وحسن سير القضاء[*]

محمد ضياء غومة [*]

مساعد بكلية الحقوق بصفاقس

 

يعتبر الأمر العلي المؤرخ في 27 نوفمبر 1888 المتعلق بالخصام الإداري حجر الزاوية وأساس القضاء الإداري في تونس ([1])، حيث بقى معمولا به في نطاق دستور 1959 وقانون 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية ولم يلغى إلا بمناسبة إعادة تنظيم القضاء الإداري في 3 جوان 1996 ([2]). وقد أرسى هذا النص، تحت ضغط الجالية الإيطالية المقيمة بالبلاد التونسية ([3])، نظام الوحدة القضائية ([4]) والتي رافقتها ازدواجية إجرائية أو نزاعية ([5])، وبقى الأمر على حاله لفترة طويلة نسبيا دون اكتمال المنظومة القضائية بتبني نظام قضائي مزدوج ([6]).

وجب الإشارة إلى أنه منذ عهد الحماية تم تكريس دعوى تجاوز السلطة ([7]) في تونس وذلك بمقتضى الأمر العلي المؤرخ في 10 نوفمبر 1926 ([8]) والأمر العلي المؤرخ في 24 ديسمبر 1926 ([9]). غير أن هذا التكريس كان جزئيا حيث اقتصرت هذه الدعوى على مجال الوظيفة العمومية وجرايات التقاعد ([10])، وتمثل استثناء لما اقتضاه الفصل 4 من أمر 1888 الذي يمنع القاضي العدلي النظر في شرعية القرارات الإدارية ([11]).

وبعد الاستقلال أرست السلطة التأسيسية الأصلية صلب دستور غرة جوان 1959 ([12]) نظام الازدواجية القضائية ([13]) بمقتضى الفصل 57 (أصلي) من دستور 1959 ([14]). بذلك أصبح النظام القضائي التونسي نظاما مزدوجا قائم على الفصل بين جهازي القضاء العدلي والقضاء الإداري، كما تم لأول مرة إرساء مؤسسة دعوى تجاوز السلطة وإنزالها منزلة دستورية.

أثر ذلك، ولو بتأخير كبير ([15])، ولأسباب تتعلق أساسا بتجنب الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية ([16])، جاء القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية ليفتح صفحة جديدة في حياة المجتمع التونسي حيث أقر إمكانية الطعن القضائي في قرارات مختلف السلط الإدارية بواسطة دعوى تجاوز السلطة ([17])، والتي نظمها المشرع بالفصول 3، 5 و6 من القانون السالف الذكر، باستثناء الأوامر ذات الصبغة الترتيبية حيث أفردها مشرع 1972 بحصانة قضائية بمقتضى الفصل 3 (قديم) من قانون عدد 40 لسنة 1972 ([18]).

غير أن الإشكال طرح حول مدى دستورية قانون 1972. فلئن أرست السلطة التأسيسية الأصلية بالفصل 57 (أصلي) من دستور 1959 دعوى تجاوز السلطة لتكريس الرقابة القضائية المطلقة على أعمال السلطة التنفيذية وبدون استثناء، فقد خص قانون 1972 الأوامر ذات الصبغة الترتيبية بحصانة قضائية مطلقة.

لتلافي هذه الوضعية كان من المفروض أن يتم إلغاء الحصانة القضائية التي تمتعت بها الأوامر ذات الصبغة الترتيبية عبر تنقيح الفصل 3 (قديم) من قانون 1972 ليكون هذا الأخير مطابقا وملائما لدستور 1959. غير أن السلطة التأسيسية الفرعية، ولاعتبارات سياسية محضة، آثرت أن تسلك منهجا مغايرا ومخالفا لأبسط قواعد المنطق السليم وخيرت تعديل الدستور من أجل احترام أحكام قانون 1972 ([19]). كان ذلك بمقتضى التعديل الدستوري في 8 أفريل 1976 ([20])، حيث تم تعويض الفصل 57 (أصلي) من الدستور بالفصل 69 ([21]) والذي جاءت عباراته أكثر اقتضابا وأقل إلزامية للإدارة ([22]). ولئن أتى التعديل الدستوري المؤرخ في 8 أفريل 1976 على عبارة “تجاوز الإدارة لسلطتها” الواردة بالفصل 57 (أصلي) من الدستور وحذفها، فإن المكانة الدستورية لدعوى تجاوز السلطة تبقى قائمة ([23])، ضرورة أن “رقابة شرعية أعمال الإدارة هي إحدى آليات دولة القانون” ([24]) والتي أصبحت منذ 2002 من المقتضيات الدستورية التي أعلنها صراحة الفصل 5 من الدستور ([25]) حين أكد على أن الجمهورية التونسية تقوم “على مبادئ دولة القانون” والتي أجمع فقهاء القانون العام على أنه من أوكد مقتضياتها تكريس رقابة الشرعية ([26]).

رغم أهمية نظام الازدواجية القضائية، فإن هذا النظام يثير عديد الصعوبات من حيث تحديد مرجع نظر كل من القاضي العدلي والقاضي الإداري. حينئذ يتوجب البحث عن معايير ومقاييس مضبوطة يحتكم إليها لتحديد مرجع نظر كل من القاضي الإداري والقاضي العدلي وتمكن من توزيع عادل للاختصاص ([27]). لكن وبعيدا عن اعتماد معيار واحد وثابت، لجأ المشرع التونسي إلى اعتماد عدة معايير في ضبط وتوزيع هذا الاختصاص القضائي.

فقد نص الفصل 2 (قديم) ([28]) من قانون غرة جوان 1972 على اختصاص “المحكمة الإدارية في النزاعات المتعلقة بالإدارة” مكرسا بذلك معيارا عضويا وهيكليا لتحديد اختصاص القاضي الإداري. وقد تدعم هذا الخيار التشريعي بالفصل 3 (قديم) ([29]) من نفس القانون حيث عدد المشرع في هذا الفصل وحدد على وجه الحصر ([30]) السلط الإدارية الخاضعة لرقابة قاضي تجاوز السلطة على أنها: السلط الإدارية المركزية أو الجهوية، الجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية. غير أن اعتماد هذا المعيار الهيكلي الضيق أدى إلى إقصاء القرارات الإدارية الصادرة عن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية، والقرارات الإدارية الصادرة عن الهياكل الخاصة التي تتولى السهر على تسيير المرافق العامة من دائرة رقابة قاضي الإلغاء ([31]). وهو ما من شأنه أن يحد من تدخل القاضي الإداري لتتبع أثار العمل الإداري أينما كان ومهما كانت طبيعة الجهة المصدرة له ([32]).

لكن المحكمة الإدارية، ومنذ بداية نشاطها الفعلي سنة 1975، عمدت إلى توسيع نطاق اختصاصها من خلال إعمال اجتهادها وفي إطار ممارساتها لسلطتها الإنشائية ([33]). فقد تجاوزت مقتضيات الفصل 3 (قديم) من قانون 1972 ولم تتقيد بالمعيار العضوي الذي كان يحد من اختصاصها في مادة تجاوز السلطة، والتجأت إلى اعتماد المعيار المادي ([34]). فمنذ بداية عملها اعتبرت المحكمة الإدارية أن السلطة لا تكون إدارية وخاضعة لرقابة قاضي تجاوز السلطة إلا إذا عملت في إطار النشاط الإداري، حيث يستهدف النشاط تحقيق المصلحة العامة في إطار خدمة المرفق العام مع استعمال صلاحيات وامتيازات السلطة العامة ([35]). وبذلك يتسنى للمحكمة الإدارية أن تتعقب آثار الإدارة مهما كان الوجه الذي تظهر به ([36]) تدعيما للرقابة القضائية الإدارية كضمان لاحترام المشروعية ([37]). وقد توج هذا الاتجاه الفقه قضائي القائم على اعتماد المعيار المادي في تحديد مضمون الولاية العامة للمحكمة الإدارية، بأن تم تكريسه صلب الفصلين 2 (جديد) ([38]) و17 (جديد) ([39]) من قانون 1972، لكن مع الإبقاء على منطوق فصله 3 (قدي) وما تضمنه من مفهوم ضيق وتعداد حصري للسلط الإدارية.

والجدير بالذكر أن قانون 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية لم يكرس الازدواجية القضائية تكريسا تاما بل حافظ على ما جاء به أمر 1888 ([40])، حيث أبقى على اختصاص القضاء العدلي ابتدائيا في نزاعات المسؤولية على أن يكون الاستئناف والتعقيب من أنظار المحكمة الإدارية ([41]). غير أنه منذ بداية عمل المحكمة الإدارية، ظهرت الإشكالات في مجال الاختصاص بين جهاز القضاء العدلي والمحكمة الإدارية حيث أن كل جهاز كان يبت بنفسه في اختصاصه دون إمكان الالتجاء إلى هيكل تنظيمي مختص في توزيع الاختصاص بين الهرمين القضائيين وفض التنازع بينهما ([42])، فكان لابد من إيجاد حلول لهذا المشكل. فجاء القانون عدد 38 لسنة 1996 بصنفين من الحلول. حل توزيعي يتمثل في توزيع كتل الاختصاص وحل هيكلي يتمثل في إحداث مجلس تنازع الاختصاص ([43]). فلإضفاء مزيد من التناسق والنجاعة على الازدواجية القضائية في تونس ([44])، كان لابد من الالتجاء إلى هيكل تنظيمي لمنع التداخل وفض حالات التنازع في الاختصاص بين الجهازين القضائيين. في هذا الإطار تم إحداث مجلس لتنازع الاختصاص، باعتباره المكمل الطبيعي للازدواجية القضائية والركيزة الأساسية لها، والذي أخذ على عاتقه مهمة توضيح معايير الاختصاص المعتمدة عبر توحيد وتأويل النصوص القانونية.

لكن الملفت للانتباه أن النزاع الإداري ليس حكرا على القاضي الإداري، ذلك أنه من خلال القوانين عدد 38 لسنة 1996 وعدد 10 لسنة 2003 وعدد 26 من نفس السنة، شهد مجال اختصاص المحكمة الإدارية تقلصا هاما ([45])، حيث أسند المشرع كتل اختصاص لفائدة المحاكم العدلية في نزاعات إدارة أصيلة كانت المحكمة الإدارية تمارس ولايتها فيها استئنافيا أو تعقيبا. مما أدى إلى التوسيع في مجال الاختصاص الاستثنائي للقاضي العدلي في المادة الإدارية.

وقد شملت كتل الاختصاص هذه نزاعات التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث العربات والوسائل المتحركة الراجعة للإدارة ([46])، ونزاعات المنشآت العمومية ([47])، ونزاعات صناديق الضمان الاجتماعي ([48])، وأخيرا نزاعات الانتزاع من أجل المصلحة العامة ([49]). غير أن هذا التوجه التشريعي في إسناد المنازعات المتعلقة بالانتزاع للقاضي العدلي يثير نوعا من الاستغراب، خاصة وأن هاته النزاعات تعتبر من صميم المنازعات الإدارية. فالانتزاع من أجل المصلحة العامة يعتبر أهم وأخطر امتيازات السلطة العامة ومن المفروض أن يؤول اختصاص النظر فيه كليا إلى القاضي الإداري ([50]).

ثم توالت التنقيحات منذ 2001 وكان آخرها في 3 جانفي 2011 ([51]). في هذا الإطار صدر القانون الأساسي عدد 79 المؤرخ في 24 جويلية 2001 وأدخل بعض التنقيحات والإضافات على قانون 1972 تتعلق أساسا بإحداث الدوائر التعقيبية واختصاص الجلسة العامة ([52]). كما صدر القانون عدد 11 المؤرخ في 4 فيفري 2002 وألغى الحصانة القضائية التي كان تتمتع بها الأوامر ذات الصبغة الترتيبية، حيث أصبحت المحكمة الإدارية مختصة “بالنظر في دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء المقررات الصادرة في المادة الإدارية” ([53])، وتبعا لذلك تتضح الرؤية التشريعية من خلال التكرس النهائي للمعيار المادي ليتأكد الانسجام التشريعي مع الممارسة الفقه قضائية. هذا التوجه تدعم مؤخرا مع صدور القانون عدد 2 المؤرخ في 3 جانفي 2011 الذي خول للمتقاضي إمكانية الطعن بالتعقيب في دعوى تجاوز السلطة ضد القرارات الإدارية وضد الأوامر ذات الصبغة الترتيبية ([54]).

إن مسألة الاختصاص تبقى مطروحة خاصة في غياب النصوص الواضحة والدقيقة التي تضبط حدود اختصاص كل من جهاز القضاء العدلي وجهاز القضاء الإداري وتمنع إمكانية التداخل بينها ([55]). ففي ظل اعتماد عبارات عامة بالفصول دون تحديد لمحتوى هذه العبارات، بالإضافة إلى عدم التقيد بمعيار واضح ومحدد للاختصاص، يكون المشرع أبعد ما يكون عن توزيع واضح للاختصاص بين القاضي العدلي والقاضي الإداري. فليس باليسير على المتقاضين حينئذ تحديد الجهاز القضائي المختص في دعواهم ([56])، وما يزيد المسألة تعقيدا هو وجود مجالات يصعب الحسم في شأن الاختصاص في نزاعاتها ([57]).

إن التطور المتناقض لمعايير اختصاص القاضي الإداري وما أحدثه من تضارب تشريعي وارتباك فقه قضائي، من شأنه أن يحول دون بلوغ الأمن القانوني للمتقاضي وحسن سير القضاء وثقة المواطن في دولته ومؤسسات بلاده ([58]).

لئن اعتبر المشرع في تونس منذ صدور القانون عدد 40 لسنة 1972 المحدد لأهم مكونات النزاع الإداري والمتصرف في قواعد الاختصاص، فإن ذلك لم ينفي عن القاضي الإداري التونسي سعيه إلى بلورة مبادئ فقه قضائية كان لها تأثيرها على النصوص القانونية المحددة لاختصاصه ([59])، وذلك لغموض معايير اختصاص القاضي الإداري في قضاء تجاوز السلطة (الجزء الأول) وتشعبها في القضاء الكامل (الجزء الثاني).

I غموض معايير الاختصاص في قضاء تجاوز السلطة

تميزت ولاية القاضي الإداري في مجال قضاء تجاوز السلطة بعدم التجانس أو التناسق في المعايير على مستوى النصوص، هذا الارتباك التشريعي المستمر ازدادت حدته بوجود تذبذب على مستوى فقه القضاء (ب).

أ) ارتباك تشريعي مستمر

لطالما شكلت المنشآت العمومية “مصدر إزعاج لرجال القانون” ([60]) ضرورة أن نزاعات المنشآت العمومية اعتبرت أحد أبرز المجالات التنازعية، التي يصعب تحديد القاضي المختص فيها، وذلك نتيجة لما تثيره طبيعتها المتباينة من مشاكل قانونية. ولئن لم يقدم لنا المشرع تعريفا تشريعيا للمنشآت العمومية، فقد عرفه الفقهاء بالاعتماد على خصائصها ([61]) بما هي مؤسسات عمومية لا تكتسي صبغة إدارية والمنتجة لسلع أو خدمات قابلة للترويج وتكون خاضعة في أغلبها لسلطة إدارية ([62]). في المقابل فقد اقتصرت السلطة التنفيذية على وضع قائمة حصرية للمنشآت العمومية تم ضبطها بمقتضى أمر ([63]) طبقا للفصل 8 (جديد) من القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في 1 فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية ([64])  كيفما تم تنقيحه بالنصوص اللاحقة ([65]).

من حيث المبدأ تخضع المنشآت العمومية للقانون الخاص. أما نزاعاتها فتكون خاضعة مبدئيا لرقابة القاضي العدلي ([66]) طبقا للفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 والذي تم بمقتضاه إخراج نزاعات المنشآت العمومية، بما في ذلك ضمنيا القرارات الإدارية الصادرة عنها، من مجال اختصاص القاضي الإداري وإسناد كتلة الاختصاص فيها للقاضي العدلي بالاعتماد على المعيار العضوي ([67]).

إلا أنه إلى جانب نشاطها الاقتصادي، فإن المنشآت العمومية تمارس في بعض الأحيان نشاطا إداريا هاما يستهدف تحقيق المصلحة العامة في إطار تسيير المرفق العام مع استعمال صلاحيات وامتيازات السلطة العامة. وهو ما ينزلها منزلة الإدارة ويجعلها خاضعة، بصفة استثنائية، للقانون الإداري، وفي نزاعاتها المتعلقة بأنشطتها تلك لرقابة القاضي الإداري، الذي يتمتع بولاية عامة في كل الدعاوي الإدارية ويعتبر القاضي العام والطبيعي في المادة الإدارية ([68])، تطبيقا للمعيار المادي الذي كرسه المشرع بالفصلين 2 (جديد) و 17 (جديد) من القانون عدد 40 لسنة 1972.

هذه الازدواجية في أعمال المنشآت العمومية، رافقها غموض وتناقض على مستوى المعايير المعتمدة لتحديد القاضي المختص في نزاعاتها. فمن جهة، أقدم المشرع، عبر تقنية توزيع كتل الاختصاص وتكريس المعيار العضوي، على تحويل الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية، بما في ذلك المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية وأعوانها أو حرفائها أو الغير، إلى القاضي العدلي، ومن جهة أخرى، أقر لنظيره الإداري بولاية عامة في المادة الإدارية، وفي ذلك تكريس للمعيار المادي.

هذا الارتباك التشريعي من شأنه أن يعمق صعوبة الفصل في مسألة الاختصاص المتعلقة بنزاعات المنشآت العمومية، ويهدد مصالح المتقاضي الذي قد يتكبد متاعب ومشاق وأموال عدة حيث يبقى في الغالب ولسنوات طويلة يتأرجح بين جهازي القضاء وكأنه “كرة تتقاذفها وتلعب بها هاتين الجهتين” ([69]). إن هذه الوضعية تبدو غريبة، خاصة وأن القانون المقارن يتحدث عن الحق في دعوى ناجعة Le droit à un recours effectif ([70]).

غير أن التناقض وعدم التنافس على مستوى النصوص يتواصل صلب القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996. فمن جهة، أسند المشرع بمقتضى الفصل 2 من القانون السالف الذكر كتلة الاختصاص للقاضي العدلي في جميع نزاعات المنشآت العمومية بما في ذلك ضمنيا القرارات الإدارية الصادرة عنها. وفي المقابل، منع الفصل 3 من نفس القانون علي القاضي العدلي النظر في شرعية القرارات الإدارية أو تعطيل عمل الإدارة ([71]). حينئذ يجد القاضي العدلي، صاحب الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية، نفسه غير مؤهل للنظر في شرعية قراراتها في إطار دعوى تجاوز السلطة. فما الجدوى من أن نمنح القاضي العدلي كتلة اختصاص وفي المقابل نسحب منه السلطات؟

ب تذبذب فقه قضائي

بمقتضى الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 أقدم المشرع، وبالاعتماد على المعيار العضوي، على إسناد كتلة اختصاص في نزاعات المنشآت العمومية إلى القاضي العدلي. غير أن الإشكال المطروح يتمثل في ضبط مجال كتلة الاختصاص المسندة للقاضي العدلي بخصوص نزاعات المنشآت العمومية، هل أن اختصاص القاضي العدلي في نزاعات المنشآت العمومية ستشمل أم لا دعوى تجاوز السلطة؟ بمعنى هل أن اختصاص المحكمة الإدارية في دعوى تجاوز السلطة هو اختصاص مطلق أم هو اختصاص مبدئي يمكن أن ترد عليه بعض الاستثناءات؟

دأب الاتجاه الفقه قضائي للمحكمة الإدارية ([72]) قبل صدور قوانين 3 جوان 1996 المتعلقة بإصلاح القضاء الإداري، على اعتماد المعيار المادي في تحديد مضمون الولاية العامة للمحكمة الإدارية وعدم التقيد حرفيا بمنطوق الفصل 3 (قديم) من قانون 1972، ضرورة أن هذا النص كان يحول دون نظرها في القرارات الصادرة عن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والتي تستجيب لمواصفات القرار الإداري ([73]).

غير أن المتأمل في الأحكام والقرارات القضائية بعد صدور قوانين 3 جوان 1996، لا يمكن له أن يستجلى موقفا أو اتجاها واضحا يضبط اختصاص جهاز قضائي معين سواء كان القضاء العدلي أو القضاء الإداري. فبعيدا عن اعتماد معيار واحد وثابت يضبط اختصاص جهازي القضاء كان اللجوء إلى عدة معطيات متباينة تعكس التذبذب الفقه قضائي.

فقد رفضت بعض الدوائر الابتدائية للمحكمة الإدارية إخضاع قرارات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية إلى دعوى تجاوز السلطة، متمسكة في ذلك بالتطبيق الحرفي لمقتضيات الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 وما احتواه من معيار عضوي في ضبط قواعد الاختصاص، والقائم على تحديد طبيعة الذات الطرف في النزاع وليس طبيعة نشاطها أو موضوع نزاعاتها، واعتبرت أن الاختصاص ينعقد للقاضي العدلي بمجرد وجود منشأة عمومية كطرف في النزاع ([74]). ولم تكتفي هذه الدوائر الابتدائية بإعلان عدم اختصاصها فحسب، بل سعت إلى تبرير وتدعيم موقفها بمختلف الحجج والأسانيد انطلاقا من تقصي نية المشرع في إلحاق نزاعات المنشآت العمومية ككتلة اختصاص بالقضاء العدلي وذلك باللجوء إلى مداولات مجلس النواب المتعلقة بأحكام الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 ([75])، مرورا بالبحث في طبيعة نزاعات المنشآت العمومية ضرورة أن النزاعات التي تنشأ بين المنشأة العمومية وأعوانها أو حرفائها أو الغير تخضع للقانون الخاص ولرقابة القاضي العدلي ([76])، وصولا على التأكيد على أن “المشرع أراد إفراد المحاكم العدلية بكتلة اختصاص (…) حرصا منه على تحقيق توزيع واضح للاختصاص بين جهازي القضاء العدلي والإداري وعلى تسيير سبل التقاضي للعموم” ([77]).

غير أن بعض الدوائر الاستئنافية للمحكمة الإدارية اتخذت موقفا مخالفا لما استقرت عليه بعض الدوائر الابتدائية بنفس المحكمة، حيث تجاوزت تماما المعيار العضوي الوارد بالفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 وآثرت الرجوع إلى فقه القضاء السابق للمحكمة الإدارية واعتماد المعيار المادي لإقرار اختصاصها ([78]). فقد اعتبرت في إحدى قراراتها أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز هي مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية ومصنفة منشاة عمومية، إلا أنه بالنظر في طبيعة عملها، يتبين أنها “مكلفة لا محالة بتسيير وإدارة المرفق العام للطاقة على المستوى القومي” وبالتالي فإن “كل عمل تقوم به أو قرار تتخذه يكون له علاقة بتلك المهمة القومية يكون بمثابة القرار الإداري ويشمله بالتالي اختصاص المحكمة الإدارية” ([79]). فالعبرة حينئذ بالنشاط لا بالهيكل وذلك بقطع النظر عن الطبيعة القانونية للمؤسسة هل هي مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية أو هي مؤسسة إدارية. وتبعا لذلك تم إخضاع قرارات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية متى عملت في إطار النشاط الإداري لتحقيق المصلحة العامة وكانت متلبسة بصلاحيات وامتيازات السلطة العامة وتسهر على تسيير مرفق عام إلى رقابة قاضي تجاوز السلطة ([80]).

وفي المقابل فقد رفض القاضي العدلي بدوره النظر في شرعية القرارات الإدارية الصادرة عن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية حيث اعتبر نفسه غير مؤهل لرقابتها في إطار دعوى تجاوز السلطة لأنه ليس له أن ينظر في المطالب الرامية إلى إلغاء المقررات الإدارية طبقا للفصل 3 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 ([81]). لابد من الإشارة إلى أن الاختصاص الممنوح للقاضي العدلي في نزاعات المنشآت العمومية بفضل كتلة الاختصاص لا يمكن اعتباره توجها سليما ([82]).ضرورة أنه سيجعل من قرارات هذه المنشآت العمومية متمتعة بحصانة قضائية، وهو ما من شأنه أن يمثل عانقا وحاجزا أمام مراقبة أعمال الإدارة وإخضاعها للرقابة القضائية من جهة، ويحرم المتقاضي من الانتفاع بدعوى تجاوز السلطة التي ما فتنت تعتبرها المحكمة الإدارية طعنا مبدئيا يمكن أن يستهدف كل القرارات الإدارية عدا ما استثناه المشرع بنص صريح ومن نفس المرتبة ([83]). وتبعا لذلك لا يمكن إقصاء دعوى تجاوز السلطة بطريقة ضمنية كما تفعل ذلك آلية كتل الاختصاص، و”لا يعقل أن ينقلب إجراء فني كتوزيع الاختصاص ضد مبدأ أساسي وعام وهو خضوع الإدارة للقاعدة القانونية” ([84]).

أما الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب العدلية فقد كانت الأكثر تشبثا بالمعيار العضوي، حيث أكدت في قرارين صادرين عن الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب في نفس اليوم على أن المشرع قد أعتمد “في توزيع الاختصاص بين القضاء العدلي والقضاء الإداري معيارا هيكليا شكليا تولى على أساسه إسناد كتلة من الاختصاص لمحاكم الحق العام تضمن كل نزاع يحصل بين المنشآت العمومية وأعوانها أو حرفائها أو الغير سواء نشأ هذا النوع عن ممارسة المنشأة العمومية لوظيفتها كسلطة عامة تسير مرفقا عموميا أو عن ممارسة نشاطها العادي باعتبارها أحد أشخاص القانون الخاص” ([85]).

أمام هذا التذبذب والتباين في المواقف الفقه قضائية داخل نفس الجهاز أو بين جهازي القضاء، يغدو اللجوء إلى مجلس تنازع الاختصاص كجهاز تحكيمي للحسم في النزاع أكثر من أساسي. وبتفحص مختلف الأحكام الصادرة عن مجلس تنازع الاختصاص ([86]) نتبين بوضوح الخيار الثابت لهذا المجلس في تغليب المعيار المادي القائم على الغاية من عمل الإدارة كمعيار لضبط قواعد الاختصاص، هذا التمشي لا يترك مجالا للشك في مساندة فقه قضاء مجلس تنازع الاختصاص للتوجه الذي سلكته الدوائر الاستئنافية للمحكمة الإدارية في إسنادها اختصاصا الرقابة القضائية على القرارات الإداري الصادرة عن المنشآت العمومية للقاضي الإداري وإخراجها من كتلة الاختصاص الممنوحة للقاضي العدلي ([87]). فقد أكد مجلس تنازع الاختصاص في عديد المناسبات وعبر حيثيات تكاد تكون متشابهة وثابتة في معظم القرارات الصادرة عنه علي أن “(…) الشركة المطلوبة وأن كانت مؤسسة عمومية غير إدارية مثلما يصنفها الأمر عدد 2265 المؤرخ في 27 سبتمبر 2004 والمتعلق بضبط قائمة المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية والتي تعتبر منشآت عمومية (…) فإن المهمة المكلفة بها تمثل مرفقا عموميا، وعلى هذا الأساس فإن كل مقرر تتخذه له علاقة بتنفيذ هذا المرفق يكون بمثابة المقرر الإداري. كما أن الأعمال التي تنجزها في إطار هذه المهمة تكون أعمالا إدارية تدخل بطبيعتها تلك تحت طائلة القانون الإداري خاصة متى كانت هذه الأعمال مقترنة باستخدامها لامتيازات السلطة العامة مما يجعل النزاع الراهن يدخل في مجال رقابة القاضي الإداري” ([88]).

II تشعب معايير الاختصاص في القضاء الكامل

بعد تنقيح 1996 يمكن القول بنهاية التذبذب التشريعي القديم واعتماد المشرع نهائيا على المعيار المادي الموضوع لتعريف الولاية العامة للمحكمة الإدارية، وبذلك تتضح الرؤية التشريعية بالتشبث بالمعيار المادي لاختصاص القاضي الإداري. غير أن مواطن الاضطراب الشريعي على مستوى كتل الاختصاص وتوزيعها بين الجهازين لا تزال قائمة. ويتجلى ذلك من خلال عدم الوضوح في تحديد معايير الاختصاص وتداخلها (ب).

أ تحديد غير واضح لمعايير الاختصاص

طبقا للفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996.

“تختص المحكمة الإدارية بالنظر في دعاوى مسؤولية الإدارة المنصوص عليها بالقانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 (…)”. هذا النص يندرج في إطار توزيع كتل الاختصاص بين جهازي القضاء العدلي والإداري.

إن المتأمل في صياغة هذا الفصل يلاحظ غموضا في بعض العبارات الواردة فيه. فعبارة “الإدارة” الواردة صلب هذا الفصل تؤكد الخيار التشريعي الثابت في اعتماد المعيار العضوي كمعيار لتأسيس اختصاص أحد الجهازين القضائيين. وبما أن كلمة “الإدارة” وردت مطلقة، فيجب أن تجري على إطلاقها إعمالا لقاعدة التأويل العامة الواردة بالفصل 533 من مجلة الالتزامات والعقود ([89]). وباستعمال المشرع لهذه المفردة بدون وصف آخر يكون المقصود بها وجوبا الهيكل ([90]) وليس النشاط ([91]).

غير أن المشرع بالفقرة الأولى من نفس الفصل يحيلنا إلى مفهوم “… الإدارة المنصوص عليها بالقانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972…”، وهنا يكمن الغموض والارتباك التشريعي. فبمناسبة إعادة تنظيم القضاء الإداري في جوان 1996 تم تنقيح القانون عدد 40 لسنة 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية بمقتضى القانون الأساسي عدد 39 لسنة 1996. وقد أتى هذا التنقيح بالفصلين 2 (جديد) و17 (جديد) من القانون عدد 40 لسنة 1972، حيث كرس المشرع صلبهما المعيار المادي في تحديد مضمون الولاية العامة للمحكمة الإدارية. وبالتالي يكون المشرع أبعد ما يكون عن الوضوح في تحديد اختصاص القاضي الإداري، فقد اعتمد في نفس الوقت صلب الفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 معيارين متناقضين وأنه من المفارقات أن نرى المشرع يكرس من جهة المعيار العضوي من خلال كلمة “الإدارة”، ومن جهة أخرى يحيلنا إلى المعيار المادي الذي احتواه القانون عدد 40 لسنة 1972.

هذه القراءة تتدعم من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 التي وقع تنقيحها سنة 2003 والتي نصت على اختصاص “المحاكم العدلية بالنظر في ما ينشأ من نزاعات بين صناديق الضمان الاجتماعي ومستحقي المنافع الاجتماعية والجرايات والمؤجرين أو الإدارات التي ينتمي إليها الأعوان في شأن تطبيق الأنظمة القانونية للجرايات وللضمان الاجتماعي باستثناء المقررات القابلة للطعن من أجل تجاوز السلطة، والدعاوى المرفوعة ضد الدولة في مادة المسؤولية الإدارية المنصوص عليها بالفقرة الأولى من الفصل الأول من هذا القانون” ([92]).

ويتواصل الغموض التشريعي الذي أتى به القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 صلب الفقرة الأولى من الفصل 2 والتي نصت على أن “تختص المحاكم العدلية بالنظر فيما ينشأ من نزاعات بين المنشآت العمومية بما في ذلك المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية”. للإشارة فإنه في ظل قانون غرة فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية ([93])، كان المشرع يميز بين مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية ومؤسسات عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية. وبعد تنقيح قانون غرة فيفري 1989 بمقتضى القانون عدد 74 لسنة 1996 المؤرخ في 29 جويلية 1996 ([94])، أصبح التمييز بين مؤسسات عمومية إدارية ومؤسسات عمومية غير إدارية. هاته الأخيرة تنقسم إلى مؤسسات عمومية غير إدارية مصنفة منشآت عمومية وتكون محددة بأمر ([95]) وتخضع لاختصاص القاضي العدلي طبقا للفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996، أما الصنف الثاني فهي مؤسسات عمومية غير إدارية ولا تعتبر منشآت عمومية وغير مصنفة بالأمر السالف الذكر مثل المستشفيات الجامعية ([96])

يبقى السؤال المطروح هو في صورة وجود نزاع في المسؤولية (ولاية عامة للقاضي الإداري في المادة الإدارية طبقا لفصل 17 (جديد) من القانون عدد 40 لسنة 1972) تكون مؤسسات عمومية غير إدارية مصنفة منشآت عمومية طرفا فيه (كتلة اختصاص القاضي العدلي طبقا للفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996)، هل يعود الاختصاص للقاضي العدلي عملا بالمعيار العضوي أم سيكون الاختصاص للقاضي الإداري ويتم تغليب المعيار المادي؟

ب تداخل معايير الاختصاص

المتأمل في القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 يلاحظ تعدد مواطن التداخل في المعايير التي تؤسس لاختصاص جهازي القضاء، فقد أسندت الفقرة الأولى من الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 للقاضي الإداري الاختصاص في الدعاوى المتعلقة بالاستيلاء، بقطع النظر عن طبيعة الشخص العمومي سواء كانت إدارية أم صناعية وتجارية، مكرسا بذلك المعيار المادي في توزيع الاختصاص. في المقابل، وبالاعتماد على المعيار العضوي، أفراد المشرع بالفقرة الأولى من الفصل 2 من القانون السالف الذكر القاضي العدلي الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية بقطع النظر عن الطبيعة الإدارية أو غير الإدارية للنزاع.

الإشكال المطروح حينئذ يتمثل في صورة قيام منشأة عمومية بوضع يدها بدون سند شرعي على عقار راجع بالملكية للخواص. هل أن الاستيلاء الذي قامت به هذه المنشأة يدخل في اختصاص القاضي الإداري طبقا الفقرة الأولى من الفصل الأول، أم القاضي العدلي عملا بأحكام الفقرة الأولى من الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996؟

اتسم موقف فقه القضاء بالتذبذب حول هذه المسألة، فقد لجأت الدوائر الابتدائية للمحكمة الإدارية، عبر اختيار واعي للمعيار العضوي وإقصاء صريح للمعيار المادي، إلى تغليب الفقرة الأولى من الفصل 2 على الفقرة الأولى من الفصل الأول وذلك بهدف إقرار عدم اختصاصها وفسح المجال لجهاز القضاء العدلي في مادة الاستيلاء، مؤكدة على أن “نية المشرع انصرفت نحو إفراد المحاكم العدلية بكتلة اختصاص تجعلها تتعهد وحدها بالنظر في جميع الدعاوى المتعلقة بالمنشآت العمومية” ([97]).

في مقابل ذلك آثرت الدوائر الاستئنافية للمحكمة الإدارية اعتماد المعيار المادي لإقرار اختصاص جهاز القضاء الإداري في نزاعات الاستيلاء التي قامت بها منشآت عمومية ([98])، وقد سايرها في ذلك فقه قضاء مجلس تنازع الاختصاص ([99]) الذي ارتكز على المعيار المادي والقائم على طبيعة النشاط الإداري الذي يندرج في إطار قواعد القانون العام وفي نطاق تنفيذ المرفق العام لغاية تحقيق المصلحة العامة مع استعمال صلاحيات وامتيازات السلطة العامة وهو ما ينزل عملها المتداعي بشأنه منزلة العمل الإداري، لينتهي إلى إقرار اختصاص القاضي الإداري صراحة ([100]).

وعموما نلاحظ أن التوجه العام لمجلس تنازع الاختصاص يرتكز أساسا على اعتماد المعيار المادي عند إسناده الاختصاص إلى أحد جهازي القضاء في جميع النزاعات الإدارية المتعلقة بالمنشات العمومية، ففي القرار عدد 176 والصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2007 أكد المجلس على أنه قد درج في عمله “على اعتماد معيار مادي عند إسناده الاختصاص إلى أحد جهازي القضاء”. كما أكد في القرار عدد 174 والصادر بنفس التاريخ أن فقه قضاء المجلس قد درج “على عدم التوقف على المعيار العضوي لتحديد الاختصاص، ضرورة أنه دأب على الأخذ بطبيعة المقرر أو العمل الذي يأتيه أحد أطراف النزاع المعروض عليه للتوصل إلى الجهاز القضائي المختص. وهو ما يستشف من مختلف قراراته عند نظره خاصة في مادة مسؤولية المنشآت العمومية والتي كانت في القرار سالف الذكر مناسبة ليبدي رأيه بخصوص دعوى تجاوز السلطة أيضا”.

التداخل الثاني ورد صلب الفصل 2 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 فقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 2 على أنه “تختص المحاكم العدلية بالنظر في ما ينشأ من نزاعات بين المنشآت العمومية بما في ذلك المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية، من جهة، وأعوان هذه المنشآت أو حرفائها أو الغير، من جهة أخرى”. وبذلك فإن نزاعات المنشآت مع اعوانها هي من حيث المبدأ نزاعات خاضعة للقانون الخاص ولاختصاص القاضي العدلي ([101]). إلا أن الفقرة الثانية من نفس الفصل سرعان ما استدركت هذا المبدأ وجاءت بالاستثناء عندما ذكرت أن المحكمة الإدارية تختص “بالنظر في النزاعات المتعلقة بأعوان المنشآت المذكورة الخاضعين للنظام الأساسي للوظيفة العمومية أو الراجعين لنظر المحكمة الإدارية بمقتضى القانون”.

حينئذ أصبح الاختصاص القضائي رهين القاعدة القانونية المنطبقة على النزاع. فإذا كانت القواعد القانونية التي تحكم النزاع هي بالأساس قواعد القانون الخاص يكون الاختصاص معقودا للقاضي العدلي، أما إذا كانت قواعد القانون العام هي المنطبقة على النزاع فإن الاختصاص يعود للقاضي الإداري. وبذلك يكون معيار النظام القانوني المنطبق ([102]) هو الذي يؤسس لاختصاص القاضي العدلي أو الإداري ([103])، حيث يتحدد الاختصاص القضائي على ضوء طبيعة القاعدة القانونية الحاكمة للنزاع ([104]).

الخاتمة

إذا كان القضاء الإداري يهدف إلى إعادة التوازن بين السلطة الإدارية ومنظوريها للحد من هيمنة الإدارة كطرف متميز في هذه العلاقة ([105])، فإن الإشكالات التي أفرزها نظام الازدواجية القضائية والمتعلقة خاصة بصعوبة تحديد الجهة القضائية المختصة في النزاع بسبب عدم وضوح طبيعة بعض المنازعات، وفي ظل غموض تشريعي حالي وتذبذب فقه قضائي حول معايير اختصاص القاضي الإداري، من شأنها أن تهدد مصالح المتقاضين الذين قد تضيع حقوقهم وراء البحث عن الجهاز القضائي المختص في دعواهم وتحول دون بلوغ الأمن القانوني للمتقاضين كأحد مقتضيات دولة القانون ([106])، وتعود بنا إلى نقطة البداية أي إلى اختلال كامل في التوازن بين الطرفين.

هذه الوضعية لن تنال فقط من سلامة القضاء بصفة عامة، وإنما أيضا من حقوق المتقاضين خاصة وأنها ستؤول إلى الاعتداء على حق الطعن القضائي ([107]) كأحد الحقوق الطبيعية للإنسان ([108])، وكمقوم أساسي من مقومات دولة القانون ([109]) والتي يمكن اختزال مكوناتها في كونها دولة تضمن الحقوق وترعاها فعليا ([110]). لذلك ينتظر الكثير من المشرع لرفع اللبس والغموض التشريعي الذي يحوم حول اختصاص القاضي الإداري التونسي حتى يكون هذا الأخير قاضي حقوق الإنسان مثلما يريد له المتقاضون ([111])، ومثلما أراد له واضعوا دستور غرة جوان 1959 ([112]).


[*] مداخلة وقع تقديمها خلال أعمال الملتقى الدولي الثامن حول إصلاح القضاء الإداري في دول المغرب العربي يومي 11 و12 ماي 2011 بكلية لحقوق والعلوم السياسية بجامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر.

[*] E-mail: mohameddhighouma@yahoo.fr

[1] Il est possible de situer l’origine de la justice administrative en Tunisie à la Constitution du 26 avril 1861. Sa suspension en 1864 repoussa, néanmoins, à 1888. l’organisation d’un contentieux administratif en Tunisie, avec la promulgation du célèbre Décret Beylical du 27 novembre 1888. En réalité, l’instauration du REP n’était pas, en fait, le fruit du protectorat. L’idée de créer un organe chargé de connaître les litiges à caractère administratif remontait à la constitution de 1861 qui avait confié à un Conseil Suprême le contentieux des actes des ministres et des agents de l’Etat à l’occasion de leurs fonctions. Voir: les articles 42 et 70 de la Constitution de 1861. Voir: (M.) LADHAR1, (Le tribunal administratif de la République tunisienne), RTD, 1974, p. 161.

[2] بمقتضى الفصل 4 من الأحكام الانتقالية للقانون عدد 39 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتنقيح القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية، ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1214.

[3] بمجرد أن أنشأت المحاكم الفرنسية بتونس سنة 1883، سعت سلطات الحماية إلى توسيع اختصاص محاكمها المنتصبة في تونس ليمتد إلى غير الفرنسيين، وبمقتضى أمر 31 جويلية 1884 تقرر أن تكون المحاكم الفرنسية مختصة بالنظر في النزاعات المتعلقة برعايا كل دولة تلغي محاكمها القنصلية بتونس. غير أن إيطاليا لم توافق على إلغاء محاكمها القنصلية إلا بشروط كانت موضوع البرتوكول الفرنسي الإيطالي المبرم بروما بتاريخ 25 جانفي 1884 وقد أسند الفصل 6 منه اختصاص المحاكم القنصلية الإيطالية إلى المحاكم الفرنسية شريطة اعتماد النظام القضائي المعمول به في إيطاليا والمتمثل في نظام القضاء الموحد. أنظر:

(M-S.) BEN AÏSSA, (Le Décret Beylical du 27 novembre 1888 et le principe de la séparation des autorités administratives et judiciaires), in Le Centenaire du décret beylical du 27 novembre 1888 et le Contentieux Administratif, Actes du colloque tenu les 28- 29 et 30 novembre 1988 par l’Association Tunisienne des Sciences Administratives avec le Concours des Services Culturels de l’Ambassade de France, CHRP, 1988, p. 55. (R.) CHAPUS, (Aux sources de régime du contentieux administratif tunisien: du protocole franco-italien du 25 janvier 1884, au Décret Beylical du 27 novembre 1888), RTD, 1966- 1967, p. 75. (S.) BEN ACHOUR- DEROUICHE, (La genèse du contentieux administratif tunisien », in. L’œuvre jurisprudentielle du tribunal administratif tunisien, ouvrage collectif réalisé sous la direction de M. Sadok BELAÏD, CERP, Tunis 1990, p. 9. (S.) BEN ACHOUR- DEROUICHE (Histoire d’un texte: Le Décret Beylical du 27 novembre 1888 sur le contentieux administratif, in Le Centenaire du décret beylical du 27 novembre 1888 et le Contentieux Administratif, Op. Cit., p. 23.

[4] يقتضى نظام القضاء الموحد “أن تكون الوظيفة القضائية من اختصاص جهة واحدة في الدولة، وهي السلطة القضائية، التي تتوفر في محاكمها الحيدة والاستقلال والكفاءة القانونية، وفي إجراءاتها الضمانات الكافية، فتنعقد لها بذلك ولاية عامة، تشمل النظر في كافة النزاعات. ويستند نظام القضاء الموحد إلى أساسين بالخصوص أحدهما نظري والآخر عملي: أما الأساس النظري فهو مبدأ الفصل بين السلط الثلاث، الذي يوزع الاختصاص بنيهما على قاعدة انفراد السلطة القضائية بممارسة الوظيفة القضائية في الدولة، كاملة غير منقوصة. فتولى الفصل في كافة النزاعات مهما كانت صيغتها، مدنية أو إدارية ومهما كان الأطراف المتنازعة فيها، أفرادا أو ذواتا، معنوية عامة أو خاصة. وأما الأساس العملي فمرده إلى أن النظم ليست غاية في ذاتها، وإنما المقصود منها خدمة مصالح الناس سواء كانت مصالح عامة أو خاصة ولهذا فإن الأصلح منها هو ما يخدم هذه المصالح بأسهل الطرق وأقل التكاليف”. رشيد الصباغ، “القضاء الإداري في تونس بين الأمس واليوم”، مجلة القضاء والتشريع، عدد 8، أكتوبر 1980، ص 48. ويعتبر النظام الانقليزي مهد “القضاء الموحد الذي ينحدر من مبادئ ثورة القرن السابع عشر في انقلترة ويقوم هذا النظام على انصهار الجهات القضائية في جهاز قضائي واحد حيث توضح الإدارة في موضع تتساوى فيه مع الأفراد من حيث القانون المنطبق عليها وطبيعة الهيئات القضائية التي تتم مقاضاتها أمامها (…) ومن مزايا هذا النظام أنه يبسط إجراءات التقاضي ويجنب المتقاضين إشكالات توزيع الاختصاص التي يعرفها أنموذج القضاء المزدوج”. محمد صالح بن عيسى، “القضاء الإداري الواقع والآفاق”، المجلة القانونية التونسية 1994، ص 39.

[5] (N.) BACCOUCHE, (Pour une réorganisation de la justice administrative tunisienne), Etudes Juridiques, nº3, 1993- 1994 p. 142.

عندما ينتصب القاضي المدني للقضاء في المادة الإدارية يطبق إجراءات تختلف عن الإجراءات المدنية وقد ضبطها الفصل 2 من الأمر العلي المؤرخ في 27 نوفمبر 1888 والذي جاء فيه أن “النوازل تعتبر دائما إجمالية ويبحث فيها كذلك لدى لمحاكم ومجلس الاستئناف وكلفة المحامين فيها غير حتمية وللخصوم أن يقدموا بأنفسهم ما لهم من ملاحظات أو يوجهوها في صورة تقارير لتبلغ للخصم وتودع بمحل كاتب المحكمة وإن كان للخصوم نائب فإنه لا ينتخب إلا من المحامين والأفوكاتوات غير أن الإدارات العامة تنوب أحد متوظفيها نيابة ماضية”.

[6] (S.) BEN ACHOUR DEROUICHE, (Histoire d’un texte: Le Décret Beylical du 27 novembre 1888 sur le contentieux administratif ), in Le Centenaire du décret beylical du 27 novembre 1888 et le Contentieux Administratif, Op. Cit., p. 26.

[7] دعوى تجاوز السلطة هي “دعوى قضائية ضد السلطة الإدارية يقوم بها من له مصلحة لدى المحكمة الإدارية بغية إلغاء مقرر إداري لعدم شرعيته”، عياض بن عاشور، القضاء الإداري وفقه المرافعات الإدارية، الطبعة الثالثة، مركز النشر الجامعي، تونس 2006، ص 160.

[8] L’article 20 du Décret beylical du 10 novembre 1926 disposait que (Le Conseil d’Etat statut souverainement sur les recours pour excès de pouvoir formés par les agents contre les actes des diverses autorités, relatifs à l’application du statut), JO, du 17 novembre 1926, p. 2172.

[9] L’article 49 du Décret beylical du 24 décembre 1926 portant réforme du régime des pensions services au membres de la société de prévoyance, des fonctionnaires et employés tunisiens, disposait que (Toutes les contestations dans le cas ou un recours n’est pas interdit par le présent décret ou les statuts, seront déférées au Conseil d’Etat). JO, p. 2443.

[10] (N.) BACCOUCHE, (Le sort du REP), in L’évolution contrastée du recours pour excès de pouvoir, Actes du colloque organisé à Sfax les 4 et 5 avril 2008, Publication de l’Ecole Doctorale de la Faculté de Droit de Sfax, n°l, 2010, p. 13.

[11] ينص الفصل 4 من أمر 27 نوفمبر 1888 والمتعلق بالخصام الإداري على أنه “من الممنوع أيضا على المحاكم المدنية أن تنظر في مطلب ماله إبطال عمل صدر من الإدارة ويبقى الحق لمن له دخل في النازلة أن يتتبع طريق الفضل لإلغاء العمل الذي تضرر منه”.

[12] غير أن ذلك لا ينفي قيام محاولات عدة لتكريس الازدواجية القضائية قبل صدور دستور غرة جوان 1959 من ذلك مثلا ما نص عليه الفصل 106 من مسودة الدستور الملكي المؤرخ في 9 جانفي 1957 والذي جاء فيه أن “مجلس الدولة هيئة قضائية يضبط تراتيبها قانون خاص” وكذلك الفصل 107 من نفس المشروع اقتضى أن “ينظر مجلس الدولة في تجاوز الإدارة سلطتها وفي جميع المشاكل التي تهم الوظيفة العمومية في دائرة قانونها الأساسي وفي النزاعات الخاصة بعقود الالتزام المبرمة بين الدولة وغيرها وفي حسابات الدولة وفيما ينيطه القانون بأنظاره”. بتكريس النظام الجمهوري عرف الفصل 103 من مشروع الدستور المؤرخ في 30 جانفي 1958 مجلس الدولة على أنه “هيئة قضائية إدارية تحت رئاسة وزير العدل تنظر في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد من جهة وبين الدولة من جهة أخرى وفي تجاوز الإدارة سلطتها وتنظر بالخصوص في الدعاوى التي يقوم بها أعوان المصالح العمومية ضد الدولة أو المؤسسات العمومية التابعة لها أو الجماعات المحلية بمقتضى القانون الأساسي للوظيفة العمومية أو القوانين الخاصة التي يخضعون لها”.

[13] يقصد بالازدواجية القضائية “وجود جهازين قضائيين متوازيين: هرم قضائي عدلي وهرم قضائي إداري، ينطوي كل واحد منهما على درجة استئنافية وطور تعقيبي”، غازي الجريبي، “القانون عدد 39 المؤرخ في 3 جوان 1996، مبرراته وإضافاته”، إصلاح القضاء الإداري، أعمال الملتقى المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، مركز النشر الجامعي، ص 39.

La dualité de juridiction est un (mode d’organisation juridictionnelle qui établit une distinction organique entre le juge appelé à trancher les litiges entre particuliers et le juge appelé à juger les activités de l’administration, et qui implique que chaque type de compétence donne lieu à une entité autonome de juridictions appelée ordre). (Gh.) GHERAIRI, Ordres de juridictions et conflits de compétence, Mémoire pour l’obtention du DEA, FSJ de Tunis, 1992, p. 8.

[14] نص الفصل 57 (أصلي) من دستور 1959 على أن  “يتركب مجلس الدولة من هيئتين:

  • الأولى: قضائية إدارية تنظر في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد من جهة، وبين الدولة أو الجماعات العمومية من جهة أخرى، وفي تجاوز الإدارة لسلطتها.
  • الثانية: دائرة المحاسبات تتولى مراجعة حسابات الدولة وترفع تقريرا في ذلك إلى رئيس الجمهورية وإلى مجلس الأمة”.

[15] أكد الفصل 1 من القانون عدد 8 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بتنظيم دائرة المحاسبات على أن مجلس الدولة يتركب من دائرة المحاسبات والمحكمة الإدارية. غير أن الفصل 27 من نفس القانون قد أرجئ أمر إصدار القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية إلى “فيما بعد”.

[16] En raison de considérations politiques et économiques, le Tribunal administratif n’a vu le jour que le 1er juin 1972, c’est-à-dire treize ans après la promulgation de la Constitution de 1959. Le souci de mettre en place les structures tant politiques qu’administratives du pays et d’assurer leur démarrage et l’orientation prise par un régime de partie unique sont les principales causes, sur le plan politique, du retard constaté dans la création de la juridiction administrative. L’application tardive du Tribunal administratif s’explique aussi par les choix économiques du régime: les dirigeants tunisiens ont opté pour une politique de développement basé sur l’intervention croissante de l’Etat dans la vie économique. Dans la mise en exécution de cette politique, les pouvoirs publics étaient peu soucieux da faire respecter la légalité. (…) La naissance du Tribunal administratif a coïncidé avec l’abandon de cette politique économique et le retour aux dogme du libéralisme). (M.) MIDOUN, (Le tribunal administratif tunisien: attributions, personnel et organization), in L’œuvre jurisprudentielle du tribunal administratif tunisien, Op. Cit., p. 67.

[17] توفيق بو عشبة، “دعوى تجاوز السلطة (بعض الملاحظات والخواطر)”، إصلاح القضاء الإداري، أعمال الملتقى المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، مركز النشر الجامعي، ص 136.

[18] ينص الفصل 3 (قديم) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية على أن “تختص المحكمة الإدارية بالنظر ابتدائيا ونهائيا في دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء كل المقررات الصادرة عن السلط الإدارية المركزية أو الجهوية، الجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية. إلا أنه لا يمكن أن توجه دعوى تجاوز السلطة ضد الأوامر ذات الصبغة الترتيبية”، ررج ت، الصادر في 2-6 جوان 1972، ص 788.

[19] Au lieu de lever cette immunité pour rendre la loi conforme à la Constitution, on a sacrifié la Constitution (Ainsi, et au risque d’agacer le juriste, je dirai que la Constitution a dû s’adapter à la loi pour être conforme avec une norme supposé inférieure. Ce fut le comble des mesures pour la hiérarchie des normes qui ne s’arrêtera pas de subir les effets pervers des caprices politiques). (N.) BACCOUCHE, (Le sort du REP), in L’évolution contrastée du recours pour excès de pouvoir, Op. Cit., p. 16.

[20] بمقتضى القانون الدستوري عدد 37 لسنة 1976 المؤرخ في 8 أفريل 1976، ررج ت، عدد 26، 9- 13 أفريل 1976، ص 972.

[21] نص الفصل 69 من دستور 1959 على أن “يتركب مجلس الدولة من هينتين:

  1. المحكمة الإدارية
  2. دائرة المحاسبات”.

[22] (I.) BEN HASSEN, Le contrôle des motifs de fait dans le recours pour excès de pouvoir, Thèse de Doctorat en Droit, Publisud, Paris, 2011, p. 16.

[23] (Le recours pour excès de pouvoir est rattachable à la constitution, non seulement par son histoire, mais aussi par son importance vitale pour la consécration de l’Etat de droit), (N.) BACCOUCHE, (Le sort du REP), in L’évolution contrastée du recours pour excès de pouvoir, Op. Cit., p. 23.

[24] عياض بن عاشور، “دولة القانون: نشأتها، سوابقها ومصيرها”، المجلة القانونية التونسية، 1993، ص 43.

[25] بمقتضى القانون الدستوري عدد 51 لسنة 2002 المؤرخ في 1 جوان 2002، ررج ، عدد 45 المؤرخ في 3 جوان 2002، ص 1442.

[26] (Le principe de légalité apparaît comme le principe constitutif de l’Etat de droit), (Y.) BEN ACHOUR, Introduction générale au droit, CPU, Tunis, 2005, p. 134.

[27] محمد العجمي، “تطور معايير اختصاص المحكمة الإدارية: من التخصيص إلى التخصص”، أعمال ملتقى، القضاء الإداري، 6-7 ديسمبر 1996 كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، مركز الدراسات والبحوث والنشر، ص 34.

[28] ينص الفصل 2 (قديم) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية على أن “تنظر المحكمة الإدارية في النزاعات المتعلقة بالإدارة. غير أنه وحتى يأتي ما يخالف ذلك فإن المحاكم يمكن لها أن تنظر ابتدائيا طبقا لمقتضيات الإجراءات المنصوص عليها بالأمر المؤرخ في 27 نوفمبر 1888 والأمر المؤرخ في 9 مارس 1939 في النزاعات القضائية المتعلقة بالتعويض على أن يقع الاستئناف والتعقيب لدى المحكمة الإدارية”، ررج ت، الصادر في 2-6 جوان 1972، ص 788.

[29] ينص الفصل 3 (قديم) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية على أن “تختص المحكمة الإدارية بالنظر ابتدائيا ونهائيا في دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء كل المقررات الصادرة عن السلط الإدارية المركزية أو الجهوية،  الجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية. إلا أنه لا يمكن أن توجه دعوى تجاوز السلطة ضد الأوامر ذات الصبغة الترتيبية”. ررج ت، الصادر في 2-6 جوان 1972، ص 788.

[30] (S.) DABBOU-BEN AYED, (Dualité de juridiction ou juridiction d’attribution: L’article 2 nouveau de la loi relative au Tribunal administratif en Tunisie), RFDA, Sep- Oct. 2004, p. 953.

[31] (L.) MECHICH1, (Le principe de la séparation des autorités administrative et judiciaire), in La justice Administrative, Actes du colloque tenu les 6-7 décembre 1996, FDSP de Tunis, p. 29.

[32] محمد العجمي، “تطور معايير اختصاص المحكمة الإدارية: من التخصيص إلى التخصص”، المرجع السابق، ص 46.

[33] (M-S.) BEN AÏSSA, (La compétence du Tribunal administratif en matière du recours pour excès de pouvoir et d’appel), in L’œuvre jurisprudentielle du tribunal administratif tunisien, Op. Cit., p.256

[34] (M-S.) BEN AÏSSA, (Le critère matériel dans la détermination de la compétence du tribunal administratif en matière du recours pour excès de pouvoir), RTD, 1983, p. 221.

[35] “وحيث أنه من المفروض ليكون المقرر الإداري قابلا للإلغاء أن يكون مصدره ذاتا معنوية عمومية علي معنى الفقرة الأولى من الفصل 3 من القانون عدد 40 المؤرخ في 1 جوان 1972 كما يجب أن يكون المقرر المنتقد مرتبطا بتنفيذ عمل من المرافق العمومية وأن تتقيد السلطة العمومية بتصريف شؤون المرفق العام بكيفية تختلف عن تسيير مرفق خاص للقانون الخاص وبسلوك قواعد القانون العام مع اجتناب توخي إجراءات القانون الخاص”. م. ا، تس، قرار عدد94، 23 جويلية 1976، منتصر القليبي/ وزير المالية، م.م 1976، ص 76، م.ا، تس، قرار عدد 2488، 11 نوفمبر 1990، محمود الدريدي/ الوكالة التونسية للتعاون الفني، م.م 1990، ص 416، م. ا، تس، قرار عدد 2826، 30 ماي 1991، الطيب السماتي/ محافظ البنك المركزي، (غير منشور).

[36] (Le juge administratif voit son champ d’intervention élargi à l’ensemble des recours et litiges portant sur des activités à caractères administratif quel qu’en soit l’auteur: organes administratifs traditionnels comme toutes les personnes morales, mêmes celles dont l’activité n’est pas initialement et par nature administrative, dès lors que ces personnes interviennent en matière administrative, notamment en matière d’organisation ou d’exécution d’un service public ou en faisant usage de prérogatives de puissance publique. Il s’agirait, ici, notamment des établissements publics à caractère industriel et commercial et, plus généralement, des entreprises publiques). (M.) BEN LTAÏF, (Rapport de synthèse), in. La justice Administrative, Op. Cit., p. 214.

[37] محمد العجمي،. “تطور معايير اختصاص المحكمة الإدارية: من التخصيص إلى التخصص”، المرجع السابق، ص 55.

[38] ينص الفصل 2 (جديد) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية كما تم تنقيحه بالقانون عدد 39 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 على أن “تنظر المحكمة الإدارية بهيئاتها القضائية المختلفة في جميع النزاعات الإدارية عدا ما أسند لغيرها بقانون خاص”. ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1214.

[39] ينص الفصل 17 (جديد) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية كما تم تنقيحه بالقانون عدد 39 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 على أن “تختص الدوائر الابتدائية بالنظر ابتدائيا في:

دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء المقررات الصادرة في المادة الإدارية

الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية

الدعاوى الرامية إلى جعل الإدارة مدينة من أجل أعمالها الإدارية غير الشرعية أو من أجل الأشغال التي أذنت بها أو من أجل أضرار غير عادية ترتبت عن أحد أنشطتها الخطرة. كما تنظر في جميع الدعاوى ذات الصبغة الإدارية باستثناء ما أسند منها لمحاكم أخرى بقانون خاص”. ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1214.

[40] Le professeur BEN AÏSSA considère que l’intervention des juges judiciaires dans centaines domaines du contentieux administratif comme étant une solution, (met en échec le principe de séparation des autorités administrative et judiciaire dans l’une de ses principales composantes). (M-S.) BEN AÏSSA, (Le Décret Beylical du 27 novembre 1888 et le principe de la séparation des autorités administratives et judiciaries), in Le Centenaire du décret beylical du 27 novembre 1888 et le Contentieux Administratif, Op. Cit., p. 66.

[41] الفصل 2 (قديم) من القانون عدد 40 المؤرخ في غرة جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية، ررج ت، 2-6جوان 1972، ص 788.

[42] عياض بن عاشور، القضاء الإداري وفقه المرافعات الإدارية، الطبعة الثالثة، مركز النشر الجامعي، تونس 2006، ص 112.

[43] قانون أساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 يتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص، ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1213.

[44] غازي الغرايري، “مجلس تنازع الاختصاص”، إصلاح القضاء الإداري، أعمال الملتقى المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، مركز النشر الجامعي، ص 67.

[45] (M-Dhia.) GHOUMA, Le pouvoir d’injonction du juge administratif, Mémoire pour l’obtention du Mastère en Droit Public et du Commerce International, Faculté de Droit de Sfax, 2008-2009, p. 7 et s.

[46] ينص الفصل 1 (فقرة 2) من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على أن “المحاكم العدلية تختص بالنظر في دعاوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث العربات والوسائل المتحركة مهما كان نوعها والراجعة للإدارة”، ررج ت، عدد 47، 1 جوان 1996، ص 1213.

[47] ينص الفصل 2 (فقرة 1) من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على أن “تختص المحاكم العدلية بالنظر في ما ينشأ من نزاعات بين المنشآت العمومية بما في ذلك المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية، من جهة، وأعوان هذه المنشآت أو حرفاتها أو الغير، من جهة أخرى”. رر ج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1213.

[48] ينص الفصل 2 (فقرة أخرة جديدة) من القانون الأساسي الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص كما تم تنقيحه بالقانون الأساسي عدد 10 لسنة 2003 المؤرخ في 15 فيفري 2003 على أن “تختص المحاكم العدلية بالنظر في ما ينشأ من نزاعات بين صناديق الضمان الاجتماعي ومستحقي المنافع الاجتماعية والجرايات والمؤجرين أو الإدارات التي ينتمي إليها الأعوان في شأن تطبيق الأنظمة القانونية للجرايات وللضمان الاجتماعي باستثناء المقررات القابلة للطعن من أجل تجاوز السلطة، والدعاوى المرفوعة ضد الدولة في مادة المسئولية الإدارية المنصوص عليها بالفقرة الأولى من الفصل الأول من هذا القانون”. ررج ت، عدد 14، 18 فيفري 2003، ص 451. كما تم بمقتضى القانون عدد 15 لسنة 2003 المؤرخ في 15 فيفري 2003 إحداث مؤسسة قاضي الضمان الاجتماعي، ررج ت، عدد 14، 18 فيفري 2003، ص 451.

[49] ينص الفصل 30 (جديد) من القانون عدد 26 المؤرخ في 14 أفريل 2003 والمتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 85 لسنة 1976 المؤرخ في 11 أوت 1976 المتعلق بمراجعة التشريع المتعلق بالانتزاع للمصلحة العمومية على أن “تختص المحاكم العدلية المبينة درجاتها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية بالدعاوى المرتبطة بالانتزاع للمصلحة العمومية باستثناء دعوى تجاوز السلطة. وتختص المحاكم الابتدائية التي توجد بدائرتها العقارات المنتزعة بالنظر ابتدائيا في النزاعات المذكورة”. ررج ت، عدد 31، 18 أفريل 2003، ص 1143.

[50] ناجي البكوش، “حول الانتزاع من أجل المصلحة العامة في التشريع التونسي”، دراسات قانونية، عدد 13، 2006، ص 125.

[51] القانون عدد 3 لسنة 2011 المؤرخ في 3 جانفي 2011 والمتعلق بالإعانة القضائية لدى المحكمة الإدارية، ررج ت، عدد 2، 7 جانفي 2011، ص 47.

[52] القانون الأساسي عدد 79 لسنة 2001 المؤرخ في 24 جويلية 2001 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في أول جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية، ررج ت، عدد 59، 24 جويلية 2001، ص 2319.

[53] ينص الفصل 3 (جديد) من القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 11 لسنة 2002 المؤرخ 4 فيفري 2002 على أن “تختص المحكمة الإدارية بالنظر في دعاوى تجاوز السلطة التي ترفع لإلغاء المقررات الصادرة في المادة الإدارية”.، ررج ت، عدد 11، 5 فيفري 2002، ص 276.

[54] الفصل 21 (جديد) من القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي عدد 2 لسنة 2011 المؤرخ 3 جانفي 2011.

[55] لمياء الفتوى، “تطور الاختصاص التعقيبي للمحكمة الإدارية”، التطور المتباين للنزاع الإداري، أعمال الملتقى المنعقد أيام 5 و6 مارس 2004 بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس 2006، ص 15.

[56] وحيد الفرشيشي وفخري الغربي، “معايير الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية”، المجلة التونسية للإدارة العمومية “في خدمتك”، عدد 32، السداسية الثانية، 2001، ص 7.

[57] وحيد الفرشيشي وفخري الغربي، “معايير الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية”، المرجع السابق، ص 10.

[58] “تدعيم دولة القانون والتي من ضمن ما تقتضيه (…) تكريس مبدأ ثقة المواطن، بما في ذلك العون العمومي، في الدولة ومؤسساتها”. م.أ، قضية عدد 19987، 22 نوفمبر 2003، عيسى الماجري/ وزير الدفاع الوطني. (غير منشور).

[59] أنوار منصري، “اختصاص المحكمة الإدارية في مادة تجاوز السلطة”، التطور المتباين لدعوى تجاوز السلطة، أعمال الملتقى المنعقد أيام 4 و5 أفريل 2008 بكلية الحقوق بصفاقس، منشورات مدرسة الدكتوراه بكلية الحقوق بصفاقس عدد 1، 2010، ص 6.

[60] (K.) BEN MESSAOUD, (La notion d’ entreprise publique), in. Mélanges Med Larbi HACHEM, La passion du droit, Tunis, 2006, p. 1052.

[61] (L’entreprise n’est pas une notion juridique, elle ne peut être perçue que comme une entité économique et sociale. Cellule économique, elle vise la production d’un bien ou d’un service, en assurant une activité industrielle et commerciale, agricole ou financière. Cellule sociale, elle rassemble des éléments humains nécessaires à la poursuite de son activité. On ne peut pas ne pas souligner la gène qu’éprouve alors le juriste pour saisir et étudier une entité qui, justement, n’est juridique). (A.) MESTRE, Les services publics de l’administration tunisienne, CRDA, 1977, p. 10. Selon le professeur DELION, l’entreprise publique est (une entité juridique dotée de la personnalité morale et exerçant une activité économique suivant les règles du droit privé et qui en même temps, est entièrement ou partiellement soumise à l’autorité publique). (A.G) DELION., (La notion d’entreprise publique), AJDA, 1979, n° 4, p. 3. De son côté, Monsieur BIAYS définit l’entreprise publique comme (une personne morale à objet industriel et commercial et dont la propriété est au moins majori- tairement publique). (J.P). BIAYS, (Remarques terminologiques sur le secteur public commercial), in Mélanges en l’honneur de (G.) PEISER, PUF, Paris, 1995, p. 43. Le professeur DELVOLVE, quant à lui, considère que l’entreprise publique est (un organisme industriel et commercial doté de la personnalité juridique et appartenant au secteur public». (P.) DELVOLVE, Droit public de l’économie, Dalloz, Paris, 1998, p. 6. Sur le plan communautaire, la cour de justice européenne considère comme entreprise publique « Toute entité exerçant une activité économique indépendamment du statut juridique de cette entité et de son mode de financement ».

[62] (A.) DE LAUBADAIRE, Traité de droit administratif, T.I I2ème éd., LGDJ, 1992, p. 783.

[63] الأمر عدد 564 المؤرخ في 31 مارس 1997 والمتعلق بضبط قائمة المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية والتي تعتبر منشآت عمومية، ررج ت، عدد 27، المؤرخ في 4 أفريل 1997، ص 564. هذا الأمر تم تنقيحه في عديد المناسبات وذلك بمقتضي الأمر عدد 752 المؤرخ في 30 مارس 1998 وبالأمر عدد 2378 المؤرخ في 27 أكتوبر 1999 وبالأمر عدد 2199 المؤرخ في 7 أكتوبر 2002 وبالأمر عدد 2265 المؤرخ في 27 سبتمبر 2004 وبالأمر عدد 1865 المؤرخ في 23 جويلية 2007 وآخرها الأمر عدد 2561 المؤرخ في 23 أكتوبر 2007.

[64] ينص الفصل 8 (جديد) من القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في 1 فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية على أنه “تعتبر منشآت عمومية على معنى هذا القانون:

  • المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية والتي تضبط قائمتها بأمر
  • الشركات التي تملك الدولة رأس مالها كليا
  • الشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو الشركات التي تمتلك الدولة رأس مالها كليا أكثر من 50 بالمائة من رأس مالها كل بمفرده أو بالاشتراك وتعتبر مساهمات عمومية، مساهمات الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية أو الشركات التي تمتلك الدولة رأس مالها”.

[65] القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في 1 فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية، ررج ت، عدد 9 المؤرخ في 7 فيفري 1989، ص 203، والذي تم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 102 لسنة 1994 المؤرخ في غرة أوت 1994، ررج ت، عدد 62 المؤرخ في 9 أوت 1994، ص 1377، وبالقانون عدد 74 لسنة 1996 المؤرخ في 29 جويلية 1996، ررج ت، عدد 62 المؤرخ في 2 أوت 1996، ص 1939، وبالقانون عدد 38 لسنة 1999، المؤرخ في 3 ماي 1999، ررج ت، عدد 37 المؤرخ في 7 ماي 1999، ص848، وبالقانون عدد 33 لسنة 2001 المؤرخ في 29 مارس 2001، ررج ت، عدد 26 المؤرخ في 30 مارس 2001، ص 832، وأخيرا بالقانون عدد 36 لسنة 2006، المؤرخ في 12 جوان 2006، ررج ت، عدد 47 المؤرخ في 13 جوان 2006، ص 2013.

[66] محمد رضا جنيح، القانون الإداري، الطبعة الثانية، مركز النشر الجامعي، تونس، 2008، ص 332.

[67] ينص الفصل 2 (فقرة 1) من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على أن “تختص المحاكم العدلية بالنظر في ما ينشأ من نزاعات بين المنشآت العمومية بما في ذلك المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية، من جهة، وأعوان هذه المنشآت أو حرفائها أو الغير، من جهة أخرى”، ررج ت، عدد 47- 11 جوان 1996، ص 1213.

[68] م. ع. الفاضل موسى، ” التقرير التمهيدي، خواطر وتساؤلات حول قوانين 3 جوان 1996 المتعلقة بإعادة تنظيم القضاء الإداري”، إصلاح القضاء الإداري، أعمال الملتقي المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بكلية العلوم القانونية والسياسة والاجتماعية بتونس، مركز النشر الجامعي، ص 32

[69] توفيق بو عشبة، مبادئ القانون الإداري التونسي، المدرسة القومية للإدارة، الطبعة الثانية، 1995، ص 390.

[70] Le droit à un recours effectif est le droit de (qui s’estime léser par un acte qui le prive d’un droit ou d’un avantage tiré de la réglementation (…) de pouvoir disposer d’un recours contre cet acte et bénéficier d’une protection juridictionnelle complete). (E.) ZOLLER, Droit Constitutionnel, 2ème éd, PUF, Paris, 1999, p. 299. (D.) BRUYN, (Le droit à un recours effectif), in’. Mél. LAMBERT, Bruylant, Bruxelles, 2000, p. 185.

[71] ينص الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على أنه “ليس للمحاكم العدلية أن تنظر في المطالب الرامية إلى إلغاء المقررات الإدارية أو إلى الإذن بأي وسيلة من الوسائل التي من شأنها تعطيل عمل الإدارة أو سير المرفق العمومي”. ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1213.

[72] “وحيث أن العمل قد استقر على أن تنصيص النصوص النافذة على الصبغة الصناعية والتجارية للمؤسسة العمومية لا يمنع من تأهل هذه المحكمة للنظر في مشروعية ما يصدر عنها من مقررات إذا تبين أنها اتخذت في إطار تصريف شؤون مرفق عمومي وتضافرت فيها شروط المقرر الإداري من ركون لامتيازات السلطة العامة مع ما سيتبعه من أهلية التقرير من جانب واحد لما يتعين تنفيذه تغييرا للمركز القانوني للمخاطب به. وحيث أنه من الثابت على ضوء النصوص المنظمة للديوان القومي للزيت والضابطة لطرق سيره وتسييره، أن المشرع أناط به مهمة تسيير المرفق العمومي المتمثل في الإشراف على قطاع إنتاج زيت الزيتون وعصره وتسويقه وخوله أهلية مراقبة القواعد الفنية الواجب إتباعها لذلك وحماية القطاع من الغش  والتلاعب. وحيث اتخذ الديوان المذكور قراره المخدوش فيه بناء على تصوره لحدود تدخله في قطاع عصر وتسويق زيت الزيتون مكسيا إياه بكل مقومات المقرر الإداري راميا من خلاله إلى سحب ما سبق منه تسليمه للمدعين من وثائق تفيد امتلاكهم للمعصرة المتنازع بشأنها مع الترخيص لهم استثنائيا باستغلالها خلال الموسم الموالى لتاريخ اتخاذه بما يتعين معه رفض الدفع المأخوذ من عدم اختصاص هذه المحكمة بالنظر في طلب إلغائه”. م.ا، تس، قضية عدد 13574، 10 أفريل 1997، ورثة محمد بن حجل/ الديوان القومي للزيت، مذكور في إبراهيم البرتاجي، ” فقه قضاء المحكمة الإدارية في الدرجة الابتدائية لسنة 1997″، المجلة القانونية التونسية، لسنة 2000، ص 310. “وحيث أن المشرع لم يستئن من ولايتها المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية كديوان المواني الجوية التونسية إذا كانت المقررات التي تتخذها خاضعة لقواعد القانون العام أو أن تكون تلك المؤسسة متلبسة بأحكام السلطة العامة”. م.ا، تس، قضية عدد 272، 22 ماي 1979، بلقاسم كروية، م.م، 1979، ص 149. م.ت، تس 27 فيفري 1976، بن حميدة، م.م، ص 22. م.ا، تس، قضية عدد 1230، 16 جويلية 1985، زراد/ وزارة الفلاحة، م. م، ص 129.

[73] إبراهيم البرتاجني، “فقه قضاء المحكمة الإدارية في الدرجة الابتدائية لسنة 1997″، المجلة القانونية التونسية، لسنة 2000، ص 311.

[74] “يغلب على نشأة المنشأة العمومية طابع استعمال قواعد القانون المدني وذلك إذا تعلق الشأن بعلاقتها مع أعوانها أو حرفانها أو الغير وأن التسليم بوجود بعض النزاعات التي لها صبغة إدارية لا يغني عن إسناد المحاكم العدلية لوحدها اختصاص النظر الشامل في كل النزاعات المذكورة”، م.ا، قضية عدد 18199، 27 ماي 2000، طاهر/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور). “الصبغة الإدارية للنزاعات الناشئة بين الصندوق القومي لضمان الاجتماعي ومنخرطيه (…) على فرض ثبوتها لا تحول دون الإقرار باندماجها ضمن كتلة اختصاص القاضي العدلي”. م.ا، قضية عدد 18131، 21 أكتوبر 2000، عبد الحق عتوري/ المدير العام لصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور). م.ا، قضية عدد 18347، 27 ماي 2000، مبارك الحاجي/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور) م.أ، قضية عدد 16877، 27 نوفمبر 1998، حسين ثابت/ شركة النهوض بالرياضة، (غير منشور). م.أن قضية عدد 16316، 25 مارس 1998، فتحي تكيتك/ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، (غير منشور).

[75] “حيث يخلص ممل تقدم أن المشرع أراد إفراد المحاكم العدلية بكتلة اختصاص (…) وهو ما يبرز من مداولات مجلس النواب خلال جلسة يوم الثلاثاء 28 ماي 1996″،. م.أ، قضية عدد 16580، 25 جوان 1999، الهادي الخميري ومن معه/ الرئيس المدير العام لديوان الأراضي الدولية، (غير منشور).

[76] “يغلب على نشاط المنشآت العمومية طابع استعمال قواعد القانون المدني وذلك إذا تعلق الشأن بعلاقاتها مع أعوانها أو حرفانها أو الغير وأن التسليم بوجود بعض النزاعات التي لها صبغة إدارية لا يغني عن خيار إسناد المحاكم العدلية لوحدها اختصاص النظر الشامل في كل النزاعات المذكورة (…)” م.أ، قضية عدد 16580، 25 جوان 1999، الهادي الخميري ومن معه/ الرئيس المدير العام لديوان الأراضي الدولية، (غير منشور). “إن نزاعات الصندوق القومي للضمان الاجتماعي مع منخرطيه تتعلق بمؤجرين وإجراء خاضعين للقانون الخاص (…) وهو ما يخلع على تلك النزاعات الصبغة الإدارية”. م.أ، قضية عدد 18199، 27 ماي 2000، الطاهر اليحياوي/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور).

[77] م.أ/ قضية عدد  18347، 27 ماي 2000، مبارك الحاجي/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور). م.أ، قضية عدد 18068، 24 جوان 2000، عز الدين كريم/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور)ز م.أ، قضية عدد 18018، 15 جويلية 2000، الحسين سعايدي/ الصندوق القومي للضمان الاجتماعي، (غير منشور).

[78] (F.) M’KAOUER, (Le régime contentieux des entreprises publiques), in. Le droit des entreprises publiques. Actes du colloque organisé par l’ATDA sous la direction de (H.) BEN SALAH et (A.) AOUIJ- MRAD, les 11 et 12 mars 2005, FDSP de Tunis, 2006, p. 71 et s.

[79] م.أ، قضية عدد 21816، 14 جانفي 1997، محمد التليلي/ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، (غير منشور).

[80] اعتبرت المحكمة أنه “لا شبهة أن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية لا تخضع مقرراتها الإدارية كمبدأ عام لرقابة القاضي الإداري اقتضاء بأحكام الفصل 3 من قانون المحكمة الإدارية” ليكون “من المستقر في فقه قضاء هذه المحكمة أن تمتد ولايتها استثناء من مجال مراقبة المشروعية لتشمل (تلك) المؤسسات”. م.أ، تس، قضية عدد 1230، 16 جويلية 1985، فرج الزراد/ وزير الفلاحة، م.م 1985، ص 129. م.أ، تس، قضية عدد 1404- 1405، 17 جويلية 1989، نقابة أعوان البنك المركزي/ محافظة البنك المركزي التونسي، م.م 1990، ص 205.

[81] ينص الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على أنه “ليس للمحاكم العدلية أن تنظر في المطالب الرامية إلى إلغاء المقررات الإدارية أو إلى الإذن بأي وسيلة من الوسائل التي من شأنها تعطيل عمل الإدارة أو سير المرفق العمومي”. ررج ت، عدد 47، 11 جوان 1996، ص 1213.

[82] محمد العجمي، “تطور معايير اختصاص المحكمة الإدارية: من التخصيص إلى التخصص”، أعمال ملتقى، القضاء الإداري، 6-7 ديسمبر 1996 كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، مركز الدراسات والبحوث والنشر، ص 90.

[83] “وحيث أنه من المبادئ المستقرة في فقه القانون الإداري وقضائه أن دعوى الإلغاء هي وسيلة دائمة لتحقيق المشروعية تمتد إلى رقابة كل القرارات الإدارية ولو أفصحت النصوص النافذة بشأنها أنها “غير قابلة لأي طعن” ضرورة أن هذه العبارة لا يفهم منه تحصين هذه القرارات من رقابة قاضي الإلغاء الذي لا تستبعد رقابته إلا بنص صريح العبارة”. م.أ، تس، قضية عدد 1500، 26 نوفمبر 1991، الطاهر زقروبة/ المجلس الأعلى للقضاء، م.أ، تس، قضية عدد 326، 15 جويلية 1982، زبيدة السوقي/ الرئس المدير العام الصندوق القومي للتقاعد والحيطة الاجتماعية، م.أ، تس، قضية عدد 26071، 4 جانفي 2008، وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية/ قيلان أن ماري، (غير منشور).

Il s’agit d’une reproduction de l’affaire Dame LAMOTTE de 1950. Le Conseil d’Etat a déclaré que le REP est un (recours qui est ouvert même sans texte contre tout acte administratif, et qui a pour effet d’assurer, conformément aux principes – généraux du droit, le respect de la légalité). CE, 17 février 1950, Dame LAMOTTE, Rec., p. 110.

[84] غازي الغرايري، “معايير اختصاص قاضي تجاوز السلطة منذ تنقيح 3 جوان 1996″، القضاء الإداري بعد إصلاحات 3 جوان 1996، أعمال ملتقي نظمته الجمعية التونسية للعلوم الإدارية، منشورات مركز البحوث والدراسات الإدارية، تونس، 2002 ص 272.

[85] قرار تعقيبي مدني، عدد 5269، مؤرخ في 30 نوفمبر 2006، قرارات الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب، 2006- 2007، ص 39.

قرار تعقيبي مدني، عدد 6612، مؤرخ في 30 نوفمبر 2006، قرارات الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب، 2006- 2007، ص 57.

[86] القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 61، 8 مارس 2002 “وحيث يستخلص مما سبق أن الشركة المطلوبة لئن كانت مؤسسة عمومية غير إدارية مثلما يصنفها الأمر عدد 564 لسنة 1997 المؤرخ في 31 مارس 1997 فإن المهمة المكلفة بتسييرها تمثل مرفقا عموميا وعلى هذا الأساس فإن كل قرار تتخذه له علاقة بتنفيذ هذه المهمة الوطنية يكون بمثابة المقرر الإداري كما أن الأعمال التي تنجزها في إطار هذه المهمة تكون أعمالا إدارية تدخل بطبيعتها تلك تحت طائلة القانون الإداري خاصة متى كانت هذه الأعمال مقترنة باستعمال لامتيازات السلطة العامة”، القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 70، 20 ماي 2003 “وحيث يستخلص مما سبق أن الشركة المطلوبة لئن كانت مؤسسة عمومية غير إدارية مثلما يصنفها الأمر عدد 564 لسنة 1997 المؤرخ في 31 مارس 1997 فهي مكلفة بتسيير مرفق عمومي وعلى هذا الأساس فإن كل قرار تتخذه بمناسبة تسييرها لذلك المرفق يعتبر بمثابة المقرر الإداري كما أن الأعمال التي تنجزها في إطار هذه المهمة تكون أعمالا إدارية تدخل بطبيعتها تلك تحت طائلة القانون الإداري خاصة متى كانت هذه الأعمال مقترنة باستعمالها لامتيازات السلطة العامة”. القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 136، 14 جانفي 2005″ وحيث يخلص مما سبق أن الشركة المطلوبة لئن كانت مؤسسة عمومية غير إدارية مثلما يصنفها الأمر عدد 2265 لسنة 2004 المؤرخ في 27 سبتمبر 2004 والمتعلق بضبط قائمة المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية والتي تعتبر منشآت عمومية فإن المهمة المكلفة بها تمثل مرفقا عموميا وعلى هذا الأساس فإن كل مقرر تتخذه له علاقة بتنفيذ هذا المرفق يكون بمثابة المقرر الإداري كما أن الأعمال التي تنجزها في إطار هذه المهمة تكون أعمالا إدارية تدخل بطبيعتها تلك تحت طائلة القانون الإداري خاصة متى كانت هذه الأعمال مقترنة باستخدامها لامتيازات السلطة العامة مما يجعل النزاع الراهن  يدخل في مجال اختصاص القاضي الإداري”.

[87] القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 17، 24 فيفري 2000 والذي جاء في أحد حيثياته “حيث لا خلاف أن الشركة الذكورة هي مؤسسة ذات صبغة صناعية وتجارية وهي (…) منشأة عمومية إلا أن تصرفها (…) في نطاق تنفيذها لمرفق عام ولغاية تحقيق مصلحة عامة من شأنه أن ينزل عملها المتداعي بشأنه منزلة العمل الإداري (…) فإن الاختصاص بالنظر في النزاع الراهن أضحى معقودا للقضاء الإداري”.

[88] القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 120، 6 جانفي 2005.

[89] “إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على إطلاقها”.

[90] محمد صالح بن عيسى، “الدعوى المتعلقة بمسؤولية الإدارة أمام المحكمة الإدارية”، إصلاح القضاء الإداري، أعمال الملتقى المنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر 1996 بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، مركز النشر الجامعي، ص 152.

[91] (H.) BEN SALAH, La justice administrative au Maghreb, Thèse de Doctorat en Droit Public, Faculté de Droit de Tunis, 1979, p. 269.

[92] الفصل 2 (فقرة أخيرة جديدة) من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المؤرخ في 3 جوان 1996 والمتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص كما تم تنقيحه بالقانون الأساسي عدد 10 لسنة 2003 المؤرخ في 15 فيفري 2003، ررج ت، عدد 14، 18 فيفري 2003، ص 451.

[93] القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في 1 فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية، ررج ت، عدد 9 المؤرخ في 7 فيفري 1989، ص 203.

[94] القانون عدد 74 لسنة 1996 المؤرخ في 29 جويلية 1996، المتعلق بتنقيح القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في 1 فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية، ررج ت، عدد 62 المؤرخ في 2 أوت 1996، ص 1939

[95] الأمر عدد 564 المؤرخ في 31 مارس 1997 والمتعلق بضبط قائمة المؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارة والتي تعتبر منشآت عمومية، ررج ت، عدد 27، المؤرخ في 4 أفريل 1997، ص 564. هذا الأمر تم تنقيحه في عديد المناسبات وذلك بمقتضى الأمر عدد 752 المؤرخ في 30 مارس 1998 وبالأمر عدد 2378 المؤرخ في 27 أكتوبر 1999 وبالأمر عدد 2199 المؤرخ في 7 أكتوبر 2002 وبالأمر عدد 2265 المؤرخ في 27 سبتمبر 2004 وبالأمر عدد 1865 المؤرخ في 23 جويلية 2007 وآخرها الأمر عدد 2561 المؤرخ في 23 أكتوبر 2007.

[96] (Y.) BEN ACHOUR, Droit administratif, 3ème éd, CPU, Tunis, 2010, p. 246.

[97] م.ا، قضية عدد 16135، سالم القناري/ ديوان قيس الأراضي ورسم الخرائط، (غير منشور). م.أ، قضية عدد 17174، 31 ديسمبر 1998، لطفي بن منصور خضر/ الرئيس المدير العام للديوان الوطني للسياحة، (غير منشور). م.ا، قضية عدد 16818، 29 ماي 1998، أحمد بن عبد السلام/ شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، (غير منشور). م.أ، قضية عدد 16943، 26 جون 1998، تواتي السلامي/ الشركة القومية للنقل، (غير منشور).

[98] “(…) إن الشركة التونسية للكهرباء والغاز (…) مكلفة لا محالة بتسيير وإدارة المرفق العام للطاقة على المستوى القومي (…) وبالتالي فإن كل عمل تقوم به أو قرار تتخذه يكون له علاقة بتلك المهمة القومية يكون بمثابة القرار الإداري”. م. أ، قضية عدد 21816، 14 جانفي 1997، محمد التليلي/ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، (غير منشور).

[99] القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 47، 1 جوان 2002 “وحيث يؤخذ مما ذكر أن الشركة المقام عليها وإن كانت مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية وخاضعة للتشريع المتعلق بالشركات خفية الاسم ومصنفة ضمن المنشآت العمومية فإن التقصير المنسوب إليه في صيانة القنوات التي في حفظها باعتباره قد صدر عنها في نطاق تنفيذها لمرفق عام ولغاية تحقيق مصلحة عامة فإنه تصبح له صبغة الخلل المرفقي المنزل منزلة العمل الإداري المبرر لمساءلة الإدارة عن إتيانه. وحيث أنه علاوة على ذلك وطالما أن الضرر المدعى به قد ترتب عن منشأة عمومية فإن المسؤولية المتولدة عن ذلك تخضع بطبيعتها إلى ذات نظام المسؤولية الناجمة عن الأشغال العمومية تجاه الغير بما تنطوي عليها هي أيضا من صبغة إدارية. وحيث اقتضى الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 38 لسنة 1996 المشار إليه بالطالع أن المحكمة الإدارية تختص بالنظر في دعاوى مسؤولية الإدارة المنصوص عليها بالقانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 01/06/1972”.

القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 65، 11 مارس 2003 “وحيث يخلص مما ذكر أن الشركة المقام ضدها وإن كانت “مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية” وخاضعة للتشريع المتعلق بالشركات الخفية الاسم ومصنفة كمؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية والتي تعتبر منشآت عمومية وفقا للأمر عدد 2378 المؤرخ في 27 أكتوبر 1999 المنقح للأمر عدد 564 المؤرخ في 31 مارس 1997 فإن الضرر الناتج عن التصرف في الملك العمومي للمياه يعتبر وفق ما استقر عليه رأي هذا المجلس خاضعا للقواعد المنظمة للمسؤولية الإدارية”.

القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 100، 30 مارس 2004 “وحيث يخلص مما ذكر أن المدعى عليها وإن كانت مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية وخاضعة لأحكام الشركات خفية الاسم ومصنفة كمؤسسة عمومية وفقا للأمر المؤرخ في 31/3/1997 فإن الضرر الناتج عن التصرف في الملك العمومي للمياه يعتبر – وفق ما استقر عليه رأي هذا المجلس – خاضعا للقواعد المنظمة للمسؤولية الإدارية وإن الضرر في قضية الحال قد ترتب عن منشأ عمومي مما يجعل المسؤولية المتولدة عنه خاضعة لذات نظام المسؤولية الناتجة عن الأشغال العمومية تجاه الغير والذي يكتسي بطبيعة الصبغة الإدارية”.

[100] “حيث لا خلاف أن الشركة المذكورة هي مؤسسة ذات صبغة صناعية وتجارية وهي (…) منشأة عمومية إلا أن تصرفها (…) في نطاق تنفيذها لمرفق عام ولغاية تحقيق مصلحة عامة من شأنه أن ينزل عملها المتداعي بشأنه منزلة العمل الإداري (…) فإن الاختصاص بالنظر في النزاع الراهن أضحى معقودا للقضاء الإداري”. القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 120، 6 جانفي 2005 والقرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 125، 29 مارس 2005 والقرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 115، 27 سبتمبر 2004 والقرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاصي، القضية عدد 17، 24 فيفري 2000 وكذلك القرار الصادر عن مجلس تنازع الاختصاص، القضية عدد 4، 18 نوفمبر 1999.

[101] محمد رضا جنيح، القانون الإداري، المرجع السابق، ص 332.

[102] معيار النظام القانوني المنطبق كانت المحكمة الإدارية تلجأ إليه من حين لآخر لتبرير اختصاصها بمناسبة نظرها في نزاعات المسؤولية.

م.أ، تس، قضية عدد 224، 15 جويلية 1980، أحمد بن رجب/ وزير الفلاحة. “حيث أن الفصل الثالث من قانون المحكمة الإدارية أجاز صراحة مقاضاة المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية من أجل تجاوز سلطتها (…) غير أنه لم يستثنى من ولايتها المؤسسات العمومية الأخرى إذا كانت القرارات التي تتخذها خاضعة للقانون العام أو تفصح فيها عن إرادتها الملتزمة بما لها من سلطة عامة”.

م.أ، قرار استئنافي قضية عدد 590، 29 جانفي 1987، م ع ن د/ ورثة حسين بن نواس، (غير منشور).

م.أ، قرار استئنافي قضية عدد 22، 13 مارس 1987، محمد شرف الدين ومحمد العربي قمرة/ بلدية تونس، (غير منشور)

م.أ، قرار استئنافي قضية عدد 131، 10 أكتوبر 1980، م ع ن د/ شارل ماتيان، (غير منشور).

م.أ، قرار استئنافي قضية عدد 586، 31 ديسمبر 1990، م ع ن د/ صلاح الدين المحيرصي، (غير منشور)

[103] وحيد الفرشيشي وفخري الغربي، “معايير الاختصاص في نزاعات المنشآت العمومية”، المرجع، ص 26.

[104] محمد العجمي، “تطور معايير اختصاص المحكمة الإدارية: من التخصيص إلى التخصص”، المرجع السابق، ص 57.

[105] (N.) BACCOUCHE, (Le procès administratif, (Rapport introductif)), in. Le procès administratif, Actes du colloque organisé à la Faculté de Droit de Sfax, Publication de l’Ecole Doctorale de Sfax, n°3, 2011, p. 15.

[106] (… L’Etat de droit implique le respect du principe de sécurité juridique, lequel suppose une certaine stabilité des lois et des situations qu’elles définissent), Rapport public du Conseil d’Etat 1991, EDCE, n°43, p. 15. (Le mot (sécurité juridique) est pourtant plein d’attraits; il est évocateur de stabilité et d’incontestabilité, de garantie, de protection et de permanence, d’assurance, de certitude et de confiance, donc de tout ce qu’on attend justement…du droit. Par- delà la sécurité par le droit, on pense alors évidemment à la sécurité dans le droit, grâce à sa structure, ses techniques, ses caractères. Inversement, l’insécurité, c’est l’imprévisibilité, l’instabilité, c’est le droit flou et fluide, c’est la surprise, voire le piège). (B.) PACTEAU, (La sécurité juridique, un principe qui nous manque ?), AJDA, n° spécial, 20 juin 1995, p. 151.

[107] Le droit à un recours juridictionnel est (le droit pour toute personne physique ou morale d’accéder à la justice pour y faire valoir ses droits). (M.) BANDRAC, (L’action en justice, Droit fundamental), in. Mèl. Roger PERROT, Dalloz, Paris, 1995, p. 1.

[108] (T-S.) RENOUX, (Le droit à un recours juridictionnel), JCP, 1993.1.3675.

في هذا المقال يذكر الكاتب قرار صادر عن محكمة التعقيب البلجيكية مؤرخ في 12 مارس 1840 والذي اعتبرت فيه المحكمة أن الحق في الطعن القضائي هو حق طبيعي للإنسان.

[109] (J-Y.) MORIN, (L’Etat de droit, émergence d’un principe du droit international», RCAD1, n°254, 1995, p. 124. L’Etat de droit s’entend comme « un Etat qui, dans ses rapports avec ses sujets et pour la garantie de leur statut individuel, se soumet lui-même à un régime de droit, et cela en tant qu’il enchaîne son action sur eux par des règles, dont les unes déterminent les droits réservés aux citoyens, dont les autres fixent par avance les voies et moyens qui pourront être employés en vue de réaliser les buts étatiques). (R.) CARRE DE MALBERG, Contribution à la théorie générale de l’Etat de droit, T.I, Sirey, Paris, 1920, p. 488.

لدولة القانون مفهومان: مفهوم شكلي ومفهوم مادي.

(La conception formelle repose sur le principe de la hiérarchie des normes, elle suppose que le droit étatique se présente comme un édifice formé de niveaux superposé et subordonnés les uns aux autres: une norme n’est valide que si elle satisfait, par ses conditions d’émission et/ ou dans son contenu, aux determinations inscrites dans d’autres norms de niveau supérieur).  (J.) CHEVALLIER, L’Etat de droit, 4inK éd, Montchrestien, 2003, p. 44. (Selon sa conception matérielle, l’Etat de droit tend à protéger les droits fondamentaux des administrés. Elle suppose qu’ils peuvent faire valoir des droits contre l’administration). (R.) BONNARD, (Les droits publics subjectifs des administers), RDP, 1930, p. 695. (L’Etat de droit est établit simplement et uniquement dans l’intérêt et pour la sauvegarde des citoyens). (R.) CARRE DE MALBERG, Contribution à la théorie générale de l’Etat de droit, T.I, Sirey, Paris, 1920, p. 490.

[110] ناجي البكوش، “حول الانتزاع من أجل المصلحة العامة في التشريع التونسي”، دراسات قانونية، عدد 13، 2006، ص 119.

[111] (R.) CHAPUS, (L’administration et son juge. Ce qui change), EDCE, 1991, p. 265. (La justice se trouve dotée d’une noble fonction protectrice des libertés dans le cadre de l’Etat de droit). (N.) BACCOUCHE, (La justice comme nécessaire garant des libertés), in. Justice et démocratie, Pulin, 2003, p. 175.

عياض بن عاشور، “دولة القانون: نشأتها، سوابقها ومصيرها”، المجلة القانونية التونسية، 1993، ص 43.

[112] (Dans l’opinion tunisienne, le projet n’avait donc pas tellement à voir avec le principe de séparation; il ne tendait pas à protéger l’administration mais au contraire à la soumettre au contrôle), (Y.) BEN ACHOUR, (L’histoire du principe de séparation des autorités en Tunisie), in Le centenaire du décret beylicale du 27 novembre 1888 et le contentieux administrative), Tunis, Campus Universitaire, 1998, p. 381.

أنظر أيضا تقرير المقرر العام للدستور، ر. ج. ت، 12 فيفري 1958، ص 46 والذي جاء فيه “(..) وحفظا لحقوق المتساكنين بهاته البلاد بصفة فعالة قد أحدث هذا الدستور مجلسا للدولة من مشمولات أنظاره النزاعات التي تنشأ بين الأفراد من جهة وبين الدولة أو الجماعات العمومية من جهة أخرى وفي تجاوز الإدارة سلطتها (…)”.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading