أسماء الهواري

الحكامة في شركات المساهمة – مقاربة قانونية

عبد الله بنلغازي

باحث في صف الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

جامعة محمد الأول وجدة

ملخص:

إن اعتماد الحكامة كآلية للتسيير من طرف المشرع ،من شأنه الدفع بشركات المساهمة المغربية إلى الأمام، وهو إجراء يعكس وجود قناعة لدى المهتمين بشأن الشركات مفادها، أن الحكامة أصبحت أداة أساسية لتحسنين أداء شركات المساهمة، علاوة على رفع مستوى التنمية في بلد يتبنى سياسة التوجه نحو اقتصاد السوق، ذلك أن ممارسة الحكامة الرشيدة تضمن نزاهة المعاملات المالية، مما يؤدي إلى تحسن مناخ الأعمال بصفة عامة. إن الحكامة في شركات المساهمة هي ترياق ضد الفساد المالي في هذا المجال، من حيث إنها تضع الحدود بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة وتمنع إساءة استخدام السلطة.

إن تطبيق مبدأ الحكامة في مجال الشركات بشكل جيد، سيكون له أثر ايجابي على شركات المساهمة بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة، فسيتحسن أداء الشركات بسبب تجنب ما كان يحدث من نهب أو إساءة استعمال أموال الشركة، كما أن الشفافية التي تعتمدها الشركات في نشر وإعلان البيانات المالية المتعلقة بها، سيرفع من سمعتها لدى الشركاء والمتعاملين معها، ويمكنها كذلك من ربط وتقوية العلاقات بين أصحاب المصلحة داخل وخارج الشركة.

Governance in joint-stock companies – a legal approach

Abdellah Benghazi

 Researcher in the doctoral class Faculty of Legal, Economic and Social Sciences University of Mohammed I Oujda

Résumé:

L’utilisation de bonne gouvernance comme outil de gestion  de la part du législature constitue un élément motivant des sociétés anonymes marocaines, elle représente au même temps ma conviction  de  touts les intéressés de ce domaine des sociétés  que la bonne gouvernance est un élément indispensable pour améliorer la performance des sociétés anonymes en plus de l’amélioration du niveau du développement du pays notamment les pays émergentes qui se reposent sur une économie libérale. La bonne gouvernance au domaine des sociétés anonymes peut améliorer le climat de commerce et des affaires, elle est considérée comme anti corruption financier, elle met des limites entre les droits privés et les intérêts public.   

Le mettre en œuvre de la bonne gouvernance aura un impact positif notamment sur les sociétés anonymes et la société en générale, elle aide à éviter ‘abus des biens sociaux de la société, ainsi que la fiabilité de la société au domaine de la publication des informations participe pour promouvoir la réputation de celle-ci auprès de ses partenaires.

مقدمة

لقد ظل ميدان الشركات التجارية لزمن طويل بعيدا عن كل تدخل بمقتضيات جنائية، إلا أن تغير الأحوال والأوضاع الاقتصادية العالمية، وظهور جرائم مالية اهتز لها العالم في ميدان الشركات، وما خلفته من تأثير سلبي على الوضع الاقتصادي بصفة عامة، جعل من الضروري البحث عن حلول لحماية الشركات تتماشى و هذه الأوضاع الجديدة.

وإذا كان التعامل مع هذه الجرائم وفق المقاربة الزجرية في بداية القرن العشرين إجراءً يتلاءم والوضع الاقتصادي والاجتماعي السائد آنذاك، فإن هذه المقاربة أبانت عن محدوديتها في ظل الأزمات المالية التي عرفتها دول شرق آسيا وروسيا والولايات المتحدة على وجه الخصوص في الفترة الأخيرة، والتي كانت بسبب الفساد الإداري والمالي والتباين الصارخ بين مرتبات ومكافآت المديرين التنفيذيين في الشركات، وأدائها على أرض الواقع، ما ساهم في تكبد المساهمين خسائر مالية فادحة، وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام .

وفي هذا الصدد، تعد فضيحة شركة نيسان لصناعة السيارات والتي كان بطلها رئيس الشركة ومديرها العام كارلوس غصن، وكذا فضيحة شركة ايغيل ازيغ للطيران الفرنسية الجزائرية وما عرفته من اختلاسات وتلاعبات مالية تعد بمليارات الدولارات، أمثلة واضحة من فضائح أخرى هزت الرأي العام الاقتصادي العالمي. وبالنظر إلى هذا الواقع الجديد الذي تغيرت فيه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العالم، وظهور تقنيات ووسائل حديثة في مجال شركات المساهمة، أضحى البحث عن آليات جديدة أكثر ملاءمة مع الأوضاع الجديدة مطلبا ملحا من أجل تحقيق حماية الذمة المالية لشركة المساهمة، لكن دون القطع التام مع المقاربة الزجرية بالنظر لفاعليتها.

لقد أضحت عملية جلب رؤوس الأموال الضخمة لإنجاز المشاريع الكبرى عملية شديدة الصعوبة، مما أدى بالمساهمين وخاصة المؤسسات الاستثمارية، إلى أن يكونوا أكثر ترددا في مبادراتهم الاستثمارية مخافة أن يقعوا ضحية الفساد المالي وسوء الإدارة، كما أصبح المستثمرون يشترطون قبل قيامهم بأي مبادرة استثمارية، أن تدار الشركات التي سيضخون فيها رؤوس أموالهم وفقا للممارسات السليمة للأعمال، حتى يضمنوا تجنب الفساد المالي وسوء الإدارة قدر الإمكان.

ويطلق على مختلف هذه الممارسات السليمة أو الأساليب العلمية الرشيدة في إدارة أعمال شركات المساهمة حكامة الشركات (Corporate Governance). فإلى حد يمكن أن تحد حكامة الشركات من جرائم الأموال؟ وما المقصود بالحكامة في شركات المساهمة؟ وأين تتجلى مظاهرها في التشريع المغربي؟

المحور الأول: ماهية الحكامة في مجال شركات المساهمة

إن المستثمرين سواء المغاربة أو الأجانب يحرصون قبل توجيه استثماراتهم على البحث عن الشركات القائمة على مبادئ الحكامة والتي تضمن مستوى معين من الشفافية والإفصاح عن المعلومات المالية التي تنشرها، والوضوح والدقة في القوائم المالية. فما المقصود بالحكامة؟ وما مسارها التاريخي؟

أولا: تعريف الحكامة

يرجع مصطلح الحكامة إلى كلمة إغريقية قديمة تعبر عن قدرة ربان السفينة ومهاراته في القيادة وسط الأمواج، وما يمتلكه من قيم وأخلاق نزيهة في الحفاظ على أرواح وممتلكات الركاب، فإذا ما وصل بها إلى ميناء الوصول، ثم عاد بها إلى ميناء الإبحار سالما، اطلق عليه التجار وخبراء البحار القبطان المتحكم جد good gouvernance”[1]. وكانت الاستعمالات الأولى لهذا المصطلح قبل شيوعه تخص الميدان الاقتصادي حيث نجد (ادم سميث (Adam smith قد نبه أواخر القرن الثامن عشر إلى تأثير التوزيع المبالغ فيه لرأسمال على تقهقر الأداء الاقتصادي للمقاولة،  وأشار إلى أن المساهمين غير المالكين أقل اهتماما بالمقاولة من المسيرين فيها[2].

كما أشار كل من الفقيهين (ادولف بيلر وغاردنير مينز: Adolph berle et Gardinr) Means ) في كتابيهما (الشركة الحديثة والملكية الخاصة ) الصادر سنة 1932 إلى الهوة المتزايدة التي تفصل المساهمين في الشركة عن إدارتهم، وما نجم عنه من إساءة استخدام السلطة لصالح القائمين عليها، منتقدين بذلك التفريق بين ملكية رأسمال الشركة وإدارتها، فكان هذا بمثابة تشخيص أولي لآليات عمل الشركة، وتأسيس لنظرية حكامة الشركات،[1] وهذا ما أكده أيضا كل من Michael.c.Jansen و William H Meckling سنة 1976 حيث أشارا إلى حتمية حدوث نزاع في الشركة عندما يكون هناك فصل بين الملكية والتسيير.

أم Olivier E williamsan فقد تبنى مفهوما أوسع لحكامة الشركات، عندما لم يحصرها في العلاقة بين المساهمين والمسيرين، بل تجاوز هذه العلاقة الضيقة لتشمل أصحاب المصالح المرتبطين بالشركة، حيث تناول المعاملات التي تنشأ بين المساهمين والدائنين والأجراء والموردين، والمسيرين وآليات تنظيم هذه المعاملات[2].

ويثير مصطلح حكامة الشركات الكثير من الغموض، نظرا لحداثته وللزاوية التي ينظر منها إليه، فالبعض ينظر إليه من الناحية الاقتصادية على أنه مجموع الآليات التي تساعد المنشأة على الحصول على التمويل، وعلى تعظيم ثروة الملاك، والبعض الآخر يعرفونه من الناحية القانونية على أنه طبيعة العلاقات التعاقدية التي تحدد حقوق وواجبات المساهمين وأصحاب المصالح من جهة، والمسيرين من جهة أخرى، في حين ينظر إليه فريق ثالث من زاوية المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للمؤسسة في حماية حقوق الأقلية وصغار المساهمين3.

كما تعرف الحكامة في الشركات بأنها مجموع المبادئ التي تحكم العلاقة بين المسيرين ومجلس الإدارة والمساهمين، أو النظام الذي بواسطته تسير الشركات وتراقب[3]. أما من الناحية القانونية فإن الحكامة هي مجموعة القواعد التي تنظم العلاقة بين إدارة الشركة والمتعاملين معها وأصحاب المصلحة الآخرين على أساس تحديد الحقوق وتنفيذ الالتزامات وفقا لما يستوجبه حسن النية في إدارة الشركة والرقابة عليه[4].

واعتبر البعض الآخر أن مفهوم الحكامة في شركات المساهمة يتمحور حول فكرة ترشيد السلط داخل هذا النوع من الشركات، حيث تعتبر الحكامة المرجع الذي يحكم العلاقات بين رئيس الإدارة والمساهمين وكل المتداخلين الآخرين، وهو ما يحدد أيضا البنية التي ترسم من خلالها الأهداف التي تسعى الشركة إلى تحقيقها، والوسائل المعدة لذلك، مع تأمين مراقبة فعالة لكل النتائج التي تم أوسيتم تحقيقه[5].

إن مفهوم حكامة الشركات هو تعبير واسع يتضمن الأنظمة والقواعد الخاصة بالرقابة على أداء الشركة، وتنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين وأصحاب المصالح الأخرى، والتأكيد على أن الشركة يجب أن تدار لصالح المساهمين، وما يترتب عن ذلك من المساءلة التي يخضع لها مجلس الإدارة و التسيير، والمعلومات التي يجب عليه الإفصاح عنها، وأيضا المعايير المحاسبية التي تطبق على الشركة، وعدم الملاءمة المالية، وغير ذلك من المبادئ والقواعد التي تحدد كيفية عمل الشركة، وفق هيكل معين أو آلية محددة تضمن توزيع الحقوق والواجبات فيما بين جميع الأطراف بشكل يحقق أهدافهم جميعا وعلى التوازي، ذلك أنه غالبا ما يسعى كل طرف من أطرف الشركة إلى تعظيم منفعته الذاتية وتحقيق مصالحه، ولو على حساب الآخرين، وبالتالي تسعى الحكامة إلى ضمان الانضباط السلوكي والتوازن في تحقيق مصالح جميع الأطراف بناء على رقابة فعالة وإدارة جيدة في الحالة التي تواجه فيها الشركة بعض المخاطر.

ثانيا: المسار التاريخي لمفهوم الحكامة

يعتبر قانون sarbanes-oxley[6] من أول القوانين التي تضمنت بشكل واضح مبادئ الحكامة في شركة المساهمة. وهو قانون صدر بالولايات الأمريكية المتحدة عقب التلاعبات المالية التي عرفتها كبريات الشركات الأمريكية. ولقد تأسس على ثلاثة محاور، أولها صحة المعلومات، وثانيها استقلالية لجان الفحص، وثالثها مسؤولية المسيرين.

ولم يقتصر تطبيق هذا القانون على الشركات الأمريكية والأجنبية الموجودة في التراب الأمريكي فقط بل شمل حتى تلك الشركات الأمريكية الموجودة خارج التراب الأمريكي، وهو ما أضفى على هذا القانون صفة العالمية. وعرفت بريطانيا بدورها الإرهاصات الأولى لنظام حكامة شركات المساهمة من خلال صدور مجموعة من التقارير المتعاقبة كان أولها تقرير Cadbury[7] والذي نادى بضرورة خلق توازن بين الأعضاء التنفيذيين والأعضاء غير التنفيذيين داخل مجلس الإدارة. وتلاه بعد ذلك تقرير Hampel والذي كان من بين توصياته تفعيل ما جاء به تقرير Cadbury. ثم بعد ذلك صدر تقرير Turnbul وتقرير Smith واللذان حددا الإجراءات اللازمة لتعزيز الرقابة الداخلية والآليات الضرورية لاشتغال لجان التدقيق وأدوارها، إلى جانب ضرورة دعم هذه اللجان بمتصرفين مستقلين.

أما في فرنسا فإن لجان العمل التي شكلها مجموعة من رجال الأعمال أثمرت إصدار العديد من التقارير التي عكست بداية التوجه نحو تبني نظام الحكامة في شركات المساهمة، أهمها:

  • تقرير فينو الأول (Vienot I): خصص هذا التقرير حيزا مهما لاختصاصات لجان الفحص، وعارض تشكيلها من بين المتصرفين المستقلين، كما انتقد وبشدة التوجه القضائي الفرنسي الذي كان يعتبر المصلحة العامة للشركة منفصلة عن مصلحة أعضائها.
  • تقرير فينو الثاني (Vienot 2) [8] والذي أوصى بضرورة إشهار تعويضات مسيري شركات المساهمة المسعرة في بورصة القيم، وتحديد مدة انتداب المتصرفين فيها بحيث لا تتجاوز أربع سنوات.
  • تقرير بوتون ([9]Bouton) ركز هذا التقرير على طريقة اشتغال أجهزة الإدارة والتسيير، مع ضرورة وضع معايير محددة لتقييم العمل المحاسباتي ومستوى جودة المعلومات.

وعقب توالي مجموعة من التقارير التي اشتركت في دعوتها إلى ضرورة التوجه نحو مبادئ الحكامة في شركات المساهمة، أصدر المشرع الفرنسي قانون الضوابط الاقتصادي الجديد[10] الذي وضع مفهوما جديدا لاختصاصات مجلس الإدارة المتمثل أساسا في تحديد توجهات نشاط الشركة والسهر على تطبيقها وممارسة الرقابة وتدقيق الحسابات. ثم تلاه بعد ذلك قانون الحماية المالية la loi de la sécurité financière والذي كان يهدف إلى تحديد السلطات وتعزيز الشفافية في شركات المساهمة ومراقبة الأسواق المالية وحماية المدخرين.

أما على مستوى التشريع المغربي فقد أصدر المشرع القانون 19-20[11] المغير والمتمم للقانون 95-17 الذي عزز مبادئ الحكامة بنصه على مجموعة من الإجراءات التي تسهدف الرفع من فعالية مجلس الإدارة وتوسيع صلاحيات المساهمين من خلال المشاركة في الجمعيات العمومية التي أصبح مجلس الرقابة بناء على هذا القانون من ذوي الصفة الذين يحق لهم دعوتها للانعقاد.

المحور الثاني: الرقابة كآلية من آليات الحكامة في مجال شركة المساهمة

إن الحكامة في مجال شركات المساهمة، نظام متكامل يسعى إلى توجيه أعمال الشركة ومراقبتها على أعلى مستوى، من أجل تحقيق التوازن بين أهدافها وأهداف الأطراف الأخرى المرتبطة بها. وبناء على ذلك؛ قام المشرع بتعزيز مبادئ الحكامة بتنصيصه على مجموعة من الإجراءات التي تضمنها قانون 19-20، وسنقتصر في هذا المقال على تلك المرتبطة بتعزيز آليات الرقابة سواء الداخلية منها (أولا) أو الخارجية (ثانيا).

أولا :دعم الرقابة الداخلية

لقد عزز المشرع مبادئ الحكامة في شركات المساهمة بدعمه لمبدأ الرقابة الداخلية، حيث مكن المساهمين من مجموعة من الآليات التي تمكنهم من الاطلاع على أحوال الشركة والمساهمة في تحقيق الغرض الذي من أجله وجدت.

ففي هذا الإطار؛ جاء المشرع بمقتضيات تدعم مشاركة المساهمين في الجمعيات العمومية من قبيل دعم حق الإخبار، ووضع آليات تحد من ظاهرة الغياب وتجاوز إكراهات البعد الجغرافي. وبخصوص المهام الرقابية التي تتمتع بها الجمعية العامة في الاختصاصات الموكولة لها، خاصة في مجال تعيين وعزل أعضاء مجلس الإدارة في شركات المساهمة ذات مجلس إدارة، وتعيين وعزل أعضاء مجلس الرقابة، وتعيين وعزل مراقبي الحسابات، والمصادقة على الميزانية المقدم من طرف مراقب الحسابات.

وإلى جانب ذلك، تنظر الجمعية العامة في إطار مهامها الرقابية في مجموعة من التقارير التي يعدها مراقب أو مراقبو الحسابات والتي تتضمن نتائج القيام بمهامهم الموكولة لهم من طرف الجمعية العامة، وهي عملية تكتسي أهمية بالغة لأنها تكشف بتفصيل طبيعة وجدوى كل العمليات المالية التي تقوم بها الشركة. إضافة إلى ذلك؛ منح المشرع مجلس الرقابة – الذي استحدث في ظل القانون 05-20- صلاحيات أوسع تمكنه من ممارسة رقابة فعالة على تصرفات المسيرين  لشركات المساهمة.

وفي المقابل متع المشرع المساهم في شركات المساهمة بحق حضور الجمعيات العامة، والتدخل في كل النقاط المعروضة ومناقشتها، وإدلاء الرأي بشأنها وتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الإدارة ومراقب الحسابات لاسيما التقرير الذي يعرضه هذا الأخير والذي يتضمن كل البيانات التي من شأنها أن تمكن المساهمين من التعرف على أوضاع الشركة المالية قبل اتخاذ قرار التصويت على هذه التقارير المعروضة على الجمعية العامة. ومن أجل خلق توازن بين مختلف مكونات شركة المساهمة وتفادي النزاعات التي قد تنشأ نتيجة تضارب المصالح مكن المشرع المساهمين في شركة المساهمة من آلية تجعلهم كفئة غير مسيرة يمارسون الرقابة المباشرة على الفئة المسيرة[12].

إن خبرة التسيير رقابة ذاتية منحها المشرع للمساهمين في شركات المساهمة على المتصرفين، شريطة أن يتوفر طالب الخبرة على صفة مساهم وأن يكون مساهما أو مجموعة مساهمين ممن يمتلكون عشر رأسمال الشركة، وأن تنصب الخبرة على عملية أو عمليات تسيير محددة. ويتمثل الدور الحمائي لخبرة التسيير في كونها تشكل مصدرا استثنائيا لاستفاء المعلومات متى اهتز عامل الثقة بين المساهمين وجهاز الإدارة والتسيير في شركة المساهمة، يقوم به طرف خارجي عن الشركة تتوفر فيه شروط الحياد والاستقلالية والموضوعية.

ومن أجل ضمان حسن التدبير المالي والمحاسبتي في شركة المساهمة كان قد تضمن مشروع قانون 11-88 إنشاء لجنة تدقيق الحسابات عهد إليها بمتابعة إعداد المعلومات الموجهة إلى المساهمين والجمهور والهيأة المغربية لسوق الرساميل، وكذا متابعة مدى فعالية أنظمة المراقبة الداخلية وتدقيق الحسابات الداخلية والمراقبة القانونية لحسابات الشركة، وإن اقتضى الحال تسيير المخاطر المرتبطة بالشركة. علاوة على ذلك؛ تعمل هذه اللجنة تحت مسؤولية مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة، وتساهم في تقوية الأمن المالي بالفحص الدقيق للمسائل المتعلقة بالمعلومات المحاسبية والمالية ومراقبته[13].

وهو الأمر الذي تم ترجمته فعليا في القانون رقم 20.19 الذي حدد ضوابط تشكيل هذه اللجنة[14] من طرف مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة حسب الحالة. وتتولى هذه اللجنة في إطار سلطاتها الخاصة – دون المساس بصلاحيات ومسؤوليات الهيئات المكلفة بالإدارة أو التسيير- القيام بالمهام والأدوار الآتية:

  • متابعة إعداد المعلومات الموجهة للمساهمين وللأغيار وللهيئة المغربية لسوق الرساميل.
  • متابعة مدى فعالية أنظمة المراقبة الداخلية وتدقيق الحسابات الداخلية.
  • تسيير المخاطر المرتبطة بالشركة والتحكم فيها عند الاقتضاء.
  • متابعة المراقبة القانونية لحسابات الشركة والحسابات المدمجة.
  • دراسة ومتابعة استقلالية مراقبي الحسابات لاسيما فيما يخص تقديم خدمات إضافية إلى الجهة الخاضعة للرقابة.
  • ضمان تطبيق قواعد العمل الخاصة بمهامها والصلاحيات الموكلة إليها من قبل مجلس الإدارة.
  • تقديم تقارير إلى مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة بصفة منتظمة عن أداء مهامها.
  • تبليغ مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة بالصعوبات التي تواجهها.
  • تقديم توصيات إلى الجمعية العامة حول مراقبي الحسابات.

وبناء على ذلك؛ يعتبر المساهمون من بين أهم المستفيدين من إعمال الحكامة في مجال الشركات، فمن جهة سيتمكنون من ممارسة كل الحقوق التي يتمتعون بها، ومن جهة أخرى ستتاح لهم فرصة المساهمة في إدارة الشركة ومراقبة أعمالها خاصة المالية، والإبلاغ عن كل اختلال قد يلاحظونه داخل الشركة.

بيد أنه من الناحية الواقعية، يلاحظ أنه من المستحيل على المساهم الفرد أن يمارس بفعالية الحقوق التي يتمتع بها بموجب القانون. لذلك أصبح من الضروري على المساهمين التكتل في جمعيات يمكنهم من خلالها المشاركة بقوة في إدارة شركاتهم.

وقد تبلور هذا النوع من التكتلات في فرنسا حيث ظهرت جمعيات مساهمي الشركات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب، وهي جمعيات تمكن حاملي الأسهم داخل الشركات نفسها من التجمع من أجل الدفاع عن حقوقهم أمام الشركة، بل يمكن للجمعية أن تمارس الحقوق نفسها التي يتمتع بها حاملو الأسهم الأقلية، والذين يمتلكون على الأقل خمسة بالمائة من رأسمال الشركة، كما يمكنها اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوق المساهمين[15].

ثانيا: دعم الرقابة الخارجية

لم يكتف المشرع بإجراءات الرقابة الداخلية كآلية من آليات الحكامة في مجال شركة المساهمة، بل نص على إجراءات أخرى لتعزيز الرقابة الخارجية على أعمال المسيرين لشركة المساهمة[16] من خلال منحه هذا الدور للهيأة المغربية لسوق الرساميل[17]، والتي تعد من هيآت الحكامة العاملة باسم الدولة والتي تتمتع بسلطات حقيقية دون خضوعها لسلطة الحكومة، حيث تختص بتنظيم قطاع المال وضبطه، وذلك بوضع إطار قانوني وأخلاقي ملزم ومؤطر للعمل المهني[18].

وفي هذا الإطار؛ أجاز المشرع للهيأة المغربية لسوق الرساميل أن تصدر لأجل تنفيذ مهامها دوريات[19] تحدد فيها قواعد الممارسة المهنية التي تنظم العلاقة بين الشركة والمدخرين وقواعد الأخلاق المهنية التي تضمن احترام مبادئ الانصاف والشفافية ونزاهة السوق المالي. وبالتالي فالدوريات مكملة للقوانين والمراسيم والقرارات، حيث إنها تحدد القواعد بشكل واضح ومفصل وتسمح بانسجام الممارسات وتحديد قواعد السوق وتوضيح واجبات الجميع. علاوة على ذلك؛ تمارس الهيأة المغربية لسوق الرساميل مهاما رقابية أخرى من خلال التأشير على بيان المعلومات بعد التأكد من قيام الشركة بالتصريح بالمعلومات التي فرض المشرع نشرها للعموم وفق النموذج الذي تعده.

وبالتالي فهي تسهر في مجال مراقبة الإعلانات والبيانات المالية التي تنشرها الشركات المدرجة، على أن يتوفر الجمهور على معطيات منتظمة حول المصدرين (الشركات المدرجة في البورصة)، وتتأكد من أن هؤلاء يحترمون واجباتهم أثناء نشر البيانات المالية السنوية ونصف السنوية، ويعلمون الجمهور بكل معلومة مهمة يمكن أن يكون لها تأثير على أسعار البورصة وعلى سنداتهم أو انعكاس على الذمة المالية لحاملي السندات. وتحرص الهيأة على أن تكون المعلومات واضحة وصادقة ودقيقة وتم نشرها في حينها.

وقد تتخذ هذه المهام الرقابية التي تمارسها الهيأة المغربية لسوق الرساميل شكلين متكاملين، ويتعلق الأمر بالمراقبة الميدانية، من خلال عمليات التفتيش بالمقرات الاجتماعية للشركات، ومراقبة الوثائق من خلال تقارير يحدد مجلس القيم المنقولة محتواها ودورياتها.

وتسهر الهيأة المغربية لسوق الرساميل على مطابقة المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة مع قواعد السوق لضمان نزاهتها، وتباشر عمليات التحقيق إذا استدعى الأمر ذلك. وللهيأة المغربية لسوق الرساميل الأهلية القانونية لاتخاذ إجراءات زجرية في حق المتدخلين في السوق إذا عاينت مخالفات أو إخلالات بالقواعد التي تنظم نشاطاتهم أو سير السوق. وتصدر العقوبات بموجب مسطرة تحترم حقوق الدفاع عن مصالح المتدخلين المعنيين[20]، إذ ينص القانون المنظم للهيأة المغربية لسوق الرساميل على تشكيل لجنة تأديبية، تكلف بمهام التحقيق في الملفات التي تدخل في نطاق اختصاصاتها واتخاذ القرارات التأديبية وقرارات المتابعة القضائية.

وفي سبيل حماية السوق المالي منع المشرع نشر كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تضليل الجمهور[21]، كنشر معلومات كاذبة أو خادعة تتعلق مثلا بالزيادة غير الصحيحة في رقم المعاملات أو الاعلان عن أسعار غير حقيقية لسندات الشركة أو تقديم معلومات ذات جودة سيئة من اجل إيقاع الغير في الغلط. وتكمن الغاية الأساسية من هذه المراقبة في التأكد من أن المتدخل يقدم باستمرار الضمانات الكافية، سيما ما يتعلق بتنظيمه، ووسائله التقنية والمالية والبشرية، والتحقق من أنه يحافظ على الشروط التي من أجلها حصل على الاعتماد.

الخاتمة

لا يختلف اثنان في أن الهدف الأساسي من الحكامة هو تكريس المراقبة الداخلية والخارجية للشركة، وتمكين المساهمين من التمتع بممارسة حقوقهم، حيث يجب على الشركات في الأسواق الناشئة اتخاذ الإجراءات التي تضمن الحفاظ على حقوق المساهمين، وأن تتيح لهم الفرصة للحصول على المعلومات والمشاركة في اتخاذ القرارات، بما في ذلك انتخاب المديرين، والمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة لحملة الأسهم. كما يجب أن تراعى المصلحة العامة للشركة وجعلها فوق كل اعتبار عند تضارب المصالح وتنازعها بين مختلف المتدخلين، ومنع استغلال المعلومات السرية من أجل تحقيق مصالح شخصية.

إن اعتماد الحكامة كآلية للتسيير من شأنه الدفع بشركات المساهمة المغربية إلى الأمام، وهو إجراء يعكس وجود قناعة لدى المهتمين بشأن الشركات مفادها، أن الحكامة أصبحت أداة أساسية لتحسين أداء شركات المساهمة، وتطوير مستوى التنمية في بلد يتبنى سياسة التوجه نحو اقتصاد السوق، ذلك أن ممارسات الحكامة الرشيدة تضمن نزاهة المعاملات المالية، مما يؤدي إلى تحسن مناخ الأعمال بصفة عامة. إن الحكامة في شركات المساهمة هي ترياق ضد الفساد المالي في هذا المجال، من حيث إنها تضع الحدود بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة ومنع إساءة استخدام السلطة[22].

إن تطبيق مبدأ الحكامة في مجال الشركات بشكل جيد، سيكون له أثر إيجابي على شركات المساهمة بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة، حيث إن أداء الشركات سيتحسن بسبب تجنب كل ما من شأنه أن يحدث نهب أو إساءة استعمال أموال الشركة، ثم إن الشفافية التي تعتمده الشركات في نشر وإعلان البيانات المالية المتعلقة بها، سيرفع من سمعتها لدى الشركاء والمتعاملين معها، ويمكنها في الوقت ذاته من ربط وتقوية العلاقات بين أصحاب المصلحة داخل الشركة وخارجها.

ولا تقتصر الآثار الإيجابية للحكامة على الشركة فقط، بل تتعداها نحو المجتمع ككل، فالحكامة في الشركات ستحارب الفساد بكل أنواعه، مما سيؤدي إلى خلق جو ملائم يشجع على الاستثمار وجلب رؤوس الأموال التي تمكن من إنشاء المشاريع وخلق فرص الشغل، كما تشجع الحكامة مبدأ التنافسية بين الشركات مما يؤدي إلى ارتفاع الإنتاجية واستقرار أسواق المال.


[1] عمار حبيب جهلول. النظام القانوني لحكومة الشركات. منشورات زين الحقوقية دار نيبور الطبعة الأولى 2011 ص 323.

ومن بين التعريفات الفقهية التي قاربت مفهوم حكامة الشركات، نجد: “مجموع الآليات التنظيمية التي تملك قوة التأثير على الحدود التي يستعملها المسيرون عند اتخاذ القرارات في المنظمة، وذلك للحد من السلطة التقديرية تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD): “حكامة الشركات هي ذلك النظام الذي يوجه ويضبط أعمال المؤسسة، حيث يصف ويوزع الحقوق والمسؤوليات بين مختلف الأطراف في المؤسسات كمجلس الإدارة والمديرين والمساهمين وأصحاب المصالح الأخرى، ويضع القواعد والإجراءات لاتخاذ القرارات الخاصة بشؤون المؤسسة، كما يضع الأهداف والاستراتيجيات اللازمة لتحقيقها وأسس المتابعة لتقييم ومراقبة الأداء، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد المؤسسة وتوزيع العائد على الأطراف ذات العلاقة بعدالة.

[2] Florent ledentu ; Système de gouvernance d’entreprise et d’actionnaires de contrôle ; le cas suisse ; thés pour l’obtention du grade de docteur en sciences économiques et social ; Faculté des sciences économiques et sociales. Université de fribourg-2008.p.16.

[1] عمار حبيب جهلول مرجع سابق، ص 34-35.

[2] رشيد طاهر: محاولة في تحديد مفهوم الحكامة في شركات المساهمة دراسة في المفاهيم المعتمدة دوليا و وطنيا أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص كليت العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، 2013 ، ص5.

[3]– Bertrant richard ;Dominique Miellet ;la dynamique du gouvernement d’entreprise édition d’organisation 2003.P1

[4] رشيد طاهر، محاولة في تحديد مفهوم الحكامة في شركات المساهمة، دراسة في المفاهيم المتعددة دوليا ووطنيا، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات 2013، ص5.

[5]Alain couret, la gouvernance dans la société anonyme ; un bouclier pour les dirégents ? colloque du 12mai 2009 ; organisé par la CREDA ; http://www.creda.ccip.fr. le 20-08-2013 à 14h00.

[6] قانون ساربنس أوسكلي رقم 204-107 الصادر في 30 يونيو 2012 يصنف ضمن القوانين الفيدرالية الصادرة عن الكونغرس الأمريكي والذي يهدف إلى حماية المستثمرين عن طريق تحسين صحة المعلومات الصادرة عن الشركة المسعرة في البورصة وفقا لقوانين الأوراق المالية وصحة كل من المستشار بول ساربنس ومايكل أوسكلي.

[7] صدر تقرير Cadbury في فاتح دجنبر سنة 1992 اشرف على إنجازه السيد Adrien Carbury.

[8]– Rapport vienot 2 comité sur le gouvernement d’entreprises privées (AFEDP) et le mouvement des entreprises de France présidé par Maroc vienot Juillet 1999.

[9] Rapport de Bouton “pour une meilleur gouvernement des entreprises cotées” réalisé le 23/09/2002.

[10] قانون رقم 420-2001 بتاريخ 15 ماي 2001، دخل حيز التنفيذ بمقتضى المرسوم الصادر في 20 فبراير 2002، أهم ما جاء فيه الزام الشركات المسعرة في البورصة بأن تبين وبتفصيل في التقرير السنوي جميع العناصر المكونة للتعويضات المستحة للمسيرين وأن يصادق مراقب الحسابات على صحة هذه المعلومات.

[11] – الظهير الشريف رقم 1.19.78 الصادر بتاريخ 26 أبريل 2019 بتنفيذ القانون رقم 20.19 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة. المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6773 بتاريخ 29 أبريل 2019. ص 2177.

[12]سعيد حمامي، الحكامة وشركات المساهمة دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،جامعة محمد الأول وجدة، 2013، ص.28.

[13] مشروع قانون 11-88، منشور بموقع الأمانة العامة للحكومة المغربية http://www.sgg.gov.ma، 15-09-2013، على الساعة 22h00.

[14] ، حدد القانون رقم 20.19 ضوابط تشكيل لجنة تدقيق الحسابات، من لدن مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة حسب الحالة، كالآتي:

– أن تتألف اللجنة من ثلاثة أعضاء على الأقل يتم اختيارهم من بين المتصرفين غير التنفيذيين أو من بين أعضاء مجلس الرقابة الذين لا يمارسون أي مهمة داخل هياكل تسيير الشركة؛

– أن يكون رئيس اللجنة مستقلا حسب مدلول المادتين 41 المكررة و83 من قانون شركات المساهمة كما غير وتمم بالقانون رقم 20.19، بدل الشروط والمعايير المحددة من طرف مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة والتي يتم نشرها وفق الكيفيات التي تحددها الهيئة المغربية لسوق الرساميل؛

– أن تتوفر لدى رئيس اللجنة تجربة أو خبرات كافية في الميدان المالي والمحاسبي؛

– أن يتواجد عضو ثان، على الأقل، من أعضاء اللجنة بصفته مستقلا، غير أن هذا الشرط يقتصر فقط على شركات المساهمة المقيدة أسهمها بالسوق الرئيسي لبورصة القيم، وذلك بهدف ضمان مزيدا من الشفافية والعقلانية في اتخاذ القرارات داخل الشركة. –

[15] Jean-Jacques Caussain ; le gouvernement d’entreprise le pouvoir rendu aux actionnaires, Litec ; mars 2005 ;p. 5.

[16] المادة 5 من القانون 43.12 :….. ويمكن ممارسة المراقبة على الشركات التابعة للأشخاص والهيئات المذكورة أو على الأشخاص المعنوية التي تراقبها حسب مدلول المادتين 143 و144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة..

[17] ظهير شريف رقم 1.13.21 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 ( 13 مارس 2013) بتنفيذ القانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل. 

[18] محمد الهبني، مقال منشور بموقع http://www.droit –maroc.ma

[19] المادة 6 من القانون رقم 43.12 يجوز للهيئة المغربية لسوق الرساميل أن تصدر، لأجل تنفيذ مهامها، دوريات تطبق على مختلف الهيئات والأشخاص الخاضعين لمراقبتها والمشار إليهم في المادة 4 من هذا القانون وكذا على مسيريهم ومستخدميهم. وتحدد في الدوريات المذكورة:

[20] المادة 8 من القانون رقم 43.12 يصدر رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، حسب خطورة الوقائع ووفق الرأي المطابق للمجلس التأديبي، عقوبة تأديبية ( إنذار أو توبيخ) أو عقوبة مالية لا تتجاوز 200.000 درهم أو هما معا في حق كل شخص أو هيئة خاضعة لمراقبة الهيئة في حالة الإخلال بالقواعد الأخلاقية أو قواعد الممارسة المهنية المنصوص عليها في دوريات الهيئة المغربية لسوق الرساميل المشار إليها في المادة 6 أعلاه.

عند تحقيق أرباح، قد تصل العقوبة إلى خمسة مرات مبلغ الأرباح المذكورة. تحدد مسطرة العقوبات في النظام العام المنصوص عليه في المادة 21 من هذا القانون.

[21] أمينة غميزة، القانون الجنائي لبورصة القيم، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة قانون الأعمال كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998، 1999، ص19.

[22]– حوكمة الشركات في الأسواق الناشئة، مركز المشروعات الدولية الخاصة، المنشور على الصفحة الإلكترونية:

http://www.cipe.org/programs/corp_gov/pdf/CGToolkit0808.pd، 07-09-2013, 22h00.

إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

وباحثة بسلك الدكتوراه – كلية الحقوق فاس

مقدمة:

يعتبر الوقف أو الحبس نظاما متأصلا في الحضارة الإسلامية أساسه التكافل والتضامن والحد من الفوارق الطبقية[1]، الوقف وجه من أوجه التبرع التي دعا إليها الإسلام، رغب فيه القران الكريم في غير ما آية قوله تعالى: “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” سورة آل عمران الآية 92، وحث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته القولية والعملية والتقريرية ” عن ابن عمر-رضي الله عنهما-: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأ مره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم اصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال:” إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها” قال: فتصدق بها عمر انه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول”[2]، لذلك فقد سارع إليه المسلمون جيلا يعد جيل حتى أضحى جزءا من دينهم وحياتهم[3].

الوقف والحبس لغة من وقف وحبس، فالحبس هو المنع وفي الدار حبسها أي منعها من التصرف فيها في غير الوجه الذي وقفت له[4].

ويعرف فقهاء المالكية الحبس بأنه “إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا”[5]، وقد عرفه المشرع المغربي في إطار مدونة الأوقاف الجديدة الذي تنص مادته الأولى[6] بأنه “كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة، وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة، ويتم إنشاؤه بعقد أو بوصية أو بقوة القانون، ويكون الوقف إما عاما أو معقبا أو مشتركا”.

وقد ساهم الوقف عبر التاريخ في تامين الحاجات الأساسية للمجتمعات الإسلامية ولفئاتها المعوزة، حتى أصبح من المستحيل الاستغناء عنه، ليس فقط بالنسبة للمجتمع بل وأيضا بالنسبة للدولة التي وجدت فيه تعويضا لقصورها أو تقصيرها وركيزة أساسية تستند عليها لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو على الأقل الحد من تفاقمها[7].

لقد أضحى الوقف اليوم جزءا مهما من الثروة الوطنية وصار من اللازم التفكير والبحث عن كل السبل الكفيلة بحمايته[8]، خاصة ما يتعلق بالتدبير المالي وذلك بوضع قواعد وضوابط تتقيد بها في صرف نفقاتها وتحصيل مواردها، وتوفير منظومة رقابية كفيلة بحماية ميزانية الأوقاف العامة من كل تبذير واختلاس، وإخضاعها لقواعد الشفافية والمسؤولية والمحاسبة من أجل حكامة جيدة في تدبير مواردها ونفقاتها وتنفيذ توجهاتها للسياسة المالية وتحقيق أهدافها التنموية.

وقد اثبت الواقع المعاصر والدراسات العلمية والاقتصادية أن الوقف أنجع وسيلة لاستمرار المؤسسات العلمية والاجتماعية في أداء وظيفتها ورسالتها دون انقطاع، وذلك إذا ما تم وضع آليات صارمة لتدبير ومراقبة مالية الأوقاف العامة في إطار الشفافية والحكامة الجيدة خاصة مع اتساع دائرة الوقف ومجالاته[9].

وعلى ضوء ما سبق عرضه يحيلنا على طرح إشكالية هذا الموضوع والتي يمكن تلخيصها في: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي على غرار الميزانية العامة للدولة ومالية الجماعات الترابية، وضع قواعد ومساطر ناجعة لتدبير ميزانية الأوقاف العامة؟ وما مدى حمايته لهذه الميزانية من كل تبذير من خلال وضع آليات رقابية ناجعة؟

للإجابة عن هذه الإشكالية سنقسم الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: ضوابط إعداد ميزانية الأوقاف العامة

المبحث الثاني: حكامة تنفيذ ميزانية الأوقاف العامة ومراقبتها

المبحث الأول: ضوابط إعداد ميزانية الأوقاف العامة

إن النظام المالي للأوقاف العامة يقوم على أساس محاكاة التنظيم المالي للدولة، سواء من حيث خضوع الميزانية فيه لمبدأ الوحدة والشمول كمبدأ تظهر بموجبه في الميزانية كافة النفقات والإيرادات بصورة مفصلة دون إجراء مقاصة بينهما أو تخصيص مورد بنفقة[10]، ومبدأ السنوية حيث تبتدئ في فاتح يناير وتنتهي في 31 ديسمبر من نفس السنة، ثم مبدأ الاستقلال إذ تشكل الأوقاف العامة ذمة مالية واحدة مستقلة عن الميزانية العامة للدولة، أو من حيث تقسيم الميزانية إلى ميزانيتين، ميزانية خاصة بالتسيير وميزانية خاصة بالاستثمار، ولكل من الميزانيتين مواردها ونفقاتها التي تعكس الحالة المالية العامة لمجموع الأوقاف العامة[11].

المطلب الأول: بنية ميزانية الأوقاف العامة

تطبيقا لمقتضيات المادة 135 من مدونة الأوقاف “تشمل الميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة على جزءين يتعلق الأول منها بالموارد، ويتعلق الثاني بالنفقات ويتكون كل جزء منهما من قسمين: قسم خاص بالتسيير وقسم خاص بالاستثمار…”.

فيما يتعلق بباب الموارد فيشمل:

  • مداخيل الأكرية؛
  • مداخيل المعاوضات؛
  • عائدات بيع منتوج الأشجار والغلل ومواد المقالع الوقفية وغيرها؛
  • عائدات التوظيفات المالية؛
  • مداخيل الاكتتاب في السندات الوقفية؛
  • الإعانات المالية التي تقدمها الدولة والهيئات الأخرى؛
  • الهبات والوصايا؛
  • موارد مختلفة.

أما بالنسبة لباب النفقات فيشمل:

  • تكاليف إصلاح الأملاك الموقوفة وصيانتها؛
  • النفقات المخصصة للجهات الموقوف عليها حسب شرط الواقف؛
  • نفقات تسيير الأملاك الموقوفة؛
  • النفقات المرصودة لخدمة مصالح الدين ونشر الثقافة الإسلامية؛
  • تكاليف بناء وتجهيز المؤسسات الوقفية؛
  • مبالغ التوظيفات المالية المخصصة لتنمية عائدات الوقف؛
  • المبالغ المرصودة لاقتناء أملاك جديدة لفائدة الأوقاف العامة؛
  • الإعانات الممنوحة لخدمة أغراض الوقف العام؛
  • الاعتمادات المرصودة لتغطية النفقات الطارئة؛
  • نفقات مختلفة. [12]

وتتوزع هذه الموارد والنفقات كما يلي[13]:

بالنسبة للنفقات:

القسمنفقات التسيير1
النفقات الخاصة بالاستثمار2. 0
البابنفقات التسيير الخاصة بالموظفين1. 1
نفقات التسيير الخاصة بالعتاد1. 2
الفصليخبر عن الهيكلة المستفيدة من المخصصات في إدارة الأوقاف(الآمرون بالصرف أو الآمرون المساعدون بالصرف)من 01 إلى 10
المادةتخبر عن البرنامج وهو عبارة عن مجموعة متناسقة من المشاريع التابعة لنفس الهيكلةمن 10 إلى 90
الفقرةتخبر عن المشروع وهو عبارة عن مجموعة محددة من الأنشطة والعمليات التي يتم إنجازها بغية تلبية مجموعة من الاحتياجات المسطرةمن 10 إلى 90
السطريخبر عن الطبيعة الاقتصادية للنفقات المتعلقة بالأنشطة والعمليات التي يتم القيام بها في إطار المشروعمن 11الى 99

بالنسبة للموارد:

الباب الأولموارد التسيير1. 11
الباب الثانيموارد الاستثمار1. 12

وعلى غرار ميزانية الدولة تشمل ميزانية الأوقاف أيضا الحسابات الخصوصية تتعلق بمشاريع وقفية محددة[14]، وتنقسم إلى حسابات مرصودة لأمور خصوصية[15] وحسابات النفقات الممولة من المخصصات[16].

ويتم إحداث هذه الحسابات بناء على برنامج يعده وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفته آمرا بالصرف ويتم عرضه على المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة للمصادقة عليه[17].

وتهدف هذه الحسابات الخصوصية إلى بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية نظرا لطابعها الخاص أو لعلاقة سببية متبادلة بين المدخول والنفقة، أو تهدف إلى بيان عمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص وضمان استمرارها من سنة مالية إلى أخرى، أو إلى الاحتفاظ بأثر عمليات تمتد على ما يزيد على سنة دون تمييز بين السنوات المالية[18].

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن إحداث حسابات خصوصية خلال السنة المالية وذلك بموجب مقرر على أن تتم المصادقة على هذا الأخير من قبل المجلس الأعلى داخل اجل 15 يوما من تاريخ توصل المجلس به.

المطلب الثاني: مسطرة إعداد ميزانية الأوقاف العامة

تعتبر الميزانية الخاصة بالأوقاف العامة بمثابة المرآة العاكسة لسياسة السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف وبيان أولوياتها والأهداف المتوخى تحقيقها من خلال الاعتمادات المرصودة لكل جزء منها.

بالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 143 من مدونة الأوقاف فإن إدارة الأوقاف تتولى عملية تحضير مشروع الميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة، فمادامت إدارة الأوقاف هي المسؤولة على تدبير أموال الأوقاف العامة والحفاظ عليها وتنميتها واستثمارها بما يحقق الأهداف المنشودة منها، فكان من الطبيعي أن تسند لها الاختصاصات والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف وعلى رأسها التدبير المالي[19].

ويتم إعداد الميزانية على أساس برمجة تمتد على ثلاث سنوات لمجموع موارد وتحملات إدارة الأوقاف[20]، كما يجب أن تتضمن الميزانية الاعتمادات المتعلقة بالنفقات الإجبارية والموارد الضرورية لتغطيتها[21].

ويعرض مشروع الميزانية قبل متم شهر أكتوبر على ابعد تقدير من كل سنة، على المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة قصد المصادقة عليه، ويرفق المشروع بمذكرة تقديمية بالوثائق والمعطيات والبيانات الموضحة لمضامينه، ولاسيما الوثائق المتعلقة بنفقات الميزانية وبعمليات الحسابات الخصوصية، وكذا تقرير يتضمن الخطوط العريضة للتوازن المالي للميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة والنتائج المحصل عليها والآفاق المستقبلية والتغييرات التي أدخلت على المداخيل والنفقات[22].

ويقوم رئيس المجلس بدوره بإحالة مشروع الميزانية فور توصله به على لجنة الافتحاص والتدقيق المالي، قصد دراسته وذلك خلال الأسبوع الموالي لتوصل المجلس به على ابعد تقدير، حيث يقوم رئيس المجلس بتحديد برنامجا زمنيا لدراسة مشروع الميزانية والتعديلات المقترح إدخالها عليه وذلك بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف أو ممثلها يتم عرضه على المجلس للمصادقة[23].

كما تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالمالية أو ممثلها بتقديم عرض عن مشروع الميزانية أمام لجنة الافتحاص والتدقيق المالي يتضمن التوجهات والاختيارات التي يعكسها المشروع ومبرراتها وأهدافها، بالإضافة إلى بيانات مقارنة بين معطيات السنة الجارية أو السنوات السابقة وتلك المقترحة في المشروع.

وتخصص لجنة الافتحاص والتدقيق المالي جلسة خاصة للمناقشة العامة لمشروع الميزانية يحضره ممثل السلطة الحكومية المكلف بالأوقاف، ثم تعقد اجتماعات للمناقشة التفصيلية للمشروع، حيث يقوم ممثل السلطة الحكومية للأوقاف بعرض مشروع الميزانية حسب أجزائها وأقسامها وأبوابها، مع تقديم الشروحات والتوضيحات اللازمة يكون متبوعا بمناقشة من طرف أعضاء اللجنة، ويكون مطالب بتقديم الأجوبة والاستفسارات التي يطلبونها.

كما تجدر الإشارة إلى انه قد يتقدم كل من الطرفين بمقترحات التعديلات على أن ترفق بمذكرة توضح أسباب التعديل المقترح.

بعد اختتام المناقشة يجب على لجنة الافتحاص والتدقيق المالي أن تعرض مشروع الميزانية والتعديلات المقبول إدخالها مع إرفاقه بتقرير خاص على الجمع العام للمجلس قصد المصادقة.

وفي حالة لم تتم المصادقة من قبل المجلس قبل بداية السنة المالية، فانه يستمر العمل فيما يخص المداخيل بجميع أنواعها ونفقات التسيير طبقا لميزانية السنة المنصرمة إلى حين المصادقة على مشروع الميزانية ويتم ذلك بمقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف.

ويعاد مشروع الميزانية إلى لجنة الافتحاص والتدقيق المالي لإعادة دراسته، بعد أن يتم إدخال التعديلات التي تقترحها السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف على ضوء الملاحظات التي أبداها الجمع العام للمجلس.

يلاحظ على أن إعداد ميزانية الأوقاف العامة يتم بنفس القواعد المعتمدة في إعداد المالية العامة للدولة من حيث مبادئها وبنيتها، مع بعض الخصوصيات التي تتميز بها ميزانية الأوقاف العامة على مستوى مسطرة إعدادها والإجراءات المعتمدة في المصادقة عليها، وذلك لما تتميز به مالية الأوقاف العامة والأهداف التنموية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ترمي تحقيقها.

المبحث الثاني: حكامة تنفيذ ميزانية الأوقاف العامة ومراقبتها

إن المتتبع للمسار العام للتطور الذي عرفته السياسة المالية للأوقاف العامة، سيلاحظ أن المشرع عمل على وضع وتحيين مجموعة من الظهائر والقرارات التي تتعلق بالأوقاف عامة، وبمالية الأوقاف العامة خاصة، وذلك من خلال إصدار قرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة[24]، وذلك في إطار تطوير أدائها المالي والمحاسبي من خلال التنفيذ السليم لمداخيل ونفقات ميزانية الأوقاف العامة، والرقابة على هذا التنفيذ من خلال إحداث المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة[25].

فإذا كان تنفيذ ميزانية الأوقاف العامة على مستوى المداخيل والنفقات يشكل احد المعايير الأساسية التي توضح أن الأوقاف العامة تتوفر على سياسة مالية ما أم لا من خلال الدور الذي تلعبه مختلف الأجهزة المتدخلة في تدبير تنفيذ إيرادات ونفقات الميزانية، فإن الرقابة على هذا التنفيذ تشكل احد المعايير الأساسية التي يمكن أن نقيس من خلالها استجابة ميزانية الأوقاف العامة لتطبيقات الحكامة الجيدة على المستوى المالي للأوقاف[26].

المطلب الأول: مسطرة تنفيذ ميزانية الأوقاف العامة

يشترك في تنفيذ العمليات المالية للأوقاف العامة فئتان من الأشخاص، الآمرين بالصرف والآمرين المساعدين بالصرف الموكول لهم حق إحداث العمليات المالية، حيث يعتبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الآمر بتحصيل الموارد وأداء النفقات الواردة في الميزانية السنوية، ويعتبر نظار الأوقاف آمرين مساعدين بالصرف، والمراقبين الماليين المكلفين بالتنفيذ الحسابي لهذه العمليات، كما أكد المشرع على مبدأ فصل أعمال الآمر بالصرف عن أعمال المراقب المالي من خلال المادة 29[27] التي تنص على أنه: “تتنافى مهمة آمر بالصرف وآمر مساعد بالصرف مع مهمة المراقب المالي المركزي والمراقب المالي المساعد والمراقب المحلي”.

وبهذا التنظيم يكون المشرع قد اخذ بمبدأ الفصل بين الإداريين والمراقبين الماليين، فالفئة الأولى تقوم بالتنفيذ الإداري للميزانية، والفئة الثانية تتولى إنجاز التنفيذ الحسابي لمالية الأوقاف العامة[28].

ويترتب عن إقرار العمل بهذا المبدأ أنه يضمن توزيع الاختصاصات بشكل أفضل الأمر الذي يساعد على تحسين المردودية الإدارية ويكرس العمل بمبدأ التخصص الذي تتولى في إطاره كل فئة إنجاز الأعمال المحددة لها بكل ما يتطلبه ذلك من فعالية وكفاءة، كما يسمح هذا التوزيع للاختصاص بتجنب التعسف والتجاوز الذي ينتج عن تمركز عدة صلاحيات بيد نفس الهيأة الواحدة.

ويتحقق بهذا الفصل أيضا إخضاع العمليات المالية للرقابة في مرحلة تنفيذها المادي، فالفصل بين موظفين تختص فئة منهم بتنفيذ العمليات المالية في مراحلها الإدارية، وفئة أخرى بتنفيذ العمليات في أطوارها الحسابية، يسمح للفئة التي تتدخل في آخر أطوار التنفيذ بممارسة رقابة على الفئة التي تتدخل في الأطوار الأولى[29].

فالغاية الأساسية من هذا الفصل هي تمييز العمل الذي يقوم به الآمرون بالصرف عن العمل الذي يقوم به المراقب المالي، ومنع شخص واحد من الجمع بين هذه المهام حيث إن تنفيذ كل عملية مالية يتطلب أولا تدخل الآمر بالصرف ثم المراقب المالي[30].

أولا: مسطرة تنفيذ المداخيل

يرتبط التنفيذ الإداري لعمليات المداخيل بالأمر بالصرف، من خلال مراحل تكمن في التحقق من الدين حيث يتم إثبات ديون الأوقاف العامة وتصفيتها حسب طبيعتها وفق الشروط المحددة بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

ويتعين أن يكون كل دين تمت تصفيته مرفقا ومعززا بجميع الوثائق والمستندات التي تبرر مشروعية عملية الاستخلاص[31]، وعلى كل أمر بالمداخيل أن يبين الأسس التي تم اعتمادها لتصفية الدين بالإضافة إلى العناصر التي يمكن من خلالها التحقق من هوية المدين[32].

ويترتب عن كل اتفاق أو عقد أو التزام يتضمن استخلاص مداخيل على أقساط يمتد تسديدها لعدة سنوات، إصدار الأمر بالصرف المختص لأمر بالمداخيل عن المبلغ المستحق برسم كل سنة، يوجهه إلى المراقب المكلف بالتحصيل شهرين قبل تاريخ الاستحقاق، ويجب أن يكون الأمر بالمداخيل الصادر برسمال سنة الأولى معززا بنظير من السند الذي نتج عنه الدين[33].

ويقوم المراقب المالي بالتحقق من المستندات المثبتة المحددة في مقرر السلطة الحكومية، ثم يؤثر على الأوامر بتحصيل المداخيل الصادرة عن الآمر بالصرف المساعد، ويقوم بتنفيذها.

ويتعين على المراقب المالي المعني عند كل دفع فوري، تسليم وصل أو مخالصة يكون بمثابة سند اتجاه إدارة الأوقاف[34].

كما تجدر الإشارة إلى أن كل خطا في التصفية أو استعمال مزدوج أو خاطئ ثبت في حق المدين إلى إصدار أمر بإلغاء المداخيل أو بتخفيضها، ويحدد الأمر أسباب الإلغاء وفي حالة التخفيض أسس التصفية الجديدة.

ويقوم باستخلاص المداخيل المأمور بتحصيلها القابض وذلك تحت مسؤولية المراقب المالي المعني.

ثانيا: مسطرة تنفيذ النفقات

تتشكل ميزانية الأوقاف العامة من مجموع النفقات المتعلقة بالتسيير والتجهيز، التي يجب صرفها بطريقة تضمن التدبير الجيد في الأغراض التي رصدت من اجلها، من خلال تقاسم الأدوار في عملية تدبير تنفيذها ما بين مرحلتين أساسيتين، مرحلة إدارية يختص بها الآمر بالصرف، ومرحلة حسابية يختص بها المحاسب العمومي[35]، وتتضمن مراحل تنفيذ النفقات ثلاث مراحل: الالتزام بالنفقة، الأمر بصرفها، تصفيتها.

ويعبر الالتزام عن العمل الإداري الذي يحدث أو يثبت بموجبه الآمر بالصرف أو الآمر المساعد بالصرف، التزاما من شانه أن يترتب عنه تحمل النفقة، أما تصفية النفقة فالهدف منه هو التأكد من مدى حقيقة الدين وحصر مبلغ النفقة، ويعني التأكد هنا إثبات توافر الأدلة المؤيدة بما يفيد أن الخدمة المطلوبة قد تم إنجازها فعلا، أي أن هذه المرحلة تمر بمحطتين أساسيتين: عملية التأكد من إنجاز العمل من جهة وتحديد قيمة الدين من جهة أخرى، وترتبط عملية التأكد من إنجاز العمل بتأكيد الوجود القانوني للدين ذلك أن هذه العملية لا تتأكد إلا من خلال الإنجاز الفعلي للعمل الذي يعتبر عنصرا أساسيا داخل إجراءات تنفيذ الميزانية. [36]

ويباشر عملية التصفية الشخص المؤهل تحت مسؤولية الآمر بالصرف أو الآمر المساعد بالصرف المعني والمراقب المعني، بعد الاطلاع على السندات التي تثبت الحقوق المكتسبة للدائنين.

أما الآمر بالصرف فهو العمل الإداري الذي يحتوي طبقا لنتائج التصفية على الأمر بأداء دين الأوقاف العامة، ويناط هذا العمل بالآمر بالصرف أو الآمر المساعد بالصرف المعني. [37]

وإذا كانت عملية تدبير تنفيذ النفقات تستدعي مرحلة إدارية ومرحلة محاسبية، فإن المشرع وضع استثناءا من هذه القاعدة من خلال التنصيص في المادة 65…. على إحداث شساعات النفقات، والتي تعتبر خرقا لمبدأ الفصل بين العمليات الإدارية والمحاسبية، لأجل إضفاء نوع من المرونة والسرعة في أداء بعض النفقات الملحة التي لا تتحمل بطء المسطرة العادية في الأداء، وكذا استجابة لبعض النفقات التي تمتاز بطبيعتها الغير المتوقعة وضالة مبالغها[38].

وفي مختتم كل سنة مالية تعرض إدارة الأوقاف حساب التسيير المتعلق بحصيلة تنفيذ الميزانية السنوية يتضمن بشكل مفصل حصيلة جميع العمليات المالية المنجزة برسم السنة المالية المعنية، والمبالغ النهائية للموارد المقبوضة والنفقات المأمور بصرفها، ويبرز نتيجة الوضعية المالية للميزانية في نهاية السنة المقدم بشأنها، على مصادقة المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة[39].

يتولى المراقب المالي تصفية الميزانية بعد حصر الحسابات في 31 ديسمبر من السنة المعنية، ويجب أن يتم على ابعد تقدير في 31 يناير من السنة الموالية[40].

ويخصص الفائض لتغطية الاعتمادات المرحلة، كما يمكنه في حدود المبلغ المتوفر أن يؤدي إلى فتح اعتمادات إضافية موجهة لتمويل نفقات الاستثمار[41].

المطلب الثاني: حكامة منظومة الرقابة المالية للأوقاف العامة

تعتبر الرقابة[42] على ميزانية الأوقاف وسيلة لضبط النشاط المالي من خلال الحرص على تدبير الإيرادات وترشيد النفقات وتحقيق الفعالية في النتائج المحققة.

وقد أسند المشرع بمهمة الرقابة على تنفيذ ميزانية الأوقاف العامة للعديد من الأجهزة، تثمل هذه الرقابة في رقابة داخلية تمارسها المفتشية العامة والمراقب المالي، ثم رقابة خارجية يمارسها المجلس الأعلى لرقابة مالية الأوقاف العامة، وذلك بهدف الإشراف والفحص والمراجعة والتأكد من حسن استخدام أموال الأوقاف في الأغراض المخصصة لها وضمان حكامة جيدة في تدبيرها وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أولا: رقابة داخلية

تطبيقا لمقتضيات مدونة الأوقاف العامة يخضع تدبير مالية الأوقاف العامة لمراقبة خاصة، وذلك للتأكد من مدى سلامة تنفيذ الميزانية السنوية للأوقاف العامة وفق القوانين المعمول بها.

حيث يقوم بهذه المراقبة المفتشية العامة التي لها دور كبير في مراقبة وتدبير ميزانية الأوقاف العامة باعتبارها تابعة مباشرة للوزير، حيث تناط بها مهمة اطلاعه على سير مصالح الوزارة وبحث كل طلب يعهد به إليها، والقيام بناء على تعليماته بجميع أعمال التفتيش والتحريات والدراسات[43].

وتمارس عملية التفتيش على الوثائق والحسابات في عين المكان ودون سابق إنذار، إذ تقوم على عنصر المباغتة والسرية للتأكد من أن تنفيذ الميزانية تم طبقا للقواعد والنصوص المعمول بها.

بعد الانتهاء من مهامها تحرر تقريرا يتضمن الملاحظات والمخالفات التي تقف عليها، ويكون من حق الموظف موضوع التفتيش التعقيب عليه من خلال بيان ملاحظاته عليه بواسطة تقرير مضاد للدفاع عن نفسه والإجابة على ملاحظات المفتشين، لكن أمام قلة الموارد البشرية وكذا المركزية المفرطة في تنظيمها رغم أن نشاطها الرقابي يمتد على الصعيد الوطني ليشمل المصالح الخارجية لإدارة الأوقاف، واعتبار رقابتها بعدية، دفع المشرع إلى التفكير في جهاز آخر يؤازر المفتشية ويعمل تحت سلطتها ويتجاوز هذه العوائق وهو جهاز المراقبة المالية[44].

وهكذا نجد مراقب مالي مركزي ومراقبان ماليان مساعدان، على صعيد الإدارة المركزية وذلك تحت إشراف سلطة المفتشية العامة لوزارة الأوقاف، ومراقبون محليون على صعيد نظارات الأوقاف تحت سلطة المراقب المالي المركزي، ويمارس المراقب المركزي والمساعدين له مجموعة من الاختصاصات.

وحسب الفقرة الأخيرة من المادة 153 من م.أ يعد كل من المراقب المالي المركزي وكذا المراقبين المحليين العاملين تحت سلطته، كل منهم على حدة تقريرا سنويا حول حصيلة نشاطه يرفع إلى المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة ويوجه نسخة منه إلى إدارة الأوقاف قصد الإخبار.

يتضح أن هدف المشرع من إحداث جهاز المراقب المالي هو وضع معيار فعال لمواجهة واستدراك الأخطاء قبل وقوعها، فرقابته هي رقابة قبلية تجرى في بداية الالتزام بالنفقة، فالنفقات التي تعرض على هذا الجهاز تبقى مجرد مقترحات مشاريع موقوفة التنفيذ إلى حين التأثير عليها، فزيادة على الطابع القبلي لمراقبة الالتزام بالنفقات له صلاحية التأكد من المشروعية القانونية والمالية للنفقة[45].

ثانيا: رقابة المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة

يخضع تدبير مالية الأوقاف بالإضافة إلى الرقابة الداخلية إلى رقابة جديدة أحدثت بمقتضى المادة 157 من مدونة الأوقاف، وهي رقابة المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

ويتولى المجلس القيام بمراقبة مالية الأوقاف ودراسة القضايا المتعلقة بها وإبداء الرأي بشأنها واقتراح جميع الإجراءات الهادفة إلى ضمان تحسين تدبيرها، وفق مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة، بما يكفل حماية الأموال الموقوفة وقفا عاما والحفاظ عليها وتنمية مداخيلها.

وبالإضافة إلى مجموعة من الاختصاصات المسندة إليه يقوم المجلس بجميع أعمال البحث والتحري في أي قضية من قضايا تدبير مالية الأوقاف العامة، وتقديم تقرير بنتائجها إلى جلالة الملك.

إبداء الرأي والاستشارة في القضايا المتعلقة بتدبير الأوقاف العامة، والتي تحيلها عليه السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف، وتقديم كل اقتراح أو توصية ترمي إلى تحسين أساليب تدبيرها والحفاظ عليها وتنمية مداخيلها.

القيام بدراسة تقارير المراقبين الماليين والبث فيها، حيث يرفع كل من المراقب المالي المركزي والمراقبين المحليين كما أشرنا سابقا كل واحد منهم على حدة إلى المجلس، تقريرا سنويا عن حصيلة نشاطه قبل متم شهر فبراير من كل سنة مع ضرورة التمييز بين العمليات التي أنجزت.

في إطار تنفيذ الميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة، والعمليات الأخرى عند الاقتضاء وباقي الأنشطة التي أنجزها المراقب المعني[46]، مع إرفاقه بمذكرة تقديم تتضمن ملخصا للتقرير، وعند الاقتضاء جميع الملاحظات والتوضيحات التي من شأنها أن تساعد على تدقيق المعطيات الواردة في التقرير[47]، وتعرض تقارير المراقبين على لجنة الافتحاص والتدقيق المالي لدراستها والتأكد من مدى ممارسة المراقبين الماليين لاختصاصاتهم[48]، وبعد دراستها تقوم اللجنة بإعداد تقرير خاص وشامل يعرض على مصادقة المجلس، مرفقا بمقترحات اللجنة المتعلقة بالإشهاد على سلامة العمليات المنجزة من قبل المراقبين المعنيين، وتوصياتهم بإثارة مسؤوليتهم عند الاقتضاء[49].

بالإضافة لقيامه بتدقيق حساب التسيير المتعلق بحصيلة تنفيذ الميزانية الخاصة بالأوقاف، الذي تضعه إدارة الأوقاف بين أيدي المجلس قبل متم شهر مارس من السنة الموالية للسنة المقدم بشأنها الحساب.

وبمجر توصل المجلس بحساب التسيير يحيله على لجنة الافتحاص والتدقيق المالي، لتقوم بدراسته ومناقشته وإعداد تقرير خاص عن حصيلة أشغالها يتم إرفاقه بحساب التسيير الذي يعرض على الجمع العام للمجلس قصد المصادقة عليه.

كما يقوم المجلس بافتحاص سنوي لوضعية التدبير المالي[50] للأوقاف العامة[51]، ويرفع رئيس المجلس إلى علم جلالة الملك تقريرا حول نتائج عمليات الافتحاص لوضعية التدبير المالي للأوقاف العامة، التي تم القيام بها وإرفاقها بالخلاصات والملاحظات والمقترحات والتوصيات التي صادق عليها الجمع العام للمجلس، لحماية أموال الأوقاف العامة وتطوير أساليب تدبيرها بقصد الحفاظ عليها والعمل على تنميتها، وحصيلة المجلس وأفاق عمله، وذلك قبل متم شهر يونيو من السنة المالية الموالية لسنة التسيير موضوع التقرير، مع إحالة نسخة من التقرير إلى السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف قصد الإخبار.

إن إحداث المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة سيشكل القطيعة مع الآليات القديمة للرقابة والمحاسبة والتي أثبتت التجربة العملية قصورها في أداء المهام المنوطة بها على الوجه الأمثل، وهكذا فان مستجدات مدونة الأوقاف في مجال التنظيم المالي والمحاسبي والرقابة المالية، تعتبر تأسيسا لمرحلة جديدة في تدبير الوقف سيكون لها الأثر العميق على تطوير الوقف وتنميته واستثماره وأدائه لدوره الفعال في الحياة الدينية والثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية[52]، وتحقيق النجاعة والفعالية وحكامة تدبيرية جيدة لميزانيتها، وحمايتها من ظاهرة الفساد المالي وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة.


[1] – إبراهيم قادم، النظام القانوني لكراء الأملاك الحبسية على ضوء مستجدات مدونة الأوقاف، مجلة قبس المغربية عدد 4 يناير 2013، ص 217.

[2] – رواه صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف رقم 2737.

[3] – عبد الرزاق الصبيحي، الحماية المدنية للأوقاف العامة بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط 2009 ص 3.

[4] – يطلق على الوقف في الأحكام الإسلامية والتشريع المغربي مصطلح “الحبس” و”الوقف” وهما كلمتان مترادفتان يقصد بهما معنى واحد، وهو الأموال العقارية أو المنقولة التي أخرجها الموقف من ملكه الخاص وجعلها موقوفة على جهة ذرية أو خيرية أو دينية على وجه الإحسان والتقرب إلى الله عز وجل وفي سبيل التكافل الاجتماعي. راجع محمد بونبات، تصفية الوقف المعقب على العقار في ضوء الاكراهات الاقتصادية والاجتماعية، أعمال الندوة الوطنية “الأملاك الحبسية” يومي 10و11 فبراير 2006 ص 57.

[5] – الرصاع أبو عبد الله محمد الأنصاري، شرح حدود ابن عرفة، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مطبعة فضالة المحمدية طبعة 1992 ص 13.

[6] – ظهير شريف رقم 1. 09. 236 صادر في 8 ربيع الأول 1431(23 فبراير 2010) يتعلق بمدونة الأوقاف، الجريدة الرسمية عدد 5847 بتاريخ فاتح رجب 1431(14 يونيو 2010).

[7] – عبد الرزاق الصبيحي، مرجع سابق ص 15.

[8] – عبد الرزاق الصبيحي، نفس المرجع، ص 16.

[9] – عبد الحق الصبوني، مالية الأوقاف العامة بالمغرب مبادئ التنظيم وسبل المراقبة، مجلة القبس المغربية، العدد الرابع يناير 2013 ص 130.

[10] – منصور عسو، قانون الميزانية العامة، مطبعة دار النشر المغربية، الطبعة الأولى 2005 الدار البيضاء، ص 62.

[11] – عبد الرزاق الصبيحي، مرجع سابق ص 185.

[12] – المادة 136 من مدونة الأوقاف.

[13] – المادة الثالثة من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 257. 13 صادر في 22 من جمادى الأولى 1434(3 ابريل 2013) يتعلق بمصنفة ميزانية الأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6153، بتاريخ 20 ماي 2013 ص 4246، للتفصيل أكثر راجع الجدول الخاص بتبويب الميزانية الخاصة بالأوقاف العامة، بنفس المرجع.

[14] – الفقرة الثانية من المادة 135 من مدونة الأوقاف.

[15] – “الحسابات المرصودة لأمور خصوصيةهي حسابات تبين فيها المداخيل المرصودة لتمويل صنف معين من النفقات والاستعمال المخصص لهذه المداخيل. . “.الفقرة الأولى من المادة 12 من قرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[16] – “حسابات النفقات الممولة من المخصصات هي حسابات تدرج فيها عمليات تمول بموارد يتم تحديدها مسبقا، وتكون متوفرة قبل انجاز النفقة. . “الفقرة الأولى من المادة 13 من نفس القرار.

[17] – المادة 8 من قرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[18] – المادة 9 من نفس القرار.

[19] – عبد الحق الصبوني، مرجع سابق، ص 138.

[20] – المادة 14 من قرار لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[21] -تطبيقا لمقتضيات المادة 16 من نفس القرار: تعتبر النفقات المتعلقة بمكافآت القيمين الدينين، ورواتب وتعويضات الموظفين المدرجين بالميزانية الخاصة للأوقاف العامة ومساهمة إدارة الأوقاف في مؤسسات الاحتياط الاجتماعي وصناديق التقاعد، المصاريف المتعلقة باستهلاك الماء والكهرباء والاتصالات، مصاريف التقاضي، الديون المستحقة والالتزامات المالية الناتجة عن الاتفاقيات والعقود المبرمة من طرف إدارة الأوقاف، نفقات إجبارية يتعين أن تتضمنها ميزانية الأوقاف العامة.

[22] – المادة 17 من نفس القرار.

[23] – المادة 42 من الظهير الشريف رقم 1. 11. 139 صادر في 8 رمضان 1432(9 أغسطس 2011) بالمصادقة على النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 5982 بتاريخ 29 سبتمبر 2011، ص 4784.

[24] – قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[25] – الظهير الشريف رقم 1. 11. 139 صادر في 8 رمضان 1432(9 أغسطس 2011) بالمصادقة على النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 5982 بتاريخ 29 سبتمبر 2011، ص 4784.

[26] – كريم لحرش، تدبير مالية الجماعات المحلية بالمغرب، الطبعة الثانية2011،سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية العدد 10، مطبعة طوب بريس- الرباط، ص 50 بتصرف.

[27] – المادة 20 من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[28] – عبد الحق الصابوني، مرجع سابق ص 141.

[29] -المصطفى معمر، مدخل لدراسة المالية العامة، مطبعة وراقة سجلماسة مكناس طبعة 2010ص 120.

[30] – المصطفى معمر، نفس المرجع ص 121.

[31] -المادة 35 من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[32] -المادة 36 من نفس القرار.

[33] – المادة 39 من نفس القرار وهو نفس الأمر بالنسبة للجماعات المحلية المادة 30 من مرسوم المحاسبة العمومية للجماعات المحلية.

[34] – المادة 40 من نفس القرار.

[35] – كريم لحرش، تدبير مالية الجماعات المحلية بالمغرب، الطبعة الثانية2011، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية العدد 10، مطبعة طوب بريس- الرباط، ص 69.

[36]– كريم لحرش، نفس المرجع ص 71.

[37] – المادة 53 من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013)بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[38] – كريم لحرش، مرجع سابق ص 74.

[39] – المادة 150 من مدونة الأوقاف.

[40] – الفقرة الثانية من المادة 97 من قرار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية رقم 2685. 13 صادر في 12 من ذي القعدة 1434(19 سبتمبر 2013) بسن التنظيم المالي والمحاسبي الخاص بالأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 6198 بتاريخ 24 أكتوبر 2013 ص 6731.

[41] – الفقرة الأولى من المادة 99 من نفس القرار.

[42] – تفيد الرقابة تحديد وتقييم ما تم انجازه من أعمال، وعند الاقتضاء تحيل على مختلف التدابير التوجيهية التي من شانها جعل الإنجاز منسجما مع المخططات المسطرة على الصعيد المالي، وبهذا المعنى يمكن اعتبار نظام الرقابة وسيلة فعالة لكشف وتصحيح الفوارق بين النتائج المحصل عليها والأنشطة التي سبق وان خطط لها مسبقا مقارنة مع الأهداف المنتظرة، وبذلك تكون الرقابة آلية بناءة وذات جدوى يجب العمل بها لأنها أصبحت ضرورة مؤكدة للتدبير الجيد وعنصر من العناصر المكونة للحكامة الجيدة. راجع كريم لحرش، الحكامة المحلية بالمغرب، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، العدد 2 مطبعة طوب بريس الرباط 2009، ص46.

[43] – الفقرة الأولى من المادة 5 من الظهير الشريف رقم 1. 03. 193 صادر في 9 شوال 1424(4 ديسمبر 2003) المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الجريدة الرسمية عدد 5172 الصادرة بتاريخ فاتح ذي القعدة1424 ( 25 ديسمبر 2003).

[44] – عبد الحق الصابوني، مرجع سابق ص 146.

[45] – عبد الحق الصابوني، مرجع سابق، ص 148.

[46] – المادة 55 من الظهير الشريف رقم 1. 11. 139 صادر في 8 رمضان 1432(9 أغسطس 2011) بالمصادقة على النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، الجريدة الرسمية عدد 5982 بتاريخ 29 سبتمبر 2011، ص 4784.

[47] – المادة 57 النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

[48] – المادة 58 النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

[49] – المادة 64 النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

[50] – المادة 74النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة.

[51] – وهذا الافتحاص السنوي حسب مقتضيات المادة 75 من النظام الداخلي للمجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة يهدف للتأكد من:

– مشروعية العمليات المنجزة وحقيقة الخدمات المقدمة والتوريدات المسلمة والأشغال المنجزة واحترام أجال تنفيذها؛

– التأكد من احترام الضوابط الشرعية والقوانين والأنظمة والإجراءات الواجب التقيد بها، ولاسيما تطابق التصرفات المجردة على الممتلكات الوقفية، من كراء ومعاوضة وغيرهما، وكذا عمليات السمسرة أو طلب العروض أو الاتفاق المباشر، مع أحكام مدونة الأوقاف؛

– تقييم مدى تحقيق مشاريع الأوقاف للأهداف المحددة، انطلاقا من النتائج المحققة وكذلك تكاليفها، وطريقة استخدام الوسائل المستعملة؛

– تقييم جدوى الوسائل المعتمدة لتحصيل الموارد الوقفية وتنميتها واستثمارها، والتدابير المتخذة لحماية الأموال الموقوفة والمحافظة عليها؛

– تقديم اقتراحات، عند الاقتضاء، بشان الوسائل الكفيلة بتحسين أساليب التدبير والزيادة في نجاعتها.

[52] – عبد الحق الصابوني، مرجع سابق ص 151.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading