الأستاذ بلماحي زين العابدين([1])
مقدمة:
يعتبر الحكم الإداري النهاية الطبيعية للمنازعة الإدارية، فلا قيمة له بدون تنفيذه، ولا قيمة لمبدأ المشروعية ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء عامة وضرورة تنفيذها، وإلا فما الجدوى من اجتهاد القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة لحماية الحقوق الأساسية والحريات العامة، إذا كان مصير أحكامه عدم الاعتراف بها.
وإذا كان الحكم الإداري لا يثير أية مشاكل إذا كان صادراً ضد أحد أشخاص القانون الخاص، ولذلك لما تملكه الإدارة من وسائل وامتيازات السلطة العامة لجبرهم على التنفيذ، فإن الأمر بخلاف ذلك عندما يكون المطالب بتنفيذ الحكم الإداري هو الجهة الإدارية نفسها، ففي حالة امتناع الإدارة عن التنفيذ تثور العديد من المشاكل، ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها ما يلي:(1)
وجود الإدارة كطرف قوي في النزاع، لأنها تتمتع بسلطات وامتيازات، وباستقلالية تجاه القضاء الذي أصدر الحكم ضدها، مما يؤثر سلباً على التنفيذ.
وجود حماية قانونية للأموال العامة تمنع أي حجز عليها، إذ أنه لو سمح بذلك فإن هذا من شأنه أن يخرج المال العام من حيازة الدولة، مما يعرض المصلحة العامة للخطر، وبالتالي لا يمكن التضحية بالمصلحة العامة مقابل تحقيق المصلحة الخاصة للدائن.
ومن هنا بات من المهم البحث والتفكير في إيجاد وسائل قانونية فعالة تضمن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة، باعتبار أن هذه المسألة أصبحت تشغل بال الفقه الإداري، وخاصة في ظل تطور قيم ومبادئ الديمقراطية في دولة القانون، والتي تعتبر الإدارة فيها مثل باقي الأفراد ملزمة بتنفيذ الأحكام القضائية عامة. (2)
وعليه تدخل المشرع الجزائري من خلال قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ومنح القاضي الإداري سلطات جديدة كوسائل قانونية لضمان تنفيذ أحكامه الإدارية. فما هي هذه الوسائل ؟ وما مدى تأثيرها على مبدأ الفصل بين السلطات؟
للإجابة على هذا التساؤل، سوف يتم الاعتماد على المقارنة بين النظام الفرنسي والنظام الجزائري، باعتبار أن النظام الفرنسي كان السباق في النص على هذه الوسائل في تشريعه، أما النظام الجزائري فقد تأثر بسابقه وأصبح مجرد مقلد له، وإن وجدت بعض الاختلافات التطبيقية.
إن هذه الوسائل تتمثل في الغرامة التهديدية (Astreinte) (المطلب الأول)، والأوامر القضائية (Injonctions) (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الحكم الإداري:
يستعمل مصطلح الغرامة التهديدية “… للدلالة على التهديدات المالية التي ينطق بها القضاء قصد إلزام المعتنعين عن تنفيذ الالتزام الواقع على عاتقهم بموجب سندات تنفيذية. ..” (3).
كما أنها تتلخص في أن القاضي يلزم المدين بتنفيذ التزامه عيناً خلال مدة معينة، فإذا تأخر في ذلك كان ملزم بدفع مبلغ معين عن كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو أية وحدة أخرى من الزمن أو عن كل مرة يأتي عملاً يخل بالتزامه. على أن يرجع للقضاء أمر تصفيه هذه الغرامة، والذي يجوز له حينئذ أن يخفض قيمتها أو أن يمحوها تماماً. (4)
وهي بذلك “… وسيلة من وسائل التنفيذ العيني الجبري وهي وسيلة غير مباشرة. ..”. (5)
فإن كان هذا هو مفهوم الغرامة التهديدية، فما هي شروطها ومميزاتها؟ (الفرع الأول)، وما مدى جواز تطبيقها ضد الإدارة لحملها على تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضدها؟ (الفرع الثاني).
الفرع الأول: شروط ومميزات الغرامة التهديدية:
سيتم التعرض في هذا الفرع إلى شروط القضاء بالغرامة التهديدية (أولاً)، ثم بعد ذلك إلى مميزاتها (ثانياً).
أولاً: شروط القضاء بالغرامة التهديدية:
يشترط للجوء إلى وسيلة الغرامة التهديدية، ثلاثة شروط يمكن إجمالها فيما يلي: (6)
- أن يكون هناك التزام، امتنع المدين عن تنفيذه مع أن تنفيذه العيني لا زال ممكناً.
- أن يكون التنفيذ العيني غير ممكن وغير ملائم، إلاّ إذا قام به المدين نفسه.
- أن يلجأ الدائن إلى المطالبة بتوقيع غرامة تهديدية على المدين كوسيلة غير مباشرة، إذ لا يجوز للقاضي أن يقضي بها من تلقاء نفسه، إلاّ استثناء. (7)
وبناء على ما سبق، يمكن تحديد شروط تطبيق الغرامة التهديدية على الإدارة كما جاء بها جانب من الفقه الإداري فيما يلي: (8)
- أن يتعلق الالتزام المنصب على الإدارة بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل. فلا مجال لتطبق الغرامة التهديدية إذا كان الالتزام يتعلق بدفع مبلغ من النقود، إذ لا فائدة من الإكراه المالي.
- أن تخالف الإدارة ذلك الالتزام الواقع على عاتقها، بشرط أن يكون ذلك مرتبطاً بها، أي لا يمكن لغيرها أن ينفذه.
- أن تثبت تلك المخالفة في محضر يحرره القائم بالتنفيذ (المحضر القضائي).
- أن يختار المدعي الدائن بين طلب التعويض عن عدم التنفيذ، أو بين المطالبة بتسليط غرامة تهديدية على الإدارة، عن كل يوم تتأخر فيه عن تنفيذ التزاماتها. فإن اختار التعويض سقط حقه في المطالبة بالغرامة التهديدية، لأنه عبّر عن إرادته في استبدال التنفيذ العيني بواسطة التنفيذ بمقابل.
ثانياً: مميزات الغرامة التهديدية:
بما أن الهدف من الغرامة هو تحقيق التنفيذ العيني، فإن لها مميزات تتمثل فيما يلي:
- أنها تحكمية (arbitraire): طالما أنه لا ينظر في تحديدها إلى الضرر بقدر ما ينظر إلى المدين وقدرته المالية، ومقدار تعنته. لأن الهدف منها هو حمل المدين على التنفيذ، وهذا على عكس التعويض الذي يهدف إلى جبر الضرر الفعلي الناتج عن التأخير في التنفيذ، أو عدمه. (9)
- أنها تهديدية (comminatoire): أي أن معدلها النهائي لا يحدد إلاّ حين يقوم المدين بالتنفيذ، أو حين يرخص القاضي للدائن بالتنفيذ بمصاريف على حساب مدينه. (10)
- أنها وقتية (provisoire): أي أن الحكم الذي يتضمن غرامة تهديدية لا يحوز على حجية الشيء المقضي به، لأنه وقتي، ومتى كان كذلك فإنه يجوز للقاضي أن يزيد من مقدار الغرامة إذا ارتأى أنها غير كافية، ويجوز له أيضاً عند تصفيتها، أن ينقص منها أو يلغيها كلية، على أن يراعي في ذلك الضرر الذي أحاط بالدائن. (11)
الفرع الثاني: مدى جواز تطبيق الغرامة التهديدية ضد الإدارة لحملها على التنفيذ:
تأسيساً على قاعدة عدم جواز توجيه الأوامر للإدارة، وللشبه الكبير بين الأوامر والغرامة التهديدية، عارض القضاء الإداري سواء في فرنسا أو في الجزائر، (12) إتباع أسلوب الغرامة التهديدية ضد الإدارة الممتنعة عن تنفيذ قراراته القضائية والتي تحمل – حسب رأيه – معني الأمر، وهو الشيء الذي لا يتماشي مع استقلال الإدارة عن القضاء. (13)
إلا أن هذا المبدأ عرف تطوراً في النظام الفرنسي، على عكس النظام الجزائري، الذي عرف موقفاً غير مستقر، ومن ثم فإن الحديث عن الغرامة التهديدية، يقتضي بالضرورة الإشارة إلى الوضع في فرنسا (أولاً)، ثم إلى الوضع في الجزائر (ثانياً).
أولاً: الوضع في فرنسا:
إن مسألة جواز القضاء بغرامة تهديدية من طرف القاضي الإداري على الإدارة الممتنعة عن تنفيذ أحكامه عرفت مرحلتين هامتين في تاريخ المنازعات الإدارية في النظام الفرنسي، واللتان يمكن حصرهما في المرحلة الأولى ما قبل سنة 1980 (1)، والمرحلة الثانية من سنة 1980 وما بعدها (2).
1) المرحلة الأولى (ما قبل سنة 1980):
في هذه المرحلة اختلف موقف القاضي الإداري الفرنسي بحسب ما إذا كانت الغرامة التهديدية موجهة ضد الأفراد، أم ضد الإدارة نفسها.
فإذا كانت الغرامة التهديدية موجهة ضد الأفراد، فإن سلطات القاضي تتسع ولا يجد حرجاً في استخدامها ضدهم لضمان تنفيذ قراراته القضائية الإدارية، وكمثال ميداني لذلك، قرر مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 1936 في قضية (Wagon) (14).
أما بالنسبة للإدارة، وبالرجوع إلى قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 27 جانفي 1933 في قضية (Le loir) (15)، نجد مجلس الدولة الفرنسي قد عارض تطبيق الغرامة التهديدية عليها صراحة، إلاّ أنه وفى هذه المرحلة، كان القاضي الإداري الفرنسي يقترب من تطبيق الغرامة التهديدية ضد الإدارة بوسائل فنية، وذلك بلجوئه إلى أسلوب الالتزام التخييري. (16)
2) المرحلة الثانية (سنة 1980 وما بعدها):
في هذه المرحلة ونظراً لتزايد حالات عدم تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة، تدخل المشرع الفرنسي ونص صراحة على جواز القضاء بغرامة تهديدية ضد الإدارة في حالة ثبوت عدم امتثالها لتنفيذ الأحكام الإدارية، وهذا ما جاء به القانون رقم 80 – 539 الصادر بتاريخ 16 جويلية 1980،(17) الذي تضمن نوعين من الحلول لمواجهة مشاكل التنفيذ المرتبطة بالأحكام الصادرة ضد الإدارة، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
حلول تتعلق بتنفيذ الأحكام الإدارية المتضمنة إدانة مالية ضد أشخاص القانون العام.
حلول أخرى تتعلق بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة بناء على دعاوي تجاوز السلطة. (18)
ففي هذه الفرضية الأخيرة يجب التمييز بين القرارات القضائية الإدارية الصادرة عن مجلس الدولة أو هيئات قضائية خاصة، وبين الأحكام الصادرة عن المحاكم الصادرة عن المحاكم الإدارية والقرارات القضائية الإدارية الصادر عن مجالس الاستئناف الإدارية، وذلك على النحو التالي:
أ. القرارات القضائية الصادرة عن مجلس الدولة أو هيئات قضائية إدارية خاصة:
في حالة امتناع الإدارة عن تنفيذ هذا النوع من القرارات القضائية الإدارية، يمكن للمدعي المستفيد منها، أن يلجأ إلى مجلس الدولة، الذي له سلطة النطق بغرامة تهديدية. ويكون ذلك بناء على طلب بعد انتهاء مهلة ستة أشهر من يوم تبليغ القرار القضائي الإداري،(19) وفي هذه الحالة تكون الغرامة لاحقة (astreinte à posteriori).
ب. الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الإدارية والقرارات القضائية الإدارية الصادرة عن مجالس الاستئناف الإدارية:
كضمان لتنفيذ أحكامها وتحسبا لامتناع الإدارة عن ذلك، يمكن لهذه الهيئات القضائية الإدارية وبناء على طلب المدعي المستفيد، توجيه أوامر مصحوبة بغرامة تهديدية في نفس الحكم الإداري. (20) وفي هذه الحالة تكون الغرامة سابقة (astreinte à priori).
ثانياً: الوضع في الجزائر:
لقد عرف القضاء الإداري في الجزائر تذبذباً واضحاً في موقفه حيال جواز القضاء بغرامة تهديدية ضد الإدارة لحملها على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، ففي عدد من قراراته صرح بعدم جواز ذلك، وفى قرارات أخرى سمح لنفسه بالنطق بالتهديد المالي. إلا أنه وفي أغلبها حظر الغرامات التهديدية ضد الإدارة، (21) الأمر الذي عرضه للعديد من الانتقادات الفقهية. (22)
وعلى إثر هذه الانتقادات، أجاز المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية والإدارية،(23) للقاضي الإداري أن يوجه أوامر مصحوبة بغرامة تهديدية، مع تحديد تاريخ سريان مفعولها، بشرط أن يطلب منه ذلك.(24).
وفى حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي للحكم الإداري، أو في حالة التأخير في التنفيذ، يقوم القاضي الإداري بتصفية الغرامة التهديدية التي أمر بها،(25) ويسوغ له أثناء ذلك أن يخفض من مقدراها أو أن يلغيها، حتى في حالة عدم التنفيذ،(26) كما يجوز له أن يقرر عدم دفع جزء من هذه الغرامة إلى المدعي، إذا قدّر أنها تجاوزت قيمة الضرر، ويأمر بدفعه إلى الخزينة العامة،(27) وذلك كما جاء في أحكام المواد من 983 إلى 985 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
المطلب الثاني: الأوامر القضائية كوسيلة لتنفيذ الأحكام الإداري:
لقد استقر الاجتهاد القضائي الإداري سواء في فرنسا،(28) أو في الجزائر،(29) على أنه لا يدخل في اختصاص القاضي الإداري أو في صلاحياته توجيه الأوامر ضد الإدارة أو الحلول محلها، وذلك لاعتبار أن الإدارة سلطة مستقلة عن القضاء وليست تابعة له، ولأنها تشكل متقاضياً ذو طابع خاص، إلاّ أن هذا المبدأ عرف استثناء في فرنسا، إذا تعلق الأمر بموضوع تنفيذ الأحكام الإدارية. وعلى ذلك فإن الحديث عن الأوامر القضائية كحل يمكن اللجوء إليه من طرف القاضي الإداري لمواجهة تعنت الإدارة وحملها على الانصياع لأحكامه، يقتضي بالضرورة الإشارة إلى ما هو قائم عليه الوضع في فرنسا (الفرع الأول)، ثم إلى الوضع في الجزائر (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الوضع في فرنسا:
لقد عرف مبدأ عدم جواز توجيه الأوامر للإدارة تطوراً في المنازعات الإدارية الفرنسية، وذلك من خلال مرحلتين هامتين، يمكن تحديدهما فيما يلي: المرحلة الأولى ما قبل سنة 1995 (أولاً)، والمرحلة الثانية من سنة 1995 وما بعدها (ثانياً).
أولاً: المرحلة الأولى( ما قبل سنة1995):
لقد استقر القضاء الإداري الفرنسي في هذه المرحلة على عدم جواز إصدار الأوامر للإدارة. وذلك حتى في مخالفتها لتنفيذ أحكامه،(30) إذ كان مبدأ حظر سلطات التدخل أو توجيه أوامر للإدارة يعتبر من المبادئ المكرسة في القانون الإداري. ولم يتردد مجلس الدولة الفرنسي في إلغاء الأحكام الإدارية الصادرة عن الهيئات الأدنى منه، والتي تحتوى تدابير تتضمن حلولاً أو أوامر.(31)
ولقد عبر عن موقفه هذا في العديد من قراراته،(32) وبذلك كانت مهمة القاضي الإداري الفرنسي في هذه المرحلة لا تتعدى الإلغاء كما أن قراراته لم تكن تتضمن أية صيغة تحمل معني الأمر،(33) أو القضاء على الإدارة بالالتزام بعمل أو الامتناع عن عمل،(34) أي أنه لم يكن يعترف لنفسه بأية صفة لإصدار أوامر للإدارة. (35)
إلاّ أن القاضي الإداري الفرنسي لم يعد الوسيلة في هذه المرحلة من أجل ضمان تنفيذ أحكامه، إذ كان يلجأ إلى تقنيات وتدابير شبيهة بالأوامر. إن هذه التقنيات تمثلت فيما يلي:(36)
1) تحديد السلوك الواجب إتباعه من طرف الإدارة:
ويتحقق ذلك إما بأن يقوم القاضي بإحالة المدعي على الإدارة، حتى تستجيب لمطالبة. وهذا يشكل أمراً غير مباشر موجه للإدارة لتنفيذ الحكم الإداري وفقاً للاتجاه المحدد فيه،(37) وإما بأن يوضح القاضي للإدارة السبيل الواجب إتباعه للتنفيذ، ويكون ذلك في حيثيات الحكم، أي في التسبيب وليس في المنطوق.(38)
2) الأوامر المموهة (Les injunctions camouflées):
نظراً لعدم جواز توجيه القاضي الأوامر للإدارة، فإنه لجأ إلى إصدار أحكام تتضمن أوامر مموهة، ويتجلى ذلك بصورة واضحة في حالة وجود حكم إداري يلغي قرار إداري سلبي، ومثال ذلك إلغاء قرار إداري برفض تسليم رخصة البناء. فهنا يلزم القاضي الإداري باتخاذ قرار إداري إيجابي قصد ملء الفراغ القانوني الناتج عن هذا الإلغاء، وهذا نوع من الالتزام بعمل بصفة غير مباشرة. (39)
ثانياً: المرحلة الثانية( سنة1995 وما بعدها) :
مع بداية سنة 1995 حدث تطور تشريعي وقضائي في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية، وكان من شأن هذا التطور أن أباح المشرع الفرنسي للقاضي الادارى أن يعترف لنفسه بسلطة توجيه أوامر معينة للإدارة، وذلك في حالة رفضها للتنفيذ. ويتعلق الأمر بالقانون 95 – 125 المؤرخ في 8 فيفري 1995،(40) والذي جاء باستثناء هام على قاعدة عدم جواز توجيه الأوامر للإدارة. (41)
ولقد جعل قانون 8 فيفري 1995 سلطة النطق بالأوامر مقصورة على تنفيذ الأحكام الإدارية، يشرط أن يطلب المدعي ذلك صراحة من القاضي، مع توضيح نوع الأمر المطلوب توجيهه للإدارة الممتنعة. (42) هذا وتجدر الإشارة إلى أن القاضي الإداري ليس باستطاعته النطق بالأوامر إلاّ في حالتين محددتين حصراً، تتمثلان فيما يلي: (43)
1) الحالة الأولى:
ويكون ذلك عندما يتطلب الحكم الإداري بالضرورة من الشخص المعنوي العام أو من هيئة خاصة مكلفة بتسيير مرفق عام اتخاذ إجراء معين بذاته من أجل التنفيذ. فالقاضي الإداري، وبناء على طلب المدعي يأمر الإدارة في نفس منطوق الحكم الإداري باتخاذ ذلك الإجراء، ويحدد لها عند الاقتضاء مهلة لتنفيذه.(44)
2) الحالة الثانية:
ويكون ذلك عندما يتطلب الحكم الإداري بالضرورة، من الشخص المعنوي العام أو من هيئة خاصة مكلفة بتسيير مرفق عام، إصدار قرار إداري جديد من أجل التنفيذ. فالقاضي وبناء على طلب المدعي أيضاً، يأمر الإدارة بإصدار ذلك القرار في مدة محددة.(45)
الفرع الثاني: الوضع في الجزائر:
مما استقر عليه القضاء الإداري الجزائري، هو عدم جواز توجيه الأوامر للإدارة. فلقد حصر القاضي الإداري الجزائري دوره في إلغاء القرار الإداري، وتفسيره، وبيان مدى مشروعيته، ووقف تنفيذه، والتعويض عن القرار المعيب،(46) ولا يتعداه بالتدخل في أعمال الإدارة بتوجيه الأوامر لها لإلزامها بالقيام بعمل أو الامتناع عنه، وهذا بالرغم من عدم وجود أي نص قانوني يمنعه من ذلك.(47)
وعلى ذلك قضى مجلس الدولة الجزائري في العديد من قراراته برفض الطلبات المتضمنة توجيه أوامر للإدارة من بينها قراره المؤرخ في 8 مارس 1999،(48) ولم يعترف القاضي الإداري لنفسه بصلاحية توجيه الأوامر للإدارة، إلاّ في حالات محددة، جاءت كاستثناء على المبدأ.(49)
وهنا لابد من طرح التساؤل التالي على القاضي الإداري الجزائري، ما هي الأسانيد التي اعتمدها في تقييد سلطته عند امتناع الإدارة عن تنفيذ أحكامه الصادرة ضدها؟
بالرجوع إلى الدستور الجزائري، نجده قد أكد على مبدأ دستوري هام يتعلق باحترام تنفيذ الأحكام عامة والإدارية بصفة خاصة،(50) ومن ثم يمكن القول أن احترام هذا المبدأ يضع على كاهل الإدارة واجب التنفيذ الكامل للحكم الإداري. فهذا النص لوحده سبب كاف لإعطاء القاضي الإداري سلطة توجيه الأوامر من أجل فرض احترام أحكامه مهما كان الطرف الصادر ضده. (51)
وبالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية القديم، الذي كان ينظم إجراءات التقاضي أمام الجهات الإدارية والعادية، فإنه لا يتضمن أي نص قانوني يمنع صراحة أو ضمناً توجيه الأوامر للإدارة في حالة ثبوت مخالفتها للحكم الإداري، وبالتالي فإن هذا الموقف السلبي للقاضي الإداري الجزائري يتمُّ عن ضعف منه، وهو بذلك يعد مجرد مُقلِّد لما انتهجه القضاء الإداري الفرنسي في مراحل سابقة لتطوره. (52)
وهذا الموقف السلبي من القاضي الإداري الجزائري، جعله عرضه لانتقادات لاذعة من جانب الفقه، الذي أجمعت غالبيته على أن مبدأ الفصل بين السلطات قد أصبح له مفهوم حديث أساسه التعاون والتكامل للوصول إلى تنفيذ وتطبيق القانون على وجه سليم. وفى حالة خروج الإدارة عن حدود المشروعية، وعدم احترام الأحكام الإدارية، فإن ذلك يعد تجاوزاً منها لسلطتها المنظمة دستوراً وقانوناً، مما يجيز للقاضي الإداري سلطة توجيه الأوامر لها لاحترام أحكامه.(53)
ولتدارك الوضع وتفادياً لتزايد مخالفات الإدارة في تنفيذ الأحكام الإدارية بمختلف صورها، ومواكبة لتطوير المنازعات الإدارية في الأنظمة المقارنة، وبالخصوص في النظام الفرنسي، تدخل المشرع الجزائري بموجب قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ونص على أنه بإمكان القاضي الإداري أن يوجه أوامر للإدارة كضمان لتنفيذ أحكامه، ويتأتي له ذلك في حالتين هما:
- الحالة الأولى: عندما يتطلب تنفيذ الحكم الإداري على وجه الإلزام، اتخاذ تدابير معينة من جانب الإدارة. فهنا يمكن للقاضي أن يأمر في ذات الحكم، وبطلب من المدعي بالقيام بتلك التدابير، وله أن يحدد للإدارة أجلاً لذلك كما جاء في نص المادة 978 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية،(54) وفى هذه الحالة تكون الأوامر سابقة (injonctions à priori).
- الحالة الثانية: وهي الأوامر اللاحقة (injonctions à posteriori)، ويمكن النطق بها عندما يتطلب تنفيذ الحكم الإداري على وجه الإلزام أن تتخذ هذه الأخيرة تدابير معينة، ولم يسبق للمدعي أن طلبها من القاضي في الخصومة السابقة. ففي هذه الحالة وبطلب جديد يأمر القاضي الإدارة بإصدار قرار إداري جديد في أجل محدد كما نصت عليه أحكام المادة 979 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.(55)
وبالتالي ليس للقاضي الإداري الجزائري أية حجة للامتناع عن توجيه الأوامر للإدارة، من أجل حملها على احترام أحكامه. إلاّ أنه ونظرا لحداثة قانون الإجراءات المدنية والإدارية، لا يمكن تقييم دور القاضي الإداري، وإن يبقى الأمل أن يحقق دوراً أكثر إيجابية بفضل هذه السلطات الممنوحة له.
خاتمة:
إن المساس بمبدأ إلزامية تنفيذ الأحكام الإدارية من طرف الإدارة، يضرب في الصميم حرمة وهيبة القضاء، ويزرع الشك حول فعالية وجدوى قضاء إداري يختص أساسا برقابة مدى مشروعية أعمال الإدارة العامة.
إن هذا الأمر يتعارض مع الآمال المعقودة على القاضي الإداري ودوره فى بناء صرح دولة القانون. فبدون تنفيذ الأحكام الإدارية تصبح هذه الأخيرة عديمة الجدوى والفعالية، ويفقد المواطن ثقته فى القضاء، ويدب اليأس في النفوس، وينعدم الأمن والاستقرار.
وإذا كان التنفيذ الجبري يتعارض مع مبدأ استقلالية الإدارة عن القضاء، ومع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحول دون جواز توجيه أوامر للإدارة، وعدم جواز الحجز على أموالها، وعدم إمكانية تسخير القوة العمومية ضدها، فإن التنفيذ يبقي مسألة مرتبطة بأخلاق وضمائر القائمين على التنفيذ بها.
ويبقى الأمل في أن يستمد القاضي الإداري الجرأة اللازمة للوقوف في مواجهة امتناع الإدارة واستهتارها بالأحكام الإدارية من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، والذي جاء لتأكيد سلطاته، إذ نصت مواده كما سبقت الإشارة إليها على إمكانية توجيه الأوامر للإدارة وجواز القضاء عليها بغرامه تهديديه. فهل سيتحرر القاضي الإداري الجزائري من استحيائه وتردده من مواجهة الإدارة؟
الهوامش:
- أنظر لأكثر تفصيل في هذا المعنى: إبراهيم عبد العزيز شيحا; الأموال العامة، منشأة المعارف الإسكندرية، 2002، ص. 604 وما يليها؛ محمد رفعت عبد الوهاب، حسين عثمان محمد عثمان، مبادئ القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص. 481.
- سقاش ساسي، ضمانات تنفيذ قرارات الإدارة، مجلة المحضر القضائي، العدد 1، جوان 2005، ص. 15.
- غناي رمضان، عن موقف مجلس الدولة من الغرامة التهديدية (تعليق على قرار مجلس الدولة الصادر بتاريخ 8 أفريل 2003، ملف رقم 014989)، مجلة مجلس الدولة، العدد 4، لسنة 2003، ص. 146.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد (الإثبات – آثار الالتزام)، المجلد الثاني، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 1998، ص. 807؛ حسنى سعد عبد الواحد، تنفيذ الأحكام الإدارية والإشكالات المتعلقة به، رسالة دكتوراه دولة، جامعة القاهرة، 1984،ص. 490، 491؛ غناي رمضان، المرجع السابق، ص. 147.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص. 816.
- لمزيد من التفاصيل راجع كل من: حسني سعد عبد الواحد، المرجع السابق، ص. 492؛ نبيل إبراهيم سعد، محمد حسين منصور، أحكام الالتزام، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2002، ص. 44 وما يليها٠
- يتمثل هذا الاستثناء في وجود نص قانوني يبيح ذلك صراحة.
- لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية (وسائل المشروعية)، الطبعة الأولي، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الحزائر2006، ص. 494، 495.
- نبيل إبراهيم سعد، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص. 49.
- حسني سعد عبد الواحد، المرجع السابق، ص. 492.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص. 815.
- إبراهيم أوفائدة، تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضد الإدارة، مذكرة ماجستير فى الإدارة والمالية العامة، جامعة الجزائر، 1986،ص. 222.
- أشار إلى ذلك إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 222.
- C.E., 25 novembre 1936, Wagon, Rec., 1036.
أشار إلى هذا القرار، حسني سعد عبد الواحد، المرجع السابق، ص. 495.
- C. E. Sect., 27 janvier 1933, Le Loir, Rec., 136, concl. Detton, G.A.J.A., 13ème éd., Dalloz, 2001, p. 680; voir aussi: Olivier GOHIN, Contentieux administratif, 2ème éd., Litec, Paris., p. 306.
- إبراهيم أو فائدة، المرجع السابق، ص. 222.
- Loi n° 80 – 539 relative aux astreintes prononcées en matière administrative et à l’exécution des jugements par les personnes morales de droit public; voir aussi: Daniel CHABANOL, Code de justice administrative (Annotations, Commentaires, Jurisprudence), 2ème éd., Le Moniteur, Paris., 2004, p. 665.
- غناي رمضان، المرجع السابق، ص. 165.
- Art. R. 931 – 3 du Code de justice administrative.
- Art. L. 911 – 3 du Code de justice administrative, voir aussi: Daniel CHABANOL, op. cit., p. 812.
- لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 495.
- لحسين بن شيخ آث ملويا، المنتقى في قضاء مجلس الدولة، ج1، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر، 2002، ص. 336؛ لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في النازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 503 وما يليها؛ غناي رمضان، المرجع السابق، ص. 146.
- القانون رقم 08 – 09، المؤرخ في 25 فيفري 2008، المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج.ر.ج.ج. رقم 21، الصادرة بتاريخ 23 أفريل 2008.
- المادة 980 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: “يجوز للجهة القضائية الإدارية، المطلوب منها اتخاذ أمر بالتنفيذ وفقا للمادتين 978 و979 أعلاه أن تأمر بغرامه تهديديه مع تحديد تاريخ سريان مفعولها”.
- المادة 983 من هذا قانون الإجراءات المدنية والإدارية: “في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي، أو في حالة التأخير في التنفيذ، تقوم الجهة القضائية الإدارية بنصفية الغرامة التهديدية التي أمرت بها”.
- المادة 984 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: “يجوز للجهة القضائية تخفيض الغرامة التهديدية أو إلغائها، عند الضرورة”.
- المادة 985 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: “يجوز للجهة القضائية أن تقرر عدم دفع جزء من الغرامة التهديدية إلى المدعي، إذا تجاوزت قيمة الضرر، وتأمر بدفعه إلى الخزينة العمومية.”
- أشار إلى ذلك إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 70.
- أشار إلى ذلك لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 438.
- أشار إلى ذلك إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 70.
- أشار إلى ذلك لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في النازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 433.
- C. E. Sect., 27 janvier 1933, Le Loir, Rec., 136, concl. Detton. G.A.J.A., op. cit., p. 680; C. E., 4 février 1979, Elissonde, Rec., 1069, G.A.J.A., op. cit., p. 682; C. E., 11 mai 1984, Pebeyere, Rec., 756, G. A.J.A., op. cit., p. 484.
- جورج فودال، بيار دلفولفية، القانون الإداري، ج2، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2001، ص. 277.
Charles DEBBASCH. Jean Claude RICCI. Contentieux administratif, 7ème éd., Dalloz, Paris, 2001, p.p. 628. et s.
- C. E., 23 janvier 1970, Ministre d’Etat chargé des affaires sociales / Amoros, Rec., 51, G.A.J.A., op. cit., p. 683.
- Charles DEBBASCH, Jean Claude RICCI, op. cit., p. 628.
- لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 439.
- Charles DEBBASCH, Jean Claude RICCI, op. cit., p. 822.
- Charles DEBBASCH, Jean Claude RICCI, op. cit., p. 822.
- Loi n° 95 – 125 du 8 février 1995 relative à l’organisation des juridictions et à la procédure civile, pénale et administrative.
- Christine MAUGÜE, La portée des nouveaux pouvoirs d’injonction du juge administratif, conclusion sur C. E. Ass., 28 mars 1997, Fédération des familles de France et autre. R.F.D.A., 1998, Dalloz-Sirey, p.p. 1165 et s.; F. MODERNE. Sur le nouveau pouvoir d’injonction du juge administratif, R.F.D.A., 1996, Dalloz, p. 43; Georges DUPUIS, Marie José GUEDON, Patrice CHRETIEN, Droit administratif, 8ème éd.. Armand colin, Paris, 2002, p.p. 61 et s.
- Charles DEBBASCH, Jean Claude RICCI, op. cit., p. 634.
- Charles DEBBASCH, Jean Claude RICCI, op. cit., p. 634.
- Ait L 911-1 du Code de justice administrative.
- Ai t L911-2 du Code de justice administrative.
- بوبشير محند أمقران، السلطة القضائية في الجزائر، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، تيزي وزو، 2002، ص.81 وما يليها.
- يوسف بن ناصر، عدم تنفيذ الإدارة العامة لأحكام القضاء الإداري الجزائري، م.ج.ع.ق.إ.س.، العدد 4، 1991،ص. 915.
- أشار إلى ذلك لحسين بن شيخ آث ملويا، المنتقي قضاء مجلس الدولة، ج1، المرجع السابق، ص، 83.
- هذه الاستثناءات تتمثل فيما يلي: حالة التعدي (La voie de fait)؛ حالة الإلزام القانوني؛ حالة الالتزام التعاقدي.
أنظر في ذلك كل من: لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 480 وما يليها؛ المنتقى في فضاء مجلس الدولة، ج1، المرجع السابق، ص. 20.
- تنص المادة 145 من الدستور الجزائري على ما يلي: “على كلّ أجهزة الدّولة المختصة أن تقوم، في كلّ وقت وفي كلّ مكان، وفي جميع الظروف، بتنفيذ أحكام القضاء.
- إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 87.
- إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 90.
- أنظر مواقف الفقه المنتقدة للسلوك السلبي للقاضي الإداري الجزائري مجتمعة عند: لحسين بن شيخ آث ملويا، دروس في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص. 472 وما يليها؛ إبراهيم أوفائدة، المرجع السابق، ص. 81 وما يليها.
- تنص المادة 978 من هذا القانون على أنه: “عندما يتطلب الأمر أو الحكم أو القرار، إلزام أحد الأشخاص المعنوية العامة أو هيئة تخضع منازعاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية باتخاذ تدابير تنفيذ معينة، تأمر الجهة القضائية الإدارية المطلوب منها ذلك، في نفس الحكم القضائي، بالتدبير المطلوب مع تحديد أجل للتنفيذ، عند الاقتضاء.
- تنص المادة 979 من هذا القانون على أنه؛ “عندما يتطلب الأمر أو الحكم أو القرار، إلزام أحد الأشخاص المعنوية العامة أو هيئة تخضع منازعاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية باتخاذ تدابير تنفيذ معينة، لم يسبق أن أمرت بها بسبب عدم طلبها في الخصومة السابقة، تأمر الجهة القضائية الإدارية المطلوب منها ذلك بإصدار قرار إداري جديد في أجل محدد.”
[1] أستاذ مساعد قسم “أ” بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة أبي بكر بلقائد – تلمسان –





