(1)القضاء المدني

  1. إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعادا مقدرا بالأيام أو الشهور أو السنين، فلا يحسب منه يوم الإعلان أو حدوث الأمر الذي يجري الميعاد، وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه.

وتحسب المواعيد المعينة بالشهر أو بالسنة بالتقويم الشمسي.

  1. إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها بتفسيرها للتعرف على إرادة العاقدين، احتراما لمبدأ سلطان إرادة المتعاقدين.

وإذا ما حملت محكمة الموضوع العبارة على نحو فغاير لظاهرها فعليها إن تبين في حكمها الأسباب التي تبرر هذا المسلك.

رقم الحكم 323 لسنة 2014 تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 17/2/2014.

برئاسة السيد القاضي/ عبد الله بن أحمد السعدي – نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ أحمد بن علي حجر البنعلي – نائب رئيس المحكمة

القاضي/ يحيى إبراهيم عارف القاضي/ محمد رشاد أمين

القاضي / راغب عطية

الوقائع

في يوم 21/8/2014 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1145/2014 الصادر بتاريخ 7/7/2014-وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 17/9/2014 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وبجلسة 6/1/2015 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة-فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 20/1/2015 شمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صمم محامي الطاعن على ما جاء بمذكرته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها تقدمت بالطلب رقم 712 لسنة 2013 أمام لجنة المنازعات الإيجارية ابتغاء الحكم بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين 11/1/2012 والزام المطعون ضده برد مبلغ الأجرة  المدفوع مقدما عن المدة المتبقية من العقد من تاريخ الإخلاء، وكذا الشيكات المسلمة له عن تلك المدة فضلا عن التعويض، وقالت بيانا لدعواها: إنها بموجب عقدي الإيجار – سالفي البيان – استأجرت من الطاعن (51) منزلا وسلمته شيكات بمقدار الأجرة: إلا أن البلدية قامت بأخلاء المجمع بالقوة بتاريخ 27/11/2013 قبل انتهاء مدة عقد الإيجار إعمالا للقانون رقم (15) لسنة. 2010 الذي يحظر سكن العمال في الأماكن المخصصة لسكن العائلات. أقام الطاعن دعوى فرعية بطلب باقي قيمة عقد الإيجار وإلزام الشركة الطاعنة بتكاليف الصيانة. ندبت اللجنة خبيرا وبعد أن أودع تقريره قررت رفض الدعوى الأصلية وعدم سماع الفرعية لعدم تسجيل عقدي الإيجار. استأنفت الشركة الطاعنة الحكم في الدعوى الأصلية بالاستئناف رقم (1145) لسنة 2014 وبتاريخ 7/7/2014 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف بالنسبة للدعوى الأصلية وبانتهاء عقدي الإيجار ورد الشيكات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز: وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها علة الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون: إذ قضى برفض دفعه بعدم قبول الاستئناف شكلا رغم أنه أقيم بعد الميعاد بيوم إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحسب ضمن الميعاد يوم صدور القرار بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه لما كان النص في المادة (14) من قانون المرافعات على أن: “إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعادا مقدرا بالأيام أو بالشهور أو السنين، فلا يحسب منه يوم الإعلان أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجريا للميعاد أما إذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد. وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفا يجب أن يحصل فيه الإجراء. وإذا كان الميعاد مقدرا بالساعات، كان حساب الساعة التي يبدأ منها والساعة التي ينقضي بها على الوجه المتقدم. وتحسب المواعيد المعينة بالشهر أو بالسنة بالتقويم الشمسي، ما لم ينص القانون على غير ذلك”: يدل على أن المشرع وضع قاعدة عامة لكيفية حساب المدد التي يحددها أي قانون لأجراء ما أو أمر معين، فإن كان للحضور أو لحصول إجراء أو أمر، وكان الميعاد محددا بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يتم حساب اليوم الذي يتم فيه الإعلان أو الإجراء الذي يبدأ منه الميعاد، وينقضي بانقضاء اليوم الأخير من الميعاد المحدد. أما إن أوجب القانون مرور مدة معينة قبل اتخاذ الإجراء، فيجب انقضاء اليوم الأخير من الميعاد قبل اتخاذه. وأنه إذا كان الميعاد محددا بالشهور فان هذا الميعاد يبدأ من اليوم التالي للتاريخ الذي يعتبره القانون مجريا له، وينقضي بانقضاء اليوم المقابل لهذا التاريخ من الشهر الذي ينتهي فيه الميعاد دون نظر إلى عدد الأيام في كل شهر وهو ما يسري على الميعاد المحدد بالسنوات. وقد يرى المشرع أن يحدد ميعادا بالساعات في بعض الحالات العاجلة وعندها فإن حساب الميعاد ينطبق عليه ذات القاعدة فلا تحسب الساعة التي صدر فيها هذا الإجراء وإنما يتم الحساب من الساعة التالية لها، وقد اختار المشرع من التقويم الشمسي دون الهجري أو القمري أساسا لحساب الميعاد المقدر بالشهور أو بالسنين، وهو ما أورده المشرع بالمادة (24) من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات والتي جرى نصها على أن: “لذوي الشأن الطعن في القرارات التي تصدرها اللجنة أمام محكمة الاستئناف المختصة، وذلك خلال خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ صدور قرار اللجنة، إذا كان قرارها حضوريا، أو من اليوم التالي للإعلان بالقرار إذا كان قرارها غيابيا” وعليه فإن ميعاد الخمسة عشر يوما لاستئناف قرار اللجنة يبدأ حسابه من اليوم التالي لصدور قرار اللجنة إن كان حضوريا ومن اليوم التالي للإعلان إن كان غيابيا، التزاما من المشرع بذات صياغة النص على الطعن على الأحكام الحضورية الواردة بالمادة (157) من قانون المرافعات ومسايرة لنهج القاعدة العامة لحساب الميعاد بالنسبة للإعلان والتي نظمتها المادة (14) من القانون ذاته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر عند حساب ميعاد الاستئناف فإن الطعن عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك إن الطرفين اتفقا بعقد الإيجار على التزام المستأجر بدفع قيمة الأجرة  كاملة عن باقي مدة العقدين في حالة تركه للعين قبل انتهاء مدتهما، إلا إن الحكم المطعون فيه قد انجرف بعبارات العقد الواضحة إلى غير مدلولها وخالف إرادة عاقديه بما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الأولى من المادة (169) من القانون المدني على أن: “إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على أرادة المتعاقدين”: يدل على أن القاضي ملزم بالرضوخ لمبدأ سلطان إرادة المتعاقدين فإن اتفقا على أمر في عبارة واضحة الدلالة قاطعة المعنى، فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الظاهر لمعنى آخر، ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا إن الأصل إن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها: إلا أنه إذا ما حملت محكمة الموضوع العبارة على معنى مغاير لظاهرها فعليها إن تبين في حكمها الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك. فان أغفلت بيان هذه الأسباب أو كانت الأسباب مضطربة غير سائغة لا تؤدي لما انتهت إليه من نتيجة، فإنها تكون بذلك قد خرجت على القواعد التي وضعها المشرع بتحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة وتخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة التمييز، وإذ كان المشرع قد التزم القاعدة الأصولية بأنه إذا فات القانون الخاص تنظيم مسألة ما فإنه يرجع بشأنها للشريعة العامة لهذا القانون؛ فنص في المادة (26) من القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات على أن: “تسري أحكام الفصل الأول من الباب الثاني من القانون المدني، الخاص بالإيجار، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه”، وكان النص في المادة (637) من القانون المدني: “1- إذا لم يباشر المستأجر الانتفاع بالعين المؤجرة، أو لم ينتفع بها إلا انتفاعا ناقضا، وكان ذلك يرجع إلى خطئه أو إلى أمر يتعلق بشخصه، فانه يبقى ملزما بالإيجار وبالوفاء بما يفرضه عليه العقد من الالتزامات، مادام المؤجر قد وضع العين المؤجرة تحت تصرفه في حالة صالحة للانتفاع المتفق عليه. 2-وفي هذه الحالة يجب على المؤجر أن يخصم من الأجرة ما اقتصده من نفقات وقيمة ما حققه من نفع بسبب عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة”: بما يدل على أن الشارع قد عالج حالة الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على الإيجار وقيام المؤجر بتنفيذ التزاماته كاملة من إعداد العين المؤجرة الإعداد الذي يجعلها صالحة للانتفاع فيما أجرت لأجله، بيد أن المستأجر رغب في العدول عن إيجارها أو لم ينتفع إلا بجزء منها بأي صورة من الصور تجعل انتفاعه الفعلي لها لا يقابل التزامه بالأجرة لأسباب لا تتعلق بالمؤجر أو بالعين المؤجرة وإنما تتصل مباشرة بالمستأجر ذاته نتيجة لخطأ منه أو لظروف شخصية حالت دون انتفاعه بها الانتفاع المأمول من استئجاره لها، ففي هذه الحالات يلتزم المستأجر بكامل الأجرة عن مدة العقد المتفق عليها وكذا بأي التزامات أخرى محل اتفاق بعقد الإيجار، وذلك كله ما لم يكن المؤجر قد ارتدت إليه منفعة من عدول المستأجر عن الإيجار بما خفف عن عاتقه من بعض الالتزامات التي يتعين إجراؤها للعين وفقا للعقد فلم يفعل نتيجة لهذا العدول، أو كان قد استفاد أو انتفع بالعين بأي صورة من الصور بإقامته بها أو تأجيره لها لأخر فيلتزم المؤجر في هذه الحالة بخصم قيمة هذا النفع أو الفائدة من الأجرة المستحقة على المستأجر، فإن لم يتفق العاقدان رضاء على مقدار هذه المنفعة أو المائدة، قام القاضي بالموازنة بين مصلحة الطرفين، فيطبق بنود العقد وفقا لاتفاقهما، مع الوضع في الاعتبار خطأ المستأجر في العدول عن كل أو بعض الالتزامات الملقاة على عاتقه من أجره وخلافه، وما لحق المؤجر من ضرر نتيجة لهذا العدول، وما قد يكون ارتد إليه من نفع أو فائدة نتيجة استلامه للعين قبل انتهاء مدة الإيجار، ويقع عبء إثبات مقدار هذا النفع أو تلك المائدة على المستأجر، وعليه فإن كانت عبارة العقد واضحة الدلالة على التزام المستأجر بالأخرة ونظم العقد مدة الإيجار وكيفية إنهاء العقد وتجديده، فلا يجوز الانحراف عنها سواء كان ذلك بحجة الوصول إلى حقيقة مرمى المتعاقدين أم حتى لتحقيق التوازن بين مصالح المتعاقدين لم ينظماها بالعقد أو دون نص بالقانون، بل يجب الالتزام بنصوص العقد والقانون لتحقيق هذا التوازن. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن طرفيها أبرما عقدي إيجار مؤرخين 11/1/2012 أولهما لعدد (47) منزلا والثاني لأربعة منازل وقد نص البند الأول من عقد الإيجار الأول على أن: “تكون مدة العقد من 15/3/2012 إلى 14/3/2014 ويكون الاستلام بواسطة محضر استلام ولمدة سنتين قابلة للتجديد”، بينما جاء نص البند الأول من العقد الثاني على أن: “تكون مدة العقد من 1/2/2012 إلى 31/1/2014 ويكون الاستلام بواسطة محضر استلام ولمدة سنتين قابلة للتجديد” وتطابق نص البند الثامن بالعقدين على أنه: “إذا رغب الطرف الثاني (المستأجر) في إخلاء العين المؤجرة قبل انتهاء عقد الإيجار في السنة الأولى، عليه إعطاء إشعار مدته ثلاثة أشهر ودفع قيمة الإيجار الكامل عن مدة العقد في حالة أكمل مدة (18) شهرا وما فوق على المستأجر إعطاء إخطار مدته شهران ودفع قيمة إيجار شهر كغرامة لفسخ العقد في السنة الثانية أو ما بعدها” كما نص البند (12) من العقد على أن: “يستخدم الطرف الثاني الفلل كسكن للموظفين والموظفات والعائلات من دون فئة العمال نهائيا، وعدم تأجيرها من الباطن أو أي جزء منها لأي طرف ثالث سواء أكان ذلك الطرف الثالث عائلة أم عازبا أم شركة، وبخلاف ذلك يعتبر العقد ملغى بشكل تلقائي ويكون الطرف الثاني (المستأجر) ملزما بدفع القيمة الكاملة للإيجار وإخلاء المبنى المؤجر في الحال” وكانت عبارة البند الثامن من العقد يدل ظاهرها على اتفاق الطرفين على أنه إذا رغب المستأجر في رد العين المؤجرة خلال السنة الأولى من العقد فإنه يجب عليه إخطار المؤجر برغبته تلك قبل تركها بمدة ثلاثة أشهر مع التزامه بكامل الأجرة عن مدة العقد المتفق عليها، فإن أبدى الرغبة في ترك العين بعد ثمانية عشر شهرا فإن مدة الإخطار تكون شهرين فقط ويدفع أجرة شهر واحد فقط كغرامة لفسخ العقد وهو ما ينسحب على حالة تجديد الإيجار بعد ذلك لمدة أو مدد أخرى. ويدل ظاهر البند الثاني عشر من العقد على حظر سكن العمال بالعين المؤجرة أو تأجيرها من الباطن. وإذ قامت البلدية بأخلاء المجمع بالقوة بتاريخ 27/11/2013 إعمالا للقانون رقم (15) لسنة 2010 الذي يحظر سكن العمال في الأماكن المخصصة لسكن العائلات، فأقامت الشركة المطعون ضدها دعواها برد الشيكات الخاصة بالإيجار عن باقي مدة العقد بعد الإخلاء إلا إن الحكم المطعون فيه تصدى لتفسير البنود آنفة البيان من العقد بحجة الاستدلال على نية المتعاقدين، فانتهى في تفسيره إلى تحقق الشرط الصريح الماسخ المتفق عليه بالعقد بإخلال المستأجر بالتزامه بعدم تخصيص المنازل المؤجرة لفئة العمال، وأن المتعاقدين لم يتفقا على مقدار الأجرة التي يلتزم بها المستأجر في حالة تركه للعين قبل استكمال مدة 18 شهرا، ورتب على ذلك إلزامه بدفع أجرة أربعة أشهر فقط بحسبانها المتناسبة مع اتفاق العاقدين عن السنة الثانية ومدة الأخطار المتفق عليها لترك العين، ثم عاد وحدد تاريخ 15/6/2013 ألزم المستأجر بدفع الأجرة  لغايته، وأحقيته في استرداد الشيكات الخاصة بالمدة اللاحقة على هذا التاريخ وحتى تاريخ انتهاء مدة الإيجار في 14/3/2014 ولم يفطن إلى اختلاف تاريخ انتهاء الإيجار بكل من العقدين، وخرج عن ظاهر عبارات بنودهما بأسباب مضطربة غير سائغة بأن سحب أحد البنود المتعلقة برغبة المستأجر في إنهاء العقد على حالة إخلال المستأجر بالتزاماته: بما يدل على عدم إلمام بعناصر الدعوى الواقعية فاعتوره القصور في التسبيب الذي جزه للخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تمييزه.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها بهيئة مشكلة من قضاة آخرين وألزمت المطعن ضدها المصروفات.

  1. لا يجوز لغير القطري -كأصل عام- الاشتغال في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني إلا عن طريق شريك أو شركاء قطريين يكون لهم على الأقل 51% من مجموع رأس المال، بشرط أن تكون الشركة مؤسسة وفق القانون.
  2. لمحكمة التمييز أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في عريضة الطعن، متى ما توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع أو صدرت عنها ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.

رقم الحكم 11 السنة 2015 تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 24/2/2015.

برئاسة السيد القاضي د. ثقيل بن ساير الشمري -نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ محمد خليفة البري القاضي/ شريف فؤاد العشري

القاضي/ أحمد جلال عبد العظيم

القاضي/ مجدي إبراهيم عبد الصمد

الوقائع

في يوم 15/1/2015 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 1248/2014 الصادر بتاريخ 17/11/2014 -وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى. وفي 15/1/2015 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 22/1/2015 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة 24/2/2015 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة-فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 10/3/2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة: حيث صمم محامي الطاعنة على ما جاء بمذكرته-وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم (441) لسنة 2013 مدني كلي بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مليونين ونصف مليون ريال بالإضافة إلى مبلغ 500.000 ريال قيمة الشرط الجزائي وبملغ 500.000 ريال تعويضا عما أصابه من أضرار، وقال شرحا لدعواه: إنه أقام بناء للطاعن مكون من ورشة حدادة وسكن للعمال ملحق بها تكلفته بالكامل بمبلغ قدره مليونان ونصف مليون ريال، واتفق الطرفان بموجب اتفاق موقع من الطاعن التزم فيه الأخير بسداد قيمة هذه التكلفة خلال سنة من تاريخ انتهاء البناء والا التزم بدفع شرط جزائي قدره 500.000 ريال، وأنه أتم البناء وسلمه، إلا أنه لم يوفه حقه رغم المطالبة به فأقام الدعوى.

بتاريخ 30/4/2014 حكمت محكمة أول درجة بطلبات المطعون ضده بحكم استأنفه الطاعن برقم 1248 لسنة 2014، وبتاريخ 17/11/2014 قضت المحكمة برفض الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره.

وحيث إنه لما كان المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة التمييز أن تثير من تلقاء نفسها الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أوفي صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع أو صدرت عنها ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان مفاد نص المادة الثانية من القانون رقم (13) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (2) لسنة 2005 بنظام استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي أن المشرع لم يجز -كأصل عام- لغير القطري الجنسية الاشتغال في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني إلا عن طريق شريك أو شركاء قطريين يكون لهم (51%) على الأقل من مجموع رأس المال، وأن تكون الشركة مؤسسة على الوجه الصحيح وفقا لأحكام القانون، وحظر بذلك على غير القطري الاشتغال بالتجارة منفردا في قطر، وقد فرض المشرع هذا الحظر على غير القطري بهدف حماية النشاط التجاري الوطني من الأضرار التي قد تلحقه من جراء مزاحمة العنصر الأجنبي وتغلغله في مناحي وجوهه، ومن ثم فإن الحظر المذكور يعتبر من النظام العام لتعلقه بمصلحة اقتصادية عامة تعلو على الصالح الخاص للأفراد، بما يوجب على الأفراد عدم مناهضتها باتفاقات فيما بينهم ولو حققت مصالح فردية فيكون جزاء مخالفتها هو البطلان المطلق، والعقد الباطل لا يصلح سببا للمطالبة بأية التزامات مترتبة عليه، ولا ينتج أي أثر ولا تلحقه الإجازة، ويجوز لكل ذي مصلحة سواء كان أحد المتعاقدين أم من الغير أن يتمسك ببطلانه، بل ويجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. وإذ كان الواقع في الدعوى إن المطعون ضده أجنبي، وقد اتفق مع الطاعن على أن يقوم بتشييد مبنى عبارة عن ورشة حدادة وسكن للعمال ملحق بها بتكلفة منه على أن يسدد الطاعن قيمة أعمال هذا البناء خلال سنة من تاريخ انتهائه وهو نشاط تجاري يمارسه المطعون ضده على نحو ما قررته الفقرة السادسة عشرة من المادة الخامسة من قانون التجارة رقم (27) لسنة 2006، ومن ثم فإن الاتفاق عليه بينهما يكون باطلا بطلانا مطلقا متعلما بالنظام العام ولا يجوز لأي منهما أن يستند لهذا الاتفاق الباطل بما يرى أنه مستحق له قبل الآخر، وإذ كان الالتزام الناشئ عن هذا الاتفاق الباطل يجعل أمره مطروحا على محكمة الموضوع من حيث صحته وبطلانه لتعلق مسألة بطلانه بالنظام العام وهو ما كان يفرض على محكمة الموضوع بدرجتيها أن تعرض من تلقاء نفسها وتقضي في الدعوى على ضوء ما شاب هذا الاتفاق من بطلان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب تمييزه دون حاجة لبحث أسباب الطعن.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، فإنه لم يعد له ما يوجب التطرق إليه بعد أن فصلت المحكمة في موضوع الطعن بما يغني عن التعرض له.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وحكمت في موضوع الاستئناف رقم (1248) لسنة 2014 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

  1. يسري على عقود العمل التي يبرمها أرباب الأعمال مع عمالهم ومستخدميهم قانون الدولة التي يوجد فيها مركز إدارة هذه الأعمال.

وإذا كان المركز الرئيسي لهذه الأعمال في الخارج وكانت فروعها في قطر هي التي أبرمت هذه العقود فيكون القانون القطري هو الواجب التطبيق، ولا يطبق هذا المبدأ عند وجود نص يخالفه في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في قطر.

  1. اتفاق الخصوم على التحكيم في نزاع معين مؤداه نزولهم عن حقهم في الالتجاء إلى القضاء.

رقم الحكم 161 لسنة 2015 تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 9/6/2015.

برئاسة السيد القاضي د. ثقيل بن ساير الشمري – نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ محمد خليفة البري القاضي/ شريف فؤاد العشري

القاضي/ أحمد جلال عبد العظيم القاضي/ أسامة محمد البحيري

الوقائع

في يوم 26/4/2015 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 160/2013 الصادر بتاريخ 25/3/2015-وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع. وفي نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة. وفي 3/5/2015 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وبجلسة 26/5/2015 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة-فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 9/6/2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صمم محامي الطاعنة على ما جاء بمذكرته -وقررت المحكمة إصدار الحكم بذات الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 256/2013 عمال كلي على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأداء قيمة مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لها بما يعادل مبلغ 36.573.8 دولارا كنديا على سند من أنها عملت لدى الطاعنة في وظيفة محاضرة طوال الفترة من 1/8/2007 حتى 31/7/2012 م: وإذا امتنعت عن أداء ما تستحقه من مكافأة نهاية الخدمة أقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى بحكم استأنفته المطعون ضدها برقم 160/2013 فقضت المحكمة بتاريخ 25/2/2015 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 28.079 دولارا كنديا أو ما يعادله بالريال القطري. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة-حددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق لعدم اعتداده بالاتفاق بينها وبين المطعون ضدها على اللجوء إلى التحكيم فيما قد ينشأ بينهما من نزاع على سند من خلو الأوراق مما يفيد ذلك خلافا لما تضمنته شروط التوظيف وهوما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي مردود: ذلك أن المقرر أن مفاد نص المادتين 190- 192 من قانون المرافعات أن اتفاق الخصوم على التحكيم في نزاع معين مؤداه نزولهم عن حقهم في الالتجاء إلى القضاء ومن ثم فإن اختصاص جهة التحكيم في هذه الحالة بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء: إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين وهذه الطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قوافا لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها وإنما يتعين التمسك به أمامها، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع؛ إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به إعمالا لحكم المادة (70) من قانون المرافعات. ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة قدمت مذكرتها الأولى أمام محكمة أول درجة استهلتها بمناقشة المستندات المقدمة وطلبت تطبيق أحكام القانون الكندي، وهو ما يعتبر مواجهة منها لموضوع الدعوى تسقط حقها في التمسك بشرط التحكيم، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فيما انتهى إليه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة لوجود شرط التحكيم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لقضائه للمطعون ضدها بمكافأة نهاية الخدمة استنادا إلى أحكام قانون العمل القطري حال أن القانون الكندي هو الواجب التطبيق طبقا لنص المادة (28) من القانون المدني القطرية لان المركز الرئيسي للجامعة يقع بدولة كندا وتم إبرام العقد فيها وهوما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن النعي سديد، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن القانون المدني القطري نظم في المواد من العاشرة إلى الثامنة والثلاثين التي ضمنها الفرع الثالث من الفصل الأول من الأحكام العامة، قواعد سريان القانون من حيث المكان فأورد النص في المادة العاشرة على أن: “القانون القطري هو المرجع في تكييف العلاقات القانونية عندما يلزم تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها”، ثم نص في المادة (38) منه على أن: “يسري على عقود العمل التي يبرمها أرباب الأعمال مع عمالهم ومستخدميهم قانون الدولة التي يوجد بها مركز إدارة هذه الأعمال. فإذا كان المركز الرئيسي لهذه الأعمال في الخارج وكانت فروعها في قطر هي التي أبرمت هذه العقود، كان القانون القطري هو الواجب التطبيق ونص في المادة (33) من ذات القانون على أنه: “لا تسري أحكام المواد السابقة إذا وجد نص على خلافها في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في قطر، واختتم ذلك بالنص في المادة (38) على أنه: “لا يجوز أحكام قانون أجنبي عينته المواد السابقة إذا كانت هذه الأحكام تخالف النظام العام والآداب في قطر، ويتعين في هذه الحالة تطبيق القانون القطري وهو ما يدل على أن الشارع اعتد بمركز إدارة الأعمال التي تعاقد مسؤولوه مع عماله ومستخدميه -في تحديد القانون الواجب التطبيق- واستثنى من هذا الأصل العام أن يكون لهذا المركز فرع أو فروع في قطر فأوجب سريان القانون القطري شريطة أن يكون هذا الفرع أو تلك الفروع هي التي أبرمت هذا العقد، وأنه لا يجوز استبعاد أحكام القانون الأجنبي إذا كانت هي الواجبة التطبيق إلا أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام والآداب في قطر بأن تمس كيان الدولة أو تتعلق بمصلحة عامة وأساسية للجماعة من غير أن يدخل في هذا النطاق مجرد اختلاف أحكام القانون الأجنبي عن أحكام القانون الوطني أو مجرد التفضيل بينهما بقالة أن القانون الوطني أكثر فائدة. لما كان ذلك، وكان النص في الاتفاقية المبرمة بين حكومة دولة قطر وبين كلية شمال الأطلنطي والمصدق عليها بموجب المرسوم الأميري رقم (60) لسنة 2001 على اعتبار العاملين بكلية شمال الأطلنطي قطر عاملين لديها وتدفع أجورهم بواسطتها، وأن دولة قطر هي التي توفر الموارد المالية لميزانيات التأسيس والمنشآت والإدارة والتشغيل لا يفرض تحديد القانون الواجب التطبيق على المنازعة بين العاملين وبين الجهة المتعاقدة معهم في مجال الخلاف حول استحقاقاتهم العمالية، ومن ثم فلا يصح الاستناد إلى ذلك في مجال ثبوت أو نفي ماهية القانون الواجب التطبيق ويبقى الفصل في ذلك هو بحث مدى توافر الشرائط التي حددتها المادة (28) مدني على المنازعة المعروضة. ولما كان من غير المختلف عليه أن المركز الرئيسي للطاعنة يقع بدولة كندا وأن المطعون ضدها تعاقدت للعمل بفرع الجامعة بقطر، وكانت الأوراق قد خلت من أي شيء ينبئ عن أن عقد العمل المحاج به في الدعوى قد أبرم في قطر، ومن ثم كان القانون الكندي هو الواجب التطبيق بين المتخاصمين في الدعوى الماثلة. وكانت الطاعنة قد قدمت نسختين من قانوني معايير العمل الكندي ومعاشات الخدمة العامة لسنة 1991، وكانت المطعون ضدها لم تنازع في نصوصها وقد خليا من النص على استحقاق الأخيرة لمكافأة نهاية الخدمة وأعطى للموظف الحق في المعاش وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باستحقاق المطعون ضدها للمكافأة تطبيقا لقانون العمل القطري فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب تمييزه.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات وحكمت في موضوع الاستئناف رقم (160) لسنة 2013 برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف.

(2)القضاء الجنائي

كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائي، للبحث عن مرتكبي الجرائم، يعد صحيحا منتجا لأثره، ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على ارتكابها، مادامت إرادة الجاني حرة. وله في سبيل ذلك اصطناع الوسائل البارعة للكشف عن الجريمة دون التقاطع مع أخلاق الجماعة، ومن هذه الوسائل التخفي وانتحال الصفات واصطناع المرشدين وإبقاء أمرهم مجهولا.

رقم الحكم 553 لسنة 2014 تمييز جنائي

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 19/10/2015.

برئاسة السيد القاضي/ مسعود محمد العامري – رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ مبارك سليم مبارك نائب رئيس المحكمة

القاضي/ محمد هلالي محمد

القاضي/ نادي عبد المعتمد أبو القاسم

القاضي/ طارق محمد سلامة

وحضور السيد رئيس النيابة/ غانم سيف السليطي

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم 2535 لسنة 2013 بأنه في يوم 29/10/2013، حاز وأحرز مادة مخدرة (حشيش) بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها قانونا، وطلبت عقابه بالمواد (1)، (2/1)، (10/1)، (35/1- أ)، (44/1)، (49/2 و3) من القانون رقم (9) لسنة 1987 المعدل بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا في 28/5/2014 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات وتغريمه مائتي ألف ريال ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. استأنف وقيد استئنافه برقم (779) لسنة 2014. وقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 27/10/2014 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن الأستاذ (……) المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 23/12/2014، وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها منه.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أنه دفع بعدم مشروعية أدلة الدعوى لكون الجريمة تحريضية وقعت نتاج خلق مأمور الضبط القضائي لها والتحريض على ارتكابها: فضلا عن أنه تلقى نبأ الجريمة من المصدر السري، بيد أن المحكمة لم تعرض لهذا الدفاع وتبد رأيها فيه مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي -بمقتضى المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية- التقصي عن الجرائم والبحث عن مرتكبيها توصلا إلى معاقبتهم فكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره ما لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارنتها طالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة ولا تثريب على مأمور الضبط في أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس لمقصودة في الكشف عن الجريمة ولا يتصادم مع أخلاق الجماعة ومن ذلك التخفي وانتحال الصفات واصطناع المرشدين ولو أبقى أمرهم سرا مجهولا وكان قيام ضابط الواقعة -كما هو الحال في الدعوى- بتكليف المصدر السري بمجاراة المتهم وتظاهر الشرطي بشراء المخدر ليس فيه ما يفيد التحريض على الجريمة أو خلقها طالما أن المتهم قدم المخدر إلى الشرطي بمحض إرادته واختياره ومادام قبول المتهم بيع المخدر لم يكون ملحوظا فيه صفة المرشد وكان يحصل لو أن من عرض الشراء كان من غير رجال الشرطة فإن ما فعله مأمور الضبط القضائي يكون إجراء مشروعا يصخ أخذ المتهم بنتيجته متى اطمأنت المحكمة إلى حصوله -وهو الحال في الدعوى- ومن ثم فإن النعي في هذا المقام لا يكون قويما. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به بل له إن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.

تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقدير توافر مبررات الرأفة أو عدم توافرها، من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته.

رقم الحكم 534 لسنة 2014 تمييز جنائي

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 5/10/2015.

برئاسة السيد القاضي/ مبارك سليم مبارك – نائب رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ عمار إبراهيم فرجالقاضي/ علي أحمد شكيب

القاضي/ كمال جابر البندر القاضي/ محمد هلالي محمد

وحضور السيد رئيس النيابة/ علي خليل إبراهيم

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم 912 لسنة 2013 بأنه في يوم 17/1/2013:

شرع في سرقة الحانوت المبين بالأوراق وأوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو عدم تمكنه من فتح باب الحانوت.

أتلف عمدا مالا مملوكا لغيره وهي ماكينة غلق باب الحانوت على النحو المبين بالأوراق.

وطلبت عقابه بالمواد (1/ 1)، (.(1/28 (29)، (34/1)، (389/1) من قانون العقوبات، وقضت محكمة الجنايات غيابيا في 31/3/2014 بقبولها شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر. استأنف وقيد استئنافه برقم 783 لسنة 2014، وقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 19/10/2014 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن الأستاذ (……) المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 8/12/2014 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها منه.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في السرقة والإتلاف العمدي قد أخطأ في القانون ذلك بأن المحكمة لم تعامله بالرأفة مراعاة لظروفه الخاصة وتعاونه مع جهات التحقيق والإقرار بالحقيقة وأغفلت تنازل المجني عليه عن شكواه وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب تمييزه.

ومن حيث إنه من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونا وتقديره توافر مبررات الرأفة أو عدم توافرها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حسابا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته. لما كان ذلك وكان الثابت أن العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن هي الحبس لمدة ستة أشهر وهي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الشروع في السرقة -التي أثبتها الحكم في حق الطاعن- والتي يصل حدها الأقصى إلى الحبس سنتين ونصف. فإن ما يثيره الطاعن -على النحو المار بأسباب طعنه- لا يكون له محل ولا يغير من ذلك -ما ذهب إليه الطاعن في أسباب طعنه – من تنازل المجني عليه عن شكواه – فإنه وبفرض صحته – وإن كان يجوز التنازل بالنسبة لجريمة الإتلاف موضوع التهمة الثانية – إلا إن جريمة الشروع في السرقة موضوع التهمة الأولى – التي أثبتها الحكم في حقه كما سلف القول ليست من بين جرائم الشكوى التي أوردتها على سبيل الحصر المادة (3) من قانون الإجراءات الجنائية. ومن ثم فإنه بالتالي لا يرد عليها حق تنازل المجني عليه عن شكواه في خصوصها. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.

يكفي أن يشك القاضي في صحة إجراءات التفتيش والتهمة كي يقضي بالبراءة. ومرجع ذلك وجدانه وما يطمئن إليه.

رقم الحكم 468 لسنة 2014 تمييز جنائي

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة عليا في مقر المحكمة بتاريخ 1/6/2015.

برئاسة السيد القاضي/ مسعود محمد العامري – رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ عمار إبراهيم فرج القاضي /محمد هلالي محمد

القاضي/ نادي عبد المعتمد أبو القاسم

القاضي/ طارق محمد سلامة

وحضور السيد رئيس النيابة/ علي خليل إبراهيم

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده في الجناية رقم 2200 لسنة 2013 بأنه في يوم 29/3/2013:

  1. حاز بغير ترخيص أسلحة نارية في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
  2. حاز ذخائر من النوع الذي يستخدم في الأسلحة محل التهمة الأولى دون أن يكون مرخصا له في حيازتها أو إحرازها.
  3. حال كونه مسلم الديانة تعاطى خمرا مسكرا بمكان عام على النحو المبين بالأوراق.

وطلبت عقابه بالمادتين (1 / 1)، (270/1) من قانون العقوبات والمواد (3)، (8)، (46)، (53) من القانون رقم (14) لسنة 1999 بشأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والبند (1) من القسم الأول من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون. وقضت محكمة الجنايات حضوريا في 27/2/2014 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف ريال لحيازته السلاح والذخيرة بدون ترخيص مع الأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لوحدها وتغريمه خمسمائة ريال لحيازة الخمر ومصادرة السلاح والذخيرة والخمور المضبوطة.

استأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم 455 لسنة 2014. وقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 16/6/2014 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة المتهم ومصادرة المضبوطات، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 10/8/2014 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

حيث إن الطاعنة -النيابة العامة- تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جرائم حيازة سلاح ناري وذخيرة دون ترخيص وتعاطى خمرا ومسكرا بمكان عام قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه نفى توافر حالة التلبس في حقه رغم عثور مأمور الضبط القضائي على المضبوطات بسيارته، وهو ما يوفر حالة التلبس في حقه وحرف واقعة الدعوى بقوله: إن ضابط الواقعة مارس الضغط على المطعون ضده حال سؤاله عن سبب توقفه بسيارته فأقر له الأخير بحيازته للسلاح الناري المضبوط رغم أنه وضع نفسه طواعية موضع الشبهة بما استلزم ضرورة استيقافه للكشف عن هويته إلى ذلك فقد أهدر الحكم قاعدة كلما جاز القبض على المتهم جاز تفتيشه وتفتيش سيارته وأخيرا فإن الحكم المطعون فيه لم يناقش أدلة الإدانة المتمثلة في إقرار المطعون ضده وما أسفر عنه التفتيش كل ذلك مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه الذي أحال في بيان واقعات الدعوى إلى الحكم الابتدائي -الذي بين واقعة الدعوى كما صورتها سلطة الاتهام وأحاط بالأدلة التي ساقتها- وقد أفصح الحكم المطعون فيه تبريزا لقضائه بالبراءة عن عدم اطمئنانه إلى سلامة هذه الأدلة وإجراءات التفتيش وخلص -بعد إن أورد تقريرا قانونيا- إلى أنها محاطة بالشك لأسباب عددها في قوله: “وكان الثابت أن مأمور الضبط القضائي عندما استوقف المستأنف وسأله عن سبب توقفه وأجابه ولكنه مارس الضغط عليه كما ذكر بالتحقيقات فأقر له بحيازة السلاح فقام بتفتيش السيارة فإن هذا الذي قام به مأمور الضبط إجراء غير شرعي أو قانوني وليس من حقه أن يمارس الضغط عليه أيا كان هذا الضغط مما يسلبه إرادته واختياره فيكون هذا الإجراء باطلا وأن الإجراءات التالية له تعتبر باطلة فلولاها ما كانت هذه الدعوى وأن هذا القبض الباطل مقتضاه عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منها ولا يمكن الاعتداد بشهادة من قام بهذا الإجراء ويقع الاعتراف المنسوب للمستأنف باطلا وهو الذي جاء وليد هذا البطلان ولا تجد المحكمة أي إجراء آخر ودليل مستقل يصلح لإدانة المستأنف مما يوجب القضاء ببراءته” لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إجراءات التفتيش والتهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه وما تطمئن إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده تأسيسا على الشك وعدم الاطمئنان إلى إجراءات التفتيش التي باشرها ضابط الواقعة ضده وعدم الاطمئنان إلى أقوال ذلك الضابط، فإنه لا يجدي النيابة العامة الطاعنة النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده من نفي حالة التلبس بالجريمة وضبط السلاح والذخيرة المضبوطة: لأنه استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها التشكك في صحة الإجراءات التي اتبعت أثناء التفتيش، وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد إن ألمت بها ولم يطمئن وجدانها إلى صحتها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى بطلان القبض على المطعون ضده وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس ومن ثم بطلان ما ترتب عليهما من إجراءات، ثم عرض للاعتراف الصادر من المطعون ضده ثم قدر أنه متصل ومترتب على ما سبقه من قبض وتفتيش باطلين واطراحه لكونه جاء وليد إجراء باطل وانتهى إلى خلو الأوراق من دليل ينهض بالاتهام؛ فإن ما انتهى إليه الحكم يوافق صحيح القانون لما هو مقرر من أن تقدير أقوال المتهم وتحديد مدى صلتها بالقبض الباطل هو من شؤون محكمة الموضوع تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى؛ بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال متأثرة بالقبض الباطل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – جاز لها ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة بأسباب طعنها يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.

  1. يكفي لتوافر الركن المادي لجريمة عرض الرشوة إن يصدر وعد من الراشي إلى الموظف أو من هو في حكمه بجعل أو عطاء له متى كان هذا العرض جديا.
  2. لقاضي الموضوع، إذا لم يوضح الراشي قصده، أن يستدل على توافر هذا القصد بكافة طرق الإثبات ومن ظروف العطاء وملابساته. ويكفي لتوافره أن تدل ظروف الحال عليه.
  3. لا يشترط في جريمة عرض الرشوة أن يكون الموظف مختصا لوحده بجميع العمل المتصل بالرشوة، بل يكفي أن تكون له علاقة به، أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض من الرشوة.
  4. تقدير كفاية الظروف لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها مادامت الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها هذا التقدير صالحة لان تؤدي إلى النتيجة التي أدت إليها.
  5. العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته بناء على الأدلة والقرائن المطروحة، ما لم يقيده القانون بدليل معين ينص عليه.

رقم الحكم 484 لسنة 2014 تمييز جنائي

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 15/6/2015.

برئاسة السيد القاضي/ مبارك سليم مبارك – نائب رئيس محكمة التمييز

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ عمار إبراهيم فرج

القاضي/ يحيى محمود محي الدين

القاضي/ محمد هلالي محمد

القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم

وحضور السيد رئيس النيابة / علي خليل إبراهيم

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم 2185 لسنة 2013 بأنه في يوم 5/11/2013 عرض رشوة على موظف عام وهي الموظفة بمركز جوازات الظعاين، ولم تقبلها وذلك بأن عرض عليها مبلغا ماليا قدره ثلاثة آلاف ريال للإخلال بواجبات وظيفتها والموافقة على إنهاء المعاملات الخاصة بموظفي الشركة جهة عمله على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه بالمواد (3/ 1)، (145)، (147) من قانون العقوبات. وقضت محكمة الجنايات حضوريا في 28/1/2014 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم لمدة سنة واحدة وبمصادرة مبلغ الرشوة المضبوط وتغريمه ثلاثة آلاف ريال وأبعاده عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة أو سقوطها. استأنف وقيد استئنافه برقم 208 لسنة 2014. وقضت محكمة الاستئناف حضوريا في 23/6/2014 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل مبلغ الغرامة إلى ألف ريال مع الأمر بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم باتا وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

فطعن الأستاذ (……) المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق التمييز بتاريخ 24/8/2014 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها منه.

وبجلسة اليوم استمعت المحكمة للمرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عرض رشوة على موظف عام ولم تقبل منه، قد أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان، ذلك بأن أركان الجريمة لم تتوافر في حقه: لكونه لم يعرض رشوة على الشاكية ولم يطلب منها إنهاء معاملات بالمخالفة للقانون وهي غير مختصة بذلك، وصاغ الحكم الواقعة في عبارة غامضة دون أن يستظهر أركان الجريمة، كما سوغ الحكم إجرائي القبض عليه وتفتيشه رغم بطلانهما لحصولهما بغير إذن من السلطة المختصة وعدم توافر إحدى حالات التلبس لعدم مشاهدة الضابط للواقعة، إلى ذلك فقد عول الحكم في قضائه على أقوال المجني عليها وحدها وعلى الرغم من مجافاتها للحقيقة والواقع وعدم معقوليتها فضلا عن تناقض أقوالها بين ما أبلغت به في محضر الشرطة مع ما قررته في تحقيقات النيابة العامة، كما عول الحكم على أقواله بمحضر جمع الاستدلالات رغم بطلانه لحصوله دون حضور مترجم حال جهله اللغة العربية، وذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب تمييزه.

ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه فيما أخذ به من أسباب الحكم المستأنف وما أضافه من أسباب مكملة أنه قد بين واقعة الدعوى بما حاصله ومؤداه “أن الطاعن يعمل مندوبا بإحدى الشركات ويقوم بإنهاء إجراءات العاملين بها لدى مركز خدمة الظعاين الذي تعمل به الموظفة -الشاكية (……) وقد حضر إلى المذكورة وطلب منها تحرير بعض من تلك المعاملات بالمخالفة للقانون ودون عرضها على الضابط المختص، وعرض عليها أن يحضر لها هاتفا جوالا (آيفون) نظير ذلك بيد أنها رفضت ذلك، ثم قام بعرض ثلاثة آلاف ريال عليها لهذا الغرض، فقامت بإبلاغ الملازم (……) الضابط بالمركز الذي طلب منها مسايرته كيما يتم ضبطه، وما إن حضر إليها الطاعن وقدم لها المبلغ المذكور قام الضابط المذكور بالقبض عليه آنذاك حيث أقر له الطاعن بعرض الرشوة”. لما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان واقعة الدعوى مادام ما أورده كافيا لفهم الواقعة بكافة ظروفها وعناصرها كما عناها القانون، وكانت العبرة في الأحكام هي بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني وكان من المقرر أنه يكفي لتوافر الركن المادي لجريمة عرض الرشوة أن يصدر وعد من الراشي إلى الموظف أو من في حكمه بجعل أو عطاء له متى كان هذا العرض جديا، لا يهم في ذلك نوع العطاء المعروض، وبصرف النظر عن الصورة التي يقدم بها. وكان لا يشترك قانونا لقيام جريمة عرض الرشوة أن يصرح الراشي للموظف بقصده من هذا العرض وبأنه يريد شراء ذمته، بل يكفي أن تدل ظروف الحال على توافر هذا القصد؛ ذلك بأن الركن المعنوي لهذه الجريمة شأنه شأن الركن المعنوي لأية جريمة أخرى، قد يقوم في نفس الجاني وغالبا ما يتكتمه، ولقاضي الموضوع إذا لم يوضح الراشي مقصده بالقول أو الكتابة أن يستدل على توافره بكافة طرق الإثبات ومن ظروف العطاء وملابساته. وكان القانون لا يشترط في جريمة عرض الرشوة إن يكون الموظف هو وحده المختص بجميع العمل المتصل بالرشوة، بل يكفي أن تكون له علاقة به، أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح بتنفيذ الغرض من الرشوة. كما أنه لا يؤثر في قيام هذه الجريمة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها، وألا يكون المرتشي جادا في قبوله الرشوة، متى كان عرضها جديا في ظاهرة، وكان الغرض منها العبث بمقتضيات الوظيفة لمصلحة الراشي. لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى -كما أوردها الحكم المطعون فيه على النحو المار بيانه تتوافر به كافة العناصر والأركان القانونية لجريمة عرض الرشوة على موظف عام دون أن تقبل منه كما عناها القانون- فان ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكانت المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه: “تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة”. وكان من المقرر أن تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفاية هذه الظروف لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها مادامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لان تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكان يبين من صورة الواقعة كما استخلصتها المحكمة مما له معينه الصحيح من الأوراق. وما أثبته الحكم من أن الطاعن ما إن قام بعرض تقديم جهاز هاتف على الموظفة آنفة الذكر- والتي لها اختصاص يدخل في إنهاء الأعمال التي طلبها منها الطاعن- نظير إنجاز بعض منها بالمخالفة للقانون. أبلغت الضابط بالواقعة وطلب منها مجاراته –وما إن حضر إليها الطاعن وعرض عليها المبلغ النقدي- بعد رفضها قبول الهاتف -قام الضابط- وهو من مأموري الضبط القضائي -يضبطه حال إذ. فإن محكمة الموضوع إذ خلصت من ذلك إلى توافر حالة التلبس بالجريمة- واعتنقت النظر الفائت في ردها على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس، تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا ولم تخطئ في تطبيقه أو تأويله، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته بناء على الأدلة المطروحة عليه وله أن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها لحكمه. ما لم يقيده القانون بدليل معين ينص عليه. وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وأن تناقض الشاهد وتضاربه في بعض أقواله وتفصيلاتها لا يعيب الحكم مادامت المحكمة استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه -كما هو الحال في الدعوى المطروحة- وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة المجني عليها -وهي براء مما انصبت عليه بالنسبة للواقعة الجوهرية المشهود عليها- من أي تناقض أو تضارب. فإنه لا يعيب الحكم إن هو قد عول على شهادتها معززة بالأدلة الأخرى القائمة في الدعوى -والتي لا يماري الطاعن في أن لها أصلها بالأوراق -ومن ثم يضحي ما يثيره الطاعن في هذا الشأن محض جدل حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وتقدير أدلتها وهو ما لا يقبل العودة إليه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه –فيما ساقه من أسباب مكملة- لم يعول في قضائه على أقوال الطاعن في محضر جمع الاستدلالات أو تحقيقات النيابة العامة – فإن ما يثيره من مثالب على النحو المار بأسباب طعنه -تأسيسا عليه- أيا ما كان وجه الرأي فيه -لا يكون له جدوى- لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.

(3) القضاء الإداري

  1. صورة الرسالة الضوئية المرسلة إلى الموظف بواسطة هاتفه الجوال، المتضمنة رفض تظلمه هي بمثابة ورقة عرفية ليست
    لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات: إلا بمقدار ما تهدي به إلى الأصل إن كان موجودا. والتوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم أو الإصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الورقة العرفية.
  2. لمحكمة التمييز أن تتصدى من تلقاء نفسها لسبب يتعلق بالنظام العام ولو لم يثره الخصوم.
  3. على محكمة الاستئناف، إذا ما قضت بتعديل الحكم المستأنف وقبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلا، أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الطلب، دون أن تستطرد وتتصدى للموضوع وتقضي فيه؛ لأنها تكون حينئذ قد أهدرت إحدى درجات التقاضي.

 رقم الحكم 34 لسنة 2015 تمييز مدني (الدائرة الأولى)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 21/4/2015.

برئاسة السيد القاضي د. مبارك بن ناصر الهاجري -نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ أحمد بن علي حجر البنعلي – نائب رئيس المحكمة

القاضي/ يحيى إبراهيم عارف

القاضي/ محمد رشاد أمين

القاضي/ راغب عطية

الوقائع

في يوم 15/2/2015 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة الاستئناف رقم 13/2014 إداري، الصادر بتاريخ 29/12/2014 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 24/2/2015 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفي 26/2/2015 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة 7/4/2015 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 21/4/2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة؛ حيث صمم محامي الطاعن والمطعون ضده كل على ما جاء بمذكرته – وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم (166) لسنة 2012 أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية للحكم -وفقا لطلباته الختامية- بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته وعودته إلى عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي له راتبه عن الإجازة المرضية من 22/4/2012 حتى 2/5/2012 وراتبه عن شهر يونيو 2012 وعن الفترة من 1/7 حتى 22/7/2012 والعلاوة المستحقة له اعتبارا من شهر يوليو 2011 والتعويض. وقال بيانا لذلك إنه كان يعمل لدى مؤسسة (….) التي يمثلها الطاعن لمدة ثلاثة عشر عاما. وقد فوجئ بفصله تعسفيا من العمل بسبب تراكم أيام الغياب رغم أنه كان في إجازة مرضية لمدة عشرة أيام خلال تلك المدة ومن ثم فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 9/1/2014 حكمت المحكمة بعدم قبول طلب المطعون ضده إلغاء قرار جهة الإدارة بإنهاء خدمته لرفعه بعد الميعاد وبقبول باقي الطلبات شكلا ورفضها موضوعا. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام الدائرة الإدارية بمحكمة الاستئناف برقم 13 لسنة 2014 وبتاريخ 29/12/2014 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بقبول طلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده شكلا وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق التمييز فيما قضي به من قبول الدعوى شكلا بالنسبة لطلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وفي الموضوع بإلغائه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة- فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقول: إن القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن المنازعات الإدارية لم يحدد شكلا معينا لإخطار الموظف بالقرار الصادر في تظلمه، ومن ثم فإن أي وسيلة ولو كانت من وسائل الاتصال الحديثة يتحقق بها العلم بقرار البت في التظلم وتنتج أثرها في استيفاء الإجراء القانوني اعتبارا بأن الغاية منه قد تحققت بالعلم الذي يبدأ به ميعاد الطعن على قرار جهة الإدارة أمام المحكمة المختصة. وإذ قدم أمام محكمة الموضوع بدرجتيها حافظتا مستندات طويت كلتاهما على إخطار للمطعون ضده في 4/9/2012 عبر رسائل نصية على جواله الذي دونه على تظلمه تضمنت رفض التظلم المقدم منه على قرار إنهاء خدمته. ومن ثم فقد تحقق علمه بالقرار الصادر في التظلم في ذلك التاريخ. وقد تمشك أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده لرفعها بتاريخ 5/12/2012 بعد الميعاد القانوني، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على الرسالة النصية سالفة البيان والمتضمنة إخطار المطعون ضده بنتيجة تظلمه على سند من خلو الأوراق مما يفيد علمه اليقيني بالقرار الصادر في التظلم إزاء إنكاره وصول الرسالة إليه نظرا لغلقه الإيميل الخاص به لدى الطاعن بصفته عقب صدور القرار بإنهاء خدمته رغم أن الرسالة تمت بطريق البريد الإلكتروني عبر رسالة نصية على جواله وليس عبر الإيميل، وانتهى إلى أن الدعوى قد أقيمت في الميعاد ورتب على ذلك قضاءه بقبول الدعوى شكلا وفي موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون معينا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد… ذلك أن مفاد نص المادة السادسة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية أن المشرع حدد ميعاد الطعن بإلغاء القرارات الإدارية بستين يوما وينقطع هذا الميعاد بالتظلم الذي استلزم حصوله قبل رفع دعوى الإلغاء والتربص بفوات الميعاد المقرر للبت فيه وغايته ستون يوما. فإذا مضت تلك المدة دون رد فإن الأصل أن ترفع دعوى الإلغاء خلال الستين يوما التالية لانقضاء الفترة التي يعتبر فواتها دون إجابة السلطة المختصة عن التظلم بمثابة رفضه: أي إن القانون افترض في الإدارة أنها رفضت التظلم ضمنا باستفادة الرفض الحكمي من قرينة فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة عليه حتى لو أعلن صاحب الشأن بعد ذلك بقرار صريح بالرفض مادام أن الميعاد سبق جريانه بأمر تحقق هو القرار الحكمي بالرفض. كما أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن القرارات الإدارية تنظيمية أو فردية والتي من شأنها المساس بالمراكز القانونية لأشخاص لا تنفذ في حقهم إلا إذا علموا بها علما حكميا بالنشر أو علما يقينيا. ومن تاريخ هذا العلم بالقرار الإداري تبدأ آثاره بالنسبة للمعنيين به. ويقوم العلم اليقيني مقام نشر القرار أو عدم إعلان صاحب الشأن به إذا كان فرديا. ويشترط للعلم اليقيني أن يتوافر به أمران أولا: أن يكون يقينيا لا ظنيا وألا يكون افتراضيا فلا يكفي إذن لبدء ميعاد رفع دعوى الإلغاء الأخذ بالظن أو الافتراض بعلم صاحب الشأن بالقرار بل يجب في العلم الذي يقوم مقام النشر أو الإعلان أن يكون إيجابيا ومؤكدا لا مستنتجا من قرائن تقبل العكس. ثانيا: أن يكون شاملا لجميع عناصر القرار بما يمكن صاحب الشأن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه في الطعن فيه. فاذا تخلف هذان الأمران فقد العلم المنتج أثره في سريان ميعاد دعوى الإلغاء. وعبء إثبات هذا العلم يقع على عائق جهة الإدارة بحيث إذا لم تفلح في إثباته لا يعتبر العلم متوافرا ويكون ميعاد الطعن مفتوحا أمام صاحب الشأن. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الجهة الإدارية التي يمثلها الطاعن أصدرت بتاريخ 5/7/2012 قرارا بإنهاء خدمة المطعون ضده لانقطاعه عن العمل أكثر من ثلاثين يوما متقطعة بدون إذن مسبق أو عذر مقبول، وتظلم الأخير من هذا القرار إلى الجهة الإدارية بتاريخ 13/8/2012، ثم أقام دعواه بطلب إلغاء هذا القرار وطلبات أخرى بتاريخ 5/12/2012، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى بشأن طلب المطعون ضده إلغاء قرار إنهاء خدمته لرفعها بعد الميعاد وقدم صورة ضوئية من محرر تضمن رسالة نصية عبر هاتف المطعون ضده بإفادته بعدم قبول طلبه لإعادته للخدمة مؤشرا عليه بتاريخ 4/9/2012 بالحفظ بالملف، وإذا كان هذا المحرر له قوة المحررات العرفية في الإثبات عملا بالمادة (222) مرافعات، وكان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن صورة الورقة العرفية ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي به إلى الأصل إذا كان موجودا فيرجع إليه. أم إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة متى جحدها من تشهد عليه إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه. وأن التوقيع بإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الأصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الورقة العرفية. وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قدم بجلسة 9/5/2013 مذكرة أمام محكمة أول درجة جحد فيها الصورة المقدمة من الطاعن المتضمنة إفادته بما تم في تظلمه، ومن ثم فقد هذا المحرر قوته في الإثبات وأصبح لزاما على محكمة الموضوع ألا تعول عليه في قضائها باعتباره دليلا من أدلة الدعوى. فضلا عن أن ذلك المحرر لا يصح الاحتجاج به عليه لخلوه من توقيعه. وإذ كان مؤدى ما سلف انتفاء العلم اليقيني لدى المطعون ضده بالقرار الصادر في التظلم ولم يفلح الطاعن بصفته في إثبات هذا العلم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وخلص في قضائه إلى هذه النتيجة حين أطرح دلالة الرسالة النصية عبر هاتف المطعون ضده ولم يعتد بها في ثبوت علمه بالقرار الصادر في تظلمه وانتهى بأسباب صائبة إلى انتقاء علمه اليقيني بما آل إليه التظلم وأن دعواه بطلب إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته إذ رفعت بتاريخ 5/12/2012 خلال الستين يوما التالية للقرار الضمني برفض التظلم المستفاد من فوات مدة ستين يوما على تقديم التظلم بتاريخ 13/8/2012 دون البت فيه فإنها تكون قد أقيمت في الميعاد القانوني ورتب على ذلك قضاءه بقبول الدعوى شكلا فإنه يكون في هذا النطاق قد طبق القانون على وجهه الصحيح دون أن ينال من سلامته في هذا الصدد ما اشتمل عليه في مدوناته من تقريرات خاطئة إذ لمحكمة التمييز أن تصحح هذه الأسباب دون أن تميزه. ويضحي النعي بما أورده الطاعن بأسباب طعنه على غير أساس.

وحيث إنه لما كان مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز أنه يجوز لهذه المحكم -وعلى ما جرى عليه قضاؤها- أن تتصدى من تلقاء نفسها لسبب يتعلق بالنظام العام ولولم يثره أحد الخصوم. وكانت القواعد المتعلقة بإجراءات التقاضي من النظام العام، ومن ثم فإن لمحكمة التمييز أن تثيرها من تلقاء ذاتها على الرغم من عدم التمسك بها في صحيفة الطعن. كما أنه من المقرر أن الدفع بعدم قبول دعوى إلغاء القرار الإداري لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية هو دفع متعلق بعمل إجرائي هو حق الطعن في القرار يرمي إلى سقوطه كجزاء على انقضاء الميعاد الذي يتعين القيام به خلاله وهي بهذه المثابة من الدفوع الشكلية وليس دفعا بعدم القبول مما نصت عليه المادة (71) من قانون المرافعات. والحكم بقبول الدفع لا يعد فصلا في موضوع الدعوى: وبالتالي فإن محكمة أول درجة إذا قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وفقا لأحكام القانون-سالف البيان-لا تكون قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوعها. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن بصفته قد دفع أمام محكمة أول درجة بعدم قبول دعوى الطاعن بشأن طلبه إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته لرفعها بعد الميعاد، وكانت محكمة أول درجة قد قبلت الدفع وحكمت بتاريخ 9/1/2014 في شأن طلب المطعون ضده المنوه عنه سلفا بعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد. وإذا ستأنف المطعون ضده هذا الحكم فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف بعد أن قضت -طبقا لما انتهت إليه صحيحا-بتعديل الحكم المستأنف وبقبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلا أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الطلب. أما وقد استطردت وتصدت للموضوع وقضت بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضده مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنها تكون قد أهدرت إحدى درجات التقاضي فخالفت بذلك القانون بما يوجب تمييزه لهذا السبب وإحالة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية لنطر موضوع الطلب آنف البيان.

لذلك

ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه في شأن قضائه في موضوع طلب المطعون ضده بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته وألزمته المصروفات وأحالت القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الطلب وذلك بهيئة مشكلة من قضاة آخرين.

(4) قضاء الأسرة

  1. يعد أداء العدالة مصلحة عامة تباشرها الدولة في الحدود التي تحقق هذه المصلحة بواسطة قضائها دون غيره من قضاء أجنبي، لارتباط الاختصاص الدولي المعقود للمحاكم القطرية بسيادة الدولة.

ولا يجوز الاتفاق على تنحية القضاء القطري لصالح قضاء أجنبي، ويقع باطلا كل شرط من هذا القبيل.

  1. تصدر أحكام المحكمة الابتدائية من ثلاثة قضاة، فإذا صدر حكمها من أربعة قضاة كان باطلا لكون القواعد الخاصة بأصول التقاضي متعلقة بالنظام العام.
  2. يجب المهر بالعقد الصحيح، ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الصحيحة أو الوفاة، وفي هذه الحالة يستحق ما أخل من المهر.

رقم الحكم 128 لسنة 2015، تمييز مدني (الدائرة الثانية)

حكم

صادر باسم حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

بالجلسة المنعقدة علنا في مقر المحكمة بتاريخ 26/5/2015.

برئاسة السيد القاضي د/ ثقيل بن ساير الشمري – نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة قضاة المحكمة:

القاضي/ محمد خليفة البري

القاضي/ شريف فؤاد العشري

القاضي/ أحمد جلال عبد العظيم

القاضي / مجدي إبراهيم عبد الصمد

الوقائع

في يوم 6/4/2015 طعن بطريق التمييز في حكم محكمة استئناف الأسرة رقم 64/2014 الصادر بتاريخ 3/3/2015 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد بهيئة أخرى. وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة. وفي 8/4/2015 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن. وفي 16/4/2015 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وحافظة مستندات طلبت فيها رفض الطعن. وفي 26/4/2015 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وبجلسة 12/5/2015 عرض الطعن على المحكمة -في غرفة المشورة- فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة للمرافعة. وبجلسة 26/5/2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة: حيث صمم كل من الطاعن ومحامي المطعون ضدها على ما جاء بمذكرته، وقررت إصدار الحكم بذات الجلسة.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم (1220) لسنة 2012 أمام محكمة الأسرة الجزئية للحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مؤجل صداقها وقدره عشرة ملايين ريال سعودي، وقالت بيانا لذلك: إنها كانت زوجة له بصحيح العقد الشرعي وقد طلقها بعد الدخول بها وإذ امتنع عن أدائه إليها بعد أن بانت منه أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة الأسرة الكلية وقيدت أمامها برقم (624) لسنة 2013. رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفته المطعون ضدها برقم (64) لسنة 2014. وبتاريخ 3/3/2015 قضت محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي وإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مؤجل صداقها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وعرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة المشورة-فحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاص القضاء القطري بنظر النزاع وانعقاده للقضاء السعودي باعتبار أن الزواج تم في المملكة العربية السعودية إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفع بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن أداء العدالة يعد مصلحة عامة تباشرها الدولة في الحدود التي تحقق هذه المصلحة بواسطة قضائها الذي تراه -دون غيره من قضاء أجنبي- جديرا بتحقيق هذه الغاية، والاختصاص الدولي المعقود للمحاكم القطرية يكون بهذه المثابة من النظام العام لارتباطه بسيادة الدولة، ومن ثم فلا يجوز الاتفاق على تنحية القضاء القطري لصالح قضاء أجنبي، ويقع باطلا كل شرط من هذا القبيل، وهو ما يؤكده خلو قانون المرافعات القطري من نصوص لمجابهة تنازع الاختصاص القضائي لأي دولة أخرى مع قضائها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى في نظر موضوع الدعوى فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إنه إذا أبطل الحكم الابتدائي الصادر برفض دعوى المطعون ضدها استنادا إلى صدوره من أربعة قضاة حال أنه صدر من ثلاثة قضاة وفقا للقانون فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة العاشرة من القانون رقم (11) لسنة 2003 بإصدار قانون السلطة القضائية المستبدلة بالقانون رقم (21) لسنة 2010 قد أوجبت أن تصدر أحكام المحكمة الابتدائية من ثلاثة قضاة. وكان التشكيل الذي نضت عليه هذه المادة مما يتعلق بأسس النظام القضائي. وكان مؤدى نص المادة (126) من قانون المرافعات أنه يجب أن تبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته، ويترتب على عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم بطلانه باعتبار أن القواعد الخاصة بأصول نظام التقاضي وإجراءاته -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- إنما تتعلق جميعها بالنظام العام. وكان الثابت من بيانات الحكم الابتدائي أن الهيئة التي أصدرته مشكلة برئاسة القاضي فواز بن بخيت الجتال رئيس المحكمة وعضوية ثلاثة قضاة هم ناصر فخري الفخري والهادي عباس عبد الله وناصر كاظم زوير خلافا لما أوجبه القانون فإن هذا الحكم يكون باطلا، ولا يغير من ذلك ما ذيل به الحكم من أن الهيئة التي نطقت بالحكم مكونة من ثلاثة قضاة، ذلك أن الحكم تضمن في ديباجته أن هؤلاء القضاة الأربعة هم الذين أصدروه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن المطعون ضدها لم تطلب إلزامه بأداء مقابل شراء مسكن لها بالمملكة السعودية إلا أمام محكمة الاستئناف فيعد طلبا جديدا لم يكن مطروحا على محكمة الدرجة الأولى يستلزم القضاء بعدم قبوله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى للفصل فيه فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن النعي الذي لو صح لا تتحقق به للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة ولا تعود بها عليه أية فائدة يكون غير مقبول. وكان البين أنه ولئن كانت المطعون ضدها لم تطلب إلزام الطاعن بأداء مقابل شراء مسكن لها بالمملكة السعودية إلا أمام محكمة الاستئناف بما كان يوجب القضاء بعدم قبول هذا الطلب، إلا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفضه فلا يكون للطاعن في النعي عليه لهذا السبب سوى مصلحة نظرية بحتة ولا تعود عليه به أية فائدة ومن ثم يضحي غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني والوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم استحقاق المطعون ضدها لمؤجل الصداق لسبق وفائه كامل المهر وقدره مليون ريال سعودي حين العقد وعدم الاتفاق على تأجيل جزء منه، وأن ما أثبت بعقد الزواج من استحقاقها لمؤجل صداق قدره عشرة ملايين ريال تم بغير علمه، وأنه جحد صورة عقد الزواج المقدمة من المطعون ضدها وطلب إلزامها بتقديم أصله للطعن عليه إلا أن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع واستندت إلى ما جاء بمحاضر جلسات محكمة أول درجة من إقرار المطعون ضدها بأنها بانت منه بانتهاء عدتها ورتبت على ذلك قضاءها بإلزامه بأداء قيمة مؤجل صداقها مما يعيب حكمها ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به نص المادة (37) من قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 على أن: “المهر هو ما يبذله الزوج من مال بقصد الزواج. وكل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون مهرا” ونص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (39) على أن: “يجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلأ أو بعضا حين العقد. ويجب المهر بالعقد الصحيح ويتأكد كله بالدخول أو الخلوة الصحيحة أو الوفاة، ويستحق المؤجل منه بالأجل المعين له ويسقط هذا الأجل بالبينونة أو الوفاة وفي هذه الحالة يستحق المهر المؤجل”؟ مما مفاده أن المهر تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد الصحيح عليها، ويتأكد استحقاقها كامل المهر بالدخول بها أو الخلوة الصحيحة أو الوفاة ويجوز تعجيله أو تأجيله -كله أو بعضه- حين العقد، ومؤجل الصداق هو المقدار المتفق على تأجيله من المهر في ذمة الزوج إما إلى وقت معين، وإما إلى حين فرقة بين الزوجين بطلاق أو وفاة. ويجب على الزوج أن يوفيه في حال حصول ما يوجبه شأنه في ذلك شأن سائر الديون التي لا يحل لصاحبها أن يماطل صاحب الحق إذا حل أجله وكان قادرا على الوفاء، ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء. لما كان ذلك، وكان المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والموازنة بينها دون رقابة عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بغير سند، وحسبما أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليها أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على قول أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها قيمة مؤجل صداقها على ما خلص إليه من اتفاق طرفي التداعي على مؤجل صداق قدره عشرة ملايين ريال سعودي وفق الثابت بالصورة الرسمية الموثقة لعقد الزواج -والتي لم تكن محلا لطعن من الطاعن- وما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها من وقوع الطلاق بتاريخ 25/2/2009 بموجب الوثيقة رقم 1439 لسنة 2009 الصادرة من محكمة الأسرة الجزئية وانتهاء عدتها بإقرارها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، وكان ذلك من الحكم استخلاصا سائغا له أصله الثابت بالأوراق وكافئا لحمل قضائه ولا يخالف ما أورده الطاعن بمذكرة دفاعه أمام المحكمة الجزئية من استجابته لطلب ولي المطعون ضدها في شأن مؤجل الصداق لرغبته في إتمام الزواج، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا في تقدير الدليل في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحي النعي غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم الطعون في القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد على ما تمسك به من أوجه دفاع أو أوردها في مذكرته المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 13/1/2015 فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن المادة الرابعة من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن الطعن بالتمييز في المواد المدنية أوجبت إن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن والا كان على المحكمة أن تقضي ببطلانه، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منها كشفا وافيا نافيا عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ولو أحال الطاعن بشأنه إلى مذكرات قدمها أمام المحكمة أو صحيفة الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي يعيب على الحكم المطعون فيه قصوره في الرد عليها واكتفى بالإحالة في ذلك إلى ما جاء بالمذكرة المقدمة منه أمام محكمة الاستئناف بجلسة 13/1/2015 دون بيان مضمونها للوقوف على صحة ما يتحدى به فإن نعيه بهذا السبب يكون مجهلا ومن ثم غير مقبول.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

لذلك رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وأمرت بمصادرة الكفالة…

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading