إحسان بنداوود
طالبة باحثة في صف الدكتوراه
جامعة محمد الخامس السويسي
المنازعة الجبائية هي تلك الحالة القانونية الناشئة عن وجود خلاف بين الملزم والإدارة الضريبية، بمناسبة قيام هذه الأخيرة بتحديد وعاء الضريبة وتصفيتها وتحصيلها ([1]) ومن خصوصيات المنازعة الجبائية أنها منازعة على مراحل أي أنها لا ترفع مباشرة إلى القضاء بل لابد من أن تمر من مرحلة الطعن الإداري إلى مرحلة الطعن أمام اللجان ثم مرحلة الطعن أمام القضاء.
ويعتبر التظلم الإداري أو المطالبة الإدارية المرحلة الأولى من مراحل الطعن وهو آلية فعالة لتسوية الخلافات الحبية بين الإدارة والمواطنين والناشئة عن الضريبة، إذ تساهم في تخفيف العبء على القضاء وعدم إثقال كاهله بالقضايا إضافة إلى توفير وقت الملزم.
وهكذا وبموجب هذا التظلم تتولى السلطة الإدارية مراجعة تصرفاتها وأعمالها بناء على تظلم إداري يتقدم به ذوو المصلحة إلى السلطة الإدارية المختصة.
- فإلى أي حد يعتبر التظلم الضريبي آلية مهمة في بتسوية المنازعة في مهدها؟
- وكيف تعامل القضاء الإداري معها؟ وماذا يقصد بالتظلم الضريبي؟
- وما هي إجراءاته الشكلية والجوهرية ؟
المبحث الأول: الإطار القانوني المنظم للتظلم الضريبي وشروطه
المطلب الأول: مفهوم التظلم الإداري
يقصد بالتظلم الإداري، تقديم تظلم إلى الإدارة صاحبة القرار بقصد التراجع عنه أو تعديله ما يصحح المراكز القانونية للمتظلم ([2]).
ويعرف التظلم الضريبي بانه مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المنازعة الضريبية خلال المرحلة الإدارية أمام الإدارة الضريبية وكيفية الفصل فيها، بمعنى أخر هي مجموعة القواعد القانونية المنظمة لذلك سواء من حيث السلطة المختصة بقبول التظلم وآجال وإجراءات تقديمه والفصل فيه، وهي قواعد آمرة يترتب على مخالفتها عدم قبول التظلم في معظم الحالات. ([3])
وقد جعل المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات من المطالب الإدارية شرطا لازما قبل عرض النزاع على القضاء استنادا لمقتضيات المادة 235 ([4]) من المدونة العامة للضرائب والمادة 161 من القانون رقم 06-47 المتعلق بحماية الجماعات المحلية وكذا المادة 120 من القانون رقم 97-15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية.
و ترتيبا على ذلك، يعتبر التظلم الإداري وسيلة فعالة لحل النزاعات الضريبية في مهدها لما له من مزايا بالنسبة للملزم – الفرع الأول – كما له مزايا مهمة على مستوى الإدارة والقضاء – الفرع الثاني –
الفرع الأول: مزايا التظلم الإداري بالنسبة للملزم:
تضطلع مسطرة التظلم الإداري بدور أساسي كضمانة مهمة يوفرها القانون للأشخاص المتضررين من قرارات الإدارة لما له من مزايا والتي نجملها في الآتي:
- إن سلوك مسطرة النظام الإداري أمام الإدارة الضريبية يمكن من فتح حوار مباشر مع الإدارة صاحبة القرار المتنازع فيه، حيث يستطيع الملزم الذي يرى أن المستحقات الضريبة متجاوزة لمداخله الحقيقية ولا تعكس بشكل جلي قدرته على المساهمة في تحمل التكاليف العمومية، أو أن الضريبة التي فرضت عليه غير مطابقة لقاعدة قانونية أسمى، أو بوجود نص يعفيه من ذلك، فقد شرع له بأن يتقدم بطعن أمام الإدارة يتوخى من خلاله دفع الإدارة الضريبية إلى التراجع عن موقفها اتجاهه سواء بالإلغاء أو التخفيض أو منح حق.
- كما تعد مسطرة التظلم الإداري غير مكلفة على عكس المنازعة أمام القضاء الإداري التي تستلزم أداء الرسوم القضائية وأتعاب الخبرة وضرورة مؤازرة من طرف المحامي.
- يساهم الملزم إلى جانب الإدارة الضريبية من خلال التظلم في إيجاد تسوية ودية للخلاف، مما يؤدي إلى تحسين العلاقة الضريبية بين الملزم والإدارة الضريبية.
- يعد سلوك مسطرة النظام الإداري كسب للوقت إذ غالبا ما يتم حسم الخلاف في إطار التظلم الإداري داخل أجل معقول بينما تبقى الدعوى رائجة أمام القضاء لسنوات طويلة.
- كما يكفل التظلم الإداري الحفاظ على خصوصية النزاع القائم بين الملزم والإدارة الضريبية، على أساس المنازعة أمام القضاء.
الفرع الثاني: مزايا التظلم الإداري بالنسبة للإدارة الضريبية والقضاء
يعد سردنا في الفرع الأول لأهم المزايا الذي يضطلع بها التظلم الإداري والمقررة أساسا لفائدة الملزم، فإن ثمة مزايا أيضا بموجب نفس المسطرة لفائدة الإدارة الضريبية ونوردها في الآتي بيانه:
- يمكن التظلم الإداري من الإلمام بجميع جوانب الخلل في فرض الضريبة وتقديرها أو تصفيتها واستخلاصها.
- بموجب التظلم تتولى السلطة الإدارية مراجعة تصرفاتها وأعمالها بناء على تظلم إداري يتقدم به ذوو المصلحة إلى السلطة الإدارية المختصة.
- كما يعد التظلم الإداري هو مثابة فرصة للإدارة من اجل تفادي صدور أحكام قضائية ضدها في حالة وجود خلل في فرض الضريبة وتقديرها أو تصفيتها واستخلاصها. ([5])
أما على مستوى القضاء فالتظلم الإداري يساهم إلى حد كبير في تقليل المنازعات التي تحال على القضاء، كما قد يساهم في تحديد إطار الخلاف للقاضي والذي لم تتمكن الإدارة من حسمه وتعطي صورة واضحة للمحكمة عن جميع جوانب الخلاف ([6]).
و هكذا ومن خلال ما سلف، وبالنظر للمزايا الذي يوفرها التظلم الإداري لفائدة طرفي العلاقة الضريبية فإنه يقرر توازنا مهما بين الواجبات المفروضة على الملزمين وبين السلطات التي يخولها القانون للإدارة.
المطلب الثاني: الشروط الشكلية للتظلم
يشترط في التظلم أمام الإدارة الضريبية كإجراء أولي وضرورة لمسطرة المنازعة الجبائية أن يقدم بشكل كتابي ولا تقبل الشكايات الشفوية ([7]) إلا استثناءا ويوجه على ورق عادي، على أن تتضمن توقيع الخاضع للضريبة المعني بالنزاع أو من ينوب عنه، شريطة توفره على وكالة قانونية تخول له القيام بهذا الإجراء ويعفى من تقديم الوكالة كل من يفترض القانون وجودها لديهم كالمحامين والموثقون وفي حالة الشركات وكل الأشخاص المعنوية يقدم التظلم متصرف الشركة أو مسيرها باعتباره الممثل القانوني لها.
كما يجب أن يتضمن التظلم تعيين الضريبة موضوع المنازعة والوسائل والمستندات التي يستند إليها الملزم في مطالبته، والغاية من هذه الشروط، والمستجدات التي توصل إليها. ([8])
وعدم اشتمال التظلم على هذه البيانات يفضي إلى رفضها من طرف المصالح الضريبية على أنه يمكن تصحيح النقائص التي تشوب شكل المطالبة طالما أن الآجال قائمة، أو تقديم مطالبة جديدة من قبل الملزم أو من ينوب عنه، أما إذا انصرم الآجل القانوني فالرفض يعتبر نهائيا ([9]).
الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بآجال التظلم:
يعتبر تقديم التظلم ووضعه داخل الآجال القانونية له من الشروط الضرورية التي يجب احترامها من قبل الخاضعين للضريبة لضمان دراسة شكايتهم من طرف الإدارة، وأيضا لتمكين الإدارة من المعلومات الضرورية للبث في النزاع داخل الأجل المحدد من جهة وللحفاظ على حقوق وضمانات الملزم من جهة أخرى.
وقل نص المشرع المغربي في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب يجب على الخاضعين للضريبة الذي ينازعون في مجموع أو بعض مبلغ الضرائب والواجبات والرسوم المفروضة عليهم، أن يوجهوا مطالباتهم إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض:
- في حالة أداء الضريبة بصورة تلقائية خلال (6) اشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة.
- في حالة فرض ضريبة عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص خلال (6) اشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بتحصيلها. ([10])
ويمكن القول أن المشرع المغربي والمقارن قد أعطى أهمية بالغة للآجال ذلك أن عدم تقديم الملزم لتظلمه داخل الأجل المحدد قانونا يؤدي على عدم قبوله.
ويعتبر عدم القبول من النظام العام، حيث يمكن للإدارة الضريبية أن تثيره في أي مرحلة من مراحل النزاع.
المبحث الثاني: مجالات التنظيم الضريبي وكيفية تعامل القضاء الإداري معها
المطلب الأول: مجالات التنظيم الضريبي
تعددت مجالات التظلم في المادة الضريبية نظرا لتنوع مضامين حالاتها وإجراءاتها إلا أنه يمكن التمييز بين نوعين من التظلمات الضريبية، وهي تظلمات متعلقة بالربط وأخرى متعلقة بالتحصيل.
الفرع الأول: التظلمات المتعلقة بربط الضريبة
تنقسم التظلمات المتعلقة بربط الضريبة إلى قسمين:
- تظلمات متعلقة بتصحيح ربط الضريبة المخالف للقانون.
- تظلمات متعلقة بتطبيق القانون والإعفاءات المقررة قانونا
- التظلمات المتعلقة بتصحيح ربط الضريبة المخالف للقانون:
في هذا النوع من التظلمات تكون الإدارة الضريبية قد قامت بفرض ضريبة على نحو مخالف للقانون كأن تفرض ضريبة على الشخص لم تتوفر في شأنه شروط الخضوع لها، أو أن تفرض ضريبة بما يتعدى المبلغ المستحق لها طبقا للقانون. ([11])
- التظلمات المتعلقة بتطبيق الحقوق والإعفاءات المقررة قانونا:
الأصل في هذه التظلمات أن الضريبة فرضت على نحو مطابق للقانون إلا أنه استجدت وقائع وأحداث معينة لا تستطيع الإدارة الجبائية أخذها بعين الاعتبار عند فرض الضريبة، كأن تفرض ضريبة الأرباح العقارية على شخص يعتبر معفيا منها، أو تفرض الضريبة على القيمة المضافة على نشاط غير خاضع لهذه الضريبة، كعملية النقل الدولي، وهي من الأمور التي يسهل وقوعها نظرا لعدة أسباب، من التصريح غير المعبأ بشكل جيد أو فرض ضريبة بناء على معلومات وفرتها مسطرة الاطلاع دون التأكد من صحتها… وهذا النوع من التظلمات غالبا ما يقدمه ملزمون عارفون بحقوقهم وقادرون على إثبات خطأ الإدارة. ([12])
الفرع الثاني: التظلمات المتعلقة بالتحصيل
وتنقسم بدورها إلى قسمين: تظلمات متعلقة بالتحصيل من حيث الشكل وأخرى من حيث الموضوع
- تظلمات متعلقة بالتحصيل من حيث الشكل:
الأصل في هذه التظلمات أنها تتناول صحة إجراءات التحصيل من حيث الشكل وإلغاء هذه الإجراءات إذا ما كانت مخالفة للشكل الذي حدده القانون، ومن حيث صدورها عن السلطة المختصة. ([13])
- التظلمات المتعلقة بالتحصيل من حيث الموضوع:
تتناول التظلمات المتعلقة بالتحصيل من حيث الموضوع، التنفيذ الجبري للالتزام على الملزم. بالضريبة المفروضة، وذلك من حيث وجودها أصلا وتحديد مقدارها ووجوب فرضها. ([14])
المطلب الثاني: موقف القضاء الإداري من التظلم الضريبي
تعتبر المرحلة القضائية هي المرحلة الأخيرة في النزاع فبعد ما يكون الملزم قد استنفذ جميع المراحل الإدارية، يبقى القضاء هو الملاذ الأخير له فما هو موقف القضاء من إلزامية التظلم؟ وكيف تعامل مع إشكالية الآجال؟.
الفرع الأول: موقف القضاء الإداري من إلزامية التظلم الضريبي
يؤكد العمل القضائي بالمغرب على إلزامية سلوك مسطرة الطعن الإداري قبل الطعن القضائي وذلك في حالة حدوث نزاع بين الإدارة الضريبية والملزم عند إصدارها لقرار ضريبي لم يرض به أو عندما لم تجب عن تظلمه خلال الآجال المحددة قانونا في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب.
وتساهم إجبارية التظلم أمام القضاء الجبائي في الحد من تطور الاجتهاد القضائي، لأن المحكمة تقف عند حدود الشكل دون أن تطال مراقبتها على مستوى موضوع المنازعة. وبالتالي ضعف الرقابة القضائية على الوسائل المسطرية المضمنة في الدعاوى المعروضة عليه ويتضح هذا من خلال عدد الطعون أمام الإدارة تفوق بشكل كبير عدد الملفات المطروحة أمام القضاء الإداري والتي لا تتجاوز بضع المئات، وهي نسبة ضئيلة جدا لا تساهم في تراكم العمل القضائي وبالتالي الاجتهاد القضائي في المادة الضريبية. ويرجع هذا الوضع إلى عدم توفر المكلفين على “وعي قضائي” الذي يعد من أهم المعوقات التي تحول دون مقاضاتهم لإدارة الضرائب، كما أن الإدارة الضريبية لا تساهم بالشكل المطلوب في توعية الملزمين بحقوقهم والضمانات المخولة لهم في العيدان الجبائي.
ومن خلال اطلاعنا على أحكام وقرارات قضائية يتأكد لدينا أن 60% من الدعاوى يقضى فيها بعدم قبولها لأسباب مسطرية مع العلم أنها مقدمة من محامين مقبولين للترافع أمام محكمة النقض.
ولتجاوز هذا الوضع على المحامين الذين يعتبرون العامل الأساسي والمهم في بلورة أي اجتهاد قضائي أن يعملوا على تحسين معارفهم في المادة الجبائية حتى يقع الدفاع بصفة صحيحة وجدية عن حقوق الملزمين.
و هذا ما يفسر أن حجم العمل القضائي الصادر في المادة الجبائية لازالت قليلة، وان الاجتهاد القضائي لازال في بدايته ويحتاج إلى عامل الزمن لتحقيق التراكم اللازم لتطوره ولحل بعض الإشكاليات والثغرات التي تعرفها النصوص الضريبية.
الفرع الثاني: موقف القضاء الإداري من آجال رفع التظلم
إن المشرع المغربي والمقارن أعطى أهمية كبيرة للآجال، بحيث جعلها إجراءا جوهريا ذلك أن عدم تقديم الملزم لتظلمه داخل الأجل المحدد قانونا يؤدي إلى عدم قبوله.
ويعتبر عدم القبول من النظام العام، حيث يمكن للإدارة الضريبية أن تدفع به في أي وقت. والآجال محددة وفقا للقوانين الضريبية.
وهكذا فعلى مستوى المدونة العامة للضرائب فقد وحدت آجال المطالبة من خلال المادة 235 في مدة الستة اشهر.
- في حالة أداء الضريبة بصورة تلقائية خلال 6 اشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة.
- في حالة فرض الضريبة عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو امر بالاستخلاص خلال الستة أشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بتحصيلها.
وإذا لم يقبل الخاضع للضريبة القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة داخل اجل الستة اشهر الموالية لتاريخ المطالبة وجبت متابعة الإجراءات أمام القضاء سواء تعلقت بتحديد الوعاء أو تصفية الضريبة أو التحصيل تحت طائلة عدم قول الطلب لرفعه خارج الآجال القانونية وهذا ما جاء في حيثيات حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ:
04/03/2009 في ملف عدد: 526/6/2008 الذي جاء فيه: “حيث أن الثابت من مقتضيات الفترة – ب – من المادة 235 من المدونة العامة للضرائب أن الخاضع للضريبية إذا لم يقبل القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة داخل اجل الستة اشهر الموالية لتاريخ المطالبة وجبت متابعة الإجراءات وفقا لأحكام المادة 243 من نفس المدونة التي تجيز له أن يرفع الأمر إلى المحكمة المختصة داخل اجل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار المذكور.
وحيث تقدم المدعي بتظلم إداري أمام المديرية الجهوية للضرائب بالجديدة بتاريخ 17/7/2006، ولم يرفع دعواه أمام هذه المحكمة إلا بتاريخ 21/10/2008، مما تكون معه مقدمة خارج الآجل القانوني سالف الذكر ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبولها.”
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أنه لا يمكن لرفع تظلمات متتالية أن تفتح آجلا جديدا لأنه وبحسب ما هو مستقر عليه فقها وقضاء أن العبرة تكون للتظلم الأول وأنه لا يمكن لأي طلب قدم فيما بعد أن يفتح آجلا جديدا للطعن القضائي لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى المساس بمبدأ استقرار المراكز القانونية للأطراف. وهذا ما سار توجه لكافة محاكم المملكة من بينها المحكمة الإدارية بفاس حكم رقم: 534/2008 الصادر بتاريخ: 16/9/2008 في ملف رقم: 6/5/2008
ولهذا فإن عدم احترام الآجال يؤدي إلى تعقيد مسطرة المطالبة القضائية وبالتالي تفويت الفرصة على الملزمين. خاصة وان المحاكم المغربية تتعامل بصرامة مع ضابط الآجال.
ومع ذلك لابد من الإشارة إلى أن الإدارة الضريبية من الناحية العملية لا تتشدد في التمسك بالآجال، وتقبل سائر المطالبات حتى ولو قدمت خارج الأجل المحدد، وتتعامل بكثير من الليونة والمرونة مع هذه الطعون، بحيث لا يتم رفضها إلا إذا استحال على الإدارة الضريبية الوقوف على نية الملزم.
خاتمة:
مما لا شك فيه أن المطالبة الإدارية أو التظلم الإداري هو مرحلة مهمة من مراحل المنازعة الجبائية لأنها تمكن الملزم من استنفاذ كافة الأبواب المفتوحة أمامه فإن هو أنصف في المرحلة الإدارية كان الحل الأمثل لكليهما من اللجوء إلى مسطرة التقاضي، غير أن القضاء يبقى هو صاحب الولاية العامة في المنازعة الضريبية والضمانة الأساسية للملزم ضد أي ضرر قد يطاله من عمل الإدارة.
[1] محمد الشريفي: “المنازعات الإدارية في المادة الضريبية أو الطرق البديلة لتسوية النزاعات الجبائية” سلسلة دفاتر المجلس الأعلى، عدد 16، الندوة الوطنية حول موضوع: الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي ص. 45
[2] مصطفى كمال وصفيي: أصول إجراءات القضاء الإداري، مطبعة الأمانة، الطبعة الثانية – ص: 170.
[3] محمد إبراهيم خيري الوكيل: التظلم الإداري ومسلك الإدارة الإيجابي في ضوء أراء الفقه وأحكام القضاء، دار الفكر الجامعي الإسكندرية – 2008، ص: 217.
[4] المادة 235 من المدونة العامة للضرائب المحدثة بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 06-43 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 232-106 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427.
[5] كريم الأحرش: القضاء الإداري المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، الطبعة الأولى 2012، ص: 212.
[6] كريم الأحرش: مرجع سابق، ص: 213.
[7] محمد الشريفي : مرجع سابق، ص: 47.
[8] محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي دراسة تحليلية ونقدية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية عدد: 49، طبعة 2004، ص: 521.
[9] جواد العسري: علاقة إدارة الضرائب المباشرة بالملزمين وانعكاساتها، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق – أكدال الرباط، 2000/2001، ص: 236.
[10] كوني عبد الجليل: “ضوابط المطالبة أمام الإدارة الضريبية”، موقع العلوم القانونية
[11] محمد إبراهيم خيري الوكيل، مرجع سابق ص 218- 129.
عبد الغني خالد: المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مطبعة دار النشر المغربية عين السبع الدار البيضاء – طبعة
[12] 2002 – ص 342.
[13] محمد إبراهيم خيري: مرجع سابق ص 220 – 221.
[14] محمد إبراهيم خيري: مرجع سابق، ص: 222.


