمة
إن مما أودع الله في النفس البشرية حبها للمال، وحرصها عليه، فجاء التشريع الإلهي مراعيا لهذه الفطرة، فأعطى الفرد حق التملك للأشياء، وعمل على تدعيهم أركان الملكية الفردية، فسن التشريعات التي تحافظ عليها، وتحول دون الاعتداء عليها.
فجاءت الكثير من النصوص الشرعية التي تحرم الاعتداء على أموال الآخرين وممتلكاتهم، والتي منها قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ولا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ([1])، وما جاء في السنة عن محمد عن أبي بكرة عن النبي عليه الصلاة والسلام – أنه قال: (… إن دماءكم وأموالكم – قال محمد: أحسبه قال: وأعراضكم-عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .. الحديث) ([2]) وتأكيدا لحرمة الاعتداء على أملاك الآخرين، وضع الشارع عقوبات رادعة لمن تسول له نفسه هذا الأمر، منها قطع يد السارق كما جاء في قوله تعالى: (والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ([3]).
وحماية للملك جعل الشارع الأساس في انتقال الملكية بين الأفراد الرضا والاختيار، فحيثما تحقق الرضا – مع استيفاء بقية الشروط – كان العقد صحيحا، وإلا كان العقد باطلا، وعد أكلا لأموال الناس بالباطل، وفي هذا جاء في السنة فيما يرويه أنس بن مالك عن النبي – عليه الصلاة والسلام – : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) ([4]) .
فالملكية الفردية حق مكفول للجميع، إلا أن الإسلام لم يجعل من الملكية حقا مطلقا بل وضع قيودا واستثناءات شرعية تجعل من المال يحقق وظيفة اجتماعية، فكما هو معلوم أن المال لله والإنسان مستخلف فيه، فكان من المتعين على المستخلف الالتزام بالقيود الشرعية التي وضعها المالك الحقيقي لهذا المال، سواء أكانت في استعماله أم تنميته واستثماره، فلا يتصرف فيه إلا بما لا يضر الآخرين، وبما يحقق صالح المالك نفسه وصالح المجتمع الذي يعيش فيه.
ويأتي هذا البحث للتحدث عن إحدى المسائل المهمة المتعلقة بحق التملك، وهي نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة، وسيعرض هذا البحث طبيعة المسألة وأقوال الفقهاء فيها وحكمها الشرعي وشروط نزع العقار.
والدافع للكتابة في هذا الموضوع أن معظم الدراسات السابقة تتحدث عن نزع الملكية الخاصة بشكل عام كما جاء في بحث انتزاع الملكية للمصلحة العامة للدكتور عبد الله عبد الله، وبحث الدكتور يوسف محمود قاسم نزع الكية الخاصة، وكذلك بحث نزع الملك للمصلحة العامة لمحمود شمام، إلا ما جاء عند فضيلة الدكتور بكر أبو زيد، حيث قصر البحث عن نزع ملكية العقار الخاص إلا أنه لم يذكر إلا بعض الشروط، فلا يزال الأمر بحاجة إلى مزيد تفصيل، لذا فالذي يميز هذا البحث أنه جاء مفصلا لبعض الشروط المهمة المتعلقة بالموضوع، والتي منها ما يعد المحور الأساس الذي يقوم عليه جواز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، وهو تقدير مدى الضرورة الداعية لنزع ملكية العقار الخاص.
وجاء في هذا البحث ذكر بعض الشروط التي لم تذكر في الدراسات السابقة كتعين العقار المراد نزعه لدفع الضرورة، والأخذ من العقار بقدر دفع الضرورة، كما تحدث البحث عن نزع منفعة العقار للمصلحة العامة، وهو من الأمور التي لم تذكر في الدراسات السابقة، وتحدث هذا البحث عن الشروط التي يجب توفرها في المقومين التي تضمن تحقيق العدالة في التعويض، وجمع هذا البحث أكبر عدد من الأدلة الشرعية الدالة على موضوع الدراسة، وذكر عددا من الأصول المهمة التي يقوم عليها نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
ونهج الباحث في دراسته إلى:
- عزو الآيات إلى سورها، وبيان أرقامها.
- تخريج الأحاديث النبوية من مصادرها الحديثة.
- ذكر آراء المذاهب الأربعة في المسائل الفقهية.
- الاعتماد على المراجع الفقهية المعتمدة في ذكر آراء الفقهاء.
ولقد قام الباحث بتقسيم البحث إلى عدة مباحث على النحو التالي:
المبحث الأول: مفهوم نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
المبحث الثاني: أقوال أهل العلم في نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
المبحث الثالث: الأدلة على نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
المبحث الرابع: الأصول التي يقوم عليها نزع ملكية العقار الخاص.
المبحث الخامس: شروط نزع ملكية العقار الخاص.
المبحث الأول: مفهوم نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة
أولا: النزع
مأخوذة من نزع ونزعت الشيء أي قلعته ومنه أخذ نزع الروح لأن النزع اقتلاع للحياة ([5]) والمقصود بالنزع هنا الأخذ بالجبر والإكراه.
ثانيا: الملكية
والملكية لغة: من ملك الشيء والملك احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به ([6]) .
الملكية اصطلاحا
عند النظر في تعريفات الملكية عند الفقهاء نجد أن هذه التعريفات تصب في ثلاثة اتجاهات ([7]) .
الاتجاه الأول: يركز أصحاب هذا الاتجاه في تعريفهم للملكية على العلاقة بين المالك والمملوك، منها ما جاء عند الكاساني ([8]) أن الملك (اختصاص).
الاتجاه الثاني: ركز أصحاب هذا الاتجاه في تعريفهم على ذكر الغاية والمقصد من الملك، ومن هذه التعاريف تعريف ابن نجيم حيث جاء في تعريفه (الملك القدرة على التصرف ابتداء إلا لمانع) ([9]) .
الاتجاه الثالث: يركز أصحاب هذا الاتجاه في تعريفهم على كون الملك حقيقة شرعية ومن أصحاب هذا الاتجاه السيوطي حيث عرف الملك بأنه حكم شرعي يقدر في عين أو منفعة تمكن من ينسب إليه من انتفاعه والعوض عنه من حيث هو ([10]) ، وقوله من حيث هو إشارة إلى أنه قد يتخلف لمانع.
وما جاء عند المصلح بأنه (علاقة شرعية بين الإنسان والشيء المملوك تخول صاحبها الانتفاع والتصرف به وحده ابتداء إلا لمانع) ([11]) .
والأصل أن يكون تعريف الملك جامعا لتلك الأسس التي انطلق منها أصحاب الاتجاهات الثلاث، وهي كونها علاقة بين الإنسان والشيء المملوك والغاية أو المقصد من هذه العلاقة، وكون العلاقة بين الإنسان والشيء المملوك شرعية، وأن التصرف قد يكون بشكل شخصي أو بالإنابة بالإضافة إلى الإشارة إلى أنه قد يوجد مانع يمنع الإنسان من التصرف في الشيء المملوك، فيمكن أن نعرف الملك بأنه اختصاص الإنسان وشيء ما، يخوله من التصرف والانتفاع به أصالة أو إنابة إلا لمانع.
والملك نوعان: ([12]) ملك خاص، وملك عام.
والملك الخاص ([13]) الذي يكون فيه حق الملك يعود لفرد واحد أو مجموعة من الأفراد على سبيل الاشتراك.
والملك العام الذي يعود فيه الملك لجميع المسلمين ويكون حق الانتفاع فيه لهم جميعا.
تعريف العقار
العقار لغة: هو المنزل والأرض والضياع ([14]) ونحوها.
العقار اصطلاحا: كل ماله أصل كالدور، والأراضي، والمزارع، وهي بخلاف المنقول ([15])، كالسيارات، والآلات، والأدوات، وغيرها من الأمور التي تقبل النقل من مكانها.
والعقار المقصود هنا العقار الخاص وهو العقار الذي يعود حق الملك فيه لفرد واحد أو مجموعة من الأفراد على سبيل الاشتراك، كما جاء في تعريف الملك الخاص.
ثالثا: المصلحة:
المصلحة لغة: ضد المفسدة ([16]) .
والمصلحة اصطلاحا: تعني جلب المنفعة أو دفع المضرة ([17]) .
ولقد قسم الشاطبي هذه المصالح إلى عدة مراتب ([18]) :
المرتبة الأولى
الضروريات: وهي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث لو فقدت لم تقم مصالح الدنيا على استقامة بل على تهارج وفساد.
المرتبة الثانية
الحاجيات: وهي التي يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفق الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج وفواتها يؤدي إلى وقوع المشقة والحرج على الناس.
المرتبة الثالثة
التحسينات والتي تتعلق بالأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات وفقدانها لا يؤدي إلى الوقوع في المشقة والحرج كما هو الحال في الحاجيات.
وسيأتي الكلام في مبحث الشروط عن مرتبة المصلحة التي تستوجب نزع ملكية العقار الخاص.
والمصلحة المقصودة في هذا البحث هي المصلحة العامة، وهي التي تتعلق بمجموع الناس الذين يراد جلب النفع لهم أو دفع المضرة عنهم.
ولا حد معين لعدد الناس الذين يراد تحقيق المصلحة لهم، فقد يكونون أهل قرية أو أهل بلدة أو أهل مدينة.
فيمكن تعريف مصطلح نزع لملكية العقار الخاص للمصلحة العامة:
هو تملك الدولة الجبري للعقار الخاص أو منفعته للمنفعة العامة بشروط معينة.
فذكر منفعة العقار في التعريف للدلالة على جواز تملك الدولة لمنافع العقارات التي قد تحتاج إليها باستئجارها كما سيأتي بيانه فيما بعد.
والقول: للمنفعة العامة، للدلالة على أن الملك الجبري لا يجوز إلا إذا كان الأمر يتعلق بتحقيق النفع لمجموع الناس، وليس لمنفعة خاصة.
والقول: بشروط معينة، لبيان أن التملك الجبري لا يجوز إلا بشروط إذا فقد أحدها فإنه يفقد شرعيته.
فصورة المسألة أن تحتاج الدولة لعقار شخصي أو منفعته للصالح العام – أي لأمر يعود النفع فيه لعموم الناس – فهل يحق للدولة أخذ هذا العقار من هذا المواطن؟ كأن تحتاج الدولة لأرض مملوكة لأحد الأفراد لإنشاء مدرسة أو محطة لتوليد الكهرباء، فهل يحق للدولة أخذ هذه الأرض جبرا من أصحابها، لإنشاء المدرسة أو محطة توليد الكهرباء؟ أو أن تحتاج الدولة في الظروف الاستثنائية-كالحرب مثلا – مستودعات ضخمة إضافية للتخزين، عند استيرادها لكميات كبيرة من المواد الأساسية، وعدم كفاية مستودعات الدولة لذلك، فهل يحق للدولة عندها الانتفاع من المستودعات المملوكة لأفرادها؟ واستخدامها في التخزين، وإن امتنع أصحابها؟
المبحث الثاني: أقوال الفقهاء في نزع ملكية العقار للمصلحة العامة
يجد الباحث في آراء أهل المذاهب أن كلمتهم قد اتفقت على جواز نزع الملكية الخاصة للمصلحة الراجحة العامة، وإليكم آراء الفقهاء في المسألة:
أولا: مذهب الحنفية
نص علماء الحنفية بشكل واضح لا لبس فيه، على جواز نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة، ولقد نص على ذلك ابن نجيم في البحر الرائق حيث يقول: إذا ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل تؤخذ أرضه بالقيمة كرها؛ لما روى عن الصحابة رضي الله عنهم لما ضاق المسجد الحرام أخذوا أراضين بكره من أصحابها بالقيمة” ([19])
ولقد أشار إلى على ذلك أيضا شيخ نظام ([20]) ، وكذلك ابن عابدين، إلا أنه أضاف قيدا مهما في الموضوع حيث جاء في حاشيته: (ولعل الأخذ كرها ليس في كل مسجد ضاق، بل الظاهر أنه يختص ما لم يكن في البلد مسجد آخر، إذ لو كان فيه مسجد آخر يمكن دفع الضرورة بالذهاب إليه) ([21]) .
ثانيا: مذهب المالكية
أشار علماء المالكية إلى هذه المسألة عند كلامهم عن الرضا كشرط من شروط البيع، حيث استثنوا وجوب تحقق الرضا في حالة الحاجة إلى هذا العقار للمصلحة العامة، فتارة يسمونه الجبر الشرعي، ([22]) أو الإكراه بحق تارة أخرى، وفي هذا يقول الخرشي: (من الإكراه الحق الجبر على بيع الأرض للطريق أو لتوسيع المسجد، والطعام إذا احتيج إليه) ([23]) .
وفي هذا الصدد يقول الشاطبي في الموافقات: (المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة بدليل النهى عن تلقي السلع وعن بيع الحاضر للبادي … وقد زادوا في مسجد رسول الله – عليه الصلاة والسلام – فيما رضي أهله وما لا، وذلك يقضي بتقديم مصلحة العموم على مصلحة الخصوص، لكن بحيث لا يلحق الخصوص مضرة) ([24]) .
فأقوال المالكية تدل دلالة واضحة على جواز نزع ملكية العقار الخاص للنفع العام؛ تقديما للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة استدلالا بالفروع الشرعية القاضية بذلك.
ثالثا: مذهب الشافعية
استثنى الشافعية بعض صور البيع القائمة على الإكراه من شرط الاختيار، وأطلقوا عليه الإكراه بحق، سواء كان سبب الاستثناء المصلحة الخاصة كما جاء عند الشربيني، حيث يقول: (يشترط في العاقدين الاختيار فإن أكره على بيع لم يصح إلا إذا أكره بحق بأن يتوجه عليه بيع ماله وفاء لدين) ([25]) .
أو كان سبب الاستثناء المصلحة العامة، كما جاء عند القليوبي: (من الإكراه بحق إكراه الحاكم من عنده طعام على بيعه عند حاجة الناس إليه إن بقي له قوت سنة) ([26]) .
ويظهر مما تقدم أن الشافعية يجوزون نزع الملك الخاص للمصلحة العامة، كما نصوا على ذلك بشكل واضح في حالة إجبار صاحب الطعام على بيعه إذا احتاج الناس إليه، وبالقياس على تجويزهم نزع الملكية الخاصة للمصلحة الخاصة، كحالة بيع المال وفاء للدين من باب أولى؛ إذا أن المصلحة العامة أولى من الخاصة.
رابعا: مذهب الحنابلة
تحدث الحنابلة عن الإكراه كمفسد من مفسدات البيع، إلا أنهم استثنوا الإكراه الذي يكون بحق ([27]) ، ولقد أشار صاحب مطالب أولي النهي إلى بعض هذه الصور، فيقول: (إلا من مكره بحق، كراهن يكرهه الحاكم على بيع ماله، فيصح: لأنه قول حمل عليه بحق كإسلام المرتد، ومحتكر يكرهه الحاكم على بيع غلته زمن غلاه، ومدين ممتنع من أداء ما عليه، فيكرهه الحاكم على بيع عقاره) ([28])
ولقد جاء عن ابن القيم ما يدل دلالة صريحة على جواز نزع الملك الخاص للمصلحة العامة عند كلامه عن إعتاق حصة أحد الشركاء في العبد، وإجبار الشريك الآخر على البيع بثمن المثل، حيث يقول: (وصار أصلا في جواز إخراج الشيء عن ملك صاحبه قهرا بثمنه للمصلحة الراجحة) ([29]) .
ولقد ذكر ابن القيم في موضع آخر مثالا يتضح فيه وجوب تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، حينما أوجب على أصحاب السلاح أن يبيعوا سلاحهم، إذا احتاجه الناس للجهاد، ومنعهم من حبسه إلا بثمن المثل. ([30])
مما تقدم يظهر لنا أن أصحاب المذاهب الأربعة متفقون على جواز نزع الملك الخاص للمنفعة العامة.
ولقد جاء رأي الكثير من العلماء المعاصرين موافقا لرأي المذاهب الأربعة في جواز نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، منهم الدكتور عبد الكريم زيدان، ([31]) والدكتور عبد السلام العبادي، ([32]) والدكتور عبد الحميد البعلي، ([33]) والشيخ محمد أبو زهرة ([34]) .
المبحث الثالث: الأدلة على جواز نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة
سأتناول في هذا المبحث الأدلة على جواز نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
أولا: الأدلة من السنة النبوية
ما جاء في السنة عن أبيض بن جمال أنه استقطع الملح الذي يقال له ملح سد مأرب فأقطعه له النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الأقرع بن حابس التميمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ماء، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العد، فاستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال في قطيعته في الملح فقال: قد أقلتك منه على أن تجعله مني صدقة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم هو منك صدقة. ([35])
فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ملك أبيض الأرض بإقطاعها له، عمل على تملكها منه – حيث طلب من أبيض الإقالة ([36]) -لما علم تعلق حاجة الناس بها.
مما يدل على أن الحاكم المسلم يجوز له أن يتملك العقار الذي تتعلق به الحاجة العامة.
ثانيا: آثار الصحابة رضوان الله عليهم
1-ما جاء عن عمر رضي الله عنه
ما رواه الأزرقي عن جده عن مسلم بن خالد عن ابن جريج أن عمر – رضي الله عنه – قام بتوسعة المسجد الحرام في عهده حيث أشترى دورا فهدمها، وهدم ما قرب من المسجد حين أبوا أن يبيعوا، وأعطاهم أثمان الدور بعد ذلك ([37]) .
ففعل عمر – رضي الله عنه – يدل على أن الحاكم إذا احتاج إلى عقار شخصي للمصلحة العامة، فإنه يحق له شراؤه من صاحبه حتى لو امتنع صاحب العقار عن البيع.
2-ما جاء عن ع ثمان رضي الله عنه
جاء عند الفاكهي عن أحمد بن صالح عن محمد بن عمر الواقدي ثنا معمر مولى ابن قسيط عن ابن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: إن عثمان لما وسع المسجد الحرام، اشترى من قوم بيوتهم، وأبي آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم، فصبحوا به عند البيت، فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم، فعل هذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-فلم يصبح به أحد ([38]) .
فعثمان رضي الله عنه أخذ بيوت الناس رغما عنهم لما احتاج إليها لتوسعة المسجد الحرام، وهو أمر يتعلق بالمصلحة العامة.
فهذه الآثار الواردة عن عمر وعثمان – رضي الله عنهما – تدل على جواز نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة، إذ لو لم يكن جائزا لما أقدم هذان الصحابيان الجليلان على فعله، فهم أتقى الناس وأكثرهم خوفا من الله.
ثالثا: الأدلة من القياس
1-ما ثبت في الشرع من حقوق الارتفاق في ملك الغير، كأخذ حق مرور الماء في أرض الجار لتصل إلى الأرض التي ليس عندها ماء إذا احتيج لذلك، وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه – مع محمد بن مسلمة حين منع جارا له من أن يمرر الماء من أرضه ولا سبيل له لسقي أرضه إلا بذلك، حيث أجبر عمر – رضي الله عنه – محمد بن مسلمة على هذا الأمر، وقال له عمر– رضي الله عنه: (والله لم أجد ممرا إلا على بطنك لأمررته) ([39]) .
وأصل هذا ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) فكان أبو هريرة يقول: مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتفاكم) ([40]) .
فالأصل ألا يوضع في ملك الإنسان شيء إلا بأذنه ورضاه، لكن الشرع أجبره على هذا الفعل مع تمنعه عنه، فهو ظاهر الحديث، كما أشار إلى ذلك النووي ([41]) ، لأن عدم القيام به قد يضر بجاره، ولا ضرر عليه منه.
ويؤيد هذا الفهم اللفظ الذي رواه البيهقي عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس للجار أن يمنع جاره أن يضع أعواده في حائطه) ([42]) .
فإذا كان الشخص يجبر على أخذ شيء من ملكه أو أن يوضع في ملكه ما لا يرضاه، لعدم الإضرار بجاره، وهو شخص واحد، فمن باب أولى أن يجبر على أخذ شيء من ملكه إذا احتيج إليه لمنع الأضرار بمجموع الناس.
2-ما جاء في الشرع من إثبات حق الشفعة وهو إعطاء الشريك أو الجار ([43]) الحق في شراء حصة شريكه أو جاره رغما عنه إذا رغب في البيع، استنادا لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام – فيما يرويه جابر بن عبد الله أنه قال: (قضى رسول الله في الشفعة في كل ما لم يقسم) ([44]) .
فإذا كان الشارع قد أعطى الشريك حق التملك الجبري للحصة من مشتريها، نفيا للضرر الذي قد يلحق به عند شراء الحصة شخص آخر، فالأولى أن يعطي الحاكم حق الشراء الجبري لعقار شخصي، إذا ترتب على التحفظ بالعقار في يد صاحبه ضرر مؤكد يلحق بمجموع الناس.
3-ما جاء في الأثر عن أبي جعفر الباقر أنه كان لسمرة بن جندب عضد من نخل ([45]) في حائط رجل من الأنصار، فكان سمرة يدخل إلى نخلة فيتأذى به، فطلب إليه أن يبيعه أو يناقله فأبي، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال فهبه له ولك كذا وكذا أمرا رغبه فيه فأبى فقال صلى الله عليه وسلم أنت مضار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فاقلع نخله ([46]) .
فإذا كان النبي نزع الملكية الخاصة – وهي نخله سمرة – لدفع الضرر الذي قد يلحق الأنصاري وهو شخص واحد فالأولى إباحة نزع ملكية العقار الخاص إذا احتيج إليه لدفع الضرر الذي قد يلحق بعموم الناس.
وجاء عن الإمام أحمد بن حنبل في تعليقه على هذا الحديث من رواية ابنه عبد الله عنه (كل ما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإذا أجاب وإلا أجبره السلطان) ([47]) .
4-ما جاء في السنة من بيع مال المفلس جبرا عليه لسداد ديونه حيث جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال: (أعتق رجل غلاما له عن دين فقال النبي: عليه الصلاة والسلام – من يشتريه فاشتراه نعيم بن عبد الله فأخذ ثمنه النبي –عليه الصلاة والسلام-فدفعه إليه) ([48]) .
فإذا كان من الجائز نزع ملكية الشيء المملوك ملكية خاصة، وبيعه جبرا عن صاحبه؛ دفعا للضرر الذي قد يلحق الدائن، وهو شخص واحد، فالأولى أن يجوز نزع الملكية الخاصة لدفع الضرر الذي قد يلحق العامة.
وبعد ما تقدم من أدلة يظهر لنا أن الحاكم المسلم له أن يتملك العقار الخاص الذي تتعلق به المصلحة العامة، كما فعل النبي –عليه الصلاة والسلام-مع أبيض بن حمال.
وإذا امتنع صاحب العقار عن البيع، يجوز جبره على ذلك، لأنه ثبت في السنة التملك الجبري للملك الخاص، دفعا للضرر الذي قد يلحق شخصا آخر، كما هو الحال في الشفعة، وبيع مال المفلس، فلأن يجوز ذلك لدفع الضرر الذي يلحق عموم الناس من باب أولى.
وهذه الأدلة تشير إلى جواز نزع ملكية منفعة العقار الخاص للمصلحة العامة؛ لأن إباحة نزع ملكية العقار تستلزم إباحة نزع منفعته، إذ العقار يعد أصلا للمنفعة، فإذا أجيز نزع الأصل فمن باب أولى إجازة ذلك في الفرع وهو المنفعة.
المبحث الرابع: أصول نزع ملكية العقار الخاص
يقوم نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة على العديد من الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية وسأذكر في هذا المبحث هذه الأسس والأصول.
الأصل الأول: تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة
من المعلوم أن الشريعة الإسلامية تهتم بالمصلحة الخاصة، والمصلحة العامة في الوقت نفسه، فهي لا تهتم بمصلحة دون الأخرى، بل تحافظ عليهما، ولكنها تقدم المصلحة العامة على الخاصة عند تعارضهما، وعدم إمكانية الجمع بينهما.
ويعد أصل تقديم المصلحة العامة على الخاصة من الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية، والذي يشهد بصحته الكثير من الفروع التي ذكرها أهل العلم، والتي تقضي بتقديم مصلحة العموم على مصلحة الخصوص.
فالمستقرئ لأحكام الشريعة يستطيع أن يصل بكل سهولة ويسر إلى أن هذا الأصل مقصد من مقاصد الشارع، ومن هذه الأحكام أو الفروع التي تشهد بصحة هذا الأصل والمقصد، ما ذكره أهل العلم عن الحكمة في نهي الشارع عن تلقي الركبان ([49]) ، وهي تقديم مصلحة العموم في عدم زيادة الأثمان عليهم على مصلحة المتلقي للركبان، وهي تحقيق الربح له.
وما جاء أيضا من الحكم بتضمين الصناع حفاظا على أموال العامة ([50]) ، وما ذكره أهل العلم من جواز أخذ هذا المال من الأغنياء لتجهيز الجيش، إذا خلت خزينة الدولة من المال، تقديما للمصلحة العامة، وهي الحفاظ على حياة الناس ([51]) ، وأعراضهم وهي أعظم من الحفاظ على بعض أموال الأغنياء التي تؤخذ منهم.
بل إن ما جاء عند العلماء في مسألة التترس بالمسلمين لخير شاهد ودليل على هذا الأصل، وفي هذا يقول الغزالي: (نحن نعلم أن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي، فإن حفظ أهل الإسلام من اصطلام الكفار أهم في مقصود الشرع من حفظ دم مسلم واحد، فهذا مقطوع به من مقصود الشرع، والمقطوع به لا يحتاج شهادة أصل) ([52]) .
وغيرها من الفروع الكثيرة التي ذكرها أهل العلم التي تشهد لهذا الأصل، فالعقار الخاص إذا احتيج له لدفع المشقة والحرج عن العامة، كان واجبا على صاحب هذا الملك أن يتنازل عنه للصالح العام، ويحق للحاكم أن يجبره على هذا التصرف بثمن المثل، لأن مصلحة العموم في دفع المشقة والحرج عنهم أعظم من مصلحة صاحب العقار في التمسك بما يملك.
الأصل الثاني: عدم جواز الوقوع فيما يجلب الضرر على النفس أو على الآخرين
فلا يجوز للمكلف أن يتصرف أي تصرف قد يضر فيه نفسه أو قد يضر الآخرين، ويشهد لهذا الأصل ما جاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي -عليه الصلاة والسلام- (لا ضرر ولا ضرار) ([53]) .
فبعض التصرفات قد تكون في دائرة المباحات لكنها قد تخرج من دائرة المباح إلى دائرة المحظور، ويحرم إتيانها، لما يترتب عليها من إلحاق الضرر بالنفس أو بالآخرين، فأكل الحلو من الطعام من الأمور المباحة لكنه يصبح من التصرفات المحظورة في حق المصاب بمرض السكر، لما يترتب عليه من أضرار بصحته.
وكذا الحال فيمن أراد أن يبيع السلاح زمن الفتنة، فبيع السلاح في الأصل يقع في دائرة المباح، لكنه انتقل إلى دائرة المحذور زمن الفتنة، لما يترتب عليه من إضرار بالآخرين عند استخدامه في الفتنة.
فعد عدم الإضرار بالآخرين من القيود الواردة على تصرفات المالك في ملكه، فلا يحق له أن يتصرف أي تصرف يجلب فيه المضرة على الآخرين، ثم يحتج بأنه يتصرف في خالص ملكه، إذ أن حريته في التصرف تنتهي عند الإضرار بالآخرين، ولعل ما جاء في السنة النبوية من عدم جواز منع الجار جاره أن يضع خشبة له على جدار جاره إذا احتاج لها لخير شاهد ودليل على ذلك، حيث جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله- عليه الصلاة والسلام- قال: ( لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره) ([54]) .
فالأصل ألا يوضع في ملك الإنسان شيء إلا بإذنه ورضاه، لكن الشرع أجبره على هذا الفعل مع تمنعه عنه، فهو ظاهر الحديث، كما أشار إلى ذلك النووي ([55])، لأن عدم القيام به قد يضر بجاره، ولا ضرر عليه منه.
لذا فإن الدولة إذا احتاجت إلى عقار ما أو لمنفعته للمصلحة العامة، وكان امتناع صاحب هذا العقار عن بيع عقاره للدولة يسبب الحرج والمشقة للعامة، كان من حق ولي الأمر أن يجبره على هذا الفعل؛ لدفع الضرر عن العامة، إذ الضرر الذي يصيب صاحب العقار أخف من الضرر الذي يصيب العامة عند امتناعه، فإنه إذا تعارض شران أو ضران قصد الشارع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين.
الأصل الثالث: ما تعلق به حق الله لا يجوز أن يتعلق به حق الآدميين بالتملك
أي أن الأشياء التي تتعلق بها حاجة العامة لا يجوز أن تقع ضمن حق التملك الخاص؛ لأن في ذلك اعتداء على حق الله؛ لأن ما يتعلق بالنفع والصالح العام يعد من حقوق الله، ولقد جاء هذا الأصل واضحا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء عن حبان بن زيد: أنه سمع رجلا من المهاجرين من أصحاب رسول الله قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: (المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار) ([56])
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرر في هذا الحديث أن الأشياء التي يحتاجها الناس وهي الماء والكلأ والنار لا يجوز أن تقع مصادرها ضمن الملكية الخاصة، بل يجب أن يظل الملك فيه مشتركا للجميع حتى يستفيد منها الجميع؛ لأن وقوعها ضمن حق التملك الشخصي فيه مضرة على العامة.
ويؤكد هذا ما جاء في السنة عن أبيض بن حمال، أنه استقطع الملح الذي يقال له ملح سد مأرب، فأقطعه له النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الأقرع بن حابس التميمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد وردت الملح في الجاهلية، وهو بأرض ليس بها ماء، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العد، فاستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال في قطيعته في الملح، فقال: قد أقلتك منه على أن تجعله مني صدقة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم هو منك صدقة ([57]) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ من أبيض الأرض التي أقطعها له لما علم حاجة الناس لها، وفي هذا دلالة واضحة على عدم جواز وقوع الملك الشخصي على أمر تعلق به حق الله.
وفي هذا يقول الشاطبي: (طلب الإنسان لحقه حيث أذن له لابد فيه من مراعاة حق الله، وحق المخلوقين) ([58]).
فالمكلف الذي يقع ملكه تحت الحاجة العامة لدفع الضرر، والمشقة عنهم، يكون قد تعلق في ملكه حق الله، فيتعين عليه أن يتنازل عنه بثمنه للدولة لتحقيق المصلحة العامة.
الأصل الرابع: أن المال لله وإن الإنسان مستخلف فيه.
فالله – جل وعلا – هو المالك لهذه الأرض وما عليها وما فيها، يقول تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ) ([59]) ، فهو الرازق لهذا المال، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، كما جاء في قوله تعالى: (إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) ([60]) .
فالمالك الحقيقي للمال الذي بين أيدينا هو الله – جل وعلا – وما نحن إلا مستخلفون فيه، كما يقول تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) ([61]) فالإنسان الذي بين يديه هذا المال ليس إلا وكيلا، ونائبا عن الله في التصرف فيه، فينبغي عليه أن يتصرف فيه وفق إرادة المالك الأصلي له، وهو الله – جل وعلا – إذا أن الوكيل ملزم بالأخذ بإرادة موكله.
فالواجب على الإنسان عند التصرف بالمال أن يلتزم بالقيود، والضوابط التي وضعها الشارع، لأنه هو المالك الحقيقي لهذا المال.
ومن هذه القيود عدم جواز الاحتفاظ بالملك إذا تعلق به حق الله أو ترتب عليه إضرار بالعامة، لذا كان على المالك أن يقدم عقاره بثمنه، إذا احتيج له لدفع المشقة والحرج عن العامة.
المبحث الخامس: شروط نزع ملكية العقار الخاص
هناك العديد من الضوابط والشروط التي لابد من مراعاتها عند نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة وهي:
أولا: وجود الضرورة والحاجة التي تستدعي نزع الملكية الخاصة
إن حرمة الاعتداء على أموال الآخرين من الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية، والاعتداء على هذا الأصل أمر محظور شرعا، إلا أنه قد يجوز أحيانا ارتكاب المحظور لدفع خطر أعظم من خطر ارتكاب المحظور نفسه، كجواز أكل الميتة للمضطر؛ لأن دفع خطر الهلاك أعظم من حرمة أكل الميتة.
فالدولة إذا أرادت أن تنزع ملكية عقار ما لابد من أن يكون الخطر المترتب على عدم نزعه أعظم من خطر النزع لهذا العقار، ولقد جاء في مقدمة البحث أن المصالح التي جاءت الشريعة بالحفاظ عليها ثلاث، فأي هذه المصالح يعد خطر الحفاظ عليها مسوغا لنزع ملكية العقار؟ أو منفعته الخاصة؟
1-الضروريات
فالضروريات هي التي لابد منها لاستقامة الحياة، وبدونها تصبح الحياة لا معنى لها، وهي خمس ([62]) الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل، وحيث فقدت هذه الضرورات أو فقد أحدها فقدت الحياة استقامتها، لذلك أجاز الشارع ارتكاب المحظور في سبيل الحفاظ على هذه الضرورات أو على أحدها، وكما ذكرت سابقا أن الشارع أباح أكل الميتة للحفاظ على ضرورة الحياة، حيث يقول تعالى: (إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنزِيرِ ومَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ([63]) ولقد صاغ الفقهاء هذا الحكم في القاعدة الشرعية المعروفة الضرورات تبيح المحظورات ([64]) .
فكل ما له مساس مباشر بالحفاظ على أحد هذه الضرورات الخمس المتعلقة بمجموع الناس، وإهماله يؤدي إلى فوات أحدها، يعد أمرا ضروريا يبيح لنا نزع ملكية العقار الخاص أو منفعته، في سبيل الحفاظ على الضرورة العامة؛ إذ المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة كما تقدم سابقا.
فإنشاء الطرق والجسور للحد من الحوادث المرورية التي تودي بحياة أفراد المجتمع أو تضيع أموالهم، يعد أمرا ضروريا يبيح نزع ملكية العقار الخاص.
وكذلك إنشاء المشافي، كأن تحتاج بلدة ما أو منطقة ما – تخلو من وجود المشافي فيها – إلى إنشاء مشفى أو تحتاج لإنشاء مشفى آخر لعدم قدرة المشافي السابقة على تغطية احتياجات تلك البلدة أو المنطقة، فهذا أمر ضروري يتعلق بالحفاظ على أنفس الناس وحياتهم.
وكذلك مشاريع تصريف مياه المطر، تعد أمرا ضروريا في المناطق التي يؤدي عدم إنشائها إلى فوات الأموال أو الأنفس.
وقد تحتاج الدولة أحيانا إلى تملك منفعة عقار ما لضرورة عامة، كأن يكون موقع أحد البيوت الخاصة بأحد الناس في منطقة حدودية متاخمة لأرض العدو، وتحتاج الدولة لهذا البيت في فترة من الفترات لتجعله نقطة رصد لتحركات العدو، فيجوز للدولة عندها التملك الجبري لمنفعة هذا البيت، إذ لا يخفي ما في مراقبة تحركات العدو من الحفاظ على أنفس الناس وأموالهم وأعراضهم.
2- الحاجيات
وهي التي يحتاجها الناس من أجل التوسعة ورفع الضيق عنهم، وفواتها يؤدي إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة ([65]) ، فكل ما يؤدي إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة أراد الشارع رفعه وإزالته سواء أكانت المشقة تحصل بإتيان الفعل مرة واحدة أو بتكراره ([66]) .
والإخلال بالحاجيات يؤدي إلى وقوع الخلل في الضروريات، لأن الحاجيات تعد متممة ومكملة للضرورات ([67]) ، ولذلك أنزل العلماء الحاجة العامة منزلة الضرورة في الاعتبار والمراعاة، وفي هذا يقول الزركشي في المنثور: (لو منع الجنس ما تدعو الحاجة إليه لنال آحاد الجنس ضرورة تزيد على ضرورة الشخص الواحد فهي بالرعاية أولى) ([68]) ، ويقول الجويني: (الحاجة النازلة منزلة الضرورة) ([69]) .
فكل ما يوقع الناس في الحرج، والمشقة، ولو بتكراره، ويؤدي إلى الإخلال بأحد الضرورات بطريقة غير مباشرة، يعد من الحاجيات التي تنزل منزلة الضرورة، والتي تسوغ لنا نزع ملكية العقار الخاص.
فإنشاء الطرق والجسور من أجل الحد من الازدحامات المرورية التي تقع في بعض المدن، يعد من الحاجات العامة التي تنزل منزلة الضرورة، لأن وقوع الناس في مثل هذا الازدحام مرة بعد مرة يؤدي إلى إدخال الخلل على مشاغل الناس وتعاملاتهم، وبالتالي تضييع أموالهم.
وكذلك إنشاء دور التعليم المختلفة لرفع الجهل عن الناس وتوفير المتخصصين في مختلف المجالات النافعة بما يسد حاجة البلاد من الحاجة العامة، لأن فقدانها يوقع الخلل في الضرورات، وإن كان بطريقة غير مباشرة، فالجهل يزهق الأنفس ويبدد الثروات، وكذلك النقص في التخصصات المختلفة.
وكذلك إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية لتوفير الطاقة الكهربائية للناس من الحاجات العامة؛ إذ لا يخفي ما في عدم توفرها من حرج ومشقة على الناس، وكذلك الأمر في حالات الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، لأنه قد يفوت على الناس أموالهم أو حتى قد يتسبب بفوات الأنفس للمرضى الذين يعتمدون في علاجهم على الأجهزة الطبية التي تعتمد على الطاقة الكهربائية.
3- التحسينيات
وهي تتعلق بالأمور التحسينية والتزيينية ([70]) ، فهي ليست أمرا ضروريا ولا حاجيا، فهي في مرتبة ثالثة بعد الحاجيات، وفواتها لا يؤدي إلى فوات أحد الضرورات، فلا يصلح أن تكون مبررا لنزع ملكية العقار الخاص؛ لأن الحفاظ على أملاك الناس من الضرورات، وهي في مرتبة أقل منها، كما أن الشارع اهتم بالتحسينيات خدمة للضرورات فلا يجوز أن تعود على مقصدها بالنقض.
فلا حرج ولا مشقة على الناس بفقدانها أو إهمالها، كما في الحاجيات ولا تفقد الحياة استقامتها وانتظامها بفقدانها، كما في الضرورات فهي من الأمور التحسينية أو التكميلية.
فإنشاء أماكن الترفيه المختلفة، كالمنتزهات العامة، والملاعب، والمسارح كل هذه الأشياء من الأمور التحسينية التي لا تصلح لأن تكون مبررا لنزع ملكية العقار الخاص، إذ الحياة لن تفقد استقامتها، ولن يقع الناس في حرج ومشقة عند عدم إقامتها.
وكذلك إنشاء المجمعات، والأسواق التجارية الضخمة من الأمور والتزيينية، التي لا تصلح لأن تكون مبررا لنزع ملكية العقار الخاص.
وكذلك إنشاء الطرق، والجسور، والأنفاق على سبيل التجميل والتزيين، لا يعد مبررا لنزع ملكية العقار الخاص.
ولقد أشار ابن عابدين في حاشيته إلى أن النزع لا يكون في كل حال، بل لابد من ضرورة تستدعي ذلك النوع، ([71]) حيث يقول: (ولعل الأخذ كرها ليس في كل مسجد ضاق، بل الظاهر أنه يختص بما إذا لم يكن في البلد مسجد آخر، إذ لو كان فيه مسجد آخر يمكن دفع الضرورة بالذهاب إليه) ([72]) .
ومن الصعب حصر جميع الصور والمسائل التي يجوز أو لا يجوز عندها نزع ملكية العقار الخاص، لكن ما جاء ذكره من أوصاف للمصالح الثلاث يعطينا قاعدة عامة نتعرف من خلالها على الحالات التي يجوز لنا عندها نزع ملكية العقار الخاص.
فيمكن القول بأن الأمر إذا أدى وقوعه إلى فوات أحد الضرورات الخمس فواتا كليا أو جزئيا، أو أدى إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة، والإخلال بأحد الضرورات بطريقة غير مباشرة – ولو كان الإخلال يحدث بتكرار الوقوع للأمر – فإنه يعد أمرا مبيحا لنزع ملكية العقار الخاص.
وقد يكون الأمر الواحد مترددا بين المصالح الضرورية، والحاجية وكذلك التحسينية، كما ذكرت في إنشاء الطرق والجسور، ولكن القاعدة في اعتبار الأمر أو عدم اعتباره ما ذكرته في الفقرة السابقة.
ثانيا: أن يتعين العقار لدفع الضرورة
أي أن الضرورة والمشقة لا تندفعان إلا بنزع عين العقار الذي يراد أخذه، فلو أمكن دفع الضرورة أو المشقة عن الناس دون الاعتداء على العقار الشخصي، فلا يجوز عندها نزع ملكية هذا العقار.
كأن يحتاج إلى توسعة طريق عام، ولا سبيل لتوسعته إلا بنزع ملكية عقار شخصي بعينه، فنزع ملكية هذا العقار أمر جائز، لكن إن أمكن توسعة هذا الطريق دون المساس بهذا العقار الشخصي، كأن يكون هناك أرض عامة يمكن توسعة الطريق بالأخذ منها، فلا يجوز عندها نزع ملكية هذا العقار.
ثالثا: أن يؤخذ من العقار أو المنفعة القدر الذي تندفع به الضرورة فحسب
فإذا وقعت الضرورة الملحة لنزع الملكية الخاصة، وتعين العقار لدفع الضرورة أو المشقة قد تلحق الناس، فلا يجوز الأخذ من العقار إلا بالقدر الذي تندفع به الضرورة أو المشقة فقط.
فلو كانت مساحة الأرض التي يراد نزع ملكيتها ألف متر مربع – مثلا – وكانت الضرورة تندفع بأخذ مائة متر مربع من هذه الأرض، فلا يجوز عندها أخذ أي مقدار يزيد عن مائة متر مربع.
وكذا الحال لو احتيج إلى منفعة عقار معين، وكانت الضرورة أو الحاجة تندفع بأخذ منفعة هذا العقار لمدة معينة، فلا يجوز أخذ منفعة هذا العقار أكثر من تلك المدة المعينة.
رابعا: أن يتم النزع بعد إذن الحاكم أو من ينوب عنه([73])
من المعلوم أن نزع الملكية ليس بالأمر السهل، لأن فيه اعتداء على حقوق الآخرين، فلا يعقل أن يترك شأن القرار فيها لصغار الموظفين فلابد من إسناده إلى الحاكم أو الوزير المختص، لأن غالب حالهم القدرة على تقدير مدى الضرورة أو الحاجة التي تستدعي نزع ملكية العقار الشخصي، بخلاف صغار الموظفين.
ولقد اتفق الفقهاء على اشتراط إذن الحاكم حالة النزع الجبري للملك ([74]) .
يقول القليوبي: (من الإكراه بحق إكراه الحاكم من عنده طعام على بيعه عند حاجة الناس إليه) ([75]) .
وكما جاء عند صاحب المطالب قوله ( … ومحتكر يكرهه الحاكم على بيع غلته زمن غلاه) ([76]).
خامسا: التعويض العادل([77])
وإن كان الشرع يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فهو لا يسقط المصلحة الخاصة من الحسبان، بل يقر بإعطاء الفرد حق التعويض العادل لقيمة العقار أو لمنفعته التي انتزعت منه.
ولعل العدالة في التعويض تتحقق ابتداء بمساومة صاحب العقار على قيمة عقاره، لكن يشترط أن لا يزيد الثمن على أعلى سعر يباع أو يؤجر فيه مثل هذا العقار، جمعا بين المصلحة العامة بالحفاظ على المال العام، ومنعا لحصول التلاعب فيه، والمصلحة الخاصة بالتعويض العادل.
والواجب أن لا يقل التعويض عن ثمن المثل، إلا أن يتنازل صاحب العقار عن ذلك بمحض إرادته؛ إذ هو خالص حقه وله أن يسقطه بالكلية.
ولتحقيق العدالة في التعويض لابد من توفر عدد من الشروط في الأشخاص الذين يتولون عملية التقويم للعقار الذي يراد نزعه.
1- لابد من تعدد المقومين
اختلف أهل العلم في اشتراط تعدد الأشخاص الذين يتولون عملية التقويم ولعل الخلاف في ذلك يعود إلى تردد أمر التقويم بين الإخبار، والشهادة فمن رأى التقويم ألصق بالشهادة اشترط التعدد، ومن رأى التقويم ألصق بالخبر لم يشترط التعدد ([78]) .
القول الأول:
يرى جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية في قول، والشافعية، والحنابلة ([79]) إلى انه لابد من وجود اثنين من المقومين.
وعللوا رأيهم بأن التقويم شهادة، فكما يشترط تعدد الشهود في الشهادة، يشترط تعددهم في التقويم. ([80])
القول الثاني:
ذهب المالكية في قول ثان عندهم ([81]) إلى الاكتفاء بمقوم واحد في عملية التقويم.
وعللوا رأيهم بأن المقوم أشبه بالحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة كالمقوم، فكما أن الحاكم شخص واحد، فكذلك ينبغي أن يكون في التقويم ([82]) .
القول الراجح:
والذي يترجح أنه لابد من اشتراط التعدد، لأن الشارع أوجبه عند تقدير جزاء الصيد وهو حق من حقوق الله كما جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ … الآية) ([83])
فمن باب أولى اشتراط هذا التعدد في حقوق العباد؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة بينما حقوق الله مبنية على المسامحة ([84]) .
كما أن التقويم أشبه بالشهادة؛ لترتب تقدير القيمة من قبل الدولة على تقديرات المقومين، تماما كما يترتب على قول الشهداء فصل القضاء في الحكم.
ولا يخفي ما في تعدد المقومين من سداد للرأي، وإصابة للحق في تقدير ثمن العقار أو منفعته، إذ قد يعزب عن الشخص الواحد من الخفايا والأمور التي لابد من رعايتها عند تقدير ثمن العقار، وهذا ما لا يحدث غالبا عند تعدد المقومين.
2- العدالة([85])
فلابد من توفر صفة العدالة في الأشخاص الذين يريدون أن يقدروا قيمة العقار المنزوع، لأن التقويم أشبه بالشهادة – كما ذكر سابقا – فكما يشترط في الشهود العدالة فكذلك هنا، ولأن الشارع اشترط العدالة في مقومي جزاء الصيد فالأولى اشتراطه هنا.
وتتحقق العدالة بأن يكون المقوم مجتنبا للكبائر وغير مصر على الصغائر ([86]) ، وهذه الصفة تدفع المقوم لتحري الدقة والأمانة في تقدير قيمة العقار أو منفعته، وتحول بينه وبين المحاباة أو الظلم لأحد.
3- الخبرة
يشترط الفقهاء في المقوم أن يكون خبيرا عالما بالأسعار عارفا بأمورها، حتى يتمكن من إعطاء السعر المناسب والصحيح لقيمة العقار أو منفعته المراد تملكها. ([87])
يقول ابن نجيم عند كلامه عن تقدير قيمة المسروق: (لابد من تقويم رجلين عدلين لهما معرفة بالقيمة) ([88]) .
ويقول البهوتي: (ويرجع إلى قول المقومين أي أهل الخبرة بالقيم لأنهم أدرى بها) ([89]) .
4- انتفاء الغرض الشخصي
ذكر العلماء هذا الشرط في باب الشهادة؛ حتى لا يكون هذا الغرض مانعا للشاهد من إدلاء الشهادة على وجهها الصحيح ([90])، ولما كان التقويم من باب الشهادة فلابد من اشتراط هذا الشرط في المقومين.
فلا يجوز أن يكون المقوم ممن يجر لنفسه مغنما عند تقويم العقار أو منفعته، كأن يكون المقوم صاحب أو من أصول صاحب العقار أو من فروعه، درءا لشبهة الزيادة في ثمن العقار.
وينبغي أن لا يكون ممن له رغبة أو مصلحة في الإنقاص من قيمة العقار، كأن يكون – مثلا – بينه وبين صاحب العقار عداوة ما، فتحمله عداوته على ظلم صاحب العقار فيقلل من قيمته، فدرءا للشبهة يمنع من التقويم.
وينبغي في عملية التقويم مراعاة بعض الأمور المهمة لإعطاء القيمة الصحيحة للعقار، وهذه الأمور هي:
أ- النظر إلى مثل العقار الذي يراد نزعه:
ليتمكن المقوم من إعطاء القيمة الصحيحة للعقار لابد له من النظر في أسعار العقارات المشابهة له في الصفات والمميزات.
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد علم بالعقول أن حكم الشيء حكم مثله، وهذا من العدل، والقياس، والاعتبار، وضرب المثل الذي فطر الله عباده عليه، فإذا عرف أن إرادتهم المعروفة للشيء بمقدار، علم أن ذلك ثمن مثله، وهو قيمته وقيمة مثله) ([91]) .
ب- النظر في صفات العقار الخاصة:
لابد للمقوم من النظر في صفات العقار التي تميزه عن غيره من العقارات، لأن هذه الصفات تزيد من رغبة الناس لهذا العقار، مما يرفع من قيمته عند الناس.
فموقع العقار المميز أو جودة المواد المستخدمة في إنشاء العقار، وكذلك عمر العقار، كل هذه الصفات وغيرها من الصفات التي يهتم بها الناس، لابد من أخذها في عين الاعتبار، لأن وجودها يزيد من قيمة العقار، وانعدامها ينقص من قيمته.
ج- إهمال الصفات التي لا قيمة لها في نظر الشرع:
تأتي هذه النقطة قيدا على النقطة السابقة، إذ لا قيمة للشيء إن لم يعتبره الشارع، وإن تعلقت به رغبات الناس، فأي وصف يريد المقوم أخذه بعين الاعتبار في عملية التقويم لابد من كونه وصفا معتبرا في نظر الشرع.
ولقد أشار العلماء إلى هذا الأمر عندما تحدثوا عن ضمان المتلفات، حيث اشترطوا أن يكون المتلف مما له قيمة في نظر الشارع ([92]) ، فالمنافع أو الصفات المحرمة الموجودة في العقار ينبغي أن تسقط من اعتبار المقوم عند تقدير العوض.
يقول الكاساني: (وأما شرائط الضمان أن يكون المتلف مالا، فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة وغير ذلك مما ليس بمال … ولو أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة، ضمن قيمته غير منقوش بتماثيل لأنه لا قيمة لنقش التماثيل؛ لأن نقشها محظور) ([93]) .
فما يوجد في بعض البيوت من استخدام محرم للذهب الخالص، كصنابير المياه أو مقابض الأبواب أو غيرها من الأمور، ينبغي أن تقوم على أنها غير مصنوعة من الذهب، وأي شيء في العقار دخلت عليه صنعة لا تجوز، ينبغي أن يقوم مع إهمال هذه الصنعة المحرمة، كالباب المنقوش بالتماثيل المحرمة – مثلا – يجب تقويمه بلا نقش.
د- التعويض الكلي لقيمة العقار عند تعذر الانتفاع بالجزء المتبقي منه:
عندما تقرر الجهة المختصة التملك الجبري الجزئي لعقار ما، فعلى المقومين أن ينظروا إلى الجزء المتبقي من العقار، فإن تعذر الانتفاع منه، وجب تقدير التعويض بقيمة العقار كاملا.
كأن تأخذ الدولة من أرض مساحتها مائتا متر مربع مئة وثلاثين مترا مربعا، وتبقى سبعين مترا مربعا لصاحب الأرض، فالواجب عندها أن تعطي صاحب الأرض قيمة الأرض كاملة وتأخذ الدولة السبعين مترا المتبقية؛ لأن السبعين مترا المتبقية لا يستطيع صاحب الأرض أن ينتفع منها، ولا يستطيع بيعها لأحد فهي متلفة حكما.
أما إذا أمكن الانتفاع بالجزء المتبقي، فتقدر قيمة العقار قبل الاقتطاع منه، ثم تقدر قيمة الجزء المتبقي بعد الاقتطاع، ويكون الفرق بينهما هو التعويض الذي يستحقه صاحب العقار، وينبغي أن يكون التعويض بنقد بلد العقار المنزوع ([94]) .
سادسا: أن يعطي صاحب العقار حق الترافع إلى القضاء([95])
عندما يشعر صاحب العقار المنزوع بعدم إنصافه في التعويض الذي سوف يأخذه مقابل عقاره أو يشكك في الضرورة أو الحاجة الداعية لنزع عقاره، فلابد من إعطائه حق اللجوء إلى القضاء للتأكد من الأمر، وإحقاق العدالة.
وعند اللجوء إلى القضاء يكون من حق القاضي التأكد من الأمور التالية:
أولا: من وقوع الضرورة أو الحاجة الداعية لنزع الملكية الشخصية.
ثانيا: مدى تعين العقار الذي يراد نزع ملكيته لدفع الضرورة أو الحاجة العامة.
ثالثا: التأكد من إعطاء صاحب العقار التعويض العادل مقابل عقاره المنزوع.
الخاتمة
وفي خاتمة هذا البحث أذكر أهم ما توصلت إليه من نتائج:
أولا: اتفق أهل المذاهب الأربعة على جواز نزع ملكية العقار الخاص للمصلحة العامة.
ثانيا: العقار الذي تعلق به حق الله لا يجوز أن يتعلق به حق الآدميين بالتملك.
ثالثا: يجوز نزع ملكية منفعة العقار الخاص للمصلحة العامة.
رابعا: يجوز نزع ملكية العقار الخاص إذا كان الأمر المراد رفعه يؤدي إلى الفوات الجزئي أو الكلي لأحد الضرورات الخمس بطريقة مباشرة.
خامسا: لا يجوز نزع العقار الخاص لإنشاء أماكن الترفيه كالملاعب، والمنتزهات العامة.
سادسا: يجوز نزع ملكية العقار الخاص إذا كان الأمر المراد رفعه يؤدي إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة التي تؤدي إلى الإخلال بأحد الضرورات الخمس بطريقة غير مباشرة، سواء أكان الإخلال بأحد الضرورات يحدث بوقوع الأمر المراد رفعه مرة واحدة أو مع التكرار.
سابعا: لابد عند نزع العقار من مساومة صاحب العقار على ثمن العقار، بحيث يكون له الحق بأخذ أعلى ثمن يباع فيه مثل عقاره.
ثامنا: لابد من تعين العقار المراد نزعه لدفع الضرورة أو الحاجة العامة.
تاسعا: لابد من تعدد المقومين الذين يقومون العقار أو المنفعة المراد نزعهما.
عاشرا: لابد من توفر عدد من الشروط في الأشخاص الذين يتولون عملية التقويم كالخبرة، والعدالة، وانتفاء الغرض الشخصي.
الحادي عشر: يلزم المقومين لتحقيق العدالة في التعويض عدة أمور:
- النظر إلى مثل العقار المراد نزعه في الصفات والمميزات.
- النظر إلى مميزات العقار الخاصة.
- إهدار الصفات والمنافع المحرمة الموجودة في العقار من عملية التقويم.
الثاني عشر: لابد من إعطاء الشخص الذي يراد نزع عقاره أو منفعته حق التظلم إلى القضاء؛ للتحقق من الضرورة أو الحاجة الداعية للنزع أو التأكد من عدالة التعويض.
المصادر والمراجع
- الأزرقي، محمد بن عبد الله، أخبار مكة، تحقيق رشدي الصالح، دار الأندلس، 1996.
- الآمدي، علي بن محمد، إحكام الأحكام، دار الكتاب العربي، بيروت، 1404.
- الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1405ه.
- البحيرمي، سليمان بن عمر، حاشية البجيرمي، المكتب الإسلامي، بيروت.
- البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى البغا، ط3، 1407، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.
- ابن بدران، عبد القادر، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ط2، 1401 مؤسسة الرسالة.
- البعلي، عبد الحميد البعلي، الملكية وضوابطها في الإسلام.
- البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، الروض المربع، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.
- البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر، مكتبة دار الباز، مكة.
- الترمذي، محمد بن عيسى، جامع الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، إحياء التراث بيروت.
- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى الكبرى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مكتبة ابن تيمية.
- الجويني، عبد الملك بن عبد الله، البرهان في أصول الفقه، ط4، 1418، دار الوفاء، المنصورة، مصر.
- ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد، الثقات، دار الفكر، بيروت، ط1، 1975.
- ابن حجر، أحمد بن علي، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (تحقيق السيد عبد الله هاشم).
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، 1379.
- ابن الحسين، أحمد بن عبد الرحمن، تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1995م.
- الحطاب، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل شرح سيدي خليل، دار الفكر، بيروت.
- الخرشي، محمد بن عبد الله، شرح الخرشي على مختصر خليل، دار الفكر، بيروت.
- الدار قطني، علي بن عمر البغدادي، سنن الدار قطني، تحقيق السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1996.
- أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، تحقيق محمد محي الدين، دار الفكر، بيروت.
- الدردير، أحمد الدردير، الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، دار الفكر، بيروت.
- ابن رجب، عبد الرحمن بن شهاب الدين، جامع العلوم والحكم، ط7، 1417، مؤسسة الرسالة.
- الرحيباني، مصطفى السيوطي، مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى، المكتب الإسلامي، بيروت.
- الزركشي، محمد بن عبد الله، المنثور من القواعد، ط2، 1405، وزارة الأوقاف، الكويت.
- أبو زهرة، محمد أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد، دار الفكر العربي.
- زيدان، عبد الكريم زيدان، القيود الواردة على الملكية الفردية، ط1، 1982، جمعية عمال المطابع، عمان.
- الزيلعي، عبد الله بن يوسف، نصب الراية، تحقيق عبد الله يوسف، دار الحديث، مصر.
- السبكي، علي بن عبد الكافي، الإبهاج شرح المنهاج، ط1، 1405، دار الكتب العلمية، بيروت.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، ط1، 1403 دار الكتب العلمية، بيروت.
- الشاطبي، إبراهيم بن موسي، الموافقات من علم الأصول، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت.
- الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت.
- الشوكاني، محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى علم الأصول، ط1، 1992، دار الفكر، بيروت.
- شيخ زاده، عبد الرحمن بن محمد، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، ط1، 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت.
- ابن عابدين، محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت.
- العبادي، عبد السلام العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية، ط1، 197، مكتبة الأقصى، عمان.
- العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ط2، 1995م، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الغزالي، محمد بن محمد، المستصفى من علم الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق د. مهدي مخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، مكتبة الهلال.
- الفيومي، أحمد محمد، المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت.
- ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، روضة الناظر وجنة المناظر، ط2، 1399، جامعة الإمام، الرياض.
- القرافي، أحمد بن إدريس، الفروق، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت.
- ابن القيم، محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية، تحقيق محمد غازي، مطبعة المدني، القاهرة.
- القليوبي، أحمد بن أحمد سلامة، حاشية القليوبي، دار الفكر، بيروت.
- الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط1، 1982، دار الكتاب العربي.
- ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد، دار الفكر، بيروت.
- مالك، مالك ابن أنس، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد، دار إحياء التراث العربي، مصر.
- الماوردي، علي بن محمد بن حبيب الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ط1، 1405، دار الكتب العلمية، بيروت.
- المدخلي، محمد منصور، أحكام الملكية في الفقه الإسلامي، ط1، 1996، دار المعراج الدولية.
- المصلح، عبد الله المصلح، الملكية الخاصة في الشريعة الإسلامية، مطبوعات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.
- ابن الملقن، عمر بن علي، خلاصة البدر المنير، تخريج كتاب الشرح الكبير، مكتبة الرشد، الرياض، ط، 1410هـ.
- المواق، محمد بن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، دار الفكر، بيروت.
- ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، البحر الرائق، شرح كنز الدقائق، دار المعرفة ببيروت.
- النفراوي، أحمد بن غنيم، الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ط: 1415، دار الفكر، بيروت.
- ابن منظور، محمد بن منظور، لسان العرب، ط3، دار صادر، بيروت.
- الهيتمي، ابن حجر، الفتاوى الفقهية الكبرى، دار الفكر، بيروت.
Removal of the Particular Proprietorship for the General Subservience
Dr. Ahmed Hafez Mosa
Assistant Professor, College of sciences and
arts, Qassim university
(Received 5/1/1432H; accepted for publication 30/4/1432H)
Abstract, he internet in this way is a means for agreement and acceptance via email. Because of constructional development which is obviously witnessed in many cities nowadays, which required the expansion of establishing new roads and general facilities.
So ,the state sometimes requires to include some private proprieties to the general possession to build some roads and general facilities.
So , this discution talks about this essential task to be judged according to the Islamic rules.
Truellly , the Islamic doctrine has the priority to clarify this issue ,not as the manly rules which haven’t exposed this matter only in recent years, the priority of Islam is shown by the Ahadith which were told by the prophet (peace be upon him) and his companions.
So ,1 mentioned some saying of the Fugaha , in this issue.
I based this by mentioning many rules and legal foundations which this issue was based on.
I also mentioned some limitations and conditions which have to be applied when expropriating the private possession in order not to make people’s properties common according to wishes
[1] سورة النساء آية 29.
[2] أخرجه البخاري, محمد بن إسماعيل, صحيح البخاري (ط 1407, 3 تحقيق مصطفى البغا, دار ابن كثير, اليمامة, بيروت) كتاب العلم باب تبليغ العلم 1/52, (105), وأخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله, مسلم بن الحجاج, صحيح مسلم, تحقيق محمد فؤاد, دار إحياء التراث العربي, بيروت، كتاب الحج, باب حجة النبي – عليه الصلاة والسلام- 2/ 889, (1218).
[3] سورة المائدة, آية 38.
[4] أخرجه الدار قطني, علي بن عمر البغدادي, سنن الدار قطني (تحقيق السيد عبد الله هاشم دار المعرفة بيروت, 1996) كتاب البيوع 3/26 (91) وصححه ابن حجر, انظر ابن حجر العسقلاني الدراية في تخريج أحاديث الهداية (تحقيق السيد عبد الله هاشم) 2/201.
[5] الفراهيدي, الخليل بن أحمد, كتاب العين, (تحقيق د. مهدي مخزومي, ود. إبراهيم السامرائي, مكتبة الهلال) 1/257, الفيومي, أحمد محمد, المصباح المنير, المكتبة العلمية, بيروت 2/600.
[6] ابن منظور محمد ابن منظور لسان العرب ط3 دار صادر بيروت 10/492.
[7] المصلح, عبد الله, الملكية الخاصة في الشريعة الإسلامية (مطبوعات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية) 28.
[8] الكاساني, علاء الدين, بدائع الصنائع (ط1, 1982, دار الكتاب العربي) 5/108.
[9] ابن نجيم, زين الدين بن إبراهيم بن محمد, البحر الرائق شرح كنز الدقائق (دار المعرفة ببيروت) 4/252.
[10] السيوطي, عبد الرحمن بن أبي بكر, الأشباه والنظائر (ط1, 1403 دار الكتب العلمية – بيروت) 1/316.
[11] المصلح, الملكية الخاصة 30.
[12] العبادي, عبد السلام العبادي, الملكية في الشريعة الإسلامية (ط1, 1974, مكتبة الأقصى, عمان) ج1 / 243.
[13] المدخلي, محمد منصور, أحكام الملكية في الفقه الإسلامي (ط1, 1996, دار المعراج الدولية) 44. العبادي, الملكية 1/243.
[14] ابن منظور, لسان العرب 4/596.
[15] ابن تجيم, البحر الرائق 8/156, شيخ نظام, مجمع الأنهر, 4/101.
[16] الفيروز آبادي, محمد بن يعقوب, القاموس المحيط (مؤسسة الرسالة) 1/3191, ابن منظور لسان العرب 2/517.
[17] ابن قدامة, عبد الله بن أحمد, روضة الناظر وجنة المناظر (ط2 1399هـ. جامعة الإمام. الرياض) 169, الشوكاني, محمد بن علي, إرشاد الفحول (ط1, 1992, دار الفكر, بيروت) 402.
[18] الشاطبي, إبراهيم بن موسى, الموافقات (دار المعرفة, بيروت, تحقيق عبد الله دراز) 2/8 – 11.
[19] ابن نجيم, البحر الرائق شرح كنز الدقائق, 5/ 276.
[20] شيخ النظام, عبد الرحمن بن محمد بن سليمان (ت: 1178) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (دار الكتب العلمية بيروت) 2/594.
[21] ابن عابدين, محمد أمين (ت: 1252) حاشية رد المحتار على الدر المختار (دار الفكر بيروت) 4/ 379.
[22] الحطاب, محمد بن عبد الرحمن (ت: 954) مواهب الجليل (دار الفكر بيروت), 4/252.
[23] الخرشي, محمد بن عبد الله (ت: 1102) شرح الخرشي على مختصر خليل (دار الفكر بيروت), 5/9.
[24] الشاطبي, الموافقات 2/350.
[25] الشربيني, محمد الخطيب (ت: 977) مغنى المحتاج (دار الفكر, بيروت) 20/8.
[26] القليوبي, أحمد بن أحمد سلامة (ت: 1069) (دار الفكر بيروت) 2/196, وانظر البجيرمي سليمان بن عمر حاشية البجيرمي (ت: 1221) (المكتبة الإسلامية. بيروت) 2/174.
[27] البهوتي منصور بن يونس بن إدريس (ت: 1051) الروض المربع (مكتبة الرياض الحديثة. الرياض) 2/26, ابن مفلح, إبراهيم بن محمد, المبدع (المكتب الإسلامي, بيروت) 4/7.
[28] الرحيباني, مصطفى السيوطي (ت: 1342) مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى (المكتب الإسلامي, بيروت) 3/10.
[29] ابن القيم, محمد بن أبي بكر الطرق الحكمية (تحقيق محمد غازي, مطبعة المدني القاهرة) 375.
[30] ابن القيم, الطرق الحكمية 367.
[31] زيدان عبد الكريم زيدان, القيود الواردة على الملكية الفردية (ط1, 1982 جمعية عمال المطابع, عمان) 29.
[32] العبادي, الملكية 2/167.
[33] البعلي, عبد الحميد البعلي, الملكية وضوابطها في الإسلام.
[34] أبو زهرة, محمد أبو زهرة, الملكية ونظرية العقد (دار الفكر العربي) 163
[35] أخرجه ابن ماجه, محمد بن يزيد القزويني (ت: 375) سنن ابن ماجه (تحقيق محمد فؤاد دار الفكر بيروت) كتاب الرهون, باب إقطاع الأنهار والعيون, 2/728 (2475), حسنه الألباني صحيح ابن ماجة 5/475.
[36] والإقالة بيع, وليست فسخا, إذ لو كانت فسخا, لما صح أن يتصدق أبيض – رضي الله عنه – بها.
[37] الأزرقي, محمد بن عبد الله, أخبار مكة (تحقيق رشدي الصالح, دار الأندلس 1996) 2/158, هذا السند فيه انقطاع, لأن ابن جريح ليس من طبقة التابعين, فوالده تابع تابعي, انظر ابن حبان, الثقات 7/114.
[38] الفاكهي, محمد بن إسحق, أخبار مكة (دار خضر, بيروت, ط2, 1414) 2/185, الماوردي علي ابن محمد بن حبيب ت: (450) الأحكام السلطانية والولايات الدينية (ط1, 1405, دار الكتب العلمية بيروت) 205, وهذه الرواية مرسلة, لأن رواية محمد بن عبد الرحمن عن عثمان مرسلة كما أشار إلى ذلك أبو زرعة, انظر ابن الحسين, تحفة التحصيل, 280.
[39] أخرجه البيهقي: السنن الكبرى, كتاب إحياء الموات, باب من قضى بين الناس بما فيه خلاصهم 6/ 157 (1162), وأخرجه مالك, الموطأ/ كتاب الأقضية, باب القضاء في المرفق, (1421), صححه ابن حجر, انظر فتح الباري, 5/ 11.
[40] أخرجه البخاري, صحيح البخاري, كتاب الأشربة, باب الشرب من فم السقاء, 5/2132, (5304) وأخرجه مسلم, صحيح مسلم, كتاب المساقاة, باب غرز الخشب في جدار الجار, 2/ 1230 (1609) وأخرجه البيهقي, سنن البيهقي, كتاب الصلح, باب ارتفاق الرجل بجدار غيره, 6/ 69 (11160).
[41] النووي, شرح صحيح مسلم, (دار إحياء التراث العربي, بيروت, ط2, 1292), 11/ 47.
[42] أخرجه البيهقي, سنن البيهقي, كتاب الصلح, باب ارتفاق الرجل بجدار غيره, 6/69 (11160) وقال عنه صحيح.
[43] كما يقول الحنفية فهم يعطون الجار حق الشفعة, انظر البحر الرائق, 8/ 143.
[44] أخرجه البخاري, صحيح البخاري, كتاب الشفعة, باب الشفعة فيما لم يقسم, 2/787, (2138), وأخرجه البيهقي, السنن الكبرى, كتاب الشفعة, باب الشفعة, فيما لم يقسم, 6/102 (11324).
[45] نخله لم تبسق ولم تطل, انظر عون المعبود, 10/ 47.
[46] أخرجه أبو داود, سليمان بن الأشعث, سنن أبي داود (تحقيق محمد محي الدين, دار الفكر, بيروت) كتاب الأقضية, أبواب القضاء, 3/ 315 (3636) رواه أبو داود وسكت عنه, وأخرجه البيهقي, السنن الكبرى كتاب إحياء الموات, باب من قضى فيما بين الناس بما فيه صلاحهم, 6/ 157 (11663) يقول المنذري: في سماع الباقر من سمرة نظر, فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه منه, وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه, انظر عون المعبود, 10/ 47.
[47] ابن رجب, عبد الرحمن بن شهاب الدين (ت: 795) جامع العلوم والحكم (ط7, 1417, مؤسسة الرسالة) 1/ 307.
[48] أخرجه البخاري, صحيح البخاري, كتاب الاستقراض والديون باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرباء 2/ 846 (2273), وأخرجه مسلم, صحيح مسلم, كتاب الزكاة, باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله, 2/ 692, (997), دفعه إليه: أي دفعه لصاحبه.
[49] ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم ت 752 مجموع الفتاوى (مكتبة ابن تيمية تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم) 28/ 103, الشاطبي, الموافقات 2/ 350.
[50] النفراوي, أحمد بن غنيم (ت:1125) الفواكه الدواني (ط: 1415, دار الفكر, بيروت) 2/ 117 الشاطبي, الموافقات 2/ 350.
[51] السبكي علي بن عبد الكافي (ت: 756) الإبهاج (ط1, 1405, دار الكتب العملية, بيروت) 3/ 181.
[52] الغزالي, محمد بن محمد, المستصفى من علم الأصول (دار الكتب العلمية بيروت) 2/ 177 – 178.
[53] البيهقي, أحمد بن الحسين بن علي. السنن الكبرى (تحقيق محمد عبد القادر, مكتبة دار الباز, مكة) كتاب الصلح باب لا ضرر ولا ضرار, 6/ 69 (1116) وقال: تفرد به عثمان بن محمد, وأخرجه الحاكم, المستدرك على الصحيحين, كتاب البيوع, 2/ 66 (2345), وقال صحيح, وأخرجه الدار قطني, سنن الدار قطني, كتاب البيوع, 2/ 77 (288), قال: ابن الملقن تابع محمد بن عثمان عبد الملك بن معاذ, وقال: حسنه ابن الصلاح, أنظر خلاصة البدر المنير 2/ 438, وذكر الألباني أكثر من عشر طرق للحديث ثم قال: وهي وإن كانت ضعيفة مفرداتها فإن كثيرا منها لم يشتد ضعفها, فإذا ضم بعضها إلى بعض تقوى الحديث, وارتقى إلى درجة الصحيح, انظر إرواء الغليل, 3/ 413.
[54] سبق تخريجه, ص 15.
[55] النووي, شرح صحيح مسلم, (دار إحياء التراث العربي, بيروت, ط2, 1292), 11/ 47.
[56] أخرجه البيهقي, السنن الكبرى, كتاب إحياء الموات, باب ما لا يجوز إقطاعه, 6/ 150 (11612) وأخرجه أبو داود, سنن أبي داود, كتاب الإجارة, باب في منع الماء 1/ 278 (3477) صححه الألباني في إرواء الغليل, 6/7.
[57] أخرجه ابن ماجه, محمد بن يزيد القزويني (ت: 375) سنن ابن ماجه (تحقيق محمد فؤاد دار الفكر بيروت) كتاب الرهون, باب إقطاع الأنهار والعيون, 2/ 728 (2475), حسته الألباني صحيح ابن ماجة، 5/ 475.
[58] الموافقات, الشاطبي, 2/ 188.
[59] سورة فاطر آية رقم 13.
[60] سورة الإسراء آية 30.
[61] سورة الحديد آية 7.
[62] الشاطبي, الموافقات 2/ 10, الآمدي, الإحكام 3/ 300.
[63] سورة البقرة, آية 173.
[64] ابن بدران, عبد القادر, المدخل (ط2, 1401, مؤسسة الرسالة) 398, الزركشي, محمد بن عبد الله, المنثور, (ط2, 1405, وزارة الأوقاف, الكويت) 2/ 317.
[65] الشاطبي, الموافقات (2/ 10 – 11).
[66] المرجع السابق (2/ 130).
[67] المرجع السابق (2/ 13).
[68] الزركشي, المنثور (2/ 24).
[69] الجويني, البرهان 3/ 609.
[70] الآمدي, الإحكام, (3/ 302), الشاطبي, الموافقات (2/ 13).
[71] ويدخل في الضرورة ما يقوم مقامها من حاجة عامة كما ذكر سابقا.
[72] ابن عابدين, حاشية ابن عابدين 4/ 354.
[73] أبو زيد, د. بكر المثامنة في العقار, بحث مقدم لمجلة, المجمع الفقهي لعام 1998, العدد الرابع ج/2 ص 912.
[74] ابن نجيم, البحر الرائق, 5/ 276, الخرشي, حاشية الخرشي, 7/95, قليوبي, حاشية قليبي, 6/ 196, الرحيباني, مطالب أولي النهي, 3/ 10.
[75] قليوبي, حاشية القليوبي 2/196.
[76] الرحيباني, مطالب أولي النهى, 3/ 10.
[77] أبو زيد, المثامنة في العقار, مجلة المجمع الفقهي, العدد الرابع, ج/2 ص/ 912.
[78] القرافي, الفروق 2/ 322, الخرشي, شرح الخرشي 5/ 261.
[79] ابن عابدين, حاشية ابن عابدين 5/ 17, الشربيني, مغني المحتاج 4/ 419, البهوتي, كشاف القناع 4/ 517, المواق, التاج والإكليل 5/ 326.
[80] السيوطي, الأشباه والنظائر 391, الخرشي, شرح الخرشي 5/ 261.
[81] المواق, التاج والإكليل 5/326.
[82] القرافي, الفروق 1/ 20.
[83] سورة المائدة, آية 95.
[84] الشربيني, مغنى المحتاج 4/ 437, ابن قدامة, المغني 10/ 169.
[85] الهيتمي, ابن حجر الفتاوى الفقهية الكبرى (دار الفكر, بيروت) 2/ 34.
[86] ابن نجيم, البحر الرائق 5/55, الخرشي, حاشية الخرشي, 7/ 140, الشربيني, مغني المحتاج, 4/ 427, البهوتي, الروض المربع, 3/ 422.
[87] ابن نجيم, البحر الرائق 5/55, الخرشي, حاشية الخرشي, 8/ 94, البجيرمي, حاشية البجيرمي, 2/ 226.
[88] ابن نجيم, البحر الرائق 5/55.
[89] البهوتي, كشاف القناع, 4/ 517.
[90] الخرشي, حاشية الخرشي, 7/ 197, ابن عابدين, حاشية ابن عابدين, 7/ 63, الشيرازي, المهذب, 2/ 295, البهوتي, الروض المربع, 3/ 428.
[91] ابن تيمية, مجموع الفتاوى, 29/ 522.
[92] الكاساني بدائع الصنائع 7/168, الدردير, الشرح الكبير 3/450, الشرواني, حواشي الشرواني 9/292, ابن قدامة, المغني 5/173.
[93] الكاساني بدائع الصنائع 7/168.
[94] السيوطي, الأشباه والنظائر 354.
[95] قاسم, يوسف محمود, نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة, مجلة مجمع الفقه الإسلامي, العدد الرابع, 1988, 2/963.


